Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ سورة الروم : الآيتان ٣٦، ٣٧ يقولُ تعالى ذكرُه : وإذا أصاب الناسَ منَّا خِصبٌ ورخاءٌ، وعافيةٌ فى الأبدانِ والأموالِ ، فرحوا بذلك ، وإن تُصِبْهم منا شدَّةٌ من جَدْبٍ وقحطٍ وبلاءٍ فى الأموالِ والأبدانِ، ﴿ بِمَا قَّدَّمَتْ أَيْدِيِهِمْ﴾. يقولُ: بما أسلَفوا من سيَِّّ الأعمالِ بينَهم وبينَ اللَّهِ، وركِبوا من المعاصى، ﴿ إِذَاَ هُمْ يَقْنَطُونَ﴾. يقولُ : إذا هم ييأسون من الفرجِ . والقنوطُ هو الإِياسُ؛ ومنه قولُ حميدِ الأرقطِ(١). قَدْ وَجَدُوا الْحَتَّاجَ غيرَ قائِطِ وقولُه: ﴿ إِذَا هُمْ يَقْتَطُونَ﴾. هو جوابُ الجزاءِ؛ لأَنَّ ((إذا)) نابت عن الفعلِ بدلالتِها عليه ، فكأنَّه قيل: وإنْ تصبهم سيئةٌ بما قدَّمتْ أيديهم وجدتَهم يقنَطون . أو: تجدْهم. أو: رأيتَهم. أو: تَرَهم(٢) . وقد كان بعضُ نحوبى البصرةٍ(٣) يقولُ(٤): كانت ((إذا)) جوابًا؛ لأنها متعلقةٌ(٥) بالكلام الأوَّلِ، بمنزلةِ الفاءِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الْرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرّ إِنَّ ٣٧ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ / يقولُ تعالى ذكرُه: أو لم [٥٩١/٢ظ] يرَ هؤلاء الذين يَفْرحون عندَ الرخاءِ ٤٥/٢١ يُصيبُهم والخِصْبُ، وبيأْسُون من الفرج عندَ شدَّةِ تنالُهم - بعيونِ قلوبهم، فيعلموا أنَّ الشدَّةَ والرخاءَ بيدِ اللَّهِ، وأنَّ اللَّهَ يبسطُ الرزقَ (١) لِمَنْ يشاءُ مِن عبادِه فيوسعُه عليه ، ۔۔ (١) البيت فى مجاز القرآن ١٢٢/٢، وجمهرة اللغة ١١٥/٣. (٢) فى م: (( تراهم)). (٣) هو الخليل بن أحمد. ينظر الكتاب ٦٣/٣، ٦٤. (٤) بعده فى ص، ت١: ((إذا)). (٥) فى ص، ت١: ((معلقة)). (٦) فى ص، ت١: ((رزقه)). ٥٠٢ سورة الروم : الآيات ٣٧ - ٣٩ ويَقْدِرُ على مَن أراد فيضيقُه عليه؟! ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَبَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ : إِنَّ فى بسطِه ذلك على من بسَطه عليه ، وقَدْرِه على من قَدَره عليه، ومخالفتِهِ بينَ مَنْ خالفَ بينَه من عبادِه فى الغنى والفقرِ - لدلالةٌ واضحةً لمن صدَّق حججَ اللَّهِ ، وأقرّ بها إذا عايَنها ورآها . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَأَلْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اَللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَِّمِ: فَأَعْطِ يا محمدُ ذا القرابةِ منك حقَّه عليك من الصِّلةِ والبرِّ، والمسكينَ وابنَ السبيلِ ما فرَض اللَّهُ لهما فى ذلك. كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا غُندرٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿فَشَاتِ ذَا اُلْقُرْبَى حَقَّهُ وَاَلْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ﴾. قال: هو أنْ تُوفِّيَّهم حقَّهم إنْ كان عندَك يسرّ، وإن لم يكنْ عندَك فقلْ لهم قولاً ميسورًا؛ قُلْ لهم الخيرَ(١). وقولُه: ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: إيتاءُ هؤلاء حقوقَهم التى أَلْزَمها اللَّهُ عبادَه خيرٌ للذين يريدون اللَّهَ بإتيانِهم ذلك، وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: ومَنْ يفعلْ ذلك مبتغيًا وجهَ اللَّهِ به، فأولئك هم المُنجحون ، المذْرِ كون طَلِباتِهم عندَ اللهِ ، الفائزون بما ابتغَوْا والتمسوا پاپتائھم (٢) إياهم ما آتَوا . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرَّبُواْ فِىَّ أَمَوَلِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ وَمَآ ءَانَيْتُم مِّن زَّكَوْمٍ نُرِيدُونَ وَجْهَ اَللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٥/١٤ . (٢) فى ت١: ((بإتيانهم)). ٥٠٣ سورة الروم : الآية ٣٩ يقولُ تعالى ذكره : وما أعطيتم أيُّها الناسُ بعضكم بعضًا من عطيةٍ؛ لتزدادَ فى أموالِ الناسِ، برجوع ثوابها إليه، ممن أعطاه ذلك ، ﴿فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللّهِ﴾. يقولُ: فلا يزدادُ ذلك عندَ اللَّهِ؛ لأنَّ صاحبه لم يُعطِه مَنْ أعطاه مبتغيًا به وجهَه. ﴿ وَمَآ ءَانَيْتُم مِّن ذَكَوْقٍ﴾. يقولُ: وما أعطيتم من صدقةٍ تريدون بها وجهَ اللَّهِ . فَأُوْلَئِكَ ﴾، يعنى الذين يتصدَّقُون بأموالهم ملتمسين بذلك وجهَ اللَّهِ، ﴿هُمُ اُلْمُضْعِفُونَ﴾. يقولُ: هم الذين لهم الضِّعفُ من الأجرِ والثوابِ . من قولِ العربِ: أُصبح القومُ مُسمِنين مُعْطِشين . إذا سمِنتْ إبلُهم وعطِشتْ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٤٦/٢١ / ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرَّبُواْ فِىَ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُواْ عِندَ اُللَّهِ﴾. قال: هو ما يُعْطِى الناسُ بينَهم بعضُهم بعضًا، يُعْطِى الرجلُ الرجلَ العطيةَ، يُرِيدُ أن يُعْطَى أكثرَ منها(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورِ ابنِ صفيةَ، عن سعيدٍ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَمَآ ءَاتَّيْتُم مِّن رِّبًا لِيرَبُواْ فِىَ أَمْوَلِ النَّاسِ﴾. قال : هو الرجلُ يُعْطِى الرجلَ العطيةَ لِيُشِبَهُ(٢) . قال : ثنا يحيى، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورِ ابنِ صَفِيّةً، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثله . (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٠٣/٢ من طريق قتادة عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٦/٥ إلى ابن أبى حاتم مطولا، وينظر تفسير القرطبى ٣٦/١٤، وتفسير ابن كثير ٣٢٤/٦. (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٧٣/٦، وينظر تفسير القرطبى ٣٦/١٤. ٥٠٤ سورة الروم : الآية ٣٩ حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنى أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ ابنٍ صفيةً، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَمَآ ءَاتَّيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرَّبُواْ فِىّ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللّهِ﴾ قال : الرجلُ يُعْطِی ليُثابَ عليه . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبی نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًّا لِيَرْبُوَأْ فِىِّ أَمْوَلِ النَّاسِ﴾. قال: الهدايا . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنى أبى ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ ، قال : هى الهدايا . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرَبُوَأْ فِىّ أَمْوَلِ النَّاسِ﴾. قال: يُعْطِى مالَه يَبْتَغِى أفضلَ (١) . (1) منه حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عن ابنِ أبى خالدٍ ، عن إبراهيمَ ، قال : هو الرجلُ يُهْدِى إلى الرجلِ الهديةَ ، ليُثِيبَه أفضلَ منها(٢) . قال : ثنا محمدُ بنُ حمید المَغمرگُّ ، عن معمر ، عن ابنِ طاوسٍ ، عن أبيه ، قال : هو الرجلُ يُعْطِى العطيةَ ويُهْدِى الهديةَ ؛ ليتابَ أَفضلَ مِن ذلك، ليس فيه أجرٌ ولا وِزْرّ(٣). (١) تفسير مجاهد ص ٥٣٩، وذكره الحافظ فى التغليق ٢٧٩/٤ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٠٤/٢ من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٦/٥ إلى الفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٦/١٤ . (٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٢٩/٨ عن ابن طاوس عن أبيه، وينظر تفسير القرطبى ٣٦/١٤. ٥٠٥ سورة الروم : الآية ٣٩ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرَبُواْ فِىَّ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ﴾. قال: ما أَعْطَيْتَ مِن شىءٍ تُرِيدُ مَثابةً الدنيا، ومجازاةَ الناسِ، ذاك الربا الذى لا يَقْبَلُه اللَّهُ، ولا يَجزِى به (١). حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًّا لِيَرَبُواْ فِىَّ أَمَوَلِ النَّاسِ﴾. فهو ما يَتَعاطَى الناسُ بينَهم ويَتَهادَوْن ؛ يُعْطِى الرجلَ العطيةَ ؛ ليُصِيبَ منه أفضلَ منها ، [٥٩٢/٢,] وهذا للناسِ عامةً، وأما قولُه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]. فهذا للنبِّ عَلِ خاصةً، لم يَكُنْ له أن يُعْطِىَ إلا للَّهِ، ولم يَكُنْ يُعْطِى لِيُعْطَى أكثرَ منه (١). وقال آخرون: إنما عُنِى بهذا الرجلُ يُعْطِى مالَه الرجلَ ليُعِينَه بنفسِه، ويَخْدُمَه ويَعودَ عليه نفعُه ، لا لطلبٍ أجرٍ مِن اللَّهِ . / ذكرُ مَن قال ذلك ٤٧/٢١ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ومحمدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن زكريا، عن عامٍ : ﴿ وَمَآ ءَاتَّيْتُم مِّن رِبًا لِيَرَّبُواْ فِىَّ أَمْوَلِ النَّاسِ﴾. قال : هو الرجلُ يَلْتِزِقُ(٣) بالرجلِ، فِيَخِفُّ له، ويَحْدُمُه، ويسافرُ معه، فيَجْعَلُ له ربحَ بعضِ مالِهِ؛ لِيَجْزِيَه، وإنما أعطاه التماسَ عونِه، ولم يُرِدْ وجهَ اللّهِ(٤) . وقال آخرون: هو إعطاءُ الرجل مالَه؛ ليُكِّرَ به مالَ مَن أَعْطاه ذلك ، لا لطلبٍ (١) ينظر تفسير البغوى ٢٧٣/٦، وتفسير ابن كثير ٣٢٤/٦. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٠٤/٢ عن عبد العزيز بن أبى رواد عن الضحاك ، وينظر تفسير البغوى ٢٧٣/٦، وتفسير ابن كثير ٣٢٤/٦ . (٣) فى ص، م: ((يلزق)). وينظر تفسير البغوى ٢٧٣/٦. (٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٧٣/٦ عن الشعبى. وينظر تفسير ابن كثير ٣٢٤/٦. ٥٠٦ سورة الروم : الآية ٣٩ ثوابِ اللهِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ ، عن أبى حَصِينٍ ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ وَمَآ ءَيْتُمِ مِّن رِّبًا لِّيَرَبُوَأْ فِىِّ أَمَوَلِ النَّاسِ﴾. قال: ألم تَرَ إلى الرجلِ يقولُ للرجلِ: لَأُمَوَّلَنَّك. فيُعْطِيه، فهذا لا يَرْبو عندَ اللَّهِ؛ لأنه يُعْطِيه لغيرِ اللَّهِ، ليثْرِىَ (١) مالَه(١) . قال: ثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلِىُّ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةً ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، قال: سمعتُ إبراهيمَ النَّخَعيَّ يقولُ فى قوله: ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرَبُوَأْ فِىِّ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ﴾. قال: كان هذا فى الجاهليةِ ، يُعْطِى أحدُهم ذا القَرابةِ المالَ يُكَثِّرِ به مالَه(٢) . وقال آخرون: ذلك للنبيِّ عَ لَه خاصةً، وأما لغيرِهِ فحلالٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أننى، عن ابنٍ أَبِى رَؤَّادٍ، عن الضحاكِ: ﴿ وَمَا ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرَبُوَ فِىِّ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ اللّهِ﴾. قال: هذا للنبىِّ عَلَّه، هذا الربا الحلالُ(٤) . وإنما اخْتَرْنا القولَ الذى اخْتَوْناه فى ذلك؛ لأنه أظهرُ معانيه . (١) ينظر تفسير القرطبى ٣٧/١٤ . (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٧٣/٦، وينظر تفسير القرطبى ٣٧/١٤. (٣) سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال ١٣٦/١٨. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٠٤/٢ عن عبد العزيز بن أبى رواد عن الضحاك . ٥٠٧ سورة الروم : الآية ٣٩ واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ الكوفة والبصرةِ وبعضُ أهلٍ مكةَ: ﴿ لِيَرَبُواْ﴾. بفتح الياءِ مِن ((يربو))، بمعنى: وما آتَيْتُم مِن ربًا لِيَرْبُوَ ذلك الربا فى أموال الناسِ (١) . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ: (لتُرِبُوا). بالتاءِ مِن ((تُرْبو)) وضمّها، بمعنى : وما آَّتُم مِن ربًا لتُرْبوا أنتم فى أموالِ الناسِ (١). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا، أنهما قراءتان مَشْهورتان فى قرأةٍ الأمصارِ، مع تقارُبٍ معنَيَيْهما؛ لأن أربابَ المالِ إذا أرْبَوْا رَبا المالُ، وإذا رَبًا المالُ فبإزباءٍ أربابِهِ إِياه رَبًا . فإذ كان ذلك(١) ، فبأىِّ القراءتين قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وأما قولُه: ﴿ وَمَآ ءَانَيْتُم مِّنْ ذَكَوْمَ ثُرِيدُونَ وَجْهَ اَللَّهِ فَأُوْلَكَ هُمُ اُلْمُضْعِفُونَ﴾. فإِنَّ أهلَ التأويلِ قالوا فى تأويله نحوَ الذى قلْنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَآ ءَانَيْتُم مِّن زَّكَوْقٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اُللَّهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾. قال: هذا الذى يَقْبَلُه اللَّهُ ويُضْعِفُه لهم عشرَ أمثالِها، وأكثرَ مِن ذلك(٤). /حُدِّثْتُ عن عبدِ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: قال ابنُ عباسٍ ٤٨/٢١ قولَه: ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًّا لِيَرَبُوَا فِىّ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ﴾. قال: هى (١) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. ينظر السبعة ص ٥٠٧ . (٢) هى قراءة نافع . السبعة ص ٥٠٧ . (٣) بعده فى م: ((كذلك)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٦/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٥٠٨ سورة الروم : الآيتان ٣٩، ٤٠ الهبةُ ، يَهَبُ الشىءَ، يُرِيدُ أن يُتابَ عليه أفضلَ منه، فذلك الذى لا يَرْبو عندَ اللَّهِ ، لا يُؤْجَرُ فيه صاحبُه، ولا إثمَ عليه ، ﴿ وَمَآ ءَانَيْتُم مِّن ذَّكَوْمٍ﴾. قال: هى الصدقةُ، ﴿ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (١). قال معمرٌ: قال ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَ ذلك(٢). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِنُكُمْ ثُمَّ يُحْبِيكُمْ هَلْ مِن شُرَّكَابِكُمْ مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَىْءٍ سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُنَ يقولُ تعالى ذكره للمشركين به ، مُعَرّفَهم ◌ُبْحَ فعلِهم ، وخُبثَ صنيعِهم : اللَّهُ ، أيُّها القومُ، الذى لا تَصْلُحُ العبادةُ إلا له، ولا يَنْبَغى أن تكونَ لغيرِهِ، هو الذى خلَقَكم ولم تكونوا شيئًا، ثم رزَقَّكم وخوَّلكم، ولم تكونوا تَمْلِكون قبلَ ذلك، ثم هو يُمِيتُكُم مِن بعدِ أن خلَقَكم أحياءً، ثم يُخْبِيكم مِن بعدِ ◌َماتِكم لبعثٍ القيامةِ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُسِتُكُمْ ثُمَّ يُحِيكُمْ﴾ للبعثِ بعدَ الموتِ(٢) . وقولُه: ﴿هَلْ مِنْ شُرَّكَبِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّنْ شَىْءٍ﴾ . يقولُ تعالى ذكره : هل مِن آلهتكم وأوثانِكم التى تَجعلونهم للَّهِ فى عبادتكم إياه شركاءَ مَن يَفْعَلُ مِن ذلكم مِن شىءٍ، فيَخْلُقُ ، أو يَرْزُقُ، أو يُمِيتُ، أو يَنْشُرُ؟ وهذا مِن اللَّهِ (١) تفسير عبد الرزاق ١٠٣/٢، ١٠٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٦/٥ إلى ابن أبى حاتم. (٢) تفسير عبد الرزاق ١٠٤/٢. (*) إلى هنا ينتهى الخرم الذى فى ت٢ والمشار إلى بدايته فى ص ٥٠٠ . (٣) تقدم تخريجه فى ٤٤٦/١ . ٥٠٩ سورة الروم : الآيتان ٤٠، ٤١ تَقْريع لهؤلاء المشركين . وإنما معنى الكلام أن شركاءَهم لا تَفْعَلُ شيئًا من ذلك، فكيف يَعْبُدُون (١) مِن دونِ اللَّهِ مَن (٢) لا يَفْعَلُ شيئًا مِن ذلك؟! ثم برَّأْ نفسَه تعالى ذكرُه عن الفِزية التى اقْتَراها هؤلاء المشركون عليه، بزعمِهم أن آلهتهم له شركاءُ، فقال جلَّ ثناؤه: ﴿سُبْحَانَهُ﴾. أى: تنزيهًا للَّهِ وتَبْرِئَةً، ﴿ وَتَعَلَى﴾. يقولُ: وَعُلُوَّا له ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ: عن شركِ هؤلاء المشركين به . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . [٥٩٢/٢ظ] ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ مِن شُرَكَآَيِكُمْ مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَىْءٍ ﴾: لا واللهِ، ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ؛ يُسَبِّحُ نفسَه إذ قيل عليه البُهْتَانُ(٣) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٤١ النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ / يقولُ تعالى ذكرُه: ظَهرَت المعاصى فى برِّ الأرضِ وبحرِها بكسبٍ أيدى ٤٩/٢١ الناسِ ما نهاهم اللَّهُ عنه . واختَلَف أهلُ التأويلِ فى المرادِ مِن قولِه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾؛ (١) فى ص، م: ((يعبد))، وفى ت١: (( تعبد). (٢) فى ت٢: ((ما)). (٣) تقدم تخريجه فى ٦٠٤/١٤. ٥١٠ سورة الروم : الآية ٤١ فقال بعضُهم: عُنِى بالبرّ الفَلَواتُ، وبالبحرِ الأمصارُ والقرى التى على المياهِ والأنهار . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثَّامٌ، قال : ثنا النضرُ بنُ عربىٌّ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِىِ الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ الآيةَ، قال: إذا ولِّ سعَى بالعداءِ (١). والظلم، فيَخْبِسُ اللَّهُ بذلك القَطْرَ، فَيَهْلِكُ الحَوَثَ والثَّسْلَ، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ اٌلْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. قال: ثم قرَأ مجاهدٌ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ الآية . قال : ثم قال: أَمَا واللَّهِ ما هو بحرَ كم هذا، ولكنْ كلِّ قريةٍ على ماءٍ جارٍ فهو (٢) بحدّ(٢). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن النضر بنٍ عربيٍّ، عن عكرمةً: ﴿ ظَھَرَ الْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾. قال: أما إنى لا أقولُ بحركم هذا، ولكن كلَّ قريةٍ على (٣) ماءٍ جارٍ(). قال(٤) : ثنا یزیدُ بنُ هارونَ ، عن عمرو بنِ فَرُوخَ، عن حبیبِ بنِ الزییرِ ، عن عكرمةَ: ﴿ظَهَرَ اُلْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: إن العربَ تُسَمِّى الأمصارَ (٥) . بحرًا حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِ (١) فى م: ((بالتعدى)). (٢) تقدم تخريجه فى ٥٨٣/٣ . (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٣٢٥/٦. (٤) سقط من : ت١ . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٦/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم، وينظر تفسير البغوى ٢٧٤/٦. ٥١١ سورة الروم : الآية ٤١ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَبْدِى النَّاسِ﴾. قال: هذا قبلَ أن يَبْعَثَ اللَّهُ نبيّه محمدًاً مِّ الِ، امتلأت (١) ضلالةً وظلمًا، فلما بعَث اللَّهُ نبيّه رجَع راجعون مِن (٢) الناسِ(١). قولُه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾؛ أما البرُّ فأهلُ العمودِ(٣)، وأما البحر فأهلُ القرى والرِّيفِ . حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ظَهَرَ اٌلْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: الذنوبُ. وقرَأ: ﴿ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن الحسنٍ فى قولِه : ﴿ظَهَرَ اُلْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ﴾. قال: أَفْسَدَهم اللَّهُ بذنوبِهم، فى بحرِ الأرضِ وبرّها ، بأعمالِهِم الخبيثةِ() . وقال آخرون: بل عُنِى بالبَرّ ظَهْرُ الأرضِ ؛ الأمصارُ وغيرُها، وبالبحرِ البحرُ المعروفُ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ظَهَرَ اَلْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: فى البرّ: ابنُ آدَمَ الذى قتَل أخاه، وفى البحرِ: الذى (١) بعده فى تفسير البغوى: ((الأرض)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٠٤/٢ عن معمر عن قتادة مطولًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٧/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم ، وينظر التبيان ٢٣١/٨. (٣) العماد والعمود: الخشبة التى يقوم عليها البيت ، وقال الليث: يقال لأصحاب الأخبية الذين لا ينزلون غيرها : هم أهل عمود وأهل عماد . ينظر اللسان (ع م د) . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٥٠٢/١٣ من طريق قرة به . ٥١٢ سورة الروم : الآية ٤١ كان يَأْخُذُ كلَّ سفينةٍ غَصْبًا (١). حدَّثنى يعقوبُ، قال: قال أبو بشرٍ، يعنى ابنَ عُلَيَّةَ، قال: سمِعْتُ ابنَ أبى نجيحِ يقولُ فى قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَبْدِى النَّاسِ﴾ . قال : بقتلِ ابنِ آدمَ ، والذى كان يَأْخُذُ كلَّ سفينةٍ غصبًا . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، عن فُضَيْلِ بنِ مرزوقٍ ، عن عطيةً : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾. قال: قلتُ: هذا البرّ، والبحرُ أُّ فسادٍ فيه؟ قال : فقال: إذا قلَّ المطرُ، قلَّ الغَوْصُ(٣). ٥٠/٢١ / حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ظَهَرَ اٌلْفَسَادُ فِ الْبَرِّ﴾. قال: قتلُ ابنِ آدمَ أخاه، ﴿وَالْبَحْرِ ﴾. قال : أخذُ الملِكِ السفنَ غَصْبًا (٣) . وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أنَّ اللَّه تعالى ذكرُه أَخْبرِ أنَّ الفسادَ قد ظهَر فى البرِّ والبحرِ. والبرُ عندَ العربِ(١): الأرضُ القِفارُ، والبحرُ بحران؛ بحرٌّ مِلْحٌ، وبحرّ عَذْبٌ، وهما جميعًا عندَهم بحرٌ، ولم يَخْصُصْ جلّ ثناؤه الخبرَ عن ظهورٍ ذلك فى بحرٍ دونَ بحرٍ ، فذلك على ما وقَع عليه اسمُ بحرٍ ؛ عذبًا كان أو مِلْحًا . وإذا كان(١) كذلك، دخَل القرى التى على الأنهارِ والبحارِ. (١) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٣٦٤/٩ عن وكيع به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٦/٥، ١٥٧ إلى الفریابى وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) فى ت١، ت٢: ((العوض)). والأثر ذكره القرطبى فى تفسيره ٤٠/١٤، وينظر تفسير البغوى ٢٧٤/٦. (٣) تفسير مجاهد ص ٥٣٩ . (٤) سقط من : م . (٥) بعده فى م: ((فى)). (٦) بعده فى م: ((ذلك)). ٥١٣ سورة الروم : الآية ٤١ فتأويلُ الكلام إذن إذا كان الأمرُ كما وصفتُ : ظهرتْ معاصى اللَّهِ فى كلِّ مكانٍ ؛ من برِّ وبحرٍ ﴿ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ﴾، أى: بذنوبِ الناسِ، وانْتَشَر الظلمُ فيهما (١). وقولُه: ﴿ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ اَلَّذِى عَمِلُواْ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ليُصيبَهم بعقوبةِ بعضِ أعمالِهِم التى عمِلوا، ومعصيتِهم التى عَصَوْا، ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: كى يُنيبوا إلى الحقِّ، ويرجِعوا إلى النوبةِ، ويتركوا معاصىَ اللَّهِ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أَهلُ التأويلِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ تُصَيْلٍ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ . قال : يتوبون . قال: ثنا ابنُ مهدىٌّ، عن منبات، من السدىِّ، عن أبى الضحى، عن مسروقٍ، [١٥٩٣/٢] عن عبدِ اللَّهِ: ﴿ لَعَلَهُمْ بَرِثُونَ ﴾: يومَ بدرٍ، لعلهم يتوبون(٢). قال: ثنا أبو أسامة، عن زائدةً، عن منصورٍ، عن إبراهيم: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: إلى الحقّ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: فايزيد، قال: حاسمة، من قَادَةَ قُولَهُ: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَجِعُونَ ﴾، لعلَّ راجتها أنهم يتخٍ، أَعَّ تَابًا أَنْ يتوبَ، لعلَّ مستعتِبًا أَنْ يَسْتَعتِبَ . (١) فى ص، ت١، ت٢: (( فيها). (٢) أخرجه الحاكم ٢٥٣/٤ من طريق مثبات به. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٥٣، ٥٥٤ عن أى لسلة" ( تفسير الطبرى ٣٣/١٨ ) ٥١٤ سورة الروم : الآيتان ٤١- ٤٣ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قرةُ، عن الحسنِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: يرجعُ مَنْ بعدَهم (١). واختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿ لِيُذِيقَهُمْ﴾، فقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿ لِيُذِيقَهُم﴾. بالياءِ، بمعنى: ليذيقَهم اللَّهُ بعضَ الذى عمِلوا (٢). وذُكِرَ أنَّ أبا عبدٍ الرحمنِ السُّلَميَّ قرأ ذلك بالنونِ على وجهِ الخبرِ من اللَّهِ عن نفسِه بذلك(٣). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قُلْ سِيُرُواْ فِ آلْأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُشْرِكِينَ ٤٢ ٥١/٢١ / يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين باللّهِ مِن قومِك : سِيروا فى البلادٍ، فانْظُروا إلى مساكنِ الذين كفروا باللَّهِ مِن قبلِكم وكذَّبوا رسلَه، كيف كان آخرُ أمرِهم، وعاقبةُ تكذييهم رسلَ اللَّهِ وكفرِهم ، ألم نُهْلِكْهم بعذابٍ منَّا ، ونَجْعَلْهم عبرةً لمن بعدَهم؟ ﴿ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: فعَلْنا ذلك بهم ؛ لأنَّ أكثرَهم كانوا مشركين باللّهِ مثلَهم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَفِّرِ وَجْهَكَ لِلِينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَيِذٍ يَصَّدَعُونَ ٤٣ یقولُ تعالی ذکرُه : فوجه وجھَك یا محمدُ نحوَ الوجهِ الذى وجهك إليه ربّك، ﴿لِلِّّينِ اٌلْقَيِّمِ﴾: لطاعةِ ربِّك والملةِ المستقيمةِ التى لا اْوِجاجَ فيها عن الحقِّ، ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مِن قبلِ مجىءٍ (١) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٥٠٢/١٣ من طريق قرة به . (٢) هى قراءة نافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. ينظر السبعة ص ٥٠٧ . (٣) ينظر البحر المحيط ١٧٦/٧ . وهى أيضا قراءة ابن كثير. السبعة ص ٥٠٧ . ٥١٥ سورة الروم : الآية ٤٣ يومٍ (١) مِن أيامِ اللَّهِ ، لا مرةًّ (٢) لمجيئه؛ لأن اللَّهَ قد قضَى بمجيئِه، فهو لا مَحالةَ جاءٍ. ◌ْ يَوْمَيِذٍ يَصَدَعُونَ﴾. يقولُ: يومَ يَجِىءُ ذلك اليومُ يَصَّدَُّ الناسُ. يقولُ: يَتَفَقُ الناسُ فِزْقتین - مِن قولهم: صدَغْتُ الغنمَ صِدْعَتَیْن ) . إذا فرقْتَها فِزْقتین - فریق فی الجنةِ ، وفريقٌ فى السعيرِ(٤). وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ ◌ِلِّينِ الْقَيِّمِ﴾: الإسلامِ، ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَيِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾؛ فريقٌ فى الجنةِ، وفريقٌ فى السعيرِ (). حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَبِذٍ يَصَدَّعُونَ﴾. " يقولُ: يَتَّفَرَّقون(٧) . حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : يَصَّدَّعُونَ﴾. قال: يَتَفَرَّقون؛ إلى الجنةِ وإلى النارِ (١). (١) بعده فى ت٢: ((من الله)). (٢) بعده فى ص، م: (( له)). (٣) فى ت١: ((فرقتين)). (٤) ينظر معانى القرآن ٣٢٥/٢. (٥) ذكره الطوسى فى تفسيره ٢٣٢/٨، ٢٣٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٦ - ٦) سقط من: ت٢. (٧) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٢٧٩/٤، والإتقان للسيوطى ٢٦/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٧/٥ إلى ابن المنذر. (٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٧/٥ إلى ابن أبى حاتم. ٥١٦ سورة الروم : الآية ٤٤ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ ٤٤ يَمْهَدُونَ يقولُ تعالى ذكره : مَن كَفَر باللَّهِ فعليه أوزارُ كفرِهِ، وآثامُ جحودِه نِعَمَ ربِّه، وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا﴾. يقولُ: ومَن أطاعَ اللَّهَ، فعمِل بما أَمَره به فى الدنيا ، وانْتَهى عما نهاه عنه فيها؛ ﴿ فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾. يقولُ: فلأنفسِهم يَسْتَعِدُّون ، ويُسَؤُّون المضجعَ؛ لِيَسْلَموا مِن عقابِ ربِّهم، ويَنْجُوا مِن عذابِه؛ كما قال (١) الشاعرُ(١): امْهَدْ لنفسِك حانَ السَّقْمُ والتَّلَفُ ولا تُضِيعَنَّ نفسًا ما لها خَلَفُ / وبنحوِ الذى قلْنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ٥٢/٢١ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ ، عن ابنِ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾. قال: يُسَوُّون المضاجعَ(٣). حدَّثنا ابنُ المثنى والحسينُ(٤) بنُ يزيدَ الطََّانُ وابنُ وكيعٍ وأبو عبدِ الرحمنِ العَلائِيُّ، قالوا: ثنا يحيى بنُ سُلَيْمِ الطائفىُ، عن ابنٍ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ : فَلِأَنْفُسِمْ يَمْهَدُونَ﴾. قال: فى القبرِ ) . (١) هو سليمان بن يزيد العدوى. والبيت منسوب إليه فى مجاز القرآن ١٢٤/٢. (٢) بعده فى ت٢ : ((جميعا)). (٣) تفسير مجاهد ص ٥٤٠ ، وأخرجه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٧٩/٤ - عن ورقاء به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٧/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وابن المنذر . (٤) فى ت١: ((الحسن)). وينظر تهذيب الكمال ٥٠١/٦ . (٥) أخرجه أبو نعيم فى حلية الأولياء ٢٩٧/٣، والبيهقى فى عذاب القبر (١٥٥) من طريق يحيى بن سليم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٧/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم وابن المنذر . ٥١٧ سورة الروم : الآية ٤٤ - ٤٦ حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ سعيدِ الجَوْهَرِىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سُلَيْمٍ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾. قال: للقبرِ. حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ ، قال: ثنا يحيى بنُ سُلَيْمِ ، قال: ثنا ابنُ أبى نَجِيحِ ، قال : سمِعْتُ مجاهدًا يقولُ فى قوله: ﴿ فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾. قال: فى القبرِ. القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿لِجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِن فَضْلَِّ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَفِرِينَ ٤٥ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ يَوْمَبِذٍ يَصَدَّعُونَ﴾؛ ﴿لِجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ باللّهِ ورسوله، ﴿ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾. يقولُ: وعمِلوا بما أمَرَهم اللَّهُ - ﴿مِن فَضْلِّ﴾ الذى وعَد مَن أطاعه فى الدنيا أن يَجْزِيَّه يومَ القيامةِ، ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَفِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره : إنما خصَّ بجزائِه مِن فضلِه الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ دونَ مَن كَفَر باللّهِ؛ إنه لا يُحِبُّ أهلَ الكفرِ به. واسْتَأَنَف الخبرَ بقولِه: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُ اَلْكَفِرِينَ﴾، وفيه المعنى الذى وصَفْتُ . [٥٩٣/٢ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمِنْ ءَايَيْهِ أَنْ يُرْسِلَ الْرِيَحَ مُبَشِّرَتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَهِ، وَلِتَجْرِىَ اَلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ، وَلَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ ٤٦ تَشْكُرُونَ يقولُ تعالى ذكره: ومِن أدلتِهِ على وحدانيته، وحججِه عليكم على أنه إلهُ كلِّ شىءٍ - ﴿أَنْ يُرْسِلَ الْرَاحَ مُبَشِّرَتٍ﴾ بالغَيْثِ والرحمةِ، ﴿ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَهِ،﴾. يقولُ : ولِيْتَزِّلَ عليكم من رحمتِه - وهى الغيثُ الذى يُحْيِى به البلادَ - ولِتَجْرِىَ السفنُ فى البحارِ بها بأمرِه إياها، ﴿ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ، ﴾. يقولُ: ولِلْتَمِسوا مِن أرزاقِه ومَعايشِكم التى قسَمَها بينَكم، ﴿ وَلَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولِتَشْكُروا ٥١٨ سورة الروم : الآية ٤٦، ٤٧ ربّكم على ذلك (١) ؛ أرْسَل هذه الرياحَ مُبَشِّراتٍ . / وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ٥٣/٢١ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ الرَّجَ مُبَشِرَتٍ﴾. قال: بالمطرِ(٢). وقالوا فى قوله: ﴿ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ،﴾ مثلَ الذى قلْنا فيه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَّحْمَهِ،﴾. قال: المطرِ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ: ﴿ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ،﴾ : المطرِ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلَا إِلَى قَوْمِهِمِ نَاءُ وهُمر ٤٧ بآلْبَيْنَتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ يقولُ تعالى ذكرُهُ مُسَلِّيًّا نبيّه محمدًا عَّله، فيما يَلْقى من قومِه مِن الأذى (١) بعده فى ت١: ((الذى)). (٢) تفسير مجاهد ص ٥٤٠ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٧/٥ إلى الفريانى وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥١٩ سورة الروم : الآيتان ٤٧، ٤٨ فيه، بما لَقِى مَنْ قبلَه مِن رسلِه من قومِهم، ومعلِّمَه ◌ُ(١) سُنتَه فيهم وفى قومِهم، وأنه سالكٌ به وبقومِه سنتَه فيهم وفى أيمهم: ولقد أرسلنا يا محمدُ مِن قبلِك رسلًا إلى قومِهم الكفرة، كما أرسلناك إلى قومِك العابدِی الأوثانِ من دون اللّهِ، ﴿لَهُوهُرِ بَلْبِيَِّتِ ﴾، يعنى: بالواضِحاتِ مِن الحُجَجِ على صدقِهم وأنهم للَّهِ رسلٌ، كما جئتَ أنت قومَك بالبيناتِ، فكذَّبوهم كما كذَّبك قومُك، وردُّوا عليهم ما جاءوهم به من عندِ اللَّهِ، كما ردُّوا عليك ما جئتَهم به من عندِ ربِّك، ﴿فَانَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ﴾. (٢ يقولُ: فانتقمنا من الذين أَجْرموا٢) الآثامَ، واكتسبوا السيئاتِ من قومِهم، ونحن فاعلو ذلك كذلك بمجرمى قومِك، ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ونَجَّنا الذين آمنوا باللهِ وصدَّقوا رسلَه، إذ جاءهم بأسنا، وكذلك نفعلُ بك وبمن آمَن بك من قومِك، وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين على الكافرين، ونحن ناصروك ومَن آمن بك على مَنْ كفَر بك، ومُظْفِرُوك(٣) بهم. القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِيَحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِى السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُمُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِهِ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ، مَن يَشَآءُ ٤٨ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ يقولُ تعالى ذكره: اللَّهُ يرسلُ الرياحَ ﴿فَنُثِيرُ سَحَابًا﴾. يقولُ: فتُنشىُّ الريامحُ سحابًا. وهى جمعُ سحابةٍ، ﴿ فَيْسُطُهُ فِ السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَآءُ﴾. يقولُ: فيَنشُرُه اللَّهُ، ويَجمَعُه فى السماءِ كيفَ يشاءُ. وقال: ﴿فَيَبْسُطُهُ﴾. فوحَّد / الهاءَ، ٥٤/٢١ (١) فى ت٢: ((معلمهم)). (٢ - ٢) سقط من: ت٢ . (٣) فى ص، ت١، ت٢: ((مظفرك)). ، ٥٢٠ سورة الروم : الآية ٤٨ وأَخْرَجها) مُخرَجَ كنايةِ المذكرِ، والسحابُ جمعٌ كما وصفتُ، ردًّا على لفظِ السحابِ، لا على معناه، كما يقالُ: هذا تمرّ جيدٌ . وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿فَيَبْسُطُهُ ﴾. قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَيَبْسُطُهُ فِ السَّمَاءِ (٣) كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ (٢): يجمَعُه(١). وقولُه: ﴿ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾. يقولُ: ويجعلُ السحابَ قِطعًا متفرّقةً . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَجْعَلُمُ كِسَفًا﴾. أى: قطعًا (٣) . وقولُه: ﴿فَتَرَى اُلْوَدَقَ﴾. يعنى: المطرَ، ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ، ﴾. يعنى: من بينِ السحابِ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ، ﴾ . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن فِطْرٍ (١) ، عن حبيبٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ : ﴿ يُرْسِلُ الْرِّيَحَ فَثِيُرُ سَحَابً﴾. قال: الرياح أربعٌ؛ يبعثُ اللَّهُ ريحًا، فَتَقُمُ الأرضَ قَمَّا ، ثم يَبعثُ الريحَ الثانيةَ فَتُثِيرُ سحابًا )، فيجعلُه فى السماءِ كِسَفًا ، ثم يَبعثُ الريح (١) فى م، ت !: ((أخرج)) . (٢) بعده فى م: (( و). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٧/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم، وذكره الحافظ فى الفتح ٦٠٢/٨ وعزاه إلى ابن أبى حاتم . (٤) فى النسخ: ((قطن)). وقد تقدم على الصواب فى ٣٣٥/١٧. (٥ - ٥) سقط من: ت٢.