Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
سورة الحج : الآية ٣٦
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ فى قولِهِ: ﴿ فَإِذَا وَجَتْ﴾.
قال : إذا فُرِغَت ونُحِرَت .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ ، قال : ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى ، قال : أخبرنا إِسرائيلُ،
عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا﴾. قال: نُحِرَت .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه : ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا﴾. قال: إذا نُحِرَت(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَإِذَا
وَجَبَتْ جُنُبُهَا﴾. قال: فإِذا ماتَت(٢) .
وقولُه: ﴿ فَكُلُواْ مِنْهَا﴾. وهذا مخرجُه مخرجُ الأُمرِ، ومعناه الإِباحةُ
والإطلاقُ، يقولُ اللهُ: فإذا نُحِرَت فسَقَطَت ميَّةً بعدَ النحرِ، فقد حَلَّ لكم أكلُها .
وليس بأمرٍ إيجابٍ .
وكان إبراهيمُ النخعىُّ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ
الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ، قال : المشركون كانوا لا
يأكلون مِن ذبائِحِهم، فَرَخّصَ للمسلمين، ﴿فَكُلُواْ(٢) مِنْهَا﴾. فمن شاء أَكلَ،
ء . (٤)
ومَن شاء لم يأكُلُ(4).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٥/٥ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤
إلى ابن أبى حاتم .
(٢) ذكره ابن کثیر فی تفسیره ٤٢٥/٥ عن ابن زيد .
(٣) فى ص، م، ت١، ف: ((فأكلوا)).
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٥٢٢ .
( تفسير الطبرى ٣٦/١٦ )

٥٦٢
سورة الحج: الآية ٣٦
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن حصينٍ ، عن مجاهدٍ ،
قال: إن شاء أكَلَ، وإن شاء لم يأكُلْ، هى بمنزلةٍ: ﴿وَإِذَا حَلُْ فَاصْطَادُواْ﴾
ج
[ المائدة : ٢ ]
١٦٧/١٧
/ حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى، قال: ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْثَرَّ﴾. يقولُ: يأكُلُ منها
ويُطعِمُ .
حدّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنا هشيم، قال : أخبرنا يونسُ، عن
الحسنِ، وأخبرناه مغيرةُ، عن إبراهيمَ، وأخبرنا حجاجٌ، عن عطاءٍ، وأخبرنا
حصينٌ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ فَكُلُواْ مِنْهَا﴾. قال: إن شاء أُكَلَ، وإن شاء لم
يأكُلْ. قال مجاهدٌ: هى رُخصةٌ، هى كقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَانْتَشِرُواْ
ج
فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]. ومثلُ قولِه: ﴿ وَإِذَا حَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ ﴾
وقولُه: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْثَرَّ﴾. يقولُ: فَأُطعِموا منها القانِعَ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بالقانعِ والمُعْتَرّ؛ فقال بعضُهم : القانِعُ الذى يَقْنَعُ
بما أُعطِى أو بما عندَه ولا يسألُ، والمُعْتُرُّ الذى يَتَعرَّضُ لك أن تُطعِمَه مِن اللَّحم ولا
يسألُ.
ذکژ من قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. قال: القانعُ المُسْتَغْنِى
ج
(١) تقدم تخريجه فى ص ٥٢٤ .

٥٦٣
سورة الحج : الآية ٣٦
بما أعطيتَه وهو فى بيته، والمُعترّ الذى يتعرَّضُ لك، ويَلُمُ بك أن تُطعمَه مِن اللحم ولا
يسألُ، وهؤلاء الذين أمَر أَن يُطْعَموا مِن البُدنِ (١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةً، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ، قال: القانعُ جارُك
الذى يقنَعُ بما أعطيتَه، والمُعْتُّ الذى يتعرَّضُ لك ولا يسألُك(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى أبو صخرٍ، عن القُرَظِىِّ
أنه كان يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ : القانعُ الذى يقْتَغُ
بالشىءٍ اليسيرِ يَرضَى بِه ، والمعتو الذى يمرُّ بجانبِك لا يسألُ شيئًا، فذلك المُعْتُ(٣).
وقال آخرون: القانعُ الذى يقنعُ بما عندَه ولا يسألُ، والمعترُّ الذى يَعْتَرِيك
فيسألُك .
پ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ بن أبى طلحةَ،
عن ابنِ عباسٍ [٤٢٠/٢ و) قوله: ﴿ الْقَائِعَ وَالْمُعْثِّرَ﴾. يقولُ: القانعُ المُتُعَقِّفُ،
والمُعْتَّ(٤) السائلُ(٥).
حدَّثنا ابنُ أبى الشَّوَاربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدٍ، قال: ثنا خُصيفٌ ، قال:
(١) أخرجه البيهقى ٢٩٤/٩ من طريق آخر عن ابن عباس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٤ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) أخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٨٧/٣ - من طريق آخر عن مجاهد .
(٣) ينظر تفسير القرطبى ٦٥/١٢، وتفسير ابن كثير ٤٢٥/٥.
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ف: (يقول)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٥/٥ عن على بن طلحة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٤ إلى
ابن أبى حاتم .

