Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة القصص : الآية ٨٢
وَيْلَك، أعلمُ أنه وراءَ البيتِ (١) . فأضمَر ((أعلمْ)). قال: ولم نجدِ العربَ تُعْمِلُ الظَّنَّ
مُضْمَرًا، ولا العلمَ وأَشْباهَه فى ((أنَّ))؛ وذلك أنه يبطُلُ إذا كان بين الكلمتين ، أو فى
آخرِ الكلمةِ ، فلما أَضمر جرَى مَجْرَى التركِ (٢) ، أَلَا تَرى أنه لا يجوزُ فى الابتداءِ أن
تَقولَ: يا هذا، إنك قائمٌ، و: يا هذا أَنْ قُمْتَ. تريدُ: علِمتُ، أو أعلمُ ، أو ظنتُ،
أو أظنُّ. وأما حذفُ اللامِ مِن قولِك: وَيْلَك. حتى تصيرَ: وَيْكَ. فقد تقولُه
العربُ؛ لكثرتها فى الكلامِ ، قال عنترةُ(٣):
ولقد شَفَى نَفْسى وأبْرَأَ سُقْمَها قَوْلُ الفَوَارسِ وَئِكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ
قال: وقال آخرون: إن معنى قولِه: ﴿وَيْكَأَنَ﴾. ((وى)) منفصلٌ مِن
((كأنَّ))، كقولِك للرجلِ: وَىْ، أما تَرى ما بينَ يدَيك؟ فقال: ((وَىْ)) ثم
استأنَف: ((كأن اللَّهَ يبسطُ الرزقَ)). وهى تَعَجُبٌ، و((كأنَّ)) فى معنى الظنِّ
والعلمِ، فهذا وَجْةٌ يستقيمُ . قال: ولم تكتُها العربُ منفصلةً ، ولو كانت على هذا
لكَتَبوها منفصلةً، وقد يجوزُ أن تكونَ كثُر بها الكلامُ ، فوُصِلَت بما ليست منه .
وقال آخرُ منهم: إن ((وَىْ)) تنبيةٌ، و((كأن)) حرفٌ آخرُ غيرُه ، بمعنى: لعل
الأمرَ كذا، وأظنُّ الأمرَ كذا؛ لأن ((كأنَّ)) بمنزلةِ ((أظنُّ وأحسبُ وأعلمُ)).
وأَولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ القولُ الذى ذكرنا عن قتادةَ ، مِن أن معناه :
ألم تَرَ ، ألم تعلَمْ . للشاهدِ الذى ذكَرنا فيه مِن قولِ الشاعرِ والروايةِ عن العربِ ، وأن
((ويكأنَّ)) فى خطِّ المصحفِ حرفٌ واحدٌ .
ومتى وُجِّهَ ذلك إلى غيرِ التأويلِ الذى ذكّرنا عن قتادةً ، فإنه يصيرُ حرفَين، وذلك
(١) فى ص، ت١، ت٢: ((الباب)).
(٢) فى النسخ: ((المتأخر)). والمثبت من معانى القرآن.
(٣) شرح ديوانه ص ١٢٨ .

٣٤٢
سورة القصص : الآية ٨٢
أنه إن وُجّهَ إلى قولٍ مَن تأوَّله بمعنى: وَيْلَك أعلمُ أن اللَّهَ. وجَب أَن يَفْصِلَ ((وَيْكَ)) مِن
((أنَّ))، وذلك خلافُ خطّ جميع المصاحفِ، مع فسادِه فى العربية، لما ذكرنا . وإن وُجُه
إلى قولٍ مَن يقولُ: ((وَىْ)) بمعنى التَّبيِهِ، ثم استأنَف الكلامَ بـ((كأنَّ))، وجَب أن يُفْصَلَ
((وَىْ)) مِن ((كأنَّ))، وذلك أيضًا خلافُ خطوطِ المصاحفِ كلِّها.
١٢٢/٢٠
فإذا كان ذلك حرفًا واحدًا ، فالصوابُ مِن التأويل ما قالَه قتادةُ ، وإذ كان ذلك
هو الصوابَ، فتأويلُ الكلام: وأصبح الذين تَمنَّوا مكانَ قارونَ وموضعه مِن الدنيا
بالأمس، يقولون لمّ عايَنوا ما أحَلَّ اللَّهُ به مِن / نِقْمَتِه: ألم تَرَيا هذا أن اللّهَ يبسطُ الرزقَ
لمن يشاءُ مِن عباده، فيُوسّعَ علیه، لا لفضلٍ منزلته عندَه، ولا لكرامته عليه، كما كان
بسَط مِن ذلك لقارونَ ، لا لفضلِه ولا لكرامتِه عليه، ﴿وَيَقْدِرٌ﴾. يقولُ: وَيُضَيِّقُ
على مَن يشاءُ من خلقِه ذلك ويُقَتِّرُ عليه، لا لهوانِه عليه(١) ولا لشُخْطِه عملَه.
وقولُه: ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾. يقولُ: لولا(٢) أن تفضَّلَ اللَّهُ علينا،
فصرَف عَنَّا ما كنَّا نَتَمَنَّاه بالأمسِ ﴿ لَخَسَفَ بِنَّاً﴾.
واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرأَتَه عامةُ قرأةٍ الأمصارِ سِوى شيبةً:
( لِخُسِفَ بِنَا). بضَمِّ الخاءِ وكسرِ السينِ(١)، وذُكِر عن شيبةَ والحسنِ: ﴿لَخَسَفَ
بِنَّاً﴾. بفتح الخاءِ والسين(٤)، بمعنى: لخسَف اللَّهُ بنا.
وقولُه: ﴿ وَيْكَنَُّ لَا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ﴾. يقولُ: ألم يعلم أنه لا يُفْلِحُ
الكافرون ، فتُنْجِحَ طَلِباتُهم .
(١) سقط من : م .
(٢) سقط من: ص ، ت١ ، ت٢ .
(٣) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى بكر وابن عامر وأبى عمرو وحمزة والكسائى وأبى جعفر وخلف . ينظر
النشر ٢٥٦/٢ .
(٤) معانى القرآن للفراء ٣١٣/٢، وبها قرأ حفص ويعقوب. النشر ٢٥٦/٢.

