Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١
سورة العنكبوت : الآية ٤٠
وقال الفرزدقُ(١) :
مُسْتَقْبِلِين شَمالَ الشام تَضْرِبُنا بحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنْثُورٍ
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿فَمِنْهُم مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا ﴾: قوم لوطٍ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمِنْهُم مَنْ أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾: وهم قومُ لوطٍ(٣)
﴿ وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾. اختلف أهلُ التأويل فى الذين عُنُوا بذلك ؛
فقال بعضُهم : هم ثمودُ قومُ صالحٍ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ اُلصَّيْحَةُ ﴾ : ثمودُ.
وقال آخرون : بل هم قومُ شُغَیبٍ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ
(١) تقدم تخريجه فى ١٤/ ٦٦٩.
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١٨٧/٨.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٢٦/١٨ )
٤٠٢
سورة العنكبوت : الآية ٤٠
الضَّيْحَةُ ﴾ : قوم شعيبٍ(١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقال : إن اللَّهَ قد أخبَر عن ثمودَ وقومٍ شعيبٍ
مِن أهلِ مَدْينَ أنه أهْلَكهم بالصَّيْحةِ فى كتابِهِ فى غيرِ هذا الموضع، ثم قال : جلَّ ثناؤُه
لنبيّه عَّمِ: فمِن الأمم التى أهلكناهم مَن أرسَلنا عليهم حاصبًا، ومنهم مَن أُخذَتْه
الصيحةُ. فلم يَخْصُصِ الخبرَ بذلك عن بعضٍ مَن أخذَتْه الصيحةُ مِن الأمم دونَ
بعضٍ، وكِلا الأُمّتَين - أعنى ثمودَ ومَدْينَ - قد أخذَتْهما(٢) الصَّيحةُ.
وقولُه: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾. يعنى بذلك قارونَ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنِ تُرَيج، قال : قال
١٥٢/٢٠ ابنُ عباس: / ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَقْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾: قارونُ، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ
أَغْرَقْنَا﴾ . يعنى قومَ نوحٍ وفرعونَ وقومه .
واختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك قومُ نوحٍ عليه
السلامُ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جُرَيجٍ ، قال : قال
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٢/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) فى م: ((أخذتهم)).
٤٠٣
سورة العنكبوت : الآيتان ٤٠، ٤١
ابنُ عباسٍ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَأْ﴾: قومُ نوحٍ .
وقال آخرون : بل هم قومُ فرعونَ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
[٥٧٨/٢و] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهُم
مَّنْ أَغْرَقْنَأَ﴾: قومُ فرعونَ(١) .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ: عُنِى به قومُ نوح وفرعونُ وقومُه ؛ لأن
اللَّهَ لم يَخْصُصْ بذلك إِحدَى الأَمّتَين دونَ الأُخرى، وقد كان أهْلَكهما قبلَ نُزُولٍ
هذا الخبرِ عنهما ، فهما مَغْنِيَّتان به .
وقولُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْ أَنفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولم يَكُنِ اللَّهُ ليُهْلِكَ هؤلاء الأممَ الذين
أَهْلَكهم بذنوبٍ غيرِهم، فيَظْلِمَهم بإهْلاكِه إياهم بغيرِ اسْتحقاقٍ ، بل إنما أهْلَكهم
بذنوبِهم، وكفرِهم بربِّهم، ومُحُودِهم نِعَمَه عليهم، مع تَتَابُعِ إِحْسانِه عليهم،
وكثرةِ أيادِيه عندَهم، ﴿ وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾؛ بِتَصَرُّفِهم فى نِعَمِ
ربّهم ، وتَقَلَّبِهم فى آلائِه، وعبادتِهم غيرَه، ومعصيتهم مَن أَنعَم عليهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ
كَمَثَلِ الْعَنكَبُونِ اتَّخَذَتْ بَيْئًا وَإِنَّ أَوْهَنَ اُلْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ
٤١
يَعْلَمُونَ
يقولُ تعالى ذكره: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ أُتَّخَذُواْ﴾ الآلهةَ والأوثانَ ﴿ مِن دُونِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٢/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
٤٠٤
سورة العنكبوت : الآية ٤١
اُللَّهِ أَوْلِيَآءَ ﴾ يَرجون نصرَها ونفعَها عندَ حاجتِهم إليها فى ضَعفِ احتيالِهم، وقبحٍ
رواياتِهم، وسوءِ اختيارِهم لأنفسِهم، ﴿ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ﴾ فى ضعفِها، وقلةٍ
احتيالِها لنفسِها، ﴿ أَتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ لنفسِها؛ كيما يَكُنَّها، فلم يُغْنِ عنها شيئًا عندَ
حاجتِها إليه، فكذلك هؤلاء المشركون لم يغنِ عنهم حينَ نزَل بهم أمرُ اللَّهِ، وحلَّ
بهم سَخَطُه ، أولياؤهم الذين اتخذوهم من دونِ اللَّهِ ، شيئًا ، ولم يَدْفَعوا عنهم ما
أحلَّ اللَّهُ بهم من سخَطِه بعبادتهم إيَّاهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلٍ
الْعَنْكَبُوتِ أَمَّخَذَتْ بَيْئًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: ذلك مثلٌ ضرَبه اللَّهُ لمن عبَد غيرَه،
أن مثلَه كمثَلِ بيتِ العنكبوتِ (١).
١٥٣/٢٠
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ
أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُونِ﴾. قال: هذا مَثَلٌ ضرَبِه اللَّهُ
للمشركِ؛ مثَلُ إِلهِه الذى يدعوه من دونِ اللَّهِ كمثلٍ بيتِ العنكبوتِ ، واهنٍ ضعيفٍ
لا ينفَتُه(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَثَلُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٢/٩ من طريق يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٧/٢ عن
معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٤٠٥
سورة العنكبوت : الآيات ٤١ - ٤٣
الَّذِينَ أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ أَتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾. قال:
هذا مثلٌ ضرَبه اللَّهُ ، لا يُغْنِى أولياؤهم عنهم شيئًا، كما لا يُغْنى العنكبوتَ بيتُها
هذا (١) .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّ أَوْهَنَ اُلْبُيُوتِ﴾. يقولُ: وإن أضعفَ البيوتِ، ﴿لَبَيْتُ
الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: لو كان هؤلاء الذين
أنَّخذوا من دونِ اللَّهِ أولياءَ يعلمون أن أولياءَهم الذين اتخذوهم من دونِ اللَّهِ ، فى قلةٍ
غَنائِهم عنهم ، كغَناءِ بيتِ العنكبوتِ عنها ، ولكنهم يَجْهَلون ذلك ، فيحسبون أنهم
يَنفَعونهم ويقرِّبونهم إلى اللَّهِ زُلْفَى.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، مِن شَىْءٍ
وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِيُهَا لِلنَّاسِّ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا
٤٢
وَهُوَ اْلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
اُلْعَلِمُونَ (
٤٣
اخْتَلفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ﴾؛ فقرَأَته عامةٌ
قرأةِ الأمصارِ: (تَدْعُونَ) بالتاءِ ، بمعنى الخطابِ لمشركي قريشٍ إِنَّ اللهَ أيُّها الناسُ
يَعْلمُ ما تَدْعون إليه مِن دونِه. وقرَأ ذلك أبو عمرٍو: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ﴾
بالياءِ ) ، بمعنى الخبرِ عن الأمم : إِنَّ اللَّهَ يعلَمُ ما يَدْعُو هؤلاء الذين أَهْلَكناهم من الأمم
من دونه من شىءٍ .
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا قراءةُ من قرَأَه بالتاءِ؛ لأن ذلك لو كان
خبرًا عن الأمم الذين ذكَر اللَّهُ أنه أَهْلَكهم لكان الكلامُ: إن اللَّهَ يعلَمُ ما كانوا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٣/٩ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد.
(٢) وبها قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائى وأبو جعفر وخلف. ينظر النشر ٢٥٧/٢.
(٣) وبها قرأ عاصم ويعقوب . المصدر السابق .
٤٠٦
سورة العنكبوت : الآيتان ٤٣،٤٢
يدعون ؛ لأن القومَ فى حالٍ نزولِ هذا الخبرِ على نبيِّ اللَّهِ لم يكونوا موجودين؛ إذ
كانوا قد هلَكُوا فبادُوا ، وإنما يقالُ: إن اللَّهَ يعلَمُ ما تدعون . إذا أُرِيد به الخبرُ عن
موجودين، لا عمَّن قد هلَك .
فتأويلُ الكلام إذ كان الأمرُ كما وصَفْنا: إن اللَّهَ يعلَمُ أيُّها القومُ حالَ ما
تعبُدون من دونِه من شىءٍ، وأن ذلك لا ينفَعُكم ولا يضرُكم ، إن أراد اللَّهُ بكم
سوءًا، ولا يُغْنِى عنكم شيئًا، وإن مثَلَه فى قلةِ غَنَائِه عنكم ، مثَلُ بيتِ العنكبوتِ
فى غَنائِه عنها .
وقولُه: ﴿اَلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ: واللَّهُ العزيزُ فى انتقامِه ممن كفَر به،
وأَشْرَك فى عبادتِه معه غيرَه، فاتقوا أيُّها المشركون به عقابَه، بالإيمانِ به قبلَ
نزولِهِ بكم، كما نزَل بالأمم الذين قصَّ اللَّهُ قَصَصَهم فى هذه السورةِ عليكم،
فإنه إن نزَل بكم عقابُه، لم يُغْنِ عنكم أولياؤكم الذين اتَّخَذْتُموهم من
١٥٤/٢٠ دونه١، كما لم يُغْنِ / عنهم مِن قبلِكم أولياؤُهم الذين اتَّخَذوهم من دونِه،
الحكيمُ فى تدبيرِهِ خلقَه، فَمُهْلِكٌ [٥٧٨/٢ظ] مَن اسْتَوْجب الهلاكَ، فى الحالِ
التى هلاكُه صلاح، والمؤخِّرُ من أخّر هلاكَه من كفَرةِ خلقِه به إلى الحينِ الذى فى
هلاكِه الصلاح .
