Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
سورة القصص : الآيات ٢٠ - ٢٢
وقولُه: ﴿ قَالَ يَمُوسَىّ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بَِ لِيَقْتُلُوَكَ ﴾. يقولُ جلَّ
ثناؤه : قال الرجلُ الذى / جاء من أقصى المدينةِ يسعَى لموسى: يا موسى ، إن أشرافَ
قومٍ فرعونَ ورُؤساءَهم يَتَوامَرون (١) بقَتْلِك، ويتَشاورُون ويَرْتَكُون فيه(١) . ومنه قولُ
(٣)
الشاعر () :
٥٢/٢٠
ما تَأْمِرْ فِينا فَأْــ
ـرُكَ فِى يَمِينِك أو شِمالِكْ
يعنى: ما تَرْتئى وتَهِمَّ بِهِ. ومنه قولُ النَّمِرِ بِنِ تَوْلَبٍ(٣):
أُرَى النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا شِيمَةٌ وفى كُلِّ حادِثَةٍ يُؤْتَمَرْ
أى : يُتَشاوَرْ ويُرتأى فيها .
وقولُه: ﴿ فَاخْرُجْ إِ لَكَ مِنَ النَّصِحِينَ ﴾. يقولُ: فاخْرُجْ من هذه المدينةِ ، إنى
لك فى إشارتى عليك بالخروج منها من النَّاصحين.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَجَ مِنْهَا خَيِفًا يَتَقَّبٌ قَالَ رَبِّ نَجْنِ مِنَ الْقَوْمِ
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ
٢١
الظَّالِمِينَ
السَّبِيلِ
يقولُ تعالى ذكرُه : فخرَج موسى من مدينةٍ فرعونَ خائفًا من قتلِه النفسَ أن
يُقْتَلَ به، ﴿ يَتَرَقَّبُ﴾. يقولُ: ينتظرُ الطلَبَ أن يُدرِكَه فيأخُذَه .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَجَ مِنْهَا
خَبِفًا يَتَرَقَّبٌ﴾: خائفًا مِن قتلِه النفسَ، يترقَّبُ الطلبَ، ﴿ قَالَ رَبِّ نَجْنِى مِنَ الْقَوْمِ
(١) فى م: ((يتآمرون)).
(٢) فى م: (( فيك)) .
(٣) فى التبيان ١٢٣/٨ مجاز القرآن ١٠٠/٢، وتفسير القرطبى ٢٦٦/١٣. وينظر شعره المجموع ص ٥٦.

٢٠٢
سورة القصص : الآية ٢٢،٢١
الظَّالِمِينَ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ:
◌َجَ مِنْهَا خَبِفًا يَتَرَقَّبٌ﴾. قال: خائفًا من قتلِ النفس، يترقَّبُ أن يأخذَه
(١)
الطَّبُ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ، قال: ذُكر لى أنه خرَج
على وجْهِهِ خائفًا يترقَّبُ، ما يَدْرى أَّ وَجْهٍ يسلُكُ، وهو يقولُ: ﴿ رَبِّ نَِّ مِنَ
اُلْقَوْمِ الَّالِمِينَ﴾(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَرَجَ
مِنْهَا خَبِفًا يَتَرَقَّبٌ﴾. قال: يترقَّبُ الطََّبَ مخافةً.
٥٣/٢٠
/ وقولُه: ﴿ قَالَ رَبِّ نَجْنِى مِنَ الْقَوْمِ اُلَّالِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال
موسى وهو شاخصٌ عن مدينةٍ فرعونَ خائفًا : ربِّ نَجِّنى مِن هؤلاء القوم الكافرين
الذين ظلموا أنفُسَهم بكفرِهم بك .
وقولُه: ﴿ وَلَمَّا تَوَعَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ ﴾ . يقول تعالى ذكره : ولما جعَل موسى
وجْهَه نحوَ مدينَ ماضِيًّا إليها ، شاخصًا عن مدينةِ فرعونَ ، وخارجًا عن سلطانِهِ ،
﴿قَالَ عَسَى رَبٍِّ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ .
وعنَى بقولِه: ﴿ تِلْقَآءَ﴾: نحوَ مدينَ. ويُقالُ: فعَل ذلك من تلقاءِ نفسِه .
يعنى به : مِن قِبَلِ نفسِه. ويُقالُ: دارُه تلقاءَ دارٍ فلانٍ. إذا كانت مُحاذِيتَها .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٧/٩ - عن معمر به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٠/٩ من طريق سلمة به .

٢٠٣
سورة القصص : الآيتان ٢٢،١١
ولم يُصرَفِ اسمُ مدينَ؛ لأنها اسمُ بلدةٍ معروفةٍ ، كذلك تفعلُ العربُ بأسماءٍ
البلادِ المعروفةِ ومنه قولُ الشاعرِ(١) :
والعُصْمُ مِنْ شَعَفِ العَقولِ الفادِرِ
رُهْبانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأْكِ تَنزَّلُوا
وقولُه: ﴿عَسَى رَّتِ أَنْ يَهْدِيَنِ سَآءَ السَكِيلِ﴾. يقولُ: عسى ربِّى أن
بيِّنَ لى قَصْدَ السبيلِ إلى مدينَ. وإنما قال ذلك لأنه لم يكنْ يَعرِفُ الطريقَ إليها .
وذُكِر أن اللهَ قَّض له إذ قال: ﴿رَبِّ نَِّ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. مَلَكًا سَدَّده
الطريقَ وعَّفه إِيَّاه .
ذکر الرواية بذلك
حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال: لِمَّ أَخَذ
موسى فى بُنَيَّاتِ الطريقِ ، جاءه مَلَكٌّ على فرسٍ، بيدِه عَنَزَةٌ ، فلمَّا رآه موسى سجَد
له من الفَرَقِ ، قال: لا تَسْجُدْلى، ولكن اتّبِعْنى. فاتَّبَعَه، فهَداه نحوَ مدينَ ، وقال
موسى وهو مُتَوَّةٌ نحوَ مدينَ: ﴿عَسَى رَقِّ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾.
فانطلَق به [٥٠٢/٢ظ] حتى انتَهى به إلى مَدينَ " .
حدَّثنی العباسُ ، قال : أخبرنا يزيدُ ، قال : أخبرنا الأصبغُ بنُ زیدٍ ، قال : ثنا
القاسمُ ، قال : ثنا سعيدُ بنُ مُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : خرَج موسى مُتَوجّهًا نحوَ
مدينَ، وليس له علمٌ بالطريقِ إلا حُسنَ ظنّه بربِّه، فإنه قال: ﴿عَسَى رَبِّ أَنْ
(٣)
يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾
(١) هو جرير ، وتقدم فى ٥٩٨/٨ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٠/٩ من طريق عمرو بن حماد به، وتقدم أوله فى ص ١٥٠.
(٣) تقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ .

٢٠٤
سورة القصص : الآيتان ٢٢،٢١
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: ذُكِر لى أنه خرَج
وهو يقولُ: ﴿رَبِّ نَِّى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. فَهَيَّأُ اللهُ الطريقَ إلى مدينَ، فخرَج
من مصرَ بلا زادٍ ولا حِذاءٍ، ولا ظَهْرٍ ولا درهم ولا رغيفٍ ، خائفًا یترقّبُ ، حتى وقَع
إلى أُمّةٍ من الناسِ يَشْقُون بِمَدِينَ(١).
حدَّثنا أبو عمارِ الحسينُ بنُ حريثٍ المَرْوَزِىُّ، قال : ثنا الفضلُ بنُ موسی ، عن
الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ، قال : خرَج موسى من مصرَ
إلى مَدْينَ، وبينَها وبينَها مسيرةُ ثمانٍ . قال: وكان يقالُ: نحوٌ مِن الكوفةِ إلى
البصرة ، ولم يَكُنْ له طعامٌ إِلا وَرَقُ الشَّجرِ ، وخرَج حافيًا ، فما وصَل إليها حتى وقَع
خُفُّ قَدَمِهِ(٢) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عَثَّمٌ، قال: ثنا الأعمشُ، عن المِنْهالِ ، عن
سعيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، / قال: لمّ خرَج موسى من مصرَ إلى مدينَ ، وبينَه وبينَها ثمانٍ
ليالٍ، كان يقالُ: نحوٌ من البصرةِ إلى الكوفةِ. ثم ذكر نحوَه (٣).
٥٤/٢٠
ومدينُ كان بها يومئذٍ قومُ شعيبٍ عليه السلامُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ
مَدْيَنَ﴾: ومدينُ: ماءٌ كان عليه قومُ شعيبٍ، ﴿قَالَ عَسَى رَبِِّ أَنْ يَهْدِيَنِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٠/٩، ٢٩٦٢ من طريق سلمة به .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٩٧/١.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٩٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦١/٩ عن على بن الحسين،
عن أبي كريب محمد بن العلاء به .
(٤) فى ت٢: ((فرعون)).

٢٠٥
سورة القصص : الآيتان ٢٢،٢١
سَآءَ السَّبِيلِ﴾(١).
وأما قولُه: ﴿ سَوَآءَ الشَّبِيلِ ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا فى تأويلِه نحوَ قولِنا
فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
وَ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾. قال: الطريقَ إلى مدينَ(٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمر، عن قتادةَ: ﴿ قَالَ عَسَى
رَقِّتِ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾. قال: قَصْدَ السَّبِيلِ().
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا عَبَّادُ بنُ راشدٍ ، عن الحسنِ :
عَسَى رَّ أَن يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾. قال: الطريقَ المستقيمَ (١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦١/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٤/٥ إلى
عبد بن حميد .
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٢٦ ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦١/٩ من طريق القاسم بن أبى بزة عن
مجاهد ، وعزاه السيوطى فى الدر ١٢٤/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٠/٢ عن معمر به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦١/٩ من طريق
سعيد بن أبى عروبة عن قتادة .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦١/٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدى به .

٢٠٦
سورة القصص : الآية ٢٣
القولُ تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ
يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ أَمْرَأَتَيْنِ تَذُودَاتٍ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّى
٢٣
يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخُ كَبِرٌ
يقولُ تعالى ذكرُه: ولما ورَد موسى ماءَ مدينَ ﴿ وَجَدَ عَلَيْهِ أَمَّةً﴾ . يعنى:
جماعةٌ ، ﴿مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ نَعَمَهم ومواشِيَهم.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ( موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُدىِّ: ﴿وَجَدَ
عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾. يقولُ: كثرةً مِن الناسِ يَشْقُون(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿أُمَّةُ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: أُنَاسًا(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: وقَع إلى أُمَّةٍ من
(١ - ١) سقط من: ت٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٢/٩ من طريق عمرو بن حماد به ، وتقدم أوله فى
ص ١٥٠ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٢/٩ من طريق ورقاء به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٥
إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر .

٢٠٧
سورة القصص : الآية ٢٣
الناسِ يَشْقُون بمدينَ، أهلِ نَعَمٍ وشاءٍ(١) .
/ حدَّثنا علىُ بنُ موسى وابنُ بشّارٍ، قالا: ثنا أبو داودَ ، قال: أخبرنا عمرانُ ٥٥/٢٠
القَطّانُ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَنَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ ﴾.
قال علىُّ بنُ موسى: قال: مثلُ ( ماءٍ جَوْبِكُم٢) هذا. يعنى المحدثةَ (١) . وقال ابنُ
بشارٍ: مثلُ مُحدَثتِكم هذه. یعنی: جَوْبِكم " هذا.
وقولُه: ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ أَمْرَأَتَيْنِ تَذُورَانِ﴾ . يقولُ: ووجد من دونٍ
الأَمَّةِ الناسِ الذين هم على الماءِ، امرأتينِ تذودان. يعنى بقوله: ﴿ تَذُودَاتٍ﴾ :
تَحَبِسان غَنمَهما . يقالُ منه: ذاد فلانٌ غَنمَه وماشيتَه . إذا أراد شىءٌ من ذلك يَشِذُّ
ويذهَبُ ، فردَّه ومنَعه، يذودُها ذَوْدًا. وقال بعضُ أهلِ العربيةِ من الكوفيّين(٥): لا
يجوزُ أن يُقالَ : ذدتُ الرجلَ . بمعنى: حبستُه، إنما يُقال ذلك للغنم والإبلِ. وقد
رُوِى عن النبيِّ عَلَّهِ أنه قال: ((إنى لبِعُقْرِ حَوْضِى أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ بعصاىَ)) (١). فقد
جِعَل الدَّودَ عَّهِ فى الناسِ. ومنَ الدَّودِ قولُ سُوَيدِ بنِ كُراعٍ(٧):
أَبِيتُ عَلى بابِ القَوَافِى كأَنَّمَا
أَذُودُ(٨) بِها سِرْبًا مِنَ الوَحْشِ نُزَّعا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٢/٩ من طريق سلمة به .
(٢ - ٢) فى ت١، ت٢: ((ماحدثكم)). والجَوْب: الفجوة بين البيوت يجتمع فيها الماء. ينظر تاج العروس
(ج و ب) .
(٣) فى ت٢: (( المخاقة)).
(٤) فى م: (( جوابكم )) .
(٥) هو الفراء فى معانى القرآن ٣٠٥/٢ .
(٦) أخرجه أحمد ٢٨٠/٥ - ٢٨٣ (الميمنية)، ومسلم (٣٧/٢٣٠١) من حديث ثوبان رضى الله عنه .
(٧) مجاز القرآن ١٠١/٢، والشعر والشعراء ٦٣٥/٢، والبيان والتبيين ١٢/٢.
(٨) فى الشعر والشعراء، والبيان والتبيين: ((أصادى)). وعليها لا شاهد فيه.

٢٠٨
سورة القصص : الآية ٢٣
وقولُ الآخرِ(١):
[٥٥٣/٢ ٫] فَمَا تَدْرِى بأىِّ عَصًا تَذُودُ
وَقَدْ سَلَبَتْ عَصَاكَ بَنُوْ تَمِيمٍ
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله : ﴿ تَدُودَاتٍ﴾ . يقولُ : تَحْبِسانِ .
حدَّثنى العباسُ ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال : أخبرنا الأصبغُ، قال : ثنا القاسمُ ،
قال: ثنى سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ أَمْرَأَتَيْنِ
تَذُودَانٍ﴾: يعنى بذلك أنهما حابِسَتانِ (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبى الهيثم ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ فى قوله: ﴿ أَمْرَأَتَيْنِ تَذُودَاتٍ﴾. قال : حابِسَتَين(٣).
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَوَجَدَ مِن
دُوِنِهِمُ أَمْرَأَتَيْنِ تَذُودَاتٍ﴾. يقولُ: تَحِسَانَ غَنَمَهما (4).
واختلف أهلُ التأويلِ فى الذى كانت عنه تذودُ هاتان المرأتان ؛ فقال
بعضُهم: كانتا تذودان غَنَمَهما عن الماءِ حتى يَصْدُرَ عنه مواشى الناسِ ، ثم تَشْقيان
(١) هو جرير، والبيت فى ديوانه ص ٣٣٣.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٢/٩ من طريق يزيد بن هارون به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢٥/٥ إلى ابن المنذر، وهو جزء من حديث الفتون الطويل، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٢/٩ معلقًا .
(٤) تقدم أوله فى ص ١٥٠ .

٢٠٩
سورة القصص : الآية ٢٣
ماشيتَهما لضَعْفِهما .
٥٦/٢٠
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا محُصينٌ ، عن
أبى مالك قوله: ﴿ آَمْرَأَتَيْنِ تَذُودَاتٍ﴾. قال: تَحْبِسانَ غَنمَهما عن الناسِ، حتى
يَفْرُغوا وتَخْلُوَ لهما(١) البئرُ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ
أَمْرَأَتَيْنِ﴾. يعنى: من دونِ القومِ، ﴿ تَذُوَدَانِ﴾ غَنمَهما عن الماءِ، وهو ماءُ
(٣)
مدینَ
وقال آخرونَ : بل معنى ذلك : تذودان الناسَ عن غَنمِهما .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ
مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ أَمْرَأَتَيْنِ
تَذُودَاتٍ﴾. قال: " وهى فى بعضِ القراءةِ: ( ووجدَ من دونهم امرأتين حابستين
تذودان )). أى: حابِسَتَين شاءَهما، تذودان الناسَ عن شائِهما(٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن
(١) فى ص، ت١، ت٢: ((لهم)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٢/٩ من طريق هشيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٥
إلى ابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٢/٩، ٢٩٦٣ من طريق سلمة به .
(٤ - ٤) سقط من: م. وذكر الفراء فى معانى القرآن ٣٠٥/٢ أن قراءة عبد الله: (ودونَهم امرأتان حابستان).
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ١٩٩/٦ .
( تفسير الطبرى ١٤/١٨ )

٢١٠
سورة القصص : الآية ٢٣
أصحابِهِ: ﴿تَذُودَاتٍ﴾. قال: تذودانِ الناسَ عن غَنمِهما (١).
وأولى التأويلين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : معناه : تَحَبِسان غَنمَهما عن
الناسِ حتى يَفْرُغوا مِن سَقْي مواشيهم .
وإنما قُلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لدَلالةِ قوله: ﴿مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِى
حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ على أن ذلك كذلك، وذلك أنَّهما أَمَا شكتا أنهما لا تَشْقيان
حتی یُصْدِرَ الرعاءُ؛ إذ سألهما موسی عن ذَؤدِهما غنمهما ، ولو كانتا تَذودان عن
غَنَمِهما الناسَ، كان لا شَكّ أنهما كانتا تُخْبِران عن سببٍ ذَوْدِهما عنها ١ الناسَ،
لا عن سببٍ تأخّرِ سَقْبِهما إلى أن يُصْدرَ الرعاءُ.
وقولُه : ﴿ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى للمرأتين: ما
شأنُكما وأمْرُ كما ، تَذودان ماشِيتَكما عن الناس ؟ هلّا تَسْقُونها مع مواشى الناس؟
والعربُ تقولُ للرجلِ : ما خَطْئُك؟ بمعنى: ما أمْرُك وحالُك؟ كما قال الراجزُ(٣) :
يا عَجَبًا ما خَطْئُه وخَطْبی
وبنحوِ الذي قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا العباسُ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا الأصبغُ، قال : أخبرنا القاسمُ،
قال : ثنى سعيدُ بنُ جُبَيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: قال لهما: ما خَطْبُكما مُعتزِلَتين لا
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٠/٢ عن معمر، عن الكلبى .
(٢) فى ص، ت١، ت٢: ((عنهما)).
(٣) هو رؤية، والرجز فى ديوانه (مجموع أشعار العرب) ص ١٦.

٢١١
سورة القصص : الآية ٢٣
تَسْقِيان مع الناسِ(١)؟
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: وجَد لهما رحمةً ،
ودَخَلْته فيهما خشيةٌ؛ لِمَا رأى من ضعفِهما وغَلَبةِ الناسِ على الماءِ دونَهما ، فقال
لهما: ﴿ مَا خَطِبْكُمَا﴾؟ أى: ما شَأْتُكما(٢)؟
/ وقولُه: ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِى حَقََّ يُصْدِرَ الزِّعَاءُ﴾. يقولُ جلّ ثناؤه: قالت ٥٧/٢٠
المرأتان لموسى: لا نَشْقى ماشِيَتنا حتى يُصْدِرَ الرعاءُ مواشيهم؛ لأنَّا لا نُطيقُ أن
نَسْقىَ، وإنما نَسْقى مواشِيَنا ما أفْضَلَتْ مواشى الرّعاءِ فى الحوضِ.
والرِّعاءُ، جمعُ راعٍ، والراعى جَمْعُه رِعاءٌ، ورُعاةٌ، ورُعْيَانٌ.
وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى العباسُ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا الأُصبغُ، قال: ثنا القاسمُ ،
قال: ثنى سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قال موسى للمرأتين: ﴿مَا
خَطِبُّكُمَا﴾؟ قالتا: ﴿لَا نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخُ كَبِيرٌ﴾ . أى:
لا نستطيع أن نَسْقىَ حتى يَسقىَ الناسُ، ثم نَتَتَبَّعُ فَضلاتِهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيجٍ قولَه :
﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾. قال : تنتظران تَسقيان مِن فُضُولٍ ما فى الحیاضِ ؛ حیاضٍ
الرعاءِ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٣/٩ من طريق يزيد بن هارون به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٣/٩ من طريق سلمة به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٤/٩ من طريق يزيد بن هارون به .

٢١٢
سورة القصص : الآية ٢٣
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّ
يُصْدِرَ الْزِّعَاءُ﴾: امرأتان، لا نستطيعُ أن نزاحمَ الرجالَ، ﴿ وَأَبُوَنَا شَيْخٌ
كَبِيرٌ﴾ لا يقدرُ أن يَمَسَّ ذلك من نفسِه، ولا يَسْقِىّ ماشيتَه ، فنحنُ ننتظرُ الناسَ،
حتى إذا فَرَغُوا أَسْقَيْنا ثم انْصَرَفْنا(١).
واختلفت القرَأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾؛ فقرَأْ ذلك عامةُ قرأةٍ
الحجازِ سوى أبى جعفرِ القارئ، وعامةُ قرَأَةِ العراقِ سوى أبى عمرٍو: ﴿يُصْدِرَ
الرّعَاءُ ﴾. بضمِّ الياءِ(١). وقرَ أ ذلك أبو جعفرٍ وأبو عمرٍ و بفتح الياءٍ(٢)، من: صدَر (٤)
الرعاءُ عن الحوضِ. وأما الآخرون فإِنَّهم ضَمُوا الياءَ، بمعنى: أصْدَرَ الرعاءُ
مواشِيَهم . وهما عندى قراءتان متقاربتا المعنى ، قد قرَأ بكلٍ واحدةٍ منهما علماء من
القرأةِ ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُّ [٥٥٣/٢ظ] فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿وَأَبُونَا شَيْخُ كَبِيرٌ﴾. يقولان: لا يستطيعُ من الكِبَرِ والضَّعْفِ
أن يَسْقىَ ماشيته .
وقولُه: ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾. ذُكِر أَنَّه عليه السلامُ فتَح لهما عن رأسٍ بئرٍ، كان
عليه(٥) حَجَرٌ لا يُطيقُ رفعَه إلا جماعةٌ من الناسِ، ثم اسْتَقى، فسقَى لهما ماشيتَهما منه .
ذِكُر من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٤/٩ من طريق سلمة به .
(٢) وهى قراءة نافع وابن كثير وعاصم وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. النشر ٢٥٦/٢.
(٣) وبها قرأ ابن عامر . المصدر السابق .
(٤) فى م: ((يصدر)).
(٥) فى م: ((عليها)).
٢

٢١٣
سورة القصص : الآية ٢٣
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ ،
قال : فتَح لهما عن بئرٍ، حَجَرًا عَلَى فيها، فسَقَى لهما منها (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ بنحوِه، وزاد فيه: قال ابنُ جريج: حَجَرًا (٢) كان لا يُطيقُه إلا عَشَرةُ
رَهْطِ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنا أبو معاويةً، عن الحجّاجِ، عن
الحكم، عن شريح، قال: انتهى إلى حَجَرٍ لا يرفعُه إلا عَشَرةُ رجالٍ ، فرفَعه
-(٤)
وَحْدَهُ(٤) .
حدَّثنا موسى، قال : ثنا عمرٌو ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ ، قال : رحِمهما
موسى حينَ قالتا: ﴿لَا نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخُ كَبِيرٌ﴾. فأتَى إلى
البئرِ فاقْتَلَع صخرةً على البئرِ كان النفرُ مِن / أهلِ مَدْيَنَ يجتَمِعون عليها حتى ٥٨/٢٠
يَرْفَعوها، فسقَى لهما موسى دَلْوًا، فأَرْوَتا غَنمَهما، فرَجَعتا سريعًا، وكانتا إنما
تَشْقيان من فُضُولِ الحياضِ(٥) .
حدَّثنى العباسُ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا الأصبغُ، قال: ثنا
القاسمُ، قال: ثنا سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾:
فجعَل يغرِفُ فى الدَّلوِ ماءً كثيرًا، حتى كانتا أوّلَ الرعاءِ رِيًّا، فانصرَفتا إلى
(١) تفسير مجاهد ص ٥٢٧ .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) فى ت١، ت٢: ((بترا)).
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ١٢٦/٨.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٤/٩ من طريق عمرو بن حماد به ، وتقدم أوله فى ص ١٥٠ .

٢١٤
سورة القصص : الآيتان ٢٣، ٢٤
أبيهما بغنمِهما(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال: تَصَدَّق عليهما
نبىُّ اللهِ عَ لَه، فسقَى لهما، فلم يَلِبَثْ أن أَرْوَى غَنمَهما.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: أخَذ دَلْوَهما
موسى ، ثم تقدَّم إلى السِّقاءِ بفضلٍ قوَّتِه ، فزاحَم القومَ على الماءِ، حتى أُخَّرَهم عنه ،
ثم سقَى لهما (٢) .
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىَ إِلَى اَلِظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِ
٢٤
لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
يقولُ تعالى ذكره: فسقَى موسى للمرأتينِ (١) ماشيتَهما، ثم تولَّى إلى ظلِّ
شجرةٍ ذُكِر أنَّها *سَمُرةٌ(*).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ثم تولَّى
موسى إلى ظل شجرةٍ سَمُرةٍ، فقال: ﴿ رَبِّ إِنِ لِمَآ أَنَزَلْتَ إِلَّ مِنْ خَيْرٍ
(٦)
فَقِيرٌ﴾().
حدَّثنى العباسُ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا الأصبغُ، قال : ثنا القاسمُ ، قال :
(١) جزء من حديث الفتون الطويل، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٤/٩ من طريق سلمة به .
(٣) بعده فى ت٢: ((غنمهما)).
(٤ - ٤) سقط من : ت٢ .
(٥) الشَّمُرة: من شجر الطلح ، والجمع سَمُّر. اللسان (س م ر).
(٦) تقدم أوله فى ص ١٥٠ .

٢١٥
سورة القصص : الآية ٢٤
ثنى سعيدُ بنُ مُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : انصرَف موسى إلى شجرةٍ، فاسْتَظِلَّ
بظلِّها، فقال: ﴿رَبِّ إِنِِّ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾(١).
حدَّثنى الحسينُ بنُّ عمرٍو العَنْقَزِىُّ، قال: ثنا أبى، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى
إسحاقَ، عن عمرو بنٍ ميمونٍ، عن عبدِ اللهِ ، قال: حثثتُ(١) على جَمَلٍ لى لِيلَتين،
حتى صبَّحتُ مدينَ، فسألتُ عن الشجرةِ التى أَوَى إليها موسى ، فإذا شجرةٌ
خضراءُ ترِفُّ، فَأَهْوَى إليها جَمَلى ، وكان جائعًا ، فَأَخَذها جَمَلى ، فعالَجَها ساعةٌ ،
ثم لَفِظَها، فدَعَوتُ اللهَ لموسى عليه السلامُ، ثم انْصَرفتُ(٢).
وقولُه: ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيٌ﴾: مُحتاجٌ.
وذُكِر أن نبيَّ اللهِ موسى عليه السلام قال هذا القول وهو بجهدٍ شدیدٍ ،
وعَرّض(٤) ذلك "للمرأتين تعريضًا) لهما، لعلَّهما(١) أن تُطعِماه(٧) مما به من
شدَّةِ الجوعِ.
وقيل: إن الخيرَ الذى قال نبيُ اللهِ عَلَه: ﴿إِنِ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ
فَقِيْرٌ﴾ . إنما عُنى به شُبْعَةٌ من طَعامٍ.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) جزء من حديث الفتون الطويل، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ .
(٢) فى ص، ت١: ((أحثثت))، وفى ت٢: ((احس).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٧/٦ عن المصنف ، وأخرجه الحاكم ٥٧٦/٢ من طريق إسرائيل به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) فى ص، ت١، ت٢: ((أعرض)).
(٥ - ٥) فى ص، ت١، ت٢: ((المرأتين مَعرضًا)).
(٦) سقط من: ص ، ت١، ت٢ .
(٧) فى ص، ت١، ت٢: ((يطعماه)).

٢١٦
سورة القصص : الآية ٢٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفرٍ ، عن سعیدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ،
٥٩/٢٠ قال: لما هرَب موسى ◌َِّ / من فرعونَ أصابه جوعٌ شديدٌ ، حتى كانت تُرَى أُمعاُه
من ظاهرِ الصِّفاقِ (١) ، فلما سقَى(٢) للمرأتين، وأَوَى إلى الظلِّ قال: ﴿رَبِّ إِ لِمَّآ
(٣)
أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، قال: ثنا عنبسةُ ، عن أبى حُصَينٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ﴾. قال: ورَد الماءَ
وإنه لَيَتراءَى خُضْرَةُ البَقْلِ فى بطنِهِ من الهُزالِ، ﴿ قَالَ رَبِّ إِ لِمَآ أَنَزَلْتَ إِلَّ مِنْ خَيْرٍ
فَقِيرٌ﴾ قال : شُبْعةٍ .
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِىُّ، قال : ثنا حَكّامُ بنُ سَلْم، عن عنبسةَ ،
عن أبى محُصَينٍ، عن سعيدِ بنِ تُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ
مَدْيَنَ﴾. قال: ورَد الماءَ وإنّ خُضْرةَ البَقْلِ لتُتَراءِى فى بطنِهِ من الُزالِ(٤).
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْمٍ ، عن عنبسةَ، عن أبى
مُحُصَينٍ، عن سعيدِ بنِ مُبَيرٍ : ﴿إِنِ لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيْرٌ﴾. قال: شُبْعَةٍ
.(٥)
يومئذٍ ().
(١) الصفاق : جلدة البطن السفلى مما يلى سواد البطن. خلق الإنسان فى اللغة ص ١٧٨ .
(٢) فى ص، ت١: ((أسقى))، وفى ت٢: ((استقى)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٥ إلى ابن أبى حاتم، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢١٦/١٣ من طريق
سعيد بن جبير به بمعناه .
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٩٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦١/٩ من طريق حكام بن
سلم به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٥ إلى ابن أبى شيبة وأحمد فى الزهد وعبد بن حميد وابن أبى حاتم.

٢١٧
سورة القصص : الآية ٢٤
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيمَ فى قوله: [٥٥٤/٢ ] ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيٌ﴾.
قال: قال هذا وما معه درهم ولا دينارٌ(١).
قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنِّ لِمَآ أَنَزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ
فَقِيرٌ﴾. قال: ما سأل إلا الطّعامَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، عن سفيانَ الثورىِّ ، عن ليثٍ ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. قال: ما
سأل ربَّه إلا الطعامَ(١).
حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ : ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِ
لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ: لقد قال موسى ، ولو شاء
إنسانٌ أن ينظرَ إلى خُضْرةٍ أمعائِه من شدَّةِ الجوع، وما يسألُ اللهَ إلا أكْلةً(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّ لِمَآ
أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. قال: كان نبيُ اللهِ بجَهْدٍ (١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ فى قوله: ﴿إِنِ لِمَآ
أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. قال: بلَغنى أن موسى قالها وأسْمَع المرأةً(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٥ إلى الفريابي وأحمد.
(٢) تقدم أوله فى ص ١٥٠ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٩٠/٢ عن معمر، عن قتادة .
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ٢٣٧/٦ .

٢١٨
سورة القصص: الآيتان ٢٤ ، ٢٥
قوله: ﴿مِنْ خَيْرٍ فَقِيْرٌ﴾. قال: طعامٍ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿مِنْ خَيْرٍ فَقِيْرٌ﴾. قال : طعامٍ .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنِ لِمَآ
أَنزَلْتَ إِلَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. قال: الطعامَ يَسْتَطْعِمُ، لم يكنْ معه طعام ، وإنما سأل
الطعامَ .
٦٠/٢٠
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَهُمَا تَمْشِى عَلَى أَسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ
إِنَّ أَبِىِ يَدْعُوَكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَّأَ فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ اُلْقَصَصَ
قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
٢٥
يقولُ تعالى ذكره: فجاءت موسى إحدى المرأتين اللتين سقَى لهما ، تمشى
على استحياءٍ من موسی ، قد ستَرت وجهها بثوبِها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو السائبِ والفضلُ بنُ الصّاح، قالا : ثنا ابنُ فُضَیل ، عن ضِرارٍ ، عن(١)
عبدِ اللهِ بنِ أبى الهُذَيلِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه فى قوله: ﴿َءَتْهُ
إِحْدَهُمَا تَمْشِى عَلَى أُسْتِحْيَآءٍ﴾. قال: مُستترةً بِكُمّ دِرْعِها، أو بكُمِّ قميصِها(١) .
(١) تفسير مجاهد ص ٥٢٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٥/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى النسخ: ((بن)). والمثبت هو الصواب، وضرار هو ابن مرة الكوفى أبو سنان الشيبانى. ينظر تهذيب
الكمال ٣٠٦/١٣ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٤/٩ من طريق عبد الله بن أبى الهذيل به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٥/٥ إلی سعيد بن منصور.

٢١٩
سورة القصص : الآية ٢٥
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو أسامةً، عن حمادِ بنِ عمرٍو الأسَدىِّ، عن أبى
سِنانٍ ، عن ابنِ أبى الهُذَيلِ، عن عمرَ رضِى اللهُ عنه، قال: واضعةً يدَها على وجهِها
مستترةٌ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ، عن
نَوْفٍ: ﴿لَءَتَّهُ إِحْدَ هُمَا تَمْشِى عَلَى أَسْتِحْيَآءٍ﴾. قال: قد ستَرت وجهَها بيدِها (١).
قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن نَوْفٍ بنحوِه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن نَوْفٍ :
﴿لَءَتَّهُ إِحْدَهُمَا تَمْشِى عَلَى أَسْتِحْيَآءٍ﴾. قال: قائلةً بيدِهاً) على وجهها .
ووضَع أبى يدَه على وجهِه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ،
عن عمرو بن ميمونٍ: ﴿فَاءَتَهُ إِحْدَهُمَا تَمْشِى عَلَى أَسْتِحْيَآءٍ﴾. قال: ليست
بِسَلْفَعِ مِن النساءِ(٢) خَرّاجةٍ وَلَّاجةٍ ، واضعةٌ ثوبَها على وجهِها، تقولُ: ﴿ إِنَّ أَبِ
يَدْعُوَكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَفَيْتَ لَنَأَ﴾.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرو بنِ
ميمونٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: ﴿فَاءَتَهُ إِحْدَهُمَا تَمْشِى عَلَى
اُسْتِحْيَآءٍ﴾. قال: لم تكنْ سَلْفعًا من النساءِ خَرَّاجةٌ ولَّاجةٌ ، قائلةً بيدِها على
وجهِها: ﴿إِنَّ أَبِىِ يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَأَ﴾(٣).
(١) فى م: (( بيديها)).
(٢) السلفع من النساء : البذيئة الفحاشة القليلة الحياء . اللسان (س ل ف ع).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١١/ ٥٣٠، ٥٣١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٥/٩، والحاكم ٤٠٧/٢ من
طريق إسرائيل به .

٢٢٠
سورة القصص : الاية ٢٥
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، قال : ثنا قُوَّةُ بنُ
خالدٍ، قال: سَمِعتُ الحسنَ يقولُ فى قولِه: ﴿لَتْهُ إِحْدَهُمَا تَمْشِى عَلَى
أَسْتِحْيَآءٍ﴾. قال: بعيدةً مِن البَذَاءِ .
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿تَمْشِى عَلَى
اُسْتِحْيَآءٍ﴾. قال: أتَّته تمشِى على استحياءٍ منه (١).
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿ لَاءَتْهُ إِحْدَهُمَا
تَمْشِى عَلَى أُسْتِحْيَاءٍ﴾. قال: واضعةً يدَها على ◌َبِينِها .
٦١/٢٠
وقولُه: ﴿ قَالَتْ إِنَّ أَبِىِ يَدْعُوَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَأَ﴾. يقولُ
تعالى ذكره: قالت المرأةُ التى جاءت موسى تَمْشِى على استحياءٍ: ﴿إِنَّ أَبِى
يَدْعُوَكَ لِيَجْزِيَكَ﴾. تقولُ: ليثيبَكَ ﴿ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَّأَ﴾ .
وقولُه: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ اُلْقَصَصَ﴾ . يقولُ : فمضَى موسى معها
إلى أبيها، فلمَّا جاء أباها وقَصَّ عليه قَصَصَه مع فرعونَ وقومِه من القِبطِ ، قال له
أبوها: ﴿لَا تَّخَفٌْ﴾ فقد ﴿ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. يعنى: من فرعونَ
وقومِه؛ لأنه لا سلطانَ له بأرضِنا التى أنت بها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى العباسُ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال : ثنا الأصبغُ، قال : ثنا القاسمُ ، قال :
ثنا سعيدُ بنُ مجُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: استنكر أبو الجاريتين سُرعةَ [٥٥٤/٢ظ]
(١) تقدم أوله فى ص ١٥٠ .