Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ سورة الحج : الآية ٢٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارِ وسَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ ، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نجيح، عن [٤١٤/٢ و] مجاهدٍ: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ﴾. قال: التجارةَ وما يُرْضِى اللَّهَ مِن أمرِ الدنيا والآخرةِ(١). حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ ، قال : ثنا إسحاقُ ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ يَمَانٍ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: ثنا سفيانُ(٢)، قال: أخبرنا إسحاقُ ، عن أبى بشرٍ، عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾. قال: الأجرَ فى الآخرةِ ، والتجارةَ فى الدنيا . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا عن ابنِ أَبى نجيح، عن مجاهدٍ (٣) مثلَه(٣) . وقال آخرون: بل هى العفو والمغفرةُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمَانٍ ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبى جعفرٍ : (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦/٢ عن سفيان به، وهو فى تفسير سفيان ص ٢١١ بنحوه دون قوله: التجارة. (٢) كذا فى النسخ، وتقدم مثل هذا الإسناد ليس فيه ذكر سفيان، ينظر ٣٥٨/٣، ٤٥٧، ٤٧٣، ٦١٩/٥. (٣) تفسير مجاهد ص ٤٧٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٤ إلى عبد بن حميد. ٥٢٢ سورة الحج : الآية ٢٨ لِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾. قال: العفوَ(١) .. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو تُميلةَ، عن أبى حمزةَ، عن جابرٍ، قال: قال محمدُ بنُ علىٍّ: مغفرةً(٢) . وأَوْلَى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بذلك: لِيَشْهَدوا منافعَ لهم مِن العملِ الذى يُؤْضى اللَّهَ، والتجارة. وذلك أن اللَّهَ عمَّ ﴿مَنَفِعَ لَهُمْ﴾. جميعَ ما يَشْهَدُ له الموسمَ ، ويأتى له مكةَ أيامَ الموسمِ ؛ مِن منافع الدنيا والآخرةِ ، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك شيئًا مِن منافعِهم بخبرٍ ولا عقلٍ، فذلك على العمومِ فى المنافعِ التى وَصَفتُ . وقولُه: ﴿ وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ فِيّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةٍ اُلْأَنْعَرِّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وكى يَذْكُرُوا اسمَ اللَّهِ على ما رزَقَهم مِن الهدايا والبُدْنِ التى أَهْدَوْها؛ مِن الإبلِ والبقرِ والغنمِ، ﴿فِيّ أَتَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾، وهُنَّ أيامُ التَّشْرِيقِ، فى قول بعضٍ أَهلِ التأويلِ، وفى قولِ بعضِهم، أيامُ العَشْرِ، وفى قولٍ بعضِهم، يومُ النَّحْرِ وأيامُ التشريقِ . وقد ذَكَوْنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فى ذلك بالرواياتِ ، وبيِّنًا الأوْلَى بالصواب منها فى سورةِ ((البقرةٍ)) ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه فى هذا الموضع، غير أنِّى أَذْكُرُ بعضَ ذلك أيضًا فى هذا الموضعِ . ١٤٨/١٧ / حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ فِيَّ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾: يَعْنى (١) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٧٩/٥. (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٧٥/٧ . (٣) ينظر ما تقدم فى ٥٣٦/٣ وما بعدها . ٥٢٣ سورة الحج : الآية ٢٨ أيامَ التَّشريقِ(١) . حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ ، قال : سَمِعتُ الضحاكَ فى قوله: ﴿ أَيَّامِ مَّعْلُومَاتٍ﴾: يعنى أيامَ التَّشريقِ، ﴿عَلَى مَا رَزَفَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ﴾: يعنى البُدْنَ(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ فِيِّ أَيَّامِ مَعْلُومَاتٍ﴾. قال: أيامُ العَشْرِ، والمعدوداتُ أيامُ التشريقِ(١) . وقولُه: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾. يقولُ: كُلُوا مِن بَهائم الأنعامِ التى ذَكَرْتم اسمَ اللَّهِ عليها أيها الناسُ هُنالك . وهذا الأمرُ مِن اللَّهِ جلَّ ثناؤه أمرٌ إباحةٍ لا أمرُ إيجابٍ؛ وذلك أنه لا خلافَ بينَ جميعِ الحُجّةِ أن ذابِحَ هَدْيِهِ أو بَدَنَتِه هنالك، إن لم يَأْكُلْ مِن هدِهِ ذلك أو بَدَنَتِه ، أنه لم يُضَيِّعْ له فرضًا للَّهِ كان واجبًا عليه، فكان معلومًا بذلك أنه غيرُ واجبٍ . ذكرُ الرّوايةِ عن بعضٍ مَن قال ذلك مِن أهلِ العلمِ حدَّثنا سَزَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن عطاءٍ قولَه: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ أُسْمَ الَّهِ فِىَ أَبَّاءٍ فَعْلُومَتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآِسَ اَلْفَقِيَرَ﴾. قال : كان لا يَرَى الأكلَ منها واجبًا . حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا محُصَيْنٌ، عن مجاهدٍ أنه قال: هى رخصةٌ ، إن شاءَ أكَل، وإن شاء لم يَأْكُلْ، وهى كقوله: ﴿ وَإِذَا حَلْتُمْ ٥ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٤ إلى المصنف. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧/٢ عن معمر به . ٥٢٤ سورة الحج : الآية ٢٨ ج فَاصْطَادُواْ ﴾ [المائدة: ٢]. ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِىِ اَلْأَرْضِ﴾ [ الجمعة: ١٠]. يَعْنى قوله: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْثَرَّ﴾(١). قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ . قال: هى رخصةٌ، فإن شاءَ أكَل، وإن شاءَ لم يَأْكُّلْ(٢). قال : ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ، عن عطاءٍ فى قوله: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ قال: هى رخصةٌ، فإن شاء أكَلَها ، وإن شاء لم يَأْكُلْ. حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ ، قال: ثنا سفيانُ، عن محُصينٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾. قال: إنما هى رخصةٌ(٣) . وقولُه: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ﴾. يقولُ: وأَطْعِموا مما تَذْبَحون أو تَنْحَرون هنالك ، مِن بھیمة الأنعام ، مِن ھَذیکم وُذْنِکم ، البائس، وهو الذی به ضُرُّ الجوعِ والزَّمانَةِ(٤) والحاجةٍ ، والفقيرَ الذى لا شىءَ له . وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: [٤١٤/٢ ظ] ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآِسَ (١) أخرجه البيهقى ٢٤١/٥ من طريق حصين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٢/٥ عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٤ إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٤ إلى عبد بن حميد . (٤) الزَّمانة : العاهة . اللسان (زم ن) . ٥٢٥ سورة الحج : الآيتان ٢٨، ٢٩ اٌلْفَقِيَرَ﴾: يعنى الزَّمِنَ الفقيرَ(١). / حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن رجلٍ، عن ١٤٩/١٧ مجاهدٍ : ﴿ الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ﴾: الذى يَمُدُّ إليك يَدَيْه(٢) . حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ﴾. قال: هو القانِعُ. حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، قال : أخبرنى عمرُ بنُّ عطاءٍ، عن عكرمةَ، قال: ﴿ الْبَآيِسَ﴾: المضطرَّ الذى عليه البُؤْسُ، و﴿ اَلْفَقِيَرَ﴾: المُتُعَفِّفَ (٣). قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ اَلْبَابِسَ﴾: الذى يَتْسُطُ يَدَيْه . وقولُه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم لْيَقْضوا ما عليهم مِن مَناسِكِ حَجِّهم؛ مِن حلقِ شعرٍ، وأُخْذِ شارِبٍ، وَرَمْي جَمْرَةٍ، وطَوافٍ بالبيتِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ أبى الشَّوارِبِ ، قال: ثنى يزيدُ ، قال: أخبرنا الأشعثُ بنُ سَوَّارٍ ، عن (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٤ إلى المصنف. (٢) فى ف: (( يده)). والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧/٢ عن معمر به، وأخرجه البيهقى ٢٩٤/٩ من طريق ابن أبى نجيح، عن مجاهد: وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى عبد بن حميد . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى ابن أبى حاتم وابن المنذر . ٥٢٦ سورة الحج : الآية ٢٩ نافع، عن ابنِ عمرَ أنه قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. قال: ما عليهم) فى الحجّ . حدَّثَنَا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنى الأشعثُ ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: الثَّقَتُ ؛ المناسكُ كلُّها (٢). قال : ثناهُشیم، قال : أخبرنا عبدُ الملكِ ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى قوله: ﴿ثَرَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. قال: التَفَتُ؛ حَلْقُ الرأسِ، وأخذٌ مِن الشاربَينْ، ونَتْفُ الإِبِطِ، وحلْقُ العَانَةِ، وقصُّ الأَظْفارِ، والأخذُ مِن العارِضَينِ، ورمىُ الجِمارِ، والموقِفُ بِعَرَفَةً وَالْمُزْدَلِفَةِ(٣). حدَّثنا حُميدٌ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا خالدٌ ، عن عكرِمةَ، قال: التفثُ؛ الشَّعَرُ والظُّفُرُ(٤) . حذَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن خالدٍ ، عن عكرمةَ مثلَه . حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أُخرَ نِى أبو صخرٍ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظىِّ أنه كان يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾: رمى الجمارِ، وذبحُ الذَّبِيحةِ، وأخذٌ مِن الشاربَينْ واللِّحيةِ والأَظْفارِ، والطّوافُ بالبيتِ وبالصَّفا والمروةٍ (٢) . (١) فى م: (( هم عليه)). (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٤/٤ من طريق الأشعث به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٥/٤ من طريق عبد الملك به بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم بنحوه . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٤/٤ من طريق خالد به . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٤/٤ من طريق موسى بن عقبة، عن محمد بن كعب بلفظ آخر. ٥٢٧ سورة الحج : الآية ٢٩ حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ ، عن الحكم، عن مجاهدٍ أنه قال فى هذه الآية: ﴿ثُرَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. قال: هو حلقُ الرأسِ. وذكّر أشياءَ مِن الحجِّ، قال شعبةُ : لا أَحْفَظُها . قال : ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن شُعبةَ، عن الحكم، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن ١٥٠/١٧ مجاهدٍ : ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. قال: حلقُ الرأسِ، وحلقُ العانةِ، وقصُّ الأظفارِ (١ والشارب١ِ) ، ورمي الجمارِ، وقصُّ اللِّحيةِ(٢) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ مثلَه ، إلا أنه لم يقُلْ فى حديثه: وقصُّ اللحيةِ (). حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِىُّ، قال: ثنا المحاربىُ ، قال : سمِعتُ رجلًا يسألُ ابنَ بجريجٍ عن قوله: ﴿ثُرَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. قال: الأخذُ مِن اللحيةِ ومِن الشاربِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الإبطِ، وحلقُ العانةِ ، ورمىُ الجمارِ. حدَّثنا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، عن الحسنِ، وأخبرنا جويبرٌ، عن الضَّحاكِ ، أنهما قالا : حلقُ الرأسِ . محُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَنَهُمْ﴾: يعنى: حلقَ الرأسِ. (١ - ١) فى م، ت٢: ((وقص الشارب)). (٢) تفسير مجاهد ص ٤٨٠، وأخرجه ابن أبى شيبة ٨٤/٤ من طريق عثمان بن الأسود ، عن مجاهد بلفظ آخر ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم بنحوه . (٣) تفسير سفيان ص ٢١١ عن ليث ، عن مجاهد بهذا اللفظ وزاد : ونتف الإبط . ٥٢٨ سورة الحج : الآية ٢٩ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ ، قال: التفتُ؛ حلقُ الرأسِ، وتقليمُ الظَّفُرِ (١). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. يقولُ: نُشْكَهم(١) . حدَّثنى يونسُ، [٤١٥/٢ و] قال: أخبرنا ابنُّ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. قال: التفتُ؛ مُرْمُهم(٢). حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. قال: يعنى بالتفثِ وضعَ إِحرامِهم؛ مِن حلقٍ الرأسِ، ولُيسِ الثيابِ، وقصِ الأظفارِ، ونحوِ ذلك(٤). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، قال : التفثُ ؛ حلقُ الشعرِ، وقصّ الأظفارِ والأخذُ من الشاربِ، وحلق العانةِ ، وأمرُ الحجّ كلُّه(٥) وقولُه: ﴿ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾. يقولُ: ولْيُوفوا اللهَ بما نَذَروا مِن هَدي وبدَنَةٍ وغير ذلك . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ : نحرَ ما نذَروا مِن الُدنِ . (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧/٢ عن معمر به . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٣/٥ عن عكرمة ، عن ابن عباس . (٣) الحُزُم : الإحرام . القاموس المحيط (ح رم). (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤١٣/٥ عن على، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٤/٤ من طريق أبى خالد عن عطاء بنحوه . ٥٢٩ سورة الحج : الآية ٢٩ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلْيُوفُوْ نُذُورَهُمْ﴾: نذرَ الحجّ والهَدي، وما نذَرُ (١) الإنسانُ مِن شىءٍ يكونُ (٢) فى الحجّ(٤). / حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ لجريج، عن ١٥١/١٧ مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلْيُوفُوْ نُذُورَهُمْ﴾. قال: نذرَ الحجّ والهَدى، وما نذَر الإنسانُ على نفسِه مِن شي يكونُ فى الحجّ . وقولُه: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. يقولُ: وليطُّوَّفوا ببيتِ اللهِ الحرام . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِه: ﴿ اَلْعَتِيقِ﴾ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: قِيلَ ذلك لبيتِ اللهِ الحرام ؛ لأن الله أَعتَقَه مِن الجبابرةِ أن يصِلوا إلى تخريبِه وهدمِه . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الزُّهرىِّ، أن ابنَ الزُبيرِ قال: إنما سُمِّى البيتَ العتيقَ لأن اللهَ أعتقَه مِن الجبابرةِ . حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهرىِّ ، عن ابنِ الزُّبِيرِ مثلَه (٣). (١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((ينذر)) .. (٢) تفسير مجاهد ص ٤٨٠ . (٣) تفسير عبد الرزاق ٣٧/٢ . ( تفسير الطبرى ٣٤/١٦ ) ٥٣٠ سورة الحج : الآية ٢٩ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ، عن ابن أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ ، قال : إنما سُمِّى العتيقَ لأنه أُعْتِق مِن الجبابرةِ(١). قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ﴾. قال: عَتَق(٣) مِن الجبابرة(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى تَجيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. قال: أعتَقَه اللهُ من الجبابرةِ. يعنى الكعبةَ (). وقال آخرون : قيل له : عتيقٌ لأنه لم يَمَلِكَه أحدٌ مِن الناسِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا مؤملٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عُبيدٍ ، عن مجاهدٍ ، قال: إنما سُمِّى البيتَ العتيقَ لأنه ليس لأحدٍ فيه شىءٌ(٥). وقال آخرون : سُمِّى بذلك لقِدمِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُّ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ﴿ اَلْبَيْتِ (١) أخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٨٧/٣ - من طريق سفيان به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ١١/٤ من طريق نصر بن عدى ، عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) فى م: ((أعتق )). (٣) ينظر تفسير البغوى ٣٨٢/٥، وتفسير ابن كثير ٤١٤/٥، وهو فى تفسير سفيان ص ٢١٢ من قوله وزاد: لیس لأحد فيه شىء . (٤) تفسير مجاهد ص ٤٨٠ . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧/٢ عن سفيان به . ٥٣١ سورة الحج : الآية ٢٩ الْعَتِّيقِ﴾. قال: العتيقُ القديمُ؛ لأنه قديمٌ، كما يُقالُ: السيفُ العتيقُ. لأنه أوَّلُ بيتٍ وُضِع للناسِ، بناه آدمُ، وهو أولُ مَن بناه، ثم بوَّأَ اللهُ موضعَه لإبراهيمَ بعدَ الغرقِ ، فبناه إبراهيمُ وإسماعيلُ(١). قال أبو جعفرٍ : ولكلِّ هذه الأقوالِ التى ذَكَّرناها عمَّن ذكرناها عنه فى قوله : الْبَيْتِ العتيق﴾ - وجة صحیح ، غیرأن الذی قاله ابنُ زید أغلبُ معانیه علیهفی الظاهرِ، غيرَ أن الذى رُوِىَ عن ابنِ الزُّبیرِ أُولَی بالصِّحةِ ، إن كان ما حدَّثنی به محمدُ ابنُ سهلِ البخارىُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : أخبرنى الليثُ ، عن عبدٍ الرحمنِ بنِ خالدِ بنِ مُسافرٍ، عن الزُّهرىِّ، عن محمدِ بنِ عُزوةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبِيرِ، قال: قال / رسولُ اللهِ نَّهِ: ((إنما سُمِّى البيتَ العتيقَ لأن الله أعتَقَه مِن ١٥٢/١٧ الجبابرة، فلم يُظْهَرْ عليه قطُّ))(١) - صحيحًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُريجٍ، قال الزُّهرىُّ: بَلَغنا أن رسولَ اللهِ عِلمِ قال: ((إنما سُمِّى البيتَ العتيقَ لأَنَّ اللهَ أَعْتَقَه)). ثم (٤) ذكَر مثلَهُ(٤) . وعُنى بالطّوافِ الذى أَمَر جلَّ ثناؤه حاجَّ بيتِه العتيقِ به فى هذه الآيةِ ، طَوافُ [٤١٥/٢ ظ] الإفاضةِ الذى يُطافُ به بعدَ التعريفِ؛ إمَّا يومَ النحرِ، وإمَّا بعدَه، لا خلافَ بينَ أهلِ التأويلِ فى ذلك . (١) ينظر تفسير البغوى ٣٨٢/٥، وتفسير ابن كثير ٤١٤/٥. (٢ - ٢) فى ص، ت٢، ف: ((لأنه)). (٣) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٢٠١/١، والترمذى (٣١٧٠)، والطبرانى فى الكبير (٢٦٢) ، والحاكم ٣٨٩/٢، والبيهقى فى الدلائل ١٢٥/١، وفى الشعب ٤٤٣/٣ (٤٠١٠)، من طريق عبد الله بن صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه الترمذى عقب حديث (٣١٧٠) من طريق عقيل ، عن الزهرى . ٥٣٢ سورة الحج : الآية ٢٩ ذكرُ الروايةِ عن بعضٍ مَن قال ذلك حدّثنا عمرُو بنُ سعيدِ القُرشي ، قال: ثنا الأنصارىُّ، عن أشعثَ ، عن الحسنِ : ﴿ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَنِيقِ﴾. قال: طوافُ الزيارةِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا خالدٌ ، ثنا الأشعثُ ، أن الحسنَ قال فى قوله: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. قال : الطوافُ الواجبُ. حدَّثنى علىٌّ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوْ يِالْبَيْتِ الْعَسِيقِ﴾: يعنى زيارةً البيتِ (١). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن حجاج وعبدِ الملكِ، عن عطاءٍ فى قولِه : ﴿ وَلَيَطَّوَّفُواْ بِأَلْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. قال: طوافُ يومِ النحرِ. حدَّثنى أبو عبد الرحمنِ البَرقىُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سَلَمةَ، قال: سألتُ زُهيرًا عن قولِ اللهِ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. قال: طوافُ الوَداعِ(٢). واختَلَفَتِ القَرَأَةُ فى قراءةِ هذه الحروفِ؛ فقرَأُ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفة : ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ وَلْيُونُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ ﴾ بتسكينِ اللام فى كلِّ ذلك(١)؛ طَلَبَ التَّخفيفِ، كما فعلوا فى ((هو)) إذا كانت قبلَها واوٌ، فقالوا: (وهْوَ عَليمٌ بذاتِ الصُّدُورِ) [الحديد: ٦] فسَكّنوا الهاءَ(٤) . وكذلك يفعلون فى لامِ الأمرِ إذا كان (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى المصنف وابن المنذر ثم قال: ولفظ ابن جرير هو: طواف الزيارة يوم النحر . (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٥٢/١٢ عن المصنف . (٣) وبالتسكين فيها كلها قرأ عاصم وحمزة والكسائى، وبالكسر فيها كلها قرأ ابن عامر، وبكسر اللام من (ثم ليقضوا ) قرأ نافع وابن كثير - فى رواية عنهما - وأبو عمرو ، وقرءوا - نافع وابن كثير وأبو عمرو - بتسكين اللام من (وليوفوا)، (وليطوفوا). ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٣٤، ٤٣٦. (٤) وهى قراءة أبى عمرو ونافع - فى رواية إسماعيل وقالون - والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ٩٣ . ٥٣٣ سورة الحج : الآيتان ٢٩، ٣٠ قبلَها حرفٌ مِن حروفِ النَّسَقِ؛ كالواوِ والفاءِ و((ثُمَّ))، وكذلك قرأتْ عامةُ قرأةٍ أهلِ البصرةِ ، غيرَ أن أبا عمرو بنَ العلاءِ كان يَكسِرُ اللامَ مِن قوله: ( ثم لِيَقْضُوا). خاصَّةٌ مِن أجلٍ أن الوقوفَ على (ثُمَّ) دونَ ( ليقضُوا) حسنٌ، وغيرُ جائزِ الوقوفُ على الواوٍ والفاءِ . وهذا الذى اعتَلَّ به أبو عمرٍو لقراءتِه عِلَّةٌ حسنٌ مِن جهةِ القِياسِ، غيرَ أن أكثرَ القرأةِ على تَسكينِها . وأَوَلَى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك عندى أن التسكينَ فى لامٍ ﴿ لَيَقْضُواْ﴾ . والكسرَ، قِراءَتانِ مَشهورَتانٍ ، ولُغتانٍ سَائِرَتانِ ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ، غيرَ أن الكسرَ فيها خاصَّةً أَقْيَسُ؛ لِماَ ذَكَرنا لأبى عمرٍو من العلةِ ، لأن مَن قرَأَ : (وهو عليمٌ بذاتِ الصُّدورِ)، (وهو). بتسكينِ الهاءِ مع الواوِ والفاءِ، يُحرِّكُها فى قوله: ﴿ ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [القصص: ٦١]. فذلك الواجبُ عليه أن يفعلَ فى قوله: ﴿ثُمَّ الْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾. فيُحرِّكُ اللامَ إلى الكسرِ مع ((ثم))، ١٥٣/١٧ وإن سَكَّنَها فى قوله: ﴿وَلْيُوفُوْ نُذُورَهُمْ﴾ . وقد ذُكِر عن أبى عبدِ الرحمنِ الشّلمىِّ والحسنِ البصرىِّ تحريكها مع (( ثم)) والواوٍ ، وهى لغةٌ مشهورةٌ ، غيرَ أن أكثرَ القرأةِ مع الواوِ والفاءِ على تسكِينِها ، وهى أشهرُ اللُّغتين فى العربِ وأفصحُها ، فالقراءةُ بها أُعجَبُ إلىَّ مِن كسرِها . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَّدٍ، وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَمُ إِلَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمٌّ فَاجْتَلِبُواْ ٣٠ الرَّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ ذَلِكَ﴾: هذا الذى أمَر به مِن قضاءِ التَّفْثِ، والوفاءِ بالتُّذورِ ، والطواف بالبيتِ العتيقِ، وهو الفرضُ الواجبُ عليكم أيُّها الناسُ فى حجِّكم، ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّدٍ،﴾. يقولُ: ٥٣٤ سورة الحج: الآية ٣٠ ومَن يَجتنِبْ ما أمَره اللهُ باجتنابِه فى حالٍ إحرامِه تعظيمًا منه لحدودِ اللهِ أن يُواقِعَها وحُرَّمِه أن يَستَحِلُّها - فهو خيرٌ له عندَ ربِّه فى الآخرةِ . كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنی حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهدٌ فى قوله: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ﴾. قال: الحُرمةُ : مكةُ والحجّ والعُمرةُ، وما نَهى اللهُ عنه مِن مَعاصيه كلِّها . حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد (١) مثلَه(١) . حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ ﴾. قال: الخُماتُ؛ المشعَرُ الحرامُ ، والبيتُ الحرامُ، والمسجدُ الحرامُ، والبلدُ الحرامُ، هؤلاء الحُرماتُ(٢). وقولُه: ﴿وَأُحِلَتْ لَكُمُ الْأَنْعَمُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وأحلَّ اللهُ لكم أيُّها الناسُ الأنعامَ أن تأكُلُوها إذا ذَكَّيتموها(١) ، فلم يحرّمْ عليكم منها بحيرةً ، ولا سائبةٌ، ولا وصيلةً، ولا حاميًا، ولا ما جعلتموه منها لآلهتكم، ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: إلا ما يتلى عليكم فى كتابِ اللهِ؛ وذلك: الميتةُ، والدَّمُ، ولحم الخنزيرِ، وما أَهلِ لغيرِ اللهِ به، والمنخنقةُ، والموقودةُ، والمتردِّيةُ، والنطيحةُ، وما أكَل السَّبُعُ، وما ذُبح على [٤١٦/٢ و] النُّصُبِ، فإِنَّ ذلك كلَّه رجس. (١) تفسير مجاهد ص ٤٨٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٤ إلى المصنف. (٣) فى ت١، ت٢، ف: ((ركبتموها)). ٥٣٥ سورة الحج : الآية ٣٠ كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمِّ﴾. قال: إلا الميتةَ، وما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه . حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه(١). ٠ وقولُه: ﴿ فَاجْتَذِبُواْ الرّحْسَ مِنَ اُلْأَوْثَنِ﴾. يقولُ: فاتَّقوا عبادةَ الأوثانِ ، وطاعةً الشيطانِ فى عبادتِها ، فإنها رجسٌ . / وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٥٤/١٧ ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿ فَاجْتَلِبُواْ الْرّحْسَ مِنَ اُلْأَوْثَنِ﴾. يقولُ : اجتنبوا طاعةَ الشيطانِ فى عبادة الأوثانِ (٢) . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ نجريج فى قوله : الرّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ﴾. قال: عبادة الأوثانِ . وقولُه: ﴿ وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَـ الزُّورِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: واتَّقُوا قولَ الكذِبِ والفريةَ على اللهِ بقولِكم فى الآلهةِ: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَ﴾ [الزمر: ٣]. وقولِكم للملائكة: هى بناتُ اللـهِ. ونحو ذلك من القولِ، فإنَّ ذلك كذبٌ وزورٌ وشركٌ باللهِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ . (١) تفسير عبد الرزاق ٣٧/٢، ٣٨. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٤ إلى المصنف. ٥٣٦ سورة الحج: الآية ٣٠ ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قَوْلَ الزُّورِ﴾. قال: الكذبَ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَـ الزُّورِ حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ ◌ِّ﴾: يعنى الافتراءَ على اللهِ والتكذيب(١). حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن وائلِ بنِ ربيعةً، عن عبدِ اللهِ ، قال: تُعدَلُ شهادةُ الزورِ بالشركِ. وقرأَ: ﴿ فَاجْتَذِبُواْ الرّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَأَحْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾(٢). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا أبو بكرٍ ، عن عاصم، عن وائلٍ بنٍ ربيعةً، قال : عَدَلَت شهادةُ الزورِ الشركَ. ثم قرأ هذه الآيةَ: ﴿فَأَجْتَكِبُواْ الرَّحْسَ مِنَ اُلْأَوْثَنِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾(٤). (١) تفسير مجاهد ص ٤٨٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٨/٤، ٣٥٩ إلى المصنف. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١٥٣٩٥)، وابن أبى شيبة ٢٥٧/٧، والطبرانى (٨٥٦٩)، والبيهقى فى الشعب (٤٨٦٢) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى المصنف والفريابى وسعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والخرائطى فى المكارم . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٩/٧ عن أبى بكر به . ٥٣٧ سورة الحج : الآيتان ٣٠، ٣١ حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، قال: ثنا سفيانُ العُصفُرىُّ، عن أبيه، عن ◌ُريم بن فاتكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ عَلَه: ((عُدِلتْ شَهادَةُ الزُّورِ بالشِّركِ باللهِ)). ثم قَرأ: ﴿فَأَجْتَلِبُواْ الرِّْسَ مِنَ اُلْأَوْثَنِ وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَـ الزُّورِ﴾ . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا مَروانُ بنُ معاويةً، عن سفيانَ العُصفُرىِّ، عن فاتِكِ ابنِ فَضالةَ، عن أيمنَ بنِ خُريم ، أن النبيَّ مَ له قام خطيبًا فقال: ((أيُّها النَّاسُ عُدِلت، شَهادةُ الزُّورِ بالشِّركِ باللهِ )). مرّتين، ثم قرأ رسولُ اللهِ عَهِ: ((﴿فَاجْتَنِبُواْ الرّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾))(١). ويجوزُ أن يكونَ مرادًا به: اجتنبوا أن تَرجُسوا أنتم أيُّها الناسُ من الأوثانِ بعبادتكم إياها . / فإن قال قائلٌ: وهل من الأوثانِ ما ليس برِجسٍ حتى قيل: فاجتنبوا الرجسَ ١٥٥/١٧ منها ؟ قيل : كلَّها رجسٌ . وليس المعنَى ما ذهبتَ إليه فى ذلك، وإنما معنَى الكلام: (٢) فاجتنبوا الرجسَ الذی یکونُ من الأوثانِ ، أی عبادتها . فالذی أمر جلَّ ثناؤه به بقوله: ﴿ فَاجْتَنِبُواْ الرّحْسَ﴾ منها ، اتقاءُ عبادتها ، وتلك العبادةُ هی الرجسُ علی ما قاله ابنُ عباسٍ ومن ذكّرنا قولَه قبلُ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ حُنَفَآءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، وَمَن يُشْرِكِ بِاللّهِ فَكَأَنَّمَا (١) أخرجه أحمد ١٧٨/٤، ٣٢٢،٢٣٣ (الميمنية)، والترمذى (٢٢٩٩) من طريق مروان بن معاوية به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٥٧/٧، ٢٥٨، وأحمد ٣٢١/٤ (الميمنية)، وأبو داود (٣٥٩٩) ، وابن ماجه (٢٣٧٢)، والطبرانى (٤١٦٢)، والبيهقى ١٢١/١٠، وفى الشعب (٤٨٦١) من طريق سفيان العصفرى به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٢) سقط من : م، ت٢ . ٥٣٨ سورة الحج: الآية ٣١ ٣١١ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الْرِيحُ فِ مَكَانٍ سَحِقٍ يقولُ تعالى ذكره : اجتنبوا أيُّها الناسُ عبادةَ الأوثانِ وقولَ الشركِ ، مستقيمين للهِ على إخلاصِ التوحيدٍ له، وإفرادِ الطاعةِ والعبادةِ له، خالصًا دونَ الأوثانِ والأصنامِ، غيرَ مشركين به شيئًا من دونِه؛ فإنه من يُشرك باللهِ شيئًا من دونه فمثَلُه فى بعدِه من الهدى وإصابةِ الحقِّ وهلاكِه وذَهابِه عن ربِّه، مثلُ مَن خرّ من السماءِ، [٢٤٦/٢ظ] فتخطفُه الطيرُ فهلَك، أو هَوَتْ به الريحُ فى مكانٍ سَحِيقٍ﴾. يعنى: بعيدٍ. من قولهم: أبعدَه اللهُ وأسحَقَه. وفيه لغتان: أسحقَته الريح، وسحقَته. ومنه قيل للنخلةِ الطويلةِ : نخلةٌ سحوقٌ . ومنه قولُ الشاعرِ (١): قاذُورَةٌ تُسحِقُ النَّوَى قُدُما كانتْ لنا جارَةٌ فأزعجها وُروی : تسحقُ . يقولُ : فهكذا مَثلُ المشركِ (١) باللهِ فى بُعدِه من ربِّه، ومن إصابةِ الحقِّ، کبُعدِ هذا الواقعِ من السماءِ إلى الأرضِ، أو كهلاكٍ (١) من اختطفته الطيرُ منهم فى الهواءِ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾. قال : هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لمن أشرك باللهِ فی بُعدِه من الهُدَى وهلاكِه، ﴿ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الْرِيحُ فِىِ مَكَانٍ سَحِقٍ﴾ . (١) تهذيب اللغة ٢٤/٤، واللسان والتاج (س ح ق). (٢) فى ت١، ف: ((الشرك)). (٣) فى ت١، ف: ((فهلاك)). ٥٣٩ سورة الحج : الآيتان ٣١، ٣٢ حدَّثنا الحسنُ ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَهُ(١). حدَّثنى محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ : ﴿فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾. قال: بعيدٍ() . / حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُريج، عن ١٥٦/١٧ مجاهدٍ مثله . وقيل: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾. وقد قيل قبلَه: ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ . و((خرّ)) فعلٌ ماضٍ، و((تخطَفُه)) مستقبلٌ، فعطَف بالمستقبل على الماضى ، كما فعل ذلك فى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الحج: ٢٥]. وقد بيَّنتُ ذلك هنالك(٣). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِمْ شَعََبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَىَ اُلْقُلُوبِ ٣٢ يقولُ تعالى ذكره : هذا الذى ذكرتُ لكم أيُّها الناسُ ، وأمرتكم به؛ من اجتنابِ الرجسِ من الأوثانِ ، واجتنابٍ قولِ الزورِ، حنفاءَ للهِ، وتعظيمِ شعائرِ اللهِ، وهو استحسانُ البُدنِ واستسمانُها ، وأداءُ مناسِك الحجّ على ما أمرَ اللهُ جلَّ ثناؤه - من تَقوى قلوبكم . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) تفسير عبد الرزاق ٣٨/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى ابن أبى حاتم. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) فى م: ((هناك)). وينظر ما تقدم فى ص٥٠٤ . ٥٤٠ سورة الحج: الآية ٣٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا محمدُ بنُ زیادٍ ، عن محمدٍ بنِ أبى ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ اُلْقُلُوبِ﴾. قال: استعظامُها واستحسانُها واستسمانُها(١) . B حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عنبسةً، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن القاسم بنِ أبى بزَّةً، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكِرَ اللَّهِ﴾. قال: الاستسمانُ والاستعظامُ . وبه عن عنبسةً، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ مثلَه ، إلا أنه قال: والاستحسانُ . حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ(٢) الواسطىُ، قال: أخبرنا إسحاقُ ، عن أبى بشرٍ، وحدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناعيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: وَمَن يُعَظِمْ شَعَكَبِرَ اللَّهِ﴾. قال: استعظامُ البُدنِ واستسمانُها واستحسانُها(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله . (١) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٢٩٤ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤١٦/٥ - من طريق ابن أبى ليلى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى ابن المنذر . (٢) فى ت٢ : ((سنان)). (٣) تفسير مجاهد ص ٤٨١، وأخرجه ابن أبى شيبة ص ٢٩٥ (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق الحكم، عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٩/٤ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .