Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
سورة النمل : الآيتان ٦١،٦٠
والأنعامُ .
وقولُه: ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُواْ شَجَرَهَاْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَنبَتْنا
بالماءِ الذى أنزلناه مِن السماءِ لكم هذه الحدائقَ، إذ(١) لم يَكُنْ لكم - لولا أنه أنزَل
عليكم الماءَ مِن السماءِ - طاقةٌ أن تُتْبِتُوا شجرَ هذه الحدائقِ، ولم تكونوا قادرين على
إنباتٍ(٢) ذلك؛ لأنه لا يصلُحُ ذلك إلا بالماءِ .
وقولُه: ﴿أَعِلَهُ مَّعَ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : أمعبودٌ مع اللهِ أَيُّها الجَهَلةُ خلَق
ذلك، وأنزلَ مِن السماءِ الماءَ فأنبت به لكم الحدائقَ ؟
فقولُه: ﴿أَوِلَهُ﴾ مردودٌ على تأويلِ: أمع اللهِ إِلهٌ؟
﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه: بل هؤلاء المشركون قومٌ ضُلَّالْ،
يَعْدِلون عن الحقِّ، ويَجُورُون (١) عليه على عَمْدٍ منهم لذلك، مع علمِهم بأنهم على
خطأ وضلالٍ ، ولم يَعْدلوا عن جهلٍ منهم بأنَّ مَن لا يقدرُ على نفعٍ ولا ضرّ خيرٌ ممن
خلق السماواتِ والأرضَ، وفعَل هذه الأفعالَ، ولكنهم عَدَلوا على علمٍ منهم
ومعرفةٍ ؛ اقْتفاءً منهم سُنَّةَ مَن مضَى قبلَهم مِن آبائهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَلَهَا أَنْهَرًا
وَجَعَلَ لَهَا رَوَسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ اُلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَِلَهُ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا
يَعْلَمُونَ (
[٥٣٩/٢و] يقولُ تعالى ذكره : أعبادةُ ما تُشْرِ كون أيُّها الناسُ بربِّكم خيرٌ، وهو
لا يضُرُّ ولا ينفعُ، أم الذى جعَل الأرضَ لكم قَرارًا تَسْتقرُّون عليها لا تَمِيدُ بكم؟
(١) فى ص، ت١، ف: ((إن)).
(٢) فى م: ((ذهاب))، وفى ت٢: ((إتيان)).
(٣) فى ت٢: ((يجوزون)).

١٠٢
سورة النمل : الآيتان ٦٢،٦١
﴿ وَجَعَلَ﴾ لكم ﴿ خِلَلَهَا أَنْهَرًا﴾. يقولُ: بينَها (١) أنهارًا، ﴿وَجَعَلَ لَا
رَسِىَ﴾ وهى ثَوابتُ الجبالِ، ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَ اْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ﴾: بينَ العذبِ
والمِلْحِ، أن يُفْسِدَ أحدُهما صاحبه، ﴿أَعَِهُ مَّعَ اللّهِ﴾. " يقولُ: أإلهٌ مع اللهِ()
سِواه فعَل هذه الأشياءَ، فأَشْرَ كتُموه فى عبادتكم إيَّه ؟
وقولُه: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ . يقول تعالى ذكره : بل أكثرُ هؤلاء
المشركين لا يعلمون قَدْرَ عَظَمةِ اللهِ ، وما عليهم مِن الضرّ / فى إشراكِهم فى عبادةِ
اللهِ غيرَه، وما لهم مِن النفع فى إِفْرادِهم اللهَ بالألوهةِ، وإخلاصِهم له العبادةَ،
وبراءتهم مِن كلٌّ معبودٍ سِواه .
٤/٢٠
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَمَّنْ يُحِبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوَءَ
٦٢
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِّ أَعِلَئٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا نَذَكَّرُونَ
يقولُ تعالى ذكره : أما تُشرِكون باللهِ خيرٌ، أم الذى يجيبُ المضطرَّ إذا دَعاه ،
ويكشفُ الشّوءَ() النازلَ به عنه ؟
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ
قوله: ﴿وَيَكْشِفُ السُّءَ﴾. قال: الضُّرَ(٤).
وقولُهُ: ﴿ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ويستخلِفُ بعدَ أُمرائِكم فى
الأرضِ منكم خُلَفاءَ أحياءً يخلُفونهم .
وقولُه: ﴿أَِلَهُ مَّعَ اللَّهِ ﴾. يقولُ : أإلّة مع اللهِ سِواه يفعلُ هذه الأشياءً بكم،
(١) فى ت١، ت٢، ف: ((منها)).
(٢ - ٢) سقط من: م، ت١، ف .
(٣) بعده فى ت١، ت٢، ف: ((كما)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٥ إلى المصنف وابن المنذر.