وقولُه: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهذه
الأمثالُ، وهى الأشباه والنظائرُ، ﴿ نَضْرِيُهَا لِلنَّاسِّ﴾. يقولُ: نمثِّلُها ونشبّهُها،
ونحتجّ بها للناسِ، كما قال الأعشى(٢):
(١) بعده فى م، ت ١: ((أولياء)).
(٢) ديوانه ص ٢٣٧.
٤٠٧
سورة العنكبوت : الآيات ٤٣ - ٤٥
تَضرِبُ لى قاعدًا بها مثَلَا
هَلْ تذكُرُ العهدَ فِى (١) تَنَهُصَ(٢) إذ
﴿وَمَا يَعْقِلُهَاْ إِلَّ الْعَلِّمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وما يعقِلُ أنه أُصِيب
بهذه الأمثالِ التى نضرِبُها للناسِ منهم الصوابُ والحقُّ، فيما ضُرٍبت له مثلًا ، إلا
العالمون باللّهِ وآياتِه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِى
ذَلِكَ لَيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبِّه محمدٍ عَله: ﴿خَلَقَ اللَّهُ﴾ يا محمدُ ﴿السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضَ﴾ وحدَه، منفردًا بخلقِها، لا يَشْرَكُه فى خلقِها شريكٌ، ﴿إِنَ فِى ذَلِكَ
لَآَيَةً﴾. يقولُ: إن فى خلقِه ذلك لحجةً لمن صدَّق بالحجج إذا عاينها ، والآياتِ إذا
رآها .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ آثْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ وَأَقِمِ الضَّلَوَةٌ
إِنَ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكُرِّ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تَصْنَعُونَ
٤٥
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَِّ: ﴿أَتْلُ﴾. يعنى: اقرأْ ﴿مَا أُوحِيَ
إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ﴾. يعنى: ما أُنزِل إليك من هذا القرآنِ، ﴿ وَأَقِمِ
الضَلَوَةَ﴾. يعنى: وأدّ الصلاةَ التى فرضها اللَّهُ عليك بحدودِها، ﴿إِنَ
الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِّ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الصلاةِ
التى ذُكِرت فى هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها القرآنُ الذى يُقرَأُ فى موضعِ
(١) فى م: ((من)).
(٢) تنمص: موضع فى ديار حمير. ينظر معجم ما استعجم ٣٢٢/١.
٤٠٨
سورة العنكبوت : الآية ٤٥
الصلاةِ ، أو فى الصلاةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن أبى الوفاءِ ، عن أبيه ، عن ابنِ عمرَ :
﴿إِنَ الضَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ﴾. قال : القرآنُ الذى يُقرَأُ فى
(١)
المساجدٍ(١).
١٥٥/٢٠
/ وقال آخرون : بل عُنِى بها الصلاةُ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿إِنَّ الضَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَّرِ﴾. يقولُ: فى الصلاةِ
مُنْتَهِى ومُزْدَجَرٌ عن معاصى اللَّهِ(٢) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن العلاءِ بنِ
المسيَّبِ، عمن ذكّره، عن ابن عباسٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ
اُلْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾: من لم تَنْهَه صلاتُه عن الفحشاءِ والمنكرِ ، لم يزدَدْ بصلاتِه
من اللَّهِ إِلا بُعْدًا (٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا خالدٌ، قال: قال العلاءُ بنُّ
المسيَّبِ ، عن سَمُرةَ بنِ عطيةً، قال: قيل لابن مسعودٍ: إن فلانًا كثيرُ الصلاةِ. قال :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٥ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٦/٩ من طريق عبد الله به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥
إلى ابن المنذر .
(٣) ذكره الزيلعى فى تخريج أحاديث الكشاف ٤٤/٣، وابن كثير فى تفسيره ٢٩٠/٦ عن المصنف، وأخرجه
ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٦/٩، والطبرانى (١١٠٢٥)، والقضاعى فى مسند الشهاب (٥٠٩)، وابن
مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف للزيلعى ٤٤/٣ من طريق طاوس عن ابن عباس مرفوعًا .
٤٠٩
سورة العنكبوت : الآية ٤٥
فإنها لا تنفَعُ إلَّا من أطاعها(١).
قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مالكِ بنِ الحارثِ ،
عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، قال: من لم تأمُرْه صلاتُه بالمعروفِ ،
وتَنْهَه عن المنكرِ ، لم يزدَدْ بها من اللَّهِ إِلَّ بُعْدًا (٢).
