Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
سورة المؤمنون : الآيات ٣٤ - ٣٧
﴿إِذَا لَّخَسِرُونَ﴾. يقولُ: قالوا : إنكم إذن لمغبونون حظوظَكم من الشرفِ والرفعةِ
فى الدنيا ؛ باتباعِكم إياه .
/ قولُه: ﴿أَيَعِدُّكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُمْ وَكُنْتُمْ تُرَبًا وَعِظَامًا﴾ الآية. يقولُ تعالى ٢٠/١٨
ذِكرُه: قالوا لهم: أيعدُكم صالحٌ ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا﴾ فى قبورِ كم ،
﴿ وَعِظَامًا﴾ قد ذهَبت لحومُ أجسادِ كم، وتفتَّنَت (١) عظامُها، ﴿ أَنَّكُمْ تُخْرَجُونَ﴾
من قبورٍ كم أحياءً، كما كنتم قبلَ مماتِكم ؟
وأُعيدَت ﴿ أَنَّكُمْ﴾ مرّتين - والمعنى: أيعدُكم(١) أنكم إذا مِتُّم وكنتم ترابًا
وعظامًا، مخرجون. مرّةً واحدةً - لمّا فرَّق بين ﴿أَنَّكُمْ﴾ الأولى، وبينَ خبرِها ) بـ
﴿إِذَا﴾، وكذلك تفعلُ العربُ بكلِّ اسم أوقَعت عليه الظنَّ وأخواتِه، ثم اعترَضَت
بالجزاءِ دونَ خبرِه ، فتُكرِّرُ اسمَه مرّةً ، وتحذِفُهُ أُخرى، فتقولُ: أظنُّ أنك إنْ جالشتَنا
أنك محسنٌ. فإنْ حذَفْت ((أنك)) الأولى أو الثانيةَ صَلَحَ، وإنْ ثِيَّا(٤) صَلَحَ ، وإن لم
يُعترَضْ بينَهما بشىءٍ لم يَجُزْ. خطأ أن يقالَ: أظنُّ أنك أنك(٥) جالسٌ. وذُكِرَ أَنَّ
ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ: (أَيَعِدُ كم إِذَا مِتُم وكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظامًا أنَّكُم مُخْرَجُونَ)(٦).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ
٣٧
حَيَانُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
إِنْ هِىَ إِلَّا
٣٦
(١) فى ص، م، ت ١، ف: ((بقيت)).
(٢) سقط من : ت ٢ .
(٣) فى ت ١: ((جرها)).
(٤) فى م: ((أثبتهما)).
(٥) فى ت ٢: ((أن)).
(٦) ينظر البحر المحيط ٤٠٤/٦ .
٤٢
سورة المؤمنون : الآية ٣٦
وهذا خبرٌ من اللهِ جل ثناؤه عن قولٍ الملاَّ من ثمودَ ، أنَّهم قالوا: ﴿ هَيْهَاتَ
هَيْهَاتَ(١)﴾ . أى: بعيدٌ ما توعدون أيها القومُ ، من أنكم بعدَ موتِکم ومصیرٍ كم ترابًا
وعظامًا، مخرجون أحياءً من قبورٍ كم. يقولون : ذلك غيرُ كائنٍ.
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾. يقولُ: بعيدٌ بعيدٌ(٢) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتَادةَ فى قولِه: ﴿ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾. قال: يعنى البعثَ(٢).
والعربُ تُدخِلُ اللامَ معَ «هيهاتَ)) فى الاسم الذى يصحبُها، وتنزِعُها
منه، تقولُ: هيهاتَ لك هيهات(١)، وهيهاتَ ما ينبغى(٤) هيهاتَ(٥). وإذا
أسقَطتَ اللامَ رفَعت الاسمَ بمعنى هيهاتَ ، كأنه قال: بعيدٌ ما ينبغى لك. كما قال
(٦)
جريةٌ():
(١) سقط من: ت ٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى التغليق ٢٦٣/٤ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى ابن المنذر .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤٥/٢، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى الفتح ٤٤٥/٨ - من طريق سعيد عن
قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) فى م، ت ٢: ((تبتغى).
١٠٠ (٥) سقط من : ت ١.
(٦) ديوانه ٩٦٥/٢.
٤٣
سورة المؤمنون : الآية ٣٦
وأيهاتَ (١) وصلّ (٣) بالعَقِيقِ تُوَاصِلُه(٤)
(١ فَأَيْهَاتَ أَيْهات١َ) العَقِيقُ وَمَنْ بِهِ
٢١/١٨
/ كأنه قال : العقيقُ وأهلُه .
وإنما أَدِلت اللامُ معَ ((هيهاتَ)) فى الاسم؛ لأنهم قالوا: هيهاتَ(*) أداةٌ غيرُ
مأخوذَةٍ(٦) من فعلٍ. ( فأدخلوا معهاً) فى الاسم اللامَ، كما أدخلوها معَ «هلُمَّ
لك))، إذ لم تكنْ مأخوذةً من فعلٍ، فإذا قالوا : أقْبلْ. لم يقولوا: لك. لاحتمالٍ
الفعلِ ضميرَ الاسمِ .
واختَلفَ أهلُ العربيةِ فى كيفيةِ الوقفِ على هيهاتَ ؛ فكان الكسائىُّ يختارُ
الوقوفَ فيها بالهاءِ؛ لأنها منصوبةٌ ، وكان الفرّاءُ(٨) يختارُ الوقوفَ عليها بالتاءِ،
ويقولُ : من العربِ من يخفضُ التاءَ، فدلَّ على أنها ليست بهاءِ التأنيثِ ، فصارت
بمنزلةٍ: دَرَاكِ ونَظَارٍ . وأما نصبُ التاءِ فيهما؛ فلأنهما أداتان ، فصارتا بمنزلةٍ خمسةً
عشَرَ. وكان الفراءُ(٨) يقولُ: إِنْ قيلَ: إِنَّ كلَّ واحدةٍ مستغنيةٌ بنفسِها يجوزُ الوقوفُ
عليها ، وإنَّ نصبها كنصبٍ قولِه: ثُمَّتَ جلستُ، وبمنزلةِ قولِ الشاعرِ :
شَعْوَاءَ(١٢) كاللَّذْعَةِ بالمِيسَمِ
ماوِىَّ(١٠) يَا رُبَّتَما(١١) غارةٍ
(١ - ١) فى م، ت ٢: ((فهيهات هيهات)).
(٢) فى م، ت ٢: ((هيهات)).
(٣) فى م: (( خل)).
(٤) فى م: ((نواصله)).
(٥) فى ص، ت ١، ف: ((هيهاه)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((مأخوذ)).
(٧ - ٧) فى ت ١: ((فأدخلوا هاء))، ف: ((فأدخلوها)).
(٨) معانى القرآن ٢٣٦/٢.
(٩) هو ضمرة النهشلى، والبيت فى نوادر أبى زيد ص ٥٥، واللسان ( رب ب، هـ ى هـ، شع و)،
والخزانة ٣٨٤/٩، ١٩٦/١١.
(١٠) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(١١) فى ت ٢: ((ريث ما)).
(١٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((شعرا)).
٤٤
سورة المؤمنون : الآيتان ٣٦ ، ٣٧
قال: فنصْبُ ((هيهاتَ)) بمنزلةٍ هذه الهاءِ التى فى ((رُبت))؛ لأنها دخلت
على حرفٍ؛ على ((رُبَّ))، وعلى ((ثم))، وكانا أداتين، فلم تغيّرهما عن أداتِهما
فتُصبا .
واختَلَفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرأته قرأةُ الأمصارِ غيرَ أبى جعفرٍ: ﴿هَيْهَاتَ
هَيْهَاتَ﴾ بفتح التاءِ فيهما . وقرّأ ذلك أبو جعفرٍ: ( هيهاتِ هيهاتٍ ) بكسر التاءِ
فيهما (١) . والفتحُ فيهما هو القراءةُ عندَنا؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه .
وقولُه: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَانُنَ الذُّنْيَا﴾. يقولُ: ما حياةٌ إلا حياتنا الدنيا التى
نحن فيها ﴿ نَمُوتُ وَتَحْيَا﴾. يقولُ: تموتُ الأحياءُ منا فلا تحيا ، ويَحدُثُ آخرون
منا فيولدون أحياءً، ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾. يقولُ: قالوا: وما نحن بمبعوثين بعدَ
المماتِ .
كما حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿إِنَّ هِىَ إِلَّ حَانُنَ الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾(٢) . قال: يقولُ : ليس
آخرةٌ ولا بعثّ؛ يكفرون بالبعثِ، " يقولون: إنما هى حياتنا هذه، ثم نموتُ ولا
نحيا؛ يموتُ هؤلاء ويحيا هؤلاء . يقولون: إنما الناسُ كالزرع، يُحصدُ هذا ويَنْبُتُ
هذا. يقولون: يموتُ هؤلاء ويأتى آخرون. وقرأ: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُرُ
عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُعَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٧] وقرأ: ﴿لَا
تَأْثِنَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِ لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣].
(١) النشر ٢٤٦/٢.
(٢) بعد فى ت ١: ((بعد الممات)).
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢ .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: (( لتبعثن)).
٤٥
سورة المؤمنون : الآيات ٣٨ - ٤١
/ القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّ رَجُلُّ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا وَمَا نَحْنُ ٢٢/١٨
ـ) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّصْبِحُنَّ
(٣٨) قَالَ رَبِّ أَنَصُرْنِ بِمَا كَذَّبُونِ
لَّهُ بِمُؤْمِنِينَ
نَدِمِينَ
يقولُ تعالى ذِكرُه : قالوا : ما صالح إلّ رجلٌ اختَلقَ على اللهِ كذبًا فى قولِه: ما
لكم من إلهِ غيرُ اللهِ. وفى وعدِه إياكم ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُمْ وَكُمْ تُرَبًا وَعِظَمَا أَنَّكُر
تُخْرَجُونَ ﴾.
وقولُه: ﴿هُوَ﴾ من ذِكرِ الرسولِ، وهو صالح، ﴿ وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
يقولُ: وما نحن له بمصدِّقين فيما يقولُ أنه لا إلهَ لنا غيرُ اللهِ ، وفيما يعدُنا من البعثِ
بعد المماتِ .
وقولُه: ﴿قَالَ رَبِّ أَنْصُرْنِ بِمَا كَذَّبُونِ﴾. يقولُ: قال صالحٌ لما أَيِسَ من إيمانٍ
قومِه بالله ، ومن تصديقهم إياه بقولهم : ﴿ وَمَا نَحْنُ لَهُ پمُؤْمِینَ ﴾ : ربِّ انصُرْنی
على هؤلاء ﴿ بِمَا كَذَّبُونِ﴾. يقولُ: بتكذيِهم إياى فيما دعوتُهم إليه من الحقِّ .
فاستغاثَ صلواتُ اللهِ عليه بربّه من أذاهم إياه، وتكذيهم له ، فقال اللهُ له مجيبًا فى
مسألتِهِ إياه ما سأل : عن قليلٍ يا صالحُ ليُصبِحَنّ مكذُّبوك من قومِك على تكذبيهم
إياك نادمين، وذلك حين تَنزِلُ بهم نقمتنا فلا ينفعُهم الندمُ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَهُمْ ثُتَءُ
فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
٤١
يقولُ تعالى ذِكرُه : فانتقَمنا منهم ، فأرسَلْنا عليهم الصيحةَ ، فأخَذَتهم بالحقِّ .
وذلك أنَّ اللهَ عاقبهم باستحقاقِهم العقابَ منه؛ بكفرِهم به، وتكذييهم رسولَه ،
(١ - ١) فى ت ٢: ((غيره)).
٤٦
سورة المؤمنون : الآية ٤١
﴿ فَجَعَلْنَهُمْ غُتَآءُ﴾. يقولُ: فصيّرناهم بمنزلةِ الغُثاءِ، وهو ما ارتفَعَ على السيلِ
ج
(١)
ونحوِه، كما لا يُنتفعُ به فى شىءٍ ، فإنما هذا مثَلّ. والمعنى: فأهلكناهم فجعلناهم(
كالشىءِ الذى لا منفعةً فیه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، [٤٣٨/٢ و] عن ابنِ عباس: ﴿فَجَعَلْنَهُمْ غُنَاءُ فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
يقولُ: بجعِلوا كالشىءِ الميتِ البالى من الشجرِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿غُشَآءُ ﴾ : كالرميم الهامدِ الذى يَحتملُ السيلَ(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ ) :
ج
فَجَعَلْنَهُمْ ثُتَاءُ﴾ . قال: كالرميم الهامدِ الذى يَحتملُ السيلَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتَادةَ:
فَجَعَلْنَهُمْ غُشَمْ﴾ . قال: هو الشىءُ البالى .
(١) بعده فى ت ٢: ((غثاء يقول)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى المصنف .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٨٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٤) بعده فى ت ١: ((عن مجاهد)).
٤٧
سورة المؤمنون : الايات ٤١ - ٤٣
/ حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ٢٣/١٨
مثلَه(١).
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
فَجَعَلْنَهُمْ ثُمتَمُ ﴾. قال: هذا مثَلٌ ضرَبه اللهُ(٢) .
وقولُه: ﴿فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: فَأَبعَد اللهُ القومَ الكافرين
بهلاكِهم ؛ إذ كفروا بربِّهم، وعَصَوا رسلَه، وظلموا أنفسهم .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ، قال: أولئك ثمودُ. يعنى قوله: ﴿فَجَعَلْنَهُمْ ثُتَاءُ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ
الَِّلِينَ﴾ (٢).
) مَا
٤٢٦
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ أَشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوْنَاءَآخَرِينَ
٤٣
تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَشْخِرُونَ
يقولُ تعالى ذِكرُه : ثم أحدَثنا من بعدِ هلاكٍ ثمودَ قومًا آخرين .
وقولُه: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾. يقولُ: ما يتقدَّمُ هلاكُ أمةٍ من تلك الأمم التى
أنشأناها بعدَ ثمودَ، قبلَ الأجلِ الذى أجَلْنا لهلاكِها، ولا يستأخِرُ هلاكُها عن
الأجلِ الذى أجَلْنا لهلاكِها ، والوقتِ الذى وقَّتْنا لفنائِها ، ولكنها تهلِكُ لمجيئه. وهذا
وعيدٌ من اللهِ لمشركى قومٍ نبيِّنا محمدٍ عَ لَه، وإعلام منه لهم أنَّ تأخيرَه(*) فى آجالِهم
(١) تفسير عبد الرزاق ٤٥/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى عبد بن حميد.
(٢) زيادة من: م، ت١، ت٣، ف .
(٣) تقدم أوله فى الصفحة السابقة .
(٤) فى ت ٢ : ((تأخره)).
٤٨
سورة المؤمنون : الآيتان ٤٣ ، ٤٤
مع كفرِهم به وتكذيِهم رسولَه ، ليبلُغوا الأجلَ الذى أُجّل لهم ، فتَحِلُّ بهم نقمتُه ،
كسنتِه فى من قبلَهم من الأمم السالفةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَثْآ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوَةٌ
٤٤
فَأَتْبَعَنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَحَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثٌ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ
يقولُ تعالى ذِكرُه: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا﴾ إلى الأممِ التى أَنشَأْنا بعدَ ثمودَ، ﴿رُسُلَنَا
تَقْرًا﴾ . يعنى: يتْبَعُ بعضُها بعضًا ، وبعضُها فى أثرِ بعضٍ . وهى من المواترةِ، وهى
اسم لجمعٍ، مثلُ ((شىءٍ))، لا يقالُ: (١ جاءنى فلانٌ تَتْرى. كما لا يقالُ(١) : جاءنى
فلانٌ مواترةً. وهى تنوَّنُ ، ولا تنوَّنُ وفيها الياءُ(٢)؛ فمن لم ينوِّنْها فهى(٢) ((فَعْلَى))
من: وتَرتُ، ومن قال: تَتْرًا. توَهَّم أَنَّ الياءِ ) أصليةٌ، كما قيل: مِعْزَى
بالياءِ، ومَعْزًا، وبُهْمَى وبُهْمًا. ونحو ذلك، فأُجرِيت أحيانًا وتُرِك إجراؤها
أحيانًا، فمن جعَلها ((فَعْلَى)) وقَف عليها، أشارَ إلى الكسرِ(٤)، ومَن جعلها
ألفَ إعرابٍ لم يُشِرْ؛ لأنَّ ألفَ الإعرابِ لا تكسرُ، لا يقالُ: رأيتُ يدى(٥).
فيشارَ فيه إلى الكسرِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح قال: ثنا معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ت٣، ف: ((التاء)).
(٣) سقط من : م .
(٤) يريد الإمالة .
٠
(٥) كتبت الألف فيها ياء ؛ للإمالة . كما يكتب : الفتى ، والندى.
٤٩
سورة المؤمنون : الآية ٤٤
قولَه: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَثْرً﴾. يقولُ: يَتْبَعُ بعضُها بعضًا (١).
/ حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن ٢٤/١٨
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَثًْ (٢)﴾. يقولُ: بعضُها على أثرِ بعضٍ .
(٣ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللهِ: ﴿تَثْاْ﴾. قال: إتباعُ بعضِها(٤) بعضًا(٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا نَثْ﴾. قال: يتْبَعُ بعضُها بعضًا .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا
رُسُلَنَا نَثْ﴾. قال: بعضُهم على أثرٍ بعضٍ، يثْبَعُ بعضُهم بعضًا (٦).
واختلَفت قرأةُ الأمصارِ فى قراءةِ ذلك؛ ("فقرَأ ذلك بعضُ) قرأةِ أهلِ مكةَ،
وبعضُ أهلِ المدينةِ ، وبعضُ أهل البصرةِ : (تَتْرًا ) بالتنوينٍ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف .
(٣ - ٣) سقط من : ت ٢ .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((لبعضها)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٨٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٦) ينظر التبيان ٣٢٧/٧.
(٧ - ٧) فى ت ١: ((فقرأته)).
(٨) وهى قراءة أبى جعفر وابن كثير وأبى عمرو. النشر ٢٤٦/٢.
( تفسير الطبرى ٤/١٧ )
٥٠
سورة المؤمنون : الآيات ٤٤ - ٤٦
وكان بعضُ أهلِ مكةَ، وبعضُ أهل المدينةِ، وعامةُ قرأةِ الكوفةِ يقرَءونه :
تَتْ﴾ بإرسالٍ الياءِ على مثالٍ ((فَعْلَى))(١).
والقولُ فى ذلك أنَّهما قراءتان مشهورتان ، ولغتان معروفتان فى كلامِ العربِ ،
بمعنّى واحدٍ ، فبأيِتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ، غيرَ أنَّى مع ذلك أختارُ القراءةَ بغيرِ
تنوينٍ؛ لأنها أفصحُ اللغتين وأشهرُهما .
وقولُه: ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾. يقولُ: كلما جاء أمةً من تلك الأمم
التى أُنشَأْناها بعدَ ثمودَ ، رسولُها الذى نرسِلُه إليهم، كذَّبوه فيما جاءهم به من الحقِّ
من عندِنا .
وقولُه: ﴿فَتْبَغَنَا بَعْضَهُم بَعْضًا﴾. يقولُ: فأتبغنا بعضَ تلك الأمم بعضًا
بالهلاكِ، [٤٣٨/٢] فأهلَكْنا بعضَهم فى أَثْرِ بعضٍ .
وقولُه: ﴿ وَحَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثٌ﴾. (" يقولُ: وَجَعَلْنا تلك الأُمَمَ أحاديث٢َ
للناسِ ومثلًا يُتَحدّثُ بهم فى الناسِ .
و((الأحاديثُ)) فى هذا الموضع جمعُ أُحدوثةٍ ؛ لأنَّ المعنى ما وصفتُ من أنهم
جعلوا للناسِ مثلًا يُتحدَّثُ بهم. وقد يجوزُ أن يكونَ جمعَ حديثٍ .
وإنما قيل: ﴿ وَحَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثٌ﴾؛ لأنهم جعلوا حديثًا ومثلًا يُتمثَّلُ بهم فى
الشرّ، ولا يقالُ فى الخيرِ: جمعَلتُه حديثًا ، ولا أُحدوثةً .
وقولُه: ﴿فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ . يقولُ: فأبعَد اللهُ قومًا لا يؤمنون باللهِ ولا
يصدِّقون رسولَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَدِرُونَ بِثَايَتِنَا وَسُلْطَانٍ
(١) وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. ينظر النشر ٢٤٦/٢ .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف .
٥١
سورة المؤمنون : الآيات ٤٥ - ٤٨
مُِئٍُ
٤٥
) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَاِيْهِ، فَأَسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا عَالِينَ
٤٦
يقولُ تعالى ذِكرُه: ثم أرسَلْنا بعدَ الرسلِ الذين وصَف صفتَهم قبلَ هذه
الأُمةِ (١)، موسى وأخاه هارونَ، إلى فرعونَ وأشرافٍ قومِه من القبطِ ، ﴿ بِثَايَتِنَا﴾
يقولُ: بحججِنا، ﴿فَأَسْتَكْبَرُواْ﴾ عن اتِّاعِها، والإيمانِ بما جاءاهم به من عندِ اللهِ،
﴿ وَكَانُواْ قَوْمًا عَالِينَ﴾. يقولُ: وكانوا قومًا عالين على أهلِ ناحيتهم، ومَن فى بلادهم
من بنى إسرائيلَ وغيرِهم بالظلمِ ، قاهرين لهم .
/ وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، ٢٥/١٨
قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ وَكَانُواْ قَوْمًا عَالِينَ﴾. قال: عَلَوا على رسلِهم، وعصَوا
ربّهم، ذلك علُؤُّهم. وقرّأ: ﴿ِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ﴾ [القصص: ٨٣] الآية(١).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿فَقَالُواْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَبِدُونَ
٤٨
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ اُلْمُهْلَكِينَ
٤٧
يقولُ تعالى ذِكرُه: فقال فرعونُ وملؤُه: ﴿ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِمَا﴾ فَنَتَّبَعَهما،
﴿ وَقَوْمُهُمَا﴾ من بنى إسرائيلَ، ﴿لَنَا عَبِدُونَ﴾. يعنون أنهم لهم مطيعون
متذلِّلون ، يأتمرون لأمرِهم ، ويدينون لهم. والعربُ تسَمِّى كلّ مَن دان لملِكِ عابدًا
له . ومن ذلك قيل لأهل الحيرةِ: العُبَّادُ. لأنهم كانوا أهلَ طاعةٍ لملوك العجمِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ : قال فرعونُ :
(١) فى م: ((الآية)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
٥٢
سورة المؤمنون : الآيات ٤٧ - ٥٠
أَتُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ الآية. نذهَبُ نرفعُهم فوقَنا، ونكونُ تحتَهم، ونحن اليومَ
فوقَهم وهم تحتَنا، كيف نصنعُ ذلك؟ وذلك حينَ أتَوهم بالرسالةِ. وقرأ: ﴿ وَتَكُونَ
لَكُمَا الْكِبْرِيَُّ فِ الْأَرْضِ﴾ [يونس: ٧٨]. قال: العلوُّ فى الأرضِ .
وقولُه: ﴿ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ . يقولُ: فكذَّبَ فرعونُ وملؤُه
موسى وهارونَ ، فكانوا ممَّن أهلَكَهم اللهُ ، كما أهلَك مَن قبلَهم من الأمم بتكذبیها
رسلها .
٤٩
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ لَعَلَّهُمْ يَنَدُونَ
وَجَعَلْنَا أَبْنَ مَنْيَمَ وَأُمَّهُرْ ءَايَةً وَءَاوَيْنَهُمَا إِلَى رَبْوَقٍ ذَاتٍ قَرَارٍ وَمَعِينٍ
يقولُ تعالى ذِكرُه : ولقد آتينا موسى التوراةً ليهتدِىَ بها قومُه من بنى إسرائيلَ
ويعملوا (١) بما فيها .
﴿وَجَعَلْنَا أَبْنَ مَنْيَمَ وَأُمَّهُرْ ءَايَةً(١)﴾. يقولُ: وجعَلْنا ابنَ مريمَ وأمَّه حجةً لنا على
مَن كان بينَهم، وعلى قدرتِنا على إنشاءِ الأجسامِ من غيرِ أصلٍ، كما أنشَأْنَا خَلْقَ
عیسی من غيرِ أبٍ .
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَغْمرٌ،
عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَحَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأَمَّهُ﴾. قال: ولدَته من غيرِ أبِ هو له(١).
ولذلك وُحِّدتِ (٤) ((الآيةُ)) وقد ذكَرَ مريم وابنَها .
وقولُه: ﴿ وَءَاوَيْنَهُمَا إِلَى رَبْوَقٍ﴾. يقولُ: وضمَمناهما وصيَّرناهما إلى ربوةٍ.
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((يعملون)).
(٢) سقط من : م .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤٦/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) فى ت ١، ت ٢: ((وجدت)).
٥٣
سورة المؤمنون : الآية ٥٠
يقالُ: أوى فلانٌ إلى موضع كذا، فهو يأوى إليه. إذا صار إليه. وعلى مثال
((أفعله))(١) فهو يُؤْويه .
وقولُه: ﴿ إِلَى رَبْوَقِ﴾. يعنى: إلى مكانٍ مرتفعٍ من الأرضِ على ما حولَه،
ولذلك قيل للرجلِ يكونُ فى رفعةٍ من قومِه، وعزِّ وشرفٍ وعَددٍ: / هو فى ربوةٍ من ٢٦/١٨
٢)
قومِه .
وفيها لغتان: ضمُّ الراءِ وكسرُها إذا أُرِيدَ بها الاسمُ، وإذا أُرِيدَ بها الفعلةُ من
المصدرِ، قيل : رَبَا رَبْوةً .
واختَلَف أهلُ التأويل فى المكانِ الذى وصَفه اللهُ بهذه الصفةِ ، وآوَى إليه مريم
وابنَها ؛ فقال بعضُهم: هو الرَّمْلةُ من فلسطينَ .
[٤٣٩/٢ و] ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا صفوانُ بنُ عيسى ، قال : ثنا بشرُ بنُ رافعٍ،
قال : ثنى ابنُ عمِّ لأبى هريرةَ يقالُ له: أبو عبدِ اللهِ. قال: قال لنا أبو هريرةَ: الزَموا
هذه الرّملةَ من فلسطينَ ؛ فإنها الربوةُ التى قال اللهُ: ﴿وَءَا وَيْنَهُمَّا إِلَى رَبْوَقِ ذَاتٍ قَرَارٍ
وَمَعِينٍ﴾(٢).
حدَّثنى عصامُ بنُ رَوّادِ بنِ الجراح، قال: ثنا أبى، قال: ثنا عجَادٌ أبو عتبةً
الخوَّاصُ، قال : ثنا يحيى بنُ أبى عمرٍو السَّيبانىُّ(٤)، عن أبى(٥) وَعْلةَ، عن كريبٍ،
(١) فى م: ((أفعلته )).
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢.
(٣) أخرجه البخارى فى الكنى ٤٩/٩ من طريق صفوان بن عيسى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٥
إلی عبد بن حميد وابن أبى حاتم وأبى نعيم .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: ((الشيبانى)).
(٥) فى م: ((ابن)).
٥٤
سورة المؤمنون : الآية ٥٠
قال: ما أدرى ما حدَّثنا مُرّةُ البَهْزىُّ، أنه سمِع رسولَ اللهِ عَ لَّهِ ذكَر أن الربوةَ هی
الرَّملةُ(١).
حدَّثنا الحسنُ ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن بشرِ بنِ رافعٍ، عن أبى عبدِ اللهِ ابنِ
عمِّ أبى هريرةَ، قال: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ فى قولِ اللهِ: ﴿إِلَى رَبْوَقِ ذَاتٍ قَرَارٍ
وَمَعِينٍ﴾. قال: هى الرَّملةُ من فلسطينَ(٢) .
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا صفوانُ ، قال : ثنا بشرُ بنُ رافع ، قال : ثنی أبو
عبدِ اللهِ ابنُ عمِّ أبى هريرةَ، قال: قال لنا أبو هريرةَ: الزَموا هذه الرَّملةَ التى
بفلسطينَ ؛ فإنها الربوةُ التى قال اللهُ: ﴿إِلَى رَبْوَقِ ذَاتٍ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ .
وقال آخرون : هی دمشقُ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُّ الوليدِ القرشىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن
يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدٍ بنِ المسيبِ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿ وَءَاوَيْنَهُمَا إِلَى
رَبْوَقِ ذَاتٍ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾. قال: زعموا أنها دمشقُ(٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، قال : بلَغنى عن ابنٍ
المسيبِ ، أنه قال: دمشقُ .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن يحيى بنِ
(١) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٦٦٩٥)، وابن عساكر فى تاريخه ٢٠٩/١ من طريق رواد بن الجراح به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٥ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٤٦/٢، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢١٢/١.
(٣) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢٠٥/١، ٢٠٦ من طريق شعبة به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٩٠/١٢،
١٩١ من طريق يحيى بن سعيد به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم.
٥٥
سورة المؤمنون : الآية ٥٠
سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ مثلَه(١).
حدَّثنى يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحِ السهمىُّ ، قال : ثنا ابنُ بكيرٍ، قال : ثنا اللَّيثُ
ابنُ سعدٍ(١) ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ لهيعةً، عن يحيى بن سعيدٍ ، ("عن سعيدِ بنِ
المسيبٍ فى قولِه": ﴿ وَءَاوَيْنَهُمَّا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾. قال : إلى ربوةٍ من
رُبا مصرَ. قال: وليس الرُّبًا إلا فى مصرَ، والماءُ حين يُرسَلُ تكونُ الربا عليها القرى،
لولا الرّبًا لغرقت تلك القرى(٤).
وقال آخرون : هى بيتُ المقدسِ .
/ ذكر من قال ذلك
٢٧/١٨
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، قال : هو بيتُ
(٥)
المقدس() .
قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ ، قال: كان كعبٌ يقولُ : بيتُ
المقدسِ أقربُ الأرضِ(١) إلى السماءِ بثمانيةَ عَشَرَ مِيلًا .
حدَّثنا الحسنُ ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن كعب مثلَهُ(٧).
(١) تفسير عبد الرزاق ٤٥/٢، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢٠٦/١ به.
(٢) بعده فى ت ٢: (( ثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمى)).
(٣ - ٣) كذا فى النسخ ، وفيها سقط واضح، ولعل الصواب أن يكون السياق هكذا: عن سعيد بن المسيب
مثله . وقال آخرون : هى ربوة من ربا مصر. ذكر من قال ذلك ، حدثنى يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد فى قوله .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم من قول ابن زيد كما ذكرنا فى الحاشية السابقة.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢١٢/١ من طريق جرير بن حازم، عن قتادة.
(٦) سقط من : م .
(٧) تفسير عبد الرزاق ٤٦/٢.
٥٦
سورة المؤمنون : الآية ٥٠
وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ ذلك أنها مكانٌ مرتفعٌ ذو استواءٍ وماءٍ ظاهرٍ ،
وليس كذلك صفةُ الرَّملةِ؛ لأنَّ الرَّملةَ لا ماءَ بها مَعِينٌ، واللهُ تعالى ذِكرُه وصَف
هذه الربوةَ بأنها ذاتُ قرارٍ ومَعِينِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَءَاوَيْنَهُمَآ إِلَى رَبْوَقٍ﴾. قال: الربوةُ
يـ (٢)
المستويةُ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿إِلَى رَبْوَقٍ﴾. قال: مستويةٌ(٣) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وقولُه : ﴿ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ . يقول تعالى ذِ کژه : من صفة الربوة التى آوينا
إليها مريمَ وابنَها عيسى، أنها أرضّ منبسطةٌ، وساحةٌ، وذاتُ ماءٍ ظاهرٍ لغيرِ
الباطنِ ، جارٍ .
(١) فى ت ١، ت ٢: ((طاهر)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٨٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٤) فى ص، ت ٢: (( طاهر)).
٥٧
سورة المؤمنون : الآية ٥٠
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَعِينٍ﴾. قال: المَعِينُ الماء الجارى، وهو النهرُ الذى
قال اللهُ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّاً﴾ [مريم: ٢٤].
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى،
قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ ذَاتٍ قَرَارٍ
وَمَعِينٍ﴾. قال : المَعِينُ الماءُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال) : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَعِينٍ﴾ قال: ماء(٣).
حدَّثْنا القاسمُ، قال [٤٣٩/٢ظ]: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ
جُرَيج، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال : ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ ، قال : ثنا شريكٌ ،
عن سالم، عن سعيدٍ فى قولِه : ﴿ذَاتٍ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ﴾. قال: المكانُ المستوى،
(٤)
والمَعِينُ الماءُ الظاهر
.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) سقط من : ت ١ .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٨٥ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الطاهر)).
والأثر أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢٠٩/١ من طريق شريك به عن سعيد بن جبير، وعزاه السيوطى فى =
٥٨
سورة المؤمنون : الآية ٥١
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أُبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال
سمِعتُ الضحاكَ يَقولُ فى قولِه: ﴿ وَمَعِينٍ﴾: هو الماءُ الظاهرُ(١).
/ وقال آخرون : عنى بالقرارِ الثمارَ.
٢٨/١٨
ذِکرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ : ﴿ ذَاتِ قَرَارٍ
وَمَعِينٍ ﴾ : هى ذاتُ ثمارٍ، وهى بيتُ المقدسِ .
حدَّثنا الحسنُ(١)، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَهُ(٢).
قال أبو جعفر: وهذا القولُ الذى قاله قتادةُ فى معنى: ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ وإن لم
يكنْ أرَاد بقولِه: إنها إنما وُصِفت بأنها ذاتُ قرارٍ؛ لما فيها من (١) الثمارِ ، ومن أجلٍ
ذلك يستقرُّ فيها ساكنوها . فلا وجه له نعرفُه .
وأما : ﴿ وَمَعِينٍ﴾ فإنه مفعولٌ من: عِنْته فأنا أعينُه، وهو مَعِينٌ، وقد يجوزُ أن
يكونَ فعيلاً من: مَعَن يمعَنُّ، فهو مَعِينٌّ من الماعون. ومنه قولُ عَبيدِ بنِ الأبرصِ(٥):
وَاهِيَةٌ(١) أَوْ مَعِينٌ ثُمْعِنٌ()
أوْ هَضْبَةٌ(٨) ذُونَها لُهُوبُ
= الدر المنثور ٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(١) ينظر التبيان ٣٣٠/٧.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣، ف: ((الحسين)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤٥/٢ .
(٤) بعده فى ت ٢: ((الفواكه و)).
(٥) ديوانه ص ١٢ .
(٦) فى ص، ت ١، ف: ((واهته))، ت ٢: ((وأعننه)).
(٧) فى ت ٢: ((يمعن)).
(٨) فى ت ٢: ((يمنعه)).
٥٩
سورة المؤمنون : الآية ٥١
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ يَّأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ اُلَِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًاً
٥١
إِنِّيِ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
يقولُ تعالى ذِكرُه : وقلنا لعيسى: يأيُّها الرسلُ، كلوا من الحلالِ الذى طيِّه اللهُ
لكم دونَ الحرامِ، ﴿وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا﴾. يقولُ: اعمَلُوا بما أَمرَكم اللهُ به ، وأُطِيعوه
فى أمرٍكم إياه ونهيِهِ لكم. وجمَع (( الرسلَ)) والخطابُ لواحدٍ، كما يقالُ) فى
الكلامِ للرجلِ الواحدِ: أيها القومُ كُفُّوا عنَّا أذاكم. وكما قال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ
النَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. وهو رجلٌ واحدٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى(٢) عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنى عبيدُ بنُّ إسحاقَ الضبيُّ العطارُ،
عن حفصٍ بنِ عمرَ الفزارىِّ، عن أبى إسحاقَ السَّبيعيِّ ، عن عمرو بنٍ شرحبيلَ :
﴿ يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًا﴾. قال: كان عيسى ابن مريمَ
يأكلُ من غزلٍ أمِّه (٢) .
وقولُه: ﴿ إِنِّ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: إنى بأعمالِكم ذو علم، لا يَحْفَى
علىّ منها شىءٌ، وأنا مجازيكم بجميعِها، وموفِيكم أجورَكم وثوابَكم عليها ،
فخُذوا من صالحاتِ الأعمالِ واجتهِدوا .
(١ - ١) سقط من: م .
(٢) بعده فى م: ((ابن)).
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٤٤/٤ من طريق حفص بن عمر الفزارى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٦٠
سورة المؤمنون : الآية ٥٢
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ هَذِهٍِ أُمَّتِّكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ
فَاتَّقُونِ
٥٢
٢٩/١٨
/ اختلفتِ القرأَةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ: أُمَّتَكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً ﴾؛ فقرَأ ذلك
عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ : ( وأنَّ). بالفتح(١)، بمعنى : إنى بما تعملون عليمٌ ،
وأَنَّ هذه أَمَّتُكم أمةً واحدةً . فعلى هذا التأويلِ ((أنَّ)) فى موضعٍ خفضٍ ، ◌ُطف بها
على ((ما)) من قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. وقد يحتمِلُ أن تكونَ فى موضعِ نصبٍ إذا
قِرِئَ ذلك كذلك . ويكونُ معنى الكلام حينئذٍ : واعلموا أنَّ هذه. ويكونُ نصبُها
بفعلٍ مضمرٍ .
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين بالكسرِ ﴿ وَإِنَّ هَذِهٍِ﴾(١). على الاستئناف.
والكسرُ فى ذلك عندى على الابتداءِ هو الصوابُ ؛ لأنّ الخبرَ من اللَّهِ عن قِيلِه
لعيسى: ﴿ يَأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾. مبتدأ، فقولُه: ﴿ وَإِنَّ هَذِهٍِ﴾. مردودٌ عليه عَطفًا به
عليه ، فكان معنى الكلام : وقلنا لعيسى : يأيُّها الرسلُ كُلُوا من الطيباتِ . وقلنا له :
إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً .
وقيل : إن الأمةَ فى هذا الموضعِ معناها الدِّينُ والملهُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيج فى قولِه :
﴿ وَإِنَّ هَذِهٍِ أُمَّتِكُمْ أُمَّةُ وَحِدَةً ﴾. "قال: الملةُ والدينُ).
(١) قرأ بها ابن كثير ونافع وأبو عمرو مع تشديد النون ، وقرأ بها ابن عامر مع تخفيف النون . ينظر السبعة لابن
مجاهد ص٤٤٦ .
(٢) قرأ بها عاصم وحمزة والكسائى . المصدر السابق .
(٣ - ٣) زيادة من: م. وينظر التبيان ٣٣٢/٧.