١٠٣
سورة النمل : الآيتان ٦٣،٦٢
ويُنْعِمُ عليكم هذه النِّعَمَ ؟
وقولُه: ﴿قَلِيلاً مَّا نَذَكَرُونَ﴾. يقولُ: تَذَكْرًا(١) قليلًا مِن عظمةِ اللهِ
وأيادِيه عندَ كم، تذكّرون وتَعْتَبِرون ◌ُجَجَ اللهِ عليكم يسيرًا، فلذلك أشْرَ كتُم باللهِ
غیره فی عبادته .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِ ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ
يُرْسِلُ الْرِيَحَ بُشْرًا(٢) بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهٌِ أَوَِهُ مَعَ اللَّهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَا
يُشْرِكُونَ
٦٣
يقولُ تعالى ذكرُه : أمّا تُشرِكون باللهِ خيرٌ، أم الذى يَهْدِيكم فى ظُلُماتِ البَرّ
والبحرِ إذا أَضْلَلْتُمُ(٢) فيهما الطريقَ، فَأَظْلمَت عليكم السُّبْلُ فيهما؟
كما حدَّثْنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ
قولَه: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِ ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ﴾: وظُلُمَاتُ (٤) البَرّ: ضَلالةُ
الطريقِ، والبحرِ : ضَلالةُ طريقِهِ، وموجُه، وما يكونُ فيه (٥) .
قولُه: (ومَن يُؤْسِلُ الرياحَ نُشْرًا بينَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ ). يقولُ: والذى يرسلُ
الرياحَ نُشْرًا لِمَوَتانِ الأرضِ، ﴿بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ﴾﴾. يعنى: قدَّمَ الغيثِ الذى
يُحْبِى مَواتَ الأرضِ.
(١) فى ت١، ت٢: ((يذكر)).
(٢) فى م، ت١، ت٢، ف: ((نشرا)). وتنظر هذه القراءات فى ٢٥٢/١٠، ٢٥٣.
(٣) فى م: ((ضللتم)).
(٤) فى ص: ((الظلمات))، وفى م: ((الظلمات فى)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٥ إلى المصنف وابن المنذر.

١٠٤
سورة النمل : الآيات ٦٣ - ٦٦
وقولُه: ﴿أَءِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إلهٌ
مع اللهِسِوی اللهِ یفعلُ بکم شيئًا مِن ذلك فتعبدوه مِن دونه ، أو تُشْرِ كوه فى عبادتكم
إياه ؟ ﴿ تَعَلَى اللَّهُ﴾. يقولُ: للهِ العُلُوُّ والرِّفْعَةُ عن شِرْكِكم الذى تشرِكون به،
وعبادێکم معه ما تعبدون .
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿أَمَّنْ يَبْدَؤُأ الْخَلْقَ ثُمَ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ
السَمَاءِ وَالْأَرْضِّ أََِهُ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَّكُمْ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ
٦٤٦
٥/٢٠
يقولُ تعالى ذكره : أما تُشْرٍ كون أيُّها القومُ خيرٌ، أم الذى يبدأُ الخلقَ ثم يُعِيدُه،
فيُنْشِئَه مِن غيرٍ أَصلِ، ويَبْتدِعَهُ(١ ثم يُفْنِيَه إذا شاء، ثم يعيدَه إذا أرادَ كهيئتِه قبلَ أن
يُفْنِيَه، والذى يرزقُكم مِن السماءِ والأرضِ، فيُنْزِلَ مِن هذه الغيثَ، ويُثْبِتَ مِن هذه
النباتَ لأَقْواتِكم وأقواتٍ أنْعامِكم ، أإلة مع اللهِ سِوى اللهِ يفعلُ ذلك؟ وإن زعَموا أن
إلهًا غيرَ اللهِ يفعلُ ذلك أو(١) شيئًا منه، فقلْ لهم يا محمدُ: ﴿هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ﴾.
أى: حُجَّتَكم على أن شيئًا سِوى اللهِ يفعلُ ذلك، ﴿إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ فى
دَعْواكم .
و ((مَن)) التى فى ﴿ أَمَّنَ﴾ " و ((ما))" مبتدأٌ، فى(٤) قوله: ﴿أَمَّا
يُشْرِكُونَ﴾، والآياتُ بعدَها إلى قوله: ﴿ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ﴾. بمعنى
((الذى))، لا بمعنى الاستفهام؛ وذلك أن الاستفهامَ لا يدخلُ على الاستفهام.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا
) بَلِ أَذَّرَكَ عِلَّمُهُمْ فِ الْآَخِرَةَّ بَلْ هُمْ فِ شَّكٍ مِنْهَا بَلْ
اُللَّهَ وَمَا يَشْعُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
(١) فى ت٢ : ((يبدعه)).
(٢) فى ص، ت٢، ف: (و)).
(٣ - ٣) سقط من: ت٢، وفى ص، ت١، ف: ((من)).
(٤) سقط من: ص ت١، ت٢، ف .

١٠٥
سورة النمل : الآية ٦٥
هُم مِّنْهَا عَمُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَ لَه: قُلْ يا محمدُ لسائِلِيك مِن المشركين عن
الساعةِ متى هى قائمةٌ؟ لا يعلمُ مَن فى السماواتِ والأرضِ الغيبَ الذى قد اسْتَأْثَر
اللهُ بعِلْمِه [٥٣٩/٢ظ] وحَجَب عنه خلقَه - غيرُه، والساعةُ مِن ذلك، ﴿وَمَا
يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: وما يدرى مَن فى السماواتِ والأرضِ مِن خلقِه، متى هم مَبعوثون
مِن قُبُورِهم لقيامِ الساعةِ ؟
وقد حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال : أخبرنا داودُ بنُ أبى
هندٍ، عن الشعبىِّ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ: مَن زَعَم أنه يُخْبِرُ الناسَ بما
يكونُ فى غدٍ، فقد أعظَم على اللهِ الفِرِيةَ، واللهُ يقولُ: ﴿لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه.
واختلف أهلُ العربيةِ فى وَجْهِ رفع ﴿اَللَّهُ﴾؛ فقال بعضُ البصريِّين: هو(٢) كما
ج
تقولُ(٢): ﴿إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]. وفى حرفٍ ابنِ مسعودٍ: (قليلاً)(4)
بدلًا من الأوَّلِ ؛ لأنك نَفَيْتَه عنه ، وجعلتَه للآخرِ .
وقال بعضُ الكوفيِّينُ): إن شئتَ أن تَتَوَهَّمَ فى ﴿مَن﴾ المجهولَ، فتكونَ
معطوفةً على(١): قُلْ لا يعلمُ أحدٌ الغيب إلا اللهُ. قال: ويجوزُ أن تكونَ ﴿مَن﴾
(١) تقدم تخريجه فى ٥٧١/٨ .
(٢) سقط من : ت١ ، ف .
(٣) فى ص، ت ٢: (( يقول)).
(٤) وهى قراءة أبى وابن أبى إسحاق وعيسى بن عمر، وابن عامر من السبعة. البحر المحيط ٢٨٥/٣، وينظر ما
تقدم فى ٢٠٨/٧ .
(٥) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٩٨/٢، ٢٩٩.
(٦) فى ت١، ت٢، ف: ((عليه)).

١٠٦
سورة النمل : الآيتان ٦٥، ٦٦
معرفةً، ونزَل(١) ما بعدَ ﴿ إِلَّ﴾ عليه، فيكونَ عَطْفًا، ولا يكونَ بدلًا؛ لأن الأوَّلَ
مَنْفِىٌّ ، والثانىَ مُثْبَتٌ، فيكونَ فى النَّسَقِ، كما تقولُ: قامَ زيدٌ إلا عمرٌو. فيكونُ
الثانى عطفًا على الأوَّلِ، والتأويلُ جَخْدٌ ، ولا يكونُ / أن يكونَ الخبرُ جَحْدًا، أو (١)
الجحدُ خبرًا. قال: وكذلك ﴿ مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]. و(قليلًا).
مَن نَصَب فعلى الاستثناءِ فى١ عبادتكم إِيَّاه، ومَن رفَع فعلى العطفِ ، ولا يكونُ(4)
بدلًا(٥) .
٦/٢٠
وقولُه: ﴿بَلِ أَدَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِىِ الْآَخِرَةَّ﴾. اختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛
فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ سِوى أبى جعفرٍ وعامةٍ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿بَلِ أَذَّرَكَ﴾
بكسرِ اللامِ مِن ﴿بَلٍ﴾، وتَشْديدِ الدالِ مِن ﴿أَدَّرَكَ﴾، بمعنى: بل تَدَارَكَ
علمُهم. أى : تتابعَ علمُهم بالآخرةِ ، هل هى كائنةٌ أم لا؟ ثم أدغمت التاءُ فى
الدالٍ، كما قيل: ﴿أَثَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]. وقد بيّنا ذلك فيما مضى
بما فيه الكفايةُ مِن إعادتِه(٧) .
وقَرَأَتَه عامةُ قرأةِ أهلِ مكةَ: (بَلْ أَدْرَكَ عِلْمَهُم فى الآخِرَةِ)(٨). بسكونِ الدالِ
وفتح الألفِ ، بمعنى : هل أُدْرَك علمُهم علمَ الآخرةِ .
وكان أبو عمرٍو بنُ العلاءِ يُنكِرُ - فيما ذُكِر عنه - قراءةَ مَن قرأ: (بَلْ آَدْرَكَ)(٩)
(١) فى ت١، ت٢: (( ترك)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢: (( و).
(٣) فى ت١: (( من)).
(٤) بعده فى ت١: ((هذا))، وبعده فى ف: ((هنا)).
(٥) ينظر معانى القرآن ٢٩٨/٢، ٢٩٩.
(٦) هى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف. النشر ٢٥٤/٢ .
(٧) ينظر ما تقدم فى ١١٩/٢ .
(٨) هى قراءة أبى جعفر وابن كثير وأبى عمرو ويعقوب . المصدر السابق.
(٩) وبها قرأ الحسن وأبو رجاء وابن محيصن وقتادة. المحتسب ٩٢/٢. وينظر البحر المحيط ٩٢/٧.

١٠٧
سورة النمل : الآية ٦٦
ويقولُ: إن ((بل)) إيجابٌ، والاستفهامُ فى هذا الموضع إنكارٌ. ومعنى الكلامِ إذا
قُرِئ كذلك: (بل آدْرَكَ): لم يَكُنْ ذلك، لم يُدْرِكْ علمُهم فى الآخرةِ.
وبالاستفهامٍ قَرَأْ ذلك ابنُ مُحَيْصِنٍ على الوجهِ الذى ذكرتُ أن أبا عمرٍو أنكره .
وبنحوِ الذى ذَكَرتُ عن المكتِّين أنهم قَرءوه، ذُكر عن مجاهدٍ أنه قَرأه ، غير أنه
كان يقرأُ فى موضعٍ ((بل)): (أم ).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ موسى، قال: ثنا عثمانُ(١) بنُ الأسودِ ،
عن مجاهدٍ أنه قرأ: (أمْ أَدْرَكَ عِلْمُهم)(١) .
وكان ابنُ عباسٍ فيما ذُكر عنه يقرؤُهُ(٢) بإثباتِ ياءٍ فى ((بل)) ثم يبتدئُ:
(أدّارك )؟ بفتحِ ألفِها، على وجهِ الاستفهامِ، وتشديدِ الدالِ(٤).
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى
حمزةً، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ( بَلَى أَدَّارَكَْ عِلْمُهم فى الآخِرَةِ ) أى: لم
• (٦)
يُذْرِفْ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى
حمزةَ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرأُ: ( بَلى أدَّارَكَ عِلْمُهم فى الآخرةِ ) إنما هو
(١) فى ت٢: ((عمار)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٤/٩ من طريق عثمان بن الأسود به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٤/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. وينظر البحر المحيط ٩٢/٧.
(٣) فى م، ف: ((يقرأ)).
(٤) معانى القرآن للفراء ٢٩٩/٢، وتفسير القرطبى ٢٢٦/١٣ ..
(٥ - ٥) فى ت ٢، ومصدرى التخريج: ((بل آدرك)). والمثبت موافق لنص المصنف قبله، ولما نص عليه الفراء
والقرطبى فى الموضعين السابقين .
(٦) أخرجه أبو عبيد فى الفضائل ص ١٨٠ من طريق شعبة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٥ إلى
سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .

١٠٨
سورة النمل : الآية ٦٦
استفهامٌ أنه لم يُدْرِكْ .
وكأن ابنَ عباسٍ وجَّه ذلك إلى أن مَخْرَجَه مَخرجَ الاستهزاءِ بالمكذِّبِين
بالبعثِ .
والصوابُ مِن القراءاتِ عندَنا فى ذلك القراءتان اللتان ذكرتُ إحداهما عن
قَرأَةِ أهلِ مكةَ والبصرةِ ، وهى: (بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهم ) بسكونِ لامٍ ((بل)) وفتحِ ألفٍ
((أدْرَك)) وتخفيفِ دالِها. والأخرى منهما عن قرأةِ الكوفةِ، وهى: ﴿بَلِ أَذَّرَكَ﴾
بكسرِ اللامٍ وتشديدِ الدال مِن ﴿ أَدَّرَكَ﴾؛ لأنهما القراءتان المعروفتان فى قرأةٍ
الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ عندَنا، فأما القراءةُ التى ذكرتُ عن ابنٍ
عباسٍ، فإنها وإن كانت صحيحةَ المعنى والإعرابِ، فخلافٌ لِما عليه مصاحفُ
المسلمين، وذلك أن فى ((بلى)) زيادةَ ياءٍ فى قراءتِه (١) ليست فى المصاحفِ، وهى
مع ذلك قراءةٌ لا نعلمُها قرَأ بها أحدٌ مِن قرأةِ الأمصارِ ، وأما القراءةُ التى ذكرتُ عن
ابنِ مُحَيْصِنٍ، فإن الذى قال فيها أبو عمرٍو قولٌ صحيحٌ؛ لأن العربَ تُحقِّقُ بـ ((بل))
ما بعدَها لا تَنْفِيه، والاستفهامُ فى هذا الموضع إنكارٌ لا إثباتٌ، وذلك أن الله قد أخبرَ
عن المشركين أنهم مِن الساعةِ فى شَكُ، فقال: ﴿بَلْ هُمْ فِي شٍَّ مِنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا
عَمُونَ ﴾ .
٧/٢٠
/ واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه: بل أدرَك علمُهم
فى الآخرةِ، فأيْقَنوها إذ عايَنوها، حينَ لم ينفعهم يقينُهم بها ، إذْ كانوا بها فى
مكذبين .
الدنيا [٥٤٠/٢ و]
(١) فى م: ((قراءاته)).

١٠٩
سورة النمل : الآية ٦٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاج، عن ابنٍ مُرَيج ، قال : قال
عطاء الخُراسانىُ، عن ابنِ عباس: (بل أدْرَكَ عِلْمُهم). قال: بصرُهم فى الآخرةِ
حينَ لم ينفعْهم العلمُ والبصرُ .
وقال آخرون: بل معناه: بل غابَ علمُهم فى الآخرةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباس
قولَه: (بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهم فى الآخرةِ). يقولُ: غابَ علمُهم(٢) .
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ بَلِ
أَذَّرَكَ() عِلْمُهُمْ فِ اَلْآَخِرَةِ﴾. قال: يقولُ: ضَلَّ علمُهم فى الآخرةِ ، فليس لهم
فيها علمٌ(٢)، هم منها عَمُون .
وقال آخرون: معنى ذلك : لم يَتْلُغْ لهم فيها علمٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنى عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ ، قال: ثنى أبى، عن جَدِّى، قال : ثنا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٤/٩ من طريق ابن جريج به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١٤/٥ إلى ابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٤/٩ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٤/٥ إلى ابن المنذر .
(٣) فى ت١، ت٢: ((أدرك)).
(٤) بعده فى ت١: (( بل)).

١١٠
سورة النمل : الآية ٦٦
الحسينُ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿بَلِ أُذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ اُلْآَخِرَةَ﴾. قال: كان
يقرؤُها : ( بل أَدْرَكَ عِلْمُهم فى الآخرةِ ). قال: لم يبلُغْ لهم فيها علمٌ ، ولا يَصِلُ
إليها منهم رغبةٌ(١) .
وقال آخرون : معنى ذلك : بل أدرَك : أم أُدْرَك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ( بل أدْرَكَ عِلْمُهم). قال: أم أدْرَك(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ ، قال: ثنا عثمانُ ، عن مجاهدٍ :
(بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ) قال: أم أدرَك علمُهم؟ مِن أين يُدْرِكُ علمُهم؟(٣)
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرِيَجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِه .
قال أبو جعفرٍ : وأولى الأقوالِ فى تأويلِ ذلك بالصوابِ ، على قراءةٍ مَن قرأ :
( بَلْ أَدْرَكَ ). القولُ الذى ذكرناه عن عطاءِ الخُرسانيّ ، عن ابنِ عباسٍ، وهو أن
معناه إذا قُرِئ كذلك: بل(٤) وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُتْعَثُون ، بل أدرَك علمُهم نفسَ وقتٍ
ذلك فى الآخرة، حينَ يُتْعَثُون ، فلا ينفعُهم علمُهم به حينئذٍ ، فأما فى الدنيا فإنهم
منها فى شكّ، بل هم منها عَمُون .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٥/٩ من طريق شيبان ، عن قتادة .
(٢) ينظر ما تقدم ص ١٠٧ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٤/٩ من طريق عثمان به بنحوه .
(٤) سقط من : م .

١١١
سورة النمل : الآيات ٦٦ - ٦٨
وإنما قلتُ : هذا القولُ أولى الأقوالِ فى تأويل ذلك بالصوابِ ، على القراءةِ التى
ذَكَرتُ ؛ لأن ذلك أظهر معانيه . وإذ() كان ذلك معناه، كان فى الكلام محذوفٌ
قد اسْتُغْنِىَ بدلالةِ ما ظهَر منه عنه. وذلك أن معنى / الكلام : وما يَشعُرون أيَّانَ ٨/٢٠
يُتْعَثون ، بل يَشعُرون ذلك فى الآخرةِ ، فالكلامُ إذا كان ذلك معناه : وما يشعرُون أيَّان
يُتْعَثُون، بل أدرَك علمُهم ذلك(١) فى الآخرةِ، بل هم فى الدنيا فى شكُّ منها .
وأمَّا على قراءةٍ مَن قَرَأْه: ﴿بَلِ أَذَّرَكَ﴾. بكسرِ اللامِ وتشديدِ الدالِ ، فالقولُ
الذى ذكَرنا عن مجاهدٍ ، وهو أن يكونَ معنى ((بل)): أم. والعربُ تَضَعُ ((أم)) موضعَ
((بل))، وموضعَ ((بل)) ((أم)). إذا كان فى أولِ الكلامِ استفهامٌ، كما قال الشاعرُ():
٠
فواللهِ ما أَدْرِى أَسَلْمَى تَغَوَّلَتْ أم النومُ أم كلٌّ إلىَّ حَبِيبُ
يعنى بذلك: بل كلِّ إلىَّ حبيبٌ. فيكونُ تأويلُ الكلام: وما يشعرون أيَّانَ
يُتْعَثون، بل تَدارَك علمُهم فى الآخرةِ . بمعنى: تَتَابَع علمُهم فى الآخرةِ . أى: بعلم
الآخرةِ. أى: لم يَتَابَعْ بذلك ولم يعلَموه، بل غابَ علمُهم عنه، وضَلَّ فلم يَتْلُغوه
ولم يُدْرِ کوه .
وقولُه: ﴿بَلْ هُمْ فِ شٍَّ مِنْهًا﴾. يقولُ: بل هؤلاء المشرِكون الذين
يَسْألُونك عن الساعةِ فى شكٌّ مِن قيامِها ، لا يُوقنون بها ولا يُصَدِّقون بأنهم مبعوثون
مِن بعدِ الموتِ، ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾. يقولُ: بل هم مِن العلمِ بقيامِها عَمُون .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَهِذَا كُنَّا تُرَبًا وَءَابَاؤُنَا أَمِنَا
لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَبَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَآ إِلَّ أَسَطِيرُ
٦٧١
لَمُخْرَجُونَ
٦٨
اُلْأَوَّلِينَ
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((إن)).
(٢) فى ص، م، ت١، ف: ((بذلك)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٤١٣/٢ .

١١٢
سورة النمل : الآيات ٦٧ - ٧٠
يقولُ تعالى ذكره: قال الذين كفروا باللهِ: أثنا لمُخْرَجون مِن قبورِنا أحياءً
كَهَيَّتِنا، مِن بعدِ ◌َماتِنا، بعدَ أن كُنَّا فيها ترابًا قد بَلِينا؟ ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ
وَءَبَآؤُنَا مِن قَبْلُ ﴾ . يقول: لقد وُعِدْنا هذا مِن قبلِ محمدٍ ؛ واعِدون وعدوا ذلك
آباءَنا، فلم نَرَ لذلك حقيقةً، ولم نَتَبَيَّنْ له صحةً، ﴿إِنْ هَذَآ إِلَّا أَسَطِيرُ /
اُلْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: قالوا: ما هذا الوعدُ إلا ما سَطَّر الأوَّلون مِن الأكاذيبِ فى
كُتُبِهم ، فأْبَتوه فيها وتحدَّثوا به، مِن غيرٍ أن يكونَ له صحةٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي الْأَرْضِ فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
ـ) وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِ ضَيْقٍ مِّمَا يَمْكُرُونَ
(٦٩
اُلْمُجْرِمِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَّهِ: قُلْ يا محمدُ لهؤلاء المُكذِّبين ما جئتَهم
به مِن الأنباءِ مِن عندِ ربِّك: سِيروا فى الأرضِ، فانظروا إلى ديارِ مَن كان قبلكم مِن
المُكذِّبين رسلَ اللهِ ومساكنِهم، كيف هى؟ ألم يُخْرِبْها اللهُ، ويُهْلِكْ أهلَها
بِتَكْذيِهِم رُسُلَهم ، ورَدِّهم عليهم نصائحَهم ، فخَلَتْ منهم الديارُ، وتَعَقَّت (١) منهم
الرسومُ والآثارُ، فإن ذلك كان عاقبةَ إِجْرامِهم، وذلك سُنَّةُ ربِّكم فى كلِّ مَن سلَك
سبيلَهم ، فى تَكْذيبٍ رُسُلِ ربِّهم ، واللهُ فاعلٌ ذلك بكم إن أنتم لم تُبادِروا الإنابةَ مِن
کفر کم، وتکذییکم رسولَ ربِّکم .
وقولُه: [٥٤٠/٢ظ] ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه
محمدٍ عَلَه: ولا تحزنْ على إدبارٍ هؤلاء المشركين عنك، وتَكّذيبِهم لك،
﴿ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقِ مِّمَا يَمْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولا يَضِقْ صدرُك مِن مَكْرِهم بك،
فإن اللهَ ناصرُك عليهم، ومُهْلِكُهم قَتْلًا بالسيفِ .
(١) فى ت٢: ((بقيت)).
٩/٢٠

