Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
سورة النور: الآية ٣٣
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال :
قال ابنُ عباسٍ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيّاً﴾. قال: مالًا(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن
الحكم، عن مجاهدٍ: ﴿ فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: مالاً(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
الحكم، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرٌ﴾. قال: لهم مالًا،
فکاتبوهم .
حدَّثْنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه(٣).
/ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيج، عن ١٢٩/١٨
مجاهدٍ: ﴿ فَكَِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: إن علِمتم لهم مالًا، كائنةً
أخلاقُهم ودينُهم ما كان(٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ، عن زَاذانَ، عن عطاءِ بنِ أبى ربَاحِ: ﴿ فَكَِّبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٨/٨، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٤/٨، والبيهقى فى سنته ٣١٨/١٠
من طريق ابن جريج به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠١/٧ من طريق شعبة به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٩٢ .
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٦٩/٨، ٣٧٠، والبيهقى ٣١٨/١٠ من طريق ابن جريج به.

٢٨٢
سورة النور : الآية ٣٣
.(١)
قال : مالاً(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: إِنْ علِمتم عندَهم مالاً .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى محمدُ بنُ عمرٍو
اليافعىُّ، عن ابنٍ مُجُرَيج، أن عطاءَ بنَ أبى رباح كان يقولُ: ما نراه إلا المالَ . يعنى
قولَه: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: ثم تلا: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ
اَلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠].
وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ فى معنى ذلك عندِی قولُ من قال: معناه :
فَكَاِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أى: قوّةً على الاحترافِ والاكتساب، ووفاءً بما
أوْجَبَ على نفسِه وألزمَها، وصدقَ لهجةٍ . وذلك أنَّ هذه المعانىَ هى الأسبابُ التى
بمولَى العبدِ الحاجةُ إليها إذا كاتَب عبده، مما يكونُ فى العبدِ ؛ فأمّا المالُ وإن كان من
الخيرِ، فإِنَّه لا يكونُ فى العبدِ، وَما يكونُ عندَه أو له، لا فيه، واللَّهُ إِّما أوجَبَ علينا
مكاتبةَ العبدِ إِذا علِمنا فيه خيرًا، لا إذا علِمنا عندَه أولَه ، فلذلك لم نقلْ : إِنَّ الخيرَ فى
هذا الموضعِ معنىٌّ به المالُ.
وقولُه: ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَّنكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه:
وأعطُوهم من مالِ اللَّهِ الذى أعطاكم .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٢/٧ من طريق مالك بن مغول ، عن عطاء .
(٢) أخرجه البيهقى ٣١٨/١٠ من طريق ابن وهب به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٦٩/٨، ٣٧٠ عن
ابن جريج به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .

٢٨٣
سورة النور : الآية ٣٣
ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ فى المأمورِ بإعطائِه من مالِ اللَّهِ الذى أعطاه؛ مَنْ
هو ؟ وفى المالِ؛ أىُّ الأموالِ هو؟ فقال بعضُهم: الذى أمِرَ بإعطاءِ المكاتَبِ مِن
مالِ اللَّهِ هو مولَى العبدِ المكاتَبِ، ومالُ اللَّهِ الذى أمِرَ بإعطائِه منه هو مالُ
الكِتابةِ ، والقدرُ الذى أَمِر أن يعطيَه منه الربُعُ. وقال آخرون: بل ما شاء من ذلك
المولَى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عمرُو بنُ علىٍّ ، قال: ثنا عمرانُ بنُ عيينةً ، قال : ثنا عطاءُ بنُّ السائبِ ،
عن أبى عبد الرحمنِ السُّلَمِىِّ، عن علىِّ فى قولِ اللّهِ: ﴿ وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ
ءَاتَنْكُمْ﴾. قال : ربعُ المكاتبةِ ().
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفَةَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ (٢) المحاربيُّ، عن
عطاءِ بنِ السائبِ، عن أبى عبدِ الرحمنِ السّلَميِّ، عن علىِّ فى قولِ اللّهِ: ﴿ وَءَاتُوهُم
مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمَّ﴾ . قال : ربعُ الكتابةِ يحُطُّها عنه.
حدَّثنى يعقوبُ [٤٧١/٢ و] بنُّ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن ليثٍ، عن
عبدِ الأُعلَى، عن أبى عبد الرحمنِ، عن علىِّ رَضِى اللهُ عنه فى قولِ اللَّهِ :
وَءَاتُّوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. قال: الربعُ من أوَّلِ نجومِه(٢).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٧٥/٨، ٣٧٦، وفى تفسيره ٥٨/٢، وسعيد بن منصور - كما فى الدر
المنثور ٤٦/٥ - ومن طريقه البيهقى ٣٢٩/١٠ من طريق عطاء به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن
حميد وابن المنذر وابن مردويه .
(٢) فى ت١: ((زيد))، وفى ف: (( یزید)).
(٣) أى فى أول وقت استحقاق رده. وتنجيم الدَّين: هو أن يقرّر عطاؤه فى أوقات معلومة متتابعة مشاهرة =

