Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
سورة القصص : الآية ٨
ولا قولَ فى ذلك عندَنا أولى بالصوابِ مما قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿فَالْتَقَطَهُو ◌َالُ
فِرْعَوْنَ ﴾ .
وقد بيَّنَّا معنى ((الآلِ)) فيما مضَى، بما فيه الكفايةُ من إعادتِه ههنا(١).
وقولُه: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزًَّا﴾. فيقولُ القائلُ: لِيَكونَ موسى لآلٍ
فرعونَ عدوًّا وحزَنًا الْتَقَطوه، فيقالُ: ﴿فَالْتَقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ
عَدُوًّا وَحَزَّثًا﴾. قيل: إنهم حينَ الْتَّقَطوه لم يَلْتَقِطوه لذلك؛ بل لِمَا تَقَدَّم ذكرُه.
ولكنه إن شاء اللهُ کما حدَّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ فی
قولِهِ: ﴿فَالْقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَّنًا﴾. قال: ليَكُونَ لهم
فى عاقبةِ أمرِه عدوًّا وحزَنًا؛ لِما أراد اللهُ به، وليس لذلك أخذوه(١).
ولكنَّ امرأةً فرعونَ قالت: ﴿ قُرَّتُ عَيْنٍ لِ وَلَكَ﴾. فكان قولُ اللهِ :
لِيَكُنَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. لِمَا هو كائنٌ فى عاقبةِ أمرِه لهم، وهو كقولٍ
القائلِ لآخرَ إذا قَرَّعه بالفعلِ(٢) - كأنْ فعَله وهو يَحسَبُ(٤) محسنًا فى فعلِهِ ، فأدّاه
فعلُه ذلك إلى مَساءةٍ - مُنَدِّمًا له على فعلِه: فعَلتَ هذا لضُرِّ نفسِك، ولتَضُرَّ به
نفسَك فعَلتَ . وقد كان الفاعلُ فى حالٍ فعلِه ذلك عندَ نفسِه يَفْعَلُه راجيًا نَفْعَه ، غيرَ
/ أن العاقبةَ جاءَت بخلافٍ ما كان يَرْجُو. فكذلك قولُه: ﴿فَالْتَقَطَهُ : مَالُ فِرْعَوْنَ
◌ِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. إنما هو: فالتقطه آل فرعونَ، ظنًّا منهم أنهم
مُحْسِنون إلى أنفسِهم؛ ليكونَ قرةَ عينٍ لهم، فكانت عاقبةُ الْتِقَاطِهم إياه منه
٣٣/٢٠
(١) ينظر ما تقدم فى ٦٤١/١ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٤/٩ من طريق سلمة به .
(٣) فى م: ((لفعل)).
(٤) فى ص، ت ١: (( يحسبه)).
( تفسير الطبرى ١١/١٨ )

١٦٢
سورة القصص : الاية ٨
هلا گھم علی یدیه .
وقولُه: ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. [٥٤٧/٢و] يقولُ : يَكونُ لهم عدوًّا فى دينهم،
وحَزَنًا على ما ينالُهم منه من المكروهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَالْتَقَطَهُرْ ءَالُ
فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾: عدوًّا لهم فى دينهم، وحَزَنًا لما يَأْتِيهم(١).
واختَلَفت القَرَأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتُه عامَّةُ قَرَأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ
أهلِ الكوفةِ: ﴿وَحَزَنًا﴾. بفتح الحاءِ والزاي. وقَرَأْته عامةُ قَرَأَةِ الكوفةِ :
(وَحُزْنا). بضمّ الحاءِ وتسكينِ الزاي (١).
والحَزَّنُ بفتح الحاءِ والزاي، مصدرٌ من: حَزِنتُ حَزَنًا، والحُزْنُ بضمّ الحاءِ
وتسكينِ الزايٍ، الاسمُ ؛ كالعَدَمِ والعُدْمِ ، ونحوِه .
والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتان متقارِبَتا المعنى، وهما - على
اختلافِ اللفظِ فيهما - بمنزلةِ العَدَمِ والعُدْمِ، فبأيَّتِهما قرأ القارئُّ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَطِعِينَ﴾ . يقولُ تعالى
ذکژه : إن فرعون وهامان وجنودهما کانوا بربّهم آئِمین؛ فلذلك کان لهم موسی
عدوًّا وحَزَنًا .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) قرأ حمزة والكسائى بضم الحاء وإسكان الزاى، وقرأ الباقون بفتحهما. الكشف ١٧٢/٢.