٣٤٣
سورة القصص : الاية ٨٣
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا
(٨٣)
فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ
يقول تعالى ذكره : تلك الدار الآخرةُ نجعلُ نعیمها للذين لا يُريدون تَگُّرًا عن
الحقِّ فى الأرضِ وتَرًا عنه، ﴿وَلَا فَسَادًا﴾. يقولُ: ولا تُلْمَ الناسِ بغيرِ حقٌّ،
وعملًا بمعاصى اللَّهِ فيها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ ، عن زيادٍ
ابنِ أبى زيادٍ ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِ اَلْأَرْضِ وَلَا
فَسَادًا﴾. قال: العُلُّ الشَّجَبُُّ(١).
حدّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمن، قال : ثنا سفيان ، عن منصورٍ ، عن
مسلم البَطِينِ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ ◌َجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِ اُلْأَرْضِ وَلَا
فَسَادًا﴾. قال : العُلُوُ التَّكَبُرُ فى الحقِّ، والفسادُ الأَحْذُ بغيرِ الحقِّ(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مسلم البَطِين :
لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِ اُلْأَرْضِ﴾. قال: التكبرَ فى الأرضِ بغيرِ الحقِّ، ﴿ وَلَا
فَسَادًا﴾: أخذَ المالِ بغيرِ حقِّ .
قال : ثنا ابنُ يَمانٍ، عن أشْعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿لِلَّذِينَ لَا
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٦٨/٦.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٢/٩، ٣٠٢٣ من طريق عبد الرحمن به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٣٩/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر .

٣٤٤
سورة القصص : الآية ٨٣
يُرِيدُونَ عُلُوَّا فِ اُلْأَرْضِ﴾. قال: البَغْىَ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيج قولَه :
لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوَّا فِى الْأَرْضِ﴾. قال: تَعَظِّمًا وَتَجَرًا، ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ عملًا
(٢)
بالمعاصى(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن أشْعثَ السَّمانِ، عن أبى سلَّامٍ(١) الأعرجِ،
عن علىِّ رضِى اللَّهُ عنه، قال: إن الرجلَ ليُعْجِبُه مِن شراكِ نَعْلِه أن يكونَ أجودَ مِن
شِراكِ صاحبِهِ، فيدخلُ فى قوله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْمَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيِدُونَ عُلُوَّا فِى
اُلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ﴾(٤).
/وقولُه: ﴿وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والجنةُ للمتقين، وهم
الذين اتقوا معاصىَ اللَّهِ ، وأدَّوا فرائضه .
١٢٣/٢٠
وبنحوِ الذى قلنا فى °معنى العاقبة) قال أهلُ التأويلِ.
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ ﴾
أى: الجنةُ للمتقين(٦).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٢/٩ من طريق ابن يمان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٥
إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٥ إلى ابن المنذر.
(٣) فى النسخ: ((سلمان)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٨٤/٢٨ .
(٤) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٣٥/٢ عن المصنف، وأخرجه الواحدى فى تفسيره الوسيط - كما فى
تخريج الكشاف للزيلعى ٣٥/٢ من طريق وكيع به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٣/٩ من طريق
أشعث به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٥ - ٥) فى ت ٢: ((ذلك)).
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٣/٩ معلقا .