٢٨٤
سورة النور: الآية ٣٣
١٣٠/١٨
/قال: أخبرنا ابنُ عُليَّةَ، قال عطاءُ بنُ السائبِ، عن أبى عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ،
عن علىٍّ فى قوله: ﴿ وَءَاتُهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. قال: الربعُ من
مکاتبته .
حدّثنا محمدُ بنُ إسماعیلَ الأحمسئُّ ، قال : ثنا محمدُ بنُ عبیدٍ ، قال: ثنی
عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ ، عن عبدِ الملكِ بنِ أعينَ، قال : كاتَبَ أبو عبد الرحمنِ
غلامًا فى أربعةِ آلافٍ درهم ، ثم وضَعَ له الربعَ، ثم قال: لولا أنِّى رأيتُ عليًّا رضوانُ
اللَّهِ عليه كاتَبَ غلامًا له ثم وضَعَ له الربعَ، ما وضعتُ لك شيئًا .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الأعلى ،
عن أبى عبد الرحمنِ السّلَميِّ، أنه كاتَبَ غلامًا له على ألفٍ ومائتين، فترَكَ الربعَ
وأشهدَنى، فقال لى: كان صديقُك يفعلُ هذا. يعنى عليًّا رضوانُ اللَّهِ عليه،
يقولُ(١): ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَّنَّكُمْ﴾(١)
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ،
قال : ثنى فَضالةُ بنُ أبى أميّةَ، عن أبيه، قال: كاتَبنى عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللَّهُ
عنه ، فاستقرَضَ لى من خَفْصةَ مائتى درهم . قلتُ : ألا تجعلُها فى مكاتبتى؟ قال :
إنّى لا أدرِى أدرِكُ ذاك أم لا(٣)؟
= أو مساناة . ينظر النهاية ٢٤/٥ .
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٩/٦ من طريق ابن علية به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٧/٨،
والبيهقى ٣٢٩/١٠ من طريق عبد الأعلى به .
(١) فى م: ((يتأول )).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٧٦/٨، والبيهقى ٣٢٩/١٠ من طريق عبد الأعلى به .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٧٦/٨ من طريق عبد الملك، وأخرجه البيهقى ٣٣٠/١٠ من طريق
سفيان به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٧١/٦، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٧/٨ من طريق عكرمة ، عن ابن
عباس به بلفظ آخر .

٢٨٥
سورة النور : الآية ٣٣
قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، بلَغنى أنه كاتبَه على مائةٍ أوقيةٍ : قال :
ثنا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ، قال: ذكرتُ ذلك لعكرِمةً، فقال: هو قولُ اللَّهِ:
﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَِّ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمَّ﴾ .
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. يقولُ: ضعُوا عنهم من
(١)
مکاتبتهم
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أُبی، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَءَاتُوُهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. يقولُ: ضعُوا
عنهم مما قاطعتموهم عليه .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ أبی
سليمانَ، عن عطاءٍ فى قوله: ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. قال: مما
أُخرَج اللَّهُ لكم منهم(٢) .
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ :
وَءَاتُوهُمْ مِن مَّالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنَكُمْ﴾. قال: آتِهِم مما فى يدَيْك(٢).
حدَّثنى الحسينُ بنُ عمرٍو العنقزىُّ، قال: ثنى أبى، عن أسباطَ ، عن السدىِّ،
عن أبيه ، قال : كاتبتْنى زينبُ بنتُ قيسٍ بنِ مَخْرمةً ، من بنى المطّلبِ بنِ عبدِ منافٍ ،
على عشرةِ آلافٍ، فتركَتْ لى ألفًا، وكانت زينبُ قد صلَّت مع رسولِ اللَّهِ عَظله
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ٢٥٨٧/٨، والبيهقى ٣٣٠/١٠ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٤٥/٥، ٤٦ إلى ابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧١/٦، ٣٧٢ من طريق عبد الملك به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٢/٦ من طريق ابن إدريس به.

٢٨٦
سورة النور: الآية ٣٣
(١)
القبلتين جميعًا
•
حدّثنا مجاهدُ بنُ موسی ، قال : ثنا یزیدُ ، قال : أخبرنا أبو مسعود الجرئرئُّ ، عن
أبى نَضْرةَ، عن أبى سعيدٍ مولى أبي أَسِيدٍ ، قال: كاتَبنى أبو أَسِيدٍ على ثنتى عشرةَ
مائةً ، فجئتُه بها، فأخَذ منها ألفًا، وردَّ علىَّ مائتين (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ ، عن عنبسةَ ، عن سالم الأفطسِ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: كان ابنُ عمرَ إذا كانَب مكاتَبه، لم يضغْ عنه شيئًا من أوَّلِ
نجومِه ؛ مخافةً أن يعجِزَ فیرجِعَ إلیه صدقته، ولكنَّه إذا كان فى آخرٍ مكاتبتِه ، وضَع
عنه ما أحبَّ (٣)
١٣١/١٨
/حدَّثنی يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنى مَخْرَمةُ ، عن أبيه، عن
نافعٍ، قال : كاتَبَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ غلامًا له يقالُ له : شرفا. على خمسةٍ وثلاثينَ
ألفَ درهم ، فوضَعَ من آخرٍ كتابتِهِ خمسةَ آلافٍ ، ولم يذكُرْ نافعٌ أَنَّه أعطاه شيئًا غيرَ
الذى وضَعَ له (٤) .
قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال مالكٌ: سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ
يقولُ: إِنَّ ذلك أن يُكاتبَ الرجلُ غلامَه، ثم يضَعَ عنه من آخرٍ كتابته شيئًا
مسمّى. قال مالكٌ: وذلك أحسنُ ما سمِعتُ، وعلى ذلك أهلُ العلم وعملُ
الناسِ عندَنا (٥)
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٧/٦ عن السدى بنحوه .
(٢) أخرجه البيهقى ٣٣٠/١٠ من طريق الجريرى به.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٧/٦ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٧٧/٨ من طريق سالم
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٦/٥ إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه البيهقى ٣٣٠/١٠ من طريق ابن وهب به .
(٥) الموطأ ٧٨٨/٢ .

٢٨٧
سورة النور : الآية ٣٣
(١ حدَّثنى علىّ، قال: ثنازيد١ٌ)، قال: ثنا سفيانُ: أحبُ إِلىَّ(١) أن يعطيَه الربُعَ
أو أقلَّ منه شيئًا ، وليسَ بواجبٍ ، وأن يفعلَ ذلك حسنٌ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عبدِ اللهِ بن حبيبٍ(٢) أبى
عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ، عن علىِّ رضى اللَّهُ عنه: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ
ءَتَنْكُمْ﴾ . قال : هو ربُعُ المكاتبةِ .
وقال آخرون: بل ذلك حضٍّ من اللَّهِ أهلَ الأموالِ على أن يعطوهم
[٤٧١/٢ظ] سهمَهم الذى جعله اللَّهُ لهم من الصدقاتِ المفروضةِ لهم فى أموالهم
بقولِه: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ وَفِي
اُلْرِقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]. قال: فالرِّقابُ التى جعَل فيها أحدَ سُهْمانِ الصدقةِ الثمانيةِ
هم المكاتبون. قال: وإِيَّاه عنَى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ
ءَاتَنْكُمْ﴾. أى: سَهْمِهم من الصدقةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنى يحيى بنُ واضح، قال : ثنا الحسينُ، عن ابنِ
بُرَيْدَةَ(٤)، عن أبيه (٥) قولَه: ﴿وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمَّ﴾ . قال: يَحُثُّ
اللَّهُ عليه ، يُعْطُونِهِ(٩).
(١ - ١) فى ت٢: ((حدثنا يزيد قال: ثنا على)).
(٢) سقط من : ت٢ .
(٣) بعده فى ت ٢: ((عن)).
(٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((زيد)). وهو عبد الله بن بريدة كما فى تفسير ابن أبى حاتم ، وكما
سيأتى التصريح بأنه عبد الله بن بريدة فى تفسير الآية (١٤) سورة التغابن. وينظر تهذيب الكمال ٤٩١/٦.
(٥) بعده فى ص: ((عن أبيه)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٦/٨ من طريق الحسين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٦/٥=

٢٨٨
سورة النور : الآية ٣٣
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنى ابنُ عُلَيةَ، قال: أخبرنا يونسُ، عن الحسنِ :
﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ ◌َاتَنْكُمْ﴾. قال: حثَّ عليه الناسَ؛ مولاه
(١)
وغيره
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ فى
قولِه: ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. قال: يُعطِى مكاتَتَه، وغيرُه،
حثّ الناسَ عليه .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه قال فى قوله :
وَءَاتُوُهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. قال: أمَر مولاه والناسَ جميعًا أن
(٢)
يُعينوه(٢) .
حدَّثنا ابنُّ المثنى، قال : ثنا محمدٌ، قال: ثنا شعبةُ ، عن مغيرةً ، عن إبراهيمَ :
﴿ وَءَاتُوهُمْ مِن ◌َالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمّ﴾. قال: أمر المسلمين أن يُعْطُوهم مما آتاهمُ
اللَّهُ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى ابنُ زيدٍ، عن أبيه :
﴿ وَءَاتُوهُم مِّن ◌َالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾(١). قال: ذلك فى الزكاةِ على الوُلاةِ،
يعطونهم من الزكاةِ ، يقولُ اللَّهُ: ﴿وَفِ الْرِقَابِ﴾ (١).
قال: ثنى ابنُ زيدٍ، عن أبيه: ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾. قال:
= إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والرويانى فى مسنده والضياء المقدسى فى المختارة .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٦/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٧٦/٨، ٣٧٧، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٦/٨ من طريق المغيرة به .
(٣ - ٣) سقط من: ت ١، ت٢، ت٣، ف .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٦/٨، ٢٥٨٨ عن يونس به .

٢٨٩
سورة النور : الآية ٣٣
الفَىْءُ والصدقاتُ. وقَرأْ قولَ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾. وقَرأ
حتى بلَغ: ﴿ وَفِىِ الْرِقَابِ﴾. فأمرهم اللَّهُ أن يوقُّوهم(١) /منه، فليس ذلك من ١٣٢/١٨
الكتابةِ . قال : وكان أبى يقولُ: ما لَه وللكتابةِ ، هو من مالِ اللَّهِ الذى فَرَض له فيها
(٢)
نصيبًا(٢) .
وأولَى القولينِ بالصوابِ فى ذلك عندِى القولُ الثانى، وهو قولُ من قال: عنَى
به إيتاءَهم سهمَهم من الصدقةِ المفروضةِ .
وأَّا قُلنا: ذلك أولى القولين؛ لأنَّ قولَه: ﴿ وَءَاتُّوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ
ءَاتَنْكُمْ﴾ أمرٌ من اللَّهِ تعالى ذِكرُه بإِيتاءِ المكاتَبِين من مالِهِ الذى آتَى أهلَ الأموالِ،
وأمرُ اللَّهِ فرضٌ على عبادِه الانتهاءُ إليه، ما لم يخبرهم أنَّ مرادَه النذْبُ ؛ لما قد بيِّنا فى
غيرِ موضعٍ من كتابِنا . فإذ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ أخبرنا فى كتابِه ولا على
لسانِ رسولِه ◌َّهِ أنه نَذْبٌ، ففرضٌ واجبٌ . وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الحجةُ
قد قامت أنْ لا حقَّ لأحدٍ فى مالٍ أحدٍ غيرِهِ منَ المسلمين إلَّا ما أوجبه اللَّهُ لأهل
سُهمانِ الصدقةِ فى أموالِ الأغنياءِ منهم ، وكانت الكتابةُ التى يقتضيها سيدُ المكاتَبِ
من مكاتَبِه مالاً من مالٍ سيدِ المكاتَبِ فيها ، فيفادُ أنَّ الحقَّ الذى أوجبَ اللَّهُ له على
المؤمنين أن يؤتُوه من أموالِهم ، هو ما فَرَض على الأغنياءِ فى أموالِهم له من الصدقةِ
المفروضةِ ؛ إذ كان لا حقَّ فى أموالهم لأحدٍ سواها .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى الِْغَاءِ إِنْ أَرَدَنَ تَحَصُّنَا لِبَغُواْ
عَرَضَ الْخَيَّوَةِ الدُّنْيَأْ وَمَن يُكْرِهِهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
(٣٣
(١) فى م: ((يوفوها))، وفى ت ٢: ((يؤتوهم)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٨/٨ من طريق أصبغ عن ابن زيد قوله، وآخره من قول أبيه كما هنا .
( تفسير الطبرى ١٩/١٧

٢٩٠
سورة النور : الآية ٣٣
يقولُ تعالى ذكره: زوّجُوا الصالحين مِن عبادِكم وإمائِكم، ولا تُكْرِهُوا
إِماءَكم ﴿ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ وهو الزنى، ﴿ إِنْ أَرَدَنَ تَحَصُّنَا﴾. يقولُ: إِن أَرَدْنَ تعفُّفًا عن
الزنى ٢)، ﴿لِبَّنَغُواْ عَرَضَ الْخَيَوْقِ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: لتَلتَمِسوا بإكراهِكم إياهن على
الزنى ﴿عَرَضَ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. وذلك ما تَعْرِضُ لهم إليه الحاجةُ ؛ مِن رِیاشِها وزينتها
وأموالها، ﴿ وَمَن يُكْرِهِهُنَّ﴾. يقولُ: ومَن يُكْرِة فتياتِه على البِغاءِ، فإن اللَّهَ مِن بعدِ
إكراهه إياهن على ذلك، لهن غفوررحيمٌ، ووزْرُما کان مِن ذلك علیھم دونَهن.
وَذُكِر أن هذه الآيةَ أُنْزِلَت فى عبدِ اللهِ بنِ أبيّ ابنٍ سَلُولَ حينَ أكْرَه أمتَه مُسَيْكَةً
علی الزنى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَّاح، قال : ثنا حجاجُ بنُ محمدٍ ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ ، قال :
أخبرنى أبو الزبيرِ ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: جاءت مُسَيْكةُ لبعضٍ الأنصارِ،
فقالت: إن سيدى يُكْرِهُنى على الزنى. فنزَلَت فى ذلك: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى
(٣)
الِغَاءِ﴾(٢).
حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىُّ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن جدِّه، عن
الأعمشِ، عن أبى سفيانَ، عن جابرٍ، قال: كانت جاريةٌ لعبدِ اللَّهِ بنِ أبيّ ابنٍ
سَلُولَ، يقالُ لها: مُسَيْكةُ. فَآجَرها، أو أكْرَهها - الطبرىُّ يشكُ(٤) - فَأَتَتٍ
(١) فى ت١: ((الفحشاء)).
(٢) فى النسخ: ((لهم)).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٣١١)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٦٥)، والحاكم ٣٩٧/٢ من طريق حجاج بن
محمد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٦/٥ إلى ابن مردويه .
(٤) فى م: (( شك)).

٢٩١
سورة النور : الآية ٣٣
النبيَّ ◌َّمِ فشكَت ذلك إليه، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَيَتِكُمْ عَلَى / اُلْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ ١٣٣/١٨
تَحَضُّنَا لَِّغُواْ عَرَضَ الْخَوَةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِهِهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَمِهِنَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾ : یعنی بهن(١).
حدَّثنا أبو حَصِينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ يونُسَ، قال: ثنا عَبْتٌَ، قال : ثنا
حُصَيْنٌ، عن الشعبىِّ فى قولِه: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَنَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾. قال: رجلٌ
كانت له جاريةٌ تَفْجُرُ، فلما [٤٧٢/٢ و) أَسْلَمَت نزَلَت هذه الآيةُ(٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريج ، قال :
أخبرنى أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاءت جاريةٌ لبعضٍ الأنصارِ، فقالت :
إن سيدى أَكْرَهَنى على البِغَاءِ. فَأَنْزَل اللَّهُ فى ذلك: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى
اَلْبِغَاءِ﴾ .
قال ابنُ جريج: وأخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ، قال: كانت(٢) أَمَّةٌ
لعبدِ اللَّهِ بنِ أبيِّ، أمَرَها فزنَت ، فجاءَت يُودٍ، فقال لها : ارْجِعى فازْنى. فقالت :
واللَّهِ لا أَفْعَلُ ، إِن يَكُ هذا خيرًا فقد اسْتَكْثَوْتُ منه، وإن يَكُ شرًّا فقد آن لى أن
(٤)
أَدَعَهُ(٤) .
قال ابنُ جريج: وقال مجاهدٌ نحوَ ذلك، وزاد، قال: البغاءُ الزنى، وَاللَّهُ
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٥/٤، ٣٧٦، ومسلم (٣٠٢٩)، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ٦/ ٥٨-
وأبو يعلى (٢٣٠٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٩١/٨، والبيهقى ٩/٨ من طريق الأعمش به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٦/٥ إلى الدارقطنى وابن المنذر وابن مردويه .
(٢) سقط من : م .
(٣) سقط من: ص، م، ت١ ، ف .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٥٩/٢ من طريق عمرو به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٩/٨ من
طريق الحكم عن عكرمة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٦/٥ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد.

٢٩٢
سورة النور : الآية ٣٣
غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. قال: للمُكْرَهاتِ على الزنى، وفيها نزَلَت هذه الآيةُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، أن
رجلًا مِن قريشٍ أُسِر يومَ بدرٍ، وكان عبدُ اللَّهِ بنُ أبيّ أسَرَه، وكان لعبدِ اللَّهِ جاريةٌ
يقال لها : مُعاذةُ. فكان القرشيّ الأسيرُ يُرِيدُها على نفسِها، وكانت مسلمةً،
فكانت تْتَنِعُ منه لإسلامِها ، وكان ابنُ أبيِّ يُكْرِهُها على ذلك ويَضْرِبُها ؛ رجاءَ أن
تَحْمِلَ للقرشيّ فِيَطْلُبَ فِداءَ ولدِهِ، فقال اللَّهُ: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى الِْغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ
تَحَضُّنَا﴾. قال الزهرىُّ: ﴿ وَمَن يُكْرِهِهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِمٌ ﴾.
يقولُ : غفورٌ لهنّ ما أُكْرِهْن عليه (١).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ
جبيرِ أنه كان يَقْرَأَ: (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ )(
حدَّثنا علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَنَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا﴾. يقولُ: ولا تُكْرِهوا إِماءَ كم
على الزنى، فإن فعَلْتُم فإن اللَّهَ سبحانه لهن غفورٌ رحيمٌ، وإثمُهن على مَن
أْرَھَھن(٣).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ . قال:
(١) تفسير عبد الرزاق ٥٩/٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٩/٨، ٢٥٩٠، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤٧/٥ إلى ابن المنذر .
(٢) وهى كذلك قراءة ابن مسعود وجابر بن عبد الله. ينظر تفسير القرطبى ٢٥٥/١٢.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٩/٨ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٧/٥ إلى ابن المنذر.
%

٢٩٣
سورة النور : الآية ٣٣
كانوا فى الجاهليةِ يُكْرِهون إماءَهم على الزنى؛ يَأْخُذون أجورَهن، فقال اللَّهُ: لا
تُكْرِهوهن على الزنى مِن أجلِ المَنَالةِ فى الدنيا، ( ومَن يُكْرِهْهن فإن اللَّهَ مِن بعدٍ
إكراهِهن غفورٌ رحيمٌ لهن). يعنى: إذا أُكْرِ هْنَ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَيَتِكُمْ﴾. قال (١: إماءَ كم، ﴿عَلَى الْبِغَِّ﴾:
على الزنى . قال: عبدُ اللهِ بنُ أبيّ ابنُ سَلُولَ أمَر أمةً له بالزنى، فجاءَته بدينارٍ أو
يُزْدٍ - شكَّ أبو عاصم - فأغْطَته، فقال: ارْجِعى فازْنى ( على آخر٢). فقالت: واللَّهِ
ما أنا براجعةٍ . واللَّهُ غفورٌ رحيمٌ للمُكْرَهات على الزنى. ففى هذا أُنْزِلَت هذه الآيةُ .
/ حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن ١٣٤/١٨
مجاهدٍ بنحوه ، إلا أنه قال فى حديثه : أَمَر أمَةً له بالزنى، فزنَت ، فجاءته بُوْدٍ
فَأَعْطَتْه (٤) . ولم يَشُكَّ .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاِ﴾. يقولُ: على الزنى،
﴿ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾. يقولُ: غفورٌ لهن؛ للمُكْرَهاتِ على
الزنى .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن
(١) فى ت١، ت٢: ((أكرههن)).
(٢) سقط من : م ، ت١، ف .
(٣ - ٣) فى م: ((بآخر)).
(٤) تفسير مجاهد ص٤٩٢، ٤٩٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٩/٨، ٢٥٩١، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٧/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر .

٢٩٤
سورة النور: الآيتان ٣٣، ٣٤
يُكْرِهِهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾. قال: غفورٌ رحيمٌ لهن حينَ
أُْرِهْنَ، وقُسِون على ذلك(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ ، قال : كانوا
يَأْمُرون وَلائدَهم يُياغِين، يَفْعَلْن ذلك، فيُصِبْنَ، فيَأْتِينَهم بكسبِهن، فكانت
العبدِ اللَّهِ بنِ أبيِّ ابنٍ سَلُولَ جاريةٌ، فكانت تُباغِى، فكرِهَت وحلَفَت ألا تَفْعَلَه،
فأكْرَهها أهلُها ، فانْطَلَقت فباغَت بِيُرْدٍ أخضرَ، فأتتْهم به، فأَنْزَل اللَّهُ تبارك وتعالى:
﴿ وَلَا تُكْرِهُواْ فَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ الآية(٢) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَتٍ مُّبَيْنَتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ
(٣٤
خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد أَنْزَلْنا إليكم أيها الناسُ دَلالاتٍ وعلاماتٍ،
تُبَِّنَتٍ﴾. يقولُ: مُفَصِّلاتِ الحقَّ مِن الباطلِ، ومُوَضِّحاتٍ ذلك.
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتَه عامةُ قرأةِ المدينةِ وبعضُ الكوفيين
والبصريين : ( مُبَيَّنَاتٍ) بفتح الياءِ) ، بمعنى: مُفَصَّلاتٍ ، وأن اللَّهَ فضَّلَهن وبينهن
لعبادِهِ ، فهن مُفَصَّلاتٌ مُبَيَّنَاتٌ .
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿قُّبِيِّنَتٍ ﴾ بكسرِ الياءِ(٥) ، بمعنى أن الآياتِ
هن تُبَيِّنُ الحقَّ والصوابَ للناسِ وتَهْدِيهم إلى الحقِّ .
(١) سقط من: ص، م، ت١، ف .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٩/٦، وعزاه إلى ابن المنذر فى تفسيره .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٧/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وأبى بكر عن عاصم. حجة القراءات ص ٤٩٨ .
(٥) وهى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى وحفص عن عاصم . المصدر السابق.

٢٩٥
سورة النور : الآيتان ٣٤، ٣٥
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان معروفتان ، قد قرَأ بكلِّ
واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرأةِ ، مُتَقارِبتا المعنى، وذلك أن اللَّهَ إذ فصَّلها وبيَّنها، صارت
مُبيِّنَةً بنفسِها الحقَّ لمن الْتَمَسَه مِن قِبَلِها، وإذا بيَّنَت ذلك لمن الْتَمَسَه [٤٧٢/٢ ظ]
مِن قِبَلِها، فبتبيينٍ (١) اللَّهِ ذلك فيها، فبأىِّ القراءتين قرَأ القارئُّ فمصيبٌ فى قراءتِه
الصوابَ .
وقولُه : ﴿ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾. يقولُ: ومثلًا من الذين مضوا
قبلَكم) مِن الأمم، وموعظةً لمن اتَّقَى اللَّهَ، فخاف عقابَه وخشِى عذابَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْكَوْمٍ
فِيهَا مِصْبَاعُ الْمِصْبَاحُ فِ زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوَكَبُ دُرِىٌ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَرَكَةٍ زَيْتُنَةٍ
لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَ غَرِبِيَّةٍ يَكَادُ / زَيْتُهَا يُضِىّءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسَّهُ نَارٌ نُورٌّ عَلَى نُورِّ يَهْدِى اَللَّهُ ١٣٥/١٨
لِنُورِهِ، مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْتَلَ لِلنَّاسَِّ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِمٌ
٣٥
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾: هادى مَن فى
السماواتِ والأرضِ، فهم بنورِه إلى الحقِّ يَهْتَدون، وبهداه مِن خَيْرةِ(٢) الضَّلالةِ
يَعْتَصِمون .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم فيه نحوَ الذى قلنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾. يقولُ : اللَّهُ سبحانَه هادى أهلِ السماواتِ
(١) فى م: ((فيبين)).
(٢ - ٢) سقط من: م، ت١، ف .
(٣) فى ت٢: ((حيمة).

