Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
سورة سبأ : الآية ١٠
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
قولَه: ﴿ يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ﴾. [٨/٣٦ظ] قال: سَبِّحی معه(١) .
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَجِبَالُ أَوِبى ٦٦/٢٢
معُ﴾ . أی : سبِّحی معه إذا سبح(٢) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿يَجِبَالُ
أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾. قال: سبُحى معه. قال: والطيرُ أيضًا(٣).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبِيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ﴾. يقولُ: سَبِّحى معه(٤).
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن جُوييٍ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ يَجِبَالُ أَوِّبِ مَعَهُ﴾ . قال : سبّحی معه .
وقولُه: ﴿ وَالطَّيْرٌ﴾. وفى نصبِ الطيرِ وجهانِ؛ أحدُهما على ما قاله ابنُ
زيدٍ ، من أن الطيرَ نُودِيت كما نُوديت الجبالُ، فتكونُ منصوبةً من أجل أنَّها معطوفةٌ
على مرفوع، بما لا يَحسُنُ إعادةُ رافِعه عليه(٥)، فيكونُ كالمصروفِ(٦) عن جهتِه .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٥٣ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٧/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى
عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى ابن أبى حاتم .
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٤٤/٨.
(٥) فى الأصل: ((عليها)) .
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كالمصدر)).

٢٢٢
سورة سبأ : الآيتان ١٠، ١١
والآخَرُ: على (١) ضميرٍ(٢) متروكِ اسْتِغْناءً بدَلالةِ الكلامِ عليه، فيكونُ معنى
الكلام: فقلنا : يا جبالُ أوّبى معه وسخّرنا له الطيرَ. وإن رُفِع ردًّا على ما فى قوله:
سبِّحى. مِن ذكرِ الجبالِ كان جائزًا ، وقد يجوزُ رَفْعُ الطيرِ وهو معطوفٌ على الجبالِ،
(٣)
وإن لم يَحسُنْ نداؤُها بالذى نُودِيت به الجبالُ، فيكونُ ذلك كما قال الشاعرُ :
ألا يا عمْرُو والضََّّاكَ سيرًا فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ(٤) الطَّرِيقِ
وقولُه: ﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾. ذُكر أنَّ الحديدَ كان فى يَدَيه كالطينِ المبلولِ
[٩/٣٦و] ◌ُصرِّفُه فی یدیه کیف شاء بغیرِ إدخالٍ نارٍ ولا ضربٍ بحديد .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ
الْحَدِيدَ﴾: سخّر اللهُ له الحديدَ بغيرِ نارٍ (٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ عَثْمَةً، قال: ثنا سعيدُ بنُّ بشيرٍ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾: كان يُسوِّيها بيدِه؛ لا يُدخِلُها نارًا، ولا يَضرِبُها
(٦)
بحديدةٍ() .
وقولُه: ﴿أَنِ أَعْمَلْ سَبِغَاتٍ﴾. يقولُ: وعهِدْنا إليه أن اعملْ سابغاتٍ ، وهى
٦٧/٢٢ التوامُ الكَوامِلُ مِن / الدروعِ .
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((فعل)).
(٢) بعده فى ت ١: ((فعل)).
(٣) البيت فى معانى القرآن للفراء ٣٥٥/٢ غير منسوب.
(٤) الخمر ما واراك من شجر وغيره. تاج العروس (خ م ر).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٧/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٤٥/٨، وابن كثير فى تفسيره ٦/ ٤٨٥.

٢٢٣
سورة سبأ : الآية ١١
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَنِ أَعْمَلْ
سَبِغَاتٍ﴾. قال: دروعٌ، وكان أوَّلَ مَن صنَعها داودُ، إنما كان قبلَ ذلك
(١)
صفائح(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ أَنِ أَعْمَلْ
سَبِغَتٍ﴾، قال : السابغاتُ : الدروعُ مِن الحديدِ .
وقولُه: ﴿ وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى السَّرْدِ؛ فقال
بعضُهم : السَّرْدُ : هو مِسمارُ حَلَقِ الدُّرعِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩/٣٦ظ] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَدِّرْ فِىِ
السَّرْدِ﴾. قال: كان يجعَلُها بغيرِ نارٍ، ولا يَقْرَعُها بحديدٍ، ثم يَسْرُدُها، والسَّرْدُ:
المساميرُ التى فى الحَلَقِ(١).
وقال آخرون : بل هو الحَلَقُ بعينِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦٧/١٤، وأبو حيان فى البحر المحيط ٢٦٤/٧، وابن كثير فى تفسيره
٠٤٨٥/٦
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٧/٢ عن معمر عن قتادة.

