Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ سورة الأنبياء : الآية ١ ١/١٧ بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ / تفسير سورةِ الأنبياء عليهم الصلاةُ والسلامُ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ القولُ فى تأويل قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿اقْتَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ يقولُ تعالى ذِكرُه: دنا حسابُ اللَّهِ للناسِ على أعمالِهِم التى عَمِلوها فى دُنياهم، ونِعَمِهم التى أَنعَمها عليهم فيها؛ فى أَبْدَانِهم وأجْسامِهم ومَطاعمِهم ومَشاربِهم وملابسِهم، وغيرِ ذلك من نعمِه عندَهم، ومسألتِه إيَّاهم ماذا عمِلوا فيها ، وهل أطاعوه فيها ، فانْتَهَوا إلى أمْرِهِ ونَهيِهِ فى جميعِها ، أم عَصَوه فخَالَفوا أمْرَه فيها؟ ﴿وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾. يقولُ: وهم فى الدنيا عمَّا اللَّهُ فاعلٌ بهم من ذلك يومَ القيامةِ، وعن دُنوِّ محاسبتِهِ إِيَّاهم منهم ١ ، واقْترابِهِ لهم، فى سَهْوٍ وغَفْلَةٍ ، وقد أعرضوا عن ذلك، فتَرَكوا الفِكْرَ فيه، والاستعداد له، والتأهُّبَ ؛ جهلا منهم بما هم لَاقُوه عندَ ذلك من عظيمِ البلاءِ، وشديدِ الأهوالِ . وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلٍ قوله: ﴿وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾(١) جاء الأثَرْ عن رسولِ اللهِ مَلته . ذكر "الرواية بذلك" حدَّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو الوليدِ ، قال : ثنى أبو معاويةً، (١) فى ت٢: ((منه)). (٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٣، ف: (( قال أهل التأويل و)). (٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٣، ف: ((من قال ذلك)). ٢٢٢ سورة الأنبياء : الآيات ١ - ٣ قال: أخبرنا الأعمشُ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ رضِى اللَّهُ عنه، عن النبيِّ ◌َّهِ: ﴿وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾. قال: ((فى الدُّنيا))(١). /القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿مَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّيِّهِم تُحْدَثٍ إلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ٢/١٧ يقولُ تعالى ذِكرُه: ما يُحْدِثُ اللَّهُ من تنزيلِ شىءٍ من هذا القرآنِ للناس ، ويُذَكِّرُهم به ويَعِظُهم، ﴿إِلَّا أَسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾: "لا يَعْتَبرون به، ولا يتفكّرون فى وعدِه ووعيدِه، ولكنَّهم يَسْتمِعونه وهم يلعبون " لاهيةً قلوبُهم. وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ مَا يَأْنِهِم مِّن [٣٧٠/٢ ظ] ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ﴾ الآية. يقولُ: ما يُتَزَّلُ عليهم مِن شىءٍ مِن القرآنِ إلا اسْتَمَعوه وهم يَلْعَبون (٤). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَاهِيَةٌ قُلُوبُهُمُّ وَأَسَرُواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَمُواْ هَلْ هَذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ يعنى(*) تعالى ذِكرُه بقوله(٢): ﴿لَاهِيَةٌ قُلُوبُهُمُ﴾ : غافلةً. يقولُ: ما (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٤ إلى ابن مردويه، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٣٣٢) من طريق أبى الوليد به من حديث أبى سعيد، وفى (١١٣٣١) من طريق أبى معاوية به من حديث أبى سعيد أيضًا . (٢) سقط من: ص، ت١، ت٣، ف، وفى م: ((للناس و)). (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٣، ف . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٥٠/٨ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٤ إلى ابن المنذر. (٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((يقول)). (٦) سقط من : م . ٢٢٣ سورة الأنبياء : الآية ٣ يَسْتَمِعُ هؤلاءِ القومُ الذين وصَف صِفَتَهم ، هذا القرآنَ إلَّا وهم يَلْعَبون، غافلةً عنه قلوبُهم، لا يتَدبَّرون حُكْمَه، ولا يتفَكّرون فيما أوْدَعه اللَّهُ من الحُجَج عليهم. كما حدَّثنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَاهِيَةٌ قُلُوبُهُمْ﴾. يقولُ: غافلةً قلوبُهم(١) . وقولُه: ﴿ وَأَسَرُواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾. يقولُ: وأسَرَّ هؤلاءِ الناسُ الذين اقْتَرَبتِ الساعةُ مِنهم وهم فى غَفْلةٍ معرضون لاهيةً قلوبُهم - النَّجْوى بينَهم . يقولُ: وَأَظْهَروا المناجاةَ بينَهم فقالوا: هل هذا الذى يزعُمُ أنَّه رسولٌ مِن اللَّهِ أرسله إليكم، إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾. يقولون: هل هو إلا إنسانٌ مِثلُكم فى صوركم وَخَلْقِكم . يَعْنُون بذلك محمدًا ◌َللّهِ . وقال: ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ فوصَفَهم بالظُّلم يفِعْلِهم وقِيلِهم الذى أخبرَ به عنهم فى هذه الآياتِ أنَّهم يفْعَلون ويقولون ؛ من الإعراضِ عن ذكرِ اللَّهِ، والتكذيبِ برسولِه. ولِ ﴿ الَّذِينَ﴾ من قوله: ﴿وَأَسَرُواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ فى الإعرابِ وَجْهان؛ الخفضُ على أنَّه تابعٌ لـ ((الناس)) فى قوله: ﴿اقْتَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾. والرفعُ على الردّ(١) على الأسماءِ الذين فى قوله: ﴿ وَأَسَرُواْ﴾ من ذِكْرِ ((الناسِ))، كما قيل: ﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَقُواْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١]. وقد يحتمِلُ أن يكونَ رفعًا على الابتداءِ، ويكونَ معناه : وأسرُّوا النَّجوى . ثم قال : همُ الذين ظَلَموا . وقولُه: ﴿ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾. يقولُ: وَأَظْهَروا(٣) هذا (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) الرد : البدل . ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ٣٦. (٣) فى ص، ف: ((وأظهر)). ٢٢٤ سورة الأنبياء: الآيتان ٣، ٤ ٣/١٧ القولَ بينَهم، وهى النَّجْوى / التى أسرُّوها بيتَهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: أَتَقْبَلون السّحرَ، وتُصَدِّقون به وأنتم تعلمون أنَّه سحرٌ؟ يعنُون بذلك القرآنَ. كما حدَّثنی يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾. قال: قاله أهلُ الكفْرِ لنبيِّهم لما جاء به من عندِ اللَّهِ، زعموا أنَّه ساحرٌ، وأن ما جاء به سحرٌ، قالوا: أتأتون السّحرَ وأنتم تُنصِرون؟ القولُ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿ قَالَ رَبِى يَعْلَمُ الْقَوَلَ فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ السَّمِيعُ اُلْعَلِيمُ اختلفتِ القَرَأَةُ فى قراءةٍ قولِه : (قُلْ رَبِّى)؛ فقرَأَ ذلك عامّةُ قرَأَةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيّين: (قُلْ رَبِّى). على وجْهِ الأُمْرِ (١). وقرَأَه بعضُ قرَأَةٍ مكةً وعامَّةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ قَالَ رَبِىِ﴾ على وجْهِ الخَرِ (١). وكأنَّ الذين قرَءوه على وجْهِ الأمْرِ أرادوا من تأويله: قُلْ يا محمدُ للقائلين: ﴿أَفَتَأْتُونَ السّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾: ربِّى يعلمُ قولَ كلِّ قائلٍ فى السماءِ والأرضِ، لا يَخْفَى عليه منه شىءٌ، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لذلك كُلُّه، ولما يقولون من الكذبِ، ﴿اَلْعَلِيمُ﴾ بصِذْقى وحقيقةِ ما أدعوكم إليه، وباطلٍ ما تقولون، وغيرِ ذلك من الأشياءِ كلِّها. وكأنَّ الذين قَرَءوه على وجْهِ الخبرِ أرادوا: قال محمدٌ: ﴿رَبِّ يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ﴾. خبرًا مِنَ اللَّهِ عن جوابٍ نبيّه إيَّهم . والقولُ فى ذلك عندى أنَّهما قراءتان مشهورتان فى قَرَأَةِ الأمصارِ ، قد قرَأُ بكلٌ (١) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر . السبعة لابن مجاهد ص ٤٢٨. (٢) وهى قراءة عاصم فى رواية حفص، وحمزة والكسائى . المصدر السابق. ٠٠ ٢٢٥ سورة الأنبياء : الآيتان ٥،٤ واحدةٍ مِنهما علماءُ مِن القرَأَةِ، وجاء بهما مصاحفُ المسلمين مُتَّفِقَتا المعنَى ، وذلك أن اللَّهَ إِذا أمَر محمدًا بقِيلِ ذلك قالَه، وإذا قالَه فعن أمرٍ مِن ١ اللَّهِ قالَه، فبأيِّهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ فى قراءته . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿بَلْ قَالُواْ أَضْغَثُ أَحْلَمٍ بَلِ أَفْتَرَنَّهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِشَايَةٍ كَمَا أُرْسِلَ اْأَوَّلُونَ [٣٧١/٢و] يقولُ تعالى ذِكْرُه: ما صَدَّقوا بحِكْمَةٍ هذا القرآنِ ، ولا أنَّمِن عند اللَّهِ ، ولا أَقَرُوا بأنَّه وَحْىٌ أوحاه (١) اللَّهُ إلى محمدٍ عَّه، بل قال بعضُهم: هو أهاويلُ رُؤيا رآها فى النومِ. وقال بعضُهم : هو ) فِرِيةٌ واختلاقٌ اقْتَراه واخْتَلَقَه من قِبَلِ نفسِه. وقال بعضُهم: بل محمدٌ شاعرٌ، وهذا الذى جاءكم بهٍ شعرٌ. ﴿فَلْيَأْنِنَا ◌ِشَايَةٍ﴾. يقولُ: قالوا: فَلْيَجِئْنا محمدٌ إن كان صادقاً فى قوله: إن اللَّهَ بعَثَه رسولًا إلينا، وإن هذا الذى يَتْلُوه علينا وخىٌّ مِن اللَّهِ أوْحَاه إلينا. ﴿َِايَةٍ﴾. يقولُ: بحُجَّةٍ ودَلالةٍ على حقيقةِ ما يقولُ ويدَّعى، ﴿كَمَّا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾. يقولُ: كما جاءت به الرسلُ الأوَّلون من قَبْلِه؛ من إحياءِ المَوْتَى، وإثراءِ الأَكْمَهِ والأَبْرَصِ، وكناقةٍ صالحٍ، وما أشْبَهَ ذلك من المعجِزاتِ التى لا يقدرُ عليها إلّا اللَّهُ، ولا يأتى بها إلّا الأنبياءُ والرُّسِلُ. وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) سقط من: ص، م، ت١، ت٣، ف . (٢) فى م: ((أوحى)). (٣) فى ت٢: (( بل)). ( تفسير الطبرى ١٥/١٦ ) ٢٢٦ سورة الأنبياء : الآية ٥ ٤/١٧ / ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثْنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمٍ﴾. أى: فعلُ حالم، إنما هى رؤيا رآها. ﴿بَلِ افْتَرَنَهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾: كلُّ هذا قد كان مِنهم . وقوله: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِشَايَتٍِ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾. يقولُ: كما جاء عيسى بالبيّناتِ ، وموسى بالبيناتٍ، والرّسلُ(١). حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَضْغَتُ أَحْلَمٍ﴾. قال: مُشْتَبِهِةٌ(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمٍ﴾. قال: أهاوِيلُها(٣) . .: حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . وقال تعالى ذكره: ﴿بَلْ قَالُواْ﴾. ولا جحدَ(٤) فى الكلامِ ظاهرٌ(*) فَيُحَقِّقَ بـ ((بل))؛ لأن الخبرَ عن أهلِ الجحودِ والتكذيبِ، فاجْتُزِئُ بمعرفةِ السامعين بما دَلَّ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) تقدم تخريجه فى ١٧٩/١٣ . (٣) تفسير مجاهد ص ٤٦٩. (٤) فى ت٢ : (( حجة)). (٥) فى ت٢ : ((ظاهرة)). ٢٢٧ سورة الأنبياء : الآيتان ٦،٥ عليه قولُه: ﴿بَلْ﴾ من ذكرِ الخبرِ عنهم على ما قد بيّنا . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ٦ يقولُ تعالى ذِكرُه: ما آمَن قَبْلَ هؤلاءِ المُكَذِّبِين محمدًا من مُشرِکی قومِه الذين قالوا: فلْيَأْتِنا محمدٌ بآيةٍ كما جاءت به الرسلُ قبلَه - من أهلِ قريةٍ عذَّبناهم بالهلاكِ فى الدُّنيا، إذ جاءهم رسولُنا إليهم بآيةٍ مُعْجِزةٍ، ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: أفهؤلاء المكذِّبون محمدًا، السائلوه الآيةَ، يؤمنون به إن جاءَتْهم آيةٌ، ولم تُؤمِنْ قَبْلَهم أسلافُهم من الأمم الخاليةِ التى أَهْلَكْناها ، بِرُسُلِها مع مَجيئِها ! وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : أَهْلَكْتَهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾: يُصَدِّقون بذلك(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قولَه: ﴿ مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَاْ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾: أى أنَّ(٢) الرسلَ كانوا إذا جاءوا قومَهم (١) تفسير مجاهد ص ٤٦٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٣، ف . ٢٢٨ سورة الأنبياء : الآيتان ٧،٦ بالبيناتٍ فلم يؤمِنوا، لم يُنظَروا (١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ(٢) إِلَيْهِمْ ٧ فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٥/١٧ يقولُ تعالى ذكره النبيّه ◌َ له: وما أرسلْنا يا محمدُ قَبْلَك رسولاً إلى أمَّةٍ من الأمم التى خَلَت قبلَ أَمَّتِك إلَّا / رجالاً مثلَهم نُوحِى إليهم ما نريدُ أن نُوحيَه إليهم مِن أمْرِنا ونَهْيِنا، لا ملائكةٌ، فماذا أنكروا من إرْسَالِناكَ إليهم، وأنتَ رجلٌ كسائرِ الرُّسلِ الذين قبلَك إلى أممهم ؟! وقولُه: ﴿فَتَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ للقائلين لمحمدٍ فى تناجِيهم بينَهم: هل هذا إلا بشرٌ مِثْلُكم. فإن أنكَرْتم وجَهِلْتُم أمرَ الرُسلِ الذين كانوا من قبل محمدٍ ، فلم تعلَموا أيُّها القومُ أمرَهم إنسًا كانوا أم ملائكةً ، ﴿ فَشْشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾. أى: أهلَ الكَتُبِ من التوراة والإنجيلِ ما كانوا يُخبرُو کم عنهم. كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَتْشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: فاسألوا أهلَ التوراة والإنجيلِ - قال أبو جعفرٍ : أَرَاه أنا قال: يُخبِرُوكم - أن الرسلَ كانوا رجالًا يَأْكُلُون الطعامَ، ويمِشُون فى الأسواقِ(٣) . وقيل : أهلُ الذُّنْرِ أهلُ القرآنِ . (١) فى ع ، م، ت١، ف: (( يناظروا)). والأثر تقدم أوله فى ص ٢٢٦ . (٢) فى ت١، ت٢، ف: ((يوحى)). وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى بكر وابن عامر وأبى عمرو وحمزة والكسائى ، والمثبت هو قراءة حفص. السبعة لابن مجاهد ص ٤٢٨ . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢/٢ عن معمر، عن قتادة بنحوه . ٢٢٩ سورة الأنبياء : الآيتان ٨،٧ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدٍ الطوسىُّ ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى موسى بنُ عثمانَ، عن جابر الجُعْفىِّ، قال: لما نزَلت: ﴿فَسْشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال "علىٍّ: نحنُ ) أهلُ الذِّكرِ(٣). حدَّثنى يونس ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَتْشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: أهلَ القرآنِ. والذِّكرُ القرآنُ. وقرَأ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ یقولُ تعالی ذِْره : وما جعلنا الُسلَ الذین أرسَلْناهم من قَبلِكِ یا محمدُ إلى الأمم الماضيةِ قبلَ أَمَتِكَ، ﴿جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ اُلّعَامَ﴾. (١) يقولُ: لم نجعَلْهم ملائكةٌ لا يأكلون الطعامَ) ، ولكِنْ جعَلْناهم أجسادًا مِثْلَك يأكلون الطعامَ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ اُلْطَّعَامَ﴾. ( يقولُ: ما جعَلناهم جسَدًا إِلَّ ليأْكُلوا ٢٥ الطعامَ). خُدِّثتُ عن الحسين ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ ( ! - ١) فى ص، ت١، ف: ((يقول الحسن على)). (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٧٢/١١، وأبو حيان فى البحر المحيط ٢٩٨/٦. (٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٣١١/٥، والقرطبى فى تفسيره ٢٧٢/١١. (٤ - ٤) سقط من : ت ١، ف . (٥ - ٥) سقط من : ت ٢ . ؟ 1 ٢٣٠ سورة الأنبياء : الآية ٨ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ اُلْطَّعَامَ﴾. يقولُ: لم أُجْعَلْهم جسَدًا ليس فيها(١) أرواح لا يأْكُلون الطعامَ، ولكنَّا(٢) جعَلْناهم جسدًا فيها م أرواحٌ يأكلون الطعامَ . قال أبو جعفرٍ: وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسَدًا﴾، فوحَّد ((الجسدَ)) وجعَله ( وهو مُؤَخَّدًا" من صفةِ الجماعةِ، وأَما جاز ذلك لأن الجسدَ بمعنى المصدرِ، كما يقالُ فى الكلام: ما(٤) جَعَلْناهم خَلْقًا لا يَأْكُلون. ٦/١٧ / وقولُه: ﴿ وَمَا كَانُواْ خَلِينَ﴾. يقولُ: ولا كانوا أربابًا لا يموتون ولا يَفْنَون، ولكِنَّهم كانوا بشَرًا أجسادًا فماتوا، وذلك أنَّهم قالوا لرسولِ اللهِ صَ لّهِ، كما قد أخبرَ اللَّهُ عنهم: ﴿ وَقَالُواْ لَن تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرُ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلْبِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٠- ٩٢]. قال اللَّهُ تبارك وتعالى لهم: ما فعَلْنا ذلك بأحدٍ قَبلَكم فنفعلَ بكم ، وإنّما كُنَّا نرسلُ إليهم رجالًا نُوحِى إليهم كما أَرْسَلْنا إلیکم رسولا نوحی إلیه أمْرَنا ونَھینا . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا كَانُواْ خَلِينَ﴾. أى: لا بُدَّ لهم مِنَ الموتِ أن يموتوا (٥). (١) فى ص، م، ت١، ف: ((فيهم)). (٢) فى م: ((لكن )). (٣ - ٣) فى م: ((موحدا وهو)). (٤) فى م: ((وما)). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . ٢٣١ سورة الأنبياء : الآيتان ٩، ١٠ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ صَدَقْتَهُمُ الْوَعْدَ فَأَنَجَيْنَهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ يقولُ تعالى ذِكْرُه: ثم صَدَقْنَا رُسُلَنا الذين كَذَّبَتْهم أمَمُهم، وسأَلَنْهم الآياتِ، فآتَيْناهم ما سألوه مِن ذلك، ثم أقاموا على تكْذِيبهم إِيَّها ، وأصَرُّوا على جحودِهم نبوَّتَها بعدَ الذى أتَتْهم به من آياتِ ربِّها - وغْدَنا الذى وعَدْناهم من الهلاكِ (١) على إقامتهم على الكفرِ بربِّهم بعدَ مجىءٍ " الآياتِ التى سألوها٢) ، وذلك كقوله جلَّ ثناؤه: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِّ أُعَذِّبُهُ, عَذَابًا لََّ أُعَذِّبُهُ: أَحَدًا مِنَ اُلْعَلَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٥]. وكقوله: ﴿ وَلَا تَمَسُوهَا بِسُوْءٍ فَأْخُذَّكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ [ هود: ٦٤]. ونحوِ ذلك من المواعيدِ التى وعَد الأممَ مع مجىءٍ الآياتِ. وقولُه: ﴿فَأَنَجَيْنَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: فَأَنْجَيْنا الرسلَ عندَ إصرارٍ أيمِها على تَكْذيِها بعدَ الآيات، ﴿ وَمَن نَّشَآءُ﴾: وهم أتباعُها الذين صدَّقوها وآمنوا بها . وقولُه: ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: وأهْلَكْنا الذين أسرَفوا علی أنفسهم بكفرهم بربِّهم . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه : ﴿ وَأَهْلَكْنَا ◌ٌلْمُسْرِفِينَ﴾: والُسرِفون هم المشركون(٢). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَآَ إِلَيْكُمْ كِتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ اختلف أهلُ التأويلِ فى معنَى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَآَ (١) فى ت٢: ((العذاب)). (٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٣، ف: ((الآية التى سألوا)). (٣) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . ٢٣٢ سورة الأنبياء: الآيات ١٠ - ١٢ إِلَيْكُمْ كِتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ﴾ : فيه حديثُكم . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِهِ ذِكْرُكُمْ ﴾. قال: حديثُكم(١). / حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾. قال: حديثُكم، ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. قال فى ((قد أفلَح)): ﴿بَلْ أَنَيْلَهُم بِذِكْرِهِم فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٧١]. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا سفيانُ: نزل القرآنُ بمكارم الأخلاقِ ، ألم تَسْمَعْه يقولُ: ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾(١)؟ وقال آخرون: بل عنَى بالذِّكرِ فى هذا الموضعِ الشرفَ. وقالوا : معنى الكلام : لقد أَنزَلْنا إليكم كتابًا فيه شَرَفُكم . قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ الثانى أشْبَهُ بمعنى الكلمةِ، وهو نحوٌ ممَّا قال سفيانُ الذى حكَيْنا عنه، وذلك أنَّه شَرَفّ لمن اتَّبَعَه وعمِل بما فيه . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَتِ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَاً (١) تفسير مجاهد ص ٤٦٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٢٩٩/٦ . ٧/١٧ ٢٣٣ سورة الأنبياء: الآيتان ١٢،١١ ١٢ فَلَمَآ أَحَسُواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَكُونَ بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ يقولُ تعالى ذكره: وكثيرًا قصَمْنا مِن قريةٍ، والقَصْمُ أصلُه الكَسْرُ. يُقالُ منه: قصَمْتُ ظَهْرَ فلانٍ . إذا كَسَرْتَه ، وانْقَصَمتْ سِنُّه. إذا انْكَسرت. وهو ههُنا معنىٌّ به: أهْلَكْنا . وكذلك تأوَّله أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَكَمْ قَصَمُنَا مِن قَرْيَتٍِ﴾. قال: أَهْلَكْنَا (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَتٍ﴾. قال: أهلكْناها . قال ابنُ مُرِيج ﴿ قَصَمُنَا مِن قَرْيَقٍِ﴾. قال: باليمنِ، قصَمْنا بالسيفِ: أَهلِكُوا . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ : ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَتٍِ﴾. قال: قصَمها : أهلكها . وقولُه: ﴿مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ أَجْرِىَ الكلامُ على القريةِ، والمرادُ به(٢) أهلُها؛ لمعرفةِ الشَّامِعين بمعناه، وكأنَّ ظُلْمَها كُفْرُها باللّهِ، وتكذيبُها رسُلَه . وقولُه: ﴿ وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وَأَحْدَثْنَا بعدما أُهْلَكْنا هؤلاءِ الظُّلَمةَ مِن أهلِ هذه القريةِ التى قَصَمْناها بِظُلْمِها، قومًا (١) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٢) فى م: (( بها)). ٢٣٤ سورة الأنبياء : الآيتان ١٣،١٢ آخرين سواهم . وقولُه: ﴿فَلَمَّا أَحَسُواْ بَأَسَنَّاً﴾. يقولُ: فلمَّا عاينوا عَذابَنا قد حلّ بهم، وراوه (١ووجدوا) مشه. يُقالُ منه: قد أحسستُ من فلانٍ ضَغْفًا، وأحَسْتُه منه، ﴿ إِذَا هُم مِّنْهَا يَكُونَ﴾. يقولُ: إذا هم مما / أحَسُوا بأسَنا النازلَ بهم يهربون سِراعًا عَجْلَى، يَعْدُون مُنْهَزِمين، يُقالُ منه: ركَض فلانٌ فرسَه. إذا كَدَّه بساقيه(٢) . ٨/١٧ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لَا تَزْكُوْ وَأَرْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَكِنِّكُمْ لَعَلَّكُمْ تُشْتَلُونَ ١٣ يقولُ تَعالى ذِكرُه: لا تهرُبوا، ﴿ وَأَرْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ . يقولُ : إلى ما اُنْعِمْتُم فیه من عَئْشِکم ومسا کنِکم . کما حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ایی، قال: ثنی عمی ، قال: ثنی أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَرْكُضُواْ وَأَرْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفِتُمْ فِيهِ وَمَسَكِنْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُشْتَلُونَ﴾. يعنى مَن نزَل به العذابُ فى الدُّنيا ممن كان يَعْصِى اللَّهُ مِن الأمم . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لَا تَرْكُضُواْ﴾: لا تَفِرُوا(٣). (١ - ١) فى م: ((قد وجدوا)). (٢) فى ص: ((لسياقه)، وفى م: ((بسياقته))، وفى ت١، ف: ((لساقه)). (٣) تقدم تخريجه فى ص ٢٣٢. ٢٣٥ سورة الأنبياء : الآية ١٣ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَرْجِعُواْ إِلَى مَآ أُرِفْتُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: ارْجِعوا إلى دُنياكم التى أُترِقْتُم فيها . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: وَأَرْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾. قال: إلى ما أُتْرِفْتُم فيه من دُنياكم(١). واختلف أهلُ التأويلِ فى معنَى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْتَلُونَ﴾ ؛ فقال بعضُهم: معناه : لعلَّكم تَفقَهون وتَفْهَمون بالمسألةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُشْتَلُونَ﴾. قال: تَفْقَهون(٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿لَعَلَّكُمْ تُتَْلُونَ ﴾. قال: تَفْقَهون . وقال آخرون: بل معناه : لعلّكم تُشْألون من دُنياكم شيئًا . على وجْهِ السُّخْرِيةِ والاستهزاء . (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) تفسير