٣٤٥
سورة القصص : الآيتان ٨٤ ، ٨٥
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ
فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ إِلَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٨٤
يقولُ تعالى ذكرُه : مَن جاء اللَّهَ يومَ القيامةِ بإخلاصِ التوحيدِ ، فله منها
خيرٌ، وذلك الخيرُ هو الجنةُ والنعيمُ الدائمُ، ﴿ وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾، وهى
الشركُ باللَّهِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَن جَآءَ
بِْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾. أى: له منها حظُّ خيرٍ، والحسنةُ الإخلاصُ، والسيئةُ
* (١)
الشركُ(١) .
وقد بيَّنا ذلك باختلافِ المختلفين، ودلّلنا على الصوابِ مِن القولِ فيه(٢).
وقولُه: ﴿فَلَا يُحْزَى الَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ﴾. يقولُ : فلا يثابُ الذين عمِلوا
السيئاتِ على أعمالِهِم السيئةِ، ﴿إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: إلا جزاءَ ما
كانوا يَعْمَلون .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُكَ إِلَى
٨٥
مَعَدٍ قُل رَّبِيٌ أَعْلَمُ مَن ◌َجَآءَ يِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِ ضَلَلٍ مُبِينٍ
يقولُ تعالى ذكره : إِنَّ الذى أُنزَل(٢) عليك يا محمدُ القرآنَ.
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ﴾. قال: الذى أُعْطاك
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٤/٩ عقب الأثر (١٧١٩٢، ١٧١٩٤) معلقا .
(٢) ينظر ما تقدم فى ٣٦/١٠ - ٤٤.
(٣) فى ت ٢: ((فرض)).

٣٤٦
سورة القصص : الآية ٨٥
القرآنَ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد
فى قولِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِىِ فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ﴾. قال: الذى أعطاكَه(١).
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿لَرَآتُكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾؛ فقال بعضُهم:
معناه : لَمُصَيّرُك إلى الجنةِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٢٤/٢٠
حدَّثنى إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبٍ بنِ الشهيدِ، قال: ثنا عتابُ بنُ
بشيرٍ(١)، عن خُصَيفٍ، عن عكرِمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾. قال:
إلى مَعْدِنِك مِن الجنةِ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا ابنُ مَهْدِىٌّ، عن سفيانَ ، عن الأعمشِ، عن رجلٍ،
عن سعيدِ بنِ تجبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : إلى الجنةِ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنى أبى، عن إبراهيمَ بنِ حيانَ(٤) ، سمِعتُ أبا جعفرٍ،
يحدِّثُ(٥) عن أبى سعيد الخدرىِّ: ﴿لَرَاذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: معادُه آخرتُه،
(١) تفسير مجاهد ص ٥٣٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٥/٩.
(٢) فى م: (( بشر)). ينظر تهذيب الكمال ٢٨٦/١٩.
(٣) أخرجه الطبرانى (١٢٠٣٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٦/٩ من طريق خصيف به. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٥ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه .
(٤) فى م، ت ٢: ((حبان)). وينظر التاريخ الكبير ١/ ٢٨٠.
(٥) فى م: ((عن ابن عباس)).

٣٤٧
سورة القصص : الآية ٨٥
!(١)
الجنةُ(١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ ، عن السدىِّ، عن أبى مالكٍ
فى: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى الجنةِ
ليسألَك عن القرآنِ .
حدَّثنا أبو كُرَیبٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيان ، عن السدىِّ ، عن
أبى صالحٍ، قال: الجنةُ(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ مَهْدِىٌّ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عن أبی
صالحٍ: ﴿لَرَّتُكَ إِلَّى مَعٍَّ﴾. قال: إلى الجنة.
حدَّثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عن أبى مالكِ، قال: يردُّك
إلى الجنةِ ، ثم يسألُك عن القرآنِ (٢).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عكرمةً
ومجاهدٍ ، قالا: إلى الجنةِ ().
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا أبو ثُمَيلَةَ، عن أبى حمزةَ، عن جابرٍ ،
عن عكرمةَ وعطاءٍ ومجاهدٍ ، وأبى قَزَعةً، عن الحسن، قالوا: يومَ القيامةِ .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٢/١٣ عن وكيع به، وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٢٨٠/١ من طريق إبراهيم بن
حيان به ، وأخرجه أبو يعلى (١١٣١) من طريق أبى جعفر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٥ إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٥ إلى الفريابى.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٦/٩ معلقا .
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٦/٩ عن مجاهد معلقا .
(٥) فى م: ((و))، وقد تقدم هذا الإسناد فى ١٦ / ٤٩٢.
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/ ٢٧٠.

٣٤٨
سورة القصص : الآية ٨٥
قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَرَادُكَ
إِلَى مَعَادٍ﴾. قال : يجىءُ بك يومَ القيامةِ .
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمرٍ ، عن الحسنِ والزهرىِّ، قالا:
معادُه يومَ القيامةِ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿لَرَّئُكَ إِلَى مَعَاٍَ﴾. قال: يُحيِيك(٢) يومَ القيامةِ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عوفٌ(٤)، عن الحسنِ فى قولِه:
لَرَاذُكَ إِلَى مَعَاٍَ﴾. قال: معادُك مِن الآخرةِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿لَرَاتُكَ إِلَى
مَعَادٍ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ: إى واللَّهِ ، إن له لمعادًا ببعثُه اللَّهُ يومَ القيامةِ،
ويُدخِلُه الجنةَ(٥).
وقال آخرون : معنى ذلك : لرادُّك إلى الموتِ .
١٢٥/٢٠
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى إسحاقُ بنُ وهبِ الواسطىُ ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الزبيرىُّ ،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٤/٢ عن معمر به .
(٢) فى م: (( يجىء بك)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٦/٩ من طريق ورقاء به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٥
إلی الفریابی وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) فى م: ((عون )).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٦/٩ من طريق يزيد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٥ إلى
عبد بن حميد .

٣٤٩
سورة القصص : الآية ٨٥
قال : ثنا سفيانُ بنُ سعيدِ الثورىُّ، عن الأعمشِ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿لَرَآَدُكَ إِلَى مَعَاٍَ﴾. قال: الموتِ(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عن
رجلٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إلى الموتِ .
قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ، عن أبى (٢) سعيدٍ:
لَرَذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى الموتِ(٣).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عمَّن سمِع ابنَ
عباسٍ، قال : إلى الموتِ .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن الأعمش،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: إلى الموتِ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ، عن
رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿لَرَآَذُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: الموتِ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن أبى حمزةَ، عن جابرٍ، عن عدىٌّ بنِ
ثابت ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إلى الموتِ، أو إلى مكةً(٥).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لرَادُّك إلى الموضِع الذى خرَجتَ منه، وهو
مکةُ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٥/٩ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٥
إلی الفریابی وعبد بن حميد وابن مردويه .
(٢) سقط من: م.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٥/٩ معلقا .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢: (( بن ).
(٥) أخرجه الطبرانى (١٢٢٦٨)، والخطيب فى تاريخه ٧/ ١٩٢، ١٩٣ من طريق أبى تميلة به.

٣٥٠
سورة القصص : الآية ٨٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يعلى بنُ عبيدٍ ، عن سفيانَ العُصْفُرىِّ، عن عكرمةً ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَآَتُكَ إِلَّى مَعَادٍ﴾. قال: إلى مكةً(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَآَذُكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾. قال: يقولُ: لرادُّك إلى مكةً كما
أخرَجك منها ) .
[٥٧١/٢و] حدثنا أبو کریب ، قال : ثنا ابنُ یمانٍ ، قال : أخبرنا یونسُ بنُ أُبی
إسحاقَ، عن مجاهدٍ ، قال: مولدُه بمكةً(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن يونسَ بنِ أبى إسحاقَ ، قال: سمِعت
مجاهدًا يقولُ: ﴿لَرَادُكَ إِلَى مَعَارٍ﴾ قال: إلى مولدِك بمكةً .
حدّثنا ابنُ حُمَیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ عمرو، وهو
ابنُّ أبى إسحاقَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَادُكَ
إِلَى مَعَاٍَ﴾. قال: إلى مولدِك بمكةً.
حدَّثنى الحسينُ بنُ علىّ الصُّدائِيُّ، قال: ثنا أبى، عن الفُضَيلِ بنِ
مرزوقٍ، عن مجاهدٍ أبى الحجاج فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ
(١) أخرجه البخارى (٤٧٧٣)، والنسائى (١١٣٨٦)، والبيهقى فى الدلائل ٢/ ٥٢٠، ٥٢١ من طريق
يعلى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٠/٦ عن العوفى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٥ إلى ابن
مردويه .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٢٦/٩، والبيهقى فى الدلائل ٥٢١/٢ من طريق يونس به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد.

٣٥١
سورة القصص : الآية ٨٥
اَلْقُرْءَانَ لَرَاذُكَ إِلَى مَعَاٍَّ﴾. قال: إلى مولدِه بمكةً.
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنی عیسی بنُ يونسَ، عن أبيه، عن
مجاهدٍ ، قال: إلى مولدك، ("إلى مكة ١).
/والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى قولُ مَن قال: لرادُّك إلى عادتِك مِن ١٢٦/٢٠
الموتِ ، أو إلى عادتِك حيثُ وُلِدتَ. وذلك أن المعادَ فى هذا الموضع المَفْعِلُ مِن
العادةِ ، ليس مِن العَوْدِ، إلا أن يُوَجِّهَ مُوَجّةٌ تأويلَ قولِه ﴿لَرَاتُكَ ﴾: لِمُصَيُّك .
فيتوجّهُ حينَئذٍ قولُه: ﴿إِلَى مَعَاٍَ﴾. إلى معنى العَوْدِ، ويكونُ تأويلُه: إن الذى
فرَض عليك القرآنَ لُصَيُّك إلى أن تعود إلى مكةَ مفتوحةً لك.
فإن قال قائلٌ : فهذه الوجوهُ التى وصَفتَ فى ذلك قد فهمناها ، فما وجهُ تأويلِ
من تأۇله معنى : لَرَادُك إلى الجنة ؟ قيل : ينبغى أن يكون وجهُ تأويله ذلك كذلك على
هذا الوجهِ الآخرِ، وهو: لمُصَيُّك إلى أن تعودَ إلى الجنةِ.
فإن قال قائلٌ : أوَ كان أُخرج مِن الجنةِ ، فيقالَ له : نحن نُعِيدُك إليها؟ قيل:
لذلك وجهان؛ أحدُهما ، أنه إن كان أبوه آدمُ صلى اللَّهُ عليهما أُخرج منها ، فكأن
ولدَه بإخراج اللّهِ إِيَّه منها قد أُخرجوا منها، فمَن دخَلها فكأنما يُرَدُّ إليها بعدَ الخروجِ.
والثانى، أن يقالَ: إنه كان عَّمِ دخَلها ليلةَ أَسْرِى به، كما رُوِى عنه أنه قال :
((دخَلْتُ الجنةَ، فرأيتُ فيها قَصْرًا، فقلتُ: لمن هذا؟ فقالوا: لعمرَ بنِ الخطابِ))(١).
ونحوُ ذلك مِن الأخبارِ التى رُويت عنه بذلك، ثم رُدَّ إلى الأرضِ، فيقالُ له : إن
(١ - ١) فى م: ((بمكة)).
(٢) أخرجه أحمد ١٧٨/١٤ (٨٤٧١)، والبخارى (٣٢٤٢، ٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥)،
ومسلم (٢٣٩٥) وغيرهم من حديث أبى هريرة .
وأخرجه أحمد ٢٩٦،٢١٤/٢٠،١٠٣/١٩ (١٢٠٤٦، ١٢٩٨٣،١٢٨٣٤)، والنسائى (٨١٢٧)
وغيرهما من حديث أنس. وفى الباب عن جابر ومعاذ بن جبل وبريدة الأسلمى .

٣٥٢
سورة القصص : الآيتان ٨٥ ، ٨٦
الذى فرَض عليك القرآنَ لرادُّك ؛ لمصيُّك إلى الموضع الذى خرجتَ منه مِن الجنةِ ،
إلى أن تعودَ إليه ، فذلك إن شاء اللَّهُ قولُ مَن قال ذلك.
وقولُهُ: ﴿قُل ◌َّبِيٌ أَعْلَمُ مَن ◌َجَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِ ضَلٍ تُبِينٍ﴾ . يقولُ تعالى
ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَِّهِ: قُلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين: ربِّى أعلمُ مَن جاء(١) بالهُدى
الذى مَن سَلَكه نَجا، ومَن هو فى جَوْرٍ عن قصدِ السبيلِ مِنَّا ومنكم .
وقولُه: ﴿ قُبِينٍ﴾ يعنى أنه يُبِينُ للمفكرِ الفهِم إذا تأمَّله وتَدبَّره، أنه ضلالٌ
وجَوْرٌ عن الهُدى .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَرْجُواْ أَن يُلْقَىَ إِلَيْكَ الْكِتَبُ إِلَّ
رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّكٌ فَلَا تَكُونَنَ ظَهِيْرًا لِلْكَفِرِينَ
٨٦
يقولُ تعالى ذكره: وما كنتَ تَرْجو يا محمدُ أن يُنَزَّلَ عليك هذا القرآنُ ، فَتَعْلَمَ
الأنباءَ والأخبارَ عن الماضِين قبلَك، والحادثةَ بعدَك، مما لم يَكُنْ بعدُ ، مما لم تشهَدْه
ولا تشهدُه، ثم تَتْلو ذلك على قومِك مِن قريشٍ، إلا أن ربَّك رحمك، فأنزله
عليك . فقوله: ﴿إِلَّا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّكْ﴾ استثناءٌ منقطعٌ.
وقولُه: ﴿فَلَا(٢) تَكُونَنَ ظَهِبْرًا لِلْكَفِرِينَ ﴾ يقولُ: فاحمَدْ ربَّك على ما أَنعَم
به عليك مِن رحمتِهِ إِيَّاك، بإنزالِه عليك هذا الكتابَ، ولا تَكُونَنَّ عَوْنًا لَمَن كَفَر بربِّك
على كفرِه به (٣).
وقيل: إن ذلك مِن المُؤخَّرِ الذى معناه التقديمُ ، وإن معنى الكلام : إن الذى
فرَض عليك القرآنَ فَأَنزَله عليك، وما كنتَ تَوْجو أن يُتَزَّلَ عليك فتكونَ نبيًّا قبلَ
(١) بعده فى ص، ت ٢: ((قومه)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: (( ولا)).
(٣) فى ت ١، ت ٢: ((بك)).

