Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
سورة مريم : الآيات ٥٢ - ٥٤
وقال قتادةُ فى ذلك ما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ،
قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَقَرَّيْنَهُ نَجِيًّا﴾. قال: نجا بصدقِه(١) .
وقولُه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَّحْمَيِّنَا أَخَاهُ هَدُرُونَ نِيًّا﴾. يقولُ: ووهَبنا لموسى رحمةً
منا أخاه هارونَ نبيًّا. يقولُ: أيَّدناه بنبوَّتِه، وأعنَّاه بها .
كما حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن داودَ، عن عكرمةً ، قال: قال
ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَئِنَا أَخَاهُ هَرُونَ نِيّاً﴾. قال: كان هارونُ أكبرَ من
موسى ، ولكنْ أراد ، وهَبَ له نبؤَّتَه(٢) .
[٢١/٣٥] القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَأَذَّكُرْ فِ الْكِتَبِ إِسْمَعِيلٌ إِنَُّ كَانَ
صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نِّيًّا
٥٤
يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيِّه عَلَه: واذكُرْيا محمدُ فى هذا الكتابِ إسماعيلَ بنَ
إبراهيمَ ، فاقُصصْ خبرَه ، إنه كان لا يكذِبُ وعدَه ولا يُخلِفُ ، ولكنَّه كان إذا وعَد
ربَّه أو عبدًا من عبادِه وعدًا، وفَّى بِه .
كما حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ
قولَه: ﴿ إِنَُّ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾. قال: لم يعِدْ ربَّه عِدَةً إلا أنجزها له(١).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ الحارثِ، أنَّ
سهلَ بنَ عقيلٍ، حدَّثه أنَّ إسماعيلَ النبيَّ مَّهِ وعَد رجلًا مكانًا أن يأتيَه، فجاء
ونسِىَ الرجلُ، فظلَّ بهِ إسماعيلُ، وبات حتى جاء الرجلُ من الغدِ فقال: ما برحتَ
(١) تفسير عبد الرزاق ٩/٢، وينظر تفسير ابن كثير ٢٣٣/٥.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٣/٥ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٤ إلى ابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٣٦/١٥ )

٥٦٢
سورة مريم : الآيات ٥٤ - ٥٧
من هلهنا ؟ قال: لا . قال: إِنِّى نسيتُ . فقال: لم أكن لأبرَحَ حتى تأتىَ . فبذلك
كان "صادقَ الوعدِ) .
/القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوَةِ وَكَانَ عِندَ
٩٦/١٦
رَیِِّ، مَرْضِيًّا
٥٥
يقولُ تعالى ذِكرُه: وكان يأمُرُ أهلَه بإقامةِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ ، وكان عندَ ربّه
مرضيًّا عملُه، محمودًا فيما كلَّفه ربُّه غيرَ مقصِّرٍ فى طاعتِه .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَأَذَكُرُ فِىِ الْكِنَبِ إِدْرِسََّ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نِّيًّا
وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا
(٥٧
يقولُ تعالى ذكره: واذكُرْ يا محمدُ فى كتابنا هذا إدريسَ، (" فاقصُصْ
خبّرَه ٢، ﴿ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا﴾ لا يقولُ الكذبَ، ﴿نِّيَّ﴾ نوحِى إليه من أمْرِنا ما
نشاءُ ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَانًّا عَلِيًّا﴾. ذُكِرِ أَنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه رفعَه وهو حىٍّ إلى السماءِ
الرابعةِ ، فذلك معنى قوله: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴾ . یعنی به : إلى مكانٍ ذی علوّ
وارتفاعٍ .
وقال بعضُهم : رُفِع إلى السماءِ السادسةِ (١) .
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرَنى جريرُ بنُ
حازم ، عن سليمانَ الأعمشِ ، عن شِئْرِ بنِ عطيةَ، عن هلالٍ بنِ يِسافٍ ، قال : سأل
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ف: ((صادقا)).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٣/٥ عن المصنف.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ف: ((وقال آخرون: الرابعة)).

٥٦٣
سورة مريم : الآيتان ٥٦ ، ٥٧
ابنُ عباسٍ كعبًا وأنا حاضرُه(١)، فقال له: ما قولُ اللَّهِ لإدريسَ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا
عَلِيًّا﴾. فقال كعبٌ: أمَّا إدريسُ، فإِنَّ اللَّهَ أوحى إليه: إنِّى أرفعُ(٢) لك فى كلّ يومٍ
مثلَ جميعِ عملٍ بنى آدمَ . فَأُحَبَّ [٢١/٣٥و] أنْ يزدادَ عملاً ، فأتاه خليلٌ له من الملائكةِ ،
فقال : إِنَّ اللَّهَ أُوحَى إِلىَّ كذا وكذا، فكلِّمْ لى ملَكَ الموتِ فليؤخِّرْنى حتى أزدادَ عملاً .
فحمَله بينَ جناحَيهِ ، ثم صعِد به إلى السماءِ؛ فلما كان فى السماءِ الرابعةِ ، تلقَّاهم
ملَكُ الموتِ منحدِرًا، ("فكلَّمه، وكلَّمه٣) ملَكُ الموتِ فى الذى كلَّمه فيه إدريسُ؟
فقال: وأينَ إدريسُ. قال: هو ذا هو (٤) على ظهرِى. قال ملَكُ الموتِ : فالعجبُ،
بعثتُ وقِيلَ لىْ": اقبضْ رُوحَ إدريسَ فى السماءِ الرابعةِ. فجعلتُ أقولُ: كيف
أقبضُ رُوحَه فى السماءِ الرابعةِ وهو فى الأرضِ؟ فقبَض رُوحَه هناك، فذلك قولُ اللَّهِ
جلَّ وعزَّ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾(١).
وحدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَنًا عَلِيًّا﴾. قال: إدريسُ رُفع فلم يَمُتْ، كما رُفع عيسى".
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن
(١) فى م: ((حاضر)).
(٢) فى م: ((رافع)).
(٣ - ٣) فى م: (( فكلم)).
(٤) سقط من: م، ت ٢، ف .
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ٢.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٩/١١، ٥٥٠ عن عكرمة عن ابن عباس به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٧٤/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٧) تفسير مجاهد ص ٤٥٦ من طريق محمد بن سعد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٤ إلى ابن أبى
شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٦٤
سورة مريم : الآية ٥٧
مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنَّه قال: ولم يَمُتْ.
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. قال: رفِع إلى السماءِ السادسةِ،
فمات فيها .
/وحدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾: إدريسُ أَدْرَ كه الموتُ
فى السماءِ السادسةِ(٢) .
٩٧/١٦
وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. قال: السماءَ الرابعةَ(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ ، عن أبى هارونَ العبدىِّ ، عن
أبى سعيد الخدرىِّ ﴿ وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. قال: فى السماءِ الرابعةِ(٤).
وحدَّثنا علىُ بنُ سهلِ ، قال : ثنا حجاجٌ، قال: ثنا أبو جعفرِ الرازىُّ، عن
الربيعِ بنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ الرياحىِّ ، عن أبى هريرةَ أو غيرِهِ - شكَّ أبو جعفرٍ
الرازىُّ - قال: لِمَّا أَسْرِى بالنبيِّ عَّمِ صعِد به جبريلُ عَِّ إلى السماءِ الرابعةِ،
(١) أخرجه ابن مردويه كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٣٢٨/٢ من طريق محمد بن سعد به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) ينظر تفسير القرطبى ١١٧/١١، والبداية والنهاية ٢٣٦/١.
(٣) تفسير الثورى ص١٨٦، ومن طريقه ابن أبى شيبة ١١/ ٥٥٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٤
إلی عبد بن حميد .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٥١/١١ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٤ إلى ابن
مردويه .
(٥) فى م: ((سهيل)).

٥٦٥
سورة مريم : الآيتان ٥٧ ، ٥٨
فاستفتحَ فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قالوا: ومَن معَك (١) ؟ قال: محمدٌ. قالوا:
وَقَد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حيَّه اللَّهُ مِن أخٍ ومِنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأُخُ ونعمَ
الخليفةُ، ونعمَ المجىءُ جاء. قال: فدخَل فإذا هو برجلٍ، قال: هذا إدريسُ، رفَعَه اللَّهُ
(٢)
مكانًا عليًّا(٢).
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَرَفَعْنَهُ
مَكَنًا عَلِيًّا﴾. قال: حدَّثنا أنسُ بنُ مالكِ أنَّ نبىَّ اللّهِ عَ لِّ حدَّث، أنَّه لما ◌ُرج به إلى
السماءِ قال : أتيتُ على إدريسَ فى السماءِ الرابعةِ(٣) .
[ ٢١/٣٥ ] القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ
التَِّيْنَ مِنْ ذُرِيَّةِ ءَادَمَ وَمِعَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةٍ إِنْزَهِيَمَ وَإِسْرَِّيلَ وَمِمَنْ هَدَيْنَا
(٥٨
وَأَجْتَبَيْنَاْ إِذَا نُثْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُ الرَّحْمَنِ خَرُّواْ سُجَّدًا وَيُكِيًّاً ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه عَّهِ: هؤلاء الذين اقتصصتُ عليك أنباءَهم فى هذه
السورة يا محمدُ، ﴿ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَّهِمِ﴾ بتوفيقِه، فهداهم لطريقِ الرشدِ من
الأنبياءِ ﴿ مِنْ ذُرِّيَّةِ ءَدَمَ﴾، ومن ذرِّيةِ من حمَلنا مع نوح فى القُلكِ، ومن ذرِّيةِ
إبراهيمَ خليلٍ الرحمنِ، ومن ذرِّيةِ إسرائيلَ، ﴿ وَمِعَنْ هَدَيْنَا﴾ للإيمانِ باللَّهِ والعملِ
بطاعتِهِ ﴿ وَأَجْنَبَيْنَا﴾. يقولُ: وممن اصطفَينا واخترنا لرسالتِنا ووحينا، فالذى عنَى
به من ذريَّةِ آدمَ إدريسُ، والذى عنَى بهِ من ذريَّةِ من حملنا مع نوحِ إبراهيمُ، والذی
عنَى به مِن ذريَّةِ إبراهيمَ إسحاقُ ويعقوبُ وإسماعيلُ، والذى عنَى بِهِ من ذريَّةِ
(١) فى الأصل، ص، م، ت ١، ف: ((معه) .
(٢) جزء من أثر طويل تقدم تخريجه فى ١٤/ ٤٣٥.
(٣) أخرجه أبو يعلى (٢٩١٤) من طريق يزيد به، وأخرجه أحمد ٢٧٩/٢١، ٢٨٠ (١٣٧٣٩)، والترمذى
(٣١٥٧) من طريق آخر عن قتادة وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٤ إلى ابن المنذر وابن مردويه.

٥٦٦
سورة مريم : الآية ٥٨
إسرائيلَ موسى وهارونُ وزكريًّا وعيسى وأمُّه مريمُ ، ولذلك فرّق تعالى ذكرُه أنسابَهم
وإن كان يجمَعُ جميعَهم آدمُ عَ لِّ ؛ لأَنَّ فيهم مَن ليس من ولدٍ من كان مع نوحٍ فى
السفينةِ، وهو إدريسُ، وإدريسُ جدُّ نوحٍ .
وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿ إِذَا نُثْلَى عَهِمْ ءَايَتُ الرَّحْمَنِ﴾. يقولُ: إذا تُتلى على
هؤلاء الذين أنعمَ اللَّهُ عليهم من النبيين أدلةُ اللَّهِ تعالى ذكرُه، وحججُه التى أنزلها
٩٨/١٦ اللَّهُ(١) عليهم فى كتبه، خرُّوا للَّهِ سجدًا، استكانةً له وتذلُّلاً وخضوعًا / لأمره
وانقيادًا له (١): ﴿وَيُكِيًّا﴾. يقولُ: خُرُّوا سجدًا وهم باكون، والبُكِىُّ : جمعُ باكٍ،
كما العُتِىُّ جمعُ عاتٍ ، والجُثْىُّ: جمعُ جاثٍ ، فيجُمِع وهو فاعلٌ على فُعولٍ، كما
يُجمعُ القاعدُ ((قُعُودٌ))، والجالسُ ((جُلُوسٌ))، وكان القياسُ أن يكونَ: بُكويًا (٢).
وعُتوًّا، ولكن كُرهتِ الواوُ بعدَ الضمةِ فَقُلبت الواوُ() ياءً، كما قيل فى جمعٍ ذَلوٍ :
أدلٍ . وفى جمع البهوِ: أبهٍ . وأصلُ ذلك أَفْعُلٌ؛ أَدْلُو وأَنْهُو، فقلبت الواوياءِ لمجيئِها
بعدَ الضمةِ استثقَالًا ، وفى ذلك لغتانِ مستفيضتانٍ ، قد قرَأ بكلٍ واحدةٍ علماء من
القرأةِ بالقرآنِ (بُكِيًّا) و(عُتَوَّا) بالضمِّ، (وبِكِيًّا) و (عِيًّا) بالكسرِ (٤).
وقد يجوزُ أن يكونَ الُكِيُّ هو البكاءُ بعينِه .
وقد حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، [٢٢/٣٥ و] قال: ثنا سفيان ، عن
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
(٢) فى الأصل: ((وبكويا))، وفى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((وبكوا)).
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر، بضم أوائل هذه الحروف، وقرأ حمزة
والكسائى بكسر أوائل هذه الحروف كلها، وقرأ حفص عن عاصم بكسر أوائل هذه الحروف كلها إلا
﴿ بُكيا﴾، فإنه يضم أوله . السبعة لابن مجاهد ص ٤٠٧.

٥٦٧
سورة مريم : الآيتان ٥٨، ٥٩
الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن أبى معمر١ٍ، قال: قرَأ عمرُ بنُ الخطابِ رحِمه اللَّهُ
سورةَ (( مريم)) فسجدَ فيها فقال: هذا السجودُ ، فأين البُكِىُّ؟ يريدُ: فأين البكاءُ(٢).
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه : ﴿ فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْ
٥٩
الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوَّنَ غَيًّا
يقولُ تعالى ذكرُه : فحدَث من بعدِ هؤلاء الذين ذكرتُ من الأنبياءِ الذين
أنعمتُ عليهم ، ووصفتُ صفتَهم فى هذه السورةِ ، خلْفُ سَوءٍ خلَفوهم فى الأرضِ
أضاعُوا الصلاةَ .
ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ فى صفةِ إِضاعتِهم الصلاةَ؛ فقال بعضُهم: كانت
إضاعتُهموها تأخيرَهم إِيَّاها عن مواقيتِها، وتَضْبِيعَهم أوقاتَها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدٍ ) الكندىُّ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ ، عن الأوزاعىِّ ،
عن موسى بنٍ سليمانَ، عن القاسمِ بنِ مخيمرةً فى قوله: ﴿فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ
أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ﴾. قال: إَّا أضاعوا المواقيتَ، ولو كان تركًا كان كفرًا(4).
حدَّثنا إسحاقُ بنُ زيدٍ الخطاب ، قال : ثنا الفريابيُّ، عن الأوزاعىِّ، عن القاسم
(١ - ١) سقط من النسخ، ونص ابن كثير على سقوطه، وينظر مصادر التخريج .
١
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الرقة والبكاء (٤٢٣) ١٢٣، ١٢٤ والبيهقى فى شعب الإيمان (٢٠٥٩) من
طريق عبد الرحمن بزيادة أبى معمر عن عمر بن الخطاب، وعزاه ابن كثير ٢٣٨/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم
من طريق سفيان به وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) فى ص، م، ت ١، ف: (سعد)). وهو على بن سعيد بن مسروق الكندى. ينظر تهذيب الكمال
٢٠ / ٤٥٠.
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٦/ ٨٠، من طريق الأوزاعى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٤ إلى
ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٦٨
سورة مريم : الآية ٥٩
ابنِ مخيمرةً بنحوِه (١) .
حدَّثنا عبدُ الكريم بنُّ أبى عميرٍ ، قال : ثنى الوليدُ بنُ مسلم ، عن أبى عمرو ، عن
القاسمِ بنِ مُخَيمرةً ، قال: أضاعوا المواقيتَ، ولو تركوها لصاروا بتركها كفارًا .
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعىِّ، عن
القاسم بنِ مخيمرةً فى قوله: ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ﴾. قال: لم يتركوا
الصلواتِ، ولو ترَكوها لصاروا كفارًا، ولكنَّهم أضاعوا المواقيتَ وصلَّوا الصلواتِ
(٢)
لغيرِ وقتِها ) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنا عيسى، عن الأوزاعىِّ، عن إبراهيمَ
ابنِ يزيدَ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ بعَث رجلًا إلى مصرَ فى أمرٍ عجلةٍ" للمسلمين،
فخرج إلى حرسِه، وقد كان تقدَّم إليهم أن لا يقوموا إذا رأوه، قال: فأوسعُوا له،
فَجَلَس بينَهم فقال: أَيُّكم يعرِفُ الرجلَ الذى بعثناه إلى مصرَ؟ قالوا: كلُّنا نعرفُه.
قال : فليقُمْ أُحدَثُكم سنًّا، فليدعُه . فأتاه الرسولُ فقال: لا تعجّلْنى، أشدُّ علىَّ ثيابى.
فأتاه فقال له : إنَّ اليومَ الجمُعةُ ، فلا تبرحنّ حتى تصلىَ، وإِنَّا قد بعَثْناك فى أمرٍ عجِلةٍ
للمسلمين، فلا يُعْجِلَنَّك ما بعَثْناك له أن تؤخِّرَ الصلاةَ عن ميقاتِها ، فإنَّك مصليها لا
٩٩/١٦ محالةَ، ثم قرأ: ﴿َلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ / أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
غَيًّا﴾. ثم قال: لم يكنْ إِضاعتُهم [٢٢/٣٥ظ] تركَها، ولكن أضاعوا الوقتَ(٥).
(١) تفسير الثوری ص ١٨٦.
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ف: (( نحوه)).
(٣) بعده فى ت ٢: (( بتركها)).
(٤ - ٤) فى م: ((لأمر أعجله)).
(٥) أخرجه الخطيب فى المتفق والمفترق ١/ ١٩٧، ١٩٨ من طريق الأوزاعى به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٧٧/٤ إلى ابن أبى حاتم.

٥٦٩
سورة مريم : الآية ٥٩
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن المسعودىِّ، عن القاسم بنِ عبدِ الرحمنِ
والحسنِ بنِ سعدٍ (١١، عن ابن مسعودٍ ، أنه قيل له: إنَّ اللَّهَ جلَّ وعزَّ يُكثِرُ ذكرَ الصلاةِ
فى القرآن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]. و﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ
دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]. و﴿ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤]. فقال ابنُ مسعودٍ :
على مواقيتها . قالوا: ما كنا نرَى ذلك إلا على التركِ. قال: ذاك الكفر(١)
٠
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا عمرُ أبو حفصِ الأَبَّارُ، عن منصور
ابنِ المعتمرِ، قال : قال مسروقٌ : لا يحافظُ أحدٌ على الصلاةِ الخمسِ فيُكتبَ من
الغافلين، وفى إفراطِهِنَّ الهلكةُ ، وإفراطُهنَّ إضاعتُهنَّ عن وقتِهنّ (١).
وقال آخرون : بل كانت إضاعتُهموها تركها .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنا أبو صخرٍ،
عن القرظيّ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿َلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُّ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْ
الشَّهَوَتِ﴾. يقولُ: تركُوا الصلاةً(٤) .
وأولى التأويلين فى ذلك عندِى بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: كانت(*)
إضاعتُهموها تركَهم إيَّها لدلالةِ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه بعدُ على أن ذلك كذلك،
وذلك قولُه: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾. فلو كان الذين وصفهم بأَنَّهم
(١) فى م، ت ١، ف: ((مسعود)) وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/٦.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٥/ ٢٤١، وابن كثير فى تفسيره ٢٣٨/٥.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٢٣٨.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٥) سقط من: م، ت ٢.

٥٧٠
سورة مريم : الآية ٥٩
ضيَّعوها مؤمنين لم يستثنٍ منهم من آمنَ ، وهم مؤمنون، ولكنَّهم كانوا كفارًا لا
يُصلُّون للَّهِ، ولا يؤدُّون إليه(١) فريضةً، فسقةً قد آثروا شهواتٍ أنفسِهم على طاعةٍ
اللَّهِ .
وقد قيل : إنَّ الذين وصفهم اللَّهُ بهذه الصفةِ قوم من هذه الأمةِ یکونون فى آخرٍ
الزمانِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُّ أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهُوَتِّ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾.
قال: عندَ قيامِ الساعةِ، وذَهابٍ صالحى أمةٍ محمدٍ عَ لِّ ينزُو بعضُهم على بعضٍ فى
الأزقّةِ. قال محمدُ بنُ عمرٍو: زِنِّى. وقال الحارثُ: زُناةً(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله ، وقال : زنّی کما قال ابنُ عمرو ١ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن أبى حمزةَ، عن
جابرٍ، عن عكرمةَ ومجاهدٍ وعطاءِ ينِ أبى رباحٍ: ﴿لَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. الآية .
قال: هم أمةٌ محمدٍ (٤) .
٠٠
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((له)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٥٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٤ إلى عبد بن حميد.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١١/ ١٢١، ١٢٢، وابن كثير فى تفسيره ٢٣٩/٥.
(٤) تفسير الثورى ص ١٨٦ من طريق جابر عن مجاهد بنحوه ، وذكره ابن كثير ٢٣٩/٥ عن طريق جابر به.

٥٧١
سورة مريم : الآية ٥٩
[٢٣/٣٥و] حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ الأشيبُ، قال: ثنا شريكٌ، عن
إبراهيمَ (١) بنِ مهاجرٍ، (" عن مجاهد٢ٍ) فى قولِ اللَّهِ جلَّ وعزَّ: ﴿ فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ
أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ﴾. قال: هم فى هذه الأمةِ يتراكَبُون تراكُبَ
الأنعام(١) فى الطرقٍ، لا يخافون اللَّهَ فى السماءِ، ولا يستحيُون من الناسٍ فى
(٥)
الأرضِ (٥).
/وأمَّا قولُه: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾؛ فإِنَّه يعنى: أنَّ هؤلاء الخلْفَ الذين خلفُوا ١٠٠/١٦
بعدَ أولئك الذين أنعمَ اللَّهُ عليهم من النبيين سيدخُلون غيًّا، وهو اسمُ وادٍ من أوديةِ
جهنمَ ، أو اسمُ بثرٍ من آبارِها .
كما حدَّثنى عباسُ بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيادِ بنِ زبَّارٍ (١) ، قال:
ثنا شرْقىُ بنُ قُطامئٌ، عن لقمانَ بنِ عامرِ الخزاعيِّ ، قال: جئتُ أبا أمامةَ صُدَىَّ بنّ
عجلانَ الباهليَّ، فقلتُ: حدِّثْنا حديثًا سمِعتَه من رسولِ اللَّهِ مَّعِ، قال: فدعا
بطعامٍ، ثم قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَه: ((لو أنَّ صخرةً زِنةَ عشْرٍ عشراواتٍ(٧) قُذِفَ
بِها مِن شَفيرِ جهنَّمَ ما بلَغتْ قَعْرَها خمسينَ خَرِيفًا ، ثمَّ تنتَهى إلى غَمِّ وأثامٍ)) . قال :
(١) فى ص، م، ت ١، ف: ((أبى تميم)). وينظر تهذيب الكمال ٢/ ٢١١.
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ف. وينظر مصادر التخريج.
(٣) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: (( والحمر)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٥) تفسير الثورى ص١٨٦ من طريق إبراهيم عن مجاهد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٤ إلى
عبد بن حميد .
(٦) فى ص، ت ١، ف: ((زبان))، وفى م: ((رزان)) وفى ت ٢: (( زران)) وينظر المؤتلف والمختلف للدارقطنى
٠١٠٨٧/٢
(٧) فى م: ((أواقٍ)) والمثبت موافق لما فى صفة النار. والعشراوات: جمع عشراء وهى الناقة التى أتى على
حملها عشرة أشهر. ينظر النهاية ٣/ ٢٤٠.

٥٧٢
سورة مريم : الآية ٥٩
قلتُ : وما غَمِّ وما أثامٌ؟ قال : بثران فى أسفلٍ جهنَّمَ يسيلُ فيهما صديدُ أهلِ النَّارِ ،
وهُما اللَّتانِ ذكَرَ اللَّهُ فى كتابِهِ ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
غَيًّا﴾، وقولُه فى ((الفرقان)): ﴿ وَلَا يَزْنُونَ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، ثنى عمرُو بنُ عاصمٍ قال : ثنا المعتمر بنُ سليمانَ ، عن
أبيه، عن قتادةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال:
واديًا فى جهنمَ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ . قال : واديًا فى
النارِ(٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ أَنَّه قال فى هذه الآيةِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
غَيًّا﴾. قال: نهرٌ فى جهنّمَ خبيثُ الطعمِ بعيدُ القعرِ ().
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ المحاربيُّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ ، عن أبى إسحاقَ ، عن
أبى عبيدةَ، عن أبيه فى قوله: ﴿ فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَأَتَّبَعُواْ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٠/٥ عن المصنف، وأخرجه الطبرانى (٧٧٣١) من طريق العباس بن أبى
طالب به ، وأخرجه محمد بن نصر فى كتاب الصلاة (٣٦)، والبيهقى فى البعث (٥٢٢) من طريق محمد بن
زياد به ، وأخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (١٧) من طريق شرقى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/
٢٧٨ إلى ابن مردويه .
(٢) ذكره فى البحر المحيط ٢٠١/٦ عن عبد الله بن عمرو.
(٣) تفسير الثورى ص١٨٧، ومن طريقه الطيرانى فى الكبير (٩١١٠)، وأخرجه الطبرانى ( ٩١٠٦،
٩١٠٧) من طريق أبى إسحاق به .
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٠٦/٤ من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الحاكم ٣٧٤/٢ ، والطبرانى
فى الكبير (٩١١١)، والبيهقى فى البعث (٥١٨) من طريق شعبة به .

٥٧٣
سورة مريم : الآية ٥٩
الشَّهَوَتِّ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: الغىُّ: نهرُ جهنمَ فى النارِ ، يعذّبُ فيه الذين
اتّبعوا الشهواتِ (١) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو الأحوصِ(٢)، عن أبى إسحاقَ ،
عن أبي الأحوصِ(١)، عن عبدِ اللَّهِ ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِّ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
غَيًّا﴾. قال: نهرٌ فى النارِ [٢٣/٣٥ظ] يُقذفُ(٤) فيه الذين اتبعوا الشهواتِ(٥).
وقال آخرون: بل عنَى بالغىٌّ فى هذا الموضعِ الخسرانَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال : ثنا معاويةُ ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوَّنَ غَيًّا﴾. يقولُ: خسرانًا(١).
/ وقال آخرون : بل عنی به الشرّ.
١٠١/١٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَسَوْفَ
(١) أخرجه الطبرانى فى الكبير (٩١٠٨)، والبيهقى فى البعث (٥١٩) من طريق أبى الأحوص به.
وبعده فى ص، م، ت ١، ف: ((حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن أبى
عبيدة عن أبيه قوله : ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ قال :
الغى نهر جهنم فى النار يعذب فيه الذين اتبعوا الشهوات)).
(٢) أبو الأحوص: سلام بن سليم ينظر تهذيب الكمال ١٦/٣٣.
(٣) فى م: (عبيدة)). وهو أبو الأحوص الجشمى؛ عوف بن مالك. ينظر تهذيب الكمال ١٦/٣٣.
(٤) فى الأصل: ((يعذب)). والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج.
(٥) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٣٨) من طريق أبى الأحوص به .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم ، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٠/٥
عن علی بن عباس به .

٥٧٤
سورة مريم : الآيتان ٥٩، ٦٠
يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: الغى الشرُ(١).
ومنه قولُ الشاعرٍ (٢) :
فمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يحْمَدِ الناسُ أَمْرَه ومَن يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَىِّ لائمًا
وكلُّ هذه الأقوالِ مُتَقارباتُ المعنى(١) ، وذلك أن مَن وَرَد البِرَيْنِ الَّتَين
ذكَرَهما النبيُّ ◌َّهِ، والوادِىَ الذى ذكَرَه ابنُ مسعودٍ فى جَهَنَّمَ ، فدخَل ذلك ، فقَد
لاقی خُشْرانًا وشؤًا؛ خشبُه به شرًّا .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَأُوْلَكَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا
٦٠
يقولُ تعالى ذكره: فسوف يَلْقَى هؤلاءِ الخَلَفُ السوءُ الذين وصَف صفتَهم
غَيًّا، إلا الذين تابوا منهم(٤) فراجعوا أمرَ اللَّهِ، والإيمانَ بهِ وبرسولِه، ﴿وَعَمِلَ
صَلِحًا﴾ . يقولُ: وأطاع اللَّهَ فيما أمرَه ونهاه عنه، وأَدَّى فرائضَه، واجْتَنَب محارِمَه
﴿ فَأُؤْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾. يقولُ: فإن أولئك منهم خاصةً يَدْخُلون الجنةَ دونَ مَن
هلَك منهم على كُفْرِهِ، وإضاعتِه الصلاةَ واتباعِه الشَّهواتِ .
وقولُه: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾. يقولُ: ولا يُتْخَسُون من جزاءِ أعمالِهِم شيئًا،
ولا يُجْمَعُ بينَهم وبينَ الذين هَلَكوا من الخَلَفِ السوءِ مِنهم قبلَ تويتهم مِن
ضلالتِهم، وقبلَ إنايتهم إلى طاعةِ ربِّهم فى جَهَّمَ ، ولكِنَّهم يدخُلُون مُدخَلَ أهلِ
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٢٥/٥، وينظر التبيان ٧/ ١٢١.
(٢) البيت للمرقش الأصغر فى المفضليات ص ٢٤٧، والأغانى ١٣٩/٦، ومعجم الشعراء للمرزبانى ص ٥.
(٣) فى م: ((المعنى)).
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ف.
(٥) فی ص، م، ف: ((ضلالهم )).

٥٧٥
سورة مريم : الآية ٦١
الإيمان .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿ جَنَّتِ عَدْنٍ اُلَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيَّبِّ إِنَّهُ
كَانَ وَعْدُمُ مَأْنِيًّا
٦١
يقولُ تعالى ذِكرُه: فأولئك يَدْخُلون الجنةَ(١) ﴿جَنَّتِ عَدْنٍ﴾ .
وقولُه : ﴿ جَتَتِ عَدْنٍ﴾ نُصِبَ [٢٤/٣٥ و] ترجمةً عن الجنةِ . ويعنى بقولِه :
﴿ْ جَنَتِ عَدْنٍ﴾. بساتينَ إِقامَةٍ . وقد بيَّنتُ ذلك فيما مضى قبلُ بشواهدِه المُغْنيةِ
(٢)
عن إعادته
٠
وقولُه : ﴿الَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ . يقولُ : هذه الجناتُ هى الجناتُ
التى وعَد الرحمنُ عبادَه المؤمنين أن يدخُلُوها بالغَيْبِ ؛ لأنَّهم لم يَرَؤْها ولم يُعاينوها ،
فھی غیبٌ لهم .
وقولُه: ﴿ إِنَُّرٍ كَانَ وَعْدُمُ مَأْنِيًّا﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه: إن اللَّهَ كان وَعَدَه،
ووَعْدُه فى هذا الموضِعِ مَوْعودُه، وهو الجنةُ، ﴿ مَأْنِيًّا﴾ يأْتِهِ أولياؤه وأهلُ طاعتِه
الذين يُدْخِلُهمُوها اللَّهُ.
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ ) : خرَج الخبرُ على أن الوعدَ هو المأتى، ومعناه : أنه
هو الذى يأتى، ولم يَقُلْ: وكان وَعْدُه آتِيًا. لأنَّ كلَّ ما أتاك فأنتَ تأتِيه/، وقال: ألا ١٠٢/١٦
تَرَى أَنَّك تقولُ : أَتَيْتُ على خمسين سنةٌ، وأَتَتْ علىَّ خمسون سنةً . وكلُّ ذلك
صوابٌ . وقد بيَّنتُ القولَ فيه .
(١) بعده فى الأصل: ((ولا يظلمون)).
(٢) تقدم فى ٥٥٩/١١ وما بعدها .
(٣) الفراء فى معانى القرآن ٢/ ١٧٠.

٥٧٦
سورة مريم : الآية ٦٢
والهاءُ فى قولِه: ﴿ إِنَّهُ﴾. مِن ذِكْرِ الرَّحمنِ .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوَا إِلَّ سَلَمَاً وَلَمْ رِزْقُهُمْ فَِهَا
٦٢
بُكْرَةً وَعَشِيًّا
يقولُ تعالى ذِكْرُه: لا يسمعُ هؤلاءِ الذين يدْخُلُون الجنَّةَ فيها لَغْوًا؛ وهو
الهَذْرُ(١) والباطلُ مِن القولِ والكلام، ﴿إِلَّا سَلَمَاً﴾. وهذا من الاسْتِثْنَاءِ المنْقَطِعِ،
ومعناه : ولكِنْ يسْمَعون سلامًا. وهو تحيةُ الملائكةِ إِيَّاهم .
وقولُهُ: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾. يقولُ: ولهم طَعامُهم وما
يَشْتَهون من المَطاعِمِ والمشارِبِ فى قَدْرِ وقْتِ البُكرةِ مِن(١٢) وَقْتِ العَشِىِّ من نَهارِ أيام
الدُّنيا ، وفى قدرٍ وقتِ العشىّ مِن وقتِ البُكْرةِ مِن نهارٍ أيام الدنيا) . وإنّما يعنى أن
الذى بينَ غَدائِهم وعَشَائِهِم فى الجَنَّةِ قَدْرُ ما بينَ غداءِ أحَدِنا فى الدُّنيا وعشائِه،
وكذلك ما بينَ العَشاءِ والغَداءِ؛ وذلك لأنَّه لا لَيْلَ فى الجنَّةِ ولا نهارَ ، وذلك كقوله :
﴿ خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٨]. و﴿خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةِ
أَيَّامٍ ﴾ [الأعراف: ٥٤]. يعنى به: من أيامِ الدُّنيا(٤) .
حدَّثنا علىُّ بنُ سَهْلٍ، قال : ثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال: سألتُ زُهَيرَ بنَ محمدٍ
عن قولِ اللَّهِ جلّ وعزّ: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ . قال: ليس فى الجنَّةِ
لَيْلٌ، هم فى نورٍ أبدًا، ولهم مقدارُ اللَّلِ والنهارِ، يَعْرِفون مِقْدَارَ الليلِ بإرخاءٍ
الحُجُبِ وإغلاقِ الأبوابِ، ويَعْرِفون مِقْدارَ النَّهارِ برَفْعٍ [٢٤/٣٥ظ] الحُجُبِ، وَفَتْحِ
(١) فى م: ((الهدى)).
(٢) فى م: (( و)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف ..
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: (( كما)).

٥٧٧
سورة مريم : الآية ٦٢
الأبوابٍ(١) .
(١)
حدَّثنا علىّ، قال: ثنا الوليدُ، عن(٢) خُلَيْدٍ، عن الحسنِ، وذكَرَ أبوابَ الجنَّةِ،
فقال: أبوابٌ (١) يُرَى ظاهرها من باطنها، فَتَكَلَّمُ وتُكَلَّمُ، فَتَفْهَمُهم : انْفَتِحِى
ــ (٥)
انْغَلِقِى . فتفعلُ(٥) .
حدَّثنى ابنُ حربٍ ، قال: ثنا موسى بنُّ إسماعيلَ، قال : ثنا عامرُ بنُ بِسَافٍ ،
عن يحيى، قال: كانت العربُ فى زمانِهِم مَن وجَد مِنهم عَشاءً وغَداءً، فذاك
التَّاعِمُ فى أنفسِهم ، فَأَنزَلَ اللَّهُ جل وعز: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾: قدرَما
بِينَ غَدائِكم فى الدُّنيا إلى عشائِكم(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قولِهِ: ﴿ وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ . قال: كانتِ العربُ إذا أصاب
أحدُهم الغداء والعشاءَ عُجِبَ له ، فأخبَرَهم اللَّهُ أن لهم(٢) فى الجنَّةِ بُكْرةً وعَشِيًّا قدرَ
ذلك الغَداءِ والعَشاءِ().
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ ، قال: ليس بكرةٌ ولا عَشِىِّ، ولكن يُؤْتَون به على ما كانوا
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٢/٥ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٤ إلى المصنف
وابن المنذر وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، ت ١، ف: ((بن)).
(٣) بعده فى الأصل: ((الجنة)).
(٤) سقط من: ص، ت ١، ف، وفى م، وتفسير ابن كثير: ((فتهمهم)) .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٢/٥ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى المصنف
وابن المنذر ، وينظر فيض القدير ٣٧/١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٤ إلى ابن المنذر.
(٧) بعده فى تفسير عبد الرزاق: ((رزقهم)).
(٨) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٩.
( تفسير الطبرى ٣٧/١٥ )

٥٧٨
سورة مريم : الآيات ٦٢ - ٦٤
يَشْتَهون فى الدُّنيا(١).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا
بَكْرَةُ وَعَشِيًّا﴾: فيها ساعتان؛ بُكْرَةٌ وعَشِىٌّ(١)، فإن(١) ذلك لهم، ليس ثَمّ ليلٌ ، إنما
هو ضَوْءٌ ونورٌ().
/ القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ
تَقِيًّاً
١٠٣/١٦
يقولُ تعالى ذِكرُه : هذه الجنةُ التى وصَفْتُ لكم أيُّها الناسُ صِفَتَها، هى الجنةُ
التى نُورِثُها . يقولُ: نُورِثُ مساكِنَ أهلِ النارِ فيها من عِبادِنا ﴿مَنْ كَانَ تَّقِيًّا﴾.
يقولُ: من كان ذا اتِّقاءٍ عقابَ(٥) اللَّهِ بأداءِ فرائضِه واجتنابٍ معاصِيهِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ وَمَا تَتَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا
(٦٤
خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَّ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
ذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت مِن أجلِ اسْتِطاءِ رسولِ اللَّهِ عَلِ جبريلَ عليه السلامُ
بالوَخِي ، وقد ذكرنا بعضَ الرّوايةِ بذلك(١) ، ونَذْ كُرُ إن شاء اللّهُ باقىَ ما حضرنا ذِ ◌ْرُه
ممّا لم نَذْكُرْه قبلُ.
(١) تفسير الثورى ص ١٨٧، ومن طريقه عبد الرزاق فى تفسيره ٩/٢، وهناد فى الزهد (٥٩) وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٢٧٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى الأصل: ((عشيا)).
(٣) فى ت ٢: ((قال)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٢/٥ عن قتادة.
(٥) فى ص، م، ت ١، ف: ((عذاب)).
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف. وينظر ماتقدم فى ١٤٤/١٥.

٥٧٩
سورة مريم : الآية ٦٤
ذِكْرُ بعض الرواية بذلك١)
[٢٥/٣٥ و]
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ(١) بنُ أبانِ العِجلىُّ وقبيصةُ ووكيعٌ، وحدَّثنا
سفيانُ بنُ وكيعٍ ، قال : ثنا أبى، جميعًا ، عن عمرَ بنِ ذرٍّ ، قال: سمِعتُ أبى يَذْكُرُ
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن محمدًا قال لجبريلَ: (( ما يمنَعُك أَن تَزُورَنا
أكثَرَ مَّا تَزُورُنا؟)). قال(٢): فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ لَهُ مَا بَيْنَ
أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. قال: هذا الجوابُ
لمحمدٍ عَائِهِ (٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ معمرٍ ، قال : ثنا عبدُ الملكِ بنُ عمرٍو، قال : ثنا عمرُ بنُ ذرٍّ ،
قال: ثنى أبى، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أن النبىَّ عَ لَه قال لجبريلَ: (( ما
يمِنَعُكَ أن تَزُورَنا أكثَرَ مَّا تَزُورُنا؟)). قال(٢): فنزلت هذه الآيةُ): ﴿ وَمَا نَشَزَّلُ إِلَّا
بِأَمْرِ رَئِكٌ﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
(١ - ١) فى الأصل، ص، م، ت ١، ف: ((من قال ذلك)).
(٢) بعده فى م: ((قال: ثنا عبد الله)). وينظر الجرح والتعديل ١٠/٥.
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف .
(٤) أخرجه أحمد ٥٠٢/٣ (٢٠٧٨)، والبخارى (٣٢١٨)، والترمذى (٣١٥٨) من طريق وكيع به - دون
آخره - وأخرجه أحمد ٣٦٣/٥ (٣٣٦٥)، والبخارى (٧٤٥٥) من طريق عمر بن ذر به، وبالزيادة فى آخره
عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم ، ودون الزيادة عزاه إلى عبد بن حميد وابن
مردويه .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٦) أخرجه أحمد ٤٨١/٣، ٤٨٢ (٢٠٤٣)، والبخارى (٣٢١٨، ٤٧٣١)، وفى خلق أفعال العباد
(٥٧٤)، والترمذى (٣١٥٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٣١٩)، والطبرانى (١٢٣٨٥)، والحاكم
٢ / ٦١١، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٤٦٢٥)، وفى الدلائل ٧/ ٦٠، والواحدى فى أسباب النزول
ص ٢٠٣، وأبو نعيم فى الحلية ٢٩٨/٤، والبغوى فى تفسيره ٢٤٣/٥ من طرق عن عمر بن ذر به .

٥٨٠
سورة مريم : الآية ٦٤
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَيِّكَ﴾ إلى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ
نَسِيًّا﴾. قال: احتبس جبريلُ عن النبيِّ عَلَه، فوَجَد رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ من ذلك
وحَزِن، فأتاه جبريلُ فقال: يا محمدُ ﴿ وَمَا نَتَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا
وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ، قال: لَبِث جبريلُ عن النبيِّ نَّمِ، فكأنَّ النبيَّ ◌َِّ اسْتَبْطَأه، فلمَّا أتاه قال له
جبريلُ: ﴿ وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ " لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ
وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.
١٠٤/١٦
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرٍ
رَبِكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيَدِيْنَا﴾. قال: هذا قولُ جبريلَ، احتَبس جبريلُ فى بعضٍ الوحى،
فقال نبيُ اللَّهِ عَمِ: ((ما جِئْتَ حتى اشْتَقتُ إليك)). فقال له جبريلُ: ﴿وَمَا نَشَغَزَّلُ
إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيَدِينَا﴾(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِه جل وعز: ﴿ وَمَا نَشَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾. قال: قولُ الملائكةِ حينَ
اسْتَرائَهم(٤) محمدٌ عَلَّه، كالتى فى ((الضُّحَى))(٥).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٤/٥ عن العوفى به .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((الآية)).
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٢/ ١٠.
(٣) ينظر تفسير البغوى ٢٤٣/٥.
(٤) فى تفسير مجاهد: ((استزارهم)). واستراثهم: استبطأهم. ينظر التاج (رى ث).
(٥) تفسیرمجاهد ص ٤٥٧.