Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة النور : الآية ٦٠
جَِهِنَّ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَ يُؤْذَيْنٌ﴾ [ الأحزاب: ٥٩]. وكان بالمدينةِ رِجَالٌ مِن
المنافِقين إذا مَرَّتْ بهم امرأةٌ سيئةُ (١) الهيئةِ والزِّىِّ، حَسِبَ / المنافقون أنها مريبةٌ، ١٦٦/١٨
وأنها مِن بُغْيِهم، فكانوا يُؤْذُون المؤمناتِ بالرَّفَثِ ، ولا يَعْلَمون الحُرّةَ مِن الأَمَةِ ،
فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِأَزْوَِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ
عَلَيْهِنَّ مِن جَبِيِهِنُّ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنٌ ﴾. يقولُ: إذا كان زِيُّهنَّ حَسَنًا لم
يَطْمَعْ فيهن المُنافقون .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنی حجاج، قال : قال ابنُ جريج فی
قوله: ﴿ وَاَلْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾: التى(١) قَعَدَت مِن الولدِ وكَبِرَت. قال ابنُ
مجرَيج: قال مجاهدٌ: ﴿ الَّتِى لَا يَرَّجُونَ نِكَاحًا﴾. قال: لا يُرِدْنَه، ﴿فَلَيْسَ
عَلَيْهِنَ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِبَابَهُنَ﴾. قال: جَلابِيبِهِنَّ(٤).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِى لَا يَرَجُونَ نِكَحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحُ أَنْ يَضَعْنَ
ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِحَتٍ بِينَةٍ﴾. قال: وَضْعُ الخِمارِ. قال: للتى لا تَرْجُو
نِكاحًا ، التى قد بَلَغَت ألا يكونَ لها فى الرجالِ حاجةٌ ، ولا للرجالِ فيها حاجةٌ ، فإذا
بَلَغْنَ ذلك وَضَعْنِ الخِمارَ، غيرَ مُتَبِّرِّجاتٍ بزينةٍ، ثم قال: ﴿ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ
(١) فى ت ٢: ((سنية)).
(٢) فى م: ((مزنية))، وفى ت ١، ت٢، ت٣: ((مزينة)).
(٣) فى ت ١، ت ٢، ت٣: ((اللاتى قد)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم ٢٦٤٠/٨ من طريق حجاج به مقتصرًا على قوله : لا يردنه . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٥٧/٥ إلى ابن المنذر. وقوله: جلابيبهن. فى تفسير مجاهد ص ٤٩٤. وسيأتى فى ص ٣٦٤.

٣٦٢
سورة النور : الآية ٦٠
لَّهُنبُ﴾ كان أبى يقولُ هذا كلَّه (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ ، قالا : ثنا سفيانُ، عن علقمةً
ابنِ مَرْثَدٍ، عن زرِّ(٢)، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿فَلَيْسَ عَيْهِرَ
جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِبَابَهُنَ﴾. قال: الجِلْبابَ أو الرداءَ. شكَّ سفيانُ(٣).
قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ، عن مالكِ بنِ الحارثِ،
عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِرَ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ
ثِيَابَهُنَ﴾. قال: الرِّداءُ.
حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىُّ، قال : ثنا أبى ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن
الأعمش، [٤٨٤/٢ ظ] عن مالكِ بنِ الحارثِ ، عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ، قال : قال
عبدُ اللَّهِ فى هذه الآيةِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَ﴾. قال:
هى المِلْحَفةُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
الحكم، قال: سمِعتُ أبا وائلِ ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ يقولُ فى هذه الآيةِ:
﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِبَابَهُنَ﴾. قال: الْجِلْبَابَ(٤).
قال(٥) : حدّثنا يحيى بنُ سعیدٍ ، عن شعبةً، قال : أخبرنى الحگمُ ، عن أبى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٠/٨ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد.
(٢) فى النسخ: ((ذر)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٠/٨ من طريق عبد الرحمن وحده به ، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٦٣/٢، والطبرانى (٩٠٢٢) من طريق سفيان به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٠/٨، والبيهقى ٩٣/٧ من طريق شعبة به .
(٥) سقط من : ص ، م، ف .

٣٦٣
سورة النور : الآية ٦٠
وائلٍ، عن عبدِ اللهِ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن الثورىِّ ، عن الأعمشِ،
عن مالكِ بنِ الحارثِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ ، عن ابن مسعودٍ فى قوله : ﴿ أَن
يَضَعُنَ ثِيَابَهُنَّ غَيِّرَ مُتَبَرِّحَتٍ بِينَةٍ﴾. قال: هو الرداءُ(١) .
قال الحسنُ: قال عبدُ الرزاقِ : قال الثورىُّ: وأخبرنى أبو حَصِينٍ وسالمٌ
الأفطسُ، عن سعيدِ بنِ مجبَيرٍ، قال: هو الرداءُ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبىِّ: ﴿ أَنَ
يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيَّرَ مُتَبَرِّحَتٍ / بِينَةٍ﴾. قال: تَضَعُ الجلبابَ المرأةُ التى قد ١٦٧/١٨
عَجَزَت ولم تَزَوَّجْ. قال الشعبىُّ: فإن (٤) أبىَّ بنَ كعبٍ يقرأ: (أن يَضَعْنَ مِنْ(٥)
(٦)
ٹِیابھن)(٦).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ ، قال : قلتُ لابنٍ أبى نجيح قولَه :
﴿فَلَسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَ غَيَّرَ مُتَبَرِحَتٍ بِزِينَةٍ ﴾. قال:
الجلبابُ . قال يعقوبُ : قال أبو يونسَ : قلتُ له : عن مجاهد ؟ قال : نعم ، فی الدارِ
والحجرةِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
(١) تفسير عبد الرزاق ٦٣/٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٠/٨.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٦٣/٢ .
(٣) فى ص، ت ١: ((قال)).
(٤) سقط من : ت ١، ف .
(٥) وهى قراءة ابن مسعود وابن عباس. ينظر تفسير القرطبى ٣٠٩/١٢.

٣٦٤
سورة النور : الآية ٦٠
مجاهدٍ قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَ﴾. قال:
(١)
جَلابَِهُنَّ(١).
وقولُه: ﴿غَيِّرَ مُتَبَرِحَاتٍ بِنَةٍ ﴾. يقولُ: ليس عليهنَّ جناحُ فى وَضْعِ
أَرْدِيتِهِنَّ إذا لم يُرِدْنَ بوضعِ ذلك عنهن أن يُئِدِينَ ما عليهنَّ مِن الزينةِ للرجالِ .
والتَّبُجُ(١) هو أن تُظْهِرَ المرأةُ مِن مَحاسِها ما ينبَغِى لها أن تَسْتُرَه .
وقولُه: ﴿ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُرَبُ﴾. يقولُ: (أن يَعْفُفْن" عن وَضْعِ
جَلابِهِنَّ وأَرْدِيتِهِنَّ، فيَلْبِسْتَها، خيرٌ لهنَّ مِن أن يَضَغْنَها .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُبَُّ﴾. قال: أن يَلْبِسْنَ جَلابِيبَهنْ().
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغِيرةَ، عن الشعبىِّ: ﴿ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ
خَيْرٌ لَّهُربَُّّ﴾. قال: تَرْكُ ذلك. يعنى تركَ وضعِ الثيابِ ..
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَنْ
(١) تفسير مجاهد ص ٤٩٤، وتقدم فى ص ٣٦١ .
(٢) سقط من : ت ٢ .
(٣ - ٣) فى ص، م: ((إن تعففن)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٩٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٢/٨.

٣٦٥
سورة النور : الآيتان ٦٠، ٦١
يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُرَبُ﴾. قال: والاسْتِعفافُ شَلَّ الخمارِ على رأسِها، كان
أبى يقولُ هذا كلَّه.
﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ ما تَنْطِقون) بألسنتِكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما تُضْمِرُه
(٢
صُدُورُكم ، فاتَّقُوه أن تَنْطِقوا بألسنتِكم ما قد نَهاكم عن أن تَنْطِقوا بها ، أو تُضْمِروا
فى صُدُورِكم ما قد كَرِھَه لكم، فَتَسْتَوْجِبوا بذلك منه عُقوبَةً(٣) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجَ حَرَجُ
وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجُ وَلَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَابِكُمْ
أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتٍ أَعْمَئِكُمْ أَوْ
بُيُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ / خَلَتِكُمْ أَوْ هَا مَكْتُم ١٦٨/١٨
مَّفَاتِحَهُ: أَوْ صَدِيقِكُمَّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا
فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةُ طَيِّبَةٌ
كَذَلِكَ يُبَيِّبُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
قال أبو جعفرٍ: اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ(٤) هذه الآيةِ وفى المعنى الذى
أُنزلت فيه؛ فقال بعضُهم: أُنزلت هذه الآيةُ تَوْخِيصًا للمسلمين فى الأكْلِ مع
العُمْيانِ والعُرْجانِ والمَرْضَى وأهلِ الزَّمانةِ مِن طعامِهم ، مِن أجلٍ أنهم كانوا قد امتَنَعوا
مِن أن يأكُلُوا معهم مِن طعامِهم ؛ خشيةَ أن يكونوا قد أُتَوا بأكْلِهِم معهم مِن طعامِهم
ما(٥) نَهاهم اللَّهُ عنه بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ
(١) فى م: ((لبس))، وفى ف: ((ميل)). وشلَّ الدرعَ يشلها شلًّا إذا لبسها. اللسان (ش ل ل).
(٢ - ٢) سقط من: ت١، ت٢، ٣٥، ف .
(٣) فى ت ٢ : ((عقوبته)).
(٤) سقط من : م، ت ١، ف .
(٥) فى م: ((شيئا مما)).

٣٦٦
سورة النور : الآية ٦١
بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّ أَن تَكُونَ نِحَرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنَكُمْ ﴾ [النساء: ٢٩].
ج
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنى عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ:
لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا(٢) أَوْ أَشْتَاناً﴾: وذلك لَّ أَنزَل
اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ [٥٤٨٣/٢] لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُم
بِالْبَاطِلِ﴾. فقال المسلمون: إن اللّهَ قد نَهانا أن نأكُلَ أموالَنا بينَنا بالباطلِ، والطعامُ
هو ١ مِن أفضل الأموالِ، فلا يَحِلُّ لأحدٍ مِنَّا أن يأْكُلَ عندَ أحدٍ . فَكَفَّ الناسُ عن
ذلك، "فأنزل اللَّهُ بعدَ ذلك: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إلى قوله: ﴿ أَوْ مَا
مَكْتُم مَفَاتِحَهُ﴾(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية : كان أهلُ المدينةِ قبلَ أن
يُبْعَثَ النبيُّ ◌َبِّهِ لا يُخالِطُهم فى طعامِهم أعمى ولا مريضٌ، فقال بعضُهم: إنما كان
بهم التَّقَذُّرُ والتَّقَرُّزُ. وقال بعضُهم: قالوا(*): المريضُ لا يَسْتَوْفى الطعامَ كما يَسْتَوْفِى
الصحيحُ، والأعرجُ المُتْحَبِسُ لا يستطيعُ المُراحمةَ على الطعام، والأعمى لا يُْصِرُ
طَيِّبَ الطعامِ. فَأَنزَل اللَّهُ: ليس عليكم(٢) حرَجٌ فى مُؤَاكَلِةِ المريضِ والأعمى
(١) فى ص، م، ت ١: ((من بيوتكم إلى قوله)).
(٢) سقط من : م .
(٣ - ٣) سقط من ت ٢ .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٨/٨ من طريق أبى صالح به، وأخرجه البيهقى ٢٧٤/٧، ٢٧٥ من
طريق عكرمة ، عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٥ إلى ابن المنذر.
(٥) سقط من: م، ت٢، ف .
(٦) بعده فى ت١: ((جناح، أى)) .

٣٦٧
سورة النور : الآية ٦١
والأعرج(١).
(١)
فمعنى الكلام على تأويلِ هؤلاءٍ: ليس عليكم أيُّها الناسُ فى الأعمى حَرَجٌ
أن تأكُّلوا منه ومعه، ولا فى الأعرج حَرَجٌ ١، ولا فى المريضِ حَرَجٌ، ولا فى
أنفسِكم، أن تأكُلوا مِن بيوتِكم. فَوَجَّهوا معنى ((على)) فى هذا الموضعِ إلى معنى
(فى)) .
وقال آخرون : بل نزلَت هذه الآيةُ تَْخِيصًا لأهلِ الزَّمانةِ ، فى الأكلِ من بُيُوتٍ
مَن سَمَّى اللَّهُ فى هذه الآيةِ؛ لأن قومًا كانوا مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ عَ ◌ّهِ، إذا لم
يَكُنْ عندَهم فى بيوتِهم ما يُطْعِمونهم ، ذهَبوا بهم إلى بيوتٍ آبائهم وأمهاتهم ، أو
بعضِ مَن سَمَّى اللَّهُ فى هذه الآيةِ ، فكان أهلُ الزّمانةِ يتحوَّبُون (٣) مِن أن يَطْعَموا ذلك
الطعامَ ؛ لأنه أطعمَهم غيرُ مالِكِه(٤) .
١٦٩/١٨
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
لا جُناعَ عليكم ﴿أَنَ تَأْكُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَابِكُمْ ﴾. قال: كان رجالٌ
زَمْنَى. قال ابنُ عمرو فى حديثه: عُمْيَانٌ وعُرْجانٌ . وقال الحارثُ: عُمْىٌ عُزجٌ أولو
حاجةٍ . يَسْتَشْبِعُهم رجالٌ إلى بيوتِهم، فإن لم يَجِدوا طعامًا ذَهَبوا بهم إلى بيوتٍ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٣/٨ من طريق أبى معاذ به .
(٢) زيادة من : م .
(٣) فى م: ((يتحوفون)).
(٤) فى م: ((ملكه))، وفى ت٢: ((ماله)).
(٥) فى ت ١، ف: ((سيتبعهم). وفى ت ٢: ((يستبقهم)).

٣٦٨
سورة النور : الآية ٦١
آبائِهم (١)، ومَن عَدَّدَ منهم مِن(٢) البيوتِ، فَكَرِهَ ذلك المُسْتَتْبَعون(٣) ، فأنزل اللَّهُ فِى
ذلك: ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاحٌ﴾ . وأخَلَّ لهم الطعامَ حيثُ وَجَدوه (٤) .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ، قال: كان الرجلُ يذهَبُ بالأعْمَى والمريضِ و(٥) الأعرج إلى بيتٍ أبيه،
أو إلى بيتٍ أخيه، أو عمّه، "أو خالِه)، أو خالتِه، فكان الزَّمْنَى يتَحرَّجون
مِن ذلك، يقولون : إنما يذهَبون بِنا إلى بيوتِ غيرِهم. فنزلت هذه الآيةُ رُخْصةً
(٧)
لهم(٧).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ نحوَ حديثِ ابنِ عمرٍو، عن أبى عاصمٍ.
وقال آخرون : بل نزلَت تَرْخِيصًا لأَهلِ الزَّمانةِ الذين وصَفهم اللَّهُ فى هذه الآيةِ،
أن يأْكُلوا مِن بيوتٍ مَن خَلَّفهم فى بيوتِهِ مِن الغُزاةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن مَعْمَرٍ، قال : قلتُ
للزهرىِّ فى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾: ما بالُ الأعمى ذُكِر هلهنا،
(١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى ت ٢: (( فى)).
(٣) فى ت ٢: ((المستقون)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٩٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٥/٨، والبيهقى ٢٧٥/٧، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) فى ص، ت ١، ف: ((أو)).
(٦ - ٦) سقط من: ت ٢.
(٧) تفسير عبد الرزاق ٦٤/٢. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٥/٨.