٣٥٣
سورة القصص : الآيات ٨٦ - ٨٨
ذلك ، لراُك إلى معادٍ .
١٢٧/٢٠
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا يَصُدُّنَكَ عَنْ ءَايَتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَّ
٨٧
وَدْعُ إِلَى رَبِكٌَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يَصْرِفَتَّك عن تَبْلِيغِ آياتِ اللَّهِ وحُجَجِه، بعدَ أن أنزلَها
إليك ربُّك يا محمدُ، هؤلاء(١) المشركون، بقولهم: ﴿لَوْلَا أُوِى مِثْلَ مَآ أُوْنِ
مُوسَى﴾ [ القصص: ٤٨]. ﴿وَأَدْعُ إِلَى رَبِّكٌَ﴾ وبلِّغْ رسالته إلى مَن أرسَلك(٢) إليه
بها ، ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: ولا تَتْرُكَنَّ الدعاءَ إلى ربِّك، وتبليغَ
المشركين رسالتَه، فتكونَ ممن فعَل فِعْلَ المشركين بمعصيته ربَّه، وخلافِه أمرَه .
[٥٧١/٢ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ لَآّ
٨٨
إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُمْ لَهُ الْحُكْرُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تعبدْ يا محمدُ مع مَعْبودِك الذى له عبادةُ كلِّ شيءٍ
معبودًا آخرَ سِواه .
وقولُه: ﴿لَآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبودَ تصلُحُ له العبادةُ إلا اللَّهُ الذى
كلُّ شىءٍ هالكٌ إلا وَجْهَه .
واختلف فى معنى قولِه: ﴿إِلَّ وَجْهَهُ ﴾ ؛ فقال بعضُهم: معناه : كلُّ شىءٍ
** (٣)
هالكٌ(٣) إلا هو.
وقال آخرون : معنى ذلك: إلا ما أُريد به وجهُه . واستشهدوا لتأويلهم ذلك
كذلك بقولِ الشاعر (4) :
(١) فى ت ٢: (( ولا)).
(٢) فى ت ٢: ((أرسلتك)).
(٣) بعده فى ت ١: ((إلا وجهه)).
(٤) معانى القرآن للفراء ٣١٤/٢، وتقدم فى ١٧٠/١.
( تفسير الطبرى ٢٣/١٨)

٣٥٤
سورة القصص : الآية ٨٨
ربُّ العبادِ إليه الوَجْهُ والعَمَلُ
أستغفر اللَّهَ ذَنْبًا لستُ مُخْصِیه
وقولُه: ﴿لَهُ اَلْحُكْرُ﴾. يقولُ: له الحكمُ بينَ خلقِه، دونَ غيرِه ، ليس لأحدٍ
غيرِه معه فيهم حكمٌ، ﴿ وَإِلَيْهِ تُّجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه تُرَدُّون مِن بعدِ مَماتِكم،
فِيَقْضِى بينَكم بالعدلِ ، فيُجازِى مُؤمِنيكم جزاءَهم، وكفَّارَكم ما وَعَدهم.
آخرُ تفسير سورةِ ((القَصَص)»

٣٥٥
سورة العنكبوت : الآيتان ١ ، ٢
تفسير سورة العنكبوت
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿الَّمَـ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَأْ ءَامَنَا
وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
٢
/قال أبو جعفرٍ: وقد بيَّنا معنى قولِ اللَّهِ تعالى ذكره: ﴿الَرَّ﴾. وذكرنا أقوالَ ١٢٨/٢٠
أهلِ التأويلِ فى تأويله ، والذى هو أولى بالصوابِ مِن أقوالِهم عندَنا ، بشواهدِه فيما
مضَى، بما أغْنَى عن إعادته فى هذا الموضعِ(١).
وأما قولُه: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُواْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا
يُفْتَنُونَ﴾. فإن(١) معناه: أَظَنَّ الذين خرَجوا يا محمدُ مِن أصحابِك مِن أَذى
المشركين إياهم ، أن نَتْؤُكُهم بغيرِ اختبارٍ ، ولا ابتلاءِ امتحانٍ ، بأن قالوا : آمنا بك یا
محمدُ ، وصدَّقْناك فيما جئْتَنا به مِن عندِ اللَّهِ؟ كلا، لنَخْتَبِرَنَّهم ؛ ليتبيَّنَ الصادقُ
منهم من الكاذب .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارث ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٠٤/١ - ٢٢٨.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((قال)).

٣٥٦
سورة العنكبوت : الآية ٢
فى قولِ اللَّهِ: ﴿ءَمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. قال: يُتَلَوْن فى أنفسهم وأموالهم(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ .
أى : لا يُْتَلَوْن(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى هاشم، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. قال: لا يُتَتَلَوْن(٣).
(1) و﴿ أَنْ﴾ ٤) الأولى منصوبةٌ بـ ((حسب))، والثانيةُ منصوبةٌ فى قولٍ بعضٍ
أُهلِ العربيةِ بتعلُّقِ ﴿ يُتَكُواْ﴾ بها ، وأن معنى الكلام على قولِه : أحسِب الناسُ أن
يتركوا لِأَن يَقولوا: آمَنا. فلمَّا حُذِفَت اللامُ الخافضةُ مِن ((لِأَن)) نُصِبَت على ما
ذكَرْتُ .
وأما على قولٍ غيرِهِ، فهى فى موضعٍ خفضٍ بإضمارِ الخافضِ ، ولا تكادُ العربُ
تقولُ: تَرَكْتُ فلانًا أن يَذْهَبَ. فتُدْخِلُ ((أن)) فى الكلام، وإنما تقولُ): ترَكْتُه
يَذْهَبُ . وإنما أَدْخِلَت ﴿أَنْ﴾؛ هلهنا؛ لاكتفاءِ الكلام بقولِه: ﴿أَن يُتْرَكُواْ﴾. إذ
كان معناه: أُحسِب الناسُ أن يُتْرَكوا [٥٧٢/٢و] وهم لا يُفْتَنون؛ مِن أجلٍ أن يقولوا :
(١) تفسير مجاهد ص ٥٣٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٩/ ٣٠٣٢، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٤١/٥ إلى الفُريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩١٦/٦ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة مطولاً، وعبد الرزاق فى
تفسيره ٩٦/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٥ إلى عبد بن حميد .
(٣) تفسیر سفيان ص ٢٣٥.
(٤ - ٤) فى م: ((فأن )).
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢.

٣٥٧
سورة العنكبوت : الآيتان ٢ ، ٣
آمَنَّا. فكان قولُه: ﴿أَنْ يُتْرَكُواْ﴾. مكتفيةً بوقوعِها على ((الناسِ))، دونَ أخبارِهم.
وإن جُعِلَت ﴿أَنْ﴾ فى قوله: ﴿أَنْ يَقُولُواْ ﴾ منصوبةٌ بنيةِ تَكَرِيرٍ
﴿أَحَسِبَ﴾، كان جائزًا، فيكونُ معنى الكلام: (أُحَسِب الناسُ أن يُتْرَكوا،
أحسبوا أن يقولوا: آمنا . وهم لا يُفْتَنون .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمِّ فَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ
صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ أَلْكَذِبِينَ
يقولُ تعالى ذكره: ولقد اخْتَبَوْنا الذين مِن قبلِهم مِن الأمم، ممَّن أرْسَلْنا إليهم
رسلَنا، فقالوا مثلَ ما قالتْه أمتُك يا محمدُ - بأعدائِهم، وتمكينِنا إياهم مِن أذاهم ؛
كموسى إذ أَرْسَلْناه إلى بنى إسرائيلَ، ( فابتلَيْتاهم بفرعونَ وملئهم، وكعيسى
إذ أرْسَلْناه إلى بنى إسرائيل١َ)، فابْتَلَيْنَا مَنِ اتَّبَعه بَمَن توَلَّى عنه، فكذلك ابْتَلَيْنَا تُباعَك
/بمُخالِفِيك(٢) مِن أعدائِك، ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ ﴾ منهم (٢) فى قيلهم: ١٢٩/٢٠
آمَنَّا. ﴿ وَلَيَعْلَمَنَّ اُلْكَذِبِينَ﴾ منهم(٤) فى قيلِهم ذلك، واللَّهُ عالم بذلك منهم قبلَ
الاختبارِ، وفى حالِ الاختبارِ، وبعدَ الاختبارِ، ولكنَّ معنى ذلك: ولَيْظْهِرَنَّ اللَّهُ
صدقَ الصادقِ منهم فی قیلِه : آمنًّا باللهِ . مِن گذِب الكاذب منهم ، بابتلائِه إیاه
بعدوِّه ؛ لِيَعْلَمَ صدقَه مِن كذبِه أولياؤه. على نحوٍ ما قد بيَّناه فيما مضى قبلُ (٥).
وذُكِر أن هذه الآيَةَ نزَلَت فى قومٍ مِن المسلمين عذَّبهم المشركون، فقُتِنِ
بعضُهم، وصبّر بعضُهم على أذاهم ، حتى أتاهم اللَّهُ(٤) بفرجٍ مِن عندِه .
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢ - ٢) سقط من ت ١، ت ٢.
(٣) فى ت ١، ت ٢: ((بمخالفتك)).
(٤) سقط من: ت ٢.
(٥) ينظر ما تقدم فى ٦٤١/٢ - ٦٤٥.