١٦٣
سورة القصص : الآية ٩
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ فُرَّتُ عَيْنٍ لِِّ وَلَكَ لَا
٩
نَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
٠
يقولُ تعالى ذكرُه : وقالتِ امرأةٌ فرعونَ له : هذا قُرَّةُ عينٍ لى ولك يا فرعونُ .
فـ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ مرفوعةٌ بمضْمَرٍ هو ((هذا))، أو ((هو)) .
وقولُه: ﴿لَ نَقْتُلُهُ﴾. مسألةٌ من امرأةٍ فرعونَ فرعونَ(١) ألَّا يَقْتُلَه. وذُكِر أن
المرأةَ لما قالت هذا القولَ لفرعونَ ، قال فرعونُ: أمّا لكِ فتَعَم ، وأمّا لى فلا . فكان
كذلك .
ذكر الرواية بذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن
محمدِ بنِ قيسٍ ، قال: قالت امرأةٌ فرعونَ: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِِّ وَلَكَ لَا نَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ
يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾. قال فرعونُ: قرةُ عينٍ لكِ، أما لى فلا. قال محمدُ بنُّ
قيس: قال رسولُ اللهِ يَّهِ: ((لو قال فرعونُ: قرةُ عينٍ لى ولكِ. كان لهما جميعًا))(١).
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ، قال: انَّخَذه
فرعونُ ولدًا، ودُعِى على أنه ابنُ فرعونَ، فلما تَحَّك الغلامُ ، أَرَتْه أمُّه آسيةُ صبيًا ،
فبينما هى تُرَقِّصُه وتَلْعَبُ به، إذ ناوَلَتْه فرعونَ، / وقالت : خُذْه ، قرةُ عینِ لى ولك .
قال فرعونُ : هو قرةُ عينِ لكِ، و(٢) لا لى. قال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ: لو أنه قال : وهو
لى قرةُ عينٍ. إذَن ◌ْآمَن به، ولكنه أتَى(٤) .
٣٤/٢٠
(١) سقط من : م، ت ٢ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى المصنف.
(٣) سقط من : م .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٥/٩ من طريق عمرو به، وتقدم أوله فى ص ١٥٠ .

١٦٤
سورة القصص : الآية ٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ
فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِ وَلَكٌ﴾: تَغْنِى بذلك موسى(١).
حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال: أخبرنا الأصبغُ بنُ زيدٍ،
قال : ثنا القاسمُ بنُ أبى أيوبَ ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جُبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: لما
أتَت بموسى امرأةٌ فرعونَ فرعونَ قالت: ﴿ قُرَّتُ عَيْنٍ لِ وَلَكَ﴾. قال فرعونُ: يكونُ
لكِ، فأما لى فلا حاجَةَ لى فيه. فقال رسولُ اللهِ عَلَّهِ: ((والذى يُحْلَفُ به، لو أَقَدّ
فرعونُ أن يكونَ له قرةَ عينٍ كما أَقَرَّت ، لهداه اللهُ به كما هدَى به امرأته، ولكنَّ اللهَ
حَرَمَه ذلك))(٢) .
وقولُه: ﴿لَا تَقْتُلُوُهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾. ذُكِر أن امرأةً فرعونَ
قالت هذا القولَ حينَ همَّ بقتلِه. قال بعضُهم: حينَ أَتِى به يومَ التَّقَطه من اليَمِّ . وقال
بعضُهم : بل(٢) يومَ نتَف من لحيتِه، أو ضرَبه بعضًا كانت فى يدِه .
ذكرُ من قال : قالت ذلك يومَ نتَف لحِيتَه
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال: لما أُتِى
فرعونُ به صبيًّا، أَخَذه إليه، فأخَذ موسى بلحيتِهِ فنتَفها، قال فرعونُ: علىَّ
بالذبّاحين(٤)، هو هذا. قالت آسيةُ: ﴿لَا نَقْتُلُوُهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ
وَلَدًا ﴾. إنما هو صبىٌّ لا يَعْقِلُ، وإنما صنَع هذا من صِباهُ(٥) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) جزء من حديث الفتون الطويل ، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ .
(٣) سقط من: م، ت ٢ .
(٤) فى ص، ت١، ت٢: ((الذباحين)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٥/٩ من طريق عمرو بن حماد به ، وتقدم أوله فى ص ١٥٠.