٥٦٤
سورة الحج : الآية ٣٦
سمِعتُ مجاهدًا يقولُ: القانعُ أهلُ مكةً، والمعترُّ الذى يَعتَرِيك فيسألُك(١).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا عطاءٌ ، عن حصيفٍ، عن مجاهدٍ . فذكر مثله .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا كعبُ بنُ فروخٍ، قال :
سمِعتُ قتادةَ يحدِّثُ عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿ اَلْقَانِعَ وَالْمُعْثَرَّ﴾. قال: القانعُ الذى
يقعُدُ فى بيته، والمعترُ الذى يسألُ(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الأعلى، قال : ثناسعيدٌ ، عن قتادةَ، قال: القانعُ
المتعففُ الجالسُ فى بيته، والمعتوّ الذى يعتَرِيك فيَسألُك(٢) .
١٦٨/١٧
/ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ، قال: ﴿اَلْقَائِعَ وَالْمُعْثَرَّ﴾. قال: القائِعُ الطامِعُ بما قِبَلكَ ولا يسألُك،
والمُعْتَوّ الذى يَعْتَرِيك ويسألُك(٤).
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمن ، قال : ثنا المحاربيُّ ، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ وإبرهيمَ، قالا: القانعُ الجالسُ فى بيته، والمعترُّ الذى يسألُك(٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى
اَلْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. قال: القانعُ الذى يقنَعُ بما فى يدَيه، والمعترّ الذى يَعْتَرِيك،
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/٤ من طريق خصيف به .
(٢) فى ص، ف: ((ابن))، وفى ت ١: ((ابن أبى الشوارب))، وسقط من: ت٢ .
(٣) ينظر تفسير البغوى ٣٨٧/٥.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٨/٢ عن معمر به ، وأخرجه البيهقى ٢٩٤/٩ من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٤ إلى عبد بن حميد، وينظر ما تقدم فى ص ١٤٩ .
(٥) تفسير سفيان ص ٢١٤، ومن طريقه البيهقى ٢٩٤/٩، وأخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/٤ من طريق منصور
عن إبراهيم أو مجاهد .

٥٦٥
سورة الحج : الآية ٣٦
ولكِلَيهما عليك حقٍّ يا بنَ آدمَ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ فَكُلُواْ مِنْهَا
وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْثَّرَّ﴾. قال: القانعُ الذى يجلِسُ فى بيتِه، والمُعتر الذى
يَعْتَریك .
وقال آخرون : القانعُ هو السائلُ، والمُعْتُّ هو الذى يعترِيك ولا يسألُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الأعلى ، قال : ثنا يونسُ، عن الحسنِ، قال :
القانعُ الذى يَقنَعُ إِليك ويسألك، والمعترُ الذى يتعرَّضُ لك ولا يسألُك.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن منصورِ بنِ
چ
زاذانَ ، عن الحسنِ فى هذه الآية: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. قال: القائِعُ الذى
يقنَعُ، والمعتُّ الذى يَعترِيك. قال: وقال الكلبىُّ: القائِعُ الذى يسألُ(٢)، والمعتر
الذى يَعترِيك ؛ يتعرَّضُ ولا يسألُك .
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأُودِىُّ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن سفيانَ، عن
يونسَ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْثَرَّ﴾. قال: القانعُ الذى
يَسألُك، والمُعترُ الذى يتعرّضُ لك(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ ، عن أبيه ، قال : قال سعيدُ بنُ جبيرٍ :
القائِعُ السائلُ .
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٤٢٥/٥.
(٢) فى م: ((يسألك)).
(٣) تفسير سفيان ص ٢١٤، وفيه : القانع المتعفف الذى لا يسأل ...