٣٥٨
سورة العنكبوت : الآية ٣
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال :
سمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عبيدِ بنِ عميرٍ يقولُ: نَزَّلَت - يعنى هذه الآيةَ - ﴿الَّمَ
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَّكُواْ أَن يَقُولُوَاْ ءَامَنَّا ﴾ إلى قولِه: ﴿ وَلَعْلَمَنَّ اَلْكَذِبِينَ ﴾ - فى
عمارٍ بنٍ ياسرٍ ، إذ كان يُعَذَّبُ فى اللَّهِ(١) .
وقال آخرون : بل نزّل ذلك مِن أجلٍ قومٍ كانوا قد أَظْهَروا الإسلامَ بمكةً
وتخَلَّفوا عن الهجرةِ . والفتنةُ التى فُتِنِ بها هؤلاء القومُ على مَقالةِ هؤلاء هى الهجرةُ
التى امْتُحِنوا بها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن الشعبىِّ، قال: إنها
نزَلَت - يعنى: ﴿الَّمَ ﴿﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ﴾ الآيتين - فى أُناسٍ كانوا
بمكةَ أَقَرُّوا بالإسلامِ، فكتب إليهم أصحابُ رسولٍ (٢) اللَّهِ عَّهِ مِن المدينةِ: إنه لا يُقْبَلُ
منكم إقرارٌ) بالإسلام حتى تُهاجِروا. فخرَجوا عامِدِين إلى المدينةِ، فاتَّبَعهم
المشركون ، فرَدُّوهم ، فنزَلَت فيهم هذه الآيةُ ، فكتبوا إليهم : إنه قد نزَلَت فيكم آيةُ كذا
وكذا. فقالوا: نَخْرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتَلْناه. قال: فخرَجوا، فَاتَّبَعهم المشركون ،
فقاتلوهم ثَمَّ، فمنهم مَن قُتِل، ومنهم مَن نجا، فأنزل اللَّهُ فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَ رَبَّكَ
(١) أخرجه ابن سعد ٢٥٠/٣ - ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٣٧٥/٤٣ - وابن أبى حاتم فى تفسيره
٣٠٣٢/٩ من طريق حجاج به .
(٢) فى ص، ت ١: ((نبى))، وفى م: ((محمد نبى)).
(٣) فى م، ف: ((اقرارا)).

٣٥٩
سورة العنكبوت : الآيتان ٣ ، ٤
لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا
لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠].
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾. قال: ابْتَلَئِنا (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى هاشم، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. قال: ابْتَلَيْنا الذين مِن قبلِهم".
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى هاشم، عن مجاهدٍ
مثلَه .
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ
مِن قَبْلِهِمْ﴾. أى: ابتلَيْنَا(٤).
/القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ١٣٠/٢٠
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٣١/٩ من طريق يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٥/٢ عن
معمر عن رجل عن الشعبى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٣٤ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩١٥/٦ - وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٤١/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تفسیر سفيان ص ٢٣٥.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٣٣/٩ من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٤١/٥ إلی عبد بن حميد .

٣٦٠
سورة العنكبوت : الآيات ٤ - ٦
سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
يقول تعالى ذكره : أم حَسِب الذين يُشْرِ کون باللّهِ فیعبدون معه غيره، وهم
المَغْنِيُّون بقولِه: ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ - ﴿أَنْ يَسْبِقُونَ﴾. يقولُ: أن
يُعْجِزونا فيَفُوتُونا) بأنفسِهم، فلا نقدِرَ عليهم، فتَنْتِمَ منهم لشِرْكِهم باللّهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. أى: الشِّرْكَ، ﴿ أَنْ يَسْمِقُونَ﴾(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ أَنْ يَسْبِقُونَاً﴾: أن يُعْجِزونا(٣).
وقولُه: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ساء محُكْمُهم الذى
يَحْكُمون بأن هؤلاء الذين يعملون السيئاتِ يَسْبِقوننا بأنفسِهم .
[٥٧٢/٢ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللَّهِ
٥
) وَمَنْ جَهَدَ فَإِنَّمَا يُجَهِدُ لِنَفْسِهِ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىُّ عَنِ
لَتٍّ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِمُ
(١) فى ت ١: ((فيفوتون)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٣٣/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٣٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٣٠٣٣/٩، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٤١/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.