Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
سورة النور : الآية ٦١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ، عن
معمرٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُونًا فَسَلِّمُواْ عَلَىَ
أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: هى المساجدُ ، يقولُ: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين(١).
قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ فى قوله :
﴿ فَإِذَا(٢) دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾. قال: إذا دخلتَ المسجدَ فقُل:
السلامُ على رسولِ اللهِ ، وإذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ فقُل : السلامُ علينا وعلى عبادِ
اللهِ الصالحين، وإذا دخلتَ بيتَك فقُل : السلامُ عليكم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إذا دخَلتُم بيوتًا مِن بيوتِ المسلمين فيها ناسٌ
منكم، فلْيُسلِّمْ بعضُكم على بعضٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾. أى: لِيُسَلِّمْ بعضُكم على بعضٍ، كقوله: ﴿ وَلَا
نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾(٢) [ السـ
[ النساء: ٢٩ ].
(١) أخرجه الحاكم ٤٠١/٢، والبيهقى فى الشعب (٨٨٣٦) من طريق ابن المبارك به ، وأخرجه عبد الرزاق
فى تفسيره ٦٦/٢ ، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٠/٨ من طريق معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٦٠/٥ إلى ابن المنذر .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((إذا)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٦٦/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥١/٨ من طريق معمر، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٦٠/٥ إلى ابن المنذر.

٣٨٢
سورة النور : الآية ٦١
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا
دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَىَ أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: إذا دخَل المسلمُ (على المسلمِ)) سلَّم
عليه، كمثلٍ قوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. إنما هو: لا تقتُلْ أخاك المسلمَ .
وقوله: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥]. قال : يقتُلُ بعضُكم
بعضًا؛ قُرَيظةُ والتَّضِيرُ(١).
وقال آخرون: معناه: فإذا دخَلتُم بيوتًا ليس فيها أحدٌ، فسَلِّموا على
أنفسكم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا محُصَينٌ، عن أبى
مالكٍ، قال: إذا دخَلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ فقُل: السلامُ علينا وعلى [٤٨٥/٢ و]
عبادِ اللهِ الصالحين . وإذا دخَلتَ بيتًا فيه ناسٌ مِن المسلمين وغيرِ المسلمين فقُلْ مثلَ
ذلك(٣) .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبى سنانٍ ، عن
ماهانَ ، قال: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: تقولُ : السلامُ
علينا مِن رِّنا(٥).
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور ٦٠/٥.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥١/٨ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد .
(٣) أخرجه البيهقى فى الشعب (٨٨٤٢) من طريق حصين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٠/٥ إلى
سعيد بن منصور وعبد بن حميد .
(٤) فى م: (( تقولوا)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٦٥/٢، وابن أبى شيبة ٦٤٩/٨ من طريق سفيان به .

٣٨٣
سورة النور : الآية ٦١
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن
منصورٍ، قال شعبةُ: وسألتُه عن / هذه الآية: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى ١٧٥/١٨
أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةُ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ﴾. قال: قال إبراهيمُ: إذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ
فقُل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن
بُكَيرِ بنِ الأَشَجِّ، عن نافع ، أن عبدَ اللهِ كان إذا دخَل بيتًا ليس فيه أحدٌ ، قال : السلامُ
علينا وعلى عبادِ الله الصالحين(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، قال: ثنا منصورٌ، عن إبراهيمَ :
﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: إذا دخلتَ بيتًا فيه يهودُ فقُل :
السلامُ عليكم. وإن(٢) لم يَكُنْ فيه أحدٌ فَقُل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ
الصالحين .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : معناه : فإِذا دخَلتُم بيوتًا مِن
بيوتٍ المسلمين فلْيُسَلِّمْ بعضُكم على بعضٍ .
وإنما قُلنا : ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن الله جل ثناؤه قال: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم
بُيُوتًا﴾. ولم يَخْصُصْ مِن ذلك بيتًا) دونَ بيتٍ، وقال: ﴿فَسَلِّمُواْ
عَلَ أَنْفُسِكُمْ﴾. يعنى: بعضُكم على بعضٍ. فكان معلومًا إذا لم يَخُصَّ(٥) ذلك
(١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٨٨٣٨) من طريق شعبة به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٤٨/٨، والبخارى فى الأدب المفرد (١٠٥٥) من طريق نافع به .
(٣) بعده فى ت ٢: ((ثم)).
(٤) فى ت ٢: ((على بعض البيوت)).
(٥) فى م: (( يخصص)).

٣٨٤
سورة النور : الآيتان ٦٢،٦١
على بعضٍ البيوتِ دونَ بعضٍ ، أنه معنىٌّ به جميعُها؛ مساجدُها وغيرُ مساجدِها .
ومعنى قوله: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ نظيرُ قولِه: ﴿ وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ
ج
[ النساء: ٢٩] .
وقولُه: ﴿تَجِيَّةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾. نصَب ﴿تَحِيَّةً﴾. بمعنى: تُون
أنفسكم تحيةٌ مِن عندِ اللهِ ؛ السلامُ تحيةٌ . فكأنه قال: فليُحَىِّ بعضُكم بعضًا تحيةٌ مِن
عندِ اللهِ .
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ (١) يقولُ: إنما نُصِبت بمعنى: أمَرَكم بها تفعَلونها(١)
تحیةٌ منه .
ووصَف جلَّ ثناؤه هذه التحيةَ بالمباركةِ الطيبةِ ؛ لِما فيها مِن الأجرِ الجزيلِ،
والثوابِ العظيمِ .
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ﴾. يقول تعالى ذكره:
هكذا يُفَصِّلُ(٢) اللهُ لكم معالمَ دِينِكُم، فيُبُِّها لكم، كما فَضَّل لكم فى هذه الآيةِ
ما أحلَّ لكم فيها، وعرّفكم سبيلَ الدخولِ على مَن تدخُلون عليه، ﴿لَعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: لكى تَفْقَهوا عن اللهِ أمرَه ونهيَه وأدبه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا
كَانُواْ مَعَهُمُ عَلَى أَمْرِ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَعْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَعْذِنُونَكَ أُوْلَمِكَ الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهٍ، فَإِذَا اُسْتَشْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأَذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٦٢/٢.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ف: ((تفعلونه)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣، ف: ((يعمل)).

٣٨٥
سورة النور : الآية ٦٢
٦٣
وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يقولُ تعالى ذكره : ما المؤمنون حقَّ الإيمان إلا الذين صدَّقوا الله ورسولَه،
﴿ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ﴾. يقولُ: وإذا كانوا (١) مع رسولِ اللهِ عَ لَّهِ ﴿عَلَى أَمْرٍ جَاِعٍ﴾.
يقولُ: على أمرٍ يجمعُ جميعَهم؛ مِن حربٍ حضَرَت ، أو صلاةٍ(١) اجتُمِع لها ، أو
تشاؤُرٍ فى أمرٍ نزَل ، ﴿لَّمْ يَذْهَبُواْ﴾. يقولُ: لم ينصَرِفوا عما اجتَمعوا له مِن الأمرِ
حتى يَسْتَأَذِنوا رسولَ اللهِ مَّهِ .
/وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٧٦/١٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُواْ
مَعَهُ عَلَى أَمْرِ جَاِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَعْذِنُوهُ﴾. يقولُ: إذا كان أمرَ طاعةٍ لله(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيج، قال :
قال ابنُ عباسٍ قوله: ﴿ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ, عَّ أَمْرِ جَامِعٍ﴾. قال: أمرٌ مِن طاعةِ اللهِ
عامٌّ .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا(+ محمدُ بنُ بکرٍ"، قال : أخبرنا ابنُ جریجٍ،
قال: سأل مكحولًا الشامىَّ إنسانٌ، وأنا أسمعُ، ومكحولٌ جالس مع عطاءٍ، عن
(١) سقط من : ت ١ .
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((جمعت)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٥٣/٨ عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٠/٥
إلى ابن المنذر .
(٤ - ٤) فى ت ٢: ((بن بكير)).
( تفسير الطبرى ٢٥/١٧ )

٣٨٦
سورة النور : الآية ٦٢
قولِ اللهِ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَإِذَا كَانُوْ مَعَهُ عَلَى أَمْرِ جَامِعِ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَعْدِنُونَ
فقال مكحولٌ : فى يوم الجمعةِ ، وفى زَحْفٍ ، وفى كلِّ أمرٍ جامع قد أمَر ألا يذهبَ
أحدٌّ فى يومٍ جمعةٍ (١) حتى يستأذنَ الإِمامَ، وكذلك فى كلِّ أمرٍ(٢) جامعٍ. ألا تَرى أنه
يقولُ: ﴿ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْىٍ جَامِعٍ﴾(١)؟
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا هشامُ بنُ حسانَ ، عن
الحسنِ، قال: كان الرجلُ إذا كانت له حاجةٌ والإِمامُ يخطُبُ ، قام فأمسَك بأنْفِهِ ،
فأشارَ إليه الإِمامُ أن يخرُجَ. قال: فكان رجلٌ قد أرادَ الرجوعَ إلى أهلِه، فقامَ إلى هَرِمٍ
ابنِ حَيَّنَ وهو يخطُبُ ، فأخَذ بأنْفِه ، فأشارَ إليه هَرِمٌ أن يذهبَ، فخرج إلى أهلِه فأقامَ
فيهم، ثم قَدِم . قال له هَرِمٌ: أين كنتَ؟ قال: فى أهْلى . قال : أباِذْنٍ ذهَبتَ؟ قال:
نعم ؛ قمتُ إليك وأنت تخطُبُ، فأخذتُ بأنّفى ، فأشَرْتَ إِلىَّ أنِ اذهَبْ ، فذهَبتُ .
فقال: أفاتَّخَذْتَ هذا دَغَلًا(٤)؟! أو كلمةً نحوَها. ثم قال: اللهمَّ أَخِّرْ رجالَ السَّوْءِ
إلى زمانِ السَّوْءِ .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ ، عن الزهرىِّ فى
قولِهِ : ﴿ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَىَ أَمْيٍ جَامِعٍ﴾ . قال : هو الجمعةُ ، إذا كانوا معه لم يذهبوا
حتى يستأذِنوه(٥).
(١) فى ت ٢: ((الجمعة)).
(٢) سقط من: ص، م ، ت ١ ، ف .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٢٤٢/٣ وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٣/٨ (١٤٩١٨) من طريق ابن جريج، به ،
وعزاه السیوطی فی الدر المنثور ٦٠/٥ إلى عبد بن حميد .
(٤) أى : أتخدع به الناس ، والدغل: الفساد ، وقيل هو من قولهم : أدغلت فى هذا الأمر. إذا أدخلت فيه ما
يخالفه ويفسده . النهاية ١٢٣/٢ .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٦٦/٢، ومصنفه ٢٤٣/٣.

٣٨٧
سورة النور : الاية ٦٢
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا
اُلْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى
يَسْتَذِئُوهُ﴾. قال: الأمرُ الجامعُ حينَ يكونون معه فى جماعةِ الحربِ أو جمعةٍ .
قال: والجمعةُ مِن الأمرِ الجامع، لا ينبغى لأحدٍ أن يخرجَ (١) إذا قعَد الإمامُ على المنبرِ
يومَ الجمعةِ إلا بإذنِ سلطانٍ ، إذا كان حيثُ يَراه أو يقدِرُ عليه ، ولا يخرجُ إلا بإذنٍ،
وإذا كان حيثُ لا يَراه ولا يقدِرُ عليه، ولا يَصِلُ إليه، فاللهُ أولى بالعُذْرِ (١).
وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَذِنُونَكَ أُوْلَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِلَهِ وَرَسُولِهِ ﴾
.
يقولُ تعالى ذكره : إن الذين لا يَنْصَرِفون يا محمدُ ، إذا كانوا معك فى أمرٍ
جامعٍ، عنك إلا بإِذْنِك لهم؛ "طاعةً منهم٢) للهِ ولك، وتَصْديقًا بما أتيتَهم به
مِن عندى، أولئك الذين يُصَدِّقون اللهَ ورسولَه حقًّا، لا مَن يخالفُ أمرَ اللهِ وأمرَ
رسولِه، فينصرِفُ عنك بغيرِ إذنٍ منك له ، بعدَ تَقدُّمِك إليه ألا ينصرفَ عنك إلا
بإذْنِك .
وقولُه: ﴿فَإِذَا اسْتَئْذَنُكَ / لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾. يقولُ ١٧٧/١٨
تعالى ذكره : فإذا اسْتَأْذَنك(٤) يا محمدُ الذين لا يذهبون عنك إلا بإِذْنِك فى هذه
المواطنِ، ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾. يعنى: لبعضٍ حاجاتِهم التى تَعْرِضُ لهم، ﴿فَأْذَنْ
لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ فى الانصرافِ عنك لقضائِها، ﴿وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾.
يقولُ: وادُ اللهَ لهم بأن يتفضَّلَ عليهم بالعفوِ عن تَبِعاتِ ما بينَه وبينَهم، ﴿إِنَّ
(١) بعده فى ت ٢: ((إلا)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٤/٨ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد .
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢.
(٤) فى ت ٢: (( استأذنوك)).

٣٨٨
سورة النور : الآيتان ٦٢، ٦٣
اللَّهَ غَفُورٌ ﴾ لذنوبِ عبادِه التائبِين، ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ بهم أن يُعاقِبھم علیها بعدَ توبتهم
منها .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ
بَعْضِكُمْ بَعْضَأَ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَُّونَ مِنْكُمْ لِوَاذَّاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ
٦٣
عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيِرُ
يقولُ تعالى ذكرُه لأصحابٍ نبيِّه محمدٍ عَلَه: لا تَجْعَلُوا أَيُّها المؤمنون
دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً﴾ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: نَهَى اللهُ بهذه الآيةِ
المؤمنين أن يَتعرَّضوا لدعاءِ الرسولِ عليهم، وقال(١) لهم(١): اتَّقوا دعاءَه عليكم،
بأن تفعلوا ما يُشْخِطُه ، فيَدعُوَ لذلك(٤) عليكم فتَهْلِكوا، فلا تجعَلوا دعاءَه كدعاءٍ
غيرِهِ مِن الناسِ ؛ فإن دعاءَه" موجبةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه : ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضًا﴾: دعوةُ الرسولِ عليكم مُوجِبةٌ، فاحْذَروها (٥) .
(١) فى ت ١: ((يقول)).
(٢) فى ت ١، ت ٢: ((له)).
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢ .
(٤) فى ت ١: ((بذلك)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٥/٨ عن محمد بن سعد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦١/٥
إلی ابن مردويه .

٣٨٩
سورة النور : الآية ٦٣
وقال آخرون: بل ذلك نَهْىٌّ مِن اللهِ أن يَدْعُوا رسولَ اللهِ عَ لَّهِ بِغْلَظِ (١)
وجَفاءٍ، وأمرهم أن يَدْعُوه يلينٍ وتواضعٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضَاً﴾. قال: أمرهم أن يَدْعوا : يا رسولَ اللهِ. فی لِينِ
وتواضعٍ، ولا يقولوا: يا محمدُ . فى تَجَهُم (٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضَأَ﴾ .
قال: أمَرهم أن يَدْعوه : يا رسولَ اللهِ. فى لِينٍ وتواضعٍ .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا مَعْمَرُ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾. قال: أمرهم
أن يُفَخِّموه ويُشَرِّفوه(٣) .
/وأولى التأويلَين فى ذلك بالصوابِ عندى التأويلُ الذى قاله ابنُ عباس؛ ١٧٨/١٨
وذلك أن الذى قبلَ قولِه: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضًا﴾ - نَهْىٌ مِن اللهِ المؤمنين أن يأتُوا مِن الانصرافِ عنه، فى الأمرِ الذى يجمعُ
(١) فى ت ٢: (( بما يغلظ)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٩٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٥/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٦١/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٦٦/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٥/٨ من طريق سعيد، عن قتادة، وعزاه
السيوطى فى الدر ٦١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٣٩٠
سورة النور : الآية ٦٣
جميعَهم، ما يكرّهُه، والذى بعدَه وعيدٌ للمُنصرفِين عنه بغيرِ إِذْنِه" ، فالذى بينَهما
بأن يكونَ تحذيرًا لهم سُخْطَه ، أن يَضْطرّه إلى الدعاءِ عليهم ، أشبهُ مِن أن يكونَ أمرًا
لهم بما لم يَجْرِ له ذكرٌ ؛ مِن تَعْظِيمِه وتوقيرِه بالقولِ والدعاءِ .
وقولُه: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ [٤٨٦/٢ و] ◌ِوَاذَاْ ﴾. يقولُ
تعالى ذكرُه : إنكم أيُّها المُنصرِفون عن نبيِّكم بغيرِ إِذْنِهِ، تَسَتًُّا (١) وخُفْيَةً منه ، وإن
خَفِى أمرُ مَن يفعلُ ذلك منكم على رسولِ اللهِ عَّهِ، فإن الله يعلمُ ذلك ولا يخفَى
عليه، فليَتَّقِ(٢) مَن يفعلُ ذلك منكم، الذين يُخالفِون أمرَ اللهِ فى الانصرافِ عن
رسولِ اللهِ مَ ◌ّه إلا بإذْنِه - أن تُصِيبَهم فتنةٌ مِن اللهِ، أو يُصِيبَهم عذابٌ أليمٌ، فَيُطْبَعَ
على قلوبِهم، فيكفُروا باللهِ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ ، عن(٤)
جُوَيبٍ، عن الضحاكِ فى قولِ اللهِ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ
◌ِوَاذَا﴾. قال: "كانوا يَستَتِرُ بعضُهم ببعضٍ، فيقومون، فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾. قال: يُطبَعُ على قلبِهِ، فلا يُؤْمَنُ أن يُظهِرَ
(١ - ١) فى م: ((بغير إذنه عنه)).
(٢) فى ص، ت ٢: ((يسيرا))، وفى ت ١: ((سرا)).
(٣) بعده فى ت ١: (( الله)) .
(٤) سقط من: ت ٢ .
(٥ - ٥) فى ت ١: ((كان يسر)).
(٦) فى م، ت ١: ((يأمن)).

٣٩١
سورة النور : الآية ٦٣
(١) وعي (٢)
الكفرَ بلسانِهِ، فتُضْرَبَ (١) عُنُقُهُ(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذَاً ﴾. قال: خِلافًا(٣).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ قَدْ
يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذَا﴾. قال: هؤلاء المُنافقون الذين يرجعون
بغيرِ إذْنِ رسولِ اللهِ مَّله. قال: اللِّواذُ: يلوذُ عنه ويروُ ويذهبُ بغيرِ إذنِ النبىِّ
عَلَّه . ﴿فَلَيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾: الذين يصنَعون هذا، ﴿ أَنْ تُصِيبَهُمْ
فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. الفتنةُ هلهنا الكفرُ(٤) .
واللِّواذُ مصدرُ: لَا وَذْتُ بفلانٍ مُلَاوَذَةً ولِوَاذًا . ولذلك ظهَرت الواؤُ. ولو كان
مصدرًا لـ ((لُذْتُ)) لقيل: لِيَاذَا(٥). كما يقالُ: قُمْتُ قِيامًا. وإذا قيل: قَاوَمْتُك .
قيل : قِوامًا طويلًا .
واللِّوَاذُ هو أن يلوذَ القومُ بعضُهم ببعضٍ ؛ يستترُ هذا بهذا، وهذا بهذا، كما
قال الضحاكُ .
وقولُه: ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. يقولُ: أو يصيبهم فى عاجلِ الدنيا
عذابٌ مِن اللهِ موجِعٌ، على صنيعِهم ذلك، وخلافِهِمَ أَمرَ رسولِ اللهِ عَ له.
(١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((فيضرب)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٢/٥ إلى أبى الشيخ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٦/٨ من طريق حجاج به ، وهو فى تفسير مجاهد ص ٤٩٥ من قول مجاهد.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٧/٨ من طريق أصبغ، عن ابن زيد، دون آخره ، فقد ذكره معلقا .
(٥) فى ت ١، ت ٢: ((لذاذا)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢: ((صنيعه).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((خلافه)).

٣٩٢
سورة النور: الآيتان ٦٣، ٦٤
وقولُه: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾. وأُدخلت ﴿عَنْ﴾؛ لأن
معنى الكلام: فليَحْذَرِ الذين يَلوذُون (١) عن أمرِه، ويُدْبِرون عنه مُعرضِین .
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَّ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِّ قَدْ يَعْلَمُ
١٧٩/١٨
٦٤
مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُلِّثُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمْ
يقولُ تعالى ذكره: أَلا إِنَّاللَّهِ مُلْكَ جميعِ ("ما فى٣) السماواتِ والأرضِ.
يقولُ : فلا ينبغى لمملوكِ أن يُخالِفَ أمرَ مالِكِه فيَعصيَه ، فيستوجِبَ بذلك عقوبته .
يقولُ: فكذلك أنتم أيُّها الناسُ، لا يصلُحُ لكم خلافُ ربّكم الذى هو مالِكْكم،
فأَطِيعُوه واتَّمِروا لأمرِه، ولا تنصرِفوا عن رسولِه إذا كُنتُم معه على أمرٍ جامع إلا
پاذنه .
وقولُه: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾. ( يقولُ: قد يعلَمُ ربُّكم ما أنتم
عليه٢) من طاعتِكم إيَّهُ فيما أمَركم ونَها كم مِن ذلك .
كما حدَّثنى(٤) يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: صنِيعَكم هذا أيضًا (٥).
﴿ وَبَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾. يقولُ: ويَومَ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ الذين يُخالفونَ عَن
أمرِهِ ﴿فَيُلِبِثُهُمْ﴾. يقولُ: فيُخبرُهم حينئذٍ ﴿بِمَا عَمِلُواْ ﴾ فى الدُّنيا ، ثم يُجازِيهم
على ما أسلَفُوا فيها من خِلافِهم على ربِّهم. ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ
(١) فى ت ٢: ((يولون)).
(٢ - ٢) سقط من: م، ت١، ت٣، ف .
(٣ - ٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ت٣، ف .
(٤) بعده فى م: (( أيضًا)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٨/٨ من طريق أصبغ، عن ابن زيد

٣٩٣
سورة النور : الآية ٦٤
ذو علم بكلِّ شىءٍ عَمِلتُموهُ(١) أَنتُم وهم وغيرُكم، وغيرِ ذلك مِن الأُمورِ ، لا يَخفَى
عليه شىءٌ، بل هو محيطٌ بذلك كلِّه، وهو مُوَفِّ كلَّ عاملٍ منكم أجْرَ عملِه يومَ
تُوجَعون إليهِ .
آخرُ تفسير سورةِ («النورِ))
(١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((علمتموه)).

٣٩٤
سورة الفرقان : الآية ١
تفسير سورة الفرقانِ
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيم
١
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه وتقدست أسماؤُه: [٤٨٦/٢ظ] ﴿ تَبَارَكَ الَّذِى
نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا
قال أبو جعفرٍ : تبارَك : تَفاعَلَ مِن البرَكةِ .
كما حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ عُمارةَ ،
قال: ثنا أبو رَوقٍ، عن الضحاكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، قال: ﴿تَبَارَكَ﴾: تَفَاعَلَ
من البرَكةِ(١).
وهو كقولِ القائلِ: تقدَّس ربُّنا. فقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾.
يقولُ : تبارَك الذى نزَّ الفَصْلَ بينَ الحقِّ والباطلِ، فصْلًا بعدَ فصلٍ، وسورةً بعدَ
سُورةٍ، ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ محمدٍ عَلِ؛ ﴿لِيَكُونَ﴾ محمدٌ لجميعِ الجنِّ والإنسِ الذين(١)
بعثَه اللَّهُ إليهم داعيًا إليهِ، ﴿نَذِيرًا﴾ . يعنى مُنذِرًا يُنذِرُهم ◌ِقابَه ، ويُخِّفُهم عذابَه ،
إنْ لم يُؤَحِّدُوه ، ولم يُخلِصُوا له العبادةَ، ويَخلَعوا كلَّ ما دونَه من الآلهةِ والأوثانِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١٨٠/١٨
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ تَبَارَكَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٩/٨ من طريق محمد بن العلاء به .
(٢) فى ت١، ت ٢، ت٣: ((الذى)).
.

٣٩٥
سورة الفرقان : الآيتان ٢،١
الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا﴾. قال: النبىُ النذيرُ. وقرأ:
﴿ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]. وقرأ: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّ لَهَا
مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٨]. قال: رُسلٌ. قال: المُنْذِرُونَ الرُّسلُ. قال: وكان نذيرًا
واحدًا بلَغ ما بينَ المشرقِ والمغربِ ذُو القرنينِ، ثم بلَغ السدَّينِ، وكان نذيرًا ، ولم
أسمَعْ أحدًا يَحِقُّ(١) أنَّه كان نبيًّا. ﴿ وَأُوِْىَ إِلَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ
[الأنعام: ١٩]. قال: مَن بلَغه القرآنُ مِن الخلْقِ فرسولُ اللَّهِ نذيرُه. وقرَأ: ﴿يَأَيُّهَا
النَّاسُ إِنِّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال: لم يُرسِل اللَّهُ
رسولًا إلى الناس عامةً إِلَّ نوحًا، بدَأ به الخلقَ(١)، فكان رسولَ أهل الأرضِ كلّهم،
ومحمدٌ لِلّ خَتَمَ بِهِ(٣) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ
وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ شَرٌِ فِ اَلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَرَهُ نَقْدِيرًا
يقولُ تعالى ذكرُه: تبارَك الذى نزَّل الفرقانَ الذى له مُلكُ السماواتِ
والأرضِ. فـ ﴿الَّذِى﴾ الثانيةُ مِن نعتِ ﴿الَّذِى﴾ الأولى، وهما جميعًا فى موضعِ
رفعٍ؛ الأولى بقولِه : ﴿تَبَارَكَ ﴾. والثانيةُ نعتٌ لها .
ويعنى بقوله: ﴿الَّذِىِ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾: الذى له سلطانُ
السماواتِ والأرضِ يُنْفِذُ فى جميعِها أمرَه وقضاءَه، ويُمْضِى فى كلِّها أحكامَه .
يقولُ : فحقَّ على مَن كان كذلك أنْ يُطيعَه أهلُ مملَكَتِهِ، ومَنْ فى سُلطانِهِ، ولا
(١) حقَّ الشىء: أوجبه وأثبته، وصار عنده حقًّا لا يشك فيه، وحقَّ الأمر يَحِقُّ، ويَحُقُّ: وَضَحَ ولم يكُ فيه
شك . التاج ( ح ق ق ) .
(٢) سقط من: ت ١، ت ٣، ف .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٦٠/٨ من طريق أصبغ عن ابن زيد إلى قوله : نبيا .

٣٩٦
سورة الفرقان : الآيتان ٢، ٣
يعصُوه . يقولُ : فلا تعصُوا نذِيرِى إليكم أيُّها الناسُ ، واتَّبُوه ، واعملوا بما جاءكُم بِهِ
مِن الحقِّ.
﴿ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾. يقولُ تَكْذيبًا لمن أضاف إليه الولدَ، وقال: الملائكةُ
بناتُ اللَّهِ : ما اتَّخذ الذى نزَّل الفرقانَ على عبدِه ولدًا، فمَن أضاف إليه ولدًا فقد
كذب وافترَی علی ربِّه .
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَُّ شَرِكُ فِ الْمُلْكِ ﴾. يقولُ تَكْذيبًا لمن كان يُضيفُ الأُلوحةَ إلى
الأصنامِ ويَعبدُها من دونِ اللَّهِ مِن مُشركِى العربِ ، ويقولُ فى تلبيته : لبَيْك لا شريكَ
لك، إلا شريكًا هولك، تَمْلِكُه وما ملَك: كذَب قائلُو هذا القول ، ما كان للهِ من
شريك فى مُلِكه وسلطانِهِ فِيَصلُحَ أنْ يُعبَدَ من دونِهِ . يقولُ تعالى ذِكرُه : فأفْرِدُوا أيها
الناسُ لربِّكُم الذى نزَّل الفرقانَ على (١) محمدٍ نبيهِ عَِّ الألوهةَ، وأَخْلِصُوا له العبادةَ
دونَ كلِّ ما تَعبدُونَه مِن دونِه مِن الآلهةِ والأصنامِ والملائكةِ والجنِّ والإنسِ ؛ فإنَّ كلَّ
ذلك خَلْقُه وفى مِلْكِه؛ ولا تصلُحُ العبادةُ إلا للَّهِ الذى هو مالكُ جميعِ ذلك.
وقولُه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾. يقولُ تعالى ذكْرُه: وخلَق الذی نزَّل على
محمدٍ الفرقانَ كلَّ شيءٍ، فالأشياءُ كلُّها خَلْقُه ومِلْكُه، وعلى المماليكِ طاعةُ
مالِكِهم، وخدمةُ سيدِهم دونَ غيرِهِ . يقولُ : وأنا خالِقُكم ومالِككم ، فأخلِصُوا لى
العبادةَ دونَ غیرِى .
وقولُه: ﴿ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرً﴾. يقولُ: فسوَى كلَّ ما خلَقَ ، وهََّه لما يصلُحُ له،
فلا خَلَلَ فيه ولا تفاوتَ .
١٨١/١٨
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَتَّخَذُواْ مِن دُونِ ءَالِهَةٌ لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا
(١) بعده فى م: ((عبده)).

٣٩٧
سورة الفرقان : الآيتان ٣، ٤
وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَعْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوَةٌ وَلَا
نُشُورًا
يقولُ تعالى ذكرُه مُقَرِّعًا مشركى العربِ بعبادتِهم ما دونَه مِنَ الآلهةِ، ومُعَجِّبًا
أولى التُّهى منهم، ومُنَّهَهم على موضعِ خطاً فِعْلِهم، وذَهابِهم عن (١) منهجِ الحقِّ،
وركوبِهم مِن سُبْلِ الضَّلَالةِ مالا يَوْكَبُه إلا كلُّ مَدْخُولٍ (٢) الرأىِ، مَسْلوبِ العقلِ:
واتَّخذ هؤلاء المشركون باللّهِ مِن دونِ الذى له مُلكُ السماواتِ والأرضِ وحدَه، مِن
غيرِ شريكٍ، الذى خلق كلَّ شىءٍ فقدَّره - ﴿َالِهَةٌ ﴾ . يعنى : أصنامًا بأيديهم
يَعبدُونَها ، لا تخلُقُ شيئًا وهى تُخْلَقُ، ولا تَمْلِكُ لأنفسِها نفعًا تَجُّه إليها، ولا ضًّا
تَدَفَعُه عنها ثَمّن [ ٤٨٧/٢ و] أرادها(٣) بضرٌ(٤) ، ولا تَمْلِكُ إماتةَ حىٍّ، ولا إحياءً ميتٍ ،
ولا نَشْرَه مِن بعدِ مماتِه، وتركُوا عبادةَ خالقٍ كلِّ شىءٍ، وخالقِ آلهتهم ، ومالكِ الضرّ
والنفعِ، والذى بيدِه الموتُّ والحياةُ والنشورُ.
والنشورُ مصدرُ: نَشَر الميتُ نُشُورًا، وهو أن يُبعثَ ويحيا بعدَ الموتِ.
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلَّ إِفْتُ أَفْتَرَهُ
وَأَعَنَهُ عَلَيْهِ قَوْمُ ءَآخَرُونٌَ فَقَدْ جَاءُو ظُلْمًا وَزُورًا
يقولُ تعالى ذكره : وقال هؤلاءِ الكافرونَ باللَّهِ الذين اتَّخذوا من دونه آلهةً : ما
هذا القرآنُ الذى جاءَنا بهِ محمدٌ ﴿إِلَّ إِفْكُ﴾. يعنى: إِلَّا كَذبٌ وبُهتانٌ
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف.
(٢) مَدْخُول: الدَّخَلُ: ما داخَلَكَ من فساد فى عقل أو جسم ، وقد دَخِلَ دَخَلًا بالتحريك ، فهو مدخول .
التاج ( د خ ل ) .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((أراد)).
(٤) فى ت ١، ت ٢ : (( يضر)).

٣٩٨
سورة الفرقان : الآية ٤
اُفْتَرَهُ﴾ اخْتَلَقه وتخرَّصَه ( وتقوَّلَه)، ﴿وَأَعَنَهُ عَلَيْهِ قَوْمُ ءَآخَرُونٌَ﴾. ذُكِر
أنَّهم كانوا يقولون: إنّما يُعَلِّمُ محمدًا هذا الذى يجيُنا به اليهودُ. فذلك قوله :
وَأَنَهُ عَلَيْهِ قَوْمُ ءَاخَرُونٌَ﴾. يقولُ: وأعان محمدًا على هذا الإفكِ الذى افتراه
یھودُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نَجِيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَأَنَهُ عَلَيْهِ قَوْمُ ءَاخَرُونٌ﴾. قال: يهودُ(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وقولُه: ﴿ فَقَدْ جَاءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾. يقولُ تعالى ذكره : فقد أتى قائلُو هذه
المقالةِ - يَعنى الذين قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلََّ إِفْكُ اُفْتَرَهُ وَأَعَنَهُ عَلَيْهِ قَوْمُ
ءَخَرُونٌَ﴾ - ﴿ظُلْمًا﴾، يعنى بالظلم نِسبتَهم كلامَ اللَّهِ وتنْزِيلَه إلى أنَّه إفكِّ افترَاه
محمدٌ بته .
١٨٢/١٨
وقد بيَّنا فيما مضى أنَّ معنى الظّلم. وَضْعُ الشىءِ/ فى غيرِ موضعِه (١) . فكأنَّ
ظُلْمَ قائلى هذه المقالةِ القرآنَ بقيلهم هذا وَصْفُهُمْ إِيَّاهُ بغيرِ صفتِه .
(١ - ١) فى م: ((بقوله)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٩٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٦٣/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٦٣/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) ينظر ما تقدم فى ١ / ٥٥٩، ٥٦٠ .

٣٩٩
سورة الفرقان : الآيات ٤ - ٦
والزُّورُ أصلُه تحسينُ الباطلِ ، فتأويلُ الكلام : فقد أتى هؤلاءِ القومُ فى قيلِهم :
﴿ إِنْ هَذَا إِلَّ إِفُْ أَفْتَرَهُ وَأَعَنَهُ عَلَيْهِ قَوْمُ ءَآخَرُونٌَ﴾ كذبًا مُحسَّنًا (١).
وبنحوِ ذلك(٢) قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ،
وحدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاج، عن ابنِ مجرَيج، عن مجاهدٍ :
﴿فَقَدْ جَاءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾. قال: كذًِا(٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ أُكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى
قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ البِرَ فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ إِنَّهُ
عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًاً
كَانَ غَفُورًا رَحِيًّا
ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت فى النَّضرِ بنِ الحارثِ، وأنَّه المعنىُ بقولِه: ﴿ وَقَالُواْ
أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾.
ذِكرُ " الرّوايةِ بذلك)
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَثِرٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال :
ثنا شيخٌ مِن أهلِ مصرَ، قدِم منذُ بضعٍ وأربعينَ سنةٌ ، عن ◌ِكرِمةَ ، عن ابنِ عباسٍ ،
(١) فى م: ((محضًا)).
(٢) فى م: ((الذى قلنا)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٩٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٦٣/٨، وهو تتمة الأثر المتقدم فى
الصفحة السابقة .
(٤ - ٤) فى م: ((من قال ذلك)).

٤٠٠
سورة الفرقان : الآية ٥
قال : كان النَّصْرُ بنُّ الحارثِ بنِ كَلَدَةَ بنِ عِلْقَمَةَ بنِ عبدِ منافٍ بنِ عبدِ الدارِ بنِ قُصىِّ
من شياطينٍ قريشٍ، وكان يُؤْذِى رسولَ اللَّهِ مَ ظَلَه، وينْصِبُ له العداوةَ، و كان قد
قدِمِ الحِيرةَ، ( وتعلَّم١) بها أحاديثَ ملوكٍ فارسَ، وأحاديثَ رُسْتَمَ وإسفندياز(١)،
فكان رسولُ اللَّهِ ◌ِ إذا جلَس مجْلِسًا فذكَّر باللّهِ، وحذَّر(١) قومَه ما أصاب مَن
قبلَهم من الأمم مِن نقمةِ اللَّهِ، خلفَه فى مجلسِه إذا قام ، ثم يقولُ: أنا واللَّهِ يا معشرَ
قُريشٍ أحسنُ حديثًا منه ، فهلُوا فأنا أَحدِّثُكم أحسنَ من حديثه. ثم يُحدِّثُهم عن
ملوكٍ فارسَ ورُسْتَمَ وإسفندياز، ثم يقولُ: ما(٤) محمدٌ أحسنَ حديثًا منى. قال:
فأنزل اللَّهُ(٤) تبارك وتعالى فى النضرِ ثمانىَ آياتٍ من القرآنِ؛ (°قولَ اللَّهِ): ﴿إِذَا تُثْلَ
عَلَيْهِ ءَنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [ القلم: ١٥، والمطففين: ١٣]. وكلّ ما ذُكر فيه الأساطيرُ
فى القرآنِ (٦).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى
محمدٍ ، عن سعيدٍ أو عِكرِمةً، عن ابنِ عباسٍ نحوَه ، إلَّا أَنَّه جعَل قولَه: فأنزل اللَّهُ فى
النضْرِ ثمانىَ آياتٍ. عن ابن إسحاقَ، عن الكلبىّ، عن أبى صالحٍ، عن ابنٍ
(٧)
عباسٍ().
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ:
(١ - ١) فى ص، م: ((تعلم))، وفى ت ٢، ف: ((ويعلم)).
(٢) فى م، ونسخة من سيرة ابن هشام: ((أسفنديار))، وفى نسخة منها: ((اسبنديار))، والمثبت موافق لسيرة
ابن إسحاق وبقية نسخ سيرة ابن هشام .
(٣) فى ص، م: ((حدث)) .
(٤) فى سيرة ابن إسحاق وسيرة ابن هشام ((بماذا)).
(٥ - ٥) فى ص، م: ((قوله)).
(٦) سيرة ابن إسحاق (٢٥٦)، وسيرة ابن هشام ٣٠٠/١ .
(٧) سيرة ابن إسحاق (٢٥٧) عن رجل، عن سعيد، عن ابن عباس .