٢٩٦
سورة النور : الآية ٣٥
( وأهلِ؟؟ الأرضِ(٣) .
حدّثنی سلیمانُ بنُ عمر بن خالد (٢) الَّقِئُ ) ، قال : ثنا وهبُ بنُ راشدٍ ، عن
فَرْقَدٍ ، عن أنسٍ بنِ مالكِ ، قال : إن إلهى يقولُ: نُورِى هُداىَ(٥) .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: اللَّهُ مديِّرُ السماواتِ والأرضِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال :
قال مجاهدُ وابنُ عباسٍ فى قوله: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾: يُدَبِّرُ الأمرَ
فيهما؛ "نجومَهما وشمسَهما وقمرَهما).
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك النورِ الضياءُ. وقالوا: معنى ذلك : ضياءُ
السماواتِ والأرضِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال : ثنا أبو جعفرٍ
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٩٣/٨، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٣٦) من طريق أبى
صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٥ إلى ابن المنذر.
(٣) فى النسخ: ((خلدة)). وتقدم فى ٤٦/٥، ١٦٣/٨، ٧٢٣.
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((البرقى)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦٠/٦ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٥ إلى المصنف.
(٦ - ٦) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((نجومها وشمسها وقمرها)).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦٠/٦ عن ابن جريج عن مجاهد وابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٤٨/٥ إلى المصنف من قول ابن عباس وحده .

٢٩٧
سورة النور : الآية ٣٥
الرازىُّ، عن الربيع بنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ، عن أبيّ بنِ كعبٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿اللَّهُ
نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ﴾. قال: فبدَأ بنورِ نفسِه، فذكَرَه، ثم ذكَر نورَ المؤمنِ(١).
وإنما اخْتَرْنا القولَ الذى اخْتَرْناه فى ذلك؛ لأنه عَقِيبَ قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَاً
إِلَيْكُمْ ءَايَتٍ مُّبَيِّنَتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [النور: ٣٤].
فكان ذلك بأن يكونَ خبرًا عن موقع يَقَعُ تنزيلُه مِن خلقِه ، ومِن مدح ما ابتَدَأُ بذکرٍ
مدحِه، أولى وأشبهُ، ما لم يَأْتِ ما يَدُلُّ على انقضاءِ الخبرِ عنه من غيرِه .
فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلام: ولقد أَنْزَلْنا إليكم أيُّها الناسُ آياتٍ
مبيِّناتٍ الحقَّ من الباطلِ، ومثلًا من الذين خَلَوا من قبلِكم وموعظةً للمتقين ،
فهدَيْناكم بها، وبيَّنا لكم معالمَ دينِكم بها؛ لأنى هادى أهلِ السماواتِ وأهلِ
الأرضِ. وترَك وصلَ الكلامِ باللام، وابتَدأُ الخبرَ عن هدايتِهُ(١١ خلقَه ابتداءً، وفيه
المعنى الذى ذكَّرْتُ ؛ استغناءً بدَلالةِ الكلامِ عليه مِن ذكرِه ، ثم ابْتَدَأُ فى الخبرِ عن مثلٍ
هدايته خلقَه بالآياتِ المبيناتِ التى أَنْزَلها إليهم، فقال: ﴿ مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْگوقٍ فِهَا
مِصْبَاحٌ﴾ . يقولُ: مَثَلُ ما أنار مِن الحقِّ بهذا التنزيلِ فى بيانِهِ كمِشْكاةٍ .
/وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىّ بالهاءِ فى قوله: ﴿ مَثَلُ نُورِهٍ﴾. علامَ ١٣٦/١٨
هى عائدةٌ ، ومِن ذكرٍ ما هى؟ فقال بعضُهم: هى مِن ذكرِ المؤمنِ. وقالوا : معنى
الكلام : مثلُ نورِ المؤمنِ الذى فى قلبِهِ من الإيمانِ والقرآنِ مثلُ مشكاةٍ .
(١) أخرجه الحاكم ٢/ ٣٩٩، ٤٠٠ من طريق عبيد الله بن موسى به ولم يذكر تفسير الآية، وأخرجه ابن أبى
حاتم فى تفسيره ٢٥٩٣/٨ من طريق أبى جعفر الرازى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٥ إلى ابن المنذر
وعبد بن حميد وابن مردويه. وسيفرق المصنف أجزاء منه فيما سيأتى .
(٢) فى م: ((هداية)).

٢٩٨
سورة النور : الآية ٣٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال : ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال : أخبرنا أبو
جعفرٍ الرازىُّ، عن الربيع بن أنسٍ، عن أبى العاليةِ" ، عن أبيّ بنِ كعبٍ فى قولٍ
اللَّهِ: ﴿مَثَلُ نُورِءٍ﴾. قال: ذكَر نورَ المؤمنِ، فقال: ﴿مَثَلُ نُورِهِهِ﴾. يقولُ : مثلُ نورٍ
المؤمنِ. قال: وكان أَبِيِّ يَقْرَؤُها كذلك: ( مثلُ المؤمنِ). قال: هو المؤمنُ قد جعَل
الإيمانَ والقرآنَ فى صدرِه (٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ
الرازىِّ، عن أبى العاليةِ، عن أبيّ بنِ كعبٍ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ
نُورِهٍ﴾. قال: بدَأ بنورِ نفسِه، فذكره، ثم قال: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ . يقولُ: مثلُ نورٍ
مَن آمَن به. قال: وكذلك كان يَقْرَأْ أَبِيِّ. قال: هو عبدٌ جعَل اللَّهُ القرآنَ والإيمانَ فى
صدره .
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ،﴾. قال: مثلُ نورِ المؤمنِ (١).
حدّثنی علئُ بنُ الحسن الأزْدُ، قال : ثنا یحیی بنُ الیمانِ ، عن أبی سِنانٍ ، عن
ثابتٍ ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال : نورِ المؤمنٍ .
وقال آخرون: بل ◌ُنِى بالنورِ محمدٌ عَظله. [٤٧٣/٢و] وقالوا: الهاءُ التى فى
قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِء﴾. عائدةٌ على اسمِ اللهِ .
(١ - ١) سقط من: ت٢٠.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٩٣/٨، ٢٥٩٤ من طريق أبى جعفر به.
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٦١/٦ .

٢٩٩
سورة النور : الآية ٣٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّئُ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال : جاء
ابنُ عباسٍ إلى كعب الأحبارِ ، فقال له: حدِّثْنى عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ اللّهُ نُورُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ الآية. فقال كعبٌ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ
نُورِهِ﴾: مثلُ محمدٍ عَلِ كمشكاةٍ(١).
حدَّثنى علىٌّ بنُ الحسنِ الأُزْدِىُّ، قال : ثنا يحيى بنُ اليَمانِ ، عن أشعثَ ، عن
جعفرِ بنِ أبى المغيرةٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿ مَثَلُ نُورِهِ،﴾. قال :
محمدٍ على (١).
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك هُدَى اللَّهِ وبيانُه، وهو القرآنُ . قالوا: والهاءُ مِن
ذكرِ اللَّهِ . قالوا: ومعنى الكلام: اللَّهُ هادى أهلِ السماواتِ والأرضِ بِآيَاتِه المبيّناتِ،
وهى النورُ الذى اسْتَنار به السماواتُ والأرضُ، مثلُ هداه وآياتِه التى هَدَى بها
خلقَه، ووعَظهم بها فى قلوب المؤمنين - كمشكاةٍ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٣٧/١٨
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهٍ﴾. مثلُ هُداه فى قلبِ المؤمنِ().
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ فى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٩٦/٨ من طريق شمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه ، وستأتى بقيته ص ٣٠١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٩٤/٨ من طريق يحيى بن يمان به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٩٤/٨، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٣٦) من طريق أبى
صالح به ، وهو تمام الأثر المتقدم فى ص ٢٩٦.
(

٣٠٠
سورة النور : الآية ٣٥
قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِءٍ﴾. قال: مثلُ هذا القرآنِ فى القلبِ كمشكاةٍ(١).
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَثَلُ
نُورِهِ﴾: نورِ القرآنِ الذى أَنْزَل على رسولِهِ عَ ◌ّهِ وعبادِه، هذا مثلُ القرآنِ ،
كِشَكَوْمٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾(٢).
قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ عَيَّاشِ(١) ، قال: قال زيدُ بنُ
أسلمَ فى قولِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ نُورِهِ﴾: ونورُه
الذى ذكَر القرآنُ، ومَثَلُه الذى ضرَب له (٤) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : مثلُ نورِ اللَّهِ . وقالوا: يعنى بالنورِ الطاعةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْكَوْمٍ فِيهَا
مِصْبَاحٌ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا لمحمدٍ: كيف يَخْلُصُ نورُ اللَّهِ مِن دونٍ () السماءِ؟
فضرَب اللَّهُ مثلَ ذلك لنورِهِ، فقال: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ نُورِهِ،
كَمِشْكَوْقٍ﴾. قال: وهو مثلٌ ضرَبه اللَّهُ لطاعتِه، فسمَّى طاعتَه نورًا، ثم سمَّاها أنوارًا
(٦)
شتَّى(١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٩٤/٨ من طريق ابن علية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٩/٥
إلى عبد بن حميد .
(٢) ينظر تفسير البغوى ٤٩/٦.
(٣) فى ت١، ت٢، ت٣، ف: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٠/١٥.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٩٤/٨ عن یونس به .
٠
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ف: (( نور)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٩٦/٨ عن محمد بن سعد به، وزاد: وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٨/٥ إلى ابن مردويه .