٥٦٦
سورة الحج : الآية ٣٦
حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحمَسِىُّ، قال: ثنى غالبٌ ، قال : ثنى شَرِيكُ،
عن فُرَاتِ القَزَّازِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ اُلْقَانِعَ﴾. قال: هو السائلُ. ثم
قال: أما سمِعتَ قولَ الشماخُ(١) :
مَفاقِرَه أَعَفُّ من القُنُوعِ
لِمَالُ المرءِ يُصلِحُه فَيُغْنِى
قال : مِن السؤال().
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبرنا يونسُ ، عن الحسن أنه قال فى
قوله: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْثِّرَّ﴾. قال: القانعُ الذى يقنعُ إليك يسألُك، والمُعْتُرُ
الذى يُريكَ نَفسّه ويتعرَّضُ لك ولا يسألك(٣).
١٦٩/١٧
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشامٌ، قال: أخبرنا منصورٌ
ويونسُ، عن الحسنِ، قال: القانعُ السائلُ، والمُعْتُرُّ الذى يتعرضُ ولا يسألُ(٤).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عبدُ اللهِ بنُ عِيَاشٍ(٥)،
قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ : القائِعُ الذى يسألُ الناسَ(٦) .
وقال آخرون : القائِعُ الجارُ، والمُعترُّ الذى يَعتَرِيك مِن الناسِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا، عن مجاهدٍ ، قال:
(١) ديوانه ص ٢٢١ .
(٢) تفسير سفيان ص ٢١٤، ومن طريقه البيهقى ٢٩٤/٩، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٧٥/١٠ من طريق
شريك به، فى هذه المصادر تفسير ((المعتر)) دون الاستشهاد ببيت الشماخ .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/٤ عن ابن علية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٤ إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه البيهقى ٢٩٤/٩ من طريق يونس ومنصور به .
(٥) فى ت ١، ت٢: ((عباس)). وينظر تهذيب الكمال ٤١٠/١٥.
(٦) ينظر تفسير ابن كثير ٤٢٥/٥ .

٥٦٧
سورة الحج : الآية ٣٦
القانِعُ جارُك وإن كان غَنِيًّا، والمُعترُ الذى يَعْتَرِيك .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنبسةً ، عن ابنٍ أبى نجيح ، قال : قال
مجاهدٌ فى قوله: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْثَرَّ﴾. قال: القانعُ جارُكُ الغَنِىُّ، والمُعْتُرُّ
مَن اعترَاك مِن الناسِ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ ، عن إبراهيمَ فى قوله :
وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. أنه قال: أحدُهما السائلُ، والآخرُ الجارُ(١) .
وقال آخرون : القانعُ الطََّّافُ، والمُعترُّ الصديقُ الزائرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال : ثنى أبى وشعيبُ بنُّ الليثِ،
عن الليثِ ، عن خالدِ بنِ يزيد، عن ابنٍ أبى هلالٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ فى
قولِ اللهِ تعالى: ﴿اَلْقَائِعَ وَالْمُعْثَّ ﴾: فالقانعُ المسكينُ الذى يَطوفُ(٢)، والمعتروّ
الصديقُ والضيفُ(٣) الذى يزورُ(٤).
: ٠٫٠
وقال آخرون : القانعُ الطامعُ، والمعتر الذى يَعتَّ بالبُدنِ . ..
ذكر من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
%٠
(١) أخرجه البيهقى ٢٩٤/٩ من طريق هشيم به .
(٢) فى ص، ت١، ف: ((يطوفه))، وفى ت٢: ((يطرقه)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢: ((الضعيف)).
(٤) ينظر تفسير ابن كثير ٤٢٦/٥ .

٥٦٨
سورة الحج : الآية ٣٦
الحارثُ، قال: [٤٢٠/٢ظ] ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
ن
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ اُلْقَانِعَ﴾. قال: الطامِعُ، ﴿ وَالْمُعْتَرَّ﴾: مَن يعتَرُّ بالبُدنِ مِن
غَنِىِّ أو فقيرٍ() ..
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال :
أخبرنى عمرُ بنُ عطاءٍ، عن عكرمةً، قال: القانعُ الطامِعُ(١.
وقال آخرون : القانِعُ هو المسكينُ، والمُعترُّ الذى يتعرَّضُ للَّحم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَأَلْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْتَزَ﴾ قال: القائعُ المسكينُ، والمُعْتُرُّ الذى يَعتُرُّ للقومِ(٤)
للَحمِهم وليس بمسكينٍ، ولا يكونُ له ذبيحةٌ ، يَجِىءُ إلى القومِ مِن أجلِ لحَمِهم،
والبائسُ الفقير هو القائِعُ .
/ وقال آخرون بما حدَّثنا به ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ،
١٧٠/١٧
عن فُراتٍ ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ ، قال: القانِعُ الذى يَقنَعُ، والمعترُّ الذى يَعْتَرِيك(٦).
(١) تفسير مجاهد ص ٤٨٢، وأخرجه ابن أبى شيبة ٧٢/٤، وابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٥٣٦/٣
- من طريق ابن أبى نجيح به .
(٢) فى ت ٢: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ٤٦٣/٢١.
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٤٢٦/٥ .
(٤) فى م: ((القوم)).
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٨٧/٥ .
(٦)أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى فتح البارى ٥٣٦/٣ - من طریق سفیان به، وهو فى تفسير عبدالرزاق ٣٨/٢
من طريق فرات به وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٤ إلى عبد بن حميد.

٥٦٩
سورة الحج: الآيتان ٣٦، ٣٧
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن يونسَ، عن
الحسنِ بمثله .
قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ: ﴿ اَلْقَائِعَ وَالْمُعْثَرَّ ﴾
•
القانعُ الجالسُ فى بيتِه، والمُعْتُ الذى يتعرّضُ لك(١).
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ من قال: عُنِى بالقانِعِ السائلُ ؛ لأنه لو كان
المعنىُّ بالقانعِ فى هذا الموضعِ المُكتَفِىَ بما عندَه، والمُستغنِىَ به، لقيل: وأطعِموا
القانعَ والسائلَ . ولم يُقُلْ: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْقَائِعَ وَالْمُعْتََّ ﴾. وفى إتباعِ ذلك قولَه:
وَالْمُعْتَّ﴾. الدليلُ الواضحُ على أن القانعَ مَعنِىٌّ به السائلُ، من قولهم: قَنَعَ فلانٌ
إلى فلانٍ. بمعنى . سألَه وخَضَع إليه، فهو يقنَعُ قُوعًا . ومنه قولُ لَبيدٍ (٢) :
إذا قال أَبصِرْ خَلَّتِى وَقُنُوعِى (٤)
وإعطائِىَ(٢) المَولَى على حينٍ فَقْرِهِ
وأما ((القانِعُ)) الذى هو بمعنى المُكتَّفِى فإنه مِن: قَنِعتُ به(٥)، بكسرِ النونِ،
أقنَعُ قَنَاعَةً وَقَنَعًا وَقَنَعانًا. وأما ((المُعتَّ)) فإنه الذى يَأْتِيك مُعتَرًّا بك لتُعطِيَه وتُطعِمَه.
وقولُه: ﴿ كَذَلِكَ سَخَرْتَهَا لَكُمْ﴾. يقولُ: هكذا سخِّرنا البُدنَ لكم أيُّها
الناسُ، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ . يقولُ: لتشكُرونى على تَسِيرِها لكم.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ
النَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخََّهَا لَكُنْ لِتُكَتِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَبَثِيْرِ
(١) تقدم فى ص٥٦٤ حاشية (٤).
(٢) شرح ديوانه ص ٧١ .
(٣) فى النسخ: ((وأعطانى))، والمثبت من الديوان .
(٤) فى الديوان: ((خشوعى))، ورواه أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٥٢/٢ وفيه موضع الشاهد.
(٥) سقط من : م .

٥٧٠
سورة الحج: الآية ٣٧
٣٧
الْمُحْسِنِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه: لم يَصِلْ إلى اللهِ لحومُ بُدنِكم ولا دماؤُها، ولكن ينالُه
اتِّقَاؤُ كم إياه إن اتَّقَيْتُموه فيها، فأردتُم بها وجهَهِ، وعَمِلتُم فيها بما نَدَبَكم إليه،
وأمَرَّكم به فى أمرِها ، وعظّمتم بها ◌ُزُماتِه .
وينحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيم فى
قولِ اللهِ: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ ◌ُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ . قال: ما
ج
◌ُرِيدَ به وجهُ اللهِ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَنْ يَنَالَ
ج
اللَّهَ لُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ﴾. قال: إن اتَّقيتَ اللهَ فى هذه
البُدنِ ، وعَمِلتَ فيها للهِ ، /وطَلَبتَ ما قال اللهُ تعظيمًا لشعائرِ اللهِ ، ولحرماتِ اللهِ ؛
فإنه قال: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ الْقُلُوبِ﴾. قال: ﴿ وَمَن
يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّدٍ،﴾. قال: وجَعَلتَه طيّبًا، فذلك الذى
يتقبَّلُ اللهُ، فأما اللحومُ والدماءُ، فمِن أينَ تنالُ اللهَ ؟
١٧١/١٧
وقولُه: ﴿ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾. يقولُ: هكذا سَخَّر لكم الُدنّ،
◌ِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾. يقولُ: كى تُعظّمُوا اللهَ ﴿عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾،
يعنى : على توفيقِهِ إياكم لدينه، وللنَّسُكِ فى حَجّكم .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٧١
سورة الحج : الآيات ٣٧ - ٣٩
كما حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال: ابنُ زيدٍ فى قوله :
◌ِشُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَ مَا هَذَلَكُمْ﴾. قال: على ذَبحِها فى تلك الأيام (١).
﴿ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: وبشِّرْيا محمدُ الذين أطاعوا اللهَ فأحسنوا فى
طاعَتِهم إياه فى الدنيا بالجنةِ فى الآخرةِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ(١) عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ اللَّهَ لَا
﴾ .
يُحِبُّ كُلَّ خَوَّنٍ كَفُورٍ
يقولُ تعالى ذكرُه : إن اللهَ يَدْفَعُ غائلةَ المشركين عن الذين آمنوا به وبرسوله،
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانِ﴾ يخونُ اللهَ، فيخالِفُ أمرَه ونَهِيَه ويَعصِيه، ويطيعُ
الشيطانَ، ﴿ كَفُورٍ ﴾. يقولُ: جَحُودٍ لِنِعَمِه عندَه، لا يعرفُ لُنُعمِها حقَّه،
فيَشكُرَه عليها .
وقيل : إنه عنَى بذلك دَفعَ اللهِ كفار قريشٍ عمن كان بينَ أَظُرِهم مِن المؤمنين
قبلَ هِجرتهم .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُفَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى
نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
٣٩٠
يقولُ تعالى ذكره : أَذِنَ اللهُ للمؤمنين الذين يُقاتِلون المشركين فى سبيله بأن
المشركين ظَلَهُوهم بقتالهم .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((يدفع)). وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو، وهو المستقيم مع تفسير
المصنف ، والمثبت قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى، وهو رسم مصاحفنا. ينظر السبعة لابن
مجاهد ص ٤٣٧ .

