Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١
سورة الحج : الآية ٢٥
وَالْمسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَهُ لِلنَّاسِ سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَادٍ وَمَن يُرِدْ فِيهِ
٢٥
بِإِحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِمٍ
يقول تعالى ذكرُه : إن الذين جَحَدوا توحيدَ اللَّهِ وكَذَّبوا رسولَهُ(١)، وأنكروا ما
جاءَهم به مِن عندِ ربِّهم، ﴿ وَيَصُدُّونَ عَن سَكِيلِ اللَّهِ ﴾. يقولُ : وَيَمْتَعون الناسَ عن دينٍ
اللَّهِ أن يدخُلوا فيه، وعن المسجدِ الحرامِ / الذى جعله اللَّهُ للناسِ الذين آمنوا به كافةً، لم ١٣٧/١٧
يَخْصُصْ منهم(١ بعضًا دونَ بعضٍ، ﴿سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَاةِّ﴾. يقولُ: معتدِلٌ فى
الواجبِ عليه مِن تَعْظِيمِ حُرمةِ المسجدِ الحرامِ ، وقضاءِ نُسُكِه به ، والنزولٍ فيه حيث شاء،
﴿ اَلْعَكِّفُ فِيهِ﴾ وهو المُقِيمُ به، ﴿ وَالْبَادِّ﴾ وهو المُنْتَابُ إليه مِن غيرِهِ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: ﴿سَوَآءَ الْعَكِّفُ
فِيهِ﴾ وهو المُقِيمُ فيه، ﴿ وَالْبَادِ ﴾، فى أنه ليس أحدُهما بأحقَّ بالمَزِلِ فيه مِن الآخَرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا حکام، عن عمرو ، عن یزید بنِ أُبی زیادٍ ، عن ابنِ
سابِطٍ ، قال: كان الحُجاجُ إذا قدموا مكةً، لم يَكُنْ أحدٌ مِن أهلِ مكةَ بأحقَّ بمنزله
منهم ، وكان الرجلُ إذا وجَد سَعَةً نزَل ، ففَشا فيهم السَّرَقُ ، وكلُّ إنسانٍ يَسرِقُ مِن
ناحيتِه ، فاصْطَنَعَ رجلٌ بابًا ، فأرسَل إليه عمرُ: أَتَّخَذْتَ بابًا مِن حُجاج بيتِ اللَّهِ؟
فقال: لا ، إنما جعَلتُه لِيَحْرُزَ متاعَهم. وهو قولُه: ﴿ سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾.
قال: البادِ فيه كالمُقِيم، ليس أحدٌ أحقَّ بمنزلِه مِن أَحدٍ إلا أن يكونَ أحدٌ سَبَقَ إلى
(٣)
منزلٍ (٢).
(١) فى م، ت١، ت٣: ((رسله)).
(٢) فى م، ت١، ف: ((منها)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٩/٤، ٨٠ من طريق يزيد به مختصرا .
٥٠٢.
سورة الحج : الآية ٢٥
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
حَصِين، قال: قلتُّ لسعيدِ بنِ جُبَيٍ: أَعْتَكِفُ بمكةَ؟ قال: أنت عاكِفٌ. وقَرأ:
﴿سَوَآءُ الْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَادِّ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عمن ذكره، عن أبى صالح:
سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَائِّ﴾. [٢/ ٤١١ظ] العاكِفُ أهلُه، والبادِ المُتْتَابُ فى المنزلِ
(٢)
سواءٌ .
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿سَوَآءُ الْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَائِّ﴾. يقولُ: ينزلُ أهلُ مكةَ وغيرُهم فى المسجدِ
(٣)
الحرامِ(٣) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ سَوَآءَ
اَلْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَادِّ﴾. قال: العاكِفُ فيه المُقِيمُ بمكةَ، والبادِ الذى يأتيه، هم فيه
سواءٌ فى البيوتِ(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿سَوَآءً
اُلْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَادٍ﴾. سواءً فيه أهلُه وغيرُ أهلِه .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَهُ(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ سَوَآءً
(١) تفسير سفيان ص ٢٠٩ . وهو فى تفسير مجاهد ص ٤٧٨ عن قيس بن الربيع عن أبى حصين بلفظ :
أعتكف فى المسجد الحرام؟ قال: أنت معتكف مادمت بمكة ... وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٤
٣٥١ إلی عبد بن حميد .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٤٠٥/٥ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٤/٢ .
٥٠٣
سورة الحج : الآية ٢٥
اَلْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَارِ﴾. قال: أهلُ مكةً وغيرُهم فى المنازلِ سواءً(١).
وقال آخرون فى ذلك نحوّ الذى قُلنا فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ،
قولَه: ﴿سَوَآءَ اٌلْعَكِّفُ فِيهِ (١)﴾. قال: الساكِنُ، ﴿ وَالْبَادِ﴾: الجانِبُ ، سواءٌ
حَقُّ اللَّهِ عليهما فيه(٢) .
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن ١٣٨/١٧
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ﴾. قال: الساكِنُ، ﴿ وَالْبَائِّ﴾ : الجانبُ .
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو ثُمَيلَةَ، عن أبى حمزةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ
وعطاءٍ: ﴿سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ﴾. قالا: مِن أهلِه، ﴿ وَالْبَارِ ﴾ : الذین یأتونه مِن
غيرِ أهلِه، هما فى حُزْمتِه سواءٌ" .