٢٢٤
سورة سبأ : الآية ١١
﴿ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾. قال: والسَّرْدُ: حَلَقُه. أى: قدِّرْ تلك الحَلَقَ. قال: وقال
(١)
الشاعرُ(١):
* أجاد المُسَدِّى سَوْدَها وأَذَالها *
قال : يقولُ: وَّعها، وأجاد حَلَقَها(٢).
٣حدّثنی علىّ ، قال: حدّثنا أبو صالح، قال : حدّثنی معاویةُ ، عن على ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَقَّدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾. يقولُ: حَلَقِ الحديدِ) .
وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ: يقالُ: دِرْعٌ مَسْرودَةٌ. إذا كانت
مَسمورةَ الحَلَقِ ، واستَشهد لقيلِه ذلك بقولِ الشاعرِ () :
وَعَلَيْهِما مَسْرُودتَانِ قَضَاهُما دَاوُدُ أُوْ صَنَعُ السَّوَايِغِ تُبَّعُ
وقيل : إن الله عزَّ وجلَّ إنما قال لداودَ: ﴿وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾. لأنها كانت
قبلَ ذلك صفائحَ .
٦٨/٢٢
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُّ علىٍّ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا خالدُ بنُ قَيْسٍ، عن [١٠/٣٦ و]
قتادةً: ﴿ وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾. قال: كانت صفائِحَ، فَأُمِرِ أن يَسْرُدَها حَلَقًا (٥).
وعنَى بقولِه: ﴿ وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾: قدِّرِ المساميرَ فى حَلَقِ الدِّرْع حتى يكونَ
(١) البيت لكثير عزة، وهو فى اللسان (ذى ل).
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦٧/١٤ بمعناه، وأبو حيان فى البحر المحيط ٢٦٤/٧.
(٣ - ٣) سقط من: م. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) تقدم تخريجه فى ٢ / ٤٦٦.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٧/٢ عن معمر عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥
إلی عبد بن حميد وابن أبى حاتم بنحوه .

٢٢٥
سورة سبأ: الآية ١١
بمقدارٍ ؛ لا تُغلِّظِ المسمارَ وتُضَيِّقِ الحَلَقةَ فْتُفصَمَ الحَلَقةٌ ، ولا تُوسِّع الحَلَقةَ وتُصَغِّرِ
المسمارَ وتُدِقَّه فِيَسْلَسَ(١) فى الحَلَقةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾. يعنى بالسردِ ثقبَ الدروع حينَ يَشُدُّ
قَتْرَها (٢) . وعنى بقولِه: ﴿وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾: قَدِّرْ المساميرَ() .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَقَّدِّرْ فِ السَّرْدِّ﴾. قال: قدِّرِ المساميرَ والحَلَقَ، لا تُدِقَّ المساميرَ
فتشلسَ، ولا تُجِلَّها. قال محمدُ بنُ عمرٍو: فتُقْصَمَ(٤). وقال الحارثُ:
(٥)(٦)
فتُفصَمَ
(١) مسمار سَلِسُ: قَلِقٌ، و كل شىء أُقلق فهو سلس. التاج (س ل س).
(٢) القتير: رءوس مسامير حلق الدروع. التاج (ق ت ر).
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٦٧/١٤ بنحوه .
(٤) سقط من: م. وفى الأصل: ((فيفصَم)). وفى ت ٢: ((فعصم)) وفى ت ٣: ((فيفصم)).
(٥) فى الأصل: ((فيفصِم)). وفى ت ٢: ((فيعصم)). وفى ت ٣: ((فمفصم)). وينظر مصادر التخريج. قال
القرطبى ٢٦٧/١٤- وقد ذكر أثرًا عن ابن عباس بلفظ: لا تجعل مسمار الدرع رقيقًا فيقلق ولا غليظًا فيفصم
الحلق -: روى ((يقصم)) بالقاف والفاء أيضًا رواية .
(٦) تفسير مجاهد ص ٥٥٣ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
( تفسير الطبرى ١٥/١٩ )

٢٢٦
سورة سبأ : الآيتان ١١، ١٢
حدَّثنى علىٌّ بنُ سهلٍ، قال : ثنا حجّاجٌ، عن ابنٍ مجرَيج ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿ وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾. قال: لا تُصغِّرِ المسمارَ، وتُعَظِّم الحَلَقَةَ فِيَسْلَسَ، ولا تُعَظِّم
المسِمارَ وتُصَغِّرِ الحَلَقَةَ ( فتُعْصَمَ الحَلَقَةُ) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُيينةً، قال: ثنا أبى، عن الحكم فى قوله :
( وَقَدِّرْ فِ السَّرْدِ﴾. قال: لا تُغلِّظِ المِسِمارَ فيَفْصِمَ الحَلَقَةَ، ولا تُدِقَّه فِيَقْلَقَ(٢).
وقولُه: [٠/٣٦ ١ظ] ﴿ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واعمَلْ يا داودُ
أنت وأَلُك(٢) بطاعةِ اللهِ، ﴿إِنّ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: إِنِّى بما تَعملُ
أنت وأتباعُك ذو بصرٍ، لا يَخفَى علىَّ(١) منه شىءٌ، وأنا مُجازِيك وإياهم على جميعِ
ذلك .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرًٌّ
وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ اُلْقِطْرِّ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَمَن يَزِعْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا
١٢
نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: اختلَفت القرَأَةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ
الرِّيحَ﴾؛ فقرأته عامةُ قرَأةٍ(٥) الأمصارِ: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ﴾ بنصبِ ((الريح))،
بمعنى: ولقد آتينا داودَ منا فضلًا، وسخَّرْنا لسليمانَ الريحَ. وقرَأ ذلك عاصمٌ:
( ولِسُلَيْمانَ الريحُ ) رفعًا بحرفِ الصفةِ، إذ لم يَظهرِ الناصبُ .
(١ - ١) فى م: ((فيفصم المسمار))، وفى ت ٢، ت ٣: ((فيقصم المسمار)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٦/٦.
(٣) فى الأصل: ((ذلك)).
(٤) فى الأصل: ((عليه)).
(٥) بعده فى الأصل: ((المدينة و)). وهى قراءة الجميع عدا عاصم فى رواية أبى بكر عنه. وينظر السبعة
ص٥٢٧، والتيسير ص ١٤٦.

٢٢٧
سورة سبأ : الآية ١٢
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا النصبُ ؛ لإجماع الحجةِ مِن القرّأةِ
عليه .
وقولُه: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وسخَّرْنا لسليمانَ الريحَ،
غدوُّها إلى انتصافٍ النهارِ مَسيرةُ شهرٍ ، ورَواحها مِن انتصافِ النهارِ إلى الليلِ مسيرةُ
شهر .
وبنحو الذی قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ [١١/٣٦و] ذكرُ من قال ذلك
٦٩/٢٢
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ
الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾. قال: تَغدو مسيرةَ شهرٍ، وتروحُ مسيرةً شهرٍ .
قالَ: مسيرةً شهرین فی يومٍ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ، عن بعض أهلِ العلمِ ، عن
وهبِ بنِ منْبِّهِ: ﴿ وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ غُدُوُهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ﴾. قال: ذُكِر لى أن
مَنزِلًا بناحيةِ دِجِلَةَ مَكتوبٌ فيه كتابٌ كتبَه بعضُ صحابةِ سليمانَ ؛ إما مِن الجنِّ ،
وإما مِن الإنس: نحنُ نزلناه وما بَنَّيناه، ومَبنيًّا وجَدْناه، غدونا من إصْطَخْرَ فقِلْناه،
ونحنُ رائحون منه إن شاء اللهُ، فبائِتُونَ بالشام (١) .
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾. قال: كان له مَرْكَبٌ مِن
خشَبٍ، وكان فيه ألفُ ركنٍ، فى كلِّ ركنِ ألفُ بيتٍ يَركبُ معه فيه الجِنُّ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٤/ ٢٦٩.

٢٢٨
سورة سبأ : الآية ١٢
والإنسُ، تحتَ كلِّ ركنِ ألفُ شيطانٍ، يرفعون ذلك المركبَ هم والعِصَارُ؛ فإذا
ارتفَع أقبلتِ الرِّيحُ الرّخاءُ، فسارت به، وساروا معه، يَقِيلُ عندَ قومٍ بينَه وبينَهم
شهرٌ، ويُمسى عندَ قومٍ بينَه وبينَهم شهرٌ، ولا يَدرى القومُ إلا وقد أظلَّهم معه الجيوشُ
والجنودُ. والعِصَارُ: الريحُ العاصِفةُ() .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا [١/٣٦ ١ ظ] أبو عامٍ(٢)، قال: ثناقُرَّةُ، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ﴾. قال: كان يَغدو فيَقِيلُ بإِصْطَخْرَ، ثم
يَروحُ منها، فيكونُ رواحُها بكائُلَ(١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا حمادٌ، قال: ثنا قرَّةُ، عن الحسنِ بمثلِه .
وقولُه: ﴿ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ اُلْقِطْرِ﴾. يقولُ: وأَذَبْنا له عينَ النُّحاسِ وأجْرَيناها
له .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ
اٌلْفِطْرِ﴾: عينَ النُّحاسِ، كانت بأرضٍ اليمنِ ، وإنما يَنتفِعُ الناسُ اليومَ مما أخرَج اللهُ
(٤)
لسليمانَ (٤) .
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٧/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٢) فى ت ١: ((عاصم)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٧/٢ عن معمر عن الحسن، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢٣١/٢٢،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٧/٢ عن معمر عن قتادة مختصرًا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى
عبد بن حميد وابن أبى حاتم .

٢٢٩
سورة سبأ : الآية ١٢
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَسَلْنَا
لَهُ عَيْنَ اُلْقِطْرِ﴾. قال: الصُّفْرُ سال كما يَسيلُ الماءُ، كان يَعمَلُ به كما يَعملُ
العجينَ فى اللينِ (١).
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ اُلْقِطْرِ﴾. يقولُ: النحاسِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ اُلْقِطْرِ﴾. يعنى: عينَ النحاسِ أَسِيلَت
(٣)
له(٣).
وقولُه: ﴿ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهٌِ﴾ . يقولُ تعالى ذِكرُه :
ومن الجنِّ مَن يُطيعُه ، ويأتَمِرُ لأمرِهِ، وينتَهِى لنهيه، فيعملُ بينَ يدَيه ما يأْمُرُه به،
[١٢/٣٦ و] طاعةً له، ﴿ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾. يقولُ: بأمرِ اللهِ له بذلك، وتسخيره إیاه له ،
﴿وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمَرِنَا﴾. يقولُ: ومَن يَزُلْ ويَعدِلْ مِن الجنّ عن أمرِنا الذى
أَمَرْناه به مِن طاعةٍ سليمانَ، ﴿ نُذِقُهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ فى الآخِرةِ، وذلك
عذابُ نارٍ جهنمَ المُتُوقِّدةِ .
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٧٠/٢٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَن يَزِعْ مِنْهُمْ
عَنْ أَمْرِنَا﴾. أى: يعدِلُ منهم عن أمرنا، عما أمَره به سليمانُ، ﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ
(١) فى الأصل، ت٢: (( اللبن)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٧/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) سقط من: م.

٢٣٠
سورة سبأ : الآيتان ١٢، ١٣
(١)
اُلسَّعِيرِ﴾(١)
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن تَحَرِيبَ وَتَمَثِيلَ
وَحِفَانٍ كَالْجَوَابٍ وَقُدُورٍ تَّاسِيَتٍّ أَعْمَلُوْاْ ءَالَ دَاوُرَدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ
الشَّكُورُ
١٣
قال أبو جعفرٍ رحِمَه اللهُ : يقولُ تعالى ذِكرُه : يعملُ الجنّ لسليمانَ ما يشاءُ؛ مِن
مَحاريبَ، وهى جَمعُ مِخرابٍ، والمحرابُ: مقدَّمُ كلِّ مسجدٍ وبيتٍ ومصلَّى،
ومنه قولُ عدیٍّ بنِ زيدٍ(٢) :
كَدُمَى العاج فى المُحَارِيبِ أَوْ كالْبَيَضِ فى الرَّوْضِ زَهْرُهُ مُسْتَغِيرُ
[١٢/٣٦ و] وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن ◌َّحَرِيبَ﴾. قال: بُنيانٌ دونَ القصورِ ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ
مِن تَّحَرِيبَ﴾. قال: قصورٌ ومساجدُ(٤).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٢) البيت فى التبيان ٣٤٨/٨، وتفسير القرطبى ١٤/ ٢٧١.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٥٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم ، وسيأتى تتمته فى الصفحة التالية .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٧/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر مطولًا .

٢٣١
سورة سبأ : الآية ١٣
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ
لَهُ مَا يَشَآءُ مِن تَحَرِيبَ﴾. قال: المحاريبُ: المساكنُ. وقرأ قولَ اللهِ جلَّ وعزَّ:
﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِ اَلْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩].
حدَّثنى عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلِىُّ ، قال : ثنا مروانُ بنُ معاويةً ، عن مجُوَیبٍ ،
عن الضحاكِ فى قولِ اللهِ: ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن تَحَرِيبَ﴾. قال : المحاريبُ :
ء (٢)
المساجدُ(٢).
وقولُه: ﴿ وَتَمَثِلَ﴾. يعنى أنهم يعملون له تماثيلَ مِن نُحاسٍ وزجاجٍ.
كما حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
وَتَمَثِلَ﴾. قال: مِن نحاسٍ ".
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَتَمَثِلَ﴾. قال:
مِن زجاجٍ وشَبَه(٤) .
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا مروانُ، عن جُوَييٍ، عن الضحاكِ فی
قولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه [١٣/٣٦و] ﴿ وَتَمَثِيلَ﴾. قال: الصُّورُ(٥).
(١) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٢٦٥/٧، وابن كثير فى تفسيره ٤٨٧/٦.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر مطولًا.
(٣) تتمة الأثر المتقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
(٤) الشَّبَه: النحاس يصبغ فيَصفَر. اللسان (ش ب هـ). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى
عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.

٢٣٢
سورة سبأ : الآية ١٣
٧١/٢٢
/ وقولُه: ﴿وَحِفَانٍ كَلْجَوَابِ﴾. يقولُ: ويَنْحِتون له ما يشاءُ مِن جِفانٍ
كالجَوَابِ، وهى جمعُ جابِيَةٍ، والجابِيَةُ: الحَوْضُ الذى يُجْبَى فيه الماءُ، كما قال
الأعشی میمونُ بنُ قَیسٍٍ(١) :
كجابِيَةِ الشَّيْحِ() العِراقىِّ تَفْهَؤُ(*)
("تَروحُ على٣) آلٍ(٢) المُحَلَّقِ جَفْنَةٌ
وكما قال الراجِزُ(٦):
فَصَبَحَتْ جابیَةً صُهارِجا
كأنه (٧) جِلْدُ السَّماءِ خارِجا
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علٹّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَحِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾. يقولُ: كالجَوْبَةِ مِن الأرضِ(٨).
(١) ديوانه ص ٢٢٥.
(٢ - ٢) فى الديوان: (( نفى الذم عن)).
(٣) سقط من: الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣. وفى م: ((نادى)). وأثبتناه كما فى الديوان. وينظر تفسير
القرطبى ٢٧٥/١٤.
(٤) فى م: ((الشيخ)). والسيح: الماء الظاهر الجارى على وجه الأرض. التاج (س ی ح). قال القرطبى فى
التفسير ٢٧٥/١٤ - وقد ذكر رواية المصنف، غير أنه قال: الشيخ -: ويروى: نفى الذم عن آل المحلق جفنة
كجابية السيح ....
(٥) الفَهْق: الامتلاء والاتساع. اللسان (ف هـ ق).
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الآخر)). والبيتان فى مجاز القرآن ١٤٤/٢، والتبيان ٣٤٩/٨، والبيت
الأول وحده فى اللسان ( صهرج).
(٧) فى م: ((كأنها)).
(٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم.

٢٣٣
سورة سبأ : الآية ١٣
(١ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَحِفَانِ كَالْجَوَابِ﴾ يعنى بالجوابِ
الچِياضَ() .
وحدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ : ﴿ وَحِفَانٍ
كَالْجَوَابِ﴾. قال(١) : كالحِياضِ().
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه : ﴿ وَحِفَانِ كَالْجَوَابِ﴾ . قال: کحیاضِ الإبلِ() .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَحِفَانٍ
كَالْجَوَابِ﴾. أى: كالحِياضِ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَحِفَانٍ
كَالْجَوَابِ﴾٢. قال: جفانٌ كجَوْبَةِ الأرضِ مِن العِظَم. والجَوْبةُ [١٣/٣٦ظ] مِن
الأرضِ: يُستنقَعُ فيها الماءُ.
احُدِّثتُ عن الحسينِ قال: ((سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال": ٧٢/٢٢
(١ - ١) سقط من: الأصل. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى الطستى مطولًا.
(٢) بعده فى الأصل: ((هى)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٥٣.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٨/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٧ - ٧) سقط من: الأصل، ت ١.

٢٣٤
سورة سبأ : الآية ١٣
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَحِفَانٍ كَلْجَوَابِ﴾: كالحياضِ(١).
حدَّثْنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال : ثنا مروانُ بنُ معاويةً ، قال ثنا مجوبيِرٌ، عن
الضحاكِ: ﴿ وَحِفَانِ كَالْجَوَابِ﴾. قال: كحياضِ الإبلِ من العِظَمِ.
وقولُه: ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَتٍ﴾ . يقولُ: وقدورٍ ثابتاتٍ ، لا يُحَرَّكْنَ عن
أماكنِهنَّ، ولا يُحَوَّلْنَ(١) لِعِظَمِهِنَّ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
قولَه: ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾. قال: عِظامٍ() .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقُدُورٍ
رَّاسِيَتٍ﴾ . "أى: ثابتاتٍ لا يَزُلْنَ عن أماكنِهِنَّ، كنَّ (١) يُرَيْنَ بأرضٍ اليمنِ ).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبِيدٌ ، قال :
سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿وَقُدُورٍ زَّاسِيَتٍ﴾: قدورٍ" عِظامٍ ثابتاتٍ فى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تحول)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٥٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) فى الأصل: (( کی)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٢٧/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .

٢٣٥
سورة سبأ : الآية ١٣
الأرضِ لا يَزُلْنَ عن أُمْكِنَتِهن(١).
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقُدُورٍ
رَّاسِيَتٍ﴾. قال: أمثالِ الجبالِ من عِظَمِهنَّ، يُعْمَلُ فيها الطعامُ من الكِبَرِ والعِظَمِ،
لا تُحرَّكُ ولا تُنْقَلُ، كما قال للجبالِ : راسياتٌ .
وقولُه: ﴿أَعْمَلُواْ [١٤/٣٦ و] ءَالَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقلْنا
لهم: اعمَلوا بطاعةِ اللهِ يا آلَ داودَ ، شكرًا له على ما أنعم عليكم من النعمِ التى
خصّکم بها دون(٢) سائر خلقه، مع الشكر له على سائرِ نِعمِه ، التی عمَّم بها مع
سائر خلقه، وترَك ذكرَ: ((وقلْنا لهم))، اكتفاءً بدَلالةِ الكلام عليه، كما ترَك
ذِكرَ: ((وسخّرنا)) فى قوله: ﴿ وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ﴾. استغناءً بدَلالةِ ما ذُكرَ من
الكلام٣) على ما تُرك ذكرُه منه، وأخرج قولُه: ﴿شُكْرًا﴾ مصدرًا مِن قوله :
﴿ أَعْمَلُوْ ءَلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾؛ لأن معنى قوله: ﴿أَعْمَلُواْ﴾: اشكُروا ربّكم
بطاعتِكم إياه ، وأن العملَ بالذى يُؤْضى اللهَ للهِ شکرٌ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضِح ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدةً(٤) ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) فى م: ((عن)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٤) فى م، ت ٢، ت ٣: ((عبادة)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٤/٢٩.

٢٣٦
سورة سبأ : الآية ١٣
محمدِ بنِ كعبٍ قوله: ﴿أَعْمَلُوْ ءَلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾. قال : الشكرُ: تَقْوى اللهِ ،
والعملُ بطاعتِه (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال(١) : أخبرنى حَيْوَةُ، عن زُهْرَةَ بنِ
مَعْبَدٍ ، أنه سمِع أبا عبد الرحمنِ الحُبُلِّيَّ يقولُ: ﴿ أَعْمَلُوْ ءَالَ دَاوُدَ شُكْرًّاً﴾ :
"الصلاةُ شكرٌ، والصيامُ شكرٌ، وكلُّ خيرِ تعملُه للهِ شكرٌ"، وأفضلُ الشكر
م (٤)
الحمد
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَعْمَلُواْ
ءَالَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾. قال: فيما(*) أعطاكم وعلَّمكم، وسخّر لكم ما لم يُسَخِّرْ
لغيرِ كم ، وعلَّمكم [١٤/٣٦ ظ] منطقَ الطيرِ، اشكروا له يا آل داودَ. قال: الحمدُ
طرَفٌ من الشكرِ .
وقولُه: ﴿وَقَلِلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقليلٌ من عبادىَ
المخلصو توحيدى، والمفرِدو طاعتى وشُكْرى على نِعْمَتى عليهم.
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٧٣/٢٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال ابن زيد)). وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٤٨٠، ٢٧٨/١٦.
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٨/٦.
(٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٢٣٧
سورة سبأ : الآيتان ١٣، ١٤
قوله: ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ﴾. يقولُ: قليلٌ من عبادىَ الموحّدون
(١)
توحيدهم (١).
القولُ فى تأويل قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّمْ عَلَى مَوْتِهِ: إِلَّا
دَابَّةُ اُلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبََّتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ
١٤
فِىِ الْعَذَابِ الْمُهِينِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللـهُ : يقولُ تعالى ذكره: فلما أَمْضَيْنا قضاءَنا على سليمانَ
بالموتِ فمات، ﴿ مَا دَلَّمْ عَلَى مَوْقِهِ﴾. يقولُ: لم يَدُلَّ الجنَّ على موتٍ سليمانَ ،
﴿ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ وهى الأرَضَةُ وقَعت فى عصاه التى كان مُتَّكِئًا عليها
فأكَلتها. فذلك قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَّهُ:
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك [١٥/٣٦ و] قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ والمثنى، قالا: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ قوله: ﴿ إِلَّا دَابَةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. يقولُ: الأَرَضَةُ تَأْكُلُ
(٢)
عصام(٢).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال: عصاه.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٧/٢ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٢٩/٥ إلى ابن المنذر.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٤/ ٢٨٠.

٢٣٨
سورة سبأ : الآية ١٤
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾. قال: الأرَضَةُ، ﴿ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾. قال:
(١)
عصاه(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ(١) اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا
إسرائيلُ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ . قال : عصاه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ عَثْمَةً، قال: ثنا سعيدُ بنُّ بَشيرٍ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَنَّهُ﴾. "قال: عصاه(٤) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تَأْكُلُ
مِنْسَأَكُ﴾. قال: ٣) . أكّلت عصاه حتى خوّ(٥).
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ :
المِنْسأَةُ : العصا، بلسانِ الحبشةِ(١) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: المِنْسأَةُ: العصا(١).
واختلَفت القَرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿مِنسَأَتَهُ﴾؛ فقرَأَ ذلك عامةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ
وبعضُ أهلِ البصرةِ : (مِنساتَهُ ) " غيرَ مهموزةٍ، وزعَم مَن اعتلٌّ لقارئ ذلك
(١) تفسير مجاهد ص ٥٥٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/١٩.
(٣ - ٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٢٨/٢ عن معمر عن قتادة .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٥ إلى عبد بن حميد.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣١/٥ إلى المصنف.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/٥ إلى ابن أبى حاتم مطولًا بمعناه.
(٨) هى قراءة نافع وأبى عمرو. ينظر الكشف عن وجوه القراءات ٢٠٣/٢، والتيسير ص ١٤٦.

٢٣٩
سورة سبأ : الآية ١٤
كذلك من أهل البصرةِ(١) ، أن المنسَاةَ العصا، وأن أصلَها من: نَسَأَتُ بها [١٥/٣٦ ظ]
الغنمَ. قال: وهى من الهمزِ الذى ترَكته العربُ، كما ترَكوا همزَ: ((النبيِّ))
و ((البريةِ)) و ((الخابية)). وأنشَد لتركِ الهمزِ فى ذلك بيتًا لبعضٍ الشعراءِ.
/ إذا دَيَبْتَ على المِنْساةِ من كِبَرٍ(١) فقد تباعَدَ عنكَ اللَّهُوُ والغزلُ
٧٤/٢٢
وذكَر الفرَّاءُ عن أبى جعفرِ الرُّؤَاسيِّ، أنه سأل عنها أبا عمرٍو، فقال:
(مِنْساتَه ) بغيرِ همزٍ(٣) .
وقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ الكوفةِ: ﴿مِنْسَأَنَهُ﴾. بالهمزِ(٤)، وكأنهم وجَّهوا ذلك
إلى أنها مِفْعَلةٌ، من: نَسَأَتُ البعيرَ. إذا زَجَرْتَه ليزدادَ سيرُه، كما يُقالُ: نسَأْتُ
اللبنَ. إذا صَبَبْتَ عليه الماءَ، وهو النَّسِىءُ، وكما يقالُ: نَسَأُ اللهُ فى أجلِك. أى
زاد(٥) اللهُ فى أيامٍ حياتِك .
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: وهما قراءتان قد قرَأ بكلٍ واحدةٍ منهما علماءُ مِن
القرَأَةِ بمعنَّى واحدٍ ، فبأنَّتِهما قرَأ القارئُّ فمُصيبٌ، وإن كنتُ أَخْتارُ الهمزَ فيها ؛
لأنه الأصلُ.
وقولُه: ﴿فَلَمَّا خَرَّ نَيَّنَتِ اَلِنُّ﴾. يقولُ عزَّ وجلَّ: فلما خرّ سليمانُ ساقطًا
بانكسارٍ مِنْسأْتِه، تبيَّنت الجنّ أن لو كانوا يَعلَمون الغيبَ الذى كانوا يَدَّعون عِلْمَه ،
(١) هو أبو عبيدة فى المجاز ٢/ ١٤٥.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هرم).
(٣) معانى القرآن للفراء ٣٥٧/٢.
(٤) وهى قراءة ابن كثير وابن عامر فى رواية هشام، وعاصم وحمزة والكسائى. ينظر الكشف ٢٠٣/٢،
٢٠٤، والتيسير ص ١٤٦.
(٥) فى م، ت ٢، ت ٣: ((أدام))، فى ت ١: ((أمد)).
(٦) فى الأصل: ((فيه)).

٢٤٠
سورة سبأ : الآية ١٤
﴿ مَا لَبِثُواْ فِىِ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. يعنى: المُذلِّ (١ مَن ◌ُذِّب به، وكان العذابَ
الذى عُذِّبوا به مُكثُهم فى الخدمةِ ) حَوْلًا كاملًا بعدَ موتٍ سليمانَ ، وهم يَحْسَبون
أن سلیمانَ خَیٍّ .
وبالذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ وجاءت الآثارُ.
ذكرُ مَن قال ذلك والرواية بذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا موسى بنُ مسعودٍ (١) أبو حذيفةَ، [١٦/٣٦ و]
قال : ثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، عن النبىّ ◌َّهِ قال: ((كان سليمانُ نبئُ اللهِ إذا صلَّى رأى شجرةٌ نابتَةٌ بينَ
يدَيهِ، فيقولُ لها: ما اسمُكِ؟ فتقولُ: كذا وكذا). فيقولُ: لأىِّ شىءٍ أنتِ ؟ فإن
كانت لغَرْسٍ(١) غُرِست، وإن كانت لدواءٍ كُتِبت، فبينما هو يُصَلَّى ذاتَ يومٍ ، إذ
رأَى شجرةٌ بينَ يديه، فقال لها: ما اسمُك؟ قالت: الخرُوبُ. قال: لأىِّ شىءٍ
أنتِ ؟ قالت : لخرابِ هذا البيتِ . فقال سليمانُ : اللهم عَمِّ على الجنِّ مَوْتی حتى
يَعْلَمَ الإِنسُ أن الجنَّ لا يَعْلَمون الغيبَ. فنحَتها عصًا، فتوَكَّأُ عليها حولًا مَيْئًا ، والجنّ
تَعْمَلُ، فأكَلتها الأَرَضَةُ فسقَط، فتبيَّنت الإنسُ أن الجنَّ (لو كانوا يَعْلَمون الغيبَ ما
لبثوا حولًا فى العذابِ المهينِ))). قال: وكان ابنُ عباسٍ يقرؤُها كذلك. قال:
((فشكَرت الجنّ للأرَضَةِ، فكانت تَأْتيها بالماءِ)) (٤).
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى الأصل: ((منصور)). وينظر تهذيب الكمال ١٤٥/٢٩.
(٣) فى م، ت ٢، ت ٣: ((تغرس)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٥٠١/١، وأخرجه البزار (٢٣٥٥- كشف)، والطبرانى (١٢٢٨١) من
طريق موسى بن مسعود، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٠/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن السنى فى
الطب النبوى وابن مردويه .