١١٣
سورة النمل : الآيتان ٧٢،٧١
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَ هَذَا اُلْوَعْدُ إِن كُمْ
٧٢
قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعِْلُونَ
صَدِقِينَ (لا)
يقولُ تعالى ذكره : ويقولُ مُشْرِكوقومِك يا محمدُ ، المُكَذِّبوك فيما أتيتَهم به
مِن عندِ ربِّك: متى يكونُ هذا الوعدُ الذى تعِدُناه مِن العذابِ الذى هو بِنا فيما تقولُ
حالٌّ، ﴿إِن كُنتُمْ صَدِّقِينَ﴾ فيما تَعِدونَنا به؟ ﴿ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ .
يقولُ جلَّ جلالُه: قلْ لهم يا محمدُ : عسى أن يكونَ اقتَرب لكم ودَنا ﴿ بَعْضُ الَّذِى
تَسْتَعِْلُونَ﴾ مِن عذابِ اللهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾. يقولُ: اقتَرب لكم (١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ / قولَه: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعِْلُونَ﴾. ١٠/٢٠
يقولُ : اقْتَرَب لكم بعضُ الذى تَسْتَعْجِلون .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾. قال: ﴿رَدِفَ﴾: أعْجَل لكم(١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الاتقان ٣٥/٢ - من طريق عبد الله به، عزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٤/٥ إلى ابن المنذر .
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٢١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٧/٩ بمعناه، وعزاه السيوطى فى الدر
( تفسير الطبرى ٨/١٨ )
المنثور ١١٤/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد .

١١٤
سورة النمل : الآية ٧٢
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿قُلْ عَسَىٌ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعِْلُونَ﴾. قال:
أَزِفَ(١).
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾: اقْتَرب لكم(٣).
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ دخولِ اللامِ فى قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾. وکلامُ
العربِ المعروفُ : ردِفه أمرٌ، وأردفه. كما يقالُ: تبعه وأتْبَعه ؛ فقال بعضُ نحوبى
البصرة: أَدْخل اللامَ فى ذلك، فأضاف بها الفعلَ، كما يقالُ: ﴿لِلْزُّؤْيَا
تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]. و﴿ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤].
وقال بعضُ نحوبى الكوفةِ (١) : أدْخَل اللامَ فى ذلك للمعنى؛ لأن معناه : دنا
لهم. كما قال الشاعر :
* فقلْتُ لها الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفتى *
فَأَدْخَل الياءَ فى ((يَطْرَحْنَ))، وإنما يقالُ: طرَحَتْه؛ لأن معنى الطرحِ الرمى،
فأدْخَل الياءَ للمعنى ، إذ كان معنى ذلك : يَرْمِين بالفتى .
وهذا القولُ الثانى هو أولاهما عندى بالصوابِ ، وقد مضَى البيانُ عن نظائرِهِ
فى غيرِ موضعٍ مِن الكتابِ، بما أغْنَى عن تكرارِه فى هذا الموضعِ() .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٧/٩ من طريق حجاج به .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٧/٩ معلقًا، وينظر تفسير ابن كثير ٢١٨/٦.
(٣) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٩٩/٢.
(٤) ينظر ما تقدم فى ٤٦٧/١٠، ومعانى القرآن ٢٩٩/٢، ٣٠٠.

١١٥
سورة النمل : الآيات ٧٢ - ٧٤
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿تَسْتَعِْلُونَ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجِ: ﴿ رَدِفَ
لَكُمْ بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعِْلُونَ﴾. قال: مِن العذابِ(١) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا
VE
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ
٧٣
يَشْكُرُونَ
/ يقولُ تعالى ذكرُه: وإن ربَّك يا محمدُ لذو فضلٍ على الناسِ، بتركِه ١١/٢٠
معاجلتهم بالعقوبة ، علی معصيتهم إياه و کفرِهم به، وذو إحسانٍ إلیھم ، فى ذلك
وفى غيرِه من نعمِه عندَهم، ولكن أكثرَهم لا يَشْكُرونه على ذلك ؛ مِن إحسانِه
وفضلِه عليهم، فيُخْلِصوا له العبادةَ ، ولكنهم يُشْرِكون معه فى العبادةِ ما يَضُرُّهم ولا
يَنْفَعُهم، ومَن لا فضلَ له عندَهم ولا إِحسانَ .
وقولُه: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. يقولُ: وإن ربَّك
لَيَعْلمُ ضمائرَ صدورٍ خلقِه، ومكنونَ أنفسِهم، وخَفِىَّ أسرارِهم، وعلانيةَ أمورِهم
الظاهرةِ، لا يَحْفَى عليه شىءٌ مِن ذلك، وهو مُخْصِيها عليهم، حتى يُجازِىَ
جميعَهم بالإحسانِ إحسانًا ، وبالإساءةِ جزاءَها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ: ﴿ وَإِنَّ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٥ إلى المصنف وابن المنذر.