١٦٥
سورة القصص : الآية ٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا نَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ
يَنْفَعَنَآَ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾. قال: أَلْقِيَت عليه رحمتُها حينَ أبصَرتْه(١).
وقولُه: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه؛ فقال
بعضُهم : معنى ذلك : وهم لا يَشْغُرون أن هلاكهم علی یدیه (١) .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ﴾. قال: وهم لا يَشْعُرون أن هَلَكَتَهم على يديه (٢) وفى زمانِه(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن
قتادةَ: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. قال: أن هلاكَهم على يديه(٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، [٥٤٧/٢ظ] جميعًا عن ابنٍ أَبِى نَجيحِ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. قال: آلُ فرعونَ أنه لهم عدوٌ (٥).
/ وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهم لا يَشْعُرون بما هو كائنٌ من أمرِهم وأمرٍه. ٣٥/٢٠
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ ، قال: قالت امرأةُ فرعونَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٥/٩ من طريق يزيد به .
(٢) فى م: (( يده )).
(٣) سقط من : م .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٧/٢ عن معمر به .
(٥) تفسير مجاهد ص ٥٢٥ . ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٥/٩.

١٦٦
سورة القصص : الآيتان ٩، ١٠
آسِيةُ: ﴿لَا نَقْتُلُهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ
اللهُ: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. أى: بما هو كائنٌ مما (١) أراد اللهُ به(٢) .
وقال آخرون: بل معنى قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾: وبنو إسرائيلَ لا
يَشْعُرون أنَّ الْتَقَطناه .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن
محمدِ بنِ قيسٍ: ﴿لَا نَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنْفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ﴾. قال: يقولُ: لا يَدْرِى(٢) بنو إسرائيلَ أنَّا الْتَقَطناه.
والصوابُ من القولِ فى ذلك قولُ من قال: معنى ذلك: وفرعونُ وآله لا
يَشْغُرون بماهو كائنٌ من هلا کِهم على يديه .
وإنما قلنا : ذلك أُولى التأويلاتِ به؛ لأنه عَقِيبَ قولِه: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ
فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِ وَلَكَ لَا نَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾. وإذا كان
ذلك عَقِيبَه (٤)، فهو بأن يكونَ بيانًا عن القولِ الذى هو عَقِيبَه (٤) أحقُّ من أن يكونَ بيانًا
عن غيره .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِئًا إِن كَادَتْ
١٠
لَنُبْدِى بِهِ، لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُنَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
(١) فى م: ((بما)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٥/٩ من طريق سلمة به .
(٣) فى م، ت١: (( تدرى)).
(٤) فى م، ت٢: ((عقبه)).

١٦٧
سورة القصص : الآية ١٠
اختَلَف أهلُ التأويل فى المعنَى الذى عَنَى اللهُ أنه أصبَح منه فؤادُ أمّ موسى
فارغًا؛ فقال بعضُهم: الذى عنَى جلَّ ثناؤُه أنه أصبَح منه فؤادُ أمّ موسى فارغًا، كلُّ
شىءٍ سوَى ذکرِ ابنها موسى .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوح، قال: ثنا الأعمشُ، عن
مجاهدٍ وحسانَ أبى الأُشْرَسِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرًِّا﴾. قال: فرَغ من كلِّ شىءٍ إلا من ذكرٍ موسى.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن
الأعمش، عن حسانَ، عن سعيدِ بنِ مجبيٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ
مُوسَى فَكَرِّئًا ﴾. قال: فارغًا من كلِّ شىءٍ إلا من ذكرٍ موسى(١).
٣٦/٢٠
/ حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ(٢)، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى
إسحاقَ، عن رجلٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَدًِّا﴾. قال(٣):
من كلِّ شىءٍ إلا من هَمّ موسی .
حدَّثنا علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَدُ أُمِّ مُوسَى فَدِّقًا﴾. قال: يقولُ: لا تَذْكُرُ إلّا موسى.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٦/٩، والحاكم ٤٠٦/٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدى به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فی م: (( عبد الله )) . وهو عبيد الله بن موسى ، تقدم مرارا .
(٣) بعده فى م: (( فارغا)).
(٤) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢٥/٦١ من طريق أبى إسحاق ، عن ابن عباس.

١٦٨
سورة القصص : الآية ١٠
حدّثنا محمدُ بنُ عُمارةً ، قال : ثنا عبيدُ اللهِ ، قال : ثنا إِسرائيلُ ، عن أبی یحیی ،
عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِئًا﴾. قال: مِن كلِّ شيءٍ غيرَ ذكرٍ
(١)
موسى(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُرِّ مُوسَى فَرِئًّا﴾. قال: فرَغ من كلِّ
شىءٍ إلا من ذكرٍ موسى .
حدَّثنى عبدُ الجبارِ بنُ يحيى الرَّمْلىُّ، قال: ثنا ضَمْرَةُ بنُ ربيعةً، عن ابنِ
شَؤْذَبٍ ، عن مَطَرٍ فى قوله: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِئًا﴾. قال: فارغًا من كلِّ
شىءٍ إلا مِن هَمِّ موسى .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ
مُؤْسَى فَرِئًا﴾. أى: لاغيّا من كلِّ شيءٍ إلا مِن ذكرٍ موسى(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سَمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عُبيدٌ ، قال : سَمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَدُ أُنِّ مُوسَى فَرِّاً﴾. قال: فرَغ من كلِّ
شىء غيرَ ذکرٍ موسي (٢).
وقال آخرون : بل عنَى أن فؤادَها أصبَح فارغًا من الوحي الذى كان الله أوحاه
إليها ، إذ أمَرِها أن تُلْقِيَه فى اليمِّ؛ فقال: ﴿ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَبِّ إِنَّا رَآدُوهُ إِلَيْكِ
وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال: فحَزِنَت ونَسِيَتْ عهدَ اللهِ إليها، فقال اللهُ عَزَّ
وجلّ: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِفًا﴾ من وحينا الذى أوحيناه إليها.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٦/٩ من طريق يزيد به .
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٢٣٣/٦.

١٦٩
سورة القصص : الآية ١٠
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَصْبَحَ
فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِئًا﴾. قال: فارغًا من الوحى الذى أوْحَى اللهُ إليها، حينَ أمَرها
أن تُلْقِيَه فى البحرِ ولا تخافَ ولا تَحْزَنَ. قال: فجاءَها الشيطانُ فقال: يا أمَّ موسى ،
كَرِهْتِ أن يَقْتُلَ فرعون موسى ، فيكون لكِ أجرُه وثوابُه ، وتَوَلَّیتِ قتله، فألقيتِیه فى
البحرِ وغَرَّقتيه! فقال اللهُ: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِفًا﴾ من الوحي الذى
أُوحِى(١) إليها(٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ ،
قال : ثنى الحسنُ، قال: أصبَح فارغًا من العهدِ الذى عَهِدْنا إليها، [١٥٤٨/٢] والوعدِ
الذى وعَدناها أن نَردَّ عليها ابنَها ، فتَسِيت ذلك كلّه، حتى كادَتْ أن تُبْدِیَ به لولا
أن ربَطنا على قلبِها (٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال : قال ابنُ إسحاقَ : قد كانت أمُّ موسى
تَزْفَعُ له حينَ قذَفَته فى البحرِ ؛ هل تَشْمَعُ له بذكرٍ ، حتى أتاها الخبرُ بأن فرعونَ أصاب
الغداةَ صبيًّا فى النيل فى التابوتِ، فعرفت الصفةَ، ورأت أنه وقَع فى يدى عدوّه
الذى فَرَّت به منه، وأصبَح فؤادُها فارغًا من عهدِ اللهِ إليها فيه، / قد أنساها عظيمُ ٣٧/٢٠
البلاءِ ما كان من العهدِ عندَها من اللهِ فيه (١) .
وقال بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلام العربِ : معنى ذلك: وأصبَح فؤادُ أمّ موسى
(١) فى م، ت٢: ((أوحاه)).
(٢) ينظر التبيان ١١٧/٨.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٦/٩ من طريق سلمة به .
(٤) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٩٨/٢.