وإنما اخترنا القولَ الذى اخترنا فى ذلك؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه ذَكَر فى أوَّلِ الآيةِ
صَدَّ مَن كفَر به مَن أرادَ مِن المؤمنين قضاءَ نُسُكِه فى الحرمِ عن المسجدِ الحرامِ ، فقال :
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. ثم ذَكَر جلَّ
ثناؤُه صفةَ المسجدِ الحرام، فقال: ﴿ الَّذِىِ جَعَلْنَهُ لِلنَّاسِ﴾. فأخبَر جل ثناؤه أنه
جعَله للناس كلِّهم، " والكافرون) به يمنعون مَن أرادَه مِن المؤمنين به عنه ، ثم قال :
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٧٩/٤ عن جرير به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٤ إلى عبد بن حميد.
(٢) بعده فى ت١: ((والباد)).
(٣) تفسير مجاهدص ٤٧٨ .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٥ - ٥) فى م: ((فالكافرون)).
٥.٠٤
سورة الحج : الآية ٢٥
﴿سَوَآءُ الْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَارِ﴾. فكان معلومًا أن خبرَه عن استواءِ العا کفِ فیه والبادِ
إنما هو فى المعنى الذى ابتدأ اللَّهُ الخبرَ عن الكفارِ (١) أنهم صَدُّوا عنه المؤمنين به ، وذلك
لاشَكَّ طَوافُهم، وقضاءُ مناسكِهم به، والمقامُ، لا الخبرُ عن ملكِهم إياه وغيرِ ملكهم.
وقيل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فعطَف
بـ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ وهو مُسْتَقَبَلٌ على ﴿كَفَرُواْ﴾ وهو ماضٍ؛ لأن الصَّدَّ بمعنى
الصفةِ لهم والدّوامِ .
وإذ كان ذلك معنى الكلام، لم يَكَنْ إلا بلفظِ الاسم أو الاستقبالِ ، ولا يكونُ
بلفظِ الماضى. وإذا كان ذلك كذلك كان معنى الكلام: إن الذين كفروا مِن
صفتِهم الصَّدُّ عن سبيل اللّهِ، وذلك نظيرُ قولِ اللَّهِ: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَبِنُّ قُلُوبُهُمِ
بِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الرعد: ٢٨].
وأما قولُه: ﴿ سَوَآءُ الْعَكِّفُ فِيهِ﴾. فإن قرأةَ الأمْصارِ على رفعٍ (سواءٌ)
بـ ((العاكفِ))، و ((العاكفِ)) بهُ، وإعمالِ ﴿جَعَلْنَهُ﴾ فى الهاءِ المتصلةِ به،
واللامِ التى فى قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾. ثم استأنَفَ الكلامَ بـ ((سواءٍ))، وكذلك تفعلُ
العربُ بـ (( سواء))، إذا جاءتْ بعدَ حرفٍ قد تَمَّ الكلامُ به ، فتقولُ : مَرَرْتُ برجلٍ
سواءٌ عندَه الخير والشرّ. وقد يجوزُ فى ذلك الخَفّضُ، وإنما يُخْتَارُ الرفعُ فى ذلك لأن
((سواء)) فى مذهبٍ ((واحد)) عندَهم فكأنهم قالوا: مَرَرْتُ برجلٍ واحدٌ عندَه الخيرُ
والشرّ. وأما مَن خَفَضَه، فإنه يوجّهُه إلى: معتدل عندَه الخيرُ والشرّ. ومَن قال ذلك
فى ((سواءٍ)) فاسْتأنفَ به ورفَعُ(٢)، لم يَقُلْه فى ((معتدل))؛ لأن ((معتدل)) فعلٌ
مُصَرَّحْ، و((سواء)) مصدرٌ، فإخراجهم إياه إلى الفعلِ كإخراجِهم ((حَشْب)) فى
(١) بعده فى ص، ت ١، ت٢ : ( به).
(٢) وهى قراءة السبعة، غير عاصم فى رواية حفص فإنه قرأ بالنصب. السبعة لابن مجاهد ص ٤٣٥ .
(٣) بعده فى ص، ت١، ت ٢: (( و)).
٥٠٥
سورة الحج : الآية ٢٥
قولهم : مَرَرْتُ برجلٍ حَسْبِك مِن رجلٍ . إلى الفعلِ .
وقد ذُكِر عن بعضِ القرأةِ أنه قرَأَه: ﴿سَوَآءً﴾، نصبًا على إعمالِ ﴿جَعَلْنَهُ﴾
فيه. وذلك وإن كان له وَجْةٌ فى العربيةِ، فقراءةٌ لا أستجِيزُ القراءةَ بها؛ لإجماعِ
الحُجَّةِ مِن القرأةِ على خلافِه(١).
وقولُه: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾. يقولُ
تعالى ذكره : ومَن يُرِدْ فيه إلحادًا بظُلْم نُذِقْه مِن عذابٍ أليم . وهو أن يَمِيلَ فى البيتِ
الحرامِ بظلمٍ .