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا علىُّ بنُ هاشم بنِ البَريدِ، عن جويبرٍ، عن
الضخَّاكِ، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ عَ لَه، أنه قال: ((لا صلاةَ لمن لم يُطِع الصلاةَ،
وطاعةُ الصلاةِ أن تَنْهَى عن الفحشاءِ والمنكرِ)). قال: قال سفيانُ: ﴿قَالُواْ
يَشُعَيْبُ أَصَلَوْتُكَ تَأْمُرَُ﴾ [هود: ٨٧]. قال: فقال سفيانُ: إِى واللَّهِ تأمُرُه
(٣)
وتنهاه (١) .
قال علىّ: وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ مسلم، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ
اللَّهِ عَلَّهِ: ((مَن صلَّى صلاةٌ لم تَنْهَه عن الفحشاءِ والمنكرِ، لم يزدَدْ بها من اللَّهِ إلَّا
(٤)
بُعْدًا))(٤).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١٣/ ٢٩٨. وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٦/٩، والبيهقى فى
الشعب (٣٢٦٣) ، من طرق عن ابن مسعود ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٥ إلى عبد بن حميد وابن
المنذر .
(٢) أخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ١٤٦/٥ ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٣٢٦٤) -
وأحمد فى الزهد ص ١٥٩، والطبرانى (٨٥٤٣) من طريق أبى معاوية به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٤٦/٥ إلى ابن المنذر.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٩٠/٦ عن المصنف. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٦/٩ من طريق
جويبر به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٩٨، وابن الأعرابى فى معجمه ٩٢٦/٣ (١٩٥٤)، والبيهقى فى
الشعب (٣٢٦٢) من طريق إسماعيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٥/٥ إلى عبد بن حميد.
٤١٠
سورة العنكبوت : الآية ٤٥
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن يونسَ، عن الحسن، قال: الصلاةُ
إذا لم تَنْهَ عن الفحشاء والمنكرِ . قال: من لم تنهَه صلاتُه عن الفحشاءِ والمنكرِ ، لم
يزدَدْ من اللَّهِ إلا بعدًا(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ والحسنٍ، قالا: من لم
تنهّه صلاتُه عن الفحشاء والمنكرِ، فإنه لا يزدادُ من اللَّهِ بذلك إلا بعدًا(٣).
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن الصلاةَ تَنْهَى عن الفحشاء والمنكرِ، كما قال
ابنُ عباسٍ وابن مسعودٍ .
فإن قال قائلٌ: وكيف تَنْهَى الصلاةُ عن الفحشاء والمنكرِ ، إن لم یکنْ معنيًّا بها
ما يُتلى فيها؟ قيل: تنهى من كان فيها ، فتَحُولُ بينَه وبينَ إتيانِ الفواحشِ؛ لأن شُغْلَه
بها يقطَعُه عن الشغلِ بالمنكرِ ، ولذلك قال ابنُّ مسعودٍ : من لم يُطِعْ صلاتَه، لم يزدَدْ
من اللَّهِ إلا بعدًا. وذلك أن طاعتَه لها إقامتُه إيَّها بحدودِها، وفى طاعتِه لها مُزْدَجَرٌ
عن الفحشاءِ والمنكرِ .
حدَّثنا أبو محُميدِ الحِمْصىُّ ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدِ العطارُ، قال: ثنا أرطاةُ ،
عن أبى عون٤ٍ) فى قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ [٥٧٩/٢و] الضَلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ
والمُنگُّرِ ﴾ . قال : إذا کنتَ فى صلاةٍ، فأنت فى معروف، وقد حجزتْك عن
الفحشاءِ والمنكرِ، والفحشاءُ هى الزنا، والمنكرُ معاصى اللَّهِ، ومن أتى فاحشةً
(١ - ١) كذا فى النسخ. ولعله تكرار تتابعت عليه النسخ .
(٢) أخرجه أحمد فى الزهد ص ٢٦٤ من طريق ابن علية به .
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٤٤/٦ عن قتادة والحسن.
(٤ - ٤) فى النسخ وتفسير ابن كثير: ((ابن عون))، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((أبى غوث))، والمثبت من
الدر المنثور فى وهو أبو عون الأنصارى الشامى الأعور. قال ابن منده: اسمه عبد الله بن أبى عبد الله. تنظر
ترجمته فى تهذيب الكمال ١٥٤/٣٤.
٤١١
سورة العنكبوت : الآية ٤٥
أو عصَى اللَّهَ فى صلاتِهِ بما يُفْسِدُ صلاتَه، فلا شكَّ أنه لا صلاةَ له(١).