مجاهد ص ٤٦٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٥٨/٤، وهو من تمام الأثر المتقدم فی ص ٢٣٢. ٢٣٦ سورة الأنبياء : الآيات ١٣ - ١٥ ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُتْلُونَ﴾ : استهزاء بهم . حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ : لَعَلَّكُمْ تُسْشَلُونَ﴾: من دُنياكم شيئًا ، استهزاءً بهم . فَمَا زَالَت / القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ يَوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ ٩/١٧ ١٥ تِلْكَ دَعْوَدَهُمْ حَتَّى جَعَلْنَهُمْ حَصِيدًا خَمِدِينَ يقولُ تعالى ذِكْرُه: قال هؤلاءِ الذين أحَلَّ اللَّهُ بهم بأسَه بظُلْمِهم، لمّ نزَل بهم بأسُ اللَّهِ: يا ويلنا إِنا كنا ظالمين بكُفْرِنَا بَرَبِّنا، ﴿فَمَا زَالَتَ تِلْكَ دَعْوَدَهُمْ﴾. يقولُ: فلم تزَلْ دَعْواهم حينَ أتاهم بأسُ اللَّهِ بظُلْمِهم أنفسَهم: ﴿يَوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ﴾ . حتى قتَلَهم اللَّهُ، فحصَدَهم بالسيفِ كما يُخْصَدُ الزرعُ ويُسْتَأْصَلُ قَطْعًا بالمناجلِ . وقولُه : ﴿خَمِدِينَ﴾. يقولُ: هالِكِين قد انْطَفات شَرارتُهم، وسكنت حرَّكْتُهم، فصاروا هُمُودًا (٢) كما تَحْمُدُ النارُ فتُطفَأُ . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ (١) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٢) بعده فى ت١: ((خمودًا)). ٢٣٧ سورة الأنبياء : الآيات ١٤ - ١٦ دَعْوَدُهُمْ﴾ الآية: فلمَّا رأوا العذابَ وعايْتُوه لم يكُنْ لَهم مِجِيرَى(١) إلا قولَهم: ﴿يَوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَا ظَلِمِينَ﴾. حتى دمَّر اللَّهُ عليهم وأهْلَكَهم . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : فَمَا زَالَت تَّلْكَ دَعْوَنَهُمْ﴾. قال: فما كان ١٤ قَالُواْ يَوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ مِجِيراهم إلا الويلَ ﴿حَتَّى جَعَلْنَهُمْ حَصِيدًا خَمِدِينَ﴾. يقولُ: حتى هَلَكُوا(٣). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابن جريج، قال ابنُ عباسٍ: ﴿ حَصِيدًا﴾: الحَصَادُ، ﴿ خَمِدِينَ﴾: خُمودُ النارِ إذا طُفِئْتَ (٤). حذَّثنا سعيدُ بنُّ الربيع ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابن أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ ، قال : إِنَّهم كانوا أهلَ حصونٍ، وإن اللَّهَ بعَث عليهم بُخْتَ نَصَّرَ، فبعث إليهم جيشًا فقتَلَهم بالسيفِ ، وقَتَلوا نبيًّا لهم فخُصِدوا بالسَّيفِ، وذلك قولُه: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَدُهُمْ حَتَّى جَعَلْنَهُمْ حَصِيدًا خَمِينَ﴾ بالسيف(٥). القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيِّنَهُمَا لَحِينَ يقولُ تعالى ذِكْرُه: وما خلَقْنا السماءَ والأَرْضَ وما بينَهما إلَّا حُجّةً عَلَيكم أيُّها (١) فى ص: ((هجيرًا))، وفى ت١، ف: ((هجرًّا))، وفى ت ٢: ((مجير)). (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ف . (٣) تقدم تخريجه فى ص ٢٣٥ . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٤ إلى ابن المنذر. (٥) سقط من : ت١، ف . والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢/٢ عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٤ إلى ابن أبى حاتم . ٢٣٨ سورة الأنبياء : الآيتان ١٧،١٦ الناسُ، ولتَعْتَبِروا بذلك كلِّه، فَتَعلَموا أنَّ الذى خلقه ودَّره لا يُشْبِهُه شىءٌ، وأَنَّه لا تكونُ الألوهةُ إلَّا له، ولا تَصْلُغُ العبادةُ لشىءٍ غيرِهِ ، ولم يَخْلُقْ ذلك عَبَثًا وَعِبًا . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءُ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِينَ﴾. يقولُ: مَا خَلَقْناهما عَبْنًا ولا باطلًاً(١). / القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَّدْنَآ أَنْ تَنَّفِذَ لَمَّوَّا لَّأَ تَّخَذْنَهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَعِلِينَ ١٧ ١٠/١٧ يقولُ تعالى ذكره: لو أردنا أن نتخِذَ زوجةً وولدًا لاتَّخَذنا ذلك من عندِنا ، ولكنَّا لا نفعلُ ذلك، ولا يصلُحُ لنا فعلُه ولا يَنْبَغى؛ لأنه لا يَنْبغى أن يكونَ للَّهِ ولدٌ ولا صاحبةٌ . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى(٢) سليمانُ بنُ عبيدِ اللَّهِ الغَيْلانِىُّ(٣) ، قال: ثنا أبو قُتِبَةَ، قال: ثنا سلَّامُ بنُ مِسكينٍ، قال : ثنا عقبةُ بنُ أبى جَسْرَةً(٤) ، قال: شهِدتُ الحسنَ بمكةً ، قال : وجاءه طاوسٌ وعطاء ومجاهدٌ، فسألوه عن قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ تَّخِذَ لَوََّ﴾. قال الحسنُ : اللهوُ المرأةُ(٥). حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرو السَّكُونُ، قال: ثنا بقيةُ بنُّ الوليدِ، عن علىِّ بنِ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) بعده فى م، ت١، ف: ((محمد بن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥/١٢. (٣) فى م: ((الغيدانى)). (٤) فى ص، م، ت١، ف: ((حمزة)). وينظر الجرح والتعديل ٣٠٩/٦. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٢٣٩ سورة الأنبياء : الآية ١٧ هارونَ، عن محمدٍ ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ تَنَّخِذَ لَمْوَمَ ﴾. قال : زوجةٌ (١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ تَّخِذَ لَوَّ﴾. الآية، أى: إن ذلك لا يكونُ ولا يَتْبغى. واللهوُ بلُغةِ أهلِ اليمنِ: المرأةُ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : ﴿ لَوْ أَرَّدْنَا أَنْ تَّخِذَ لَوَ﴾. قال: اللهوُ فى بعضِ لغةِ أهلِ اليمنِ: المرأةُ. ﴿ لَّأَتَّخَذْنَهُ مِن لَّدُنَّاً﴾(٢). وقولُه: ﴿إِن كُنَّا فَعِلِينَ﴾. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً قوله: ﴿إِن كُنَّا فَعِلِينَ﴾. يقولُ: ما كُنا (٣) فاعلين (١). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، قال : قالوا: مريمُ صاحبتُه، وعيسى ولدُه. فقال تبارك وتعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ تَنَّفِذَ لَوَا﴾ " نساءً وولدًا)، ﴿لََّتَّخَذْنَهُ مِن لَّدُنََّ﴾ (°مِن عندِنا، لأنَّخذْنا نساءً وولدًا مِن أهلِ السماءِ، وما أنَّخذْنا نساءً وَلدًا مِن أهلِ الأرضِ، ﴿ إِن كُنَّا فَعِلِينَ﴾ ما كنا نفعلُ. قال ابنُ نجريج: قال مجاهدٌ: لو أردنا أن نتخِذَ لهوًا ووَلدًا، ﴿لََّتَخَذْنَهُ مِن لَّدُنََّ﴾(٥). (١) ينظر تفسير القرطبى ٢٧٦/١١. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٢/٢ عن معمر به . (٤ - ٤) سقط من: ت١، ف . (٥ - ٥) فى ص، م، ت١، ف: ((إن كنا فاعلين)). ٢٤٠ سورة الأنبياء : الآيتان ١٨،١٧ قال: مِن عِندِنا، ولا خلَقْنَا جَنةً ولا نارًا، ولا موتًا ولا بَعْثًا ولا حِسابًا . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَّاَتَّخَذْنَهُ مِن لَّدُنَّا﴾: مِن عِندِنا، وما خَلَقْنا جَنَّةً ولا نارًا ، ولا موتًا ولا بَعْثًا ولا حسابًا ) . : القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ نَفْذِفُ بِالَّ عَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا نَصِفُونَ يقولُ تعالى ذِكرُه: ولكِنْ نُتَزِّلُ الحقَّ من عندِنا، وهو كتابُ اللَّهِ وَتَنْزِيلُه، على الكفرِ بِهِ وأهلِه، ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾. يقولُ: فَيُهْلِكُه كما يَدْمَغُ الرجلُ الرجلَ؛ بأن يَشُجَّه على رأسِهِ شَجَّةٌ تبلُغُ الدِّماَ، وإذا بلَغتِ الشَّجَّةُ ذلك من المَشْجُوج لم یکنْ له بعدَها حياةٌ . ١١/١٧ /وقولُه: ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾. يقولُ: فإذا هو هالِكٌ مُضْمَحِلٍّ ..... كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثَورٍ، عنَ مَعمرٍ، عن قتَادَةَ: ﴿ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ . قال: هالكٌ(٢) . حدَّثْنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾. قال : ذاهبٌ . (١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ف . والأثر فى تفسير مجاهد ص ٤٧٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣/٢ عن معمر به .