٣٦٩
سورة النور : الآية ٦١
والأعرج والمريضِ؟ فقال: أخبرني عبيدُ (١) اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ أن المسلمين كانوا إذا غَزَوا
خَلَّفوا زَمْناهم، وكانوا يَدْفَعون إليهم مفاتيحَ أبوابهم (١) ، يقولون: قد أحْلَلْنا لكم أن
تأكُلوا مما فى بيوتِنا . وكانوا يَتَحَرَّجون مِن ذلك، يقولون: لا ندخُلُها وهم غَيَبٌ .
فَأُنزِلَت هذه الآيةُ رُخْصَةً لهم(١) .
وقال آخرون: بل عُنِى بقولِه: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجُ
وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾. فى التَّخَلَّفِ عن الجهادِ فى سبيلِ اللَّهِ . قالوا: وقولُه:
﴿ وَلَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ . كلامٌ مُنقطِعٌ عما قبلَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَى
اَلْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرٌَ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَجٌ ﴾. قال : هذا فى الجهادِ
فى سبيلِ اللهِ. وفى قوله: ﴿ وَلَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُوْ مِنْ بُيُوتِكِكُمْ﴾ إلى قولِه :
﴿أَوْ صَدِيقِكُمَّ﴾. قال: هذا شىءٌ قد انقطَع، إنما كان هذا فى أوَّلَ(٤) ، لم يَكُنْ
لهم أبوابٌ، وكانت السُّتُورُ مُرْخاةً، فربما (٥) دخَل الرجلُ / البيتَ وليس فيه أحدٌ، ١٧٠/١٨
فرَّما وجَد الطعامَ وهو جائعٌ، فسَوَّغه اللَّهُ أن يأكُلَه. قال: وقد ذهَب ذلك اليومُ؛
البيوتُ اليومَ فيها أهلُها، وإذا خَرَجوا أغْلَقوها، فقد ذهَب ذلك(١).
(١) فى ت ٢: ((عبد)).
(٢) فى ت ٢: (( بيوتهم)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٦٤/٢، وأخرجه أبو داود فى مراسيله ص٢٢٥ من طريق معمر به ، وذكره عنه
البيهقى ٢٧٥/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٥ إلى عبد بن حميد .
(٤) فى م: ((الأول )) .
(٥) فى ت ١: ((فإذا))، وفى ف: ((فلما)).
(٦) سقط من ت٢ .
( تفسير الطبرى ٢٤/١٧ )

٣٧٠
سورة النور : الآية ٦١
[٤٨٣/٢ظ] وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآيةُ تَوْخيصًا للمسلمين الذين كانوا
يَتَّقُون مُؤَاكَلةَ أهلِ الزَّمانةِ فى مُؤاكَلِتِهم إذا شاءُوا ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن قيسٍ بنِ
مسلم، عن مِقْسَمٍ فى قولِه: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾. قال: كانوا يَتَّقُون أن
يأكُلوا مع الأعمى والأعرج، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ
جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانً﴾(١).
واختلفوا أيضًا فى معنى قوله: ﴿أَوْ هَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾؛ فقال
بعضُهم: عَنَى بذلك وكيلَ الرجلِ وقَيِّمَه، أنه لا بأسَ عليه أن يأكُلَ مِن ثَمَرِ (١)
ضَيْعتِه ونحو ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
:
فى قوله: ﴿أَوْ هَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾: وهو الرجلُ يُؤَكِّلُ الرجلَ بضَيْعتِه،
فرخَّص اللَّهُ له أن يأكُلَ مِن ذلك الطعام والتمرِ ) ويشربَ اللبنَ().
= والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٦/٨ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد ، وعلق أوله فى
٠٢٦٤٤/٨
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٣/٨ من طريق سفيان به بنحوه. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٥٨/٥ إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((تمر)).
(٣) فى ت٢: (( الثمر)).
(٤) تقدم أوله فى ص ٣٦٦ .

٣٧١
سورة النور : الآية ٦١
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك منزلُ الرجلِ نفسِه، أنه لا بأسَ عليه أن يأكُلَ
(١).
منه
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾ . يعنى: بيتَ
أحدِهم ، فإنه يَمْلِكُه، والعبيدُ منهم مما مَلَكوا(١).
حدَّثنا الحسنُ ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ أَوْ
مَا مَلَكْتُم مَفَاتِحَهُ ﴾: مما تَخْتَرِنُ() يا بنَ آدمَ(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ، قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾. قال: خزائنَ لأُنفسِهم ، ليست
(٥)
لغيرِهم (٥).
وأشبهُ الأقوالِ التى ذكَرنا فى تأويل قوله: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إِلى
قوله: ﴿أَوْ صَدِيقِكٌّ﴾ القولُ الذى ذكَرنا عن الزهرىِّ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ
عبدِ اللهِ ، وذلك أن أظهرَ معانى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَيجِ
(١) سقط من : م .
(٢) فى ص، ت١، ف: ((يملكوا))، وفى ت٢: ((يملكون)).
والأثر أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٧/٨ من طريق أبى معاذ به .
(٣) فى م: ((تحبون)) . والمثبت موافق لما فى مصدرى التخريج.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٦٤/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٧/٨ من طريق سعيد، عن قتادة.
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٩٥ من قول ابن جريج.

٣٧٢
سورة النور : الآية ٦١
حَرَجُ ﴾ : أنه لا حَرَجَ علی هؤلاء الذین سُمُّوا فى هذه الآيةِ أن يأكلوا مِن بیوتِ مَن
ذكره اللَّهُ فيها، على ما أباعَ لهم مِن الأكلِ منها. فإذ كان ذلك أظهرَ مَعانِيه،
فَتَوْجِيهُ معناه إلى الأغلبِ الأعرفِ مِن مَعانيه أولَى من تَوْجِيهِه إلى(١) الأَنْكَرِ
منها . فإِذا كان ذلك كذلك، كان ما خالَف(٢) مِن التأويل قولَ مَن قال: معناه:
ليس فى الأعمى والأعرجِ حَرَجٌ - أولى بالصوابِ .
١٧١/١٨
وكذلك أيضًا الأغلبُ مِن تأويلٍ قوله: ﴿ وَلَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَ تَأْكُواْ مِنْ
بُيُوتِكُمْ﴾. أنه بمعنى: ولا عليكم أيُّها الناسُ. ثم جمَع هؤلاء /والزَّمْنَى الذين
ذكَّرهم قبلُ فى الخطابِ، فقال: أن تأكُلوا مِن(١٢) بيوتٍ أنفسِكم. وكذلك تفعلُ
العربُ إذا جمعَت بينَ خبرِ الغائبِ والمخاطَبِ ، غلَّبَتِ المخاطَبَ فقالت: أنت وأخوك
قُمْتُما، وأنت وزيدٌ جلَستُما. ولا تقولُ(٤): أنت وأخوك(٥) جلَسا. وكذلك قولُه:
﴿ وَلَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. والخبرُ عن الأعمى والأعرج والمريضِ، غَلَّب المخاطبَ
فقال: ﴿ أَنَ تَأْكُواْ﴾. ولم يَقُلْ: أن يأكُلوا .
فإن قال قائلٌ : فهذا الأكْلُ مِن بيوتهم قد عَلِمناه(٦) كان لهم حلالًا إذ(٧) كان
مِلْكًا لهم، أَوَ كان أيضًا حلالاً لهم الأكلُ مِن مالٍ غيرِهم ؟
(١) سقط من: ت١.
(٢) فى ت٢: ((فحالف)).
(٣) فى ت٢: ((فى)).
(٤) فى ص: ((يقول)).
(٥) فى ت١: ((زيد)).
(٦) فى ت٢: ((علمنا)).
(٧) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((أو)).

٣٧٣
سورة النور : الآية ٦١
قيل له : ليس الأمرُ فى ذلك على ما توهَّمْتَ، ولكنه كما ذكرناه(١) عن
تُبِيدٍ (٢) اللَّهِ بن عبدِ اللَّهِ، أنهم كانوا إذا غابُوا فى مَغازيهم، وتَخلَّف أهلُ الزَّمانِةِ
منهم، دفَع الغازِى مِفْتاحَ مَسْكنِه إلى المُتَخَلِّفِ منهم، فأطلَق له فى الأكلِ مما
يَخْلُفُ(٢) فى منزله مِن الطعام، فكان (٤)المُتَخلِّفُ يتحوَّبُ" الأكلَ مِن ذلك وربُّه
غائبٌ، فأعلَمه اللَّهُ أنه لا حرجَ عليه فى الأكلِ منه، وأذن لهم فى أكْلِه . فإِذ
كان ذلك كذلك تَبيَّنَ(٥) ألا معنَى لقولٍ مَن قال: إنما (١) أَنزلت هذه الآيةُ مِن
أجلٍ كراهةِ المُسْتَشْبِع أكلَ طعامٍ غيرِ المُسْتَقْبَع؛ لأن ذلك لو كان كما (٧) قال
مَن قال ذلك لقيل: ليس عليكم حَرَجٌ أن تأكُلوا مِن طعامٍ غيرِ مَن أضافَكم،
أُو مِن طعامِ آباءِ مَن دَعاكم. ولم يَقُلْ: ﴿أَنَ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتٍ
ءَبَابِكُمْ﴾. وكذلك لا وجهَ لقولٍ مَن قال: معنى ذلك: ليس على الأعمى حَرَجٌ
فى التخلفِ عن الجهادِ فى سبيلِ اللَّهِ؛ لأن قولَه: ﴿أَنْ تَأْكُواْ﴾ خبرُ ﴿ لَيْسَ﴾،
و﴿أَنْ﴾ فى موضع [٤٨٤/٢ و] نصبٍ على أنها خبرٌ لها، فهي متعلقةٌ بـ ﴿ لَّيْسَ﴾،
فمعلومٌ بذلك أن معنى الكلام: ليس على الأعمى حرجٌ أن يأكُلَ () مِن بيته. لا ما
قاله الذين ذكرنا ، من أنه لا حرجَ عليه فى التخلفِ عن الجهادِ .
فإذ كان الأمرُ فى ذلك على ما وصَفنا، تَبِيَّنَ أن معنى الكلام: لا ضِيقَ
(١) فى ت٢: ((ذكرنا)).
(٢) فى ت٢: ((عبد)).
(٣) فى ت٢، ف: ((تخلف)).
(٤ - ٤) فى م: ((المتخلفون يتخوفون))، وفى ت١، ت٢، ت٣: ((المتخلف يتخوف))، وفى ف:
((المتخوف يتخوف)) .
(٥) فى ص: ((فبين)).
(٦) بياض فى : ف .
(٧) فى ت١، ت٢: ((ايا)).
(٨) فى ف: ((تأكلوا)).

٣٧٤
سورة النور : الاية ٦١
على الأعمى، ولا على الأعرج، ولا على المريضٍ، ولا عليكم أيُّها الناسُ، أن
تأكُلوا مِن بيوتٍ أنفسِكم، أو مِن بيوتٍ آبائِكم، (أو مِن بيوتٍ أمهاتِكم"، أو
مِن بيوتٍ إخوانِكم، أو مِن بيوتٍ أخواتِكم، أو مِن بيوتٍ أَعْمامِكم، أو مِن
بيوتٍ عَمَّاتِكم، أو مِن بيوتٍ أخوالِكم، أو مِن بيوتٍ خالاتِكم، أو مِن البيوتِ
التى مَلَكْتُم مَفاتِحَها(١) ، أو مِن بيوتٍ صديقِكم، إذا أذِنوا لكم فى ذلك عندَ
مَغِيبِهِم ومَشْهَدِهِم .
والمفائحُ: الخزائنُ ، واحِدُها: مِفْتَحْ، إذا أُرِيدَ به المصدرُ، وإذا كان مِن المفاتيحِ
التى(٢) يُفْتَحُ(٤) بها، فهى مِفْتَحٌ ومَفاتحٌ(٥). وهى هلهنا على التأويلِ الذى اخْتَرناه
جمعُ مِفْتَح الذى يُفْتَخُ به .
وكان قتادةُ يتأوَّلُ فى قوله: ﴿أَوْ صَدِيقِكٌّ﴾. ما حدَّثنا به الحسنُ بنُ
يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿أَوْ صَدِيقِكٌّ﴾ : فلو
أكَلْتَ مِن بيتٍ صديقِك مِن غيرِ أمرِه، لم يَكُنْ بذلك بأسٌ . قال معمرٌ: قلتُ
لقتادةَ: أَوَ(١) لَا أَشربُ مِن هذا الحُبِّ(٧)؟ قال: أنت لى(٨) صديقٌ(٤).
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((مفاتحه)).
(٣) فى ص، ت١، ف: ((الذى)).
(٤) فى ت٢: (( تفتح)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((مفتاح)).
(٦) سقط من: ص ، ت١، ف .
(٧) فى ت١، ت٢: ((الجب)). والحُبُّ: الجرة الضخمة . اللسان ( ح ب ب ).
(٨) سقط من ت١، ف .
(٩) تفسير عبد الرزاق ٦٥/٢ مختصرا، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٨/٨ من طريق سعيد ، عن
قتادة بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .

٣٧٥
سورة النور : الآية ٦١
وأما قولُه: ﴿لَيْرَ عَلَيَكُمْ جُنَاحُ أَن تَأْكُلُوْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاناً
فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا فى تأويله؛ فقال بعضُهم: كان الغنىُّ مِن الناسِ يَتَحوَّبُ (١
أن يأكُلَ مع الفقيرِ، فَرَخَّص لهم فى الأكلِ معهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
عطاءِ الخُرَاسانيّ، عن / ابنِ عباسٍ قوله: ﴿أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾. ١٧٢/١٨
قال: كان الغنىُّ يدخُلُ على الفقيرِ مِن ذَوِى قرابتِه وصديقه، فيَدْعُوه إلى
طعامِه ليأكُلَ معه، فيقولُ: (٢واللّهِ إنى٢) لأَجْتَعُ أن آكُلَ معك - والجُنْحُ:
الحَرَجُ - (وأنا غنىٌ(٣) وأنت فقيرٌ. فأُمِروا أن يأكُلوا جميعًا أو أَشْتاقًا().
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك حىٍّ مِن أحياءِ العربِ، كانوا لا يأكُلُ أحدُهم
وحدَه، " ولا يأكُلُ إلا مع غيرِهِ، فَأَذِن اللَّهُ لهم أن يأْكُلَ مَن شاء منهم وحدَه ، ومَن
شاء منهم مع غيرِه .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍٍ ، قال : كانوا يأنَفُون ويَتَحَرَّجون أن يأْكُلَ الرجلُ الطعامَ وحدَه حتى يكونَ معه
(١) فى م: ((يتخوف)).
(٢ - ٢) فى ت٢: ((انى والله)).
(٣ - ٣) فى ت١: ((وإنما عنى)).
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٦٥/٦ عن عطاء، عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٧/٨ من طريق
عثمان بن عطاء ، عن عطاء قوله .
(٥ - ٥) سقط من : ت٢.

٣٧٦
سورة النور : الآية ٦١
غيرُه، فَرَخَّص اللهُ لهم، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَيَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ
أَشْتَاتًا﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج، قال :
كانت بنو كِنانةً(١) يَسْتَحْيِى الرجلُ منهم أن يأكُلَ وحدَه، حتى نزلَتْ هذه الآيةُ(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: كانوا لا يأكلون إلا جميعًا، ولا يأْكُلون مُتَفرّقين، وكان
ذلك فيهم دِينًا ، فأَنزَل اللهُ: ليس عليكم حَرَجٌ(٤) فى مُؤاكَلةِ المريضِ والأعمى،
وليس عليكم حَرجٌ أن تأكلُوا جميعًا أو أشْتانًا (٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ لَيْسَ عَلَكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُوْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾. قال: كان مِن
العربِ مَن لا يأْكُلُ أبدًا جميعًا، ومنهم مَن لا يأكُلُ إلا جميعًا، فقال اللَّهُ ذلك(٦).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ،
قال: نزلَت: ﴿لَيْسَ عَلَّكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَأْكُلُواْ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَانًا﴾ فى
حىّ مِن العربِ كان الرجلُ منهم لا يأكُلُ طعامَه وحدَه، كان يحمِلُه بعضَ يومٍ حتى
يَجِدَ مَن يأكُلُه معه. قال: وأحسَبُ أنه ذكَر أنهم مِن كِنانَةَ().
(١) تقدم تخريجه فى ص ٣٦٦.
(٢) بعده فى ص، ف: ((بقول))، وفى ت١، ت٢: ((تقول)).
(٣) ينظر التبيان ٤١٠/٧ .
(٤) سقط من : ت ٢ .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٧/٨ من طريق أبى معاذ به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٩/٨ من طريق أصبغ ، عن ابن زيد .
(٧) تفسير عبد الرزاق ٦٥/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٤٩/٨ من طريق سعيد ، عن قتادة ، =

٣٧٧
سورة النور : الآية ٦١
(( وقال آخرون: بل عُنِى بذلك قومٌ كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيفٌ إلا مع
ضَيْفِهم)، فرَخّص(٢) لهم فى(٣) أن يأكُلوا كيف شاءوا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا حفصٌ، عن عمرانَ بنِ سليمانَ، عن
أبى صالح وعكرمةَ، قالا: كانت الأنصارُ إذا نزَل بهم الضيفُ، لا يأكلون حتى
يأكُلَ الضيفُ معهم، فرُخِّصَ لهم ، قال اللهُ: لا جناح عليكم أن تأكلوا جميعًا أو
أشتاقًا (٤).
وأَولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال: إن اللَّهَ وضَع الحَرَجَ
عن(٥) المسلمين، أن يأكُلوا جميعًا معًا إذا شاءوا، أو أَشْتانًا مُتَفرِّقين إذا أرادوا،
وجائزٌ أن يكونَ ذلك نزَل بسببٍ مَن كان يتحوَّبُ (١) مِن الأغنياءِ الأكلَ مع
الفقيرِ، وجائزٌ [٤٨٤/٢ظ] أن يكونَ نزَل بسببٍ القوم الذين ذُكر أنهم كانوا لا
يَطْعَمون وُخْدانًا، وبسببٍ / غيرِ ذلك، ولا خبرَ بشىءٍ مِن ذلك يقطّعُ العُذْرَ، ولا ١٧٣/١٨
دلالةَ فى ظاهرِ التنزيلِ على حقيقةِ شىءٍ منه . والصوابُ التسليمُ لِما دلّ عليه ظاهرٌ
التنزيلِ، والتوقفُ فيما لم يَكُنْ على صحتِه دليلٌ .
= وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٥ إلى عبد بن حميد.
(١ - ١) سقط من: ت ٢ .
(٢) سقط من : ت١، ف .
(٣) سقط من: ت١، ت٢ .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٨/٥ إلى المصنف وابن المنذر.
(٥) فى ص، ف: ((على)).
(٦) فى م: ((يتخوف)).

٣٧٨
سورة النور : الآية ٦١
وقولُه: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾.
اختلف أهلُ التأويل فى ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : فإذا دخَلتُم أيُّها الناسُ بيوتَ
أنفسِكم، فسَلِّموا على أهْلِيكم وعيالِكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر، عن الزهرىِّ
وقتادةَ فى قولِه: ﴿ فَسَلِّمُواْ عَلَىَ أَنفُسِكُمْ ﴾. قالا: بيتُك إذا دخَلْتَه، فقُلْ : سلامٌ
(٢)
عليكم().
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ: ﴿فَإِذَا
دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: سَلِّمْ على أهْلِك. قال ابنُ جريج:
وسُئِل(٣) عطاءُ بنُ أبى رباحٍ: أحقِّ (٤) على الرجلِ إذا دخَل على أهلِه أن يُسَلِّمَ
عليهم(٥)؟ قال: نعم . وقالها عمرُو بنُ دينارٍ. وتَلَوَا: ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ عَلَى
أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةٌ طَيِّبَةٌ ﴾ . قال عطاءُ بنُ أبى رباحِ ذلك غيرَ
مَرَّةٍ .
قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال: أخبرنى أبو الزبيرِ، قال : سمِعتُ
جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: إذا دخلتَ على أهْلِك فسلِّمْ عليهم، ﴿ تِيَّةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ
(١) فى ت٢: ((فقال)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٦٥/٢، ومن طريقه البيهقى فى الشعب (٨٨٤٠)، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
٢٦٤٩/٨ من طريق معمر به .
(٣) بعده فى م: ((عن)).
(٤) فى ت٢ : ((أحتى)).
(٥) فى ت٢: ((على أهله)).

٣٧٩
سورة النور : الآية ٦١
مُبَرَكَةً طَيِّبَةٌ﴾. قال: ما رأيتُه إلا يُوجِبُه(١).
قال ابنُّ جريج: وأخبرنى زيادٌ، عن ابنِ طاوس أنه كان يقولُ: إذا دخَل
(٢)
أحدُ كم بيتَه فليُسلِّمْ(٢) .
قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ مُجُرَيجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: إذا خرجتُ
أواجِبٌ السلامُ أن(٢) أَسلِّمَ عليهم؟ فإنما قال: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُونًا فَسَلِّمُواْ ﴾ .
قال: ما أعْلَمُه واجبًا ، ولا آثُرُ عن أحدٍ وجوبَه، ولكن أحبُّ إلىَّ، وما أدَعُه إلا
(٤)
ناسيًا ()
.
قال ابنُ جُرَيجٍ : وقال عمرُو بنُ دينارٍ : لا .
قال : قلتُ لعطاءٍ : فإن لم يَكُنْ فى البيتِ أحدٌ؟ قال: سَلِّمْ؛ قُلْ: السلامُ على
النَّبِىِّ ورحمةُ اللهِ وبر كاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين، السلامُ على أهلِ
البيتِ ورحمةُ اللهِ . قلتُ له: قولُك هذا إذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ(٥)، عمَن تَأْثُرُه؟
قال: سمِعتُه، ولم يُؤْثَرْ لى عن أحدٍ (٦).
(١) فى ف: ((توجيه)). وفى رواية البخارى: ما رأيته إلا توجيه قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها
أو ردوها ﴾. وسيأتى تخريج الأثر فى الصفحة التالية .
(٢) فى ت٢: ((فيسلم)).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩٤/٦ عن ابن جريج به .
(٣) فى م: ((هل)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٩٤/٦ عن ابن جريج به .
(٥) سقط من: ص ، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٦٤٩/٨ من طريق عبد الملك، عن عطاء، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٨٨٤١)
من طريق إسماعيل بن زكريا ، عن عبد الملك بن عطاء قوله . ولفظهما كلفظ أثر ابن عباس الآتى .

٣٨٠
سورة النور : الآية ٦١
قال ابنُ جُرَيج: وأخبرنى عطاءُ الخُراسانىُّ، عن ابن عباسٍٍ، قال:
السلامُ علينا مِن ربِّنا. وقال عمرُو بنُ دينارٍ: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ
الصالحين .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحيم، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ، قال : ثنا
صَدَقَةُ ، عن زُهَيرٍ ، عن ابنِ جريجٍ، عن أبى الزبيرِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: إذا
دخَلتَ على أهْلِك فسَلُّمْ عليهم؛ ﴿ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةُ طَيِّبَةٌ﴾ .
قال: ما رأيتُه إلا يُوجِبُه (١).
حدَّثْنا محمدُ بنُ عبادٍ الرازىُّ، قال: ثنا (٢ حجاج بنُ محمد٢ٍ الأعورُ،
قال : قال لى ابنُ مجرَيجٍ: أخبرنى أبو الزبيرِ أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ .
فذكَر مثلَه .
١٧٤/١٨
/ حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبَيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُوْنًا فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ .
يقولُ: سَلِّموا على أهالِيكم إذا دخَلتُم بيوتَكم، وعلى غيرِ أهالِيكم، فسلِّموا إذا
دخَلتُم بيوتَهم().
وقال آخرون: بل معناه : فإذا دخَلتُم المساجدَ فسلِّموا على أهْلِها .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٥٠/٨ من طريق صدقة به ، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد
(١٠٩٥) من طريق ابن جريج به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٩/٥ إلى ابن مردويه.
(٢ - ٢) فى ت٢: ((محمد بن حجاج)).
(٣) ينظر تفسير البغوى ٦٦/٦ .