١٧٠
سورة القصص : الآية ١٠
فارغًا من الحُزْنِ ؛ لعلمِها بأنه لم يَغْرَقْ. قال: وهو من قولهم: دمٌّ فَرٌْ. أى: لا قَوَدَ
ولا دِيَةً . وهذا قولٌ لا معنَى له ؛ لخلافِه قولَ جميع أهلِ التأويلِ .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندى قولُ من قال: معناه :
وأصبح فؤادُ أمّ موسى فارغًا من كلِّ شىءٍ إلا من هَمِّ موسى .
وإنما قلنا: ذلك أَولى الأقوالِ فيه بالصوابِ ؛ لدلالَةِ قوله: ﴿إِن كَادَتْ
◌َتُبْدِى بِهِ، لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. ولو كان عنَى بذلك فراعَ قلبِها من
الوحي ، لم يُعْقِبْ بقولِه: ﴿إِن كَادَتْ لَنُبْدِى بِهِ﴾. لأنها إن كانت قارَبَت
أن تُبْدِىَ الوحىَ، فلم تَكَدْ أن تُبْدِيَه إلا لكثرةِ ذكرِها إياه وؤُلُوعِها به ، ومحالٌ أن
تكونَ به وَلِعةٌ إلا وهى ذاكرةٌ . وإذا كان ذلك كذلك، بطَل القولُ بأنها كانت فارغةً
القلب مما أُوحِى إليها . وأُخرى، أن الله تعالى ذكرُه أخبَرَ عنها أنها أصبحت فارغةً
القلبٍ ، ولم يَخْصُصْ فراغَ قلبِها من شىءٍ دونَ شىءٍ ، فذلك على العمومِ ، إلا ما
قامَت حُجتُه أن قلبها لم يَفْرُغْ منه .
وقد ذُكِر عن فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ أنه كان يَقْرَؤُه: ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فازعًا ) .
من الفَزَعُ(١).
(١)
وقولُه: ﴿إِن كَادَتْ لَنُبْدِى بِهِ،﴾. اختَلَفَ أهلُ التأويلِ فى المعنَى الذى
عادت عليه الهاءُ فى قوله: ﴿ بِهِ،﴾؛ فقال بعضُهم : هى من ذكرٍ موسى ، وعليه
عادت .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوح، قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ ،
(١) الأضداد لابن الأنبارى ص ٢٩٧، ومعانى القرآن للفراء ٣٠٣/٢ .

١٧١
سورة القصص : الآية ١٠
وحسانَ أبى الأُشْرَسِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِن كَادَتْ
لَنُبْدِى بِهِ﴾: أن تقولَ : یا ابناه .
قال : ثنى يحيى بنُ سعيدٍ ، عن سفيانَ ، عن الأعمشِ، عن حسانَ ، عن سعيد
ابنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ﴾: أن تقولَ : يا ابناه .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن
الأعمش، عن حسانَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِن كَادَتْ
لَنُبْدِى بِهِ﴾. أن تقولَ: یا بُنیاہ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿إِن كَادَتْ
لَنُبْدِى بِهِ﴾. أى: لَتُبْدِى به أنه ابنُها؛ من شدةِ وَجْدِها(٣).
حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُدِّىِّ، قال: لما جاءت
أمُّه أخَذ منها، يعنى الرَّضاعَ، فكادت أن تقولَ: هو ابنى. فعصَمها اللهُ، فذلك
قولُ اللهِ: ﴿إِن كَادَتْ لَنُبْدِى بِهِ، لَوْلَا أَنْ رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾(١).
وقال آخرون: بما أَوْحَيْنَاه إليها. أى: تَظْفَوٍ(٤).
والصوابُ من القولِ فى ذلك ما قاله الذين ذكّرنا قولَهم أنهم قالوا : إن كادت
لَتقولُ : يا بُنَيَّه. لإجماعِ الحجةِ مِن أهلِ التأويلِ على ذلك، وأنه عَقِيبَ قولِه:
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِقًا﴾. فلأن يكونَ - لولم / يكنْ ممن ذكرنا فى ذلك ٣٨/٢٠
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٧/٩، والحاكم ٤٠٦/٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدى به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٧/٩ من طريق يزيد به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٧/٩ من طريق عمرو به ، وتقدم أوله فى ص ١٥٠.
(٤) فى ت ١ : ((يظفر)).

ے
١٧٢
سورة القصص : الآية ١٠
إجماع على ذلك - من ذكرٍ موسى؛ لقربه منه، أشبه من أن يكونَ من ذكرِ الوحي .
وقال بعضُهم: بل معنى ذلك : إن كادت لَتُبْدِى بموسى فتقولُ : هو ابنى .
قال؛ وذلك أن صدرَها ضاق إذ نُسِب إلى فرعونَ ، وقيل: ابنُ فرعونَ .
وعنى بقولِه: ﴿لَنُبْدِى بِهِ،﴾: لَتُظْهِرُه وتُخْبِرُ به.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سَمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبيدٌ ، قال: سَمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿إِن كَادَتْ لَنُبْدِى بِهِ﴾: لَتُشْعِرُ به.
حدَّثنى يونُسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِن
كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ﴾. قال: لَتُعْلِنُ بأمرٍه، ﴿لَوْلَا أَنْ رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِينَ﴾ .
وقولُه: ﴿لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. يقولُ: لولا أن عصَمناها من ذلك،
بتَثْبِيتِناها وتَوفِيقِناها للسكوتِ عنه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، قال: قال اللهُ: ﴿ لَوْلَآ
أَنْ رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ أى: بالإيمانِ؛ ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
(١)
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٧/٩ من طريق يزيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٨/٢ عن
معمر عن قتادة .