وأُدخِلت الباءُ فى قولِه: ﴿ بِإِلْحَادٍ﴾. والمعنى فيه ما قلتُ، كما أُدخِلت فى
قوله: ﴿تَنْبُتُ بِالْذُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، والمعنى: تَنْبُتُ الدُّهْنَ. كما قال الشاعرُ(٢):
بوادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّكَّ صَدْرُهُ
وأسْفَلُه بالمَرْخِ والشَّبَهانِ
/ والمعنى: وأسفلُه يُثْبِتُ المَرَخَ والشَّبَهانَ. وكما قال أعْشَى بنى ثَغْلبةً(٢) :
١٣٩/١٧
ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيَالِنَا أَرْماحُنا بينَ الَرَاجِلِ والصَّرِيحِ الأجْرَدا
بمعنى : ضَمِنَت رزقَ عِيالِنا أرماحُنا. فى قولٍ بعضِ نحوِّى البصريِّين، وأما
بعضُ نحويِّى الكوفيّين، فإنه كان يقولُ(٤): أُدخلت الباءُ فيه لأن تأويلَه: ومَن يُرِدْ
بأن يَلْحَدَ فيه بِظُلْم. وكان يقولُ: دخولُ الباءِ [٢/ ٤١٢ و] فى ((أنْ)) أسهلُ منه فى
((إلحادٍ )) وما أشْبَهَه؛ لأن ((أنْ)) تُضْمَرُ الخَوافِضُ معها كثيرًا، وتكونُ كالشَّرْطِ
فاحتَمَلت دخولَ الخافضِ وخروجَه؛ لأن الإعرابَ لا يَتَبَيَّنُ فيها، وقلٌ فى
(١) قراءة النصب متواترة كقراءة الرفع .
(٢) تقدم تخريجه فى ٥١٣/١٥ .
(٣) ديوانه ص ٢٣١.
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٢٢/٢.
(٥) فى النسخ: ((قال)). والمثبت من معانى القرآن للفراء ٢٢٢/٢.
٥٠٦
سورة الحج : الآية ٢٥
المصادرِ لتَبَيُّ الرفع والخفضِ فيها. قال: وأنشَدنى أبو الجَوَاح:
شَجِيح له عندَ الأداءِ نَهِيمُ
فلمَّا رَجَتْ بالشّرْبِ هَزَّ لها العَصَا(١).
وقال امرؤُ القيس(١):
بأنَّ امرأَ القَيْسِ بِنَ تَمْلِكَ بَيْقرا(٣)
أَلَا هَلْ أتاها والحوادثُ جَمَّةٌ
١٤٠/١٧
/ قال: فأدخَل الباءَ على ((أَنَّ)) وهى فى موضع رفع، كما أدخَلها على
((إلحادٍ)) وهو فى موضع نصبٍ. قال: وقد أدخَلوا الباءَ على ((ما)) إذا أرادوا بها
المصدرَ، كما قال الشاعرُ():
بما لَاقَتْ لَبُونُ بنى زِيادٍ
أَلَمْ يَأْتِيكَ والأنباءُ تَنْمِى
وقال: وهو فى ((ما)) أقلُّ منه فى ((أن))؛ لأن ((أن)) أقلُّ شَبَهًا بالأسماءِ مِن
((ما)). قال: وسمِعتُ أعرابيًا مِن ربيعةً وسألتُه عن شىءٍ، فقال: أرجو بذاك.
يريدُ : أرجو ذاك .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ((الظلم)) الذى مَن أرادَ الإلحادَ به فى المسجد
الحرام أذاقَه اللَّهُ مِن العذابِ الأليم ؛ فقال بعضُهم: ذلك هو الشركُ باللَّهِ وعبادةُ غيرِهِ
به . أى : بالبيتٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) فى ت١، ت٢: (( العطا)).
(٢) ديوانه ص ٣٩٢ .
(٣) ببقر الرجل: هاجر من أرض إلى أرض، ويبقر: خرج إلى حيث لا يدرى، ويبقر : نزل الحضر وأقام هناك
وترك قومه بالبادية ، وخص بعضهم به العراق ، وقول امرئ القيس : يحتمل جميع ذلك . اللسان (ب ق ر) .
(٤) هو قيس بن زهير، والبيت فى الكتاب ٣١٦/٣، ونوادر أبى زيد ص ٢٠٣، والخزانة ٣٦١/٨.
٥٠٧
سورة الحج : الآية ٢٥
قولَه: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِنْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. يقولُ: بِشِرْءٍ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكام، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن٢) القاسم بن أبى بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَمَن يُرِدْ فِهِ بِإِلْحَادٍ
بِظُلِ﴾. قال(٢): هو أن يُعْبَدَ فيه غيرُ اللَّهِ(٤) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: ﴿ وَمَنْ
يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلٍْ﴾. قال: هو الشركُ، مَن أشرَك فى بيتِ اللَّهِ عَذَّبه اللَّهُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ مثلَهُ(٥) .
وقال آخرون: هو اسْتِحلالُ الحرامِ فيه أو رُكُوبُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ
أَلِيمٍ﴾. يعنى: أن تَشْتَحِلَّ مِن الحرامِ ما حَرَّم اللَّهُ عليك مِن لسانٍ أو قتلِ ، فَتَظْلِمَ مَن
لا يَظْلِمُكِ، وتَقتُلَ مَن لا يقتُلُك، فإذا فعَل ذلك فقد وجَب له عذابٌ أليمٌ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((بن)). ينظر تهذيب الكمال ٣٣٨/٢٣.
(٣) سقط من : م .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٤ إلى المصنف .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٤/٢. وأخرجه البيهقى فى الشعب (٤٠١٥) من طريق سعيد ، عن قتادة .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٤ إلى المصنف .