١٥٦/٢٠
/ وقولُه: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبُ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويله؛ فقال
بعضُهم: معناه : ولذكرُ اللَّهِ إِيَّا كم أفضلُ من ذكرٍكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا عطاءُ بنُ السائبِ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ رُبَّعَةَ، قال: قال لى ابنُ عباسٍ: هل تَدْرى ما قولُه: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أَكْبَرُ﴾ ؟ قال : قلتُ : نعم. قال: فما هو؟ قال: قلتْ : التسبيح والتحميدُ
والتكبيرُ فى الصلاةِ ، وقراءةُ القرآنِ ، ونحو ذلك . قال : لقد قلتَ قولا عجبًا ، وما
هو كذلك، ولكنه إنما يقولُ: ذكرُ اللَّهِ إِيَّاكم عندَ ما أمر به أو نهى عنه إذا ذكَرْ تُمُوه
أكبرُ من ذكرٍ كم إِيَّاه(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن ابنٍ
رُبِّعَةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ذكرُ اللَّهِ إِيَّاكم أكبرُ من ذكرٍ كم إيَّهُ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ رُبِّعَةَ ، قال :
سألنى ابنُ عباس عن قولِ اللّهِ: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. فقلتُ: ذكرُه بالتسبيح
والتكبيرِ والقرآنِ حسَنٌ، وذكرُه عندَ المحارمِ فَيَخْتَجِزُ عنها . فقال: لقد قلتَ قولًا
عجيبًا، وما هو كما قلتَ، ولكنْ ذكرُ اللَّهِ إِيَّاكم أكبرُ من ذكرٍ كم إِيَّاه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٦/٩ من طريق أرطاة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٥
إلى المصنف ، مطولًا .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٩٨، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٧/٩، وتفسير مجاهد ص ٥٣٥
وعنده عبد الله بن عبيد من طريق عطاء به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٥ إلى الفريابى وسعيد بن
منصور وعبد بن حميد .
(٣) تفسير الثورى ص ٢٣٥، ومن طريقه الحاكم ٤٠٩/٢، والبيهقى فى الشعب (٦٧٤).
٤١٢
سورة العنكبوت : الآية ٤٠٥
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ،
عن عبدِ اللَّهِ بنِ رُبَيِّعةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. قال: ذكرُ اللَّهِ
للعبدِ أفضلُ من ذکرِه إِيَّاه .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى وابنُ وكيعٍ. قال ابنُ المثنى: ثنى عبدُ الأعلى ، وقال ابنُ
وكيعٍ: ثنا عبدُ الأعلى. قال: ثنا داودُ، عن محمدِ بنِ أبى موسى، قال: كنتُ
قاعدًا عندَ ابنِ عباسٍ ، فجاءه رجلٌ، فسأل ابنَ عباسٍ عن ((ذكرُ اللَّهِ أكبرُ))، فقال
ابنُ عباسٍ : الصلاةُ والصومُ . قال: ذاك ذكرُ اللَّهِ . قال رجلٌ : إنى ترَكتُ رجلًا فى
رَخْلِى يقولُ غيرَ هذا، قال: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ، قال: ذكرُ اللَّهِ العبادَ أكبرُ
من ذكرِ العبادِ إِيَّه . فقال ابنُ عباسٍ: صدَق واللَّهِ صاحبُك(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّىُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،
قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عباسٍ فقال: حدِّثنى عن قولِ اللَّهِ: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أڪبرُ ﴾. قال: ذِ کرُ اللَّهِ لکم أکبر من ذکر کم له .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلَمةً، عن
داودَ، عن عكرمةً: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. قال: ذكرُ اللَّهِ للعبدِ أفضلُ من
ذ کره إِيَّاه .
حدَّثنا أبو هشامِ الرفاعىُّ ، قال : ثنا ابنُ فُضيلِ ، قال : ثنا فُضیلُ بنُ مرزوقٍ ، عن
عطيةً: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. قال: هو قولُه: ﴿فَذْكُونِيِّ أَذْكُرْكُمْ﴾ [ البقرة:
١٥٢]. وذكرُ اللّهِ إِيَّاكم أكبرُ من ذكرٍ كم إيَّهُ(١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٧/٩، من طريق داود بن أبى هند عن رجل عن ابن عباس بنحوه .
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا - كما فى الدر المنثور ١٤٦/٥ - ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٦٧٣) عن أبى
هشام به .
٤١٣
سورة العنكبوت : الآية ٤٥
حدَّثنى علىٍّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍٍ : ولَذِكرُ اللهِ لعبادِه إذا ذكَروه أكبرُ من ذكرِهم إِيَّهُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ،/ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ١٥٧/٢٠
﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. قال: ذكرُ اللَّهِ عبدَه أكبرُ من ذكرِ العبدِ ربَّه فى الصلاةِ
أو (٢) غيرِها(٣).
حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنا هشیمٌ ، عن داودَ بنِ أبی هندٍ ، عن
محمدِ بنِ أبى موسى ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : ذكرُ اللَّهِ إِيَّا كم إذا ذكَر تموه أكبرُ من
ذكرٍ کم إِيَّاه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن أبى حمزةَ، عن
جابرٍ ، عن عامٍ، عن أبى قُوَّةً، عن سلمانَ مثلَه(٤) .
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، قال : ثنى عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ ،
عن صالحٍ بنِ أبِى عَرِيبٍ، عن كَثِيرِ بنِ مُرَّةَ الحضرميِّ ، قال: سمعتُ أبا الدرداءِ
يقولُ : ألا أخبركم بخيرٍ أعمالِكم، وأحبّها إلى مليككم، وأرفعِها فى درجاتِكم،
وخيرٍ من أن تغزوا عدوَّكم، فَتَضْرِبوا أعناقَهم ويَضْرِبوا أعناقكم، وخيرٍ من إعطاءِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٧/٩ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٥
إلى ابن المنذر .
(٢) فى مصادر التخريج: (( و)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٣٥. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٨/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤٦/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ٦/ ٢٩٢.
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ٢.
٤١٤
سورة العنكبوت : الآية ٤٥
الدنانيرِ والدراهم؟ قالوا: ما هو؟ قال: ذكرُكم ربّكم، وذكرُ اللَّهِ أكبرُ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن عامٍ، عن
أبى قُوّةً(١٢)، عن سلمانَ: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. قال: قال: ذكرُ اللَّهِ إِيَّا كم أكبرُ
من ذکر کم إياه .
قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامٍ، قال: سألتُ أبا قُرّةَ عن
قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. قال: ذكرُ اللَّهِ إِيَّاكم أكبرُ من ذكرٍ كم إِيَّهُ(١).
قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ وعكرمةَ ، قالا: ذكرُ اللَّهِ
إيَّا كم أكبرُ من ذكرٍ كم إِيَّاه(٤) .
قال : ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن مطرّفٍ، عن عطيةً، عن ابنِ عباسٍ، قال : هو
كقوله: ﴿فَاذْكُرُونِيّ أَذْكُرَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. فذكرُ اللَّهِ إِيَّكم أكبرُ من ذكرٍ كم
إِيَّاه .
قال : ثنا حسينُ بنُ علىٍّ ، عن زائدةَ، عن عاصم ، عن شقيقٍ، عن عبدِ اللَّهِ :
﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. قال: ذكرُ اللَّهِ العبدَ أكبرُ من ذكرِ العبدِ لربِّه(١).
قال : ثنا أبو يزيدَ الرازىُّ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن شعبةَ، قال: ذكرُ اللَّهِ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٣٠٨/١٣ عن أبى أسامة به، وأخرجه مالك في الموطأ ٢١١/١ عن زياد
بن أبى زياد عن أبى الدرداء عن أبى الدرداء، كما أخرجه مرفوعا أحمد ١٩٥/٥، ٤٤٧/٦ (٢١٧٥٠،
٢٧٥٦٥ - ميمنية)، الترمذى (٣٣٧٧) وابن ماجه (٣٧٩٠) من حديث أبى الدرداء.
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((بزة)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٥ إلى عبد بن حميد والمصنف.
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٦/ ٢٤٧.
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٢٩٨/١٣. وعنه عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد ص ٢١٨ عن
حسین بن علی به .
٣٠٠٠
٤١٥
٠
سورة العنكبوت : الآية ٤٥
لکم أکبرُ من ذکر کم له .
وقال آخرون: بل معنى [٥٧٩/٢ظ] ذلك: ولذكرُ كم اللَّهَ أفضلُ من كلِّ شيءٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عمرُ بنُ أبى زائدةً، عن
العَيْزارِ بنِ محريثٍ ، عن رجلٍ، عن سلمانَ ، أنه سُئِل: أىُّ العمل أفضلُ؟ قال : أما
تقرأُ القرآنَ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبٌ﴾، لا شىءَ أفضلُ من ذكرِ اللَّه(١) .
حدَّثنا أبو حميدٍ أحمدُ بنُّ المغيرةِ الحِمْصىُّ ، قال : ثنا علىُّ بنُ عيَّاشٍ ، قال : ثنا
الليثُ ، قال: ثنى معاويةُ، عن ربيعةً بنٍ يزيدَ ، عن إسماعيلَ بنِ عبيدِ اللَّهِ، عن أمّ
الدرداءٍ، أنها قالت: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾: فإن صلَّيتَ فهو من ذكرِ اللَّهِ، وإن
صمتَ فهو من ذكرِ اللَّهِ، وكلُّ خيرٍ تعمَلُه فهو من ذکرِ اللَّهِ ، و كلُّ شئ تجتُه فهو من
ذكرِ اللَّهِ، وأفضلُ ذلك تسبيحُ اللَّهِ(٢) .
/ حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ ١٥٨/٢٠
أَكْبَرٌ﴾ . قال: لا شىءَ أكبرُ من ذكرِ اللَّهِ . قال: أكبرُ الأشياءِ كلِّها. وقرأ:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ ﴾ [طه: ١٤]. قال: لِذكرِ اللَّهِ، وإنه لم يَصِفْه عندَ القتالِ
إلّا أنه أكبرُ() .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن الأعمشِ، عن أبى إسحاقَ ، قال: قال
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٥ إلى المصنف.
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٦٨٦) من طريق معاوية به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٧/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٥ إلى
عبد بن حميد .
٤١٦
سورة العنكبوت : الآية ٤٥
رجلٌ لسلمانَ : أُّ العملِ أفضلُ؟ قال: ذكرُ اللَّهِ(١).
وقال آخرون: هو محتمِلُ الوجهين جميعًا . يعنون القول الأول الذی ذکرناه،
والثانىَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةً، عن خالدٍ ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله : ﴿ وَلَذِگرُ اللَّهِ أَهْبرُ ﴾ . قال : لها وجهانٍ ؛ ذ کر اللّهِ أ کبر مما سواه ، وذكرُ
اللَّهِ إِيَّاكم أكبرُ من ذكرٍ كم إياه .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن
ے
عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فی : ﴿ وَلَذِگرُ اُللَّهِ أَڪبرُ ﴾. قال : لها وجهان ؛ ذکرُ
اللَّهِ إِيَّاكم أكبرُ من ذكرٍ كم إِيَّاه، وذكرُ اللَّهِ عندَ ما حرَّم(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولذكرُ اللَّهِ العبدَ فى الصلاةِ أكبرُ من الصلاةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن الشّدىِّ، عن أبى مالك
فى قوله: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. قال: ذكرُ اللَّهِ العبدَ فى الصلاةِ أكبرُ من
(٣)
الصلاةِ (٣) .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولَلصَّلاةُ التى (٤) أنت بها، وذكرُك اللَّهَ فيها،
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٦٧٠) من طريق وكيع عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال رجل لسلمان .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٨/٩ من طريق إسماعيل به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٦/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٤) بعده فى م: (( أتيت)).
٤١٧
سورة العنكبوت : الآيتان ٤٥، ٤٦
أكبرُ مما نهَتْكَ الصلاةُ، من الفحشاءِ والمنكرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ المغيرةِ الحِمْصىُّ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدِ العطَّارُ، قال : ثنا
أرطاةُ، عن (أبى عونٍ) فى قولِ اللّهِ: ﴿إِنَ الضَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنكِّرُ﴾: والذى أنت فيه من ذكرِ اللَّهِ أكبرُ(٢).
قال أبو جعفرٍ: وأشبهُ هذه الأقوالِ بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ قولُ من قال :
ولذكرُ اللَّهِ إِيَّاكم أفضلُ من ذكرٍ كم إِيَّاه .
وقولُه: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾. يقولُ: واللَّهُ يعلَمُ ما تصنَعون أيُّها الناسُ
فى صلاتِكم ، من إقامةِ حدودِها ، وتركِ ذلك ، وغيره من أمورٍ كم ، وهو مُجازِيكم
على ذلك . يقولُ : فاتَّقوا أن تُضَيِّعوا شيئًا من حدودِها .
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ وَقُولُواْ ءَامَنَا بِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأَنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا
١/٢١
٤٦
وَإِلَ هُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَا تُحَدِلُواْ﴾ أيُّها المؤمنون باللهِ وبرسولهِ اليهودَ
والنصارى، وهم أهلُ الكتابِ ﴿إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾. يقولُ: إلا بالجميلِ من
القولِ، وهو الدعاءُ إلى اللَّهِ(١) بآياتِه، والتنبيهُ على حُجَجِه .
وقولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ﴾ اختلف أهلُ التأويل فى تأويلِه؛ فقال
بعضُهم : معناه: إلّ الذين أبَوا أن يُقِرُّوا لكم بإعطاءِ الجزيةِ ، ونصبوا دونَ ذلك لكم
(١ - ١) فى النسخ: ((ابن عون)). وينظر ما تقدم فى ص ٤١٠.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٦/٩ من طريق أرطاة به .
(٣) بعده فى ت٢: (( و)).
( تفسير الطبرى ٢٧/١٨ )
٤١٨
سورة العنكبوت : الآية ٤٦
حربًا، فإنهم ظلمةٌ، فأولئك فجادِلوهم(١) بالسيفِ، حتى يُسْلِموا أو يُعْطُوا
الجزيةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا يزيدُ، عن سفيانَ، عَن خُصَيفٍ ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَلَا تُجَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ يِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ
مِنْهُمَّ﴾. قال: مَن قاتَل ولم يُعْطِ الجزيةً .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنى أبى، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ
بنحوِه ، إلا أنه قال: من قاتَلك ولم يُعْطِكَ الجزيةَ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ بِأَلَتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾. قال: إن قالوا
شرًّا ، فَقُولوا خيرًا، ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ﴾ فانتَصِروا منهم .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ﴾. قال: قالوا: / مع اللَّهِ إله. أو: له ولدٌ. أو: له
شريكٌ. أو: يدُ اللَّهِ مَغْلولةٌ. أو: اللَّهُ فقيرٌ. أو آذَوا محمدًا عَلَه. قال: هم أهلُ
٢/٢١
(١) فى م: ((جادلوهم)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٩/٩ من طريق سفيان به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٥
إلى الفریابی وابن المنذر .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٣٥، ٥٣٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٩/٩ . وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٤٧/٥ إلى الفريابى .
٤١٩
سورة العنكبوت : الآية ٤٦
الكتاب(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، ("عن شريك)، عن سالم، عن
سعيدٍ: ﴿ وَلَا تُجَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ .
قال : أهلَ الحربِ ، مَن لا عهدَ له جادِلْه بالسيفِ(٣).
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تجادلوا أهل الكتابِ الذين قد آمنوا به واتَّبَعوا
رسولَه، فيما [٥٨٠/٢ و] أخبروكم عنه مما فى كتبهم ، إلا بالتى هى أحسنُ ، إلا الذين
ظلموا منهم فأقاموا على كفرِهم . وقالوا : هذه الآيةُ مُحْكَمَةٌ ليست بمنسوخةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فی قولِه :
وَلَا
تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾. قال: ليست بمنسوخةٍ، لا يَنْبَغِى أن
تُجَادِلَ مَن آمَن منهم، لعلهم يُحْدِثون(٤) شيئًا فى كتابِ اللَّهِ لا تَعْلَمُه أنت ، فلا تُجَادِلْه،
ولا يَتْبَغِى أن تُجادِلَ؛ إلا الذين ظلموا؛ المقيمَ منهم على دينه. فذلك(٥) الذى يُجادَلُ
ويُقالُ له بالسيفِ. قال: وهؤلاء يهودٌ. قال: ولم يَكُنْ بدارٍ (١) الهجرة من النصارى
أحدٌ، إنما كانوا يهودًا، هم الذين كلَّموا وحالفوا رسولَ اللَّهِ عَّهِ، وغدَرت النضيرُ يومَ
أحدٍ ، وغدَرت قُرَيظةُ يومَ الأحزابِ(٧) .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٣٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٩/٩، ٣٠٧٠. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٤٧/٥ إلى الفريابى.
(٢ - ٢) سقط من : ت ١.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٣٦ من طريق شريك به، وعزاه الحافظ فى الفتح ٣١٥/١٣ إلى المصنف.
(٤) فى م، ف : (( يحسنون)).
(٥) فى م، ف: ((فقال هو))، وفى ت١، ت٢: ((فقال)).
(٦) فى ص، ت١، ت٢: ((بهذه)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٨/٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد مختصرًا .
٤٢٠
سورة العنكبوت : الآية ٤٦
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيةُ قبلَ أن يُؤْمَرَ النبيُّ مَّهِ بِالقتالِ . وقالوا: هى
منسوخةٌ نسخها قولُه: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِاَلْيَوْمِ الْآَخِ﴾
[التوبة: ٢٩]. الآية (١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَا تُحَدِلُواْ
أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ يِالَّتِ هِىَ أَحْسَنُ﴾ : ثم نسخ بعدَ ذلك، فأمر بقتالهم فى سورةِ
((براءة))، ولا مُجادلةَ أشدُّ من السيفِ أن يُقاتَلوا حتى يَشْهَدوا أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن
محمدًا رسولُ اللَّهِ مَّهِ، أو يُقِرُّوا بالخَرَاجِ(٢) .
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بقولِه: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
مِنْهُمَّ﴾ : إلا الذين امتنعوا من أداءِ الجزيةِ ، ونصَبوا دونَها الحربَ .
فإن قال قائلٌ: أوَ غيرُ ظالم من أهلِ الكتابِ، إلَّا مَن يَرْدُ (١) الجزيةَ؟! قيل: إن
جميعَهم، وإن كانوا لأنفسِهم بكفرِهم باللّهِ وتكذيبِهم رسولَه محمدًا عَلَه،
ظَلَمَةٌ، فإنه لم يَعْنِ بقولِه: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ﴾ . ظُلْمَ أنفسِهم، وإنما عَنَى
به: إِلَّ الذين ظلموا منهم أهلَ الإيمانِ باللَّهِ ورسوله محمدٍ عَ ظله ، قال: أولئك
فجادِلوهم بالقتالِ .
وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوالِ فيه بالصوابِ ؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه أَذِن للمؤمنين
(١) سقط من : م، ف .
(٢) أخرجه ابن الجوزى فى النواسخ ص ٤٢٢، ٤٢٣ من طريق سعيد به، وأخرجه أبو داود فى ناسخه - كما فى الدر
المنثور ١٤٧/٥ - ومن طريقه ابن الجوزى فى ناسخه ص ٤٢٢، ٤٢٣ من طريق همام عن قتادة، وأخرجه عبد الرزاق
فى تفسيره ٩٨/٢ عن معمر عن قتادة، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٦٨/٩ مختصرًا ، وأخرجه النحاس
ص ٦١٥ من طريق شيبان عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٧/٥ إلى ابن المنذر وابن الأنبارى .
(٣) فى م: ( لم يؤد)).