١٧٣
سورة القصص : الآيتان ١٠، ١١
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ، قال: كادت
تقولُ: هو ابنى. فعصَمها اللهُ، فذلك قولُ اللهِ: [٥٤٨/٢ظ] ﴿إِن كَادَتْ
لَتُبْدِى بِهِ، لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾(١).
وقولُه: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: عصَمناها من إظهارِ
ذلك وقيله بلسانِها، وتَتناها للعهدِ الذى عهدنا إليها؛ ﴿لِتَكُنَ مِنَ الْمُؤْمِينَ﴾
بوعدِ اللهِ ، الموقنين به .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ، قُضِيَةٍ فَبَصُرَتْ بِهِ، عَن ◌ُجُنُبٍ
وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
يقولُ تعالى ذكره : وقالت أمُّ موسى لأختِ موسى حينَ ألْقَتْه فى اليَمِّ :
﴿قُضِيةٍ﴾. يقولُ: قُصِّى أَثْرَ موسى؛ اتَّبِعِى أثره. يُقالُ(٢): قَصَصْتُ آثارَ القومِ .
إذا اتَّبَعتَ آثارَهم .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ، قُضِيةٍ﴾. قال: اتَّبِعِى أَثْرَه كيف يُصْنَعُ به(١) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٧/٩ من طريق عمرو به ، وتقدم أوله فى ص ١٥٠ .
(٢) فى م: ((يقول)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٢٥ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم ، وليس هذا الجزء عنده .

١٧٤
سورة القصص : الآية ١١
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ قُضِيَةٍ﴾. أى: قُصِّى أَثْرَه .
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ،
قُضِيةٍ﴾. قال: اتَّبِعِى أثرَه(١) .
٣٩/٢٠
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَالَتْ
لِأُخْتِهِ، قُضِيةٍ﴾. أى: انْظُرِى ماذا يَفْعَلون به(٢) .
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَقَالَتْ
لِأُخْتِهِ، قُصِيةٍ﴾ . يعنى: قُصِّى أثرَه(٣) .
حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ ، قال: أخبرنا يزيدُ ، قال : أخبرنا الأُصبغُ بنُ زيدٍ ،
قال : ثنا القاسمُ بنُ أبى أيوبَ، قال: ثنى سعيدُ بنُ مُجُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقَالَتْ
لِأُخْتِهِ، قُصِيةٍ﴾. أى: قُصِّى أَثْرَه واطْلُبِيه، هل تَسْمَعِين له ذكرًا؟ أحى ابنى أو قد
أُكَلَتْه دوابُّ البحرِ وحيتانُه؟ ونَسِيَتِ الذى كان اللهُ وعَدَها(4).
وقولُه : ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ، عَن جُنُبٍ ﴾ . يقول تعالى ذكره : فقَصَّت أُختُ موسى
أثرَه، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ، عَن ◌ُنُّبٍ﴾ . يقولُ: فَبَصُرَت بموسى عن بُعدٍ ، لم تَدْنُ منه ،
ولم تَقْرَبْ ؛ لئلا يُعْلَمَ أنها منه بسَبِيلٍ .
يقالُ منه: بَصُوْتُ بهِ وأَبْصَرْتُه . لغتان مشهورتان . وأَبْصَرتُ عن جُنُبٍ وعن
(٥)
جنابة . كما قال الشاعر:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٨/٩ من طريق سلمة به .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٨/٢ عن معمر، عن قتادة .
(٣) تقدم أوله فى ص ١٥٠ .
(٤) جزء من حديث الفتون الطويل ، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦ .
(٥) هو الأعشى ، والبيت فى ديوانه ص ٦٥ .