٥٠٨
سورة الحج : الآية ٢٥
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. قال: يعملُ فيه عملًا سَيِّئًا(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا أبو كريبٍ ونصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِىّ، قالا: ثنا المحارِىُّ، عن
١٤١/١٧ سفيانَ، عن السّدِّىِّ، عن مُرَّةَ، عن / عبدِ اللَّهِ ، قال: ما مِن رجلٍ يَهُمُّ بسيئةٍ فُكتَبَ
عليه، ولو أن رجلًا (" بِعَدَنِ أَبْيَنَ) هَمَّ أن يقتُلَ رجلًا بهذا البيتِ، لأُذاقَه اللَّهُ مِن
العذابِ الأليمِ(١).
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا شعبةُ، عن الشّدِّىِّ، عن
مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ - قال مجاهدٌ: قال يزيدُ: قال لنا شعبةُ: رفَعه، وأنا لا
أَرفَعُه لك - فى قولِ اللّهِ: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ تُذِقْهُ مِنْ
عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾. قال: لو أن رجلًا هَمَّ فيه بسيئةٍ وهو بعَدَنِ أبينَ، لأُذاقَه اللَّهُ عذابًا
(٤)
أليمًا() .
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصباح، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ ، عن أبيه ، عن الضحاكِ
ابنِ مُزاحم فى قولِهِ: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. قال: إن الرجلَ لِيَهُمّ
(١) تفسير مجاهد ص ٤٧٩ .
(٢ - ٢) فى م: ((بعد أن بين)). وتقدم تعريف عدن أبين فى ص ٣٩٧.
(٣) تفسير سفيان ص ٢٠٩، ٢١٠ . ومن طريقه إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب ٦٢٩/٨، ٦٣٠
(٤٠٤٦) - والحاكم ٣٨٧/٢.
(٤) أخرجه أحمد ١٥٥/٧ (٤٠٧١)، والبزار (٢٠٢٤)، وأبو يعلى (٥٣٨٤)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير
أبن كثير ٤٠٧/٥ - والحاكم ٣٨٨/٢ من طريق يزيد بن هارون به ، وأخرجه الطبرانى (٩٠٧٨) من طريق
السدى به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٤ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.
٥٠٩
سورة الحج : الآية ٢٥
بالخطيئةِ بمكةً وهو فى بلدٍ آخَرَ ولم يعمَلْها، فتكتَبُ عليه(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ
يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قال: الإلحادُ الظلمُ فى الحرمِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك الظُّلْمِ، استحلالُ الحرمِ مُتَعَمّدًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جريج ١ ، قال :
قال ابنُ عباسٍ: ﴿ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. قال: الذى يريدُ اسْتِحلالَه مُتَعَمِّدًا. ويقالُ:
مـ (٣)
الشِّوْكُ(٣) .
وقال آخرون : بل ذلك احتكارُ الطعامِ بمكةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى هارونُ بنُ إدريسَ الأَصَمُّ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحارِيئُّ ،
عن أشْعَثَ ، عن حبيبٍ بن أبى ثابتٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بِظُلٍْ
تُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قال: هم المُحْتَكِرون الطعامَ بمكةً(٤).
وقال آخرون : بل ذلك كلّ ما كان مَنْهِيًّا عنه مِن الفعلِ، حتى قولِ القائلِ : لا
واللَّهِ ، وبلى واللهِ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) بعده فى ت١: ((عن مجاهد)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥١/٤ إلى المصنف .
٥١٠
سورة الحج : الآية ٢٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةٌ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ(١)، قال: كان له فُشْطاطان؛ أحدُهما فى الحِلُّ،
والآخر فى الحرم ، فإذا أرادَ أن يُعاتِبَ أهلَه عاتبهم فى الحل، [٢/ ١٢ ٤ ظ ] فسُئل عن
ذلك، فقال: كُنَّا نُحدَّثُ أن مِن الإلحادِ فيه أن يقولَ الرجلُ: كلا واللَّهِ، وبلى
(٣)
واللَّهِ(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن أبى رِبْعىٍّ، عن الأعمشِ، قال: كان
عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ(٤) يقولُ: لا واللَّهِ، وبلى واللهِ، مِن الإلحادِ فيه.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوالِ التى ذكرناها فى تأويل ذلك بالصوابِ القولُ
الذى ذكرناه عن ابن مسعودٍ وابنِ عباسٍ، مِن أنه معنىٌ بالظُّلْمِ فى هذا الموضعِ كلٌ
١٤٢/١٧ معصيةٍ للَّهِ. وذلك أن اللَّهَ عَمَّ بقولِه: ﴿وَمَن / يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ﴾. ولم
يَخْصُصْ به ظلمًاً دونَ ظلمٍ فى خبرٍ ولا عقلٍ، فهو على عمومِه . فإذا كان ذلك
كذلك، فتأويلُ الكلام: ومَن يُرِدْ فى المسجدِ الحرامِ بأن يَمِيلَ بظلمٍ، فَيَعْصِىَ اللّهَ
فيه، نُذِقْه يومَ القيامةِ مِن عذابٍ مُوجِعٍ له .
(١) فى ص، م، ت١، ف، وابن أبى شيبة: ((عمرو)).
(٢) فى ت٢، ف: ((الآخر)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٢٨٥ (القسم الأول من الجزء الرابع) عن محمد بن جعفر به . وأخرجه أحمد
ابن منيع - كما فى المطالب العالية (٤٠٤٧) - من طريق منصور به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٢/٤
إلی سعید بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٤) فى م: ((عمرو)).
(٥) فى م: ((ظلم)).
٥١١
سورة الحج : الآيتان ٢٥ ، ٢٦
وقد ذُكِر عن بعضِ القرأةِ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (وَمَنْ يَرِدْ فِيهِ) بفتح الياءِ ،
بمعنى : ومن يَرِدْه بإلحادٍ . من: وَرَدْتُ المكانَ أَرِدُه. وذلك قراءةٌ لا تَجُوزُ القراءةُ
عندى بها ؛ لخلافِها ما عليه الحجةُ مِن القرأةِ مجمعةٌ، مع بُعدِها مِن فصيحٍ كلامٍ
العربٍ، وذلك أنَّ ((يَرِدْ)) فعلٌ واقعٌ، يقالُ منه: هو يَرِدُ مكانَ كذا، أو بلدةَ كذا،
غدًا . ولا يقالُ : يَرِدُ فى مكانٍ كذا.
وقد زعم بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلام العربِ أن طَيِّئًا تقولُ : رغِبتُ فيك. تريدُ :
رَغِبتُ بك. وذَكر أنَّ بعضَهم أَنْشَدهَ بيتًا له (٢):
ولكننى عن سِئْبِسٍ لستُ أرغبُ
وأَرْغَبُ فيها عن لَقِيطٍ ورَهْطِه
بمعنى : وأرغبُ بها . فإن كان ذلك صحيحا كما ذكرنا، فإنه يجوزُ فى
الكلام، فأما القراءةُ به فغيرُ جائزةٍ ؛ لما وصفتُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْزَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لََّ
(٢٦)
تُشْرِكْ بِىِ شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْنِىَ لِلِّآِفِينَ وَالْقَآيِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَلِ، مُعْلِمَه عظيمَ ما ركِب قومُه مِن قُرَیشٍ
خاصَّةُ دونَ غيرِهم مِن سائرٍ خَلْقِه، بعبادتِهم فى حَرَمِه والبيتِ الذى أُمَر إبراهيمَ
خَلِيلَه عليه السلامُ ببنائه وتطهيرِهِ مِن الآفاتِ والرِّيَبِ والشركِ: واذكُرْ يا محمدُ
كيف ابْتَدَأْنا هذا البيتَ الذى يَعْبُدُ قومُك فيه غيرى، إذْ بوَّأَنا لخليلِنا إبراهيمَ . يعنى
بقوله: ﴿بَوَأْنَا﴾: وَطَّأْنًا له مكانَ البيتِ .
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ﴾. قال: وضَعِ اللَّهُ البيتَ مع آدمَ
عليه السلامُ حينَ أَهْبَط آدمَ إلى الأرضِ ، وكان مَهْبِطُه بأرضِ الهندِ ، وكان رأسُه فى
(١) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٢٣/٢، والبحر المحيط ٣٦٣/٦.
(٢) سقط من: م، والبيت تقدم فى ٦٠٨/١٣ .
٥١١
سورة الحج : الآية ٢٦
السماءِ ورِجْلاه فى الأرض، فكانت الملائكةُ تَهابُه، فتَقَص إلى ستين ذِراعًا ، وإن آدمَ
لمّاً فقَد أصواتَ الملائكةِ وتسبيحهم، شَكا ذلك إلى اللَّهِ، فقال اللَّهُ: يا آدم ، إنى قد
أَهْبَطْتُ لك بيتًا يُطافُ به كما يُطافُ حولَ عرشِى، ويُصَلَّى عندَه كما يُصلَّى حولَ
عرشِى ، فَانْطَلِقْ إليه. فخرَج إليه، ومُدَّله فى خَطْوِهِ ، فكان بينَ كلِّ خُطْوَتَيْ مَفازةٌ ، فلم
تَزَلْ تلك المفَاوِزُ على ذلك، حتى أتى آدمُ البيتَ، فطافَ به ومَنْ بعدَه مِن الأنبياءِ(١) .
١٤٣/١٧
/ حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّئِّ، قال: لمَّ عَهِد
اللَّهُ إِلى إبراهيمَ وإسماعيلَ ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتَِ لِلَّهِفِينَ﴾، انْطَلَق إبراهيمُ حتى أَتَّى
مكةَ ، فقام هو وإسماعيلُ، وأَخَذَا المَعَاوِلَ لا يَدْرِيان أين البيتُ ، فَبَعَث اللَّهُ رِيحًا يقالُ
لها : ريحُ الحَجُوج. لها جَناحان ورأسٌ، فى صورةٍ حَيَّةٍ ، فَكَنَسَتْ لهما ما حولَ
الكعبةِ عن أساسِ البيتِ الأوَّلِ، واتَّبَعَاها بالمَعَاوِلِ يَخْفِران، حتى وَضَعا الأساسَ،
(٢)
فذلك حينَ يقولُ: ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾
ويعنى بـ ((البيتِ)) الكعبةَ .
﴿أَنْ لَّا تُشْرِكْ بِ شَيْئًا﴾، فى عبادتِك إِياىَ، ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِىَ ﴾ الذى
بَنَيْتَه مِن عبادة الأوثانِ .
كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن سفيان ، عن لَیْث ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ﴾. قال: مِن الشركِ(٣).
حذَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُريجٍ، عن
عطاءٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، قال: مِن الآفاتِ والرِّيَبِ (١).
(١) تقدم تخريجه فى ٥٥٢/٢ .
(٢) تقدم تخريجه فى ٥٥٨/٢ .
(٣) تقدم تخريجه فى ٥٣٣/٢.
٥١٣
سورة الحج : الآيات ٢٦ - ٢٩
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿طَهِرَا
بَيْتِىَ﴾ [البقرة: ١٢٥]. قال: مِن الشركِ وعبادة الأوثانِ(١) .
وقولُه: ﴿لِلطَّآئِفِينَ﴾. يعنى: للطائفِين به. ﴿ وَالْقَآيِمِينَ﴾. بمعنى المُصَلِّين
الذين هم قیامٌ فی صلاتهم .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُميلةً، عن أبى حمزةَ ، عن
جابرٍ، عن عطاءٍ فى قولِهِ: ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلِطَّآئِفِينَ وَالْقَآيِمِينَ﴾. قال: القائمون
(٢)
فى الصلاةِ(٢) .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ:
وَلْقَآئِمِينَ﴾. قال: القائمون المُصَلُّونَ(٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، [٤١٣/٢ و] قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ
مثلَه .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ فى قوله :
وَالْقَآِمِينَ وَالرُّكَعِ السُّجُودِ﴾. قال: القائمُ والراكعُ والساجدُ هو المُصَلِّى،
والطائفُ هو الذى يَطوفُ به .
وقولُه: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾. يقولُ: والرُّكَّعُ السُّجودُ فى صلاتِهم حولَ
البيتِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَذِّنْ فِ النَّاسِ بِالْحَجِ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى
لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ
٣٧
كُلِّ ضَامِرٍ يَأْنِينَ مِن كُلِّ فَجَ عَمِيقٍ
(١) تقدم تخريجه فى ٥٣٣/٢ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ٣٣/١٦ )
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٦/٢.
٥١٤
بيــ
سورة الحج : الآيات ٢٧ - ٢٩
اسْمَ اللَّهِ فِيَّ أَيَّامٍ ◌َّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ اْأَنْعَمِّ فَكُلُواْ مِنْهَا
ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ
٢٨١
وَأَطْعِمُواْ الْبَآَيِسَ الْفَقِيَرَ
٢٩
وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
يقولُ تعالى ذكره : وعَهِدْنا إليه أيضًا أن ﴿ أَذِّن فِ النَّاسِ بِالْحَجِ﴾ . يعنى
بقوله: ﴿ وَأَذِّنِ﴾: فأعْلِمْ ونادٍ فى / الناسِ، أن حُّوا أيها الناسُ بيتَ اللَّهِ الحرامَ .
يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾. يقولُ: فإنَّ الناسَ يَأْتُون البيتَ الذى تَأْمُرُهم بحَجِّه مُشاةً على
أَرْ جُلِهم، ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾. يقولُ: ورُكْبانًا على كلِّ ضامِرٍ؛ وهى الإبلُ
المَهَازِيلُ، ﴿ يَأْنِينَ مِن كُلِّ فَجْ عَمِيقٍ﴾. يقولُ: تَأْتى هذه الضَّوامِرُ ﴿مِن كُلِّ
فَجّ عَمِيقٍ﴾. يقولُ: مِن كلِّ طريقٍ ومكانٍ ومَسْلَكِ بعيدٍ .
وقِيلَ: ﴿يَأْنِينَ﴾. فجَمَع؛ لأنه أُرِيد بـ ﴿كُلِّ ضَامِرٍ﴾، التّوقُ.
ومعنى ((الكلِّ)) الجَمْعُ. فلذلك قِيلَ: ﴿ يَأْنِينَ﴾.
وقد زعَم الفَرَّاءُ(١) أنه قليلٌ فى كلام العربِ : مَرَرْتُ على كلِّ رجلٍ قائِمِينَ.
قال : وهو صَوابٌ .
وقولُ اللَّهِ: ﴿وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْنِينَ ﴾ . يُنْبِئُ عن صحةٍ جَوازِهِ.
وذُكِر أَنَّ إِبراهيمَ صلواتُ اللَّهِ عليه لَّ أمَرَه اللَّهُ بالتَّأَذِينِ بالحجّ، قام على مَقامِه
فنادَى: يأيّها الناسُ، إِنَّ اللَّهَ كَتَب عليكم الحجَّ فحُجُوا بيتَه العتيقَ .
وقد اختُلِف فى صفةٍ تَأْذِينِ إبراهيمَ بذلك؛ فقال بعضُهم: نادَى بذلك كما
٥
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا جَرِيرٌ، عن قابوسَ ، عن أبيه، عن ابنٍ عباسٍ ، قال: لمَّ
فرَغ إبراهيمُ مِن بِناءِ البيتِ ، قِيلَ له : أذِن فى الناسِ بالحجِّ. قال: ربِّ، وما يَبْلُغُ
(١) معانى القرآن ٢٢٤/٢.
١٤٤/١٧
٥١٥
سورة الحج : الآية ٢٧
صَوْتی ؟ قال: أذِنْ وعلىَّ البلاُ. فنادی إبراهيمُ : أيها الناسُ، كُتِب علیکم الحُ
إلى البيتِ العتيقِ فحُُّوا. قال: فسَمِعَه ما بينَ السماءِ والأرضِ، أفلا تَرَى الناسَ
يَجِيئون مِن أَقْصَى الأرضِ يُلَكُون(١) ؟
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال : ثنا محمدُ بنُّ فُضيلٍ بنٍ غَزْوانَ الضَّبِّحُ، عن عطاءٍ
ابنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمّا بَنَى إبراهيمُ البيتَ،
أوْحَى اللَّهُ إليه أن أَذِّنْ فى الناسِ بالحجّ. قال: فقال إبراهيمُ: ألا إن ربَّكم قد اتَّخَذ
بيتًا ، وأمَرَكم أن تَحُبُجُوه. فاسْتَجاب له ما سَمِعَه مِن شىءٍ؛ مِن حجرٍ وشجرٍ، أو
أَكَمَةٍ أَو ترابٍ أو شىءٍ : لَبَّكَ اللَّهُمَّ لَيْكَ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضِحٍ، قال : ثنا ابنُ واقِدٍ، عن أبى
الزُّبيرِ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَأَذِّنِ فِ النَّاسِ بِالْحَجِ﴾ . قال : قام
إبراهيمُ خليلُ اللَّهِ على الحَجرِ، فنادَى: يأَيُّها الناسُ كُتِب عليكم الحجّ. فَأسْمَعَ مَن
فى أصْلابِ الرّجالِ وأَرْحامِ النساءِ، فأجابَه مَن آمَن ممَّن سبق فى علم اللَّهِ أن يَحُجَّ
إلى يومِ القيامةِ: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَيْكَ (٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عطاءِ بنِ
السائبٍ، عن سعيدِ بنِ مجبيٍ: ﴿ وَأَذِّنْ فِ النَّاسِ بِالْحَجِ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾. قال:
(٤)
وَقَرَتْ فى قلبٍ كلِّ ذكرٍ وأنثَى
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١٨/١١، والحاكم ٣٨٨/٢، والبيهقى ١٧٦/٥ من طريق جرير به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٤ إلى ابن منيع وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٠/١، وأخرجه الحاكم ٥٥٢/٢، والبيهقى ١٧٦/٥، وفى الشعب
(٣٩٩٨) ، وفى الدلائل ٥٤/٢ من طريق عطاء به .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦٠/١، ٢٦١.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٤ إلى المصنف .
٥١٦
سورة الحج : الآية ٢٧
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا حكّام ، عن عمرو ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
قال: لمّ فرَغ إبراهيمُ مِن بناءِ البيتِ، أَوْحَى اللَّهُ إليه أن أذِنْ فى الناسِ بالحجِّ. قال:
فخرَج فنادَى فى الناسِ: يأيُّها الناسُ، إن ربّكم قد اتَّخَذ بيتًا ، فحُُّوه . فلم يَسْمَعْه
يومَئذٍ مِن إنسٍ ولا جِنِّ، ولا شجرٍ ولا أَكَمَةٍ، ولا ترابٍ ولا جبل، ولا ماءٍ ولا
شىءٍ ، إلا قال : لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَيْكَ(١).
قال : ثنا حكام، عن عَنْبَسَةَ ، عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ ، قال: قام إبراهيم
على المَقَامِ حينَ أُمِر أن يُؤَذِّنَ فى الناسِ بالحجُ(١) .
١٤٥/١٧
/ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَأَذِّن فِ النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾. قال: قام إبراهيمُ على مقامِه فقال:
يأيُّها الناسُ أُجِيبوا ربّكم. فقالوا: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ. فمَن حَجَّ اليومَ فهو ممَّن أجاب
إبراهيم يومئذٍ .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن داودَ، عن عكرمةَ بنِ خالد
المخزوميّ، قال: لمَّ فرَغ إبراهيمُ عليه السلامُ مِن بناءِ البيتِ قام على المقامِ فنادَى نداءً
سَمِعَه أهلُ الأرضِ : إِن ربّكم قد بنَى لكم بيتًا فحُجُوه . قال داودُ : فَأُرْجُو مَن حَجّ
اليومَ مِن إجابةِ إبراهيمَ عليه السلامُ(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سِنانِ القَزَّازُ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ ، عن أبى
عاصم الغَنَوىِّ، عن أبى الطَّفيلِ، قال: قال ابنُ عباسٍ: [٤١٣/٢ ظ] هل تَدْرى كيف
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٤ إلى المصنف.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٩١٠٠)، والبيهقى فى الشعب (٤٠٠٠)، من طريق ابن أبى نجيح به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٤/٤ . إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٥١٧
سورة الحج : الآية ٢٧
كانت التَّلْبِيَّةُ؟ قلتُ: وكيف كانت التلبيةُ؟ قال: إن إبراهيمَ لَّا أَمِر أن يُؤَذِّنَ فى الناسِ
بالحجِّ، خَفَضَتْ له الجبالُ رءوسَها، ورُفِعَتِ القُرى، فأذَّنَ فى الناسِ ().
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ قوله : ﴿ وَأَذِّن فِ
النَّاسِ بِالْحَجِ﴾. قال إبراهيمُ: كيف أقولُ ياربِّ؟ قال: قُلْ: يا أيها الناسُ
اسْتَجِيبوا لربِّكم . قال: فَوَقَرَّتْ فى قلبٍ كلِّ مؤمنٍ(٢).
وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا
سفيانُ، عن سَلَمَةَ، عن مجاهدٍ ، قال: قِيلَ لإبراهيمَ: أَذِّنْ فى الناس بالحجِّ . قال :
ياربِّ، كيف أقولُ؟ قال: قُلْ: لَيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ. قال: فكانت أوَّلَ التَّلْبيَّةِ(٣).
وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: عنَى بـ ((الناسِ)) فى هذا الموضعِ أهلَ القِبْلةِ .
ذكرُ الرِّوايةِ بذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿وَأَذِّنْ فِىِ النَّاسِ بِالْحَجْ﴾: يعنى بـ ((الناسِ)) أهلَ
القِبلةٍ ، ألم تَسْمَعْ أنه قال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾. إلى
قولِهِ: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦، ٩٧]. يقولُ: ومَن دخَله مِن الناسِ
الذين أُمِرِ أن يُؤَذِّنَ فيهم وكُتِب عليهم الحجّ ، فإنه آمِنٌ، فعَظُّموا حُرُماتِ اللَّهِ تعالى ،
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٠٦٢٨) عن حجاج به، وأخرجه الطيالسى (٢٨٢٠) - ومن طريقه
البيهقى ١٥٣/٥ - وأحمد ٤٣٦/٤ (٢٧٠٧)، والبيهقى فى الشعب (٤٠٧٧). من طريق حماد به ، وهو
مطول فى هذه المصادر .
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٩٩٩) من طريق جرير به، وهو فى تفسير سفيان ص ٢١٠، ٢١١ عن
منصور به ، وفيه : وقرت فى نفس كل مسلم .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٦١/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٤ إلى عبد بن حميد.
٥١٨
سورة الحج : الآية ٢٧
فإنها من تقوى القلوب (١) .
وأما قولُه: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ﴾ . فإن أهلَ التأويلِ قالوا فيه
نحوّ قولِنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج ، قال: قال
ابنُ عباسٍ: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾. قال: مُشاةً(٢).
قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الحجاج بنِ أَرْطاةَ ، قال: قال ابنُ
عباسٍ : ما آسَى على شىءٍ فاتَنى، إلا ألَّا أكونَ حَجَجْتُ ماشِيًا ، سَمِعتُ اللَّهَ يقولُ:
يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾(١).
١٤٦/١٧
/ قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ ، قال :
حجّ إبراهيمُ وإسماعيلُ ماشِيَينْ(4).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿يَأْتُوَكَ رِجَالًا﴾. قال: على أرْجُلهم(٢).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٤ إلى المصنف إلى قوله: كتب عليهم الحج .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٤ إلى المصنف .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٧/٤، ٩٨، والبيهقى ٣٣١/٤ من طرق عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٥٥/٤ إلى ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٩٨/٤، والأزرقى فى أخبار مكة ٣٤/١ من طريق سفيان به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦/٢ عن معمر به .
٥١٩
سورة الحج : الآيتان ٢٧، ٢٨
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾. قال: الإبلِ(١) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج ، عن ابن جريج، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾. قال: الإبلِ.
حدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأُؤْدِىُّ، قال : ثنا المحارِبِىُّ، عن عمرَ بنِ ذَرٍّ ،
قال: قال مجاهدٌ: كانوا لا يَرْكَبون، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿يَأْتُوَ رِجَالًا وَعَلَى كُلّ
ضَامِرٍ﴾. قال: فأمَرَهم بالزادٍ، ورأَخَّص لهم فى الوُكوبِ والمَتَجَرِ(١).
وقولُه: ﴿مِن كُلِّ نَجّ عَمِيقٍ﴾.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مِن كُلِّ فَجّ عَمِيقٍ﴾. يَغْنِى(٢): مكانٍ بعيدٍ(٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جريج ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿ مِن كُلِّ فَجّ عَمِيقٍ﴾. قال: بعيدٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿فَجّ
عَمِيقٍ ﴾ . قال : مكانٍ بعيدٍ .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه (٤).
وقولُه: ﴿ لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى (( المنافعِ))
التى ذكرها اللَّهُ فى هذا الموضع؛ فقال بعضُهم : هى التجارةُ ومنافعُ الدنيا .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٥/٤ إلى المصنف.
(٢) تقدم تخريجه فى ٤٨٣/٣ .
(٣) بعده فى م: (( من).
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٦/٢.
٥٢٠
سورة الحج : الآية ٢٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكَامٌ، قال : ثنا عمرو، عن عاصم، عن أبى
رَزِينٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ﴾. قال: هى الأسواقُ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا أبو ثُمَيلةً ، عن أبى حمزةً ، عن جابرٍ ،
عن(٢) الحَكَمِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: تجارةٌ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصم بنِ بَهْدَلَةَ ،
عن أبى رَزينٍ فى قوله: ﴿لِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ﴾. قال: أسواقَهم (١).
قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن واقدٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ :
◌ِيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ﴾. قال: التجارةَ(٤).
حدّثنا عبدُ الحمیدِ بنُ بیانٍ ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن سفيان ، عن واقد ، عن
سعیدِ بنِ جبيرٍ مثلَه .
١٤٧/١٧
/ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمَانٍ، عن سفيانَ، عن واقدٍ، عن سعيدٍ مثلَه .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا شَيْبانُ(١) ، عن عاصم بن أبى
النَّجُودِ، عن أبى رَزِينٍ: ﴿ لِّيَشْهَدُواْ مَنَفِعَ لَهُمْ﴾. قال: الأسواقَ.
وقال آخرونَ: هى الأجرُ فى الآخرةِ ، والتجارةُ فى الدنيا .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٦/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى م: (( بن)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٧٩ .
(٤) تفسير سفيان ص ٢١١ .
(٥) فى م، ت١، ت٢، ف: ((سنان)). وينظر تهذيب الكمال ٥٩٢/١٢ .