٥٧٢
سورة الحج : الآية ٣٩
واختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ: ﴿ أَذِنَ﴾. بِضَمّ
الألفِ، ﴿ يُقَتَلُونَ﴾ بفتح التاءِ ، بتَركِ تَسميةِ الفاعلِ، فى ﴿ أَذِنَ﴾،
و﴿ يُقَتَلُونَ﴾ جميعًا().
وقَرأ ذلك بعضُ الكوفيين وعامةُ قرأةِ البصرةِ : ﴿ أُذِنَ﴾ بتَركِ تَسميةِ الفاعلِ،
و: (يُقَاتِلُونَ) بكسرٍ التاءٍ (٢)، بمعنى: يُقاتِلُ المأذونُ لهم فى القتالِ المشركين.
وقَرأْ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيّين وبعضُ المكيِّين: (أَذِنَ) بفتحِ الألفِ، بمعنى:
أذن اللهُ. و: (يُقاتِلُونَ ) بكسرِ التاءِ ، بمعنى: إن الذين أذن اللهُ لهم بالقتالِ،
يُقاتِلون المشركين .
وهذه القراءاتُ الثلاثُ مُتقارباتُ المعانى؛ لأن الذين قَرَءوا ﴿ أُذِنَ﴾ على وجهِ
ما لم يُسمَّ فاعلُه، يرجِعُ معناه فى التأويلِ إلى معنى قراءةٍ مَن قَرأه على وَجهِ ما سُمِّى (٢)
فاعلُه، وأن مَن قَرَأ ( يُقاتِلونَ)، و﴿ يُقَتَلُونَ﴾ بالكسرِ أو الفتحِ، فقريبٌ معنى
أحدِهما مِن معنى الآخرِ، وذلك أن مَن قاتَل إنسانًا، فالذى قاتَله له مُقاتِلٌ، وكلُّ
واحدٍ منهما مُقاتِلٌ مقاتلٌ(٦).
فإذا كان ذلك كذلك، فبأيَّةِ هذه القراءاتِ قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ،
غيرَ أن أحبَّ ذلك إلىّ أن أقرأ به : (أَذِنَ ) بفتح الألف ، بمعنى: أَذِنَ اللهُ - لقُربٍ
ذلك مِن قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانِ كَفُورٍ ﴾ - أَذِنَ اللهُ فى الذين لا يُحبُّهم
(١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف .
(٢) وهى قراءة نافع، وعاصم . السبعة لابن مجاهد ص ٤٣٧ .
(٣) هى قراءة أبى عمرو، وعاصم فى رواية أبى بكر. ينظر المصدر السابق .
(٤) وهى قراءة ابن كثير وحمزة والكسائى . المصدر السابق.
(٥) فى ت٢ : ((يسمى).
(٦) سقط من م، ت١ ، ف .

٥٧٣
سورة الحج : الآية ٣٩
للذين يُقاتِلونهم بقتالِهِم. فيُرَدُّ (أُذِنَ) / على قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ﴾، وكذلك ١٧٢/١٧
أحبُّ القراءاتِ إلىَّ فى : ( يُقاتِلُونَ) كسرُ التاءِ، بمعنى : الذين يُقاتِلون مَن قد أخبر
اللهُ عنهم أنه لا يُحِبُّهم، فيكونُ الكلامُ مُتَّصِلا معنى بعضِه ببعضٍ .
وقد اختُلِف فى الذين عُنُوا بالإذنِ لهم بهذه الآيةِ فى القتالِ ؛ فقال بعضُهم:
◌ُنِى به نبىُّ اللَّهِ وأصحابُه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَكَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ وَإِنَّاللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ
لَقَدِيرٌ﴾: يعنى محمدًا وأصحابه، إذا أُخْرِجوا مِن مكةَ (إلى المدينةِ). يقولُ اللّهُ:
﴿ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وقد فعَلُ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن
مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: لمّ خرَج النبيُّ ◌َّهِ مِن مكةَ، قال رجلٌ:
أُخْرَجوا نبيَّهم. فنزَلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾ الآية، ﴿ الَّذِينَ
ج
أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍ﴾: النبيُّ عَمِ وأصحابُه(٢).
حدَّثنا يحيى بنُ داودَ الواسطىُّ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن سفيانَ ، عن
الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما خرج النبيُّ عَلَّم.
(١ - ١) سقط من: ت٢.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٢/٥ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤
إلی ابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٣) أخرجه الترمذى (٣١٧٢) عن ابن بشار به .

٥٧٤
سورة الحج : الآية ٣٩
مِن مكةً قال أبو بكرٍ: أُخرَجوا نبيَّهم، إنا للَّهِ وإنا إليه راجِعون، لِيَهْلِكُنَّ. قال ابنُ
عباسٍ: فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ
لَقَدِيرُ ﴾. قال أبو بكرٍ: فعَرَفتُ أنه سيكونُ قتالٌ. وهى أوَّلُ آيَةٍ نَزَلت(١) . قال ابنُ
داودَ: قال إسحاقُ (١): كانوا يقرُّون: ﴿أُذِنَ﴾. " ونحن نقرأُ: (أَذِنَ)).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا إسحاقُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ،
عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍٍ، قال: لما خرج النبيُّ عَلّه. ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه
قال : فقال أبو بكرٍ: قد علِمتُ أنه يكونُ قتال. وإلى هذا الموضع انتهى حديثُه ولم
. (٤)
یزد(6) عليه .
حدَّثنى محمدُ بنُّ خلفِ العَشْقلانيُ، قال : ثنا محمدُ بنُ يوسفَ ، قال : ثنا
قيسُ بنُ الربيعِ، عن الأعْمشِ، عن مسلم، عن سعيد بنِ جُبيرٍ ، عن ابنٍ عَباسٍ،
قال: لِمَّ خرَج النبىُّ ◌َ ◌ّهِ مِن مكةَ، قال أبو بكرٍ: إنا للَّهِ وإنا إليه [٤٢١/٢ ظ] راجعون،
أُخْرِج رسولُ اللَّهِ عَهِ، وَاللَّهِ لَيَهْلِكُنَّ جميعًا. فلمَّا نَزَلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ
ج
يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾ إلى قولِه: ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ﴾
عَرَف أبو بكرٍ أنه سيكونُ قتالٌ(٥) .
(١) أخرجه أحمد ٣٥٩/٣ (١٨٦٥)، والترمذى (٣١٧١)، والنسائى (٣٠٨٥)، وابن حبان (٤٧١٠) من
طريق إسحاق به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩/٢ عن سفيان به مختصرا، وأخرجه الحاكم ٧/٣، ٨،
من طريق الأعمش به، وليس عند الترمذى والحاكم قول ابن عباس: هى أول آية نزلت . وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٦٣/٤ إلى ابن ماجه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٢) فى النسخ: ((ابن إسحاق)). وهو إسحاق بن يوسف شيخ يحيى بن داود المتقدم.
(٣ - ٣) فى ص: ((أَذَن ونحن نقرأْ أُذِن)).
(٤) فى ف: (( نزد)).
(٥) أخرجه الطبرانى (١٢٣٣٦) من طريق قيس بن الربيع به.