١٧٥
سورة القصص : الآية ١١
فكان حُرَيْثُ عن عَطائىَ جامِدًا(١)
أَتَيْثُ حُرَيْئًا زائرًا عن جنابةٍ
يعنى بقولِه : عن جَنَابةٍ : عن بُعدٍ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾. قال: بُعدٍ(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾. قال : عن بُعدٍ .
قال ابنُ مُرَيجِ: ﴿عَن ◌ُبٍ﴾. قال: هى على الجُدِّ(٣) فى الأرضِ،
وموسى يَجْرِى به النيلُ، وهما مُتَحاذيان كذلك ، تَنظُرُ إليه نظرةً ، وإلى الناسِ
نظرةً ، وقد مُعِل فى تابوتٍ مُقِيَّرٍ ظَهْرُه وبطنُه ، وأَقْفَلَتْه عليه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: (*حدَّثنا أبو سفيان، عن معمر ، عن
قتادةَ: ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ، عَنْ جُنُبٍ﴾. يقولُ: بَصُرَت به وهى مُحَاذِيتُه لم تأتِهُ(٥).
(١) فى م: ((جاحدا)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٢٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٨/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٢١/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى م، ت١، ت٢: ((الحد)). والجد: شاطئ النهر. اللسان (ج د د).
(٤ - ٤) فى م: (( ثنى حجاج عن أبى)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٨/٢ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٨/٩ - عن معمر به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١٧٦
سورة القصص : الآية ١١
حدَّثنى العباسُ بنُ الوليدِ ، قال : أخبرنا يزيدُ ، قال : أخبرنا الأُصبغُ بنُ زيدٍ ،
قال : ثنى القاسمُ بنُ أبى أيوبَ ، قال : ثنى سعيدُ بنُ مجبيرٍ، عن ابن عباسٍ :
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ، عَن جُنُبٍ﴾: والجُنُبُ: أن يَسْمُوَ بصرُ الإنسانِ إلى الشىءِ البعيدِ ،
وهو إلى جَنْبِهِ لا يَشْعُرُ به (١).
/ وقولُه: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: وقومُ فرعونَ لا يَشْعُرون بأختِ.
موسی أنها اختُه .
٤٠/٢٠
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. قال: آلُ فرعونَ(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَبَصُرَتْ بِهِ، عَن
جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّها أختُه. قال: جعَلت تَنْظُرُ إليه كأنَّها لا تُرِيدُهُ(١).
(١) جزء من حديث الفتون الطويل، وتقدم تخريجه فى ٦٩/١٦.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٢٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم ، وليس هذا الجزء عنده .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٩/٩ من طريق يزيد به. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٨/٢ عن
معمر ، عن قتادة . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١٧٧
سورة القصص : الآيتان ١٢،١١
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ﴾: أنَّها أختُهُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
أى: لا يَعْرِفون أنها منه بسبيلٍ (١١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدْثُّكُمُ
١٢
عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ
[٥٤٩/٢ ٥] يقولُ تعالى ذكرُه: ومَنَعْنا موسى المراضعَ أن يَرْتَضِعَ منهن من قَبْلِ
أمّه. ذُكِر أن (٣أختًا لموسى٣) هى التى قالت لآلٍ فرعونَ: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ
يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ ، قال : أرادوا له
المُرْضِعاتِ ، فلم يأخُذْ مِن أحدٍ من النساءِ، وجعَل النساءُ يَطْلُبن ذلك ليَنزِلْنَ عندَ
فرعونَ فى الرَّضَاعِ، فأبى أن يأخذَ ، فذلك قوله: ﴿ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ
فَقَالَتْ﴾. أختُه: ﴿هَلْ أَدُلُكُ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ
نَصِحُونَ﴾. فلما جاءت أمُّه أخَذ منها (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٩/٩ من طريق عمرو به ، وتقدم أوله فى ص ١٥٠ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٩/٩ من طريق سلمة به .
(٣ - ٣) فى ت ٢: ((أخت موسى)).
( تفسير الطبرى ١٢/١٨ )

