Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ سورة طه : الآيتان ١٥، ١٦ ذلك: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِى. أن يكونَ أراد: أُخْفِيها مِن قِبَلى ومِن عندِى. وكلُّ هذه الأقوالِ التى ذكَرْناها عمَّن ذكَرْنا توجِيةٌ مِنهم للكلامِ إلى غيرِ وَجْهِه المعروفٍ ، وغيرُ جائٍ توجِيهُ معانى كلامِ اللَّهِ جل وعز [٥٣/٣٥و] إلى غيرِ الأَغْلَبِ عليه مِن وجوهِهِ عندَ المخاطَبين بهِ ، ففى ذلك - مع خِلافِهم تأويلَ أهلِ العلم فيه - شاهِدا(١) عَدْلٍ على خطأً ما ذهبوا إليه فيه . وقولُه: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾. يقولُ جل ثناؤه: إِن الساعةَ آتيَةٌ؛ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ﴾. يقولُ: لتثابَ كلُّ نفسِ امْتَحَنها ربُّها بالعبادة فى الدنيا وْ بِمَا تَسْعَى﴾ . يقولُ: بما تعملُ مِن خيرٍ وشَرّ، وطاعةٍ ومعصيةٍ . وقولُه : ﴿ فَلَا يَصُدَنَّكَ عَنْهَا ﴾ . يقولُ تعالی ذْرُه : فلا يؤدّنك يا موسى عن التأهّبِ للساعةِ ﴿ مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا﴾ . يعنى: من لا يُقْرُّ بقيامِ الساعةِ ، ولا يصدّقُ بالبعثِ بعدَ المماتِ ، ولا يَرجُو ثوابًا، ولا يخافُ عقابًا . وقولُه: ﴿ وَأَتَّبَعَ هَوَنِهُ﴾. يقولُ: اتَّبَع هوَى نفسِه، وخالَفَ أُمرَ اللَّهِ وَنَهْيَه، ﴿فَتَرْدَى﴾. يقولُ: فَتَهْلِكَ إِن أنتَ انْصَدَدتَ عن التأهُّبِ للساعةِ ، وعن الإيمانِ بها ، وبأن اللَّهَ باعثّ الخلقَ لقيامِها من قبورِهم بعدَ فَنَائِهم بصَدٌ مَن كفَر بها . وكان بعضُهم يزعُم أن الهاءَ والألفَ من قوله: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ كنايةٌ عن ذكْرِ ((الإِيمانِ)). قال: وإنما قيل: ﴿عَنْهَا﴾ وهى كنايةٌ عن ((الإيمانِ))، كما قيل: ﴿إِنَ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠]. يذهَبُ إلى ((الفِعْلةِ)). ولم يَجْرِ للإِيمانِ ذكّرٌ فى هذا الموضع فيُجْعَلَ ذلك من ذِكْرِه، وإنما جَرَی ذْرُ (١) فى م، ت ٢ : ((شاهد)). ٤١ سورة طه : الآيات ١٦ - ١٨ الساعةِ ، فهو بأن يكونَ مِن ذِكْرِها أولى . القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى يقولُ تعالى ذكره: وما هذه التى هى فى يمينِكَ يا موسى؟ فالباءُ فى قوله : بِسَمِينِكَ﴾ من صِلَةٍ ﴿تِلْكَ﴾. والعربُ تَصِلُ ((تلك)) و((هذه)) كما تَصِلُ ((الذى)). ومنه قولُ يزيدَ بنِ مُفَرِّغُ (١): أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ كأنَّه قال: والذى تَحْملِين طَلِيقٌ . عدَسْ ما لِعَبَّادٍ عَلَيْكِ إِمارَةٌ ١٥٤/١٦ / ولعلَّ قائلاً أن يقولَ: وما كان(٢) وجهُ استخبارِ اللَّهِ عزّ وجلّ موسى عمَّا فى يدِه، ألم يكنْ عالماً بأن الذى فى يدِه عصًا ؟ [٥٣/٣٥ظ] قيل له : إن ذلك على غيرِ الذى ذهبتَ إليه، وإنما قال ذلك تعالى ذكرُه له إذا أراد أن يحوّلَها حيَّةً تَشْعَى " وهى خشبةٌ، فنبّهه عليها) ، وقرّره بأنها خشبةٌ يتوكّأُ عليها ويَهُشُّ بها على غنمِه، ليعرِّفَه قُدْرتَه على ما شاء، وعظيمَ سلطانِهِ، ونفاذَ أمرِه فيما أحبَّ، بتحويله إِيَّاها حيَّةً تَسْعَى إِذا أراد ذلك(٤) ؛ ليجعَلَ ذلك لموسى آيةً مع سائرِ آياتِه إلى فرعونَ وقومِه . القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿ قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرَى يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن موسى: قال موسى مجيبًا لربِّه: ﴿هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُأْ عَلَيْهَا وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. يقولُ: أضرِبُ بها الشجرَ اليابسَ فيسقُطُ (١) تقدم تخريجه فى ٦٤٠/٣ . (٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٣. (٣ - ٣) سقط من: م، ت ٢. (٤) بعده فى م، ت ٢ : (( به). ٤٣ سورة طه : الآية ١٨ ورقُها فترعاه غنمى . يقالُ منه: هشَّ فلانٌ الشجرَ يُشُ هَشَّا . إذا اخْتَبط ورقَ أغصانِها فسقَط ورقُها، كما قال الراجؤُ(١): أهُشُّ بالعَصَا على أَعْنَامى من ناعمِ الأَرَاكِ والْبَشامِ(٣) وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حذَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿ وَأَهُتُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. قال: "أَخْبِطُ بها الشجرَ(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَهْشُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. قال: كان نبىُ اللَّهِ موسى عَه يُهُثُّ على غنمِه ورقَ الشجرِ. حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّديِّ: ﴿ وَأَهُشُّ ◌ِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. يقولُ: أضرِبُ بها الشجرَ للغنم، فيقَعُ الورقُ(١) .. حدَّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿هِىَ عَصَاىَ أَنَّوَكَّؤْ عَلَيْهَا وَأَهُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. قال): يتوكأُ عليها حينَ يَمشى مع (١) تفسير القرطبى ١٨٧/١١. (٢) الأراك والبشام : من شجر السواك . ينظر اللسان ( أر ك ، ب ش م) . (٣ - ٣) سقط من: ت ٢. (٤) بعده فى م: ((حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وأهش بها على غنمى﴾. قال: أخبط)). والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١٦/٢. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٥) تقدم أوله فى ص ١٩. ٤٤ سورة طه : الآية ١٨ الغنم، ويُهُثُّ بها؛ يحرّكُ الشجرَ حتى يسقُطَ الورقُ؛ الحَبَلةُ(١) وغيرها(٢). ٠ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا الحسينُ ، عن عكرمةً : ﴿ وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. قال: أضرِبُ بها الشجرَ، فيسقُطُ ورِقُها علىّ. ١٥٥/١٦ ا حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُويَه، قال: ثنا علىُ بنُ الحسنِ(٣)، قال: ثنا حسينٌ، قال: سمِعتُ عكرمةَ [٥٥٤/٣٥] يقولُ: ﴿ وَأَهُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. قال: أضرِبُ الشجرَ فيتساقطُ الورقُ على غنمى(٤) . حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعت الضَّاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَأَهُتُ بِهَا عَلَى غَنَمِى﴾. يقولُ: أضرِبُ بها الشجرَ حتی یسقُطّ منه ما تأكُلُ غنمی°). وقولُه: ﴿وَلِىَ فِيهَا مَشَارِبُ أُخْرَى﴾ . يقولُ: ولى فى عصاىَ هذه حوائجُ أُخرى. وهى جمعُ مأْرُبّةٍ ، وفيها للعربِ لغاتٌ ثلاثٌ؛ مأْرُبَةٌ بضمّ الراءِ، ومأْرَبّةٌ يفتحِها، ومؤْرِبَةٌ بكسرِها ، وهى مَفْعُلٌ ، من قولهم: لا أَرَبَ لى فى هذا الأمرِ. أى: لا حاجةً لی فیه . وقيل : ﴿أُخْرَى﴾ - وهى(٢) مآربُ جمعٌ - ولم يقلْ: أُخَرُ. كما قيل: ﴿لَهُ اُلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]. وقد بيَّنتُّ العلةً فى توحيدٍ ) ذلك (١) الحبلة : الكرم ، وقيل: الأصل من أصول الكرم ، وشجرة العنب . ينظر اللسان ( ح ب ل). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٣) فى الأصل: ((الحسين)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٣/٦. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٥ - ٥) سقط من: ص ، ت ١، ف . (٦) فى م، ت ٢ : (( هن)). (٧) فى ص، م، ت ١، ف: ((توجيه)). ٤٥ سورة طه : الآية ١٨ (١) هنالك وبنحوِ الذى قلنا فى معنى المآربِ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبىُ، قال: ثنا حفصُ بنُ مجميع، قال : ثنا سِماكُ بنُ حَرْبٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾. قال : حوائجُ أُخرى قد علِمتَها(٢). حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَِ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾. يقولُ: حاجةٌ أُخرى (٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى(٤)، ( وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿وَلِىَ فِيَهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾ . قال : حاجاتٌ؛ منافعُ() . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجْ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿وَلَِ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾. قال: حاجات٥ٌ). (١) ينظر ما تقدم فى ص ١٨ . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى التغليق ١٤٩/٣ - من طريق أحمد بن عبدة الضبى به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى التغليق ١٤٩/٣ - من طرق عبد الله بن صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى ابن المنذر. (٤) بعده فى الأصل، ص ، ت ٢، ف: ((عن ابن أبى نجيح عن مجاهد: ﴿ولى فيها مآرب أخرى﴾ يقول : حاجات)). وزاد فى الأصل: ((أخرى)). (٥ - ٥) سقط من: ت ٢. (٦) تفسير مجاهد ص ٤٦١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٤٦ سورة طه : الآيات ١٨ - ٢١ حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿وَلَِ فِيَهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾. يقولُ: حوائجُ أُخرى؛ أحيِلُ علبها المِزْودَ والسّقاءَ(). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخرى ﴾ . قال : حوائج أُخرى . حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾. قال حاجاتٌ أُخرى(٢)؛ منافع أُخرى(٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، [٥٢/٣٥ظ] عن وهبِ بنِ مُبِهِ: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾. أى: منافعُ أُخرى(٤) . ١٥٦/١٦ احدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلِىَ فِيَهَا مَشَارِبُ أُخْرَى﴾. قال: حوائجُ أُخرى سوى ذلك. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدٌ ، قال: سمِعت الضَّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿مَثَارِبُ أُخْرَى﴾. قال: حاجاتٌ أُخرى. فَأَلْقَنْهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ قَالَ أَلْفِهَا يَمُوسَى (®] ـ) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَّخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ٢٠ نَسْعَى يقولُ تعالى ذكرُه : قال اللَّهُ لموسى: ألقٍ عصاك التى بيمينك يا موسى. (١) فى ص: ((السعل))، وفى ت ١: ((الشغل))، وفى ف: ((السفل)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى ابن أبى حاتم ، وتقدم أوله فى ص ١٩ . (٢) سقط من: ص ، م ، ت ٢، ف . (٣) تقدم أوله تخريجه فى ص ٤٣ . (٤) تقدم أوله فى ص ١٩ . ٤٧ سورة طه : الآية ١٩، ٢٠ يقولُ جلَّ ثناؤه: فألقاها موسى، فجعَلها اللَّهُ حيَّةٌ تَسْعَى، وكانت قبلَ ذلك خشبةً يابسةٌ، وعصًا يتوكّأُ عليها موسى، ويُشُّ بها على غنمِه، فصارت حيةً بأمرِ اللَّهِ . كما حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضبُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ لجميع، قال : ثنا سِماكُ بنُ حربٍ ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قيل لموسى : أَلْقِها يا موسى . ألقاها ﴿ فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ نَسْعَى﴾، ولم تكنْ قبلَ ذلك حيةً . قال: فمرَّت بشجرةٍ فأكّلتها ، ومرّت بصخرةٍ فابتلَعتها . قال : فجعَل موسى يسمَعُ وقعَ الصخرةِ فى جوفِها. قال: فولّى مُدْبِرًا، فنُودِىَ أن يا موسى خُذْها. فلم يأْخُذْها، ثم نُودِىَ الثانيةَ: أن ﴿ خُذْهَا وَلَا تَّخَفْ ﴾. فلم يأخُذْها، فقيل له فى الثالثةِ: ﴿ إِنَّكَ مِنَ اْأَمِنِينَ﴾ [القصص: ٣١]. فأخذها(١). حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشّدىِّ، قال: قال له، يعنى لموسى، ربّه: ﴿أَلْقِهَا يَمُوسَى﴾ يعنى: عصاه. ﴿فَأَلْقَنِهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾، ﴿فَلَمَّا رَءَاهَا تَهَُّّ كَنَّهَا جَنٌ وَلَى مُدْبِرً وَلَّ يُعَقِّبْ﴾. فتُودِىَ: ﴿يَمُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّيْ لَا يَخَافُ لَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٣) [ النمل: ١٠]. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ، عن وهبٍ بنِ مُنبِّهِ: ﴿ قَالَ فَأَلْقَنْهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ نَسْعَى ﴾: تهتزُّ، لها أنيابٌ وهيئةٌ كما شاء أَلْقِهَا يَمُوسَى ◌ّ اللَّهُ أن تكونَ ، فرأى أمرًا فظيعًا، فولَّى مدبرًا ولم يعقِّبْ ، فناداه ربُّه: يا موسى أقْبِلْ (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٤/٥- من طريق أحمد بن عبدة به (٢) فى الأصل، ت ٢: ((إنه). (٣) تقدم أوله فى ص ١٩ . ٤٨ سورة طه : الآية ٢١ ولا تَخَفْ، ﴿ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُوْلَى﴾(١) وقولُه: ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَّخَفٌ ﴾. يقولُ تعالى ذكره : قال اللَّهُ لموسى: خذٍ الحيةَ. [٥٥٥/٣٥] والهاءُ والألفُ من ذكرِ ((الحيةِ))، ﴿وَلَا تَخَفٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولا تخفْ من هذه الحيةِ، ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُوْلَى﴾. يقولُ: فإنا سنعيدُها لهيئتِها الأولى التى كانت عليها قبلَ أن نصيِّرَها حيةً، ونردَّها عصًا كما كانت . يقالُ لكلِّ من كان على أمرٍ فترَكه، وتحوَّل عنه ثم راجعه : عاد فلانٌ سيرتَه الأولى ، وعاد لسيرتِه الأولى ، وعاد إلى سيرته الأولى . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. .: ١٥٧/١٦ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿سِيرَتَهَا الْأُوْلَى﴾. يقولُ: حَالَتَها الأولى (٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ "قوله: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾. قال: هيئتَها ) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن (١) تقدم أوله فى ص ١٩ . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف . (٤) تفسير مجاهد ص ٤٦١ . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٦ ٤٩ سورة طه : الآيات ٢١ - ٢٣ مجاهدٍ مثله . حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ، عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ : سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُوْلَى﴾. أى: سنردُّها عصًا كما كانت(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا اُلْأُولَى﴾. قال: إلى هيئتها الأُولی . القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ وَأَضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَّخْرُجْ بَيْضَآءُ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ءَايَةً أُخْرَى (٣) لِيَكَ مِنْ ءَايَتِنَا اُلْكُبْرَى يقولُ تعالى ذكرُه : واضعُمْ يا موسى يدَك فضَعْها تحتَ عضُدِك. والجناحانِ هما اليدانِ . كذلك رُوِىَ الخبرُ عن أبى هريرةَ وكعبِ الأحبارِ . وأما أهلُ العربيةِ فإنهم يقولون : هما الجَنَّان . وكان بعضُهم يستشهِدُ لقولِه ذلك بقولِ الراجزِ () : أَضُمُّهُ للصدرِ والجَنَاحِ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه : ﴿إِلَى جَنَاحِكَ﴾. قال: كفُّه تحتَ عضُدِه(٢). (١) تقدم أوله فى ص ١٩ . (٢) مجاز القرآن ١٨/٢، وتفسير القرطبى ١٩١/١١. (٣) تفسير مجاهد ص ٤٦١. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. ( تفسير الطبرى ٤/١٦ ) ٥٠ سورة طه : الآية ٢٢ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ جريج، [٥٥/٣٥ظ] عن مجاهدٍ مثله . وقولُه: ﴿ تَخْرُجُ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرٍ سُوءٍ﴾. ذُكِر أن موسى عليه السلامُ كان رجلًا آدمَ، فَأَدْخَل يدَه فى جيبِهِ، ثم أُخْرَجها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ؛ من غيرِ بَرَصٍ، مثلَ الثلج ، ثم ردها ، فخرجت كما كانت علی لونه . (١) /حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، عن وهبِ بنِ منبه بذلك . ١٥٨/١٦ حدّثنا إسماعيلُ بنُ موسی الفزارىُّ، قال : ثنا شریكٌ ، عن یزیدَ بنِ ابی زیادٍ ، عن مِقْسْمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ مَخْرُجْ بَيْضَآءُ مِنْ غَيْرِ سُوْءٍ﴾ . قال: من غيرِ (٢) " بَرَصِ(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ مِنْ غَيْرِ سُوْءٍ﴾. قال: من غيرِ برَصٍ ". حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جريج، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه : (١) تقدم أوله فى ص ١٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٧٥/٩، ٢٩٧٦، من طريق سلمة، عن ابن إسحاق قوله . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٥١/٩ (١٦١٦٠)، من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى ابن المنذر. (٣) تقدم تخريجه فى ص ٤٨ . 3 ٥١ سورة طه : الآية ٢٢ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوْءٍ﴾. قال: من غيرِ برَصٍ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً: ﴿ مِنْ غَيرٍ سُوءِ﴾ ٠ قال : من غيرٍ برّصٍ . حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدئِّ: ﴿تَخْرُجُ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوْءٍ﴾. قال: "السوءُ البياضُ)؛ من غيرِ برَصٍ(٣). حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبِيدٌ ، قال : سمِعتُ الضَّّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوْءٍ﴾: من غيرِ بِرَصٍ(٤). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن الحسنِ فى قولِ اللَّهِ: ﴿بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوْءٍ﴾. قال: أُخْرَجها اللَّهُ مِن غيرِ سوءٍ؛ من غيرِ برَصٍ، فعلِم موسى أنه لقِى ربَّه(٥) . وقولُه: ﴿ءَايَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: وهذه علامةٌ ودلالةٌ أَخرى غيرُ الآيةِ التى أَرَيْناك قبلَها من تحويل العصا حيةً تسعى - على حقيقةِ ما بعَثناك به من الرسالةِ لمن بعثناك إليه . ونصبَ ﴿ءَايَةً﴾ على اتصالِها بالفعلِ، إذ لم يظهَرْ لها ما يُرافِعُها من ((هذه) أو ((هى)). (١) تفسير عبد الرزاق ١٦/٢، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٥١/٦١. (٢ - ٢) سقط من: م، وفى ص، ت ١، ف: ((فالسوء البياض))، وفى ت ٢: (( سوء البياض)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٥١/٩ من طريق عمرو بن حماد به . (٤) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٥١/٩ معلقا . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٨٥٠/٩، وابن عساكر فى تاريخه ٥١/٦١، من طريق قرة بن خالد به . (٦) فى م: (( يرفعها)). ٥٢ سورة طه : الآيات ٢٣ - ٣٠ وقولُه: ﴿ لِيَكَ مِنْ ءَايَتِنَا اُلْكُبْرَى﴾. يقولُ: واضمُمْ يدَك يا موسى إلى جَناحِك تخرُجْ بيضاءَ من غيرٍ سوءٍ، كى نُريَك من أُدَّتِنا ) الكبرى على عظيم سلطانِنا وقدرتِنا. وقال: ﴿الْكُبْرَىَ﴾ فوخَّد، وقد قال: ﴿ مِنْ ءَايَتِنَا﴾. كما قال: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]. [٥٦/٣٥ و] وقد بيَّنا ذلك هنالك(١). وكان بعضُ أهلِ البصرةِ يقولُ(٢): إنما قيل: ﴿الكُبرى﴾؛ لأنه أُرِيد بها التقديمُ، كأن معناها عندَه: لنريَك الكُبرى من آیاتِنا . قَالَ رَبِّ القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿ أَذْهَبْ إِلَى فِرَعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (®) أَشْرَحْ لِ صَدْرِى ﴿ وَيَسِّرْ لِيّ أَمْرِى (٦) وَآَحْلُلْ عُقْدَةً مِّنْ لِسَانِىّ ﴿ يَفْقَهُواْ قَوْلى ٢٨ وَأَجْعَل ◌ِ وَزِيْرًا مِّنْ أَهْلِ ﴿ هَرُونَ أَخِى يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه موسى: اذْهَبْ يا موسى ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾. يقولُ: تجاوز قدْرَه، وتمرَّد على ربِّه. وقد بيَّنا معنى ((الطغيانِ)) فيما مضى بما أَغْنَى ١٥٩/١٦ عن إعادته فى هذا / الموضع (). وفى الكلام محذوفٌ اسْتُغنى بفهم السامع بما ذُكِر منه ، وهو قولُه : اذْهَبْ إلى فرعونَ إنه طفَى ، فادْعُه إلى توحيدِ اللَّهِ وطاعتِه ، وإرسالٍ بنى إسرائيلَ معك. ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِ صَدْرِى﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه : قال موسى : ﴿رَبِّ أَشْرَعْ لِ صَدْرِى﴾. "يقولُ: اشْرَعْ لى صَدْرىْ) لأُعِىَ عنك ما تُودِعُه مِن وحيِك، وأَعْترىَّ به على خطابٍ فرعونَ، ﴿ وَيَسِّرْ لِيِّ أَمْرِى﴾. يقولُ: وسهِّلْ لى(٢) (١) فى ت ١: ((آياتنا )). (٢) ينظر ما تقدم فى ص ١٧ . (٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١٨/٢. (٤) ينظر ما تقدم فى ٣٢٠/١، ٣٢١. (٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٦) سقط من: ت ٢، وفى ص، م، ت ١، ت ٣، ف: ((على)). ٥٣ سورة طه : الآيات ٢٥ - ٢٧ القيامَ بما تُكلِّفُنى من الرسالةِ ، وتحمّلُنى من الطاعةِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ : ﴿ رَبِّ أَشْرَحْ لِ صَدْرِى﴾. قال: جرّئْه(١) لی. وقولُه: ﴿ وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن ◌ِّسَانِىٌ﴾. يقولُ: وَأَطْلِقْ لسانى بالمنطقِ. وكانت فيه - فيما ذُكِر - عُجْمَةٌ عن الكلام للذى (١) كان من إلقائِه الجمرةَ إِلى فيه يومَ همّ فرعونُ بقتله . ذكرُ الروايةِ بذلك عمن قاله حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ" فى قوله: ﴿عُقْدَةً مِّنْ لِّسَانِىٌ﴾. قال: عجمةً ، لجمرةِ نارٍ أَدْخَلها فى فيه عن أمرِ امرأةٍ فرعونَ ، تردُّ به عنه عقوبةً فرعون ، حین أخذ موسی بلحيتِه وهو لا يعقِلُ، فقال: هذا عدوٌّ لى. فقالت له: إنه لا يعقِلُ". حدَّثْنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ: ﴿ وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِسَانِىٌ﴾: لجمرةِ نارٍ أَدْخَلها [٥٦/٣٥ظ] فى فيه عن أمرِ امرأةٍ فرعونَ، تدرَأُ به عنه عقوبةَ فرعونَ، حينَ أخَذ موسى بلحيته وهو لا يعقِلُ ، فقال: هذا (١) فى م: (( جرأة)). (٢) فى م: (( الذى)). (٣ - ٣) فى ت ١: ((مجاهد)). (٤ - ٤) فى ص، ت ١، ف: (( لا تفعل)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٤ ٥ سورة طه : الآيتان ٢٧، ٢٨ عدوٌّ لى. فقالت له : إنه لا يعقِلُ. هذا قولُ سعيدِ بنِ جبيرٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّنْ لِسَانِىٌ﴾. قال: عجمةٌ، لجمرةِ نارٍ أَدْخَلها فى فيه، عن أمرِ امرأةٍ فرعونَ، تردُ به عنه عقوبةً فرعونَ حِينَ أُخَذ (١) . بلحيته حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدىِّ، قال: لما تحرّك الغلامُ - يعنى موسى - أرَته (٢) أُّه آسيةُ صبيًّا ، فبينما هى ترقِّصُه وتلعبُ به ، إذ ناولَته فرعون وقالت: خذْه. فلما أخَذه إليه أخَذَ موسى بلحيتِه فنتَقها، فقال فرعونُ: علىَّ بالذَّاحين. قالت آسيةُ: لا تَقْتُلوه، عسى أن يَنْفَعَنا أَو نَتَّخِذَه ولدًا، إنما هو صبىٌّ لا يعقِلُ، إنما صنع هذا من صِباه، وقد علِمتَ أنه ليس فى أهلِ مصرَ أَحْلَى منى، أنا أضعُ له حَلْيًّا من الياقوتِ، وأضعُ له جمرًا، فإن أُخَذ الياقوتَ فهو يعقِلُ فاذبَحْه، وإن أخَذ الجمرَ فإنما هو صبىٌّ. فأَخْرَجت له ياقوتَها ووضعَت له طَشْتًا من جمٍ، فجاء جبريلُ فطرَح فى يدِهِ جمرةً ، فطرَحها موسى فى فيه، فأَحْرَقت لسانَهِ ، فهو الذى يقولُ اللَّهُ عِزَّ وجلّ: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةً مِّنْ لِسَانِىٌ ﴿ يَفْقَهُواْ قَوْلِيِ﴾. فزالَت(١٢) عن موسى من أجلٍ (٤) ذلك وقوله: ﴿يَفْقَهُواْ قَوّلِ ﴾: يقولُ: يَفْهَموا(٥) عنى ما أُخاطبهم وأُراجتُهم به من (١) تفسير مجاهد ص ٤٦٢ . (٢) فى م: (( أورته))، وفى ت ٢: ((أوريه)). (٣) فى الأصل: ((فتزالت))، وفى ص، ت ١، ف: ((فتزاللت). (٤) تقدم أوله فى ص ١٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٥/٩، من طريق عمرو بن حماد به . (٥) فى ض، م، ت١، ت٣: ((يفقهوا)). ٥٥ سورة طه : الآيات ٣٠ - ٣٥ الكلام، ﴿ وَأَجْعَل لِي / وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِ ﴾ يقولُ(١): واجعَلْ لى عونًا ﴿مِّنْ أَهْلِى﴾. ١٦٠/١٦ يقولُ ١: من أهلِ بيتى ﴿هَرُونَ أَخِى﴾. وفى نصبٍ ﴿هَرُونَ﴾ وجهان؛ أحدُهما ، (٣أن يكونَ منصوبًا بقوله: ﴿وَأَجْعَل﴾. فيكونَ ((الوزيرُ)) على هذا الوجهِ إذا نُصِب فعلًا ل﴿ هَرُونَ﴾. والآخرُ)، أن يكونَ ((هارونُ)) منصوبًا على الترجمةِ عن ((الوزيرِ)). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حبَّاج، عن ابنِ نجريج، قال : قال ابنُ عباسٍ : کان هارونُ أکبر من موسی(٤) .. القولُ فی تأويل قوله جل ثناؤه : ﴿ اشدُدْ بِهِ= آزرِی ٣٢ وَأَشْرِكُهُ فِ أَمْرِى ٣١ ٣٥ ، وَنَذْكُرَ كَثِيرًا (٣٦) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا ◌ُبِحَكَ كَثِيرًّا أَّ يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن موسى أنه سأل ربَّه أن يشدُدَ أَزْرَه بأخيه هارونَ . وإنما يعنى بقوله: ﴿أَشْدُدْ بِهِ، أَزْرِى﴾: قوّ به(٥) ظَهْرى، وأَعِنِّى به. [٢،٥٧/٣٥ يقالُ منه : قد آزَر فلانٌ فلانًا . إذا أعانه وشدَّ ظهرَه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: ﴿ آُشْدُدْ بِهِ، أَزْرِى ﴾. يقولُ: اشدُدْ به ظهرى . حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ آُشْدُدْ (١) فى الأصل: (( هارون أخى)). (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٣. (٣ - ٣) سقط من : م. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى ابن المنذر. (٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف. ٥٦ سورة طه : الآيات ٣١ - ٣٨ : أَزْرِى﴾. يقولُ: اشدُدْ به أمرى، وقوِّنى به، فإن لى به قوّةً(١). وقولُه: ﴿ وَأَشْرِكُهُ فِيَ أَمْرِىٍ﴾. يقولُ: واجعَلْه نبيًّا مثلَ ما جعَلتَنى نبيًّا، وَأَرْسِلْه معى إلى فرعونَ ﴿ كَنْ نُسَيِّحَكَ كَثِيرًا﴾. يقولُ: كى نعظُمَك بالتسبيح لك كثيرًا، ﴿ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ فَتُمَجّدَك ﴿ إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾. يقولُ: إنك كنت ذا بصَرٍ بنا ، لا يخفى عليك من أفعالنا شىءٌ . وذُكِر عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى إسحاقَ أنه كان يقرأُ: (أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِى). بفتحِ الألفِ من (أَشْدُدْ)، (وأُشْرِكْهُ فِى أَمْرِى) بضمّ الألفِ من (أُشْرِكْهُ)(٢). بمعنى . الخبرِ من موسى عن نفسِه أنه يفعَلُ ذلك، لا على وجهِ الدعاءِ، وإذا قُرِئ ذلك كذلك مجزٍم ((أَشْدُد)) و((أُشْرِكْ)) على الجزاءِ، أو(٣) جوابٍ الدعاءِ. وذلك قراءةٌ لا أرى القراءةَ بها ، وإن كان لها وجة مفهومٌ، لخلافِها قراءةَ الحجةِ التى لا يجوزُ خلافُها(1). القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَّاً عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَىَ ٣٨ ١٦١/١٦ /يقولُ تعالى ذكره: قال اللَّهُ لموسى: قد أَعْطِيتَ ما سألتُ يا موسى ربَّك من شرحه صدرَك، وتيسيرِه لك أمرَك، وحَلٌّ عقدةٍ لسانِك، وتصييرٍ أخيك هارونَ وزيرًا لك، وشَدِّ أَزْرِك به، وإشراكِه فى الرسالةِ معك. ﴿ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولقد تطوّلنا عليك يا موسى قبلَ هذه المرّةِ مرّةً أخرى، وذلك حينَ أَوْحَينا إلى أمِّك إذ ولَدَتك فى العامِ الذى كان فرعونُ يقتُلُ كلَّ مولودٍ ذكّرٍ من قومِك - ما أَوْحَينا [٥٧/٣٥ظ] إليها. ثم فشَر تعالى ذكرُه ما أَوْحَى إلى أمُّه، (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٤ إلى ابن أبى حاتم. (٢) وهى قراءة ابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٤١٨. (٣) فى الأصل: (( و) . (٤) القراءتان متواترتان . ٥٧ سورة طه : الآيتان ٣٨، ٣٩ فقال: هو ﴿ أَنِ أَقْذِفِيهِ فِ التَّابُوتِ﴾. فـ﴿أَنِ﴾ فى موضع نصبٍ ردًّا على ﴿ مَا﴾ التى فى قوله: ﴿ مَا يُوحَى﴾. وترجمةً عنها . القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه : ﴿أَنِ آَقْذِفِيهِ فِ التَّابُوتِ فَقْذِفِيهِ فِ أَلْيَمِ فَلْيُلْقِهِ الَُّّْ ◌ِالسَّاحِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌ لِيِ وَعَدُوٌ لَّ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ نَحَبَّةً مِنِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : ولقد مننًا عليك يا موسى مرّةً أخرى حينَ أَوْحَينا إلى أمِّك أن اقْذِفى ابنَك موسى - حينَ ولَدَتكَ - فى التابوتِ ، ﴿فَأَقْذِفِيهِ فِ اَلْيَمِ ﴾ . يعنى باليَمِّ النيلَ ، ﴿ فَلْيُلْقِهِ اَلْيَُّ بِالسَّاحِلِ﴾. يقولُ: فَاقْذِفِيه فى اليَمِّ ، يُلْقِهِ اليمُّ بالساحلِ. وهو جزاءٌ أُخْرِج مُخْرَجَ الأمرِ، كأنَّ اليَّ هو المأمورُ، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿أُتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ﴾. [العنكبوت: ١٢]. بمعنى: اتبِعوا سبيلَنا نحمِلْ عنكم خطايا كم. ففعلت ذلك أمُّه به فألقاه اليُّ بِمَشْرَعةِ آلٍ فرعونَ . كما حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: لما ولَدَت موسى أمُّه أَرْضَعته، حتى إذا أمَر فرعونُ بقتلِ الولدانِ من سنتِه تلك ، عمَدت إليه، فصنعت به ما أمرها اللّهُ تبارك وتعالى ، جعلته فی تابوتٍ صغيرٍ ، ومهّدت له فيه ، ثم عمدت إلى النيل فقذفته فيه، فأصبح فرعونُ فى مجلسٍ له كان يجلِسُه على شفيرِ النيلِ كلِّ غداةٍ ، فبينا هو جالش، إذ مرَّ النيلُ بالتابوتِ فقذَف به وآسيةُ ابنةُ مُزَاحم امرأَتُه جالسةٌ إلى جنبِه، فقال: إن هذا لشىءٌ فى البحرِ ، فأتونى به . فخرج إليه أعوانُه حتى جاءوا به، ففتَح التابوتَ فإذا فيه صبىٌّ فى مهدِه، فألقى اللَّهُ عليه محبته، وعطَف عليه نفسَه(١). وعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِ وَعَدُوٌّ لَّمْ﴾. فرعونَ، وهو العدوّ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٥/٩، من طريق سلمة به . ٥٨ سورة طه : الآية ٣٩ کان لله ولموسى . حدَّثْنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدىِّ فى قولِه : ﴿ فَقْذِفِيهِ فِ الْيَمْ ﴾ : وهو البحر، وهو النيلُ() . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ((المحبةِ)) التى قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَلْفَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِى﴾ ؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك أنه حبَّبه إلى عبادِه . ذكرُ مَن قال ذلك ١٦٢/١٦ حدَّثنى الحسينُ بنُ علىِّ الصُّدائىُ والعباسُ بنُ محمدِ الدُّورىُّ، قالا: ثنا حسینٌ [٥٨/٣٥ر] الجُعُفُ ، عن موسى بن / قيس الحَضْرمىِّ، عن سلمةَ بنِ كُھیلٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنَى﴾. قال عباس: حيّبتك إلى عبادى. وقال الصُّدائیُ: حثَّبتك إلى خلقى (٢) . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أى : حسَنتُ خَلقَك . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى إبراهيمُ بنُ مَهْدِىٌّ، عن رجلٍ، عن الحكم بن أبانٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِى﴾. قال: حُسْنًا =(٣) ومَلاحة قال أبو جعفرٍ: والذى هو أولى بالصوابِ من القول فى ذلك أن يقال: إن اللَّهَ عَزّ (١) تقدم أوله فى ص ١٩، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٩٤٢/٩ ، من طريق عمرو بن حماد به . (٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٢٣/٦١، من طريق عباس الدورى به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٣٢/١١ عن حسين بن على الجعفى به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٤ إلى عبد بن حميد. ٥٩ سورة طه: الآيتان ٣٩، ٤٠ وجلّ أَلْقَى محبته على موسى عليه السلامُ، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ ◌َحَبَّةٌ مِّنّى ﴾ فحبَّبه إلى آسيةَ امرأةٍ فرعونَ حتى تبيَّتَه وغذّته وربَّته، وإلى فرعونَ حتى "كفَّ عنه عادِيتَه وشرَّه. وقد قيل: إنما قيل: ﴿ وَأَلْفَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِى﴾؛ لأنه حيَّبه إلى كلِّ مَن رآه. ومعنى: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِنِّى﴾: حبَّبتك إليهم. يقولُ الرجلُ لآخرَ إذا أحبَّه: ألقيتُ عليك رحمتی. أى: محبتى. إِذْ تَمْشِىّ أُخْتُكَ القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيّ (9) فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُّلُمْ فَرَجَعْنَكَ إِلَّ أُمِّكَ كَىْ نَقَرَ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَّ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَكَ مِنَ الْغَمِ وَفَتَّكَ فُوقاً فَِقْتَ سِنِينَ فِىَ أَهْلِ مَذْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَمُوسَى ٤٠ اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيّ ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه : ولتُغَذَّی وتُرَنَّی علی محبتی وإرادتی . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتَادةَ فى قوله: ﴿ وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيّ﴾. قال: هو غذاؤُه، ولتُغَذَّى على عينى(١). حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلِنُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيّ ﴾ . قال: جعَله فى بيتِ الملكِ ينعَمُ ويترَفُ ، غذاؤُه عندَهم غذاءُ الملكِ ، ، ي (٢) ـنْعةٌ فتلك الصَّنْ وقال آخرون: بل معنى ذلك : وأنت بعينى فى أحوالِك كلِّها . (١) تفسير عبد الرزاق ١٧/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢) ذكره ابن کثیر فی تفسیرہ ہ/٢٧٨ عن ابن زيد . ٦٠ سورة طه : الآيتان ٣٩ ، ٤٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُريجٍ : ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيّ﴾. [٥٨/٣٥ ظ] قال: أنت بعينى إذ جعَلَتك أمُّك فى التابوتِ ، ثم فى البحرِ ، و﴿ إِذْ تَمْشِىَ أُخْتُكَ﴾(١). وقرأ ابنُ نَهيكٍ: ( وَلِتَصْنَعَ على عينى) بفتح التاءِ. وتأوَّلُه كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا عبدُ المؤمنِ، قال: سمِعتُ أبا نَهيكٍ يقرأُ : (وَلِتَصْنَعَ علَى عَيْنِى) فسألتُه عن ذلك، فقال: ولتَعْمَلَ على عينى(٣). /قال أبو جعفرٍ: والقراءةُ التى لا أستجيزُ القراءةَ بغيرِها: ﴿ وَلِنُصْنَعَ﴾ بضمٌ التاءِ؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليها . فإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين به التأويلُ الذى تأؤَّله قتادةُ، وهو: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِّى﴾: ولتغَذّى على عينى ألقيتُ عليك المحبةَ منى . ١٦٣/١٦ وعنى بقوله: ﴿عَلَى عَيْنِىّ﴾: بمرأى منى ومحبةٍ وإرادةٍ . وقولُه: ﴿ إِذْ تَمْشِىّ ◌ُغْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَوْلُكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلٌ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: حينَ تمشِى أُختُكُ تبتغيك(٤) حتى وجَدَتك، ثم تأتى من يطلُبُ المراضعَ لك ، فتقولُ : هل أدُلُّكم على مَن يَكْفُلُه؟ وحذف من الكلام ما ذكّرتُ بعدَ قولِه : ﴿ إِذْ تَمْشِىَ﴾ . استغناءً بدلالةِ الكلامِ عليه . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٤ إلى ابن المنذر. (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٣، ف. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٤) فى م، ف: ((تتبعك)).