٥٧٥
سورة الحج : الآية ٣٩
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَذِنَ
لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾. قال: أَذِن لهم فى قتالِهِم (١) بعدَ (ما عَفا٢) عنهم
عشرَ سنينَ. وقرَأ: ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍ﴾. وقال: هؤلاء
(٣)
المؤمنون (٣) .
/حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: ١٧٣/١٧
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِم بِغَيْرٍ حَقٍ﴾.
وقال آخرون : بل عُنِى بهذه الآيةِ قومٌ بأعيانِهم كانوا خَرَجوا مِن دارِ الحربِ
يريدون الهجرةَ ، فمُنِعوا مِن ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
فى قولِ اللَّهِ: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ غُلِمُواْ ﴾ قال: ناسٌ(٤) مؤمنون خَرَجوا
مُهاجرين مِن مكةً إلى المدينةِ، فكانوا يُمْتَعون، فأذن اللَّهُ للمؤمنين بقتالِ الكفارِ
(٥)
فقاتلوهم .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
(١) فى ت٢: ((قتال)).
(٢ - ٢) فى ت٢: ((اعفاهم)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤ إلى ابن أبى حاتم إلى قوله : عشر سنين .
(٤) فى ص، م، ت٢، ف: ((أناس)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٨٢، ومن طريقه البيهقى فى دلائل النبوة ٥٧٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور.
٣٦٤/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٧٦
سورة الحج : الآية ٣٩
مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾. قال: ناسٌ مِن المؤمنين
ج
خَرَجوالمُهاجرين مِن مكةَ إلى المدينةِ ، وكانوا يُمتَعون فأدرَ كهم الكفارُ ، فأذِن للمؤمنين
بقتالِ الكفارِ فقاتَلوهم . قال ابنُ جريج: يقولُ: أوَّلُ قتالٍ أَذِن اللَّهُ به للمؤمنين .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً ) : فى حرفٍ
ابنِ مسعودٍ : (أُذِنَ للذينَ يُقَاتَلُونَ فى سَبيلِ اللَّهِ). قال قتادةُ: وهى أولُ آيَةٍ نَزَّلَت فى
القتالِ، فَأَذِنَ لهم أن يُقاتِلوا .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿أُذِنَ
لِلَِّينَ يُقَتَلُونَ(٢) بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾. قال: هى أوّلُ آيَةٍ أُنزلت فى القتالِ ، فأَذِن لهم
(٣)
أن يُقاتِلوا(٣).
وقد كان بعضُهم يزعُمُ أن اللَّهَ إنما قال: ﴿ أَذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ﴾ بالقتالِ مِن
أجلِ أن أصحابَ رسولِ اللَّهِ عَمِ كانوا اسْتَأْذَنوا رسولَ اللَّهِ مَّه فى قَتْلِ الكفارِ إِذْ
آذَوْهم، واشتدُّوا عليهم بمكةَ قبلَ الهجرةِ، غَيْلَةٌ سِرًّا ، فأنزل اللَّهُ فى ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ
لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوََّنٍ كَفُورٍ ﴾. فلمَّا هاجَر رسولُ اللَّهِ عَه وأصحابُه إلى المدينةِ،
أُطلَق لهم قَتْلَهم(٥) وقِتَالَهم، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾.
وهذا قولٌ ذُكِر عن الضحاكِ بنِ مُزَاحمٍ مِن وَجْهِ " غيرِ قَتٍ) .
(١) بعده فى ت١: ((فى قوله)).
(٢) فى ص: ((يقاتلون)). وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وحمزة والكسائى وأبى بكر عن عاصم، وقرأ نافع
وابن عامر وحفص عن عاصم بفتح التاء. التیسیر ص ١٢٨.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٩/٢ .
(٤) فى م: ((إذا)).
(٥) سقط من: ت١، ت٢ .
(٦ - ٦) فى ت٢ ((مثبت)). وينظر تفسير ابن كثير ٤٣٠/٥.

٥٧٧
سورة الحج : الآيتان ٣٩، ٤٠
وقولُه: ﴿ وَإِنَّاللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وإن اللَّهَ على نَصْرٍ
المؤمنين الذين يُقاتَلون فى سبيلِ اللَّهِ لقادرٌ، وقد نَصَرهم فأعزَّهم ورَفَعَهم، وأهلَك
عدؤهم ، وأذلّهم بأيديهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّ أَنْ
يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ / بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّذِمَتْ صَوَمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَتٌ ١٧٤/١٧
وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيَهَا أُسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ
عَزِيزُ
٤٠
يقولُ تعالى ذكره: أُذِنَ للذين يقاتلون الذين أُخْرِجوا من ديارِهم بغيرٍ حقٌّ .
فـ﴿ الَّذِينَ﴾ الثانيةُ ردّ على ﴿الَّذِينَ﴾ الأولى. وعنى بالمُخْرَجِين مِن دُورِهم
المؤمنين الذين أخرَجهم كفار قريشٍ مِن مكةً. وكان إخرامجهم إياهم مِن دُورِهم
تَعْذيتهم بعضَهم على الإيمانِ باللَّهِ ورسولِه، وسَبّهم بعضَهم بألسنتِهم، ووَعيدَهم
إياهم، حتى اضْطَرُوهم إلى الخروجِ عنهم، وكان فعلُهم ذلك بهم غيرَ(١) حقٍّ؛
لأنهم كانوا على باطلٍ، والمؤمنون على الحقِّ، فلذلك قال جلَّ ثناؤه: ﴿ الَّذِينَ
أُخْرِجُواْ مِن دِيَِهِم بِغَيْرِ حٍَ﴾.
وقولُه: ﴿إِلَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: لم يُخْرَجوا مِن
ديارِهم إلا بقولهم: ربّنا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له. فـ﴿أَنْ﴾ فى موضعٍ خفضٍ رَدًّا
على الباءِ فى قوله: ﴿ بِغَيْرِ حَقِّ﴾. وقد يجوزُ أن تكونَ فى موضعٍ نصبٍ على
وجهِ الاستثناءِ .
(١) بعده فى م: (( و)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((حين)).
(٣) فى م: ((بغير)).
( تفسير الطبرى ٣٧/١٦ )

٥٧٨
سورة الحج : الآية ٤٠
وقولُه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى
ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ولولا دَفْعُ اللَّهِ المشركين بالمسلمين.
ذكرُ مَن قال ذلك
[٤٢٢/٢ و] حدَّثُنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنی حجاج، عن ابنِ
جريج قوله: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾: دَفْعُ المشركين بالمسلمين.
وقال آخرون : معنى ذلك: ولولا القتالُ والجهادُ فى سبيلِ اللَّهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَوْلَا
دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ قال: لولا القتالُ والجهادُ (١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولولا دفعُ اللَّهِ بأصحابِ رسولِ اللَّهِ مَّلِ عمن
بعدَهم مِن التابعين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، عن سيفِ بنِ عِمرَ ،
عن أبى رَوْقٍ ، عن ثابتِ بنِ عَوْسَجةَ الحَضْرَميِّ ، قال: ثنى سبعةٌ وعشرون مِن أصحابِ
علىٍّ وعبدِ اللهِ، منهم لاحِقُ بنُ الأَقْمَرِ، والعَيْزَارُ بنُ جَزولٍ(٢) ، وعطيةُ القُرَظىُ، أن عليًّا
رضِى اللَّهُ عنه قال: إنما أُنزلت هذه الآيةُ فى أصحابٍ رسولِ اللَّهِ عَّهِ: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) فى م: ((عمرو)).
(٣) فى ص، ت١: ((حزول)). وينظر الجرح والتعديل ٣٧/٧.

٥٧٩
سورة الحج : الآية ٤٠
اُللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾. لولا دفاعُ اللَّهِ بأصحابٍ محمدٍ عن التابعين(١)
﴿لَّتِمَتْ صَوَمِعُ وَبِيَحٌ﴾(١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لولا أن اللَّهَ يَدْفَعُ بِمَنْ أُوجَب قَبولَ شهادتِه فى
الحقوقِ تكونُ لبعضٍ / الناسِ على بعضٍ، عمن لا يجوزُ قَبولُ شهادتِه وغيرِه، ١٧٥/١٧
٣)
فأحيَا بذلك(٤) مالَ هذا، وتَوقَّى بسببٍ ذلك(١) هذا إراقةً دمِ هذا، وتَرَكوا المَظالمَ مِن
أجلِه ، لتظالمَ الناسُ فَهُدِّمَت صوامعُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثْنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ)، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾. يقولُ: دَفْعُ بعضِهم بعضًا فى الشهادةِ و(١)
فى الحقّ، وفيما يكونُ مِن قِبَلِ هذا، يقولُ: لولاهم لأُهْلِكتْ هذه الصوامعُ وما ذُكِرَ
(٧)
معها(٧) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقال: إن اللَّه تعالى ذكرُه أخبر أنه لولا
دِفاعُه الناسَ بعضَهم ببعضٍ، لَهُدَّمَ ما ذُكِر مِن دَفْعِه تعالى ذكرُه بعضَهم ببعضٍ،
(١) فى ت١: ((الناس)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٣ - ٣) سقط من: ت٢ .
(٤) فى ت١: ((بهذا)).
(٥) سقط من : م .
(٦) سقط من : ت٢ .
(٧) تفسير مجاهد ص ٤٨٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم .

٥٨٠
سورة الحج : الآية ٤٠
و(١) كَفِّه المشركين بالمسلمين عن ذلك، ومنه كَفِّه ببعضِهم التَّظالُمَ؛ كالسلطانِ
الذى كَفَّ به رعيتَه عن التظالم بينَهم، ومنه كَفُّه لمَن أجازَ شهادته بينَهم
ببعضِهم(٢) عن الذَّهابِ بحقٌ مَن له قِبَلَه حَقٌّ ، ونحوُ ذلك، وكلُّ ذلك دَفْعٌ منه
الناسَ بعضَهم(٢) عن بعضٍ، و(٤) لولا ذلك لتَظالموا، فَهَدَّم القاهِرون صوامعَ
المَقْهُورين وِبِيَعَهم، وما سَمَّ جلَّ ثناؤه. ولم يَضَعِ اللَّهُ تعالى دَلالةً فى عقلٍ
على أنه عنَى مِن ذلك بعضًا دونَ بعضٍ، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبرٌ يجبُ
التسليمُ له، فذلك على الظاهرِ والعمومِ على ما قد بَيَّتُه قبلُ؛ لعموم ظاهرٍ
ذلك جمیعَ ما ذكرنا .
وقولُه: ﴿لَّتِمَتْ صَوَمِعُ﴾ اختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بالصوامعِ؛ فقال
بعضُهم : عنَى بها صَوامعَ الرهبانِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيْع فى
هذه الآيةِ: ﴿لَِّّمَتْ صَوَمِعُ﴾. قال: صوامعُ الرُّهْبانِ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) سقط من: ص، ف ، ت١، ت٢.
(٢) فى ص، ف، ت١، ت٢: ((بعضهم).
(٣) بعده فى ت٢: ((ببعض)).
(٤) سقط من: ص، م ، ت١ ، ف .
(٥) بعده فى ت٢: ((التنزيل)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .