Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
سورة النور : الآية ٢٧
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُنَّا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
حَّ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَاَ﴾. قال: الاستئناسُ الاستئذانُ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن
إبراهيمَ ، قال: فى مصحفِ ابنِ مسعودٍ: (حتى تُسَلِّموا علَى أهْلِها وَتَسْتَأْذِنُوا)(٢).
قال : ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا جعفرُ بنُ إياسٍ، عن سعيدٍ ، عن ابنِ عباسٍٍ أنه
كان يقرؤُها : ( يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيرَ يُيُوتِكُمْ حتى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِها
وَتَسْتَأْذِنُوا). قال: وإنما ﴿ تَسْتَأْنِسُواْ﴾ وَهْمٌ مِنِ الكُتَّابِ.
قال: ثنا هشيمٌ، قال مُغيرةُ: قال مجاهدٌ : جاء ابنُ عمرَ مِن حاجةٍ ، وقد آذاه
الرَّمْضاءُ(١) ، فأتَى فُسطاطَ امرأةٍ مِن قريشٍ، فقال: السلامُ عليكم، أدخلُ؟ فقالت :
ادْخُلْ بسلام. فأعاد، فأعادَت، وهو يراوح بين قدميه، قال: قولى: ادخُلْ.
قالت : ادخُلْ. فدخَل(٤).
قال : ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، عن ابنٍ سيرينَ، وأخبرنا يونسُ بنُ
عُبيدٍ، عن عمرٍو بنٍ سعيدِ الثقفىِّ، أن رجلاً استأذَن على النبيِّ عَّهِ، فقال: أَلِجُ أو
أَنَّلِجُ؟ فقال النبيُّ عَلِ لأَمَةٍ له يقالُ لها رَوْضَةُ: ((قومى إلى هذا فَكَلِّميه(٥) ، فإِنَّهُ لا
يُحْسِنُ يَسْتَأْذِنُ ، فَقُولِى له يقولُ: السلامُ عليكم، أدْخُلُ؟)). فسمِعها الرجلُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٥ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن مردويه.
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٨٨٠٠) من طريق مغيرة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٥ إلى
سعید بن منصور وعبد بن حميد .
(٣) الرمضاء: اسم للأرض الشديدة الحرارة . تاج العروس ( رم ض ) .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩/٦ عن مغيرة به .
(٥) فى الدر المنثور: ((فعلميه)).
( تفسير الطبرى ١٦/١٧ )

٢٤٢
سورة النور : الآية ٢٧
فقالها، فقال: ((ادْخُلْ))(١).
حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، قال : قال ابنُ عباسٍ قولَه :
﴿ حَتََّ تَسْتَأْنِسُواْ﴾. قال: الاستئذانُ، ثم نُسِخ واسْتُنْنِىَ: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ
أَنْ تَدْخُلُواْ بُوتًا غَيِرَ مَسْكُوْنَةٍ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضِحِ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن المغيرةِ ،
عن إبراهيمَ قولَه: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُتَّا غَيْرَ بُوتِكُمْ﴾. قال: حتى تُسلِّموا على
أهلِها وتَستَأَذِنوا .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن
قَتَادةَ: ﴿ حَقَّ تَسْتَأْنِسُواْ﴾. قال: حتى تَستأذنوا وتُسلِّموا(٣) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أشعتُ بنُ
سَوَّارٍ ، عن كُرُدُوسٍ، عن ابن مسعودٍ ، قال: عليكم أن تَستأذنوا على أمهاتِكم
وأخَوَاتِكم(4).
١١١/١٨
قال أشعثُ ، عن عدىِّ بنِ ثابتٍ، / أنَّ امرأةً مِن الأنصارِ قالت : يا رسولَ
اللَّهِ ، إنِّى أكونُ فى منزلى على الحالِ التى لا أُحِبُّ أن يَرانى أحدٌ عليها؛ والدّ ولا
ولَدٌ ، وإنه لا يَزالُ يَدخُلُ علىَّ رَجُلٌ مِن أهلى وأنا على تلك الحالِ . قال: فنزلت:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُوُنَّا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩/٦ عن هشيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٥ إلى المصنف.
(٢) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٥٨٦، ٥٨٧، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٤٠٧ من طرق عن ابن
عباس .
(٣) تفسير عبد الرزاق ص ٥٥ .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠/٦ عن هشيم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩/٥ إلى المصنف.

٢٤٣
سورة النور : الآية ٢٧
أَهْلِهَاً﴾ الآية (١).
وقال آخرون: معنى ذلك: حتى تُؤْنِسوا أهلَ البيتِ بالتَّنَحْنُحِ والتَّنَخُم وما
أَشْبهَه ؛ حتى يَعلَموا أنكم تُريدون الدُّخولَ عليهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حَكَّامٌ، عن عَنبسةَ ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن القاسم بنٍ أبى بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَرَ بُيُوتِكُمْ
حَّ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَّ أَهْلِهَاَ﴾. قال: حتى تَتَنَحْنَحوا وتَتَنَخَّموا .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه (٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾. قال: حتى تَحَسَّسوا(٣) وتُسلِّموا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ حَقَّ تَسْتَأْنِسُواْ﴾. قال: تَنَحْنَحُوا وتَنَخَّموا.
قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيجٍ ، قال : سمِعتُ عطاءَ بنَ أَبِى رَباحِ يُخبرُ عن
ابنِ عباسٍٍ، قال: ثلاثُ آياتٍ قد جحَدهنَّ الناسُ؛ قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠/٦ عن أشعث به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٥ إلى المصنف
والفريابى .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٩١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦٦/٨، والبيهقى فى الشعب
(٨٨٠٧)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى م: ((تجسسوا)).

٢٤٤
سورة النور : الآية ٢٧
اَللَّهِ أَنْقَنَّكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. قال: ويقولون: إنَّ أكرَمَهم عندَ اللَّهِ أعظمُهم
شأنًا(١) . قال: والإِذْنُ كلُّه قد جحَده الناسُ. فقلتُ له: أَستأذِنُ على أخواتى أيتام
فى حَجرى معى فى بيتٍ واحدٍ؟ قال: نعم. فردَدْتُ على مَن حضَرنى، فأتى.
قال : أُحبُّ أن تَراها عُريانةً ؟ قلتُ : لا. قال: فاستأذِنْ . فراجعتُه أيضًا. قال: أتحبُ
أن تُطيعَ اللَّهَ؟ قلتُ: نعم. قال: فاستأذِنْ. فقال لى سعيدُ بنُ جُبيرٍ: إنك لَتُرَدِّدُ
عليه . قلتُ : أردتُ أن يُرخِّصَ لى(٣).
قال ابنُ مجرَيجٍ : وأخبرنى ابنُ طاوسٍ ، عن أبيه ، قال: ما مِن امرأةٍ أَكْرَهُ إِلىَّ أن
أَرَى، كأنه يقولُ: عِزْيَتَهَا (١) ، أو عُرْيَانَةً، من ذاتِ مَحرمٍ. قال: وكان يُشدِّدُ فى
(٤)
ذلك(٤).
قال ابنُ جُرَيجٍ: وقال عطاءُ بنُ أبى رَباحِ: ﴿ وَإِذَا بَلَغَ اُلْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْحُلُمُ
فَلْيَسْتَئْذِنُواْ﴾ [النور: ٥٩]. فواجِبٌ على الناس أجمعينَ إذا احتَلموا أن يَستأذنوا على
مَن كان مِن الناسِ. قلتُ لعطاءٍ: أواجبٌ على الرجلِ أن يَستأذنَ على أمُّه ومَنْ
وراءَها مِن ذاتِ قرابته؟ قال: نعم. قلتُ: °بأىِّ وَجَبتْ)؟ قال: قولُه: ﴿ وَإِذَا
بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْحُلُمُ فَلْيَسْتَنْذِنُواْ﴾ (٤).
قال ابنُ جُرَيج: وأخبرنى ابنُ زيادٍ ، أن صفوانَ مَولَّی لبنی زُهْرةَ ، أخبره عن
١١٢/١٨ عطاءِ بنِ يسارٍ، أنَّ / رجلًا قال للنبيّ معَّهِ: أستأذنُ على أمِّى؟ قال: ((نعم)). قال:
(١) فى ص، ف، وتفسير ابن كثير: ((بيتا))، وفى ت١: ((لى)).
(٢) أخرجه سنيد الحسين بن داود - كما فى التمهيد ٢٣٢/١٦ - وأخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣١٤،
وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٣٢/٨، والنحاس فى ناسخه ص ٥٩٤ من طريق عطاء به، وسيأتى ص ٣٥٤.
(٣) عِزْيَتها : عورتها . اللسان (ع را).
(٤) أخرجه سنيد - كما فى التمهيد ٢٣٢/١٦.
(٥ - ٥) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((أتزوجت))، وفى م: ((أبروجب)). والمثبت من التمهيد.

٢٤٥
سورة النور : الآية ٢٧
إنها ليس لها خادِمٌ غيرِى، أفأَستأذِنُ عليها كلما دخَلْتُ؟ قال: ((أُحِبُ أنْ تَراها
عُزْيانَةً؟)). قال الرجلُ: لا. قال: ((فاستَأَذِنْ عليها))(١).
قال ابنُ جُرَيجٍ، عن الزهرىِّ، قال: سمِعتُ هُزَيْلَ بنَ شُرَحبيلَ الأَزْدِىَّ
الأعمى، أنه سَمِع ابنَ مسعودٍ يقولُ: عليكم الإذْنَ على أمهاتِكم(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جرَيجٍ، قال :
قلتُ لعطاءٍ : أَيَستأذنُ الرجلُ على امرأتِه؟ قال : لا(٣).
حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنا محمدُ بنُ خازم (١) ، عن الأعمشِ، عن عمرو بنِ مُرَّةَ،
عن يحيى بنِ الجزَّارِ، عن ابنِ أخى زينبَ - امرأةِ ابنِ مسعودٍ - عن زينبَ ، قالت :
كان عبدُ اللَّهِ إذا جاء مِن حاجةٍ فانتهى إلى البابِ، تَنْنَحَ وبزَق؛ كراهةَ أن يَهْجُمَ
منا على أمرٍ يكرهُه(٥) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُوْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوُنَّا غَرَ بُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾. قال:
الاستثْنَاسُ التَّنَحنحُ والتَّجَرُّسُ حتى يَعرِفوا أن قد جاءَهم أحدٌ. قال: والتَّجَرُسُ
کلامُه وتنحنُجُه .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندِى أن يقالَ: إِنَّ الاستئناسَ الاستفعالُ مِن
(١) أخرجه مالك ٩٦٣/٢ من طريق صفوان به .
(٢) أخرجه سنيد - كما فى التمهيد ٢٣٢/١٦ - عن حجاج به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٩/٤، والبيهقى
٩٧/٧ من طريق الزهرى به ، وينظر الأثر المتقدم فى ص ٢٤٢.
(٣) أخرجه سنيد - كما فى التمهيد ٢٣٢/١٦، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠/٦ عن ابن جريج .
(٤) فى النسخ: ((حازم))، وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/٢٥.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠/٦، ٤١ عن المصنف.

٢٤٦
سورة النور : الآيتان ٢٧، ٢٨
الأُنْس ، وهو أن يستأذن أهل البيتِ فى الدخولِ علیھم ، مُخبِرًا بذلك من فيه، وهل
فیه أحدٌ ، ولیؤْذِنهم أنه داخلٌ علیهم ، فیأنسَ() إلى إذنهم له فى ذلك، ويأنَسوا إلى
استئذانه إیاهم . وقد حکِی عن العرب سماعًا : اذهب فاستأنِس ، هل ترَى أحدًا فى
الدارِ؟ بمعنى : انظُرْ هل ترَى فيها أحدًا؟
فتأويلُ الكلام إذن، إذ(١) كان ذلك معناه: يأيُّها الذين آمنوا لا تَدخُلُوا بُيوتًا
غيرَ بيوتِكم حتى تُسلِّموا وتستأذِنوا، وذلك أن يقولَ أحدُكم: السلامُ عليكم ،
أدخلُ؟ وهو من المقدَّم الذى معناه التأخيرُ، إنما هو: حتى تُسلِّموا وتستأذِنُوا. كما
ذكرنا مِن الرواية عن ابنِ عباسٍ .
وقولُه: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. يقولُ: اسْتِثْناسُكم وتَسليمُكم على أهلِ البيتِ
الذى تُريدون دُخولَه، فإِنَّ دُخولَكموه خيرٌ لكم؛ لأنكم لا تَدرون أنكم إذا
دخَلتُموه بغيرِ إذنٍ على ماذا تَهجُمون؛ على ما يسوءُ كم أو يَسُكم ، وأنتم إذا دخَلتم
بإذنٍ ، لم تَدخلوا على ما تَكرَهون وأُدَّيتم بذلك أيضًا حَقَّ اللَّهِ عليكم فى الاستئذانِ
والسلامِ .
وقولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ﴾. يقولُ: لتَذَكَّروا بفعلِكم ذلك أمْرَ(٢) اللَّهِ
عليكم، واللازمَ لكم من طاعتِه فتطيعوه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَإِنِ لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَدًا فَلَ نَدْخُلُوهَا حَتَّى
يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمْ أَرْجِعُواْ فَأَرْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
ج
٢٨
عَلِيمٌ
(١) فى م: ((فليأنس)).
(٢) فى م، ت٢ : ((إذا)).
(٣) فى م: ((أو)).

٢٤٧
سورة النور : الآية ٢٨
/ يقولُ تعالى ذكرُه: فإن لم تَجِدوا فى البيوتِ التى تَستأذنون فيها أحدًا يأذنُ ١١٣/١٨
لكم بالدُّخولِ إليها، فلا تَدخلُوها؛ لأنها ليست لكم، فلا يَحِلُّ لكم دُخولُها إلا
بإذنٍ أربابِها، فإن أذِن لكم أربابُها أن تَدخلُوها، فادخلُوها، ﴿ وَإِن قِيلَ لَكُمْ أَرْجِعُواْ
فَأَرْجِعُواْ﴾. يقولُ: وإن قال لكم أهلُ البيوتِ التى تَشْتأذنون فيها: ارجِعوا فلا
تَدْخُلُوها. فارجِعوا عنها ولا تَدخُلوها، ﴿هُوَ أَزْكَ لَكُمْ﴾. يقولُ: رُجوعُكم عنها
ج
إذا قيل لكم: ارجِعوا . ولم يُؤْذَنْ لكم بالدخولِ فيها ، أطهَرُ لكم عندَ اللَّهِ .
وقولُه: ﴿هُوَ﴾. كنايةٌ مِن اسم الفعلِ، أعنى من قولِه: ﴿فَأَرْجِعُواْ﴾ .
وقولُه: ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: واللّهُ بما تعملون؛ مِن
رُجوعِكم بعدَ استئذانِكم فى بيوتٍ غيرِ كم إذا قيل لكم : ارجِعوا . وتركِ رجوعِكم
عنها ، وطاعتِكم اللَّهَ فيما أمَركم ونها كم فى ذلك وغيرِهِ مِن أمرِه ونهِهِ - ذو علمٍ،
محيطٌ بذلك كلِّه، مُخْصٍ جميعَه عليكم، حتى يجازيكم على جميعِ ذلك .
وكان مجاهدٌ يقولُ فى تأويلِ ذلك ما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو
عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنِ لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا
أَحَدًا﴾. قال: إن لم يكنْ لكم فيها مَتائٌ، فلا تَدخُلوها إلا بإذنٍ، ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ
أَرْجِعُواْ فَأَرْجِعُواْ ﴾ .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
. (١)
مجاهدٍ مثلَه(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
(١) تفسير مجاهد ص ٤٩١، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦٨/٨، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢٤٨
سورة النور: الآيتان ٢٨، ٢٩
مجاهدٍ مثلَه .
قال: ثنا الحسينُ(١) ، قال: ثنا هاشمُ بنُّ القاسم المُزَنىُّ، عن قتادةَ، قال : قال
رجلٌ مِن المهاجرين: لقد طلبتُ عمرى كلَّه هذه الآيةَ فما أدركتُها؛ أن أستأذِنَ على
بعضٍ إِخوانى، فيقولَ لى: ارجِعْ. فَأَرجِعُ وأنا مُعْتَبِطٌ ؛ لقولِه: ﴿ وَإِن قِيلَ لَكُمُ
أَرْجِعُواْ فَأَرْجِعُواْ هُوَ أَزَكَ لَكُمَّ ﴾(٢) .
وهذا القولُ الذى قاله مجاهدٌ فى تأويل قوله: ﴿ فَإِنِ لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا
أَحَدًا﴾ . بمعنى: إن لم يكنْ لكم فيها مَتَاعٌ - قولٌ بعيدٌ مِن مفهومٍ كلامِ العربِ؛
لأن العربَ لا تكادُ تقولُ: ليس بمكانٍ كذا أحدٌ . إلا وهى تَعنى: ليس بها أحدٌ مِن
بنى آدَمَ . وأما الأمتعةُ وسائرُ الأشياءِ غيرُ بنى آدمَ ، ومن كان سبيلُه سبيلَهم ، فلا تقولُ
ذلك فيها .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونٍَ
(٢٩)
فِيهَا مَتَنْعُ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه : ليس عليكم أيها الناسُ إِثمٌ وحرَجٌ أن تَدخلوا بيوتًا لا ساكنَ
بها ، بغيرِ استئذانٍ .
ثم اختلفوا فى ذلك أىَّ البيوتِ عنَى؛ فقال بعضُهم: عنَى بها الخاناتِ
والبيوتَ المبنيةَ بالطرقِ التى ليس بها (٢) سكانٌ معروفون، وإنما بُنيت لمارَّةِ الطريقِ
والسابلةِ(٤) ليأؤُوا إليها ويُؤْؤُوا إليها أمتِعتَهم .
(١) سقط من: ت١، ف، وفى ص، م، ت٢، ت٣: ((الحسن)). وتقدم مرارًا.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢/٦ .
(٣) فى ص، ت٢، ف: ((لها)).
(٤) فى ت١، ف: ((السائلة))، وفى ت٢: ((العائلة)).

٢٤٩
سورة النور : الآية ٢٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی یعقوبُ ، قال : ثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن سالم المگىِّ ، عن
محمدِ ابنِ الحنفيةِ / فى قولِه: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُوْنَةٍ﴾. ١١٤/١٨
قال : هى الخاناتُ التى تكونُ فى الطُّرُقِ (١) .
حدَّثنى عباسُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا مُسلمٌ، قال: ثنا عمرُ بنُ فَرُوخَ، قال :
سمِعتُ قَتادةَ يقولُ: ﴿ يُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾. قال: هى الخاناتُ تكونُ لأُهلِ
(٢)
الأسفارٍ (٢).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةً، عن وَرقَاءَ، عن ابنِ أبِى نَجِيحِ، عن
مجاهدٍ: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمُ جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيَهَا مَنَحُ لَّكُمَّ ﴾ .
قال: كانوا يَضعون فى بيوتٍ فى طرقٍ (٢) المدينةِ متاعًا وأقتابًا، فرُخِّص لهم أن
(٤)
يَدخلوها (٤).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعمَرٌ، عن ابن أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ يُيُوتًا غَيِّرَ مَسْكُونَةٍ ﴾. قال : هى البُيوتُ التى يَنْزِلُها
السَّفْرُ لا يسكنُها أحدٌّ(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦٩/٨ من طريق حجاج به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٩/٥، ٤٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) فى ت١: ((طريق)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٩١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦٩/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٩/٥ إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٥٥/٢، ٥٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢٥٠
سورة النور : الآية ٢٩
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾. قال: كانوا يصنعون ، أو يَضعون ، بطريقِ المدينةِ
أَقْتَابًا وأَمتِعةً فى بيوتٍ ليس فيها أحدٌ ، فأحِلٌّ لهم أن يَدخلوها بغيرِ إذنٍ .
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقَاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: كانوا يَضعون بطريقِ المدينةِ ) . بغيرِ شكُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرّيجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه، غيرَ أنه قال: كانوا يَضعون بطريقِ المدينةِ أقتابًا وأُمتِعةً.
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عُبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُوْنَةٍ ﴾ : هى البيوتُ التى ليس
لها أهلٌ، وهى البيوتُ التى تكونُ بالطرُقِ والخَرِيةِ، ﴿فِيَهَا مَتَهُ ﴾ منفعةٌ للمسافرِ فى
الشتاءِ والصيفِ ، يأوِى إليها (١) .
وقال آخرون : هى بيوتُ مكةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكَامُ بنُّ سَلْم، عن سعيدِ بنِ سابِقٍ ، عن الحجاجِ
ابنِ أرطاةَ، عن سالم، عن١٢ محمدِ ابنِ الحنفيَّةِ فى: ﴿ بُيُوتًا غَيَرَ مَسْكُوْنَةٍ ﴾ .
(١) تفسير مجاهد ص ٤٩١ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٦٩/٨ من طريق جويبر، عن الضحاك بنحوه ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤٠/٥ إلى عبد بن حميد بنحوه .
(٣) فى م: ((سائق)). وينظر تهذيب الكمال ٨٣/٧، والجرح والتعديل ٣٠/٤.
(٤) فى النسخ: ((بن)). وتقدم فى الصفحة السابقة، وتقدم أيضًا فى ٢٠١/٩، ٥٩٨، ٦٠٨، ٦١٣.

٢٥١
سورة النور : الآية ٢٩
قال : هى بيوتُ مكةً .
وقال آخرون: هى البيوتُ الخَرِبَةُ، والمتاُ التى (١) قال اللَّهُ فيها لكم، قضاءُ
الحاجةِ ؛ من الخلاءِ والبولِ فيها .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال :
سمِعتُ عطاءً يقولُ: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُوْنَةٍ فِيَهَا مَتٌَ
أَكُمْ﴾ . قال: الخلاءُ والبولُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا الحسينُ(١) بنُ
عيسى بنِ زيدٍ، عن أبيه فى هذه الآية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ
مَسْكُونَةٍ فِيَهَا مَتَحُ لَّكُمْ﴾ . قال : التَّخلّى فى الخرابِ .
/ وقال آخرون : بل عنَى بذلك بيوتَ التجارِ التى فيها أمتِعةُ الناسِ.
١١٥/١٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَرَ مَسْكُوْنَةٍ فِيَهَا مَتَنْعُ لَّكُمْ﴾ . قال: بيوتَ التجارِ ،
ليس عليكم جناح أن تَدخلوها بغيرِ إذنٍ، الحوانيتَ التى بالقَيْسارياتِ(٤) والأسواقِ .
وقرّأ: ﴿فِيهَا مَتَعُ لَّكُمْ﴾ متاع للناسِ، ولبنى آدَمَ(٥).
٠٠٠
(١) فى م: (( الذى)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٠/٨ من طريق حجاج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٥
إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) فى النسخ: ((حسن))، وينظر الجرح ٦٠/٣، والمعجم الكبير للطبرانى ٢٥٤/١٧ (٧٠٥).
(٤) القيساريات جمع قيسارية ، وهى الخان الكبير الذى يشغله التجار والمسافرون ، وقد يشتمل على سوق
مسقوفة . معجم الألفاظ والألقاب التاريخية ص ٣٥٧ .
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٧٨/٧، والبغوى فى تفسيره ٣٢/٦.

٢٥٢
سورة النور : الآية ٢٩
وأولَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ عمَّ بقوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيِّرَ مَسْكُوْنَةٍ فِيَهَا مَتَنْعُ لَكُمْ﴾ كلَّ بيتٍ لا ساكنَ به(١) ، لنا فيه
متاعٌ، ندخلُهُ(١٢) بغيرِ إذنٍ ؛ لأنَّ الإذنَ إنما يكونُ ليؤْنَسَ المأذونُ عليه قبلَ الدُّخولِ ، أو
ليأذَنَ للداخل إن(١) كان له مالكًا، أو كان فيه ساكنًا. فأما إن كان لا مالكَ له
فيُحتاجَ إلى إذنِهِ لدخولِه ، ولا ساكنَ فيه فيَحتاجَ الداخلُ إلى إيناسِه والتسليم عليه ؛
لئلا یھْجُمَ علی ما لا يُحبُّ رؤیته منه - فلا معنی للاستئذانِ فیه . فإذ كان ذلك ، فلا
وجهَ لتخصيصٍ بعضٍ ذلك دونَ بعضٍ ، فكلُّ بيتٍ لا مالكَ له ولا ساكنَ من بیتٍ
مبنىٌّ ببعضِ الطّرقِ للمارَّةِ والسابِلةِ لِيَأْؤُوا إليه ، أو بيتٍ خرابٍ قد باد أهلُه ولا ساكنَ
فيه حيثُ كان ذلك ، فإن لمن أراد دخوله أن يَدخُلَ بغيرِ استئذانٍ لمتاعٍ له يؤويه إليه ،
أو للاستمتاع به لقضاءٍ حقِّه ؛ مِن بولٍ أو غائطٍ أو غيرِ ذلك . وأما بيوتُ التُّجارِ ، فإنه
ليس لأحدٍ دخولُها إلا پإذن أربابها وسکانِها .
فإن ظنَّ ظانٌّ أن التاجرَ إذا فتَحَ دُكَّانَه وقعَد للناسِ فقد أذِن لمن أراد الدخولَ عليه
فى دُخولِه ، فإِنَّ الأمرَ فى ذلك بخلافٍ ما ظنَّ، وذلك أنه ليس لأحدٍ دخولُ ملكِ
غيرِه بغيرِ ضرورةٍ أَجَأَّه إليه، أو بغيرِ سببٍ أباح له دُخولَه إلا بإذنِ ربِّه ، لا سيّما إذا
كان فيه متاحٌ ، فإن كان التاجرُ قد عُرِف منه أن فتحَه حانوتَه إذنّ منه لمن أراد دخوله
فى الدخولِ ، فذلك بَعْدُ راجعٌ إلى ما قلنا مِن أنه لم يَدخلْه مَن دخلَه إلا بإذنِه . وإذا
كان ذلك كذلك، لم يكنْ مِن معنَى قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: (( له)).
(٢) سقط من: ص ، ت١، ت٢، ف .
(٣) فى ص، ف: ((إذ))، وفى ت٢: ((إذا)).
٠

٢٥٣
سورة النور : الآية ٢٩
مَسْكُونَةٍ فِهَا مَتٌَ لَّكُمْ ﴾ فی شیءٍ، وذلك أن التی وضع اللّهُ عنا الجناح فى دخولها
بغيرِ إذنٍ مِن البيوتِ ، هى ما لم تَكنْ مسكونةً ، إذ حانوتُ التاجرِ لا سبيلَ إلى دخوله
إلا بإذنِه ، وهو مع ذلك مسكونٌ ، فتبيّن أنه مما عنَى اللَّهُ مِن هذه الآيةِ بمعزِلٍ .
وقال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ: هذه الآيةُ مُستثناةٌ مِن قوله: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا
غَيِّرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىَ أَهْلِهَا ﴾ [النور: ٢٧].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنِ مجرَيجٍ ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ ثم نسَخ واسْتَثنى، فقال: ﴿لَّيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيَِّ مَسْكُوْنَةٍ فِيَهَا مَتَحُ لَّكُرُّ ﴾
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضِحٍ، عن الحسینِ، عن یزیدَ ، عن
عكرِمةَ: ﴿ حَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ /الآية: فنسَخ مِن ذلك واستَثْنَى، فقال: ﴿لَّيْسَ ١١٦/١٨
عَلَيْكُمُ جُنَاحُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتٌَ
وليس فى قولِه: ﴿لَيْسَ عَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيِّرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعٌ
لَكُمْ﴾. دلالةٌ على أنه استثناءٌ مِن قوله: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُوتَّا غَيْرَ بُوتِكُمْ حَتَّ
تَسْتَأْنِسُواْ﴾. لأنَّ قولَه: ﴿لَا تَدْخُلُوْ بُيُوتًا غَيَّرَ بُوتِكُمْ حَّ تَسْتَأْنِسُواْ
وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾. حكمٌ مِن اللَّهِ فى البيوتِ التى(٢) لها سكانٌ وَأَزْبابٌ. وقولَه:
﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًّا غَيْرَ مَسْكُوْنَةٍ فِيهَا مَتَعُ لَّكُمْ ﴾ . حکم منه فى
(١) تقدم تخريجه فى ص ٢٤٢ .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٤٢/٦ .
(٣) بعده فى ص، ت١، ف: ((ليس)).

٢٥٤
سورة النور : الآيتان ٢٩، ٣٠
البيوتِ التی لا سكان لها ولا أرباب معروفون ، فكلُّ واحدٍ من الحکمینِ حکمٌ فی
معنًى غيرِ معنَى الآخَرِ ، وإنما يُستَثْنَى الشىءُ مِن الشىء إذا كان مِن جنسِه أو نَوعِه فى
الفعلِ أو النفْسِ، فأما إذا لم یکن کذلك، فلا معنَی لاستثنائِه منه .
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ يعلمُ ما
تُظهرون أيها الناسُ بألسنتِكم، مِن الاستئذانِ إذا استأذنْتُم على أهلِ البيوتِ
المسكونةِ، ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾. يقولُ: وما تُضمِرونه فى صدورِ كم عندَ فعلِكم
ذلك ما الذى تقصدون به ؛ أطاعةَ اللَّهِ والانتهاءَ إلى أمرِه أم غيرَ ذلك ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ
٣٠
فُرُوجَهُمَّ ذَلِكَ أَزَّكَى لَمُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيْرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّه محمدٍ مَ اله: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ بالله وبك يا محمدُ ،
﴿ يَغُضُّواْ مِنْ أَبَصَرِهِمْ﴾. يقولُ: يكفُّوا مِن نظَرِهم إلى ما يشتَهُون النظر إليه، مما
قد نهاهم اللَّهُ عن النظرِ إليه، ﴿ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمَّ﴾ أن يراها مَنْ لا يَحِلُّ له رؤيتُها ،
بلبسٍ ما يستُها عن أبصارِهم ، ﴿ذَلِكَ أَزَّكَ لَهُمْ﴾. يقولُ: فإِنَّ غضَّها من النظرِ
عما لا يَحلُّ النظرُ إليه، وحِفْظَ الفرج عن أن يَظهرَ لأبصارِ الناظرين - أطهرُ لهم عندَ
اللَّهِ وأفضلُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾. يقولُ: إن الله ذو خبرةٍ بما تصنعون
أيها الناسُ، فيما أمَركم به مِن غضِّ أبصاركم عما أمركم بالغضِّ عنه، وحفظٍ
فروجِكم عن إظهارِها لمن نهاكم عن إظهارِها له .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((ما)).

٢٥٥
سورة النور: الآيتان ٣٠، ٣١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ بنُ سَهْلِ الرَّمْلُّ، قال: ثنا حجاجٌ ، قال : ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ
فُرُوجَهُمَّ﴾. قال: كلُّ فَرْجِ ذُكِر حفظُه فى القرآنِ فهو مِن الزنى، إلا هذه ﴿ وَقُّل
لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. فإنه يعنى السَّمْرَ(١).
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿قُل / لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾، ﴿ وَقُل ١١٧/١٨
لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. قال: يَغُضُّوا أبصارَهم عما
يَكرَهُ اللَّهُ(٢) .
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قُل
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾. قال: يَغُضُّ مِن بصرِهِ أن ينظر إلى ما لا يَحِلُّ
له (٣) - إِذا رأَى ما لا يَحلُّ له غضَّ مِن بصرِه، لا ينظرُ إليه - ولا يستطيعُ أحدٌ أَن يَغُضَّ
بصرَه كلَّه، إنما قال اللَّهُ: ﴿قُل لِلْمُؤْمِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَدِهِمْ﴾ (٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ وَيَحْفَظْنَ
فُوُجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهًا وَلْيَضْرِيْنَ بِخُمُرِ هِنَّ عَلَى حُوِنٌّ وَلَا
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَّبِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَ أَوْ أَبْنَابِهِنَ أَوْ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧١/٨ من طريق أبى جعفر به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٠/٥ إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٠/٨ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٥
إلى ابن المنذر .
(٣) بعده فى تفسيره ابن أبى حاتم: ((أراد أنه)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧١/٨ من طريق أضبغ ، عن ابن زيد به .

٢٥٦
سورة النور : الآية ٣١
أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيّ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِيّ أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَابِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُهُنَّ﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَلَه: ﴿ وَقُل﴾ يا محمدُ ﴿لِلْمُؤْمِنَتِ﴾ مِن
أمتِك، ﴿ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبَصَرِ هِنَ﴾ عما يكرَهُ اللَّهُ النظرَ إليه مما نهاكم عن النظرِ
إليه، ﴿ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. يقولُ: ويَحفَظْنَ فروجَهنَّ عن أن يراها مَن لا يَحلُّ له
رؤيتُها ، بلُبسٍ ما يستُرُها عن أبصارِهم .
وقولُه: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يُظْهِوْن للناسِ
الذين ليسوا لهنَّ بَمَحْرَمِ زينتَهنَّ، وهما زينتان؛ إحداهما: ما خَفِى، وذلك
كالخَلْخالَين(١) والسّوارَين والقُرْطَين والقلائدِ. والأخرى: ما ظهَر منها، وذلك
مختلَفٌ فى المعنىِّ منه بهذه الآيةِ ؛ فكان بعضُهم يقولُ : زينةُ الثيابِ الظاهرةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا هارونُ بنُّ المغيرةِ ، عن الحجاج، عن أبى إسحاقَ ،
عن أبى الأَحوَصِ، عن ابن مسعودٍ ، قال : الزينةُ زينتانِ ؛ فالظاهرةُ منها : الثيابُ ،
وما خَفِى : الخَلْخالان والقُرطان والسّوَاران(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى الثورىُّ، عن أبى إسحاقَ
الهَمْدانيّ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ أنه قال: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا
ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: هى الثيابُ(٣).
(١) فى م، ت١، ت٢، ف: ((كالخلخال)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٤/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٣/٨ من طريق حجاج به، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٤١/٥ إلى ابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٣/٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٤/٨، والطبرانى (٩١١٥) من طريق سفيان=

٢٥٧
سورة النور : الآية ٣١
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ،
عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ، قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ
مِنْهَا ﴾ . قال : الثيابُ .
حذَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ ،
عن أبى الأَخْوَصِ، عن عبدِ اللهِ مثلَه.
قال : ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مالكِ بنِ الحارثِ ، عن عبد الرحمنِ بنِ
يزيدَ (١)، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه(٢) .
/قال: ثنا سفيانُ، عن علقمةً، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ١١٨/١٨
إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: الثيابُ(٣).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا بعضُ أصحابِنا ؛ إِمّا يونسُ
وإما غيرُه، عن الحسنِ فى قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال : الثيابُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن أبى إسحاقَ ،
عن أبى الأَخْوَصِ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهًا﴾. قال : الثيابُ. قال أبو
إسحاقَ: ألا تَرَى أنه قال: ﴿خُذُواْزِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾(١) [الأعراف: ٣١].
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: ثنا محمدُ بنُ
الفضل، عن الأعمشِ، عن مالك بن الحارثِ ، عن عبد الرحمن بن يزيدَ () ، عن ابنٍ
= به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٥٦/٢، والطيرانى (٩١١٧)، والحاكم ٣٩٧/٢ من طريق أبى إسحاق
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٥ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.
(١) فى النسخ: ((زيد)) وتقدم على الصواب فى ٥٨٣/١١، وينظر تهذيب الكمال ١٢٩/٢٧.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٤/٨ من طريق الأعمش به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٣/٤ من طريق سفيان به .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٥٦/٢ .
( تفسير الطبرى ١٧/١٧ )

