Indexed OCR Text
Pages 1-20
تفسِّيُ الطَّيْرِى جَامِعُ البَّيَّانِّ عَنْ تَأْوِيلِ آَىَ الْقُرآنِ لِأَبِ جَعَفَ حَدِبنِ جَرِيرِالطَّبَرِيّ (٢٢٤هـ - ٣١٠ هـ ) تحقيق الدكتور /عبدالَه بن عبدالحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدارهجر الدكتور عبد السنة حسن عامة الجزء السابع عشر هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى القاهرة ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين - جيزة ت : ٣٢٥١٠٢٧ مطبعة : ٣٢٥٢٥٧٩ - فاكس : ٣٢٥١٧٥٦ تَفْسِيُ الظَّبُرِىّ جَامِعُ البَيّانِ عَنْ تَأْوِيلِ آَ القُرآنِ ٥ سورة المؤمنون : الآيات ١ - ٣ 2 ١/١٨ /تفسير سورة ((قد أفلح المؤمنون)) الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاِهِمْ القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٢ خَشِعُونَ قال أبو جعفرٍ : يَعنِى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ : قد أدرَك الذين صدَّقوا الله ورسوله محمدًا عَلَه، وأَقَرُّوا بما جاءهم به من عندِ اللهِ، وعَمِلوا بما دعاهم إليه مما سَمَّى فى هذه الآياتِ - الخلودَ فى جناتٍ ربِّهم، وفازوا بطَلِيَّتِهم لدَيْه . كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: قال كعبٌ : لم يَخْلُقِ اللهُ بيدِه إلا ثلاثةً ؛ خَلَق آدمَ بيدِه، وكَتب (١) التوراةَ بيدِه، وغرَس جنةَ عَدْنٍ بيدِه، ثم قال(١) : تَكَلَّمِی . فقالت : قد أَقْلَح المؤمنون . لما عَلِمت فيها من الكرامةِ(٣) . (١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣. (٢) بعده فى م: (( لها )) . (٣) تفسير عبد الرزاق ٤٣/٢. وأخرجه الحسين المروزى فى زوائد الزهد (١٤٥٨)، والبيهقى فى البعث (٢٣٤) من طريق قتادة به. وأخرجه الدارمى فى الرد على المريسى ص ٣٥، والآجرى فى الشريعة (٧٥٩) من طريق قتادة ، عن أنس ، عن كعب . ٦ سورة المؤمنون : الآيتان ١، ٢ حدَّثنا سَهْلُ بنُ موسى الرازىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ الضُّرَيْسِ، عن عمرو بنٍ أبی قيسٍ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْع ، عن مجاهدٍ ، قال: لمّ غرَس اللهُ تباركَ وتعالى الجنةَ، نظَر إليها فقال(١) : قد أَقْلَح المؤمنون(١). قال : ثنا حفصُ بنُ عمرَ، عن أبى خَلْدَةَ، عن أبى العاليةِ ، قال: لمّ خلَق اللهُ الجنةَ قال: قد أفْلَح المؤمنون. [٤٣٢/٢ظ] فأنزل اللهُ به قرآنًا(٣). حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ ، عن عطاءٍ، عن مَيْسَرةَ ، قال: لم يَخْلُقِ اللهُ شيئًا بيدِه غيرَ أربعةِ أشياءً؛ خلَق آدمَ بيدِه، وكتَب الألواحَ بيدِه، والتوراةَ بيدِه، وغرَس عَدْنًا بيدِه، ثم قال: قد أفْلَح المؤمنون(٥) . وقولُه : ﴿الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾ . يقول تعالی ذکرُه : الذين هم فى صلاتِهم إذا قاموا فيها خاشِعون ، وخشوعُهم فيها تذلّلُهم للهِ فيها بطاعتِه ، وقيامُهم فيها بما أمرهم بالقيام به فيها . وقيل : إنها نزَلت من أجلِ أن القومَ كانوا يَرْفَعون أبصارَهم فيها إلى السماءِ قبلَ نزولِها ، فنُهُوا بهذه الآية عن ذلك . (١) فى ت ٢: ((فقالت)). (٢) تفسير مجاهد ص ٤٨٤، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٢٩)، والبيهقى فى البعث (٢٣٧) من طرق عن مجاهد . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢/٥ إلى المصنف. (٤) فى النسخ: ((جبير)). وتقدم على الصواب. (٥) أخرجه هناد فى الزهد (٤٤) من طريق عطاء به بلفظ: (( خلق الله تبارك وتعالى بيده أربعة ؛ خلق آدم بيده، واللوح والقلم بيده، وغرس جنة عدن بيده، ثم قال: قد أفلح المؤمنون)). وقال: ((الرابعة أغفلها)). وأخرجه الدارمى فى الرد على المريسى ص ٣٥ من طريق عطاء به، غير أنه قال: ((إن اللَّه لم يمس شيئًا من خلقه غير ثلاث ... )). وذكر آدم والتوراة والجنة . ٧ سورة المؤمنون : الآيتان ١، ٢ ٢/١٨ / ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ ، قال: سَمِعتُ خالدًا، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، قال: كان رسولُ اللهِ عَمِ إذا صَلَّى نظَر إلى السماءِ، فَأَنزِلت هذه الآيةُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِمْ خَشِعُونَ﴾ . قال: فجعَل بعدَ ذلك وجهَه حيثُ يَسجُدُ(١). حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ ، عن أبى جعفرٍ، عن الحجاجِ الصوَّافِ، عن ابنِ سِيرينَ، قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ عَ لَّه يَرْفَعُون أبصارَهم اُلَّذِينَ هُمْ فِ فى الصلاةِ إلى السماءِ، حتى نزَلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾. فقالوا بعدَ ذلك برُءُوسِهم هكذا(٢). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، قال: أخبَرَنا أيوبُ ، عن محمدٍ، قال: نُبُّعْتُ أن رسولَ اللهِ مَّهِ كان إذا صَلَّى رفَع بصرَه إلى السماءِ، فنزَلت آيةٌ، إن لم تَكُنْ: ﴿ الَِّينَ هُمْ فِى صَلَتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ فلا أَدْرِى أيةَ آيةٍ هى. قال: فِطَأْطَأ. قال: وقال محمدٌ: وكانوا يقولون: لا يُجاوِزُ بصرُه مُصَلّاه، فإن كان قد استعاد النظرَ فَلْيُغْمِضْ(٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمد نحوه ) . - (١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٣٢٦١) من طريق خالد به بنحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٥ إلی سعید بن منصور . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) أخرجه البيهقى ٢٨٣/٢ من طريق ابن علية به ، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٣٢٦٢، ٣٢٦٤) من طريق أيوب به . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٠/٢ عن هشيم به . ٨ سورة المؤمنون : الآية ٢ واختلف أهلُ التأويلِ فى الذى عُنِى به فى هذا الموضعِ من الخشوعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به سكونُ الأطرافِ فى الصلاةِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾. قال: السكونُ فيها (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِىِّ: ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾ . قال : سكونُ المرءِ فی صلاتِه. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرىِّ (٢) مثلَه(٢) . حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، عن الثَّوْرِىِّ، عن أبى سِنانٍ(٢) الشيبانيٌ، عن رجلٍ، عن عليٍّ، قال: سُئل عن قولِه: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾. قال: لا تَلْتَفِتْ فى صلاتِك(٤). حدَّثنا عبدُ الجبارِ بنُ يحيى الرَّمْلِيُّ، قال: قال ضَمْرةُ بنُ ربيعةً، عن ابنٍ" شَؤْذَبٍ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾. قال: كان (١) أخرجه البيهقى ٢٨٠/٢ من طريق عبد الرحمن به. وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٦٩، ١١٤٩)، وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٣٢٦٢) من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) تفسير عبد الرزاق ٤٣/٢، والمصنف (٣٢٦٢)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٣) فى م: ((سفيان)). (٤) تفسير عبد الرزاق ٤٣/٢، والمصنف (٣٢٦٣). وقوله: عن على . سقط من المصنف. (٥) فى م: ((أبى)). ٩ سورة المؤمنون : الآية ٢ خشوعُهم فى قلوبِهم، فَغَضُّوا بذلك البصرَ، وخفَضوا به الجَنَاعَ(١). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿ خَشِعُونَ﴾. قال: الخشوعُ فى القلبِ. وقال: ساكِنون(١). قال: ثنا الحسينُ(١) ، قال: ثنى خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن المسعودىِّ، عن أبى سِنانٍ ، عن رجلٍ من قومِه، عن علىِّ رَضِى اللهُ عنه، قال: الخشوعُ فى القلبِ ، وأن تُلِينَ للمرءِ المسلمِ كَنَفَك، ولا تَلْتَفِتَ (٤). / قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ مُرَيْج، قال: قال عطاءُ بنُ ٣/١٨ أبِى رَبَاحِ فى قولِه: ﴿ الَِّينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾. قال: التَّخَشُّعُ فى الصلاةِ. وقال لى غيرُ عطاءٍ: كان النبيُّ مَ له إذا قام فى الصلاةِ نظَر عن يمينه ويساره وۇُجاهِه ، الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ . فما رُئِى حتى نزَلت : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ بعدَ ذلك يَنْظُرُ إلا إلى الأرضِ(٥). وقال آخرون : عُنِى به الخوفُ فى هذا الموضعِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٥٣/١٣ من طريق مغيرة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٥ إلى عبد بن حميد . (٣) فى النسخ: (( الحسن). (٤) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١١٤٨)، والحاكم ٣٩٣/٢ - ومن طريقه البيهقى ٢٧٩/٢ - من طريق المسعودى به . وعند الحاكم والبيهقى سمى الرجل المبهم: ((عبيد الله بن أبى رافع)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٣٢٦٧) عن ابن جريج بنحوه . ١٠ سورة المؤمنون : الآيتان ٢ ، ٣ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾ . قال : خائفون . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، قال : أخبرنا مَعْهَو فى قولِه : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَائِهِمْ خَشِعُونَ﴾: قال الحسنُ: خائفون . وقال قتادةُ : الخشوعُ فى (١) القلب (١). حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال : ثنی معاویةٌ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾. يقولُ: خائفون ساكِنون(١) . وقد بيَّنَّا فيما مضى قبلُ من كتابِنا أن الخشوعَ التذلُّلُ والخضوعُ، بما أَعْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ(١) . وإذْ كان ذلك كذلك، ولم يَكُنِ اللهُ تعالى ذكرُه ◌َلَّ على أن مرادَه من ذلك معنًى دونَ معنًى [٤٣٣/٢ و] فى عقلٍ ولا خبرِ - كان معلومًا أن معنی مرادِه من ذلك العمومُ . وإذْ كان ذلك كذلك ، فتأويلُ الكلام ما وصَفتُ من قبلُ ، من أنه : والذين هم فى صلاتِهِم مُتَذَّلِّلون للَّهِ بأداءٍ(٤) ما ألزَمهم من فرضِه وعبادتِه . وإذا تَذَلّل للهِ فيها العبدُ رُئيَتْ ذلةُ خضوعه فى سكونِ أطرافِه، وشغلِه بفرضِه ، وترکه ما أُمِر بتركه فيها . وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين هم عن الباطلِ وما يَكْرَهُه اللهُ من خلْقِه مُغرِضون . وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) تفسير عبد الرزاق ٤٣/٢. وأخرجه البيهقى ٢٨٠/٢، ٢٨١ من طريق قتادة، عن الحسن، ومن طريق آخر عن قتادة . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٦/٥، عن على عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) ينظر ما تقدم فى ٦٢٢/١، ٦٢٣ . (٤) فى م: ((بإدامة)). ١١ سورة المؤمنون : الآيات ٣ - ٧ ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾. يقولُ: الباطلِ (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ: ﴿عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾. قال : عن المعاصى . حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ ، عن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ مثلَهُ(١). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾. قال: النبيُّ سَ لامِ ومن معه من صحابته ممن آمن به واتَّبعه وصَدَّقه، كانوا عن اللغوِ مُعْرِضين . / القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِلْزَّكَوَةِ فَاعِلُونَ وَاُلَّذِينَ هُمْ ٤/١٨ ٤ ٥ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرٌ فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ٦ مَلُومِينَ و يقولُ تعالى ذكره : والذين هم لزكاةِ أموالِهم التى فرضها اللهُ عليهم فيها مُؤَدُّون . وفِعْلُهم الذى وُصِفوا به هو أداؤُ هموها . وقولُهُ: ﴿وَالَّذِيْنَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴿ إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ﴾. يقولُ: والذين هم لفروج أنفسِهم. وعنى بالفروج فى هذا الموضع فروجَ الرجالِ ، وذلك أَقْبَالُهم، ﴿ حَفِظُونٌ﴾ يَحْفَظُونها من إعمالِها فى شىءٍ من الفروج، ﴿ إِلَّا عَلَ (١) ذكره ابن عبد البر فى التمهيد ٢٠/٢٢ عن معاوية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) تفسير عبد الرزاق ٤٣/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٥ إلى ابن المنذر. ١٢ سورة المؤمنون : الآيات ٥ - ٧ أَزْوَجِهِمْ﴾. يقولُ: إلا من أزواجِهم اللاتى أحَلَّهن اللهُ للرجالِ بالنكاح، ﴿ أَوَ مَا مَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ . يَغْنِى بذلك إماءَهم. و﴿مَا﴾ التى فى قولِه: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فى محلٌ خَفْضٍ، عَطْفًا على ((الأزواجِ)). ﴿فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾. يقولُ: فإن من لم يَحْفَظْ فرجَه عن زوجِه ومِلْكِ يمينِه ، وحَفِظُه عن غيرِه من الخلقِ ، فإنه غيرُ مُوبَّخِ على ذلك ، ولا مذمومٍ، ولا هو بفعلِه ذلك راكبٌ ذنبًا يُلامُ عليه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذکرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ ٥ أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾. يقولُ: رَضِى اللهُ لهم إتيانَهم أزواجهم وما ملكتْ أيمانُهم . وقولُه: ﴿فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ﴾. يقولُ: فمن الْتَمَس لفرجِه مَنْكَحًا سِوَى زوجتِه ومِلْكِ يمِينِهِ، ﴿فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. يقولُ: فهم العادُون حدودَ اللهِ ، المجاوِزون ما أحلَّ اللهُ لهم إلى ما حَرَّم عليهم . وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ من قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: نهاهم اللهُ نهيًا شديدًا، فقال: ﴿فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ ١٣ سورة المؤمنون : الآيات ٧ - ١٠ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. فسَمَّى الزانىَ من العادِين . حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ◌ٍ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. قال: الذين يَتَعَدَّون الحلالَ إلى الحرامِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن أبى عبد الرحمنِ فى قوله : ﴿فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. قال: من زنَى فهو عادٍ (١). ٥/١٨ /القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ أُوْلَكَ هُمُ الْوَرِثُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ(٢) تُحَافِظُونَ (®َـ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَالَّذِيْنَ هُمْ لِأَمَنَتِهِمْ﴾ التى ائْتُمِنوا عليها، وَعَهْدِهِمْ﴾ وهو عقودُهم التى عاقَدوا الناسَ، ﴿ رَعُونَ﴾. يقولُ: حافظون لا يُضَيِّعون، ولكنهم يَفُون بذلك كلِّه. واختَلَفت القرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قَرَأةِ الأُمصارِ إلا ابنَ كثيرٍ: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَنَتِهِمْ﴾. على الجمع، وقرأ ذلك ابنُ كثيرٍ: (الأَمانَتِهِمْ). على (٣) الواحدةِ(٣) . والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا: ﴿ لِأَمَنَتِهِمْ﴾؛ لإجماع الحجةِ من القَرَأَةِ عليها(٤) . وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِقُونَ﴾. يقولُ: والذين هم على أوقاتٍ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٥ إلى عبد بن حميد. (٢) فى ص: ((صلاتهم)). وهى قراءة حمزة والكسائى، وقرأ الباقون كالمثبت هنا. السبعة لابن مجاهد ص٤٤٤ . (٣) وعلى الجمع قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى . المصدر السابق ص ٤٤٤. (٤) القراءتان متواترتان . ١٤ سورة المؤمنون : الآية ٩ صلاتِهم(١) يحافِظُون فلا يُضَيُِّونها، ولا [٤٣٣/٢ ظ] يَشْتَغِلُون عنها حتى تَقُوتَهم ، ولكنهم يُراعُونها حتى يُؤَدُّوها فيها . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكر من قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ ، عن أبى الضُّحَى، عن مسروقٍ: ﴿ وَالَّذِيْنَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. قال: على (٢) وقتها(٢) . حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلم، عن مسروقٍ: ﴿ وَلَِّنَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ تُحَافِقُونَ ﴾ . قال: على ميقاتِها . حدَّثنا ابنُ عبدِ الرحمنِ البَرْقِىُّ ، قال : ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال : أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: أخبرنا ابنُ زَحْرٍ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ بنِ صُبَيْحٍ، قال: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ . قال: إقامُ الصلاة لوقتها . وقال آخرون: بل معنى ذلك: على صلاتِهم(٢) دائمون . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿عَلَى صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. قال: دائمون. قال: يَغْنِى بها المكتوبةً. (١) فى ت ١، ت ٢: ((صلواتهم). (٢) تقدم تخريجه فى ٣٤٢/٤ . (٣) فى م: ((صلواتهم)). ١٥ سورة المؤمنون : الآية ١٠ وقولُه: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَرِثُونَ ﴾ . يقولُ تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه صفتُهم فى الدنيا ، هم الوارثون يومَ القيامةِ منازلَ أهلِ النارِ من الجنةِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك رُوِى الخبرُ عن رسولِ الله ◌َّ له، وتَأوَّله أهلُ التأويل. ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ يَّمِ: (( ما منكم من أحدٍ إلا وله منزلان؛ مَنزِل فى ٦/١٨ الجنةِ ، ومَنزلٌ فى النارِ ، وإنْ مات فدخَل النارَ، وَرِثَ أَهلُ الجنةِ مَنزِلَه، فذلك قولُه: ﴿أُوْ لَكَ هُمُ الْوَرِثُونَ﴾))(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ فى قولِه: ﴿أُوْلَ هُمُ الْوَرِثُونَ﴾. قال : يَرِثُون مساكنَهم ومساكنَ إخوانِهم التى أَعِدَّت لهم لو أطاعوا اللهَ (١) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن الأعمشِ، عن أبى هريرةَ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَرِثُونَ ﴾. قال: يَرِثُون مساكنَهم ومساكنَ إخوانهم الذين أُعِدَّت لهم لو أطاعوا الله . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ مجرَيْجٍ، قال : ﴿ الْوَرِثُونَ﴾ ﴿الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا ﴾ [الأعراف: ٤٣] ﴿اَلْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [مريم: ٦٣] هن سواءٌ . (١) أخرجه ابن ماجه (٤٣٤١)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٩/٥ - والبيهقى فى الشعب (٣٧٨)، والبعث (٢٦٦) من طريق أبى معاوية به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/٥، ٦ إلى سعيد بن .منصور ، وابن المنذر وابن مردويه . (٢) تفسير عبد الرزاق ٤٤/٢ - ومن طريقه الحاكم ٣٩٣/٢، والبيهقى فى البعث (٢٦٨)، وعزاه = ١٦ سورة المؤمنون : الآيتان ١٠، ١١ قال ابنُ جُرَيْج: قال مجاهدٌ : يَرِثُ الذى من أهلِ الجنةِ أهلَه وأهلَ غيرِهِ، ومنزلَ الذين من أهلِ النارِ، فهم (١) يَرِثُون أهلَ النارِ، فلهم مَنزِلان فى الجنةِ وأَهْلان ؛ وذلك أنه منزلٌ فى الجنةِ ومنزلٌ فى النارِ ، فأما المؤمنُ فيثنَى منزلُه الذى فى الجنةِ ، ويُهْدَمُ منزلُه الذى فى النارِ ، وأما الكافرُ فَيُهْدَمُ منزلُه الذى فى الجنةِ ، ويُثْنَى منزلُه الذی فی النارِ . قال ابنُ مجرَيْجٍ، عن ليثِ بنِ أبى سُلَيْمٍ، عن مجاهدٍ أنه قال مثلَ ذلك(٢). ١١ القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيَهَا خَالِدُونَ( يقولُ تعالى ذكره : الذين يرثون البستانَ ذا الكَرْمِ . وهو الفردوسُ عندَ العربِ. وكان مجاهدٌ يقولُ : هو بالروميةِ . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ يَرِثُونَ اُلْفِرْدَوْسَ﴾ قال: الفردوسُ بستانٌ بالرّوميةِ " . قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ مجريج، عن مجاهدٍ ، قال: عَدْنٌ حديقةٌ فى الجنةِ ، قَصْرُها فيها عَدْنُها، خلَقها بيدِهِ، تُفْتَحُ كلَّ فجرٍ فِيَنْظُرُ فيها، ثم يقولُ: قد أفلح المؤمنونَ . قال: هى الفردوسُ أيضًا تلك الحديقةُ. قال مجاهدٌ: غرَسها اللهُ بيدِه ، فلما بلَغَتْ قال: قد أفلح المؤمنونَ. ثم أَمَر بها تُغْلَقُ، فلم(٤) يَنْظُرْ فيها خَلْقٌ ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ثم تُفْتَحُ كلِّ سَحَرٍ، فَيَنْظُرُ فيها فيقولُ: قد أفلح المؤمنونَ. ثم تُغْلَقُ إلى مِثلِها(*). = السيوطى فى الدر المنثور ٥/٥ إلى عبد بن حميد . (١) فى م: ((هم)). (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٤١١/٥، وابن كثير فى تفسيره ٤٥٩/٥ . (٣) تقدم تخريجه فى ٤٣٢/١٥. (٤) فى م، ت ٢: ((فلا)). (٥) تفسير مجاهد ص ٤٨٤. وأخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٢٩) من طريق ليث ، عن مجاهد بنحوه. ١٧ سورة المؤمنون : الآية ١١ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال : قُتِل حارثةُ بنُ سُراقةَ يومَ بدرٍ، فقالت أمُّه : يا رسولَ اللهِ، إن كان ابنى من أهلِ الجنةِ لم أَبْكِ عليه، وإن كان من أهلِ النارِ بالَغْتُ فى البكاءِ. قال: ((يا أمّ حارثةَ، إنها ( جَنَّتان فى جنة٢ٍ ، وإن ابنَكِ قد أصابَ الفِردَوْسَ الأُعلى من الجنةِ)) . / حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ ٧/١٨ (٢) مثلَه(٢) . حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً، عن كعب، قال : خلَق اللهُ بيدِه جنةَ الفردوسِ، غرَسها بيدِه، ثم قال: تَكَلَّمِى. قالت : قد أفلَح المؤمنونَ(٣) . قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن حُسامِ بنِ مِصَكُ، عن قتادةَ أيضًا مثلَه، غيرَ أنه قال: تَكَلَّمِى. قالت: طُوتَى للمُتَّقِينَ(٤). قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيل بن أبى خالدٍ ، عن أبى داودَ نُفَيْع، قال: لما خلقها [٤٣٤/٢ و] اللهُ، قال لها: تَزَيَّنى. فَزَيَّنت، ثم قال لها : تَكَلَّمِى. فقالت: طُوبَى لمن رَضِيتَ عنه(٥). (١ - ١) فى ت ٢: ((جنان فى الجنة)). (٢) تفسير عبد الرزاق ٤٤/٢. وتقدم موصولا فى ٤٣٦/١٥. (٣) تقدم فى ص ٥ . (٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٩) من طريق حجاج بن محمد به . :٠ (٥) أخرجه الحسين المروزى فى زوائده على الزهد (١٥٢٤)، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٨) من طريق إسماعيل بن أبى خالد ، عن سعد الطائى من قوله ولم يذكرا أبا داود نفيعًا . ( تفسير الطبرى ٢/١٧ ) ١٨ سورة المؤمنون : الآيتان ١٢،١١ وقولُه: ﴿هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾. يعنى: ماكئون فيها . يقولُ: هؤلاء الذين يَرِثون الفردوسَ ﴿خَالِدُونَ﴾. يَغْنِى: ماكثون فيها أبدًا، لا يَتَحَوَّلون عنها . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ مِن سُلَلَتٍ مِّن ١٢ طِینٍ يقولُ تعالى ذكره: ولقد خَلَقْنا الإنسانَ من سلالةٍ من طينٍ ، أَسْلَلْناه منه . فالسلالةُ هى المُستَلَّةُ من كلِّ تربةٍ؛ ولذلك كان آدمُ خُلِقٍ من تربةٍ أُخِذَت من أدِيمٍ الأرضِ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل ؛ على اختلافٍ منهم فى المعنىِّ بالإنسان فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به آدمُ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿مِّن طِينٍ﴾. قال: استُلَّ آدم من الطينِ(١) . حدَّثنا الحسنُ ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾. قال: استُلَّ آدمُ من طينٍ، وخُلِقت ذريتُه من ماءٍ مَهِين ١. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد خلقنا ولدَ آدمَ - وهو الإنسانُ الذی ذُکِر فى هذا الموضع - ﴿مِنِ سُلَلَةٍ﴾ وهى النُّطْفَةُ التى استُلَّت من ظهرِ الفَحْلِ، ﴿مِّن طِينٍ﴾ وهو آدمُ الذى خُلِق من طينٍ . (١) أخرجه ابن سعد ٣٠/١ من طريق معمر به . (٢) تفسير عبد الرزاق ٤٤/٢. 1 سورة المؤمنون : الاية ١٢ ١٩ ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن أبى يحيى، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿مِنِ سُلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ . قال : (١) صِفْوةِ الماءِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا عن ابنٍ أَنى نَجِيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿مِنِ سُلَلَةٍ﴾: من مَنِىٌّ آدمَ (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثله . / وأَوْلَى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ من قال: معناه: ولقد خلقنا ابنَ آدمَ من ٨/١٨ سُلالةِ آدمَ . وهى صِفوةُ(٣) مائِه، وآدمُ هو الطينُ؛ لأنه خُلِق منه . وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلين بالآية؛ لدلالةِ قولِه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِ قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ على أن ذلك كذلك، لأنه معلوم أنه لم يَصِرْفی قرارٍ مکینٍ إلا بعد خلقِه فى صُلبِ الفَحْلِ، ومن بعدٍ تَحَوَّلِه من صُلِهِ صار فى قرارٍ مكينٍ. والعربُ تُسَمِّى ولدَ الرجلِ ونطفتَه سَلِيلَه وسُلَالَتَه؛ لأنهما مَسْلُولان منه. ومن السلالةِ قولُ (٤) : بعضهم (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) فى م: ((صفة)). (٤) هو حسان بن ثابت ، والبيت فى ديوانه ص ٣٩٦ . ٢٠ سورة المؤمنون : الآيات ١٢ - ١٤ سُلالَةً فَرْج كان غيرَ حَصِينٍ فحَلَّتْ(١) به عَضْبَ الأدِيمِ غَضَنْفَرا وقولُ الآخَرِ(٢): سُلاَلَةً أَفْراسِ تَحَلَّلَها بَغْلُ وهل كنتُ إلّا مُهْرَةً عَرَبِئَةٌ فمن قال : سُلالٌ . جَمَعها سُلالاتٍ ، وربما جمَعوها سَلائلَ ، وليس بالكثيرِ ؛ لأن السلائلَ جمِعٌ للسليلِ، ومنه قولُ بعضِهم : إذا أُنْتِجَتْ منها المَهَارَى تَشابَهَتْ على القَوْدِ (١) إلا بالأَنُوفِ سَلائِلُهْ وقولُ الراجِ(٤): يَقْذِفْنَ فى أُسْلائِها بالسَّلائِلِ * * أُرَّ خَلَقْنَا ١٣ / القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ ٩/١٨ اُلْتُطْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ ◌َحْمًا ثُمَّ أَنْشَأَنَهُ خَلْقَا ءَاخَرْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ ١٤ يَغْنِى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِ قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: ثم جعَلنا الإنسانَ الذى جعلناه من سلالةٍ من طينٍ ﴿ نُطْفَةٌ فِ قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ ، وهو حیثُ استَقَرَّت فيه نطفةُ الرجلِ من رحم المرأةِ . ووصَفه بأنه مكينٌ ؛ لأنه مُكَن لذلك وهُمِّئ له، ليَسْتَقِرَّ فيه إلى بلوغ أمرِه الذى جعله له قرارًا . (١) فى م: ((حملت)). ورواية الديوان: ((فجاءت)). (٢) هى هند بنت النعمان بن بشير كما فى مجاز القرآن ٥٥/٢، واللسان ( س ل ل). (٣) القود : الخيل أو جماعة من الخيل . التاج (ق ود). (٤) مجاز القرآن ٥٦/٢، وهو شطر بيت من الطويل، وفيه خرم، وهو حذف أول متحرك من الوتد المجموع فى أول البيت . الكافى فى العروض والقوافى ص ٢٧ . (٥) فى م: ((أسلابها)). والأسلاء جمع سَلَا، وهى الجلدة الرقيقة التى يكون فيها الولد، ويكون ذلك للدواب والإبل ، وهو من الناس المشيمة . ينظر اللسان ( س ل ی ).