Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
سورة طه : الآية ١٠
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عبَّاسٍ
قولَه: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَى﴾. يقولُ: مَن يدُلُّ على الطريقِ(١).
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى ١٤٣/١٦
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
(٣)
فى قولِ اللَّهِ: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدِّى﴾. قال: هادٍ" يَهدِيه الطريقَ
.
وحدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ مثله .
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى
النَّارِ هُدَى﴾. أى: هداةً يهدُونه الطريقَ.
وحدَّثنى أحمدُ بنُ المقدامِ ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعت أبى يحدِّثُ، عن
قتادةَ، عن صاحبٍ له، عن حديثِ ابنِ عباسٍ ، أنه زعم أنها أَثْلَةُ ، ﴿ أَوْ أَجِدُ عَلَى
النَّارِ هُدَى﴾. وقال أبى: وزعم قتادةُ أنه هَدْىُ الطريقِ .
وحدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَى﴾. قال: من يَهْدِينى إلى الطريقِ).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٠/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت ١، ف: ((هاديا)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٦٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٠/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٥/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٠/٤ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم.

٢٢
سورة طه : الآيات ١٠ - ١٢
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن وهبٍ بنِ
منبهٍ: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَى﴾. قال: هُدّى عن علَم الطريقِ الذى أضلَلنا ؛
بنعتٍ من خبرٍ(١).
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن أبى سعدٍ (١) ، عن عكرمةَ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿لَعَلَّ ◌َانِيَكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدَّى﴾. قال: كانوا ضَلُّوا
عنِ الطريقِ، فقال: لعلنى (١) أجدُ من يدلّنى على الطريقِ، أو آتيكم بقبسٍ لعلكم
تَصْطَلُون(١) .
[٤٧/٣٥ظ] القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَلَمَّا أَنَنَهَا نُودِىَ يَمُوسَىّ
إِنَّ أَنْ رَبُّكَ فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكٌ إِنََّكَ بِأَلَوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى
يقولُ تعالى ذكره: فلما أتى النارَ موسى، نأداه ربُّه: ﴿يَمُوسَىّ إِنْ أَنَاْ رَبُّكَ
فَأُخْلَعَ نَعْلَيْكٌ ﴾ .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن وهبِ بنِ مُنَبِّهِ ،
قال : خرَج موسى نحوَها ، يعنى نحوَ النارِ، فإذا هى فى شجرٍ من العُلَّيْقِ() - وبعضُ
أهلِ الكتابِ يقولُ: فى عَوْسَجَةٍ (٥) - فلما دنا استأخَرتْ عنه، فلما رأى استثْخارَها
رجَع عنها ، وأوجس فى نفسِه منها خِيفةً ، فلما أراد الرَّجْعةَ ، دنتْ منه ثم كُلِّم من
الشجرةٍ ، فلما سمِع الصوتَ استأَنَس، وقال اللَّهُ تبارك وتعالى له: يا مُوسَى ﴿أَخْلَعْ
(١) تقدم أوَّلُهما فى ص ٢٠ .
(٢) فى م، ت ٢: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢/١١.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((أعلى)).
(٤) العليق: شجر من شجر الشوك لا يعظم . اللسان ( ع ل ق ) .
(٥) العوسجة : واحد العوسج، وهو شجر من شجر الشوك . اللسان ( ع س ج ) .

٢٣
سورة طه : الآية ١٢
نَعَلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾. فخلَعها فَأَلْقاها (١).
واختلف أهلُ العلم فى السببِ الذى من أجلِه أمَر اللَّهُ موسى بخلع نعليه؛ فقال
بعضُهم: أَمَره بذلك لأنهما كانتا من جلدٍ حمارٍ ميِّتٍ ، فكرِه أن يطأ بهما الوادىَ
المقدَّسَ، وأراد أن يَمسَّه من بَركةٍ الوادى .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عاصم ،
عن أبى قلابةً، عن / كعبٍ ، أنه رآهم يَخلَعون نِعالَهم فى الصلاةِ، فقال: كان ١٤٤/١٦
رسولُ اللَّهِ وَهِ يَفعَلُ ذلك؟ فَقُرِئُ(٤) عليه٢): ﴿فَأَخْلَعَ نَعَلَيْكٌ إِنَّكَ بِأَلْوَادِ الْمُقَدَّسِ
طُوَّى﴾. فقال: كانتْ من جلدٍ حمارٍ مِيِّتٍ، فَأَرَاد اللَّهُ أَن يَمِسَّه القُدْسُ(٥).
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ ،
عن عكرمةً فى قولِهِ: ﴿فَأَخْلَعَ نَعْلَيْكٌ ﴾. قال: كانتا من جلدِ حمارٍ مِيِّتٍ(١).
حدَّثْنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ، قال: حُدِّثنا أن نعلَتْه
كانتا من جلدٍ (٧) حمارٍ، فخلَعهما ثم أتاه .
(١) تقدم أوله فى ص ٢٠ .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أكان)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فقرأ)).
(٥) تفسير سفيان ص ١٩٢، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥/٢ عن ابن عيينة ، عن عاصم به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٤ إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير سفيان الثورى ص ١٩٣ عن حصين ، عن عكرمة.
(٧) سقط من : الأصل ، ص ، ف .

٢٤
سورة طه : الآية ١٢
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قولِهِ: ﴿ فَلَخَلَعْ نَعْلَيْكٌ﴾. قال: كانتا من جلدٍ حمارٍ، فقيل له: اخلَفهما(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، قال :
وأخبرنى عمرُ بنُ عطاءٍ، عن عكرمةَ ، وأبو سفيانَ، عن معمرٍ ، عن جابرٍ الجُغْفِئِّ،
عن علىِّ بنِ أبى طالبٍ: ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيَكَ ﴾ . قال: كانتا من جلدٍ حمارٍ ، فقيل له :
أخلَعْهما . قال: وقال قتادةُ مِثْلَ ذلك(١).
وقال آخرون: بل كانتا من جلدٍ بقَرٍ، ولكنَّ اللَّهَ أرَاد أن يطأ موسى [ ٤٨/٣٥ و]
عليه السلامُ الأرضَ بقدمَيْه ؛ ليصِلَ إليه من برَكتِها .
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، قال : قال ابنُ جريج، قال
الحسنُ: كانتا - يعنى نعلَىْ موسى عليه السلامُ - من بقرٍ، ولكنْ إنما أراد أن يُباشرَ
بقدميه بر کةَ الأرضِ، و کان قد قُدِّس مرتین(٢) .
قال ابنُ جُرَيْج: وقيل لمجاهدٍ: زعَموا أن نعلَيْه كانتا من جلدِ حمارٍ أو مَيْتَةٍ .
قال : لا ، ولكنَّه أُمِرِ أن يُباشرَ بقدمَيْه برَكةَ الأرضِ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: قال أبو بشرٍ - يعنى ابنَ عُليةً - سمِعتُ ابنَ أبى نجيحِ
يقولُ فى قوله: ﴿ فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾. قال: يقولُ: أَفْض
(١) تفسير عبد الرزاق ١٥/٢ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦/٢ عن معمر، عن جابر، عن عمير بن سعيد، عن على، وهو فى
تفسير سفيان ص ١٩٢ عن جابر كإسناد عبد الرزاق ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٤ إلى الفريانى
وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٤ إلى عبد بن حميد.

٢٥
سورة طه : الآية ١٢
بقدمَيْك إلى برَكةِ الوادى(١) .
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : أمَرِه تعالى ذكْرُه بخلع نعلَيْه
ليباشرَ بقدمَيْه برَكةَ الوادى، إذ كان واديًا مُقدَّسًا .
وإنما قلْنا : ذلك أولى التأويلين بالصوابِ؛ لأنه لا دَلالةَ فى ظاهرِ التنزيلِ على أَنَّه
أُمِر بخَلْعِهما من أجل أنهما من جلدٍ حمارٍ ، ولا لنجاستهما ، ولا خبرَ بذلك عمَّن
تَلْزَمُ بقولِه الحُجَّةُ، وأن فى قولِه: ﴿ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ بعَقِه، دليلًا واضحًا
على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا .
ولو كان الخبرُ الذى حدَّثنا به بشرٌ، قال: ثنا خلَفُ بنُ خليفةً، عن حميدٍ ،
عن(٢) عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن ابنِ مسعودٍ، عن نبيِّ اللَّهِ وَه، قال: ((يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ
مُوسى، كانَتْ عَلَيْه ◌ُبَّةُ صُوفٍ، وكِساءُ صُوفٍ، وسَرَاوِيلُ صُوفٍ، ونَعْلان مِن
جِلْدِ حمارٍ غيرِ ذكيّ))(١) - صحيحًا لم نَعْدُهُ إلى غيرِهِ، ولكنَّ فى إسنادِهِ نظَرًا يَجِبُ
التثبُتُ فيه .
واختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ إِنَّ أَنَاْ رَبُّكَ﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ
والبصرةِ: (نُودِىَ يا مُوسَى / أَنِّى) بفتح الألفِ من ((أَنِّى))(٤)، فـ ((أنَّ)) على قراءتهم ١٤٥/١٦
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) فى ص، ت ١، م: (( بن)).
(٣) فى م: ((مذكى)).
والحديث أخرجه الترمذى (١٧٣٤)، والحاكم ٣٧٩/٢ من طريق خلف بن خليفة به . وقال الحاكم: هذا
حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه. قال الذهبى معقبًا عليه : بل ليس على شرط البخارى، وإنما غره
أن فى الإسناد حميد بن قيس. كذا وهو خطأ إنما هو حميد الأعرج الكوفى ابن على أو ابن عمار أحد المتروكين
فظنه المكى الصادق .
(٤) هى قراءة ابن كثير وأنى جعفر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤١٧ .

٢٦
سورة طه : الآيتان ١٢،١١
فى موضعٍ رفع بقولِه: ﴿ نُودِىَ﴾. كأنَّ(١) معناه كان عندَهم: نُودِىَ هذا القولُ.
(٢ وقرأته بعد٢ُ): [٤٨/٣٥ظ] عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ بالكسرِ: ﴿نُودِىَ
يَمُوسَىَ إِنِ﴾. على الابتداءِ(١)، وأنَّ معنى ذلك: قيل يا موسى: إِنِّى.
والكسرُ أولى القراءتينِ عندَنا بالصوابِ(٤)، وذلك أن النداءَ قد حال بينَه وبينَ
العملِ فى ((أنَّ))، قولُه: ﴿يَمُوسَى﴾. وحظّ قوله: ﴿نُودِىَ﴾ أن يعملَ فى ((أَنْ))
لو كانت قبلَ قوله: ﴿يَمُوسَىَ﴾، وذلك أن يقالَ: نُودِى أَنْ(٥) يا موسى إنى أنا
ربُّك. ولا حظّ لها(١) فى ((إنّ)) التى بعدَ ﴿يَمُوسَىّ﴾.
وأما قولُه: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾. فإنه يقولُ: إنك بالوادِى المطّهرِ المباركِ.
كما حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنی معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ
عباسٍ قولَه: ﴿ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾. يقولُ: المباركِ(٧).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال :
قال مجاهدٌ قوله: ﴿ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾. قال: قُدِّس، بُورِك مرّتين(٨).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِنَّكَ
بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾. قال: بالوادى المبارَكِ .
(١) فى الأصل، ت ٢: ((فإن)).
(٢ - ٢) فى ص، ف: ((قرأه بعد))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((قرأه بعض)).
(٣) هى قراءة عاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائى . السبعة لابن مجاهد ص ٤١٧ .
(٤) القراءتان متواترتان ، وكلتاهما صواب .
(٥) سقط من: ص ، ت ١، ف .
(٦) فى ت ٢: ((بعدها)).
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٢٥٦/٤ - من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى ابن المنذر .
(٨) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٦٦/٥ عن مجاهد .

٢٧
سورة طه : الآية ١٢
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ُطُوَّى﴾ ؛ فقال بعضُهم: معناه : إنك
بالوادى المقدَّسِ طَوَيْتَه . فعلى هذا القولِ من قولهم، طُوَى مصدرٌ أُخرِج من غيرِ
لفظِهِ، كأنَّه قيل : طويتُ الوادىَ المقدَّسَ طُوَّى.
ذكْرُ من قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّكَ بِأَلَوَادِ اَلْمُقَدَّسِ ◌ُوَّى﴾. يعنى: الأرضَ
المقدسةَ، وذلك أنَّه مرّ بوادِيها ليلًا فطَوَاه - يقالُ: طويتُ وادىَ كذا وكذا طُوَّى(١)
من الليلِ - وارتفَع إلى أعلى الوادِى، وذلك نبىُ اللَّهِ موسى عليه السلامُ(٢).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : مرّتين. وقالوا : ناداه ربّه مرّتين. فعلى قولٍ
هؤلاءِ، طُوَّى مصدرٌ أيضًا من غيرِ لفظه، وذلك أن معناه عندهم : نُودِیَ : یا
موسى، مرّتين نداءَينٍ. وكان بعضُهم يُنشِدُ شاهدًا لقوله: [٤٩/٣٥ و] ◌ُوَّى أَنَّه
بمعنى مرّتين - قولَ عدىٍّ بنِ زيدِ العِبَادىِّ(٣):
علىَّ طُوَّى مِنْ غَيِّك المتُرَّدِّدِ
أعاذِلَ إِنَّ اللَّوْمَ فِى غَيْرِ كُنْهِه
وروَى ذلك آخرون: ((علىَّ ثِنِى)). أى: مرّةً بعدَ مرّةٍ، وقالوا: طُوَّى وثِنَّى
بمعنى واحدٍ .
ذكْرُ من قال ذلك
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ
(١) ليس فى الأصل .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) معجم البلدان ٥٥٣/٣ ، واللسان (ث ن ی، ط وى).

٢٨
سورة طه : الآية ١٢
بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى): كُنا نُحدَّثُ أنه وادٍ قُدِّس مرّتين، وأن اسمَه طُوّى(١).
/ وقال آخرون : بل معنى ذلك : إِنه قُدِّس طُوِّى مرّتين .
١٤٦/١٦
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج ، قال : قال ابنُ جريَج ، قال
الحسنُ: كان قُدِّس مرّتين(٢).
وقال آخرون: بل ﴿ طُوَّى﴾ : اسمُ الوادى.
ذكّرُ من قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَهِ: ﴿طُرِّى﴾: اسمُ الوادى(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ:
طوی ﴾ . قال: اسمُ الوادى().
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله:
بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾. قال: ذاك الوادِى هو طُوَّى، حيثُ كان موسى،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى
عبد بن حميد ..
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) تقدم أوله فى الصفحة السابقة .
(٤) تفسير مجاهد ص ٧٠٣. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
المنذر .

٢٩
سورة طه : الآية ١٢
وحيثُ كان إليه(١) من اللَّهِ ما كان. قال: وهو نحوَ الطورِ .
وقال آخرون: بل هو أَمْرٌ من اللَّهِ لموسى بأنْ يطأَ الوادىَ بقدمَيْه.
ذكْرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ منصورِ الطوسىُّ، قال: ثنا صالحُ بنُ إسحاقَ الجِهْبِذُ، عن
جعفرِ بنِ بَرْقانَ، عن عكرِمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَأَخْلَحْ نَعْلَيْكٌ إِنَّكَ
بِأَلَوَادِ الْمُقَدَّسِ ◌ُوَّى﴾. قال: طأُ الوادىَ(٢).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا یحتی بنُ واضح، قال : ثنا الحسینُ ، عن یزیدَ ، عن
عكرمةَ فى قوله: ﴿طُوَّى﴾. قال: طأ الوادىّ.
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أَبى نجيحٍ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ فى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿ُطُوَّى﴾. قال: طأُ الأرضَ حافيًا، كما تدخلُ
الكعبةَ حافيًّا. يقولُ: من بَرَكةِ الوادى (١).
[٤٩/٣٥ظ] حذَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ
جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿طُوَّى ﴾: طأُ الأرضَ حافيًا .
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَه بعضُ قرأةِ المدينةِ : (طُوَى). بضمِ الطاءِ
وتَركِ التنوينِ(٤)، كأَنَّهم جعَلوه اسمَ الأرضِ التى بها الوادى، كما قال الشاعرُ(٥):
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((المنة)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى المصنف.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٦٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو. ينظر حجة القراءات ص ٤٥١ .
(٥) هو حسان بن ثابت، وتقدم البيت فى ٣٨٦/١١.

٣٠
سورة طه : الآية ١٢
بحُنَيْنَ يومَ تَوَاكُلِ الأَبْطالِ
نَصَرُوا نَبِيَّهُمُ وَشَدُّوا أَزْرَه
١٤٧/١٦
أفلم يُجرِ ((حُنينًا))؛ لأنه جعلَه اسمًا للبلدةِ لا للوادِى، ولو كان جعَلَه اسمًا
للوادِى لأجْراه، كما قرَأْتِ القرأةُ ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾
[ التوبة: ٢٥]. وكما قال الآخر(١):
وأعْظَمَه(٢) ببَطْنٍ حِراءَ نارًا
ألسَنْا أَكْرمَ الثَّقَلَيْنِ رَخْلًا
فلم يُجرِ ((حِراءَ))، وهو جبلٌ؛ لأنه جعَلَه اسمًا للبَلْدَةِ، فكذلك (طُوَى) فى
قراءةٍ مِن لم يُجرِهِ، يجعَلُه اسمًا للأرضِ.
وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أَهلِ الكوفةِ ﴿ُوَّى﴾ بضمِّ الطاءِ والتنوينِ(٢) . وقارُِو
ذلك كذلك مُخْتلِفون فى معناه على ما قد ذكرتُ من اختلافِ أهلِ التأويلِ ؛ فأمّا
من أراد به المصدرَ مِن ((طَوَيْتُ))، فلا مَثُونَةً فى تنوينِهِ؛ وأمَّا مَن أراد أن يجعَلَه اسمًا
للوادِى، فإنه إنما ينوِّنُه لأَنَّ اسمُ ذكرٍ لا مؤنثٍ ، وأنَّ لامَ الفعلِ منه ياءٌ، فزادَه ذلك
خِفَّةً فَأَجْراه، كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَيَوْمَ خُنَيْنٍ﴾؛ إذ كان ((حنيٌ)) اسمُ
وادٍ ، والوادِی مُذكّرٌ.
وأولى القراءتين عندى بالصوابٍ (٤) قراءةُ مَن قِرَأْ بضمُ الطاءِ والتنوين؛ لأَنَّه إِن
يكُنِ اسمًا للوادِى فحظُّه التنوينُ؛ لما ذكرتُ لك قبلُ مِن العلةِ لمن قال ذلك، وإن كان
مصدرًا أو مُفَسّرًا، فكذلك أيضًا حكمُه التنوينُ، وهو عندى اسمُ الوادِى . وإذا كان
(١) معانى القرآن للفراء ٤٢٩/١، ١٧٥/٢، ونسبه سيبويه فى الكتاب ٢٤٥/٣ إلى جرير باختلاف فى
الرواية ، وليس البيت فى ديوان جرير .
(٢) فى م: (( أعظمهم)).
(٣) وهى قراءة عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ٤٥١ .
(٤) القراءتان كلتاهما صواب .

٣١
سورة طه : الآيات ١٢ - ١٤
كذلك، فهو فى موضِعِ خفضٍ ردًّا على ((الوادِى)).
إِنَّنِىّ أَنَا اللهُ
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿ وَأَنَا أَخْتَرْتُكَ فَأَسْتَيَعْ لِمَا يُوحَىّ
١٤٦
لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَأَعْبُدْنِ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ
اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامَّةُ القرأةِ الذين قرءوا : ( وأَنَّا) بتشديدِ
النونٍ، (وأَنَّا) بفتح الألفِ من (أَنَّا) ردًّا على ﴿نُودِىَ يَمُوسَىَ﴾. [٥٠/٣٥ر٤ كأن
معنى الكلامِ عندَهم: نُودِىَ يا موسى إِنِّى أنا ربُّك، وأنّا اخترناك (١). وبهذه القراءةِ
قرأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ(١) .
وأما عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ فَقَرَءوا: ﴿وَأَنَا
اخْتَرْتُكَ﴾. بتخفيفِ النونِ(٢) على وجهِ الخيرِ من اللَّهِ عن نفسِه أنَّه اخْتارَه.
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندِى أَن يُقالَ: إنهما قراءتان قد قرَأ بكلٌ واحدةٍ
منهما قرأةُ أهلِ العلم بالقرآنِ، مع اتّفاقٍ مَعْنَيَئِهِما، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ
الصوابَ فيه. وتأويلُ الكلامِ: ونُودِىَ أَنَّا اخْتَرناكَ فاجْتَيناك لرِسالَتِنا إلى مَن تُرسلُك
إليه .
فَأَسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾. يقولُ: فاستَمِعْ لوَحْيِنا الذى نوحِيه إليك وعِه ، واعملْ
بِهِ. ﴿ إِنَِّىَّ أَنَا اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه : إنى أنا المعبودُ الذى لا تصلُحُ العِبادةُ إلَّا
له، ﴿لَآَ إِلَهَ إِلَّ أَنَا﴾ فلا تعبُدْ غيرِى، فإنَّه لا معبودَ تجوزُ أو تصلُحُ له العبادةُ
سِوَاىَ ، ﴿ فَأَعْبُدُنِ﴾. يقولُ: فأخْلِصِ العبادةَ لى دونَ كلِّ ما عُبِد مِن دُونى .
(١) فى الأصل، ص، ت ١، م، ف: ((اخترتك)).
(٢) هى قراءة حمزة، وقرأ أيضًا: (اخترناك). ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤١٧ .
(٣) هى قراءة نافع وابن كثير وعاصم وأبى عمرو وابن عامر والكسائى. ينظر المصدر السابق.

٣٢
سورة طه : الآية ١٤
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾. اختلف أهلُ التأويل فى تأويل ذلك؛ فقال
بعضُهم: معنَى ذلك: أقم الصلاةَ لى؛ فإِنَّك إذا أُقَمْتَها ذكَرْتَنى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
١٤٨/١٦ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَأَقِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾. قال: إذا صلَّى عبدٌ ذكَر ربَّه(١).
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن
مُجَاهِدٍ قوله: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾. قال: إذا صلَّى عَبْدٌ ذكَر ربَّه.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأقم الصلاةِ حينَ تذكُرُها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُغيرةَ، عن
إبراهيمَ فى قولِه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾. قال: تُصَلِّيها حينَ تذكُرُها(٢).
حدَّثنى أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ ، قال: ثنى عمى عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ،
قال: ثنى يونسُ ومالك، [٥٠/٣٥ظ] عن ابنٍ شهابٍ، قال: أخبرنى سعيدُ بنُ
المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ يَّمِ قال: ((مَنْ نَسِىّ صلاةً(٣) فَلْيصلِيها(*
(١) تفسير مجاهد ص ٤٦٠، ٤٦١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٦٥/٢ من طريق مغيرة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٣/٤ إلى
عبد بن حميد .
(٣) فى الأصل: ((الصلاة)).
(٤) فى م، ومصادر التخريج: ((فليصلها)) . والمثبت لغة صحيحة.

٣٣
سورة طه : الآية ١٤
إذا ذكَرَها، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾)). وكان الزهرىُّ
يَقرَؤُها: (أقمِ الصَّلاةَ لِذِكْرَى)(١). قال أبو جعفرٍ: ((ذِكْرَى)) بمنزلةِ ((فِعْلَى)).
وأولى التأويلين فى ذلك بالصوابِ تأويلُ مَن قال: معناه : أقم الصلاةَ لِتَذْكُرَنِى
فيها؛ لأن ذلك أظهَرُ معْنَتَيْه، ولو كان معناه: حينَ(٢) تَذْكُرُها. لكان التنزيلُ: أقم
الصلاةَ لِذِكْرِكَهَا. وفى قولِه ﴿ لِذِكْرِىّ﴾ دلالةٌ بينةٌ على صحَّةِ ما قال مجاهدٌ فى:
تأويلِ ذلك ، ولو كانت القراءةُ التى ذكَرْناها عن الزهرىِّ قراءةٌ مُسْتفيضَةٌ فى قرَأَةٍ
الأمصارِ، كان صحيحًا تأويلُ من تأوَّلَه بمعنى: أقم الصلاةَ حينَ تذكُرُها . وذلك أن
الزهرىَّ وجَّه بقراءته : (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِ كْرَى) بالألفِ لا بالإضافةِ، إلى: أقم الصلاةَ
لِذِكْرَاها. إلا أنّ الهاءَ والألفَ حُذِفَتَا وهما مُرَادتان فى الكلام ؛ لِيُوفَّقَ بينَها وبينَ سائرٍ
رءوسٍ الآياتِ؛ إذ كانت بالألفِ والفتحِ .
ولو قال قائلٌ فى قراءةِ الزهرىِّ هذه التى ذكَرْناها عنه : إنما قصد الزهرىُّ بفَتْحِها
وتَصْيِيرِ ياءِ الإضافةِ ألفًا ، التوفيقَ بينَه وبينَ رءوسِ الآياتِ قبلَه وبعدَه ، لا أنه خالَف
بقراءته ذلك كذلك مَن قَرَأ بالإضافةِ. وقال : إنما ذلك كقولِ الشاعرِ :
إلى أُمَّا ويُزْوِينِى النَّقِيعُ(٤)
أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِى
وهو يريدُ : إلى أُمّى. وكقولِ العربِ: بأبا وأمَّا. وهى تريدُ: بأبى وأَمِّى -
(١) أخرجه مسلم (٣٠٩/٦٨٠)، وأبو داود (٤٣٥)، والنسائى (٦١٨)، وابن ماجه (٦٩٧)، وأبو عوانة
٢٥٣/٢، وابن حبان (٢٠٦٩)، والبيهقى ٢١٧/٢، وفى الدلائل ٢٧٢/٤ من طريق ابن وهب ، عن يونس،
عن الزهرى به، وأخرجه مالك ص ١٤،١٣ عن الزهرى، عن سعيد مرسلًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٩٣/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٢) فى الأصل: (( حتى )).
(٣) البيت فى معانى القرآن للفراء ١٧٦/٢، واللسان ( نقع)، وروايته : إلى أمى ويكفينى النقيع.
(٤) والنقيع : المحض من اللبن يبرد .
( تفسير الطبرى ٣/١٦ )

٣٤
سورة طه : الآيات ١٤ - ١٦
كان له بذلك مَقالٌ .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ الشَّاعَةَ ءَانِيَةُ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ
نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ﴿ فَلَا يَصُدَّنَكَ عَنَّهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَأَنَّبَعَ هَوَنِهُ فَتَرْدَى
١٦
/ يقولُ تعالى ذكره: إِن الساعةَ التى فيها يبعَثُ اللَّهُ الخلائقَ من قبورِهم لموقفٍ
القيامةِ جائيةٌ أكادُ أُخْفيها .
١٤٩/١٦
فعلَى ضَمِّ الألفِ مِن ﴿أُخْفِيهَا﴾ قراءةُ جميع قرأةِ أمصارِ الإسلامِ، بمعنَى: أكادُ
أَخْفيها مِن نَفْسِى؛ لئلا يطَّلِعَ عليها أحدٌ. وبذلك جاء تأويلُ [٥١/٣٥و] أكثرِ أهلِ
التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَهِ: ﴿أَكَدُ أُخْفِيهَا﴾. يقولُ: لَا أُظْهِرُ عليها أحدًا غيرِى(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى ، عن أبيه ،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الشَاعَةَ ءَانِيَةُ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: لا تأتيكُم إلا بَغْتَةً.
وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ ءَانِيَةُ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ . قال: مِن نَفْسِى.
وحدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ عزَّ ذكرُه: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: من نَفْسِى(١).
:
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٦١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٤ إلى عبد بن حميد وابن الأنبارى =

٣٥
سورة طه : الآية ١٥
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،
عن ابنِ عباس: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: مِن نَفْسِى".
(٢ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ
ءَائِيَةُ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾. قال: أكاد أُخفيها من نفسى).
وحدَّثنى عبدُ الأُعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدِ الطَّنافسىُّ ، قال: ثنا
إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ، عن أبى صالح فى قوله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾. قال: يُخْفِيها
مِن نَفْسِه(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ قولَه: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ
ءَانِيَةُ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾: وهى فى بعضِ القراءةِ: (أَحْفِيها مِن نَفْسِى). ولَعَمْرِى لَقْد
أَخْفَاها اللَّهُ من الملائكةِ المقرّبين، ومن الأنبياءِ المُرْسَلين.
حدَّثنا الحسنُ ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ، قال :
فى بعضٍ الحروفِ : (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أَحْفِيها مِنْ نَفْسِى) ().
وقال آخرون: إَّما هو: (أكادُ أَخْفِيها) بفتحِ الألفِ من (أَخْفِيها) بمعنَى:
أُظْهِرْها .
= فى المصاحف .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٤ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م ، ت ١، ف .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٤ إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٦/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.

٣٦
سورة طه : الآية ١٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا محمدُ بنُ سهلٍ، قال :
سألنى رجلٌ فى المسجدِ عن هذا البيتِ (١):
دَأْبَ شَهْرَينِ ثُمَّ شَهْرًا دَمِیکًا
بأَرِيكَيْنِ يَخفِيان غَمِيرًا(١)
/فقلتُ: يَظْهَران. فقال وِقاءُ(٣) بن إياسٍ وهو خَلْفى: أَقْرَأَنِيها سعيدُ بنُ جبيرٍ
[ ١:٣٥ ٥ظ]: (أكادُ أَحْفِيها) بنَصْبِ الألفِ(٤).
١٥٠/١٦
وقد رُوِىَ عن سعيد بن جبيرٍ وِفَاقٌ لقولِ الآخرين الذين قالوا : معناه : أكادُ
أُخْفِيها مِن نَفْسِی .
ذكرُ مَن قال الروايةَ عنه بذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، ومنصورٍ، عن مجاهدٍ، قالا: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ ءَانِيَةُ أَكَادُ أُخْفِيَهَا﴾ .
قالا : مِن نَفْسِی .
حدَّثنى عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِىُّ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلِ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيَهَا ﴾. قال: مِن نَفْسِى (١).
(١) هو كعب بن زهير شرح ديوان كعب ص ١٤٧ .
(٢) قوله : دأب شهرين: يقول: يدأب . دميكا يعنى: تاما. وقال الأصمعى: قوله: بأريكين: يعنى موضعًا
يقال له : أريك. فضم إليه آخر فقال : بأريكين . والغمير : نبت تصيبه السماء فينبت عنه نبت آخر ، وربما
أصاب الإبل منه داء . شرح ديوان كعب ص ١٧٤.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((ورقاء)). وينظر ما تقدم فى ٢٥٤/١٣.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٢٧٢/٥ - من طريق يحيى بن واضح به ، وأخرجه
أبو عبيد - كما فى تفسير القرطبى ١٨٢/١١ - والفراء فى معانى القرآن ١٧٦/٢ من طريق محمد بن سهل به .
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٦١ من طريق عطاء بن السائب به .

٣٧
سورة طه : الآية ١٥
والذى هو أولى بتأويل ذلك من القولِ قولُ مَن قال: معناه : أكادُ أَخْفِيها مِن
نَفْسِى . لأن تأويلَ أهلِ التأويلِ بذلك جاء.
والذى ذُكِر عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مِن قراءةِ ذلك بفَتْح الألفِ قراءةٌ لا أُسْتَجيزُ
القراءةَ بها؛ لخِلافِها قراءةَ الحُجَّةِ التى لا يجوزُ خِلافُها فيما جاءتْ به نقلًا
مُشْتفيضًا .
فإن قال قائلٌ : ولِمَ وَجَّهتَ تأويلَ قولِه: ﴿أُخْفِيهَا﴾ بضمٌ الألفِ إلى معنى:
أكادُ أُخْفيها من نَفْسِى. دونَ تَوْجِيهِهِ إلى معنَى: أكادُ أُظْهِرُها. وقد عَلِمتَ أن
للإخفاءِ فى كلام العربِ وجْهَين؛ أحدُهما الإظهارُ، والآخرُ الكِتْمانُ، وأن الإظهارَ
فى هذا الموضِعِ أَشْبَهُ بمعنى الكلام؛ إذ كان الإخفاءُ مِن نَفْسِه يكادُ عندَ السامعين أن
يسْتَحيلَ معناه، إذ كان مُحالًا أن يُخْفِىَ أحدٌ عن نَفْسِه شيئًا هو به عالمٌ، واللَّهُ تعالى
ذْرُهُ لا تَخْفَى عليه خافيةٌ ؟
قيل: إن الأمرَ فى ذلك بخلافٍ ما ظَنَنتَ، وأَّما وجَّهْنا معنى: ﴿أُخْفِيهَا﴾
بضمّ الألفِ إلى معنى: أَسْتُرُها مِن نَفْسِى. لأنَّ المعروفَ مِن معنَى الإخفاءِ فى كلامٍ
العربِ ، الشَّترُ، يقالُ: قد أَخْفَيتُ الشىءَ. إذا سَتَوْتَه. وأنَّ الذين وجهوا معناه إلى
الإظهارِ إنما اعْتَمَدوا على بيتٍ لامْرىّ القيسِ بنِ عابسِ الكِنْدِىِّ.
حُدِّثتُ عن معمرٍ بنِ المثنى أنَّه قال: أَنْشَدَنيه أبو الخَطَّابِ، عن أهْلِه فى بلَدِه :
وإِنْ تَبْعَثُوا الحَرَبَ لا نَقْعُدٍ (١)
فإن تَدْفِئُوا الدَّاءَ لا نُخْفِهِ
بضمُّ النونِ من: لا نُخْفِه. ومعناه: لا نُظْهِرْه. فكان اعتمادُهم فى تَوْجِيه
(١) البيت فى مجاز القرآن ١٦/٢، ١٧، واللسان وتاج العروس (خ فى) منسوب لامرئ القيس بن عابس.
وهو فى ديوان امرئ القيس بن حجر ص ١٨٦. وامرؤ القيس بن عابس صحابى. ينظر أسد الغابة ١٣٧/١.

٣٨
سورة طه : الآية ١٥
الإنْفاءِ فى هذا الموضِع إلى الإِظْهَارِ على ما ذكروا [٥٢/٣٥و] من سَماعِهم هذا
البيتَ، على ما وصَفْتُ مِن ضمِّ النونِ من: نُخْفِه .
وقد أَنْشَدنى الثِّقةُ عن الفرّاءِ (١) :
فإِنْ تَدْفِئُوا الدَّاءَ لا نَخْفِه *
بفتحِ النونٍ من : نَخْفِه، من: خَفيتُه أَخْفيه. وهو أولى بالصوابِ؛ لأَنَّه
١٥١/١٦ المعروفُ مِن كلام العربِ. فإذا كان ذلك / كذلك، وكان الفتحُ فى الألفِ مِن
((أَنْفيها)) غيرَ جائٍ عندَنا؛ لما ذَكَرْنا، ثَبَتَ وصَحَّ الوَجْهُ الآخرُ، وهو أن معنى
ذلك : أکادُ أُسْتُها مِن نَفْسِی .
وأما وَجْهُ صحة القولِ فى ذلك، فهو أنَّ اللَّهَ تعالى ذكْرُهُ خاطَب بالقرآنِ
العربّ على ما يَعْرِفونَه من كلامِهم، وجرَى به خطابُهم بينَهم ، فلمَّا كان معروفًا فى
كلامِهم أن يقولَ أحدُهم إذا أراد المبالغةً فى الخبرِ عن إِحْفَائِه شيئًا هو له مُسِرٌ: قد
يكِدْتُ(٢) أَخْفِى هذا الأمرَ عن نَفْسِى من شدَّةِ اسْتِشْرارِى به، ولو قدَرتُ أن أُخْفِيَه
عن نَفْسِى أَخْفَيتُه. خاطَبهم عزَّ وجلَّ على حسَبٍ ما قد جرَى به استعمالُهم فى ذلك
من الكلامِ بينَهم ، وما قد عرَفوه فى مَنطِقِهم . وقد قيل فى ذلك أقوالٌ غيرُ ما قُلنا .
وإنما اخْتَوْنا هذا القولَ على غيرِه من الأقوال لموافقته أقوالَ أهلِ العلم من الصَّحابةِ
والتَّابِعين؛ إذ كُنَّا لا نستَجِيزُ(٢) الخلافَ عَيهم فيما اسْتَفاضَ القولُ به مِنهم، وجاء
عنهم مجيئًا ) يقطَعُ العذرَ. فأما الذين قالوا فى ذلك غيرَ ما قلنا ممّن قال فيه على
(١) معانى القرآن ١٧٧/٢.
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣، ف، م: ((أن)).
(٣) فى ص، ف: ((نحسن))، وفى ت ١: ( نجيز)).
(٤) فى ص، ف، ت ١: ((هنا).

٣٩
سورة طه : الآية ١٥
وجْهِ الانْتِزاع من كلامِ العربِ، من غيرِ أن يَغْزوَه إلى إمامٍ من الصحابةِ أو التابعين،
وعلى وجْهِ تحميلٍ " الكلام غيرَ وجْهِه المعروفِ، فإنهم اخْتَلَفوا فى معناه بينَهم ؛
فقال بعضُهم : معناه : أريدُ أَخْفِيها . قال: وذلك معروفٌ فى اللغةِ، وذكّر أنه
حُكِى عن العربِ أنَّهم يقولون: أولئك أصحابى الذين أكاد أُنزِلُ عليهم.
وقال: معناه: لا أنزلُ إلَّا عَلَيهم. قال: ومحُكِى: أكادُ أَبْرِحُ مَنزِلى. أى: ما
أبرحُ مَنْزِلى. واحتجَّ ببيتٍ أَنشَدَه لبعضِ الشعراء :
كادَت وكِدْتُ وتلكَ خَيرُ إرادَةٍ لو عادَ مِن لهوِ الصَّبَابَةِ ما مَضَى
وقال: يريدُ بـ ((كادَتْ)): أرادَت. قال: فيكونُ المعنى: أُرِيدُ أُخْفِيها
لتُجْرَى [٥٢/٣٥ظ] كلُّ نفسٍ بما تَشْعَى. قال: وما يُشْبِهُ ذلك قولُ زيدِ الخَلِ(٤):
سَرِيعٌ إلى الهَيْجاءِ شاكٍ سِلامحُهُ فَمَا إِنْ يَكَادُ قِرْنُه يتنَفَّسُ
وقال: كأنَّه قال: فما يَنفَّسُ قِرْنُه. وإلَّ ضَعُف المعنَى. قال: وقال ذو
.(٥)
الرُمَّةِ(٥):
إِذا غَيَّرَ النَّأْىُ المُحِبِّين لم يَكَدْ
رَبِيسُ الهَوَى مِن حُبِّ مَيَّةً بَيْرَجُ
/ وقال: ليس المعنى: لم يَكَدْ يبرحُ. أى: بعدَ بَيْنٍ(١) يبرحُ وبعدَ عُشرٍ. وأَما ١٥٢/١٦
المغنى: لم يَتْرَحْ. أو: لم يُرِدْ يَتْرَحُ. وإلا ضَعُف المعنى. قال: وكذلك قولُ أبى
(٧)
النَّجْمِ() :
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، م، ف: ((يحتمل)).
(٢) البيت فى الأضداد ص ٩٧، واللسان (ك ى د ) غير منسوب .
(٣) فى م: ((عهد )).
(٤) البيت فى الأضداد ص ٩٧، واللسان ( ك ی د ) .
(٥) ديوانه ١١٩٢/٢.
(٦) فى الأصل: ((شر))، وفى م: ((يسر)).
(٧) الأضداد ص ٩٧ .

٤٠
سورة طه : الآية ١٥
وَإِنْ أَتاكَ نَعِيِّى فانْدُبَنَّ أَبًا قَدْ كَادَ يَضْطَلِعُ الأَعْدَاءَ والخُطَبَا
وقال: يكونُ المعنَى: قد اضْطَلَعَ الأعداءَ. وإلا لم يَكُنْ مدْحًا إذا أراد : كاد
ولم (١) يفعَلْ.
وقال آخرون: بل معنَى ذلك: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءَائِيَةُ أَكَادُ﴾ . قال: وانتهى
الخبرُ عندَ قولِه ﴿أَكَادُ﴾. لأنَّ معناه: أكادُ أن آتِيَ (١) بها. قال: ثم ابتَدَأُ فقال:
ولكِنِّى أُخْفِيها لتُجْزَى كلُّ نفسٍ بما تَشْعَى. قال: وذلك نظيرُ قولِ ابنِ ضائىُّ (١) :
ترَكْتُ عَلَى عثمانَ تَبْكِى حلائِلُهُ (٤)
هَمَمْتُ ولِمْ أَفْعَلْ وِدْتُ ولَيْتَنِى
فقال: كِدْتُ. ومعناه: كِدْتُ أَفْعَلُ.
وقال آخرون: معنى: ﴿أُخْفِيهَا﴾: أَظْهِرُها. وقالوا: الإخفاءُ والإسرارُ قد
تُوجّهُهما العربُ إلى معنى الإظهارِ. واسْتَشْهَد بعضُهم لِقِيلِه ذلك ببيتِ الفرزدقِ(٥):
فلَمَّا رأى الحَجَّاعَ جَرَّدَ سَيفَهُ أَسَرَّ الحَرَوِىُّ الَّذِى كانَ أَضْمَرَا
/ وقال: عَنَّى بقولِه: أُسرّ: أَظْهَرَ. قال: وقد يجوزُ أن يكونَ معنَى
قولِه: ﴿ وَأَسَرُواْ النَّدَامَةَ﴾ [ سبأ: ٣٣]: وَأَظْهَرُوها. قال: وذلك لأنَّهم قالوا:
﴿ يَلَيْنَا نُرَدُ وَلَا نَكَذِّبَ بِكَايَتِ رَيْنَا﴾ [الأنعام: ٢٧].
١٥٣/١٦
وقال جميعُ هؤلاءِ الذين حَكَيْنا قولَهم: جائزٌ أن يكونَ قولُ مَن قال : معنی
(١) بعده فى ص، م، ت ١، ف: ((يرد).
(٢) فى ص، ف: ((أرانى)).
(٣) البيت لضائئ البُرْجُمى وليس لابنه وهو عمير بن ضابئ، كما فى طبقات فحول الشعراء ١٧٤/١،
والكامل للمبرد ٣٨٢/١، والأضداد ص ٩٧. وينظر تاريخ المصنف ٢٧/٦.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف ((أقاربه)).
(٥) الأضداد ص ٤٦ ، واللسان ( س ر ر).