Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
سورة الشعراء : الآيات ١٩٠ - ١٩٥
مُؤْمِنِينَ﴾ فى سابقٍ علمِنافيهم. ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ ﴾ يا محمدُ ، ﴿لَهُوَ الْعَزِبِزُ﴾ فِى نِقمتِهِ
ممن انتَقَم منه مِن أعدائِه، ﴿الرَّحِيمُ ﴾ بمن تاب مِن خلقِه، وأناب إلى طاعتِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَتَغْزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ
نَزَلَ بِهِ اُلُوعُ الْأَمِيْنُّ
١٩٢
١٩٥
بِلِسَانٍ عَرَبِئٍ مُبِينٍ
عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِنَّ
يقولُ تعالى ذكره : وإنَّ هذا القرآنَ لتنزيلُ ربِّ العالمين .
والهاءُ فى قولِهِ: ﴿ وَإِنَّهُ﴾. كنايةُ ((الذكرِ)) الذى فى قوله: ﴿ وَمَا يَأْنِهِم مِّن
ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ ﴾ [الشعراء: ٥].
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَنْ قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتَادةً فى
قولِه: ﴿ وَإِنَُّ لَتَغْزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. قال: هذا القرآنُ(١).
واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ . فقرَأتْه عامةُ قرأةٍ
الحجازِ والبصرةِ: ﴿نَزَلَ بِهِ﴾. مخففةٌ، ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ رفعًا(١). بمعنَى: أَنَّ
الروحَ الأمينَ هو الذى نزَل بالقرآنِ على محمدٍ ، وهو جبريلُ .
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: (نَزَّلَ) مشددةَ الزايِ، (الرُّوعَ الأَمِينَ)
نصبًا (١). بمعنَى: أَنَّ ربَّ العالمين نزَّل بالقرآنِ الروحَ الأُمينَ، وهو جبريلُ عليه السَّلامُ .
(١) تفسير عبد الرزاق ٧٦/٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٧/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩٤/٥ إلى عبد بن حميد .
(٢) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وحفص . السبعة لابن مجاهد ص ٤٧٣ .
(٣) وهى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى وأبى بكر . المصدر السابق .
( تفسير الطبرى ٤١/١٧ )

٦٤٢
سورة الشعراء : الآيتان ١٩٣، ١٩٤
١١٢/١٩
/والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن يقال: إنهما قراءتان مُشْتفِیضتان فی
قرأةِ الأمصارِ، مُتقارِبتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُّ فمُصِيبٌ؛ وذلك أن الروح
الأمينَ إِذْ نَزَل على محمدٍ عَّهِ بالقرآنِ، لم ينزِلْ به إلا بأمرِ اللَّهِ إياه بالتُّزولِ، ولن
يَجْهَلَ أن ذلك كذلك ذو إيمانٍ باللَّهِ، وأن اللَّهَ إذا أنزله به نزَل .
وبنحوِ الذى قلنا فى أن المعنىَّ بالرُّوحِ الأمينِ فى هذا الموضعِ جبريلُ، قال أهلُ
التأويل .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿نَزَّلَ بِهِ اُلُوعُ الْأَمِينٌ﴾. قال: جبريلُ(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قولِ اللَّهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾. قال: جبريلُ(٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيج، قال :
اُلُحُ آلْأَمِينُ﴾: جبريلُ(٣).
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبَيدٌ ، قال : سمعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿الرُّوحُ الْأَمِينٌ﴾. قال: جبريلُ (٤) .
وقولُه: ﴿عَلَى قَلِكَ﴾. يقولُ: نزَل به الرُّوحُ الأمينُ فتَلَاه عليك يا محمدُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٥ إلى المصنف.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٨٨/١، ٧٦/٢.
(٣) ينظر التبيان ٥٦/٨، وتفسير ابن كثير ١٧١/٦ .
(٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٧/٩ معلقًا .

٦٤٣
سورة الشعراء : الآيات ١٩٤ - ٢٠١
حتى وَعَيْتَه بقلبِك .
وقولُه: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينٌّ﴾. يقولُ: لتكونَ مِن رُسُلِ اللَّهِ الذين كانوا
ء
يُنْذِرون مَن أَرْسِلوا إليه مِن قومِهِم ، فتُنْذِرَ بهذا التنزيلِ قومَك المكذِّبِين بآياتِ اللَّهِ .
وقولُه: ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِقٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: لتُنْذِرَ قومَك بلسان عربىٍّ، ﴿قُّبِينٍ ﴾
يَبِينُ لمَن سمِعه أنه عربىٌّ ، وبلسانِ العربِ نزَل .
والباءُ مِن قوله: ﴿بِسَانٍ﴾. مِن صلةٍ قوله: ﴿نَزَلَ﴾. وإنما ذكَر تعالى ذكرُه
أنه نزّل هذا القرآنَ بلسان عربىٌّ مبين فى هذا الموضعِ، إِعْلامًا منه مُشْرِکی قریش أنه
أَنزَله كذلك؛ لئلا يقولوا : إنه نزَل بغيرِ لسانِنا ، فنحنُ إنما نُعرِضُ عنه ولا نسمعُه ؛ لأنَّا
لا نفهَمُه . وإنما هذا تقريع لهم، وذلك أنه تعالى ذكرُه قال: ﴿وَمَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ
الرََّنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنَّهُ مُعْرِضِينَ﴾ [الشعراء: ٥]. ثم قال: لم يُعْرِضوا عنه(١) لأنهم
لا يفهمون مَعانيَه، بل يفهمونها؛ لأنه تنزيلُ ربِّ العالمين، نزَّل به الروح الأمينُ
بلسانِهم العربىِّ، ولكنهم أعرَضوا عنه تَكْذيًا به واسْتكبارًا، ﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِهِمْ
أَنْبَوْ مَا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [الشعراء: ٦]. كما أتَى هذه الأَمَمَ التى قَصَصْنا نبأَها
فى هذه السورةِ حينَ كَذَّبَت رُسُلَها ، أنباءُ ما كانوا به يُكَذِّبون .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
أَوَّلَزْ يَكُنْ لَّمْ ءَايَةً أَنْ
١٩٦
١٩٧
يَعْلَمَهُ عُلَمَوُاْ بَنِىّ إِسْرَهَيلَ
فَقَرَأَمُ عَلَيْهِم مَّا
١٩٨١
وَلَوْ نَزَّْنَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينُ
(١٩٩١)
كَانُواْ بِهِ، مُؤْمِنِينَ
٢٠٠) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ،
كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِي قُلُوبٍ الْمُجْرِمِينَ
٢٠١
حَتَّى يَرَوَأ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ
(١) فى م: ((عنهم)).

٦٤٤
سورة الشعراء : الآيتان ١٩٦، ١٩٧
١١٣/١٩
/ يقولُ تعالى ذكره: وإن هذا القرآنَ ﴿لَفِى زُيُرِ اٌلْأَوَّلِينَ ﴾. يعنى: فى كُتُبٍ
الأوَّلين . وخرَج مَخْرَجَ العمومِ، ومعناه الخصوصُ، وإنما هو: وإنَّ هذا القرآنَ لفى
بعضٍ زُبُّرِ الأَوَّلين. يعنى أن ذكرَه وخبرَه فى بعضٍ ما أُنزِل مِن الكتبِ على بعضٍ
رُسُلِه .
وقولُه: ﴿أَوَلَزْ يَكُنْ لَّهُمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَُ عُلَمَتُاْ بَنِىّ إِسْرَّهَيِلَ﴾ . يقولُ تعالى
ذكرُه: أو لم يكنْ لهؤلاء المُغْرِضِين عمَّا يَأْتِيك يا محمدُ مِن ذكرٍ مِن ربِّك،
دلالةٌ على أنك رسولُ ربِّ العالمِين، أن يعلمَ حقيقةَ ذلك وصحتَه علماءُ بنى
إسرائيلَ .
وقيل: عُنِى بعلماءٍ بنى إسرائيلَ فى هذا الموضع، عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ، ومَن
أَشْبَهَه، ممن كان قد آمَن [٥٢٠/٢ظ] برسولِ اللَّهِ صَ لّ مِن بنى إسرائيلَ فى عصرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ أَوَلَزْ يَكُنْ لَّمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَلُواْ بَنِىّ إِسْرََّ يلَ﴾ . قال :
كان عبدُ اللَّهِ بنُ سلَامٍ مِن علماءِ بنى إسرائيلَ، وكان مِن خيارِهم، فَآمَن بکتابٍ
محمدٍ عَّهِ، فقال لهم اللَّهُ: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَّ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَتُأَ بَنِىّ إِسْرَءَ يِلَ﴾
(١)
وخيارُهم(١)!
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٠/٩ عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٤/٥
إلى ابن مردويه .

٦٤٥
سورة الشعراء : الآيتان ١٩٧، ١٩٨
فى قوله: ﴿عُلَمَؤُّأْ بَنِىّ إِسْرَهَيِلَ﴾. قال: عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ وغيرُهُ(١) مِن
(٢)
علمائهم .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج، قال: قال ابنُ مجرَيجٍ :
﴿أَوَزْ يَكُنْ لَّمْ ءَيَّةً﴾. قال: محمدٌ، ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾. قال: يعرِفَه، ﴿عُلَمَنُواْ بَنِىّ
إِسْرََّيلَ﴾ .
قال ابنُ جُرَيج : قال مجاهدٌ: علماءُ بنى إسرائيلَ : عبدُ اللَّهِ بنُّ سَلَام وغيرُه مِن
علمائهم .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قولِه: ﴿أَوَلَ يَكُنْ لَهُمْ ءَيَّةً أَنْ يَعْلَمَلُ عُلَمَتُؤُا بَنِىّ إِسْرِهِيلَ ﴾ . قال : أوَ لم یکنِ النبىُّ
(٣)
﴿ ،ایةً﴾ : علامةً ، أن علماءً بنى إسرائيل كانوا يعلمون أنهم كانوا يَجِدونه مكتوبًا
(٤)
عندهم()!
وقولُه: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْتَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينُّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولو نزَّلنا هذا
القرآنَ على بعضٍ البهائمِ التى لا تَنْطِقُ .
وإنما قيل: ﴿عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينُّ﴾. ولم يَقُلْ: على بعضِ الأعْجَمِيِّين؛ لأن
العربَ تقولُ - إذا نَعَتَتِ الرجلَ بالعُجْمةِ، وأنه لا يُفصِحُ بالعربيةِ - : هذا رجلٌ
(١) فى ت ٢: (( غيرهم)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٥١٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨١٩/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩٤/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وابن حميد وابن المنذر.
(٣) فى م: ((للنبى)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٧٦/٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٠/٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩٤/٥ إلى ابن المنذر .

٦٤٦
سورة الشعراء : الآية ١٩٨
أعْجَمُ . وللمرأةِ : هذه امرأةٌ عَجْماءُ. وللجماعةِ: هؤلاء قومٌ عُجْمٌ وأعْجَمُون . وإذا
أُريد به (١) هذا المعنى وُصِف به العربىُّ والأُعْجَمىُّ(٢)؛ لأنه إنما يعنى أنه غيرُ فصيح
اللسانِ، وقد يكونُ كذلك وهو مِن العربِ. ومِن هذا المعنى قولُ الشاعرِ (٣) :
مِن وَائِلٍ لا حَىَّ يَعْدِلُهم مِن سُوقَةٍ عَرَبٌ وَلا عَجَمُ
/فأما إذا أُرِيدَ به نسبةُ الرجلِ إلى أصلِه مِن العَجَمِ، لا وصفُه بأنه غيرُ فصيحِ
اللسانِ ، فإنه يقالُ حينئذٍ : هذا رجلٌ عَجَمِىٌّ، وهذان رَجُلان عَجَمِيَّان ، وهؤلاء قومٌ
عَجَمٌ. كما يقالُ: عربىٌّ، وعَرَبيَّان، وقومٌ عَرَبٌ . وإذا قيل: هذا رجلٌ أعْجَميِّ(٤).
فإنما نُسِب إلى نفسِه، كما يقالُ للأحمرِ: هذا أَحْمَرِىٌّ ضخم. وكما قال العجاجُ :
١١٤/١٩
والدَّهْرُ بالإنسانِ دَوَّارِىُّ
ومعناه : دَوَّارٌ. فتَسَبه إلى فعلِ نفسِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن محمد بن أبى
موسى ، قال : كنتُ واقفًا إِلى جَتْبِ عبدِ اللهِ بنِ مُطِيعٍ بِعَرَفَةَ، فَتَلا هذه الآية: ﴿ وَلَوْ
فَقَرَهُ عَلَيْهِمْ مَّا كَانُواْ بِهِ، مُؤْمِنِينَ﴾. قال: لو نزَل
١٩٨١
نَزَّلْنَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينُ
على بَعِيرى هذا فتكلِّم به، ما آمنوا به - لقالوا: لولا فُصِّلتْ آيَاتُه ، حتى يَفْقَهَه عربىٌّ
(١) سقط من : ص ، م، ف .
(٢) فى ت ٢: ((العجمى)).
(٣) التبيان ٥٧/٨ .
(٤) فى ت ٢: ((أعجم )).
(٥) ديوانه ص ٣١٠ .

٦٤٧
سورة الشعراء : الآيتان ١٩٨، ١٩٩
وعجمیّ - لو فعلنا ذلك .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ ، قال : سمِعتُ داودَ بنَ أبی هندٍ ، عن
محمدِ بنِ أبى موسى ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ مُطِيع واقفًا بعَرفةَ، فقَرأ هذه الآيةَ:
فَقَرَهُ عَلَيْهِمْ﴾. قال : فقال: جَمَلِى هذا
(١٩٨
﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينُّ
أعجمُ ، فلو أُنزِل على هذا ما كانوا به مُؤمِنِين(١).
ورُوِى عن قتادةً فى ذلك ما حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال :
أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَهُ عَلَى بَعْضِ اٌلْأَعْجَمِينُّ﴾. قال: لو أنزَله اللَّهُ
أَعْجَمِيًّا، كانوا أخَّ(٢) الناسِ به؛ لأنهم لا يعرِفون العَجَمِيَّةَ(٣).
/وهذا الذى ذكرناه عن قتادةَ قولٌ لا وجه له؛ لأنه وجَّه الكلامَ إلى أن معناه: ١١٥/١٩
ولو نزَلْنَاه أعْجَمِيًّا. وإنما التنزيلُ: ﴿ وَلَوْ نَزَّْنَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ . يعنى : ولو
نَزَّلْنا هذا القرآنَ العربيَّ على بهيمةٍ مِن العَجَم أو بعضٍ ما لا يُفْصِحُ. ولم يَقُلْ : ولو
نَزَّلناه أعجميًّا . فيكونُ تأويلُ الكلامِ ما قالَه .
وقولُه: ﴿فَقَرَهُ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: فقرَأ هذا القرآنَ على كفارٍ قومِك يا
محمدُ، الذين حَتَمْتُ عليهم ألّا يؤمِنوا - ذلك الأعجمُ: ﴿مَا كَانُواْ بِهِ،
مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: لم يكونوا ليؤمنوا به؛ لما قد جرَى لهم فى سابقٍ علمى مِن
الشَّقاءِ. وهذا تَسْليةٌ مِن اللّهِ نبيّه محمدًا عَ لَّمِ عن قومِه ؛ لئلا يَشْتَدَّ وَجْدُه پادْبارِهم
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٠/٩ من طريق داود بن أبى هند به .
(٢) فى م: ((أخسر)).
(٣) فى م، ت ١: ((بالعجمية)).
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٧٦/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٠/٩ من طريق سعيد ، عن
قتادة ، وعزاه السیوطی فی الدر المنثور ٩٥/٥ إلى عبد بن حميد .

٦٤٨
سورة الشعراء : الآيات ١٩٩ - ٢٠٠
عنه، وإعْراضِهم عن الاستماع لهذا القرآنِ؛ لأنه كان عَمِ شديدًا حِرْصُه(١) على
قَبُولِهِم منه ، والدُّخولِ فيما دعاهم إليه ، حتى عاتبه ربُّه على شدَّةِ حِرْصِه على ذلك
منهم، فقال له : ﴿لَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤْمِينَ﴾ [الشعراء: ٣]. ثم قال
مُؤْيِسَه مِن إِيمانِهم، وأنهم هالِكون ببعضِ مَثُلَاتِه، كما هلَك بعضُ الأمم الذين قَصَّ
عليهم قَصَصَهم فى هذه السورةِ: ﴿ وَلَوْ نَزَّْنَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ يا محمدُ لا
عليك، فإنك رجلٌ منهم، ويقولون لك: ما أنت إلا بشرٌ مِثْلُنا، وهَلَّا نَزَل به
مَلَكٌ. فقرَأ ذلك الأعجمُ عليهم هذا القرآنَ ، ولم يَكُنْ لهم عِلَّةٌ يدفَعون بها أنه
حقٌّ، وأنه تنزيلٌ مِن عندى، ما كانوا به مُصَدِّقين، فخَفِّضْ مِن حِرْصِك على
إيمانِهم به . ثم وَكّد تعالى ذكرُه الخبرَ عما قد حَتَمَ على هؤلاء المشركين الذين آيَسَ
نبيَّه [٥٢١/٢و] محمدًا عَظِلّهِ مِن إِيمانِهم - مِن الشّقاءِ والبَلاءِ، فقال: كما حَتَمْنا
على هؤلاء أنهم لا يؤمنون بهذا القرآنِ، ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَهُ عَلَى بَعْضِ اٌلْأَعْجَمِينُ﴾، فقرَأَه
عليهم: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ﴾ التكذيبَ والكفرَ ﴿فِ قُلُوبٍ اُلْمُجْرِمِينَ﴾ .
ويعنى بقوله: ((سَلَكْنا)): أدخَلْنا(٢).
والهاءُ فى قولِهِ: ﴿سَلَكْنَهُ﴾. كنايةٌ مِن ذكرٍ قوله: ﴿مَا كَانُواْ بِهِ،
مُؤْمِنِينَ﴾. كأنه قال: كذلك أدخَلْنا فى قلوبِ المجرمين تركَ الإيمانِ بهذا القرآنِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيج قولَه:
(١) فى ت ٢، ف: ((حرصهم)).
(٢) فى ت ٢، ف: ((دخلنا)).

٦٤٩
سورة الشعراء : الآيتان ٢٠٠، ٢٠١
(١)
كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ﴾. قال: الكفرَ ﴿فِي قُلُوبٍ الْمُجْرِمِينَ:
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَذَلِكَ
سَلَكْنَهُ فِي قُلُوبٍ اُلْمُجْرِنَ ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، حَتَّ يَرَوَا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾(١).
حدَّثنى علىٌّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدُ (١) بنُ أبى الزَّرقاءِ، عن سفيانَ، عن
حُمَيدٍ ، عن الحسنِ فى هذه الآيةِ: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾. قال :
خَلَقناه .
قال: ثنازيدٌ، عن حمادِ بنِ سَلَمةَ، عن حُمَيدٍ ، قال: سألتُ الحسنَ فى بيتٍ
أبى خليفةَ عن قولِه: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِ قُلُوبٍ الْمُجْرِينَ﴾. قال: الشِّرْكَ،
سَلکه فی قلوبهم .
وقولُه: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، حَتَّى يَرَوَا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. يقولُ: فَعَلنا ذلك بهم
لئلا يصدِّقوا بهذا القرآنِ حتى يَرَوُا العذابَ الأليمَ فى عاجل/ الدنيا، كما رأتْ ذلك ١١٦/١٩
الأممُ الذين قَصَّ اللَّهُ قصصَهم فى هذه السورةِ .
ورُفِع قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ لأن العربَ مِن شَأْنِها إذا وضَعَت فى موضعٍ
مثلَ هذا الموضع ((لا))، رَّما جزَمَت ما بعدَها، وربما رفَعَت. فتقولُ: رَبَطْتُ الفرسَ
لا تَنْقَلِت، وأحكَمْتُ العِقْدَ لا يَنْحَلّ. جزمًا ورفعًا. وإنما تفعلُ ذلك لأن تأويلَ
ذلك : إن لم أُحْكِمِ العِقْدَ انحلَّ. فجرْمُه على التأويلِ، ورفْعُه بأن الجازمَ غيرُ ظاهرٍ.
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٥٨/٨.
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢١/٩ .
(٣) فى ت ٢، ف: (( يزيد)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.

٦٥٠
سورة الشعراء : الآية ٢٠١ - ٢٠٧
ومِن الشاهدِ على الجزمٍ فى ذلك قولُ الشاعرٍ (١):
لو كُنْتَ إذ جِئْتَنَا حاولتَ رُؤْيتَنا أو جِئْتَنَا ماشِيًا لا يُعْرَفِ الفرسُ
وقولُ الآخرِ (٢):
لَطالَمَا خَلَّْ تُماها (٢) لا تَرِدْ
فَخَلِّيَاها والسِّجالَ تَجْتَرِدْ
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةٌ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
فَيَقُولُواْ هَلْ
(٢٠٢
نَحْنُ مُنَظَرُونَ (
٢٠٣
٢٠٤
أَفَيِعَذَابِنَا يَسْتَعِْلُونَ
يقولُ تعالى ذكره: فيأتى هؤلاء المكذِّبين بهذا القرآنِ العذابُ الأَليمُ
﴿ بَغْتَةٌ﴾. يعنى فجأةٌ، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: لا يعلمون قبلَ ذلك
بمجيئِه حتى يَفْجَأَهُم بَغْتَةٌ، ﴿فَيَقُولُواْ ﴾ حينَ يأتِيهم بَعْتَةُ: ﴿ هَلْ نَحْنُ مُنْظُرُونَ﴾ .
أى: هل نحن مُؤَخَّرٌ عَنَّا العذابُ، ومُنْسَأً فى آجالِنا لنتوبَ ونُنِيبَ إلى اللَّهِ مِن شِرْكِنا
وكفرِنا باللّهِ ، فتُراجِعَ الإيمانَ به ونُنِيبَ إلى طاعتِهِ؟
وقولُه: ﴿أَفِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: أفبعذابِنا هؤلاء المشركون
يَسْتعجِلون، بقولهم: لن نؤمنَ لك حتى تُشْقِطَ السماءَ كما زعمتَ علينا كِسَفًا .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ أَفَرَيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ
٢٠٥)
ثُرَ جَاءَهُم مَّا
٢٠
مَآ أَغْنَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ
٢٠٦
كَانُواْ يُوعَدُونَ
/يقولُ تعالى ذكره: ثم جاءَهم العذابُ الذى كانوا يُوعَدون على كفرِهم
١١٧/١٩
(١) البيت فى معانى القرآن للفراء ٢٨٤/٢.
(٢) البيتان فى اللسان ( ب ر د، ح ل أ).
(٣) حلّاً الإبل والماشية عن الماء تحليثا وتحلثة: طردها أو حبسها عن الورود ومنعها أن ترده. اللسان (ح ل أ).

٦٥١
سورة الشعراء : الآيات ٢٠٥ - ٢١٢
بآياتِنا، وَتَكْذِهم رسولَنا ، ﴿ مَآ أَغَْ عَنْهُمْ﴾. يقولُ: أَّ شىءٍ أغنى عنهم التأخيرُ
الذى أَخَّرْنا فى آجالِهم، والمتاعُ الذى مَتَّعناهم به مِن الحياةِ ، إذُ(١) لم يتوبوا مِن
شِرْكِهم؟ هل زادَهم تمْتِيعُنا إياهم ذلك إلا خبالاً، وهل نَفَعهم شيئًا؟ بل ضَرَّهم
بازديادِهم مِن الآثامِ واكتسابِهم مِن الأجرامِ ما لو ١ لم يُمَتَّعوا لم يَكْتَسِبوه .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَفَرَيْتَ
إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ﴾. إلى قولِه: ﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾. قال : هؤلاء
أهلُ الكفرِ(٣) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّلَمَا مُنذِرُونَ
٢٠٩
وَمَا كُنَّا ظَلِمِينَ
ذِکری
وَمَا نََّتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٨٩َ وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
يقولُ تعالى ذكره: ومَا أَهْلَكْنا مِن أهلِ () قريةٍ من هذه القرى التى وَصَفت ()
فى هذه السورةٍ(١)، ﴿إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾. يقولُ: إلا بعدَ إرسالِنا إليهم رسلاً
يُنذِرونهم بأسَنا على كفرِهم، وسُخْطَنا عليهم. ﴿ ذِكْرَ﴾. يقولُ: إلا لها مُنذِرون
يُنذِرونهم، تذكرةً لهم وتنبيهًا لهم على ما فيه النجاةُ لهم من عذابِنا .
ففى ((الذكرى)) (١) وجهان مِن الإِعرابِ؛ أحَدُهما النَّصْبُ على المصدَرِ مِن
(١) فى ت ٢، ف: ((إن)).
(٢) سقط من: ص، ت ١، ق ٢، ف .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٣/٩ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد.
(٤) سقط من : م .
(٥) فى ص، ت ١، ت٢: ((وصف)).
(٦) فى م: ((السور))، وبعده فى ت ٢: ((يقول)).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الذكر)).

٦٥٢
سورة الشعراء : الآيات ٢٠٩ - ٢١٢
الإنذارِ، على ما بيَّنتُ . والآخَرُ، الرفعُ على الابتداءِ، كأنه قِيلَ : ذكرى .
وبنحوِ الذى [٢١/٢ ٥ظ] قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
ذِكْرَى﴾. قال: الرسل .
مجاهدٍ: ﴿ وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ
قال ابنُ جريج : وقولُه: ﴿ذِكْرَى﴾. قال: الرسلُ.
وقولُه: ﴿ وَمَا كُنَّا ظَلِمِينَ﴾. يقولُ: وما كنا ظالِيهم فى تعذيبِناهم
وإهلاكِهم ؛ لأنا إنما أهلكناهم إذ عَتَوْا علينا، وكفَروا نعمتَنا، وعبَدوا غيرَنا ، بعدَ
الإعذارِ إليهمُ ) والإنذارِ، ومتابعةِ الحُجَج عليهم بأن ذلك لا ينبغى لهم (١) أن
يفعلوه، فَأَبُوا إلا التمادىَ فى الغىِّ.
وقولُه: ﴿ وَمَا نَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما تَزَّلت بهذا
القرآنِ الشياطينُ على محمدٍ ، ولكنه يَنزلُ به الرُّوحُ الأمينُ. ﴿ وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ﴾ .
يقولُ: وما ينبغى للشياطينِ أن يَتَنزَّلوا(٤) به عليه، ولا يصلُحُ لهم ذلك،
﴿ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾. يقولُ: وما يستطيعون أن يَتَنزَّلوا به؛ لأنهم لا يَصِلون إلى
١١٨/١٩ استماعِه/ فى المكانِ الذى هو به من السَّماءِ، ﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ٢٨٢٤/٩ من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٥ إلى ابن
المنذر .
(٢) فى م، ت ١: ((عليهم)).
(٣) سقط من م .
(٤) فى م: (( ينزلوا)).

٦٥٣
سورة الشعراء : الآيات ٢١٠ - ٢١٥
يقولُ : إن الشياطينَ عن سمع القرآنِ مِن المكانِ الذى هو به من السماءِ لمعزولون ،
فکیف يستطيعون أن يتنزَّلوا به !
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿ وَمَا نََّتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾. قال: هذا القرآنُ. وفى قوله: ﴿ إِنَّهُمْ عَنِ
السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾. قال: عن سمعِ السماءِ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى أبو سفيانَ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ
بنحوه ، إلا أنه قال : عن سمعِ القرآنِ .
والقرأةُ مجمعةٌ على قراءةٍ: ﴿ وَمَا نََّتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ بالتاءِ(١) ورفعِ النونِ؛
لأنها نونٌ أصليةٌ . واحدُهم شيطانٌ، كما واحدُ البَساتينِ بُشْتانٌ .
وذُكِر عن الحسن أنه كان يَقْرَأُ ذلك: ( وما تَنَزَّلَت به الشَّيَاطُونَ) بالواوِ(٣).
وذلك لحنٌّ، ويَنْبغى أن يكونَ ذلك إن كان صحيحًا عنه، أن يكونَ توَهَّم أن ذلك
نظيرُ المسلمين والمؤمنين، وذلك بعيدٌ مِن هذا.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَلَ نَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ
وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ أَنَّعَكَ مِنَ
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
اُلْمُعَذَّبِينَ(
(٢١٥
الْمُؤْمِنِينَ
(١) تفسير عبد الرزاق ٧٧/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٢٤/٩ من طريق سعيد، عن قتادة.
(٢) بعده فى ف: ((والنون)).
(٣) وبها قرأ الأعمش وابن السميقع. تفسير القرطبى ١٤٢/١٣، والبحر المحيط ٤٦/٧.

٦٥٤
سورة الشعراء : الآيتان ٢١٣، ٢١٤
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ لَهِ: ﴿فَلَاَ نَّدْعُ﴾ يا محمدُ، ﴿ مَعَ اُللَّهِ إِلَهَا
ءَخَرَ ﴾. أى (١): لا تَعْبُدْ معه معبودًا غيرَه، ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾. فِيَنْزِلَ(١) بك
مِن العذابِ ما نزَل بهؤلاء(٢) الذين خالفوا أمرَنا وعبدوا غيرَنا.
وقولُه: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَّكَ الْأَقْرَينَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه لنبيُّه محمدٍ عَلٍَّ :
وأَنْذِرْ عشيرتَك مِن قومِك الأَقْرَبين إليك قرابةٌ ، وحذِّرْهم مِن عذابِنا أن يَنْزِلَ بهم
بکفرهم .
وذُكِر أن هذه الآيةَ لما نزَلَت بدَأ ببنى جدِّه عبد المطلبِ وولدِهِ، فحذَّرهم
وأَنْذَرَهم .
ذكرُ "الرواية بذلك)
حدَّثنى أحمدُ بنُ المِقْدامِ ، قال : ثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال : ثنا هشامُ بنُ
عروةً، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: لَّ نزَّلَت هذه الآيةُ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
اُلْأَقْرِينَ﴾. قالت: قال رسولُ اللَّهِ ◌ِّهِ: (( يا صفيةُ بنتَ عبدِ المطلبِ ، يا فاطمةُ
بنتَ محمدٍ ، يا بنى عبدِ المطلبِ ، إنى لا أَمْلِكُ لكم مِن اللَّهِ شيئًا ، سَلُونی مِن مالى ما
(٦)
شئتم))(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنى أَبِى ويونسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن
أبيه، عن عائشةَ، عن رسولِ اللَّهِ مَّهِ بنحوِه(٧).
(١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((أن)).
(٢) فى ت١: ((فننزل))، وفى ف: ((فنزل)).
(٣) بعده فى ت ٢: ((القوم)).
(٤) فى ت ٢: ((عليهم)).
(٥ - ٥) فى ت ٢، ف: ((من قال ذلك)).
(٦) أخرجه الترمذى (٣١٨٤) عن أحمد بن المقدام به .
(٧) أخرجه أحمد ١٨٧،١٣٦/٦ (الميمنية)، ومسلم (٢٠٥)، والنسائى (٣٦٥٠)، وأبو عوانة ٢٩٥/١،=

٦٥٥
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، قال: ثنا عَنْبَسةُ، عن هشام بنِ عُروةَ، عن ١١٩/١٩
أبيه، قال: لما نزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَفْرِينَ﴾. قام النبىُّ ◌َّهِ فقال: ((يا فاطمةٌ
بنتَ محمدٍ ، ويا صفيةُ ابنةَ عبدِ المطلبِ)). ثم ذكّر نحوَ حديثِ ابنِ المِقْدامِ (١).
حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا سَلَامةُ، قال: قال عُقَيْلٌ: ثنى
الزهرىُّ، قال: قال سعيدُ بنُ المسيبِ و(٣أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ) : إن أبا هريرةَ
رضِى اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ حِينَ أَنْزِل عليه: ﴿وَأَنَذِرْ عَشِيرَتَكَ
اُلْأَقْرَِينَ﴾: ((يا معشر قريشٍ، اشْتَرُوا أنفسكم مِن اللَّهِ، "لا أَغْنِى عنكم مِن
اللَّهِ شيئًا، يا بنى عبدٍ مَنافٍ ، لا أُغْنِى عنكم مِن اللَّهِ شيئًا، يا عباسُ بنَ عبدٍ
المطلبٍ، لا أُغْنِى عنك مِن اللَّهِ شيئًا، (٢ يا فاطمةُ بنتَ رسولِ اللَّهِ ، لا أُغْنِى عنكِ مِن
اللَّهِ شيئًاء) ، سَلِينِى مَا شِئْتٍ ، لا أُغْنِى عنك مِن اللَّهِ شيئًا)) (٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال : ثنا أبو اليَمانِ ، قال : أخبرنا شعيبٌ ، عن
الزهرىِّ ، قال : أخبرنى سعيدُ بنُ المسيبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن أبا هريرةَ
قال: قال رسولُ اللَّهِمَّهِ حِينَ أَنْزِل عليه: ﴿ وَأَنَذِرْ عَشِيرَتَّكَ اْلْأَفْرَبِنَ﴾. قال :
((يا معشرَ قريشِ، اشْتَرُوا أَنفسَكم مِن اللَّهِ)). ثم ذكَر نحوَ حديثٍ يونُسَ، عن
= وابن حبان (٦٥٤٨) وابن منده فى الإيمان (٩٤٥ - ٩٤٧)، والبغوى (٣٧٤٣) من طريق وكيع - وعند
بعضهم عن وكيع ويونس بن بكير- به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٥ إلى ابن مردويه.
(١) ذكره الترمذى عقب الحديث (٣١٨٤)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن مردويه.
(٢ - ٢) فى ت ٢: ((سلمة بنت عبد الرحمن)).
(٣ - ٣) سقطت من: ت ٢.
(٤ - ٤) سقط من : ت ١ .
(٥) أخرجه أبو عوانة ١/ ٩٤، ٩٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٨٥/٣، ٢٨٦، ٣٨٨/٤ عن يونس بن
عبد الأعلى به .

٦٥٦
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
سَلَامَةَ، غيرَ أنه زاد [٥٢٢/٢و] فيه: ((يا (١) صفيةُ عمةَ رسولِ اللَّهِ ، لا أَغْنِى عنكِ مِن
اللَّهِ شيئًا)). ولم يَذْكُرْ فى حديثِه فاطمةَ(٢).
حدَّثنى يونُسُ ، قال : ثنا سَلَامةُ بنُ رَوْح، قال: قال عُقَيْلٌ : ثنى ابنُ شهابٍ ، أن
رسولَ اللَّهِ عَلَهِ لما أُنْزِل عليه: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَفْرِينَ﴾. جمعَ قريشًا، ثم
أتاهم، فقال لهم: ((هل فيكم غريبٌ؟)). فقالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، لا نَراه إلا
منا. قال: ((إنه منكم )) . فوعظهم رسولُ اللهِ چٹلِ ، ثم قال لهم فى آخرٍ كلامِه: ((لا
أَعْرِفَنَّ ما ورَد علىَّ الناسُ يومَ القيامةِ يَسُوقون الآخرةَ، وجئْتُم إلىَّ تَسُوقون الدنيا)).
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يونُسُ ، عن ابنٍ شهابٍ ،
أخبرنى سعيدُ بنُ المسيبِ وأبو سلمةً بنُ عبدِ الرحمنِ، أن أبا هريرةَ قال : قال
رسولُ اللَّهِ مَّهِ حِينَ أُنْزِل عليه: ﴿وَأَنَذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَفْرِينَ﴾: ((يا معشر قريشِ،
اشْتَروا أنفسكم مِن اللّهِ، لا أُعْنِى عنكم مِن اللَّهِ شيئًا، يا بنى عبدِ المطلبٍ، لا أُغْنِى
عنكم مِن اللَّهِ شيئًا، يا عباسُ بنَ عبدِ المطلبِ، لا أُغْنِى عنك مِن اللَّهِ شيئًا ، يا صفيةٌ
عمةَ رسولِ اللَّهِ ، لا أُغْنِى عنكِ مِن اللَّهِ شيئًا، يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ ، سَلِينى ما
شئتٍ ، لا أُغْنِى عنك مِن اللّهِ شيئًا))(٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعْتُ الحجاجَ يُحَدِّثُ عن
عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ ، عن موسى بنِ طلحةً، عن أبى هريرةَ ، عن النبيِّ مَّم أنه قال :
لما أَنْزَل اللَّهُ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال نبىُ اللَّهِ عَلَّهِ: (( يا معشر قريشِ،
(١) سقط من: ت ٢، ف .
(٢) أخرجه الدارمى ٢/ ٣٠٥، والبخارى (٢٧٥٣، ٤٧٧١)، وابن منده فى الإيمان (٩٤٢)، والبيهقى فى
الدلائل ٢ / ١٧٦، والبغوى (٣٧٤٤) من طريق أبى اليمان به ، وأخرجه النسائى (٣٦٤٩) من طريق شعيب به .
(٣) أخرجه أبو عوانة ١/ ٩٤، ٩٥، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٨٦/٣، ٣٨٨/٤، وابن منده (٩٤١) من
طريق يونس بن عبد الأعلى به، وأخرجه مسلم (٢٠٦)، والنسائى (٣٦٤٨)، وابن حبان (٦٥٤٩)،
والبيهقى فى الشعب (٧٠٢١) من طريق ابن وهب به .

٦٥٧
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
أنْقِذوا (١) أنفسكم من النار، يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، أَنْقِذى(٢) نفسَك مِن النارِ، إلَّا أن
لكم رحمًا سأَبُها(٢) بيِلالِها)) .
/حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن زائدةً، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، ٢٠/١٩.
عن موسى بن طلحةً، عن أبى هريرةَ، قال: لما نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
اُلْأَقْرَبِينَ﴾. دَعا رسولُ اللَّهِ عَلَّه قريشًا، فَعَمَّ وخَصَّ، فقال: « يا معشر قريش،
اشْتَرُوا أنفسكم مِن اللَّهِ ، يا معشرَ بنی کعبِ بنِ لُؤَیٍّ ، یا معشرَ بنی عبدِ مَنَافٍ ، یا
معشرَ بنى هاشم، يا معشرَ بنى عبدِ المطلبِ - يقولُ لكُلِّهم - أَنْقِذُوا(٤) أنفسَكم مِن
النارِ ، يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ ، أَنْقِذِى نفسَك مِن النارِ ، فإنى واللَّهِ ما أمْلِكُ لكم مِن
اللَّهِ شيئًا، إلّا أن لكم رَحِمَا سَأَبُّهَا بِلَالِها))(٥).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: ثنا أبو عثمانَ ،
عن زُهَيرِ بنِ عمرٍو وقَبِيصةَ بنِ مُخارقٍ، أنهما قالا: أَنزَل اللَّهُ على نبيّ
اللَّهِ مَله: ﴿ وَأَنَذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرَبِنَ﴾. فيحُدِّثْنا عن نبيِّ اللَّهِ عََّلَّهِ ، أنه عَلا
صخرةٌ مِن جبلٍ، فَعَلا أَعْلَاها حَجَرًا، ثم قال: ((يا آلَ عَبْدِ مَنَافَاهْ، يا
صَبَاحَاةْ، إنى نذيرٌ، إن مَثَلِى وَمَثَلَكم مَثَلُ رجلٍ أَتَّى الجيشَ، فخَشِيَهم عَلَى
(١) فى ص، ت ٢: (( أبعدوا)).
(٢) فى ص، ت٢: ((أبعدى)).
(٣) فى ص، ت ١، ف: ((فأنا بالها))، وفى ت ٢: ((سأيلها)). وسأبلها أى: أصِلُها. والبلال: الماء.
ومعنى الحديث سأصِلُها . شُبهت قطيعةُ الرحم بالحرارة ، ووصلُها بإطفاء الحرارة ببرودة ، ومنه : ثُوا
أرحامكم. أى: صِلُوها. صحيح مسلم بشرح النووى ٨٠/٣ .
(٤) فى ص، ت٢، ف: ((أبعدوا)).
(٥) أخرجه أحمد فى المسند ٣٤١/١٤ (٨٧٢٦)، وأبو عوانة ١/ ٩٤، وابن منده (٩٣٧) من طريق زائدة به .
وأخرجه أحمد ١٢٨/١٤ (٨٤٠٢)، والبخارى فى الأدب (٤٨)، ومسلم ٢٠٤، والترمذى (٣١٨٥)،
والنسائى (٣٦٤٦)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٨٥/٣، ٣٨٧/٤، وابن حبان (٦٤٦)، وابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢٨٢٥/٩، والبيهقى فى الدلائل ٢ / ١٧٧، وابن منده (٩٣٣ - ٩٣٦، ٩٣٨ - ٩٤٠) من طريق عبد
( تفسير الطبرى ٤٢/١٧ )
الملك به .

٦٥٨
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
أُهْلِه، فذهَب يَرْبَؤُهم(١) ، فخَشِىَ أَن يَشْبِقوه إلى أهْلِهِ، فجَعَل يَهْتِفُ بهم: يا
صَبَاحَاهْ)). أو كما قال(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، عن عوفٍ ،
عن قَسَامةَ بنِ زُهَيرٍ، قال: بَلَغنى أنه لمَّ نزَل على رسولِ اللهِ ع ◌َه: ﴿ وَأَنذِرْ عَشِيَتَكَ
اُلْأَقْرَبِينَ﴾ جاء فوضَع إصْبَعَه فى أَذُنِه، ورفَع مِن صوتِه، وقال: ((يا بنی عبد
(٣)
منافٍ ، وَاصَبَاحَاهْ))
قال: ثنى أبو عاصم، قال: ثنا عوفٌ، عن قَسَامةَ بنِ زُهَيرٍ ، قال: أظُنُّه عن
الأشعرىِّ، عن النبيِّ مَِّ بنحوِه .
حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ أبي زيادٍ ، قال : ثنا أبو زيدِ الأنصارىُّ سعدُ بنُ أوسٍ، عن
عوف، قال: قال قَسَامةُ بنُ زُهَيرٍ: حدَّثنى الأشعرىُّ، قال: لمَّ نزلَت. ثم ذكَر
نحوَه، إلَّا أنه قال: وضَع إِصْبَعَيه فى أُذُنَيَهُ(٤) .
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((يرباهم)). ويربؤهم: يحفظهم ويتطلع لهم، ويقال لفاعل ذلك: ربيئة.
وهو العين والطليعة الذى ينظر للقوم ؛ لئلا يدهمهم العدو، ولا يكون فى الغالب إلا على جبل أو شرف أو شىء
مرتفع؛ لينظر إلى بُعد. صحيح مسلم بشرح النووى ٨٢/٣ .
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٧)، والنسائى فى الكبرى (١٠٨١٦)، وابن منده (٩٥٥) من طريق محمد بن عبد الأعلى
به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٨١٥، ١١٣٧٩)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (١٤٤٦)،
والطبرانى ٣٧٤/١٨ (٩٥٦) من طريق معتمر به، وأخرجه مسدد- كما فى الدر المنثور ٩٥/٥- ومن طريقه
الطحاوى ٢٨٥/٣، ٣٨٧/٤، وابن قانع ٢٣٩/١، والطبرانى (٥٣٠٥)، وابن منده (٩٥٤)، وأحمد
٢٥٥/٢٥ (١٥٩١٤)، ٦٠/٥، ومسلم (٢٠٧)/ ٣٥٣، والنسائى (١١٣٧٩،١٠٨١٥) فی الکبری،
وأبو عوانة ٩٢/١، ٩٣، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩/ ٢٨٢٥، والبيهقى فى الدلائل ١٧٨/٢، وابن منده
(٩٥٣- ٩٥٦) من طريق سليمان التيمى به، وأخرجه ابن قانع ٣٤٢/٢ من طريق أبى عثمان به، وعزاه
السیوطی فی الدر المنثور إلى البغوى فى معجمه والباوردى وابن مردويه .
(٣) أشار إليه الترمذى فى السنن ٣١٧/٥ عقب حديث (٣١٨٦).
(٤) أخرجه الترمذى (٣١٨٦) عن عبد الله بن أبى زياد به ، وأخرجه أبو عوانة ٩٤/١ من طريق عوف به.
وعزاه السیوطی فی الدر المنثور ٩٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن مردويه .

٦٥٩
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا ابنُ ثُمَيرٍ، عن الأعمشِ، عن عمرو بنِ مُرَّةَ، عن
سعيدِ بنِ مُجُبَيٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لِمَّ نزلَت هذه الآيةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
اُلْأَقْرَبِينَ﴾. قامَ رسولُ اللَّهِ مَِّ على الصَّفَا، ثم نادَى: ((يا صَبَاحَاهْ)). فاجتمع
الناسُ إليه ، فبینَ رجلٍ يَجِىءُ، وبينَ آخَرَ یبعَثُ رسولَه، فقال: « یا بنی هاشم ، یا
بنى عبدِ المُطَّلِبِ، يا بنى فِهْرٍ ، يا بَنِى، يا بَنِى، أرأَيْتَكُم لو أخبَرْتُكم أن خَيلًا بسَفْحِ
هذا الجبلِ تريدُ أن تُغِيرَ عليكم صَدَّقْتُمونى؟)). قالوا: نعم. قال: ((فإنى نَذِيرٌ لكم
بينَ يَدَىْ عذابٍ شديدٍ )). فقال أبولَهَبِ : تَبَّالكم سائرَ اليوم ، ما دَعَوْ تُمونى إلا لهذا؟
فنزلَت: ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١].
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو السائبِ ، قالا: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن عمرٍو
ابنِ مُرَّةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: صَعِد رسولُ اللَّهِ عَ لِّ ذاتَ يومٍ
الصَّفا، فقال: ((يا صَباحَاة)). فاجتَمعَت إليه قريشٌ فقالوا له: ما لَك؟ فقال:
((أرأيْتَكُمْ إِن أَخْبَرْتُكم أن العدوَّ مُصَبِّحُكم/ أو ثُمَّيكم، ألا كنتُم تُصَدِّقوننى؟)). ١٢١/١٩
قالوا: بلى. قال: ((فإنى نذيرٌ لكم بينَ يَدَىْ [٥٢٢/٢ظ] عذابٍ شديدٍ)) . فقال أبو
لَهَبٍ: تَبَّالك، ألهذا دَعَوْتَنا، أو جَمَعْتَنا؟ فأنزل اللّهُ: ﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِ لَهَبٍ﴾
[ المسد: ١] إلى آخرِ السورةِ(٣).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأعمشِ، عن عمرٍو بنٍ مُرَّةَ ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيٍ، عن ابنِ عباسٍٍ ، قال: لمَّ نزلَت هذه الآيةُ: (وأَنْذِرْ عشيرتَك
(١) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٢ / ١٨١، ١٨٢ من طريق أبي كريب به، وأخرجه أحمد ١٧/٥ (٢٨٠١)،
وابن أبى حاتم فى تفسيره ٩/ ٢٨٢٥، وابن منده فى الإيمان (٩٥٠) من طريق ابن نمير به .
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٧١٤)، وابن منده (٩٥١) من طريق أبی کريب به ،
وأخرجه أحمد ٣٢٩/٤ (٢٥٤٤)، والبخارى (٤٨٠١، ٤٩٧٢)، والترمذى (٣٣٦٣)، والبيهقى فى
الدلائل ١٨٢/٢، والبغوى (٣٧٤١) من طريق أبى معاوية به .

٦٦٠
سورة الشعراء : الآية ٢١٤
الأقربين. ورهْطَك منهم المُخْلَصين)(١). خرَج رسولُ اللَّهِ مَّهِ حتى صَعِدَ الصَّفا،
فَهَتَف: (( يا صَبَاحاهْ)). فقالوا: مَن هذا الذى يَهْتِفُ؟ فقالوا: محمدٌ. فاجتَمَعوا
إليه، فقال: ((يا بَنِى قُلَانٍ، يا بَنِى فُلَانٍ، يا بَنِى عبدِ الْمُطْلِبِ، يا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ)) .
فاجتَمعَوا إليه، فقال: ((أَرَأَيْتَكم إِن أَخْبَرْتُكُم أن خَيْلًا تخرُجُ بسَفْح هذا الجبلِ أُكَثْتُم
مُصَدِّقِيٍّ؟)). قالوا: ما جَرَّبْنا عليك كَذِبًا. قال: ((فإِنى نذيرٌ لكم بينَ يَدَىْ عذابٍ
شديدٍ )). فقال أبو لَهَبِ : تَبَّ لك، ما جَمَعْتَنا إلا لهذا؟ ثم قامَ فنزَلت هذه السورةُ :
( تَبَّتْ يَذَا أَبِى لَهَبٍ وَقَد تَبَّ)(٢). كذا قَرأ الأعمشُ إلى آخرِ السورةِ(٣).
حدّثنا أبو گُرَیبٍ ، قال : ثنا أبو معاويةً بنُ هشام ، عن سفيان ، عن حبیپٍ ، عن
سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمّ نزَلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. خرَج
رسولُ اللَّهِ مَّله فقامَ على الصَّفا، فقال: ((يا صَبَاحاهْ)).
قال : ثنا خالدُ بنُ عمرو، قال : ثنا سفيانُ الثورىُّ، عن حبيبٍ بن أبى ثابتٍ ،
عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمّ نزَلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيَرَتَكَ
اُلْأَقْرَِينَ﴾. قامَ رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ على الصَّفَا، فقال: ((يا صَبَاحاهْ)). فجعَل
يُعَدِّدُهم: (( يا بَنِى فُلَانٍ، ويا بَنِى فُلانٍ، ويا بَنِى عبدٍ مَنَافٍ))(٤).
(١) قال الإمام النووى: ظاهر هذه العبارة أن قوله: ( ورهطك منهم المخلصين). كان قرآنا أنزل ثم نسخت
تلاوته ، ولم تقع هذه الزيادة فى روايات البخارى. صحيح مسلم بشرح النووى ٨٢/٣. واستشكل ذلك
القرطبى فى تفسيره ١٤٣/٣ ثم قال: فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى.
(٢) ينظر ما سيأتى فى تفسيره هذه الآية من سورة ((المسد)).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٨)، وابن منده (٩٥٥) من طريق أبي كريب به ، وأخرجه البخارى (٤٩٧١)، وأبو
عوانة ٩٢/١، وابن حبان (٦٥٥٠)، وابن منده (٩٤٩)، والبيهقى فى الدلائل ٢ / ١٨١، والبغوى (٣٧٤٢)
من طريق أبى أسامة به .
(٤) أخرجه الطبرانى (١٢٣٥٢)، وابن منده (٩٥٢) من طريق سفيان به مختصرًا .