٢٥٨
سورة النور: الآية ٣١
مسعودٍ: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: هو الرِّداءُ .
وقال آخرون: الظاهرُ مِن الزينةِ التى أَبيحَ لها أن تُبدِيَه: الكُحْلُ والخاتَمُ
والسّوارانِ والوجهُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا مروانُ، قال: ثنا مسلمٌ المُلائُّ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهًا﴾. قال:
ء(٢)
الكُخْلُ والخاتَمُ(١) .
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلِيُّ، قال: ثنا مروانُ، عن مسلم المُلائىِّ، عن
سعيد بن جبيرٍ مثلَه ولم يَذْكُرِ ابنَ عباسٍ(٣).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا هارونُ ، عن أبى عبدِ اللَّهِ نَهْشَلِ، عن الضحاكِ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: الظاهرُ منها: الكُخْلُ والخدَّان .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلم
ابنِ هُرْمُزَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتُهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ
مِنْهَا﴾. قال: الوجهُ والكفُّ(٤) .
حدَّثنا عمرو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةً ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلم
(١) أخرجه الطبرانى (٩٠٢٢) من طريق أبى وائل عن ابن مسعود .
(٢) أخرجه البيهقى ٢٢٥/٢ من طريق مسلم الملائى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٥ إلى سعيد بن
منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٥/٨ من طريق عطاء ، عن سعيد بن جبير بنحوه .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٤/٤، ٢٨٥ من طريق سفيان به .

٢٥٩
سورة النور : الآية ٣١
ابنِ هُرمزَ المكىِّ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه .
حدَّثنى علىٌّ بنُ سهلٍ ، قال : ثنا الوليدُ بنُّ مسلم ، قال : ثنا أبو عمرٍو ، عن عطاءٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهًا﴾. قال: الكفَّان
والوجهُ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: الكُخْلُ
والسّوَاران والخاتَمُ .
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: والزينةُ الظاهرةُ:
الوجهُ، وكخْلُ العينِ، وخِضابُ الكفِّ، والخاتمُ ، فهذه تظهرُ فى بيتِها لمن دخَل مِن
الناسِ عليها (٢) .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: المَسَكَتان(٢) والخاتَمُ والكُحْلُ. قال
قتادةُ: وبلَغنى أن النبىَّ ◌ََّمٍ / قال: (( لا يحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُخْرِجَ ١١٩/١٨
يَدَها إِلَّ إلى هَهُنا)). وقبَض نصفَ الذراع(*)
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهرىِّ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١/٥ إلى المصنف، وذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٤/٨، والبيهقى
٢٢٦/٢ معلقا .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٦/٨، وابن عبد البر فى التمهيد ٢٣٠/١٦ من طريق أبى صالح به
بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٥ إلى ابن المنذر .
(٣) المَسَك: الأسورة والخلاخيل من الذَّبل والقرون والعاج واحدته مسكّة . اللسان (م س ك).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٥٦/٢ .

٢٦٠
سورة النور : الآية ٣١
رجلٍ، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةً فى قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: القُلْبَينَ(١).
والخاتمَ، والكُخْلَ. يعنى السوارَ(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال :
قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: الخاتمُ
والمَسَكَةُ .
قال ابنُ جُرَيج: وقالت عائشةُ: القُلْبُ والفَتْخَةُ(٢) . قالت عائشةُ: دخلت
علىَّ ابنةُ أَخى لأَمِّى عبدِ اللهِ بنِ الطَّفَيْلِ مُزَيَّنَةٌ، فدخَل النبىُّ عَظِلّهِ، فَأعرَض، فقالت
عائشةُ: إنها ابنةُ أخى وجاريةٌ . فقال: ((إذا عَرَكت (٤) المرأةُ لم يَحِلَّ لها أن تُظْهِرَ إلَّا
وجهَها ، وإلَّ ما دُون هذا)). وقبَض على ذِراع نفْسِه، فترَك بينَ قبضَتِه وبينَ الكفّ
مثلَ قبضَةٍ أُخْرَى(٥). وأشار به أبو علىّ .
قال ابنُ جُرَيج: وقال مجاهدٌ قولَه: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: الكُخْلُ
والخِضَابُ والخَاتَمُ(٦) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصم، عن عامٍ: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ
مِنْهًا﴾. قال: الكُخْلُ والخِضَابُ والثيابُ(٧) .
(١) القُلْب: سوار المرأة ، على التشبيه بقلب النخل فى بياضه. التاج (ق ل ب).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٥٦/٢ .
(٣) الفَتخّة : حلقة من فضة تلبس فى الإصبع كالخاتم . التاج (ف ت خ) .
(٤) عرَكت المرأة: حاضت . النهاية ٢٢٢/٣.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٢/٥ إلى سنيد والمصنف .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٤/٤ من طريق ليث ، عن مجاهد بنحوه، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
٢٥٧٤/٨ من طريق ابن أبى نجيح، عن مجاهد، وزاد فيه: ((الثياب)).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٣/٤ من طريق عاصم به .