Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١
سورة سبأ : الآيات ٤٣ - ٤٥
محمدًا ، فما هو إلا رجلٌ يريدُ أن يَصُدَّكم عما كان يَعْبُدُ آباؤكم مِن الأوثانِ، وَيُغَيِّرَ
دينَكم ودينَ آبائِكم، ﴿ وَقَالُواْ مَا هَذَا إِلََّ إِنْكُ مُفْتَرَىٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره:
وقال هؤلاء المشركون: ما هذا الذى "يَثْلوا علينا محمدٌ). يَعْنُونَ القرآنَ. ﴿إِلَّ
إِفْكُ﴾. يقولُ: إِلا كَذِبٌ. ﴿مُفْتَرِىٌّ﴾. يقولُ: مُخْتَلَقٌ، مُتَخَرَّصٌ. ﴿وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُِّينٌ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وقال
الكفارُ ﴿لِلْحَقِّ﴾، يَغْنى محمدًا عَلَه، ﴿لَمَّا جَاءَ هُمْ﴾. يقولُ(٢): لَّ بَعَثه اللَّهُ
نبيًّا: هذا سحرٌ مبينٌ. " يقولُ: قالوا لِمَا أَتاهم به مِن الآياتِ والحُجَج: ﴿إِنْ هَذَا
إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾٢. يقولُ: ما هذا إلا سحرٌ مُبِينٌ؛ يُبِينُ لِمْ رآه وتَأمَّله أنه سحرٌ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَمَآ ءَانَيْنَهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَزْسَلْنَآَ
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ فَكَذَّبُواْ
٤٤
إِلَيْهِمْ قَلَكَ مِن نَِّیرٍ
٤٥
رُسُلِىٌّ فَكَيْفَ كَانَ تَكِيرِ
يقولُ تعالى ذكره: وما أنزلنا على هؤلاء المشركين، القائلين لمحمدٍ عَاتٍ لِمّ جاءَهم
بآياتِنا: هذا سحرٌّ مُبينٌ، بما يقولون مِن ذلك، كُتُبًا ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾. يقولُ: يَقْرَءُونَها.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَآ
ءَانَيْئَهُمْ مِن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾: أى يَقْرَءُونها(٤).
﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن ◌َّذِبِرٍ﴾. يقولُ: وما بَعَثْنا(٥) إلى هؤلاء المشركين
مِن قومِك، يا محمدُ ، فيما يقولون ويَعْمَلون ، قَبْلَك مِن نبيِّ يُنذِرُهم بَأْسَنا عليه .
(١ - ١) فى م، ت ١، ت ٢: ((تتلوا علينا يا محمد)).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢: (( يعنى)).
. (٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٩/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٥) فى م، ت ٢: ((أرسلنا)).
٣٠٢
سورة سبأ : الآيتان ٤٤، ٤٥
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ
قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ ﴾. قال(١): ما أَنْزّل اللَّهُ على العربِ كتابًا قَبْلَ القرآنِ، ولا بَعَث إليهم
نبيًا قبلَ محمدٍ عَه(١).
وقولُه: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبّلِهِمْ﴾. يقولُ: وكذَّب الذين مِن قبلِهم مِن
الأُمَ، رُسُلَنَا وَتَنْزِيلَنا. ﴿ وَمَا بَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانِيْنَهُمْ﴾. يقولُ: ولم يَتْلُغْ قومُك يا
محمدُ المُكَذِّبوك(٣)، عُشْرَ ما أَعْطَيْنا الذين مِن قَتْلِهِم مِن الأَمم ؛ مِن القُوَّةِ والأَبِدِ
والبَطْشِ، وغيرِ ذلك مِن النِّعمِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٤٥/٣٦ و] حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن
ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾. يقولُ (٤): مِن القُوَّةِ فى الدُّنيا (*).
١٠٤/٢٢
/ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: ما جاوَزوا
(١) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٧/ ٢٨٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور، ورقة ٣٤٦ من مخطوطة مكتبة
الملك عبد العزيز ضمن مجموعة مكتبة المحمودية ، إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) سقط من: م، ت٢، وفى ت ١: ((المكذبون)).
(٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٦٩/٨، وابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥١٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٩/٥،
٢٤٠ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم، ووقع فى مطبوعة الدر: ((القدرة))، بدل ((القوة)).
٣٠٣
سورة سبأ : الآيات ٤٤ - ٤٦
معْشارَ ما أَنعَمْنا عليهم .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ
مِن قَبِّلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾: يُخبِرُكم أنه أعْطَى القومَ مالم يُعْطِكم مِن
القُوَّةِ وغيرِ ذلك(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾. قال: ما بلَغ هؤلاء؛ أَمَّةُ محمدٍ مَِّ ،
﴿مِعْشَارَ مَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾. يَعْنى": الذين مِن قَبْلِهم، وما أعْطَيْناهم مِن الدنيا،
وبَسَطْنا عليهم ، ﴿فَكَّبُواْ رُسُلِىٌّ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٍ﴾ .
"قولُه: ﴿فَكَّبُواْ رُسُلِىٌّ فَكَفَ كَانَ تَكِيرٍ﴾(٣). يقولُ: فَكَذَّبوا رُسُلى فيما
أَتَوْهم به مِن رِسالتى ، فعاقَبْناهم بتَغْبِيرِنا بهم ما كُنَّا آتَيْناهم مِن النِّعم، فانْظُرْ، يا محمدُ
كَفَ كَانَ نَكِيرِ﴾. يقولُ(٤): كيف كان تَغْيِیری بهم وعُقُوبتى إياهم(٥).
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ أَنْ تَقُومُواْ لِلَّهِ
مَثْنَى وَفُرَدَى ثُمَّ نَنَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمُ [٤٥/٣٦ظ] مِّن جِنٍَّ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم
٤٦
بَيْنَ يَدَیْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: قُلْ، يا محمدُ لهؤلاء المشركين مِن
قومِك : إنما أَعِظُكُم أيُّها القومُ بواحدةٍ ، وهى طاعةُ اللهِ عزَّ وجلَّ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٢/٢ عن معمر عن قتادة نحوه مطولا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٠/٥
إلی عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) فى م: ((آتينا))، وفى ت٢: ((آتيناهم)).
(٣ - ٣) ليس فى: م، ت١، ت٢ .
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ليس فى: م، ت١، ت٢ .
٣٠٤
سورة سبأ : الآية ٤٦
كما حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناعيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ ﴾. قال: بطاعةِ اللّهِ(١) .
وقولُه: ﴿أَنْ تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى﴾. يقولُ: وتلك الواحدةُ التى أعِظُكم
بها؛ هى أن تقوموا (٢) للّهِ اثْنَيْنِ اثنينِ، ( وَفَرْدًا فَرْدًا، ف﴿أَنْ﴾ فى موضعٍ خفضٍ،
تَرْجَمَةٌ ("عن الواحدةِ) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنى أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿أَنْ تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾. قال: واحدًا واثْنَينْ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِفُكُمْ
بِوَحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَدَى﴾ قال: هذه الواحدةُ التى وَعَظْتُكم بها؛ أن
تقوموا للهِ رَجُلًا وَرَجُلَيْنِ).
(١) تفسير مجاهد ص ٥٥٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٠/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى
حاتم .
(٢) فى الأصل: (( تطيعوا)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((وفردا وفردا))، وفى م: ((وفرادى فرادى))، وفى ت ٢: ((وفرادا فردا)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((على الواحد)).
(٥ - ٥) سقط من: م، ت١، ت٢.
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٢/٢ عن معمر عن قتادة بلفظ: ((فهذه واحدة وعظهم بها)).
٣٠٥
سورة سبأ : الآيتان ٤٦، ٤٧
وقِيلَ : إِنما قِيل: ﴿ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَحِدَةٍ ﴾ وتلك الواحدةُ أن تقوموا للّهِ
بالتَّصِيحةِ وتَرْكِ الهَوَى، ﴿ مَثْنَى﴾ [٥٤٦/٣٦]. يقولُ(١) : يقومُ الرجلُ منكم مع
آخَرَ ، فيَتَصادَقانٍ(٢) على / المناظَرَةِ؛ هل عَلِمْتم بمحمدٍ (٢) عَِّ جُنونًا قَطُ؟ ثم يَنْفَرِدُ كلُّ ١٠٥/٢٢
واحدٍ منكم، فيَفَكَّرُ ويَعْتَبِرُ فَوْدًا(٤)؛ هل كان ذلك به(٥) ؟ فتَعْلَموا حينئذٍ أنه نذيرٌلكم .
وقولُه: "﴿ثُمَّ نَفَكَّرُواْمَا بِصَاحِبِكُ مِّنْ جِنَّةٍ ﴾. يقول٦ُ): (٧ ثم تفكّروا
فى أَنفُسِكم ، فتعلموا ما بمحمدٍ مِن جُنونٍ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ
تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُ مِّنْ جِنَّةٍ﴾. يقولُ: (إن صاحبَكم(٨٨) ليس بمجنون .
وقولُه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيْرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾. يقولُ: ما محمدٌ
إلا نذيرٌلكم. "﴿بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾. يقولُ: يُنذِرُكم على كفرِكم باللّهِ
عِقابَه، أمامَ عذابٍ جهنمَ ، قَبْلَ أن تَصْلَوْها .
وقولُه : ﴿هُوَ ﴾، کِنايةُ اسم محمدٍ عَبِّ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُّكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا
(٤٧
عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) فى ت١: ((متصادقا))، وفى ت٢: ((فيتصادقا)).
(٣) فى الأصل: ((لمحمد))، وفى ت ١: (( محمد).
(٤) فى الأصل، ت ١، ت ٢: (( فرادى)).
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦ - ٦) سقط من: ت ٢.
(٧ - ٧) سقط من: م.
(٨ - ٨) فى ت ١، ت ٢: ((إنه)).
(٩ - ٩) سقط من: م، ت١، ت٢.
( تفسير الطبرى ٢٠/١٩ )
٣٠٦
سورة سبأ : الآيات ٤٧ - ٤٩
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يا محمدُ لقومِك المُكَذِّبِيِكَ،
الرَّادِّينَ عليك ما أتَيْتَهم به مِن عندِ ربِّك: ما أسْأَلُكم مِن ◌ُعلٍ على إنذارٍكم
عذابَ اللَّهِ، وتَخْوِيفِكم(١) بأسَه، ونَصِيحتى لكم فى أمرى [٤٦/٣٦ظ] إياكم
بالإِيمانِ باللّهِ ، والعمل بطاعتِه، فهو لكم لا حاجةً لى به . وإنما معنى الكلام: قُلْ
لهم : إنى لم أشْأَلُكم على ذلك جُعْلًا فتَتَّهِمونى، وتَظُنُّوا أنى إنما دَعَوْتُكم إلى اتّباعى
المالٍ آخُذُه منكم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ
أَجْرٍ ﴾: أى مُجُعلٍ، ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾. يقولُ: لم أشأَلكم على الإسلامِ جُعْلًاً(٢).
وقولُه: ﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ . يقولُ: ما ثوابى على دُعائِكم إلى
الإيمانِ باللَّهِ ، والعملِ بطاعتِه، وتبليغِكم رِسالَتَه، إلا على اللَّهِ، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
شَهِيدٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ على حقيقةٍ ما أقولُ لكم، شهيدٌ يَشْهَدُ لى به، وعلى غيرِ
ذلك مِن الأشياءِ كُلِّها .
ـيَ قُلْ
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿قُلْ إِنَّ رَبٍ يَقْذِفُ بِالْقِّ عَلَّمُ الْغُبِ
٤٩
جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِدُ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّهِ: قُلْ يا محمدُ لمشركى
قومِك: ﴿إِنَّ رَبِ يَقْذِفُ بِالْحَقّ﴾؛ وهو الوَحْى. يقولُ: يُنْزِلُه مِن السماءِ، [٤٧/٣٦ و]
(١) بعده فى م، ت ١، ت ٢: ((به)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
٣٠٧
سورة سبأ : الآيتان ٤٨، ٤٩
فيَقْذِفُه إلى نبيِّه محمدٍ عَهِ. ﴿عَلَّمُ اٌلْغُبِ﴾. يقولُ: علّامُ ما يَغِيبُ عن
الأبصارِ، فلا يُظْهِرُها)، وما لم يَكُنْ مما هو كائِنٌ. وذلك مِن صِفَةِ الرَّبِّ تبارَكَ
وتعالى ، غيرَ أنه رُفِع لمجيئِه بعدَ الخبرِ، وكذلك تَفْعَلُ العربُ إذا وقَع النَّعْتُ بعدَ الخبرِ فى
((إِنَّ))(٢)؛ أَتْبَعوا النعتَ إعرابَ ما فى الخبرِ، فقالوا: إن أباك يَقومُ الكريمُ. فَيُرْفَعُ(١) الكريمُ
على ما وَصَفْتُ ، والنصبُ فيه جائزٌ؛ لأنه نعتٌ للأبِ ، فيَتْبَعُ إعرابَهُ(٤).
وقولُه: ﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ﴾. يقولُ: قُلْ لهم يا محمدُ : جاء القرآنُ ووَحْىُ اللَّهِ
عزَّ وجلَّ. ﴿ وَمَا يُبْدِئُ اَلْبَطِلُ﴾. يقولُ: / وما يُنْشِىُّ الباطلُ خَلْقًا. والباطلُ هو ١٠٦/٢٢
فيما فَسَر أهلُ التأويلِ: إبليسُ . ﴿ وَمَا يُعِيدُ﴾. يقولُ: ولا يُعيدُه حَيَّا بعدَ فَنَائِه.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِ يَقْذِفُ
قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾: أى القرآنُ، ﴿ وَمَا يُبْدِئُ
٤٨
بِالْحَقِ﴾ : أى بالوَحي، ﴿ عَلَّمُ الْغُوپِ
الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾، والباطلُ: إبليسُ؛ أى ما يَخْلُقُ إِبليسُ أحدًا، ولا يَتَعَثُّه(٥).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قُلْ إِنَّ
رَِّ يَقْذِفُ بِالْحِقّ عَلَّمُ الْغُبِ﴾. فقرَأ: ﴿بَلْ نَفْذِفُ بِالَّْ عَلَى الْبَطِلِ ﴾ إلى قولِه :
﴿ وَلَكُمُ الْوَيِّلُ مِمَّا نَصِفُونَ ﴾ [الأنبياء: ١٨]. قال: يُزْهِقُ اللَّهُ الباطِلَ، ويُثَبِّتُ اللَّهُ
(١ - ١) فى م: ((ولا مظهر لها))، وفى ت ١: ((ولا يظهرها))، وفى ت ٢: ((ولا مظهر)).
(٢) فى م: ((أن)).
(٣) فى م: (( فرفع)).
(٤) ينظر معانى القرآن للفراء ٢/ ٣٦٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٣٢، ١٣٣ مفرقا عن معمر عن قتادة بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٤٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم. وينظر تفسير القرطبى ٣١٢/١٤، ٣١٣.
٣٠٨
سورة سبأ : الآيات ٤٨ - ٥١
الحقَّ الذى دمَغ به الباطلَ، [٤٧/٣٦ ظ] فيَدْمَغُ بالحقِّ على الباطلِ ، فَيُهْلِكُ الباطلَ،
ويُثَبِّتُ الحقَّ، فذلك قوله: ﴿ قُلْ إِنَّ رَبٍِّ يَقْذِفُ بِالِّْ عَلَّمُ الْغُبِ﴾ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿قُلْ إِن ضَلْتُ فَإِنََّا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِىّ وَإِنِ
أَهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوجِىّ إِلَىَّ رَبِّتٍّ إِنَّهُ سَمِيعٌ فَرِيبٌ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يا محمدُ لقومِك: إِن ضَلَلْتُ عن
الهُدَى، فسَلَكْتُ غيرَ طريقِ الحقِّ، فإنما ضلالى عن الصوابِ على نفسى. يقولُ : فإِن
ضلالى عن الهُدَى على نفسى ضُرُهُ(١). ﴿ وَإِنِ أَهْتَدَيْتُ﴾. يقولُ: وإن اسْتَقَمْتُ
على الحقِّ، ﴿فَبِمَا يُوجِىّ إِلَىَّ رَبِّتٍ﴾. يقولُ: فِوَخْي اللَّهِ الذى يُوحِى إِلىَّ،
وتوفيقه لى(٢) للاستقامةِ على مَحََّةٍ " الطريقِ؛ طريقِ الحقِّ و٤) الهُدَى.
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ . يقولُ : إن ربى سميعٌ لِما أقولُ لكم، حافِظٌ
له، وهو المجازِى لى(٥) على صِدْقى فى ذلك، قريبٌ(٩) منى، غيرُ بعيدٍ فيتَعذَّرَ عليه
سَماحُ ما أقولُ لكم، وما تقولون، وما يقولُه غيرنا، ولكنَّه قريبٌ مِن كلِّ مُتكلِّمٍ،
يَسْمَعُ كلَّ ما يَنْطِقُ به، ( وهو ) أقربُ إليه مِن حبلِ الوريدِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ وَلَوْ تَرَىِّ إِذْ فَزِيعُواْ فَلاَ فَوْتَ [٤٨/٣٦و]
وَأُخِذُواْ مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ
٥١
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: یقول تعالی ذ کرُه لنبِّه محمدٍ گال : ولو تَرَی یا محمدُ
(١) فى م، ت ١، ت ٢: (( يدمغ)).
(٢) فى الأصل: ((ضرّ)). كذا مضبوطة بالأصل.
(٣) لیس فی : م، ت ٢.
(٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢: ((الحق وطريق)).
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) فى م: ((وذلك))، وفى ت ١، ت٢: ((فذلك)).
(٧ - ٧) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
٣٠٩
سورة سبأ : الآية ٥١
إذ فزِعوا .
واخْتَلَف أهلُ التأويل فى المَغَنِينَ بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عنَى بها هؤلاء
المشركين(١) الذين وَصَفهم تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا بِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَذَا
إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُرُ / عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ◌َابَاؤُكُمْ﴾. قالوا(٢): وعَنَى بقولِه: ﴿إِذْ ١٠٧/٢٢
فَزِيعُواْ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾: عندَ نزولِ نِقْمةِ اللَّهِ بهم فى الدنيا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ وَلَوْ تَرَىَ إِذْ فَزِيعُواْ فَلَا فَوْتَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ . قال:
هذا مِن عذابِ الدنيا(٣).
محُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا عُبِيدٌ ، قال: سَمِعتُ
الضَّحّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَأُخِذُواْ مِنْ تَكَانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: هذا عذابُ الدنيا(٤).
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَلَوْ
تَرَىّ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ﴾ إلى آخرِ السورةِ . قال: هؤلاءِ قَتْلَى المشركين مِن أهلِ
بدرٍ ، نَزَلتْ فيهم هذه الآيةُ . قال: وهم الذين بَدَّلوا نعمةَ اللَّهِ كفرًا ، وأحَلُّوا قومَهم
دارَ البَوَارِ جهنمَ ، أَهلُ بدرٍ مِن المشركين(١) .
(١) فى م: ((المشركون)).
(٢) فى م: (( قال)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٧٢/٨، والقرطبى فى تفسيره ١٤/ ٣١٤، وأبو حيان فى البحر المحيط
٢٩٣/٧، وابن كثير فى تفسيره ٥١٥/٦.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٨/ ٣٧٢، وأبو حيان فى البحر المحيط ٢٩٣/٧، وابن كثير فى تفسيره ٥١٥/٦.
(٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٦) ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٠/٥ مختصرا، وعزاه إلى المصنف وابن أبى حاتم. وينظر البحر المحيط
٢٩٣/٧، وتفسير ابن كثير ٥١٥/٦.
٣١٠
سورة سبأ : الآية ٥١
وقال [٤٨/٣٦ظ] آخرون: عُنِى بذلك جيشٌ يُحْسَفُ به(١) بيتِداءَ مِن الأرضِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفر، عن سعيدٍ فى قوله : ﴿ وَلَوْ
تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلَا فَوْتَ﴾. قال: هم الجيشُ الذين(١٢) يُخْسَفُ بهم بالبَيْداءِ، يَثْقَى
منهم رجلٌ يُخْبِرُ الناسَ بما لَقِىَ أصحابُه(٢) .
حدَّثنا عِصامُ بنُ رَوَّادِ بنِ الجَوَّاحِ، قال: ثنا أبى، قال : ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ ،
قال : ثنى منصورُ بنُ المُغْتَمِرِ، عن رِبْعِىٌّ بنِ حِراشٍ، قال: سَمِعتُ حُذَيفةَ بنَ اليَمانِ
يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ، وذكَر فتنةً تكونُ بينَ أَهلِ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، قال:
((فبينما هم كذلك، إذ خرَج عليهم السُّفْيانىُّ مِن الوادى اليابِسِ، فى فَوْرِه ذلك،
حتى يَنْزِلَ دمشقَ، فَيَبْعَثَ جِيشَيْن؛ جيشًا إلى المَشْرِقِ، وجيشًا إلى المدينةِ ، حتى
يَنْزِلُوا بأرضٍ بابِلَ فى المدينةِ المَلْعونةِ والبُقْعَةِ الخَيثةِ ، فَيَقْتُلون أكثرَ مِن ثلاثةِ آلافٍ ،
ويَتْقُرون بها أكثرَ مِن مائةٍ امرأةٍ ، وَيَقْتُلون بها ثلاثمائةٍ كَبْشٍ مِن بنى العباسِ، ثم
يَتْحَدِرون إلى الكوفةِ فِيُخَرِّبون ما حولها، ثم يَخْرُجون مُتَوَجّهين إلى الشأمِ ، فَتَخْرُجُ
رايةُ هُدًى(٥) مِن الكوفةِ، فَتَلْحَقُ ذلك الجيشَ منها على لَيْلَتَيْنِ(١) فيَقْتُلونهم، لا يُفْلِتُ
(١) فى م، ت ١، ت ٢: (( بهم)) .
(٢) فى م، ت ١، والتبيان: ((الذى)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٨/ ٣٧٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) كبشُ القوم: رئيسُهم وسيَّدُهم. لسان العرب ( ك ب ش).
(٥) فى النسخ: ((هذا)). والمثبت من مصدرى التخريج؛ لموافقته للسياق. و((راية هذا)) يمكن أن تكون:
((رايةٌ هذَّاءُ))؛ فى لسان العرب (هـ ذا): وسيفٌ هَذَّاءٌ: قاطع. وعلى ما ذكرناه ، إلا أنه بعيد، لذا أثبتنا من
مصدرى التخريج (( هدى)).
(٦) فى م: ((الفئتين))، وفى ت ١: ((البنيتين))، وفى ت ٢: ((النبيين)).
٣١١
سورة سبأ : الآية ٥١
منهم مخبرٌ، ويَسْتَنْقِذون ما فى أيديهم مِن السَّبْي والغنائم، ويَحُلُّ(١) جيشُه الثانى(٢)
بالمدينةِ ، فَيَنْتَهِبونَها ) ثلاثةَ أيامٍ [٤٩/٣٦ و] ولَيالِيَها ، ثم يَخْرُجون مُتَوَجِّهين إلى مكةً،
حتى إذا كانوا بالبَيْداءِ، بَعَث اللَّهُ جبريلَ، فيقولُ: يا جبريلُ، اذْهَبْ فأَبِدْهم .
فيَضْرِبُها بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً، يَحْسِفُ اللَّهُ بهم. فذلك قولُه فى سورة سبأُ: ﴿ وَلَوْ تَرَىَ إِذْ
فَزِيعُواْ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾. فلا يَنْفَلِتُ منهم إلا رَجُلان؛ أَحَدُهما
بَشِيرٌ، والآخَرُ نَذيرٌ، وهما مِن جُهَيْنَةَ)). فلذلك جاءَ القولُ:
( وعندَ جُهَيْنَ الخبرُ اليقينُ(٤) *
/ حدَّثنا محمدُ بنُ خلفِ العَسْقلانىُ، قال: سألتُ رَوَادَ بنَ الجَرَّاح، عن الحديثِ ١٠٨/٢٢
الذى حُدِّث(٥) به عنه، عن سفيانَ الثَّوْرِىِّ، عن منصورٍ ، عن ربعِىٌّ، عن حُذيفةً ، عن
النبيِّ يَِّ، فى قصةٍ ذكرها فى الفِتَنِ() ، فقلتُ له: أَخْبِرْنى عن هذا الحديثِ، سَمِعْتَه
مِن سفيانَ الثَّوْرِىِّ؟ قال: لا. قلتُ له (٨): فقَرَأْتَه عليه؟ قال: لا. قلتُ له (١): فقُرِئَ عليه
(١) فى م، ت ١: (( يخلى)).
(٢) فى م، ت١: ((التالى))، وفى ت ٢: ((الليالى)).
(٣) فى الأصل: ((فينتهبوها))، وفى م، ت١: ((فينهبونها)).
(٤) هذا شطر بيت صار مثلًا، وروى أيضا ((جفينة)) بدل ((جهينة))، وقيل: ((حفينة)). وشطره الأول:
* تُسائل عن أبيها كلَّ ركب »
وفى شطره الأول روايات أخر. وقد نُسب البيت لغصين بن حى. ونسب أيضا للأخنس بن كعب . ينظر كتاب
الأمثال لأبى عبيد ص ٢٠١، والفاخر للمفضل بن سلمة ص ١٢٦، ومجمع الأمثال للميدانى ٣١٩/٢.
والأظهر أن هذا المثل من قول أحد الرواة. والأثر ذكره القرطبى فى تفسيره ١٤/ ٣١٤، ٣١٥، وفى التذكرة
٥٢٥/٢، ٥٢٦. وقد أشار ابن كثير في تفسيره ٥١٥/٦ إلى إيراد المصنّف لهذا الحديث؛ فقال: ثم أورد -
يعنى الطبرئَّ - فى ذلك حديثا موضوعًا بالكلية .
(٥) فى الأصل: ((تحدث)).
(٦) فى م، ت ٢: ((عن)).
(٧) بعده فى م، ت ١، ت ٢: ((قال)).
(٨) ليس فى : م.
٣١٢
سورة سبأ : الآية ٥١
وأنت حاضِرٌ؟ قال: لا. قلتُ لهُ(١) : فما قصتُه؟ فما خبرُه؟ قال: جاءَنى قومٌ ، فقالوا :
معنا حديثٌ عَجيبٌ - أو كلامٌ هذا معناه - ( نَقْرَؤُه وتَسْمَعُه) . قلتُ لهم: هاتوه .
فَقَرَهُوه علىَّ، ثم ذَهَبوا به (١) ، فحَدَّثوا به عنى . أو كلامٌ هذا معناه .
قال أبو جعفرٍ : وقد حدَّثنى محمدُ بنُ خلفٍ ببعضِ هذا الحديثِ، قال: ثنا عبدُ
العزيزِ بنُ أَبانٍ ، عن سفيانَ الثَّوْرِىِّ، عن منصورٍ ، عن رِبْعِىٌّ، عن حُذيفةً، عن
النبيِّ عَّهِ، " حديثًا طويلًاً).
(٢) قال: رأيتُهُ) فى كتابٍ الحسينِ بنِ علىِّ الصُّدَائِيِّ، عن شيخٍ له (١)، عن
رَوَّادٍ ، عن سفيانَ الثورىِّ بطولِه .
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك المشركون، إذا فزِعوا عند خُرُوجِهم [٤٩/٣٦ظ]
مِن قبورهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ قولَه :
﴿ وَلَوْ تَرَىَ إِذْ فَزِعُواْ﴾. قال: فزِعوا يومَ القيامةِ، حينَ خَرَجوا مِن قبورِهم).
وقال قتادةُ: ﴿ وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَزِعُواْ فَلَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾: حينَ
(١) لیس فى: م، ت ١، ت ٢.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((لقراءةٍ ولسمعه))، وفى ت ١: ((تقرأ ونسمعه))، وفى ت ٢: ((نقرأ وتسمعه)).
(٣ - ٣) فى م، ت ١، ت ٢: (( حديث طويل)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((ورويته)). والقائل: ((رأيته ... ))، هو المصنف.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٣/٢ عن معمر عن الحسن، وذكره القرطبى فى تفسيره ٣١٤/١٤،
وابن كثير فى تفسيره ٥١٥/٦، وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٠/٥ بلفظ: ((فى القبور من الصيحة))،
وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٣١٣
سورة سبأ : الآية ٥١
عايَنوا عذابَ اللَّهِ(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءٍ، عن ابنِ مَعْقِلٍ: ﴿ وَلَوْ تَرَىَ إِذْ
فَزِعُوْ فَلاَ فَوْتَ﴾. قال: أفْزَعَهم يومُ القيامةِ فلم يَقُوتوا(١) .
والذى هو أولی بالصوابِ فی تأويل ذلك ، وأشبهُ بما دَلّ علیه ظاهِرُ التنزيلِ،
قولُ مَن قال: ذلك(٣) وعيدُ اللَّهِ المشركين الذين كَذَّبوا رسولَ اللَّهِ عَلّهِ مِن قومِه؛
لأن الآياتِ قبلَ هذه الآيةِ، بالإخبارِ عنهم، ( وعن إساءَّتِهم"، وبوعيدِ اللَّهِ إياهم،
مَضَتْ(٥) ، وهذه الآيةُ فى سياقٍ تلك الآياتِ ، فَلَأَنْ يكونَ ذلك خبرًا عن حالِهم ،
أَشْبَهُ منه بأن يكونَ خبرًا عمَّا لم يَجْرِ له ذِكرٌ ، وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويلُ الكلام:
ولو تَرَى، يا محمدُ ، هؤلاء المشركين مِن قومِك، فتُعايِنُهم حينَ فزِعوا مِن مُعايَنَتِهم
عذابَ اللَّهِ. ﴿فَلَ فَوْنَ﴾. يقولُ: فلا سبيلَ "لهم حينئذٍ إلى" أن يَقُوتونا(١)
بأنفسِهم، أو يُعْجِزونا هَرَبًا، أو (٨) يَنْجُوا مِن عذابِنا .
کما حدّثنا علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَوْ تَرَىَ إِذْ فَزِيعُواْ فَلَا فَوْتَ﴾. يقولُ: فلا نجاةَ(٩).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٣/٢ عن معمر عن قتادة بلفظ: ((أى فى الدنيا حين رأوا بأس الله))،
وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٠/٥ بلفظ: ((فى الدنيا عند الموت حين عاينوا الملائكة))، وعزاه إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ١٦٩، ٤١٢ عن جرير به، وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢٤١/٥ بلفظ:
«أخذوا فلم یفوتوا)) ، وعزاه إلی عبد بن حميد .
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢.
(٤ - ٤) فى م، ت ٢: ((وعن أسبابهم)).
(٥) فى م: ((مغبته)).
(٦ - ٦) فى م، ت ١، ت ٢: ((حينئذ).
(٧) فى م، ت ٢: ((يفوتوا))، وفى ت ١: ((يقولوا)).
(٨) فى م، ت ١، ت ٢: ((و).
(٩) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣٨/٢ - من طريق أبى صالح به .
٣١٤
سورة سبأ : الآيتان ٥١ ، ٥٢
١٠٩/٢٢
/ حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، [٥٠/٣٦ و] قال: ثنا مَرْوانُ ، عن جُوَيبٍ، عن
الضَّحّاكِ فى قولِه: ﴿ وَلَوْ تَرَىّ إِذْ فَرِعُواْ فَلَا فَوْتَ﴾. قال: لا هَرَبَ .
وقولُه: ﴿وَلُغِذُواْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾. يقولُ: وأخذهم اللَّهُ بعذابِهِ مِن
مَوْضِعٍ(١) قريبٍ؛ لأنهم حيثُ كانوا فهم مِن اللَّهِ قريبٌ ، لا يَتْعُدُون عنه .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَقَالَوَاْ ءَامَنَّا بِهِ، وَأَنَّى لَمُمُ التَّنَاؤُشُ مِنْ مَكَانٍ
بَعِيدٍ
٥٢
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: وقال هؤلاء المشركون حينَ
عايَنوا عذابَ اللَّهِ : آمَنّاً به . يَعْنى: آمنًا باللّهِ وبكتابِه ورسوله .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَقَالُواْ ءَمَنَّا بِهِ،﴾. قال(٢): بِاللَّهِ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ،﴾
عندَ ذلك. يعنى حينَ عاينوا عذابَ اللَّهِ(٤).
حدّثنی یونسُ، قال : أخبرنا [ ٥٠/٣٦ظ] ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زيدٍ فی
(١) فى الأصل: ((مكان )).
(٢) فى م: (( قالوا آمنا)).
(٣) تفسير مجاهد ص٥٥٦ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٤١، ٢٤٢ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) بعده فى الأصل: ((فلم يغن عنهم شيئًا حين عاينوا عذاب الله)).
٣١٥
سورة سبأ : الآية ٥٢
قولِه: ﴿ وَقَالُوَاْ ءَامَنَّا بِهِ،﴾ بعدَ القتلِ.
وقولُه: ﴿ وَأَّى لَهُ الثَّنَاوُشُ﴾. يقولُ: ومِن أَىِّ وجهٍ لهم التََّاؤُشُ.
واخْتَلَفَتْ قَرَأَةُ الأمصارِ فى ذلك؛ فقَرَتْه عامةُ قَرَأَةِ المدينةِ: ﴿ التَّنَاوُشُ﴾،
بغيرِ هَمْزٍ ، بمعنى التَّنَاؤُلِ. وقرأتْه عامةُ قرأةِ الكوفة والبصرةِ (التَّنَاؤُشُ) بالهمزِ ،
بمعنى التَِّيشِ(٤)، وهو الإبطاءُ. يُقالُ منه: انْتَأَشْتُ(٥) الشىءَ. إذا(١) أخذتَه مِن
بعيدٍ . ونُشْتُه. إذا (١) أخذتَه مِن قريبٍ. ومِن النَِّيشِ() قولُ الشاعرِ(٨):
وقد حَدَثَتْ بعدَ الأُمُورِ أمورٌ
ثَمَنَّى نَفِيشًا أن يكونَ أطاعَنى
/ ومن النَّوْشِ قولُ الراجِزِ(٩):
١١٠/٢٢
* فَهْىَ تَنوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عَلَا(١٠)
*
(١) بعده فى الأصل: ((قال: قالوا آمنا )).
(٢) وهى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم فى رواية حفص عنه، وكذلك رواية حسين الجعفى
والأعشى والكسائى عن أبى بكر عن عاصم. ينظر السبعة فى القراءات ص ٥٣٠.
(٣) وهى قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائى وعاصم فى رواية يحيى بن آدم عن أبى بكر عن عاصم ، ورواية
المفضل عن عاصم. ينظر المصدر السابق.
(٤) فى م: ((التنؤش)).
(٥) فى م: (( تناءشت)).
(٦) لیس فی: م، ت ١.
(٧) فى م: ((التنؤش)). وينظر اللسان (ن ا ش).
(٨) البيت فى معانى القرآن ٣٦٥/٢ غير منسوب، وفى المستقصى لأمثال العرب ٣٠٢/١، واللسان (ن ا ش)،
منسوبًا عندهما لتَهْشَل بن حَرِّيٍّ، وفى اللسان: (( ويحدُث من بعد )) مكان (( وقد حدثت بعد).
(٩) فى الأصل: ((الآخر)). وهذا الرجز ذكره أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١٥٠/٢ ونسبه لغيلان، وابن
السكيت فى إصلاح المنطق ١/ ٤٣٢، وابن قتيبة فى أدب الكاتب ص ٣٩١، غير منسوب عندهما، واللسان
(ن وش) منسوبا لغيلان بن محريث، واللسان (ع ل و) وعنده ((باتت)) مكان ((فھی)) ونسبه لأبى النجم .
(١٠) الضمير فى قوله: ((فهى)) للإبل. وتنوش الحوض: أى تتناول مِلْتَه. ومن عَلًا: من فوق . يريد أنها
عالية الأجسام طوال الأعناق . ينظر لسان العرب ( ن وش).
٣١٦
سورة سبأ : الآية ٥٢
، نَوْشًا به تَقْطَعُ(١) أجْوازَ الفَلَا »
ويُقالُ للقوم فى الحربِ، إذا دَنا بعضُهم مِن(١) بعضٍ بالرّماحِ ولم يَتَلاقَوْا : قد
تَناوَشَ القومُ .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يُقالَ: إنهما قِراءتان مَعْروفَتان فى قرأةٍ
الأمصارِ، مُتَقارِبَتا المعنى .
وذلك أن معنى ذلك: وقالوا آمنًا باللّه (١) . فى حينٍ لا يَنْفَعُهم قِيلُ ذلك .
فقال اللَّهُ: ﴿وَأَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ﴾. وأَنَّى(٤) لهم التوبةُ والرَّجْعَةُ التى(٥) قد بَعُدَتْ
"منهم، وصاروا" منها بموضعٌ) بعيدٍ أن يَتَناوَلوها، وإنما وَصَف(1) ذلك (٢المكانَ
بالبُعدِ) ؛ لأنهم قالوا ذلك فى القيامةِ ، فقال اللَّهُ: أَنَّى لهم بالتوبةِ المقبولةِ ؟ والتوبةُ
المقبولةُ إنما كانتْ فى الدنيا، وقد ذهَبت الدنيا، فصارتْ بعيدًا مِن الآخرةِ ، فبأية
القراءتَيْن اللتَيْن ذكرتُ قرَأ القارئُّ، فمصيبٌ الصوابَ فى ذلك .
وقد يجوزُ أن يكونَ الذين [٥١/٣٦و] قَرَُّوا ذلك بالهمزِ، هَمَزوا وهم يُريدون
مَعْنَى مَن لم يَهْمِزْ، ولكنَّهم هَمَزوه ؛ لانْضِمامِ الواوٍ، فَقَلَبوها، كما قِيل: ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ
(١) فى الأصل، ت ٢: ((يقطع)). والمعنى أنها بتناول ماء الحوض وشربها منه، تستعين بذلك على قَطْع
الفلوات . والأجواز: جمع جُوز، وهو الوسط . ينظر لسان العرب ( ن وش).
(٢) فى م، ت ١، ت ٢: ((إلى)).
(٣) فى الأصل، ت ٢: (( به )).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢: (( أى وأين)).
(٥) فى م، ت ١، ت ٢: ((أى)).
(٦ - ٦) فى م، ت ٢: ((عنهم فصاروا))، وفى ت ١: ((عنهم وصاروا)).
(٧) فى م، ت ١، ت ٢: ((كموضع)).
(٨) فى م: ((وصفت)).
(٩ - ٩) فى م، ت ١، ت ٢: ((الموضع بالبعيد)).
٣١٧
سورة سبأ : الآية ٥٢
أَقَِّتْ﴾ [المرسلات: ١١]. فجُعِلَتِ الواو مِن ((وُقِّنَتْ)) ؛ إذ كانتْ مضمومةٌ - همزةً.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : ثنا ابنُ عطيةَ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ، عن
التَّمِيمِىِّ، قال: قلتُ لابن عباسٍ: أرأيتَ قولَ اللَّهِ: ﴿ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. قال:
يَسْأَلُون الرَّدَّ، وليس بحينِ رَدِّ (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَامٌ، عن عَنْتَسَةَ، عن أبى إسحاقَ ، عن
التمیمی ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه .
حدَّثنى علىِّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَ لَمُ الثَّنَاُثُ﴾. يقولُ: فكيف لهم بالدّ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ وَّى لَمُ التَّنَاُثُ﴾. قال(٣): الرُّ(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، °عن قتادةً): ﴿وَأَنَّى لَهُمُ
(١) أخرجه الثورى فى تفسيره ص ٢٤٤، ٢٤٥، والحاكم فى المستدرك ٤٢٤/٢ من طريق أبى
إسحاق به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤٢/٥ إلى الفريابى، وعبد بن حميد، وابن المنذر،
وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣٨/٢ - من طريق أبى صالح به .
(٣) بعده فى الأصل: ((التناول)). وبعده فى ت ١، ت ٢: ((التناوش)).
(٤) تفسير مجاهد ص٥٥٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٨٩/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٤٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٥ - ٥) سقط من: م.
:
٣١٨
سورة سبأ : الآ ية ٥٢
الثَّنَاؤُشُ﴾. قال: التَّنَاؤُلُ(١) ﴿مِنْ تَكَانٍ بَعِيدٍ﴾(١)
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَقَالُوَأْ
١١١/٢٢ ءَمَنَّا بِهِ، وَأَّ/ لَهُمُ التَّنَاؤُشُ مِنْ تَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: هؤلاء قَتْلَى أهلِ بدرٍ، مَن
٥١
قُتِل منهم. وقرَأ: ﴿ وَلَوْ تَرَّ إِذْ فَرِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ
وَقَالُواْ ءَمَنَّا بِهِ، وَأَى لَمُ التَّنَاؤُثُ [٥١/٣٦ظ] مِنْ تَكَانٍ بَعِيدٍ"﴾. قال:
التَّنَاؤُشُ، التَّنَاؤُلُ ، أَنَّى لهم تناولُ التوبةِ مِن مكانٍ بعيدٍ ، وقد تركوها فى الدنيا .
قال: وهذا بعدَ الموتِ فى الآخرةِ .
قال: وقال ابنُّ زيدٍ فى قوله: ﴿وَقَالُوَاْ ءَامَنَّا بِهِ﴾(١): بعدَ القتلِ،
﴿ وَأَّى لَهُ التَّنَاؤُشُ مِن ◌َّكَانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرَأ: ﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ
ج
كُفَّارُ﴾ [النساء: ١٨]. قال: ليس لهم توبةٌ. وقال: عرَض اللَّهُ عليهم أن يَتُوبوا
مَرَّةٌ واحدةٌ ، فَيَقْبَلَها اللَّهُ منهم، فَأَبَوْا، و(٥) يَغْرِضون التوبةَ بعدَ الموتِ(٦). قال: فهم
يَعْرِضونها فى الآخرةِ خمسَ عَرَضاتٍ، فيَأْبِى اللَّهُ أن(١٧) يَقْبَلَها منهم. قال: والتائبُ
عندَ الموتِ ليست له توبةٌ. ()وَقَرَأُ): ﴿وَلَوْ تَرَ إِذْ وُقِفُواْ عَ النَّارِ فَقَالُواْ يَلَيْنَا نُرَهُ وَلَا
تُكَذِّبَ بَايَتِ رَيْنَا﴾ الآية [الأنعام: ٢٧]. وقرَأ: ﴿ رَبََّا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَأَرْجِعْنَا
نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].
(١) فى الأصل: (( التناوش)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٣/٢ عن معمر عن قتادة بلفظ: ((أنى لهم أن يتناولوا التوبة)).
(٣ - ٣) فى م، ت ١، ت ٢: ((الآية)).
(٤) بعده فى الأصل: ((قال: قالوا : آمنا به )).
(٥) فى م: ((أو)).
(٦) بعده فى الأصل: ((قال: وهؤلاء عرضوا التوبة بعد الموت)).
(٧) سقط من: الأصل، ت ١، ت ٢.
(٨ - ٨) سقط من: م.
٣١٩
سورة سبأ : الآيتان ٥٢، ٥٣
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا مَزْوانُ، عن جُوَييرٍ، عن الضَّحّاكِ فى
قولِهِ: ﴿ وَأَّى لَمُ التَّنَاؤُشُ﴾. قال: وأنى لهم الرَّجْعَةُ(١).
وقولُه: ﴿مِنْ تَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ . يقولُ : مِن آخِرَتِهم إلى الدنيا .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناعيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿مِن ◌َّكَانٍ بَعِيدٍ﴾: مِن الآخرةِ إلى الدنيا(٢).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ، مِن قَبْلٌ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ
مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
٥٣
يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ﴾. [٥٢/٣٦,] يقولُ: وقد كفَروا
بما يَسْأَلُونه ربَّهم عندَ نزولِ العذابِ بهم، ومُعايَنَتِهم إياه، مِن الإقالةِ له (٢) ، وذلك
الإِيمانُ باللَّهِ وبمحمدٍ عَلَّهِ، وبما جاءَهم به مِن عندِ اللَّهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك ، قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ،
مِن قَبْلٌ﴾. أى : بالإيمانِ فى الدنيا(٤).
-
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣١٥/١٤، ٣١٦.
(٢) تفسير مجاهد ص٥٥٦ ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٨٩/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٤٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣) فى الأصل: ((به)).
(٤) بعده فى الأصل: ((الحامة)).
٣٢٠
سورة سبأ : الآية ٥٣
وقولُه: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبٍ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ . يقولُ: وهم اليوم يَقْذِفون
بالغيبِ محمدًا مِن مكانٍ بعيدٍ . يعنى: أنهم يَوْجُمُونه وما أتاهم مِن كتابِ اللَّهِ،
بالظُّنُونِ والأَّوْهامِ ، فيقولُ بعضُهم: هو ساحِرٌ. ويقولُ بعضُهم : هو شاعرٌ. وغيرَ
ذلك .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
١١٢/٢٢ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله : ﴿ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ ﴾. قال : قولهم : ساچِرٌ ، بل هو
كاهِنٌ، بل هو شاعِرٌ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ
مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾. أى: يَرْجُمون بالظّنِّ، يقولون: لا بَعْثَ ( ولا نُشُورَ)، ولا جنةً
ولا نارَ " .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبٍ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: بالقرآنِ (٤).
(١) تفسير مجاهد ص٥٥٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٤١، ٢٤٢ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢. والمثبت من الأصل كما فى تفسير القرطبى .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٧٣/٨، والبغوى فى تفسيره ٦/ ٤٠٧، والقرطبى فى تفسيره ٣١٧/١٤،
وأبو حيان فى البحر المحيط ٧/ ٢٩٤، وابن كثير فى تفسيره ٥١٦/٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٤٢/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٤) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٢٩٤/٧ بلفظ: ((طاعنين فى القرآن بقولهم: أساطير الأولين)).
١