١١٦
سورة النمل : الآيات ٧٤ - ٧٦
رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾. قال: السرّ(١) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ غَيْبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلََّّ فِ كِنَبٍ
مُبِينٍ
إِنَّ هَذَا الْقُرََّانَ يَقُّ عَلَى بَنِيّ إِسْرِيلَ أَكْثَرَ الَّذِى هُمْ فِيهِ
٧٥
(٧٦
يَخْتَلِفُونَ
یقولُ تعالی ذکرُه : وما مِن مکتوم سرّ، وخفى أمرٍ، يَغِيبُ [٥٤١/٢و] عن
أبصارِ الناظرين فى السماءِ والأرضِ، ﴿إِلَّا فِي كِنَبٍ﴾. وهو أمّ الكتابِ الذى
أَثْبَت ربَّنا فيه كلَّ ما هو كائنٌ، مِن لَدُنِ ابْتَدَأ خلْقَ خلقِه إلى يومِ القيامةِ.
ويعنى بقوله: ﴿ ◌ُبِينٍ﴾. أنه يَبِينُ لمن نظَر إليه وقرَأَه ما فيه مما أثْبَت فيه ربنا جلّ
ثناؤُه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَا مِنْ غَيْبَةٍ فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِ كِنَبٍ تُبِينٍ﴾.
يقولُ: ما مِن شىءٍ فى السماءِ والأرضِ ؛ سرّ ولا علانيةٌ، إِلا يَعْلَمُه(٢).
وقولُه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْوَانَ يَقُّ عَلَى بَنِىّ إِسْرَوِيَلَ أَكْثَرَ الَّذِى هُمْ فِيهِ
يَخْتَلِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إن هذا القرآنَ الذى أَنْزَلْتُه إليك يا محمدُ ، يَقُصُّ
على بنى إسرائيلَ الحقَّ فى أكثرِ الأشياءِ التى اخْتَلَفوا فيها، وذلك كالذى اخْتَلَفوا فيه
مِن أمرٍ عيسى؛ فقالتِ اليهودُ فيه ما قالت، وقالتٍ النصارى فيه ما قالت، وتبَوَّأَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٥ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩١٩/٩ عن محمد بن سعد به .

١١٧
سورة النمل : الآيات ٧٦ - ٨٠
لاختلافِهم فيه هؤلاء مِن هؤلاء، وهؤلاء مِن هؤلاء، وغيرِ ذلك مِن الأمورِ التى
اْتَلَفوا فيها. فقال جلَّ ثناؤُه لهم: إن هذا القرآنَ يَقُصُّ عليكم الحقَّ فيما
اخْتَلَفْتُم (١)، فاتَّبِعُوه، وأَقِرُّوا لما فيه ؛ فإنه يَقُصُّ عليكم بالحقِّ ، ويَهْدِیكم إلى سبيلٍ
الرشادِ .
١٢/٢٠
(W) إِنَّ رَبَّكَ
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَمُدَى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
يَقْضِى بَنَهُمْ بِحُكْمِهٍ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا القرآنَ ﴿لَدِّى﴾. يقولُ: لَبيانٌ مِن اللهِ ، بَيَّنَ به
الحقَّ فيما اخْتَلَف فيه خلقُه مِن أمورٍ دينِهم، ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ورحمةٌ
لمن صدَّق به وعمِل بما فيه، ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ : إِن رِبَّك يَقْضِى
بينَ المختلفين مِن بنى إسرائيلَ ﴿ يِحُكْمِهِ،﴾ فيهم ، فيَنْتَقِمُ مِن المُتْطِلِ منهم ، ويُجازِى
المحسنَ منهم المحِقَّ(١) بجزائِه، ﴿ وَهُوَ الْعَزِهِزُ الْعَلِيمُ﴾. يقولُ: وربُّك العزيزُ فى
انتقامِهِ مِن الْمُبْطِلِ منهم ومِن غيرِهم، لا يَقْدِرُ أحدٌ على منعِه مِن الانتقامِ منه إذا
انْتَقَم ، العليمُ بالمحقِّ المحسنِ مِن هؤلاء المختلفين مِن بنى إسرائيلَ فيما اخْتَلَفوا فيه،
ومِن غيرِهم، مِن المُطِلِ الضالِّ عن الهدى .
إِنَّكَ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٩)
٨٠
لَا تُتْمِعُ الْمَوْنَى وَلَا تُسْجِعُ الْضُمَّ الذُّعَّمَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَلَّهِ: فَفَوِّضْ إلى اللهِ يا محمدُ أمورَك ، وثِقْ به
فيها؛ فإنه كافِيك ، ﴿ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ لمن تأمَّله وفكرُ( ١) فيه بعقل، وتدَبَّره
(١) بعده فى م: ((فيه)).
(٢) فى ص، ت ١، ت٢، ف: ((الحق)).
(٣) بعده فى م: ((ما)).

١١٨
سورة النمل : الآيات ٧٩ - ٨٢
بفهم ، أنه الحقُّ دونَ ما عليه اليهودُ والنصارى المختلفون مِن بنى إسرائيلَ، ودونَ ما
علیه أهلُ الأوثانِ المگذِّبوك فیما أتیتهم به مِن الحقِّ . يقول : فلا يَخُنْك تکذیبُ مَن
كذَّبك، وخِلافُ مَن خالَفك، وامْضٍ لأُمرِ ربِّك الذى بعَثَك به .
وقولُه: ﴿ إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ الْمَوْقَى﴾. يقولُ: إنك يا محمدُ لا تَقْدِرُ أن تُفْهِمَ
الحقَّ مَن طبَع اللهُ على قلبِه فأماته؛ لأن الله قد ختَم عليه ألا يَفْهَمَه، ﴿وَلَا تُشْمِعُ اَلُمَّ
الذُّعَاءَ﴾. يقولُ: ولا تَقْدِرُ أن تُسْمِعَ ذلك مَن أَصَمَّ اللهُ عن سماعِه سَمْعَه، ﴿ إِذَا
وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ﴾. يقولُ: إذا هم أدْبَروا مُعْرِضِين عنه، لا يَسْمَعون له؛ لغَلَبةِ دِينِ الكفرِ
على قلوبِهم ، ولا يُصغون للحقِّ ولا يَتَدَبَّرونه، ولا يُنْصِتون لقائلِه، ولكنهم يُعْرِضون
عنه ، ويُنْكِرون القولَ به والاستماعَ له .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَمَآ أَنْتَ بِهَدِى الْعُمْىِ عَن ضَلَتِهِمْ إِن تُشْمِعُ
وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً
إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِثَايَكِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ
٨٢
مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِشَايَِنَا لَا يُوقِنُونَ
اختلف القرأةُ فى قراءةٍ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ
١٣/٢٠ الكوفيين: ﴿ وَمَآ أَنْتَ بِهَدِى﴾. / بالباءِ والألفِ، وإضافتِه إلى ﴿اَلْعُمْىِ﴾(١)
بمعنى : لستَ يا محمدُ بهادِى مَن عمِى عن الحقِّ عن ضلالتِه .
وقرأَتْه عامةُ قرأةِ الكوفة: ( وما أنت تَهْدِى العُمْىَ ). بالتاءِ. ونصبٍ
((العُمْى)) (١) بمعنى: ولسْتَ تَهْدِيهم عن ضلالتِهم، ولكنَّ اللهَ يَهْدِيهم إن شاءٌ).
(١) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم والكسائى. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٨٦.
(٢) هى قراءة حمزة . ينظر المصدر السابق .
(٣) بعده فى ص، ف: ((الله)).

١١٩
سورة النمل : الآيتان ٨١، ٨٢
والقولُ فى ذلك عندى أنهما قراءتان مُتَقارِبتا المعنى، مشهورتان فى قرأةٍ
الأمصارِ، فبأيِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ . وتأويلُ الكلام ما وصَفْتُ : وما أنت يا
محمدُ بهادى مَن أَعْماه اللهُ عن الهدى والرشادِ ، فجعَل على بَصَرِه غشاوةً عن (١) أن
يَتَبيَّنَ سبيلَ الرشادِ عن ضلالتِه التى هو فيها ، إلى طريقِ الرشادِ وسبيل الرشادٍ .
وقولُه: ﴿إِن تُشْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِحَايَتِنَا﴾. يقولُ: ما تَقْدِرُ أن تُفْهِمَ الحقَّ
وتوعيّه سَمْعَ ١ أحدٍ، إِلَا سَمْعَ مَن يُصَدِّقُ [٥٤١/٢ظ] ﴿ بِحَايَتِنَا﴾. يعنى: بأدلتِه
وحججِه وآي تنزيله، ﴿فَهُم ◌ُسْلِمُونَ﴾. فإن أولئك يَسْمَعون منك ما تقولُ
ويَتَدَيَّرونه، ويُفَكِّرون(٢) فيه، ويَعْمَلون به، فهم الذين يَسْمَعون .
ذكرُ مَن قال مثلَ الذى قلنا فى قولِه تعالى: ﴿ وَقَعَ﴾(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَإِذَا وَفَعَ الْقَوّلُ عَلَيْهِمْ﴾. قال: حَقَّ عليهم().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ
عَتِهِمْ﴾. يقولُ: إذا وجَب القولُ عليهم(٥).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابن جريج ، عنمجاهدٍ :
(١) سقط من : م .
(٢) فى ف: ((يتفكرون)).
(٣) كذا السياق فى جميع النسخ ، والظاهر أنه سقط تأويل المصنف لبداية الآية من النسخ التى بين أيدينا.
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٢١ ، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٢/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١١٥/٥ إلى الفریابى.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.

١٢٠
سورة النمل : الآية ٨٢
﴿ وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾. قال: حقَّ العذابُ . قال ابنُ جريج: القولُ: العذابُ.
ذكرُ مَن قال قولَنا فى معنى ﴿ اُلْقَوْلُ﴾
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ
عَلَيْهِمْ ﴾ : والقولُ: الغَضبُ(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن هشامٍ، عن حفصةً،
قالت : سألتُ أبا العاليةِ عن قولِه: ﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ﴾. فقال: أوْحَى اللهُ إِلى
نوحٍ أنه لن يُؤْمِنَ مِن قومِك إلا مَن قد آمَن. قالت (١) : فكأنما كان على وجهى غطاءٌ
فگُشِف(٣).
وقال جماعةٌ مِن أهلِ العلم : خروج هذه الدابةِ التى ذكَرَها حينَ لا يَأْمُرُ الناسُ
بمعروفٍ ولا يَنْهَوْن عن منكرٍ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشْجعُ ، عن سفيان ، عن عمرو بنِ قیسٍ ، عن
عطيةَ العوفيّ، / عن ابنِ عمرَ فى قولِهُ(١): ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَحْنَا لَهُمْ دَآبَّةٌ مِّنَ
٥
اُلْأَرْضِ﴾. قال: هو حينَ لا يَأْمُرون بمعروفٍ، ولا يَنْهَوْن عن منكرٍ ).
١٤/٢٠
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٧/٩ من طريق سعيد به .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((قال)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٣/٢، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٢٢/٩ من طريق هشام به ،
مقتصرين على أوله ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٥/٥ إلى عبد بن حميد .
(٤) سقط من: ص ، ت٢، ف .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٨٥/٢، ونعيم بن حماد فى كتاب الفتن (١٨٦٧)، وابن أبى الدنيا فى =