١٧٨
سورة القصص : الآية ١٢
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ ﴾ . قال: لا يَقْبَلُ نَدْیَ امرأةٍ حتى يَرْجِعَ إلى
(١)
أمّهِ (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ، عن
حسانَ ، عن سعيدِ بنِ تُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ .
قال: كان لا يؤتَى بُرْضِعِ فِيَقْبِلُها (١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾. قال: لا يَرْضَعُ ثَدْىَ امرأةٍ حتى
يرجعَ إلى أمِّه .
٤١/٢٠
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ
اَلْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾. قال: فجعَل لا يُؤْتَى بامرأةٍ إلا لم يأخُذْ تَدْيَها. قال: فقالت
أختُه: ﴿هَلْ أَدُلُّكُ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: جَمَعوا ) المراضِعَ
حينَ أَلْقَى اللهُ مَحبَّتَهم عليه ، فلا يُؤْتَى بامرأةٍ فِيَقْبَلُ ثديها ، فيُزْمِضُهم ذلك(١)، فيُؤْتَی
(١) تفسير مجاهد ص ٥٢٥ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٩/٩، والحاكم ٤٠٦/٢، ٤٠٧ من طريق عبد الرحمن بن
مهدى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥ إلى الفريابى.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٨/٢ عن معمر عن قتادة . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) فى م: ((اجمعوا)).
(٥) الرَّمَض : حرقةُ الغيظ . اللسان (رم ض) .

--
١٧٩
سورة القصص : الآية ١٢
بُرْضِعٍ بعدَ مُرضِعٍ، فلا يَقْبَلُ شيئًا منهن، فقالت لهم أختُه حينَ رأْت مِن وَجْدِهم
به، وحِرْصِهم عليه: ﴿هَلْ أَدْكُ عَلَ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾(١).
ويعنى بقولِه : ﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾: يَضْمَنونه لكم .
وقولُه: ﴿وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ﴾. ذُكِر أنها أَخِذت فقيل: قد عَرَفْتِهِ؟ فقالت :
إنما عَنَيتُ أنَّهم للملِكِ ناصِحون .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ، قال: لما قالت
أختُه: ﴿هَلْ أَدُلُّكُ عَلَّ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ﴾. أخَذُوها
وقالوا : إِنكِ قد عَرَفتِ هذا الغلامَ ، فدُلِّينا على أهلِه . فقالت: ما أعْرِفُه، ولكنى إنما
قلتُ : هم للمَلِكِ ناصِحُونَ(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْج قولَه :
وَهَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ﴾. قال: فَعَلِقوها(١)
حينَ قالت: ﴿وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ﴾. قالوا: قد عرَفتِه؟ قالت: إنّما أردتُ : هم
للمَلِكِ ناصحُونَ(٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَهُمْ لَهُ نَصِحُونَ﴾
أى: لمنزِلِتِه عندَكم، وحِرْصِكم على مَسرَّةِ الملكِ. قالوا: هاتِى(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٩/٩ من طريق سلمة به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٠/٩ من طريق عمرو به. وتقدم أوله فى ص ١٥٠.
(٣) علقوها : لزموها . اللسان ( ل زم ).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٥، ١٢٢ إلى المصنف وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥٠/٩ من طريق سلمة به .

١٨٠
سورة القصص : الآيتان ١٤،١٣
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿فَرَدَدْنَهُ إِلَى أُمِّهِ، كَىْ نَقَرَ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ
وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
١٣
يقولُ تعالى ذكرُه : فَرَدَدْنا موسى إلى أمّه بعدَ أن الْتَقَطه آل فرعونَ؛ لتقرَّ عينُها
بابنها إذ رجَع إليها سليمًا مِن قِبَلِ (١) فرعونَ، ولا تحزَنَ على فراقِهِ إِيَّاها، ولِتَعلَمَ أَنَّ
وَعْدَ اللهِ الذى وَعَدَها، إذ قال لها: ﴿ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْيَمِّ وَلَا تَخَافِىِ
وَلَا تَحْزَبِّ ﴾ الآية [القصص: ٧] ﴿حَقٌّ
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَرَدَدْنَهُ إِلَى أُتِهِ﴾
فقرَأ حتى بلَغ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾: وعَدها أنه رادُّه إليها، وجاعِلُه من المرسَلين،
ففعَل اللهُ ذلك بها(١) .
وقولُه: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: ولكنَّ أكثرَ
المشركين لا يَعْلَمون أن وعدَ اللهِ حقٌّ، لا يُصَدِّقون بأن ذلك كذلك.
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاُسْتَوَىّ ءَانَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمَاً
١٤
وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ
٤٢/٢٠
يقولُ تعالى ذكرُه: ولَمَا بَلَغَ موسى ﴿أَشُدَّهُ ﴾ . يعنى: حالَ شدَّةِ بدنِه
وقُواه ، وانْتَهی ذلك منه .
وقد بيَّنا معنى ((الأُشُدِّ)) فيما مضَى بشواهدِه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه فى
(١) فى م: ((قتل)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٥١/٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .