Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ سورة القصص : الآية ١٤ هذا الموضعِ(١). وقولُه: ﴿وَأَسْتَوَىٌ﴾. يقولُ: تناهَى شَبَابُه، وتمَّ خَلْقُه واسْتَحْكُم . وقد اختُلِف فى مبلغ عددٍ سِنِى الاستواءِ ؛ فقال بعضُهم: يكونُ ذلك فى أربعين سنةً . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، [٥٤٩/٢ظ] قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَأَسْتَوَىَ﴾. قال: أربعين سنةٌ(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾. قال: ثلاثًا وثلاثين سنةً. قوله: ﴿ وَأَسْتَوَى﴾. قال : بلَغ أربعين سنةٌ(٢) . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ تُجرَيج، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَنَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾. قال: بضعًا وثلاثين سنةً(٤). قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَهُ﴾ . قال: ثلاثًا وثلاثين سنةً(٤) . (١) ينظر ما تقدم فى ٦٦٣/٩، ٦٦/١٣. (٢) تفسير سفيان ص ١٣٩، وتقدم فى ٦٧/١٣. (٣) تفسير مجاهد ص ٥٢٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٤) تقدم تخريجه فى ٦٧/١٣ . ١٨٢ سورة القصص : الآية ١٤ حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: أَشُدَّمُ وَأَسْتَوَىٌ﴾. قال: أربعين سنةً، و﴿ أَشُدَّهُ﴾: ثلاثًا وثلاثين سنةً(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّمُ وَاُسْتَوَىٌ﴾. قال: كان أبى يقولُ: الأَشُدُّ الجَلَدُ، والاستواءُ أربعون سنةً(١). وقال بعضُهم : یکونُ ذلك فی ثلاثين سنةً . وقولُه: ﴿ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. يعنى بالحكم: الفَهْمَ بالدينِ والمَغَرفةَ. كما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمَاً﴾. قال: الفِقهَ والعقلَ والعملَ قبلَ النُّبوّةِ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ مجرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمَاً﴾. قال: الفقهَ والعملَ قبلَ الثُّبوّةِ. ٤٣/٢٠ /حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَأَسْتَوَى﴾، آتاه اللهُ حُكمًا وعِلْمًا؛ فقهًا فى دينِه ودينٍ آبائِه، وعِلْمًا بما فى دينِه (٤) وشرائعه وحدوده وقولُه: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكما جَزَيْنا (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٨/٢، ٨٩ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥ إلى عبد بن حميد . (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥١/٩ معلقًا. (٣) تفسير مجاهد ٥٢٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٢/٩،٢١١٩/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥، إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر، وتقدم فى ٦٨/١٣ من طريق شبل عن ابن أبى نجيح. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥١/٩، ٢٩٥٢ من طريق سلمة به . ١٨٣ سورة القصص : الآيتان ١٤، ١٥ موسى على طاعتِه إيَّانا وإحسانِهِ ، بصبرِه على أمْرِنا ، كذلك نَجْزِى كلَّ مَن أحسَن مِن رُسُلِنا وعبادِنا، فصَبَر على أَمْرِنا وأطاعَنا ، وانتَهى عما نَهيناه عنه . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيَهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا مِن شِيَعَتِهِ، وَهَذَا مِنْ عَدُوِّوَّهُ فَاسْتَغَتَهُ الَّذِى مِن شِيعَتِهِ، عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ، فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْءٍ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِّ إِنَُّ عَدُوٌ مُضِلُ ◌ُبِينٌ ١٥ يقولُ تعالى ذكره : ودخَل موسى المدينةَ ؛ مدينةً منفٍ مِن مصرَ، ﴿ عَلَى چِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾، وذلك عندَ القائلةِ نصفَ النهارِ . واختلف أهلُ التأويلِ فى السببِ الذى من أجلِه دخَل موسى هذه المدينةً فى هذا الوقتِ ؛ فقال بعضُهم: دخَلها متَّبِعًا أثرَ فِرِعونَ ؛ لأن فرعونَ رَكِب وموسی غیرُ شاهدٍ ، فلما حضَر عَلِمِ برُكوبِهِ ، فَرَكِب واتَّبع أثرَه ، وأدرَ كه المقِيلُ فى هذه المدينةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: كان موسى حينَ كَبِر يركبُ مَراكِبَ فرعونَ ، ويَلْبَسُ مثلَ ما يَلْبسُ، وكان أَمَا يُدعَى موسى بنَ فرعونَ، ثم إن فرعونَ ركِب مركبًا وليس عندَه موسى ، فلمَّا جاء موسى قيل له : إن فرعونَ قد ركِب. فرَكِب فى أثَرِهِ، فأدرَكه المَقِيلُ بأرضٍ يُقالُ لها : مَنْفٌ. فدخَلها نصفَ النهارِ ، وقد تَغَلَّقَت أسواقُها ، وليس فى طُرُقِها أحدٌ ، وهى التى يقولُ اللهُ: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾(١). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٢/٩ من طريق عمرو بن حماد به، وتقدم أوله فى ص ١٥٠ . ١٨٤ سورة القصص : الآية ١٥ وقال آخرون : بل دخَلها مُستَخْفِيًّا من فرعونَ وقومِه ؛ لأنَّه كان قد خالَفهم فى دينهم، وعاب ما كانوا عليه . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: لمَّ بلَغ موسى أَشُدَّه واسْتَوى، آتاه اللهُ حُكّمًا وعلمًا، فكانت له من بنى إسرائيلَ شيعةٌ يسمعون منه ويطيعونه ، ويجتمِعون إليه، فلما اسْتَدَّ رأَيُّه، وعرَف ما هو عليه من الحقِّ ، رأى فِراقَ فرعونَ وقومِه على ما هم عليه حقًّا فى دينِه، فتَكَلَّم وعادَى وأنكر، / حتى ذُكرَ ذلك منه ، وحتى أخافُوه وخَافَهم، حتى كان لا يدخُلُ قريةَ فرعونَ إِلا خائفًا مُستَخْفيًا ، فدخَلَها يومًا على حين غفلةٍ من أهلِها(١) . ٤٤/٢٠ وقال آخرون : بل كان فرعونُ قد أمَر بإخراجِه من مدينتِهِ، حينَ عَلَاه بالعصا، فلم يدخُلْها إلا بعدَ أن ◌َكَبِر وبلَغ أَشُدَّه. قالوا: ومعنى الكلامِ: ودخَل المدينةَ على حينٍ غفلةٍ من أهلِها لذكرِ موسى. أى : من بعدٍ نِسْيانِهم خبرَه وأمرَه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ . قال: ليس غفلةٌ مِن ساعةٍ ، ولكِنْ غفلةٌ مِن ذكرٍ موسى وأمرِه . وقال فرعونُ لامرأتِه : أُخْرِجيه عنّى - حينَ ضرَب رأسَه بالعصا - هذا الذى قُتِلتْ فيه بنو إسرائيلَ. فقالت: هو صغيرٌ، وهو كذا، هاتِ جمرًا. فأتىَ بجمرٍ، فأخَذ جمرةً ، فطرَحها فى فِيهِ، فصارت [٥٠٠/٢,] عُقْدةٌ فى لسانِه، فكانت تلك العقدةَ (١) ذكره البغوى فى تفسيره ١٩٦/٦، وينظر تفسير القرطبى ٢٦٠/١٣. ١٨٥ سورة القصص : الآية ١٥ يَفْقَهُواْ قَوِّلي ﴾ [طه: ٢٧، ٢٨]. قال : ٢٧ التى قال اللهُ: ﴿ وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّنْ لِّسَانِىٌ أَخْرِجيه عنِّى. فأخرِج، فلم يدخُلْ عليهم حتى كَبِر، فدخَل على حين غفلةٍ من ٥ وأولَى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ أن يُقالَ كما قال اللهُ جلَّ ثناؤه: ولما بلَغْ أَشُدَّه واسْتَوى، دخَل المدينةَ على حين غفلةٍ من أهلِها . واختلفوا فى الوقتِ الذى عُنِى بقولِه: ﴿ عَلَى حِينٍ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ ؛ فقال بعضُهم : ذلك نصفُ النهارِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تُجُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدرِ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى (٢) حِينٍ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: نصفَ النهارِ . قال ابنُ جُرَيجٍ، عن عطاءِ الخُراسانىٌّ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : يقولون: فى القائلةِ . قال : وبينَ المغربِ والعشاءِ(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينٍ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾. قال: دخَلها بعدَ ما بلَغ أشُدَّه، عندَ القائلةِ نصفَ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٣/٩ من طريق ابن وهب به مختصرًا ، وينظر تفسير القرطبى ٢٦٠/١٣. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٣/٩ من طريق حجاج به ، وعزاه السيوطى فى الدر ١٢٢/٥ إلى ابن المنذر . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٣/٩ من طريق حجاج . ١٨٦ سورة القصص : الاية ١٥ (١) النهارِ(١). حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: دخَلها نصفَ النهارِ(٢) . وقولُه: ﴿فَوَجَدَ فِهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا مِن شِيَعَتِهِ،﴾. يقولُ : هذا من أهلِ دينِ موسى من بنى إسرائيلَ، ﴿ وَهَذَا مِنْ عَدُوّوٌ﴾: من القِبطِ من قومٍ فرعونَ، فَاسْتَغَهُ الَّذِى مِن شِيعَتِهِ،﴾. يقولُ: فاسْتَغائَه الذى هو مِن أهلِ دينٍ موسى ﴿عَلَى الَّذِىِ مِنْ عَدُوِّهِ﴾ من القِبطِ، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهٍ ﴾. يقولُ: فَلَكَزه ولَهَزه فى صَدْرِه بجمعِ كَفِّه . وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . / ذكرُ من قال ذلك ٤٥/٢٠ حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ مجُبَيرٍ، قال: أساء موسى من حيثُ أساء وهو شديدُ الغَضَبِ شديدُ القُوَّةِ، فمرَّ برجلٍ من القِبطِ ، قد تَسَخَّر رجلًا مِن المسلمين . قال: فلمَّا رأى موسى اسْتَغاث به . قال : يا موسى. فَقال موسى: خلِّ سبيلَه. فقال: قد هَمَمْتُ أن أحملَه عليك . فوَکَزه موسى، فقَضَى عليه، قال: حتى إذا كان الغدُ نصفَ النهارِ ، خرَج ينظُرُ الخبرَ. قال: فإذا ذاك الرجلُ قد أخَذه آخرُ فى مثلٍ حَدِّه . قال: فقال: يا موسى. قال: فاشْتَدَّ غضَبُ موسى . قال: فأهوى. قال : فخافَ أن يكونَ إِيَّاه يريدُ . قال: فقال: (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٣/٩ من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢ عن معمر عن قتادة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) تقدم أوله فى ص ١٥٠ . ١٨٧ سورة القصص : الآية ١٥ [القصص: ١٩]. قال : فقال الرجلُ: ألا ﴿ أَقْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كُمَا قَثَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِّ؟ أراك يا موسى أنتَ الذى قَتَلت ؟ حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عَثَّمُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ: ﴿فَوَجَدَ فِهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ﴾. قال: رجلٌ من بنى إسرائيلَ يقاتلُ خبَّازًا الفرعونَ ، فاسْتَغاثه، فَوَكَزه موسى، فقضَى عليه، فلمَّا كان مِن الغَدِ ، اسْتَصْرَخ به فوجَده يقاتلُ آخرَ، فأغَاثَهُ(١)، فقال: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِ كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِّ ! . فعَرَفوا أنَّه موسى، فخرَج منها خائفًا يترقَّبُ، قال عَثَّمٌ: أو نحوُ هذا(١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَوَجَدَ فِهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ، وَهَذَا مِنْ عَدُوٍِّ﴾. أمّا الذى من شيعتِه فمِن بنى إسرائيلَ، وأمَّا الذى من عدوِّه فقِبطىٌّ مِن آلٍ فرعونَ(٣). حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَوَجَدَ فِيَهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا مِن شِيَعَتِهِ، وَهَذَا مِنْ عَدُوٍّ﴾. يقولُ: مِن القِبطِ، ﴿فَاسْتَغَهُ الَّذِى مِن شِيعَيْهِ، عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ﴾(٤). حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا الأصبغُ بنُ زيدٍْ) ، قال : ثنا القاسمُ بنُّ أبى أيوبَ ، قال : ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال : لما (١) فى ص، ت١، ت ٢: ((فاستغاثه)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٥/٩ من طريق عثام بن على به مختصرًا . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٤/٩ - عن معمر، عن قتادة . (٤) تقدم أوله فى ص ١٥٠ . (٥ - ٥) سقط من : ت٢ . ١٨٨ سورة القصص : الآية ١٥ بلَغ موسى أشُدَّه، وكان من الرجالِ ، لم يكنْ أحدٌ مِن آلٍ فرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بنى إسرائيلَ معه بظلم ولا سُخْرةٍ ، حتى امتَنَعوا كلِّ الامتناع، فبَيْنا هو يمشى ذاتَ يومٍ فى ناحيةِ المدينةِ ، إذا هو برجلَين يقْتَلان؛ أحدُهما من بنى إسرائيلَ، والآخرُ من آلٍ فرعَونَ ، فاسْتَغاثَه الإسرائيلىُّ على الفِرْعَونيّ، فَغَضِب موسى واشْتَدَّ غَضَبْه ؛ لأنَّه تناوَله وهو يعلمُ منزلةً موسى من بنى إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، ولا يعلمُ الناسُ إلا أَنْما ذلك من قِبَلِ الرَّضاعةِ من أمِّ موسى، إلا أن يكونَ اللهُ أَطْلَع موسى من ذلك على علمٍ ما لم يُطلِعْ عليه غيرَه، فوكَز موسى الفِرعَونىَّ فقَتَله، ولم يَرَهما أحدٌ إلَّ اللهَ والإسرائيلىُّ، فقال موسى حينَ قتلَ الرجلَ: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) الآية(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿فَوَجَدَ فِهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ هَذَا مِن شِيَتِهِ﴾: مسلمٌ، وهذا من أهلِ دينٍ فرعونَ، كافرٌ، ﴿فَاسْتَغَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ، عَلَى الَّذِى مِنْ / عَدُوِّهِ﴾. وكان موسى قد أُوتِىَ بسطةً فى الخَلْقِ، وشدَّةًفى البطشِ ، فضَبَّ(٢) بعدوهما ، فنازَعَه، فو گزه موسی و ◌ْزةً قتَلَه منها ، وهو لا يريدُ قَتْلَه، فقال: ﴿ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِّ إِنَُّ عَدُوٌ مُضِلُّ ◌ُبِينٌ ﴾(٢). ٤٦/٢٠ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هَذَا مِن شِيَعَتِ﴾. قال: [٥٥٠/٢ظ] من قومِه من بنى إسرائيلَ، وكان فرعونُ مِن فارسَ مِن إِصْطَخْرَ(٤). (١) جزء من حديث الفتون الطويل وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ . (٢) فى م: ((فعضب))، وسقط من: ت ١، ت ٢ . وضب بكذا : اشتد حرصه عليه وطلبه له . الوسيط (ض ب ب ) . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٤/٩، ٢٩٥٥ من طريق سلمة به . (٤) تفسير مجاهد ص ٥٢٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم ، وليس هذا اللفظ عنده . ١٨٩ سورة القصص : الآية ١٥ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ بنحوه . قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أصحابِهِ : ﴿هَذَا مِن شِيعَتِهِ،﴾: إسرائيلىٌّ، ﴿ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّوَّهُ﴾: قَبْطِىٌّ، ﴿فَاسْتَغَنَّهُ الَّذِى مِن شِعَتِهِ، عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ﴾ . وبنحوِ الذى قُلنا أيضًا قالوا فى معنى قوله: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ : ﴿ فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾. قال: بجُمْع كَفِّه (١) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: فوكّزَه موسی نبیُ اللهِ ، (٢) ولم يتعَمَّدْ قَتْلَه(٢) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ ، قال: قتَلَه وهو لا يريدُ (٣) قَثْلَهُ(٣) . (١) تفسير مجاهد ٥٢٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٥/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٥/٩ من طريق يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢ عن معمر عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٤/٩، ٢٩٥٥ من طريق سلمة به . ١٩٠ سورة القصص : الآيات ١٥ - ١٧ وقولُه: ﴿فَقَضَى عَلَيْهٌ﴾. يقولُ: ففرَغ من قَتْلِهِ. وقد بيَّنتُ فيما مضَى أن معنى القضاءِ الفَراغُ، بما أغنَى عن إعادتِه هلهنا . ذِكْرُ أَنَّ قَتَلَه ثم دَفَتَه فى الرَّملِ کما حدّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنی حجاج، عن أبی بکرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أصحابهِ: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾: ثم دفَنه فى الرَّملِ . وقولُه: ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِّ إِنَُّ عَدُوٌ مُضِلٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه : قال موسى حينَ قتَل القتيلَ : هذا القَتْلُ مِن تَسُّبِ الشيطانِ لى؛ بأن هيَّجَ غَضَبِى حتى ضرَبتُ هذا فهَلَك من ضَرْبتى، ﴿ إِنَّهُ عَدُوٌّ﴾. يقولُ: إن الشيطانَ عدوٌّ لابنِ آدمَ، ﴿ قُضِلُ﴾ له عن سبيلِ الرَّشادِ ؛ بتَزيينِه له القبيحَ من الأعمالِ، وتحسينِه ذلك له، ﴿ ◌ُمِينٌ﴾. يعنى أنه يُبينُ عداوتَه لهم قديمًا ، وإضْلالَه إِيَّاهم. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ رَبٍّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِ فَغَفَرَ لَهَُّ إِنَّهُ هُوَ اُلْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُنَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ٤٧/٢٠ / يقولُ تعالَى ذكرُه مُخبرًا عن ندَم موسَى على ما كان مِن قَتْلِه النفسَ التى قتَلها، وتويَتِه إليه منه، ومسألتِه غُفْرانَه من ذلك: ربِّ إنى ظَلَمْتُ نفسى بقتلِ النفسِ التى لم تأْمُرْنى بقَتْلِها، فاعفُ عن ذَنْبى ذلك، واسْتُرْه علىَّ، ولا تؤاخِذْنی به، فتعاقبنی علیه . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. (١) ينظر ما تقدم فى ٤٦٦/٢. ١٩١ سورة القصص : الآيتان ١٧،١٦ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ ، قال : قال ابنُ جُرَيجٍ في قولِه: ﴿ قَالَ رَبٍّ إِنِّ ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾. قال: بقَتْلى، مِن أجلِ أَنَّه لا ينبغى لنبىّ أن يقتُلَ حتى يُؤْمِرَ. ولم يُؤْمنُ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: عرَف المخَرَجَ ، فقال: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِى فَأَغْفِرْ لِ فَغَفَرَ لَهُمْ﴾(١). وقولُه: ﴿فَغَفَرَ لَهُّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : فعفا اللهُ لموسى عن ذنبه، ولم يُعاقبه به، ﴿ إِنَّهُرُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. يقولُ: إن اللهَ هو الساترُ على المُنْيِين إليه من ذنوبهم؛ على ذنوبهم ، المتفضِّلُ عليهم بالعفوِ عنها ، الرحيمُ للناسِ أن يعاقبَهم على ذنوبهم ، بعدَ ما تابوا منها . وقولُه : ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىّ﴾ . يقول تعالى ذكره : قال موسى : ربّ بإنعامِك علىَّ؛ بعفوك عن قتلِ هذه النفسِ، ﴿فَلَنْ أَكُنَ ظَهِيْرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾. يعنى : المُشركين. كأنّه أقسم بذلك. وقد ذُكِر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ : ( فَلا تَجْعَلْنِى ظَهيرًا للمُجْرِمينَ )(٢). كأنَّه على هذه القراءةِ دعا ربَّه، فقال: اللهمَّ لن أكونَ لهم ظَهيرًا. ولم يَسْتَثْنِ عليه السلامُ حينَ قال: ﴿فَلَنْ أَكُنَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِنَ﴾ . فابتُلِىَ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥ إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٥/٩ من طريق شيبان ، عن أبى هلال ، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر ١٢٢/٥، ١٢٣ إلى ابن المنذر . (٣) معانى القرآن للفراء ٣٠٤/٢، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص ١١٤ . ١٩٢ سورة القصص : الآيتان ١٨،١٧ وكان قَتَادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قَنَادةَ: ﴿ فَلَنْ أَكُنَ ظَهِيًا لِلْمُجْرِمِنَ﴾. يقولُ: فلن أُعينَ بعدَها ظالمًا(١) على فَجْرِه (٢) ، قال: وقَلَّما قالها رجلٌ إلَّ ابتُلِىَ. قال: فابتُلِىَ كما تسمَعون(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَصْبَحَ فِىِ الْمَدِينَةِ خَبِفًا يَتَرَقَبُ فَإِذَا الَّذِى ١٨ أَسْتَنَصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُ قَالَ لَهُ مُوسَقَ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُِينٌ يقولُ تعالى ذكره : فأصبَح موسى فى مدينةِ فرعونَ خائفًا من جنايته التى جَنَاها، وقَتْلِه النفسَ التى قتَلها، أن يُؤْخذَ فيُقتلَ بها، ﴿ يَتَرَقَّبُ﴾. يقولُ : یترقّبُ الأخبارَ. أى: ينتظرُ ما الذى يتحدَّثُ به الناسُ، مما هُم صانِعون فى أمرِهِ وأمرٍ قتیله . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا الأصبغُ بنُ زيدٍ ، قال : ثنا القاسمُ بنُ / أبى أيوبَ ، قال : ثنى سعيدُ بنُ مُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ : فَأَصْبَحَ فِ الْمَدِيْنَةِ خَبِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ الأخبارَ(٤) . ٤٨/٢٠ (١) سقط من: ص ، ت١، ت٢. (٢) فى م، ت١، وتفسير عبد الرزاق: ((فجرة))، وفى ت٢: ((فخره)). (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢، ٩٠ - ومن طريق ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٦/٩ - عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٤) فى م: ((قال)). والأثر جزء من حديث الفتون الطويل ، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ . ١٩٣ سورة القصص : الآية ١٨ " حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ خَبِفًا يَتَرَقَّبُ﴾. قال(١): خائفًا من قتلِه النفسَ، [١٥٥١/٢] يترقبُ أن يؤخذَ(٢) . حدَّثنا موسى ، قال : ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدئِّ : ﴿ فَأَصْبَحَ فِى اَلْمَدِينَةِ خَبِفًا يَتَرَقَّبُ﴾. قال: خائفًا أن يُؤخذَ (٢). وقولُه: ﴿فَإِذَا الَّذِى أَسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُلٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فرأى موسى لما دخلَ المدينةَ على خوفٍ مُترقِّبًا الأخبارَ عن أمرِه وأمرِ القتيلِ، الإسرائيلىَّ الذى اسْتَنْصَره بالأمس على الفِرعَونيّ. يُقاتلُ فرعَونِيًّا آخرَ، فرآه الإسرائيلىُّ، فاسْتَصْرَخه على الفِرعَونىِّ، يقولُ: فاسْتَغاثه أيضًا على الفِرعَونىِّ، وأَضْلُه من الصُّراخ، كما يُقالُ: ( يالَبَنِىْ فلانٍ، يا صباحاه. قال له موسى: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبِينٌ﴾ . يقولُ جلّ ثناؤُه: قال موسى للإسرائيليّ الذى اسْتَصْرَخه، وقد صادَفَ موسى نادمًا على ما سلَف منه مِن قتلِه بالأمسِ القتيلَ ، وهو يْتَصْرِخُه اليومَ على آخرَ : إِنَّك أيُّها المُستَصْرِخُ ﴿لَغَوِىٌّ﴾. يقولُ: إِنَّك لذو غَوَايةِ، ﴿قُبِينٌ﴾. يقولُ: قد أبنتَ غَوَايِتَك؛ بقتالِك أمسٍ رجلًا ، واليومَ آخرَ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى العباسُ، قال : أخبرنا يزيدُ ، قال : أخبرنا الأصبغُ بنُ زيدٍ ، قال : ثنا القاسمُ ، قال : ثنا سعيدُ بنُ مُبَيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أَتِىَ فرعونُ ، فقيل له : إن بنى (١ - ١) سقط من : م . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٧/٩ عن معمر به قتادة . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٧/٩ من طريق عمرو بن حماد به ، وتقدم أوله فى ص ١٥٠. (٤) بعده فى م: ((فإذا)). (٥ - ٥) فى م: ((قال بنو)). ( تفسير الطبرى ١٣/١٨ ) ١٩٤ سورة القصص : الآية ١٨ إسرائيلَ قد قتلوا رجلًا من آلٍ فرعونَ، فخُذْ لنا بحقِّنا ، ولا تُرخّصْ لهم فى ذلك. فقال: ابْغونِى قاتلَه ومَن يشهدُ عليه، لا يستقيمُ أن نَقْضِىَ بغيرِ بِيِّنةٍ ولا ثَبَتٍ (١)، فاطلبوا ذلك . فبينما هم يطوفون لا يجدون شيئًا ، إذ مرّ موسی من الغدِ ، فرأى ذلك الإسرائيلىَّ يقاتلُ فرعَونِيًّا، فاسْتَغاثَه الإسرائيلىُّ على الفِرعَونىِّ ، فصادَفَ موسى وقد نَدِم على ما كان منه بالأمسِ، وكَرِه الذى رأى، فغَضِب موسى، فمدَّيدَه وهو يريدُ أن ببطِشَ بالفِرعونىِّ، فقال للإسرائيليِّ لِمَا فَعَل بالأُمسِ واليومِ: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾. فنظَر الإسرائيلىُّ إلى موسى بعدَ ما قال هذا ، فإذا هو غضبانُ كغضَبِهِ بالأمسِ إذ قتَلَ فيه الفِرعَونىَّ، فخافَ أن يكونَ بعدَ ما قال له: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ ◌ُبِينٌ ﴾ إِيَّاه أرادَ، ولم یکنْ أرادَه، أَّما أرادَ الفِرْعونيَّ، فخاف الإسرائيلىُّ، (فحاجَز الفرعونىّ"، فقال: ﴿ يَمُوسَىَّ أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِ كَمَا فَثَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِنّ إِن تُرِيدُ إِلَّ أَنْ تَكُونَ جَّارًا فِ الْأَرْضِ﴾. وإنّما قال ذلك مخافةً أن يكونَ إِيَّاه أرَاد موسى لِيَقْتُلَه، فتارَكا(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا الَّذِى أَسْتَنَصَرَوُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِفٌ﴾. " قال: الاستنصارُ والاسْتِصراخُ واحدٌ(). حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَإِذَا الَّذِى اُسْتَنَصَرَؤُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِئَةٌ﴾). يقولُ: يستَغِيثُه(١). (١) الثبت : الحجة والبينة. اللسان (ث ب ت) . (٢ - ٢) فى م: ((فحاجه)). (٣) جزء من حديث الفتون الطويل، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦، وليس هذا اللفظ عند عبد الرزاق. (٤ - ٤) سقط من : ت ٢ . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٥ إلى عبد الزراق وعبد بن حميد وابن المنذر، وليس هذا اللفظ عند عبد الزراق . (٦) فى ص، ت١، ت٢: ((يستعينه). والأثر تقدم أوله فى ص ١٥٠ . ١٩٥ سورة القصص : الآيتان ١٨، ١٩ / حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لما قَتَل موسى ٤٩/٢٠ القتيلَ ، خرَج فَلحِق بمنزله من مصرَ، وتحدَّث الناسُ بشأنِه، وقيل: قتَل موسى رجلًا. حتى انتَهى ذلك إلى فرعونَ، فأصبَحَ موسى غاديًا الغَدَ، وإذا صاحبُه بالأمسِ معانِقٌ رجلًا آخرَ من عدوِّه، فقال له موسى: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ ﴾ أمسٍ رجلًا ، واليومَ آخرَ ! حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا حفصٌ ، عن الأعمشِ ، عن سعيد بنِ لُبِيرٍ والشَّئْبانيّ، عن عكرمةً، قال: الذى اسْتَنصَره هو الذى اسْتَصْرَخه(١) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِى هُوَ عَدُوٌ لَّهُمَا قَالَ يَمُوسَىَ أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِ كَمَا قَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِّ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِىِ الْأَرْضِ ۔ ١٩ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ يقولُ تعالى ذكره : فلمَّا أن أرادَ موسى أن يبطِشَ بالفرعونىّ الذى هو عدوٌّ له وللإسرائيليّ، قال الإسرائيلىُّ لموسى وظنَّ أنه إِيَّاه يريدُ: ﴿أَتْرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِّ﴾؟ وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَنْ يَطِشَ بِالَّذِىِ هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾. قال: خافَه الذى من شيعتِه حينَ قال له موسى: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبِينٌ﴾(٢). (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٧/٩، من طريق حفص، عن الشيبانى، عن عكرمة . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢ عن معمر ، عن قتادة بنحوه . ١٩٦ سورة القصص : الآية ١٩ حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال موسى للإسرائيليّ: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾. ثم أقبَلَ لينصُرَه، فلما نظَر إلى موسى قد أقبَل نحوَه ، ليبطِشَ بالرجلِ الذى يقاتلُ الإسرائيلىَّ ، قال الإسرائيلىُّ ، وفَرِق من موسی أن يبطِشَ به؛ من أجْلِ أنه أَغْلَظ له الكلامَ: ﴿ يَمُوسَىَ أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِ كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمَّسِّ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾. فترَكه (١) (١) موسی حدّثنا [٥٠١/٢ظ] القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنی حجاج ، عن أبى بكر بنِ عبدِ اللهِ، عن أصحابِهِ، قال: نَدِمِ بعدَ أن قتَل القتيلَ، فقال: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلٍ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌ مُضِلُ قُّبِينٌ ﴾. قال: ثم اسْتَنصَره بعدَ ذلك الإسرائيلىُّ على قِبْطَىِّ آخرَ، فقال له موسى: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِىٌ مُّبِينٌ﴾. فلمَّا أرادَ أن يبطِشَ بالقِبْطِىِّ، ظنَّ الإسرائيلىُ أنه إيَّه يريدُ، فقال: ﴿يَمُوسَىّ أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِِّ﴾؟ قال : وقال ابنُ جُرَيج ، أو ابنُّ أبى نجيح - الطبرىُّ يَشكُّ ، وهو فى الكتابِ ابنُ أبى نجيحَ -: إنَّ موسى لما أصبَح، أصبَحَ نادمًا تائبًا ، يودّ أن لم يبطِشْ بواحدٍ منهما ، وقد قال للإسرائيليّ: ﴿ إِنَّكَ لَغَوِىٌ مُّبِينٌ﴾. فعَلِم الإسرائيلىُّ أنَّ موسى غيرُ ناصرِهِ، فلمَّا أرادَ الإسرائيلىُّ أن يبطِشَ بالقِبْطيّ نهاه موسى، ففَرِق الإسرائيلىُّ من موسى، فقال: ﴿ أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِ كَمَا قَثَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمَّسِّ﴾؟ فسعَى بها القِبْطئُّ. / وقولُه: ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّارَا فِىِ الْأَرْضِ﴾. يقول تعالى ذكره مخبرًا ٥٠/٢٠ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٨/٩ من طريق عمرو بن حماد به مختصرًا، وتقدم أوله فى ص ١٥٠. (٢) بعده فى م: ((أن)). ١٩٧ سورة القصص : الآية ١٩ عن قيلِ الإِسرائيلىِّ لموسى: ﴿إِن تُرِيدُ﴾: ما تريدُ إلَّا أن تكونَ جَّارًا فى الأرضِ. وكان من فِعْلِ الجبابرةِ قتلُ النفوسِ ظلمًا بغيرِ حقٌّ. وقيل: إنّما قال ذلك لموسى الإِسرائيليُ ؛ لأنَّه كان عندَهم مَن قتل نفسَين من الجبابرةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ، عن إسماعيلَ بنِ سالم، عن الشعبىِّ ، قال: من قتَل رجلين فهو جبَّارٌ. قال: ثم قرأ : ﴿ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمَسِّ إِن تُرِيدُ إِلَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِىِ الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّ أَن تَكُونَ جَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾: إن الجبابرةَ هكذا، تقتلُ النفسَ بغيرِ النفسِ (١). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ مُرَيجٍ: ﴿ إِن تُرِيدُ إِلَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِ الْأَرْضِ﴾. قال: تلك سِيرةُ الجبابرةِ أن تقتلَ النفسَ بغيرِ النفسِ . وقولُه: ﴿ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾. يقولُ: وما تريدُ أن تكونَ ممن يعمَلُ فى الأرضِ بما فيه صلاحُ أهلِها ، من طاعةِ اللهِ . وذُكِر عن ابنِ إِسحاقَ أَنَّه قال فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾. أى: ما هكذا يكونُ (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٤/٩ عن يزيد بن هارون به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٥ إلى ابن المنذر . (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٩/٩ معلقًا . ١٩٨ سورة القصص : الآية ٢٠ (١) الإصلاح(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَمُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ بَأْتَمِّرُونَ بِكَ لِيَفْتُلُوَكَ فَأَخْرُجْ إِ لَكَ مِنَ النَّصِحِينَ ٢٠ ذُكِر أن قولَ الإسرائيلىِّ سَمِعه سامعٌ فَأَفشاه، وأَعْلمَ به أهلَ القتيلِ، فحينئذٍ طلَب فرعونُ موسى، وأمَر بقَتْلِه، فلما أمَر بقتلِه، جاء موسى مُخْبِرٌ، وأخبره بما قد أمَر به فرعونُ فى أمرِهِ، وأشار عليه بالخروجِ من مصرَ بلدٍ فرعونَ وقومِه . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى العباسُ، قال : أخبرنا يزيدُ ، قال : أخبرنا الأصبغُ بنُ زیدٍ ، قال : ثنا القاسمُ بنُ أبى أيوبَ ، قال: ثنى سعيدُ بنُّ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: انْطَلَق الفِرعونىُّ الذى كان يقاتلُ الإسرائيلىَّ إلى قومِه، فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلىِّ من الخبرِ حينَ يقولُ: ﴿أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا قَدَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمَسِّ﴾، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحين لقَتْلِ موسى، فأخذوا الطريقَ الأعظمَ، وهم لا يخافون أن يفوتَهم، وكان رجلٌ من شيعةٍ موسى فى أقصى المدينةِ، فاخْتصَر طريقًا قريبًا، حتى سبَقَهم إلى موسى ، فأخبره الخبرَ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ، قال: أعْلَمهم القِبطئُّ ٥١/٢٠ الذى هو عدوٌ / لهما، فأُتَمر الملأُ ليقتُلوه، فجاء رجلٌ من أقصى المدينةِ. وقرأ: (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٩/٩ من طريق سلمة به . (٢) جزء من حديث الفتون الطويل ، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ . ١٩٩ سورة القصص : الآية ٢٠ ﴿إِنَّ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: كنّا نحدَّثُ أنه مؤمنُ آلٍ فرعونَ(١). حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ، قال: ذهَب القبطئُ، يعنى الذى كان يقاتلُ الإسرائيلىّ، فأفْشَى عليه أن موسى هو الذى قتَل الرجلَ، فطلَبه فرعونُ وقال: خُذُوه ، فإنه صاحبُنا. وقال للذين يَطلُبونه : اطْلُبوه فى بُنَّاتِ الطريقِ(٢) ، فإن موسى غلامٌ لا يهتَدى الطريقَ. وأَخَذ موسى فى بُنَّاتِ الطريقِ، وقد جاءه الرجلُ فأخبره: ﴿إِنَ الْمَلَأَ بَأْتَمِّرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوَكَ﴾(١). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أصحابِهِ، قالوا: لما سمِع القبطئُ قولَ الإسرائيلىِّ لموسى: ﴿أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كُمَا قَثَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمَسِّ﴾. سعَى بها إلى أهلِ المقتولِ، فقال: إن موسى هو قتَل صاحِبَكم. ولو لم يَسْمَعْه من الإسرائيليّ لم يعلَمْه أحدٌ، فلمَّا عَلِم موسى أنهم قد عَلِموا خرَج هاربًا ، فطلَبه القومُ فسبقهم. قال : وقال ابنُ أبى نجيح : سعَى القِبطئُ . حدَّثنا القاسمُ، قال: [١٥٥٢/٢] ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، قال: قال الإسرائيلىُّ لموسى: ﴿ أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِّ﴾. وقِبْطِىّ قريبٌ منهما يسمَعُ، فأفشَى عليهما(٤) . حدَّثْنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيج، قال : سمِع ذلك عدوٌ، فأفشَى عليهما (٥). (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢ عن معمر، عن قتادة . (٢) بنيات الطريق : الطرق الصغار تتشعب من الجادة . اللسان (ب ن ی). (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٩١/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٦٠/٩ من طريق عمرو بن حماد به . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢ عن معمر عن قتادة قوله . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٣/٥ إلى ابن المنذر. ٢٠٠ سورة القصص : الآية ٢٠ وقولُه: ﴿ وَجَآءَ رَجُلٌ﴾ ذُكر أنَّه مؤمنُ آلٍ فرعونَ، وكان اسمُه فيما قيل سَمْعانَ . وقال بعضُهم: بل كان اسمُه شَمْعونَ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنِ جُرَيج ، أخبرنى وهبُّ بنُ سليمانَ ، عن شُعَيبِ الْجَبَائِيِّ، قال: اسمُه شَمْعونُ ، الذى قال لموسى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوَكَ﴾ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال : أصبَح الملأَ مِن قوم فرعونَ قد أجْمَعوا لقَتْلِ موسى فيما بلغهم عنه، فجاء رجلٌ من أقصى المدينةِ يسعَى ، يُقالُ له : سَمْعانُ. فقال: ﴿ يَمُوسَىَ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَأَخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ النَّصِحِينَ﴾(٢). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، قال: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ إلى موسى ﴿قَالَ يَمُوسَىَ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ النَّصِحِينَ﴾(١). وقولُه: ﴿مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ﴾. يقولُ: مِن آخرِ مدينةٍ فرعونَ، ﴿يَسْعَى﴾ . يقولُ : يعجَلُ . كما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ : وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾. قال: يَعْجَلُ ليس بالشَّدِّ. (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٩/٩ من طريق حجاج، وأخرجه أحمد فى العلل ومعرفة الرجال ١٪ ١٠٢، ٩٤/٢ من طريق وهب بن سليمان به ومسماه : لسمعان به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٩/٩ من طريق سلمة به . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٩/٢ عن معمر به .