Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
سورة مريم : الآيتان ٧،٦
الحرفينِ على الصلةِ للوليّ ؛ لأنّ الولىَّ نِكرةٌ ، وأن زكريّا إِنما سألَ ربَّه أن يَهَبَ له وليًّا
يكونُ بهذه الصفةِ، كما رُوِى عن رسولِ اللهِ عَِّهِ، لا أنه سأله وليًّا، ثم أخبر أنه إذا
وهِب له ذلك کانت هذه صفته ؛ لأنَّ ذلك لو کان کذلك ، کان ذلك من ز كريّا
دخولاً فى علم الغيبِ الذى قد حجبه اللَّهُ عن خلقِه .
وقولُه: ﴿ وَأَجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾. يقولُ: واجعَلْ يا ربِّ الولىَّ الذى تَهَبُه
لى مرضِيَّ ترضاه أنت، ويرضاه عبادُك دينًا وخُلُقًا وخَلْقًا .
والرَّضِىُّ ((فَعِيلٌ)) صُرِف مِن ((مفعولٍ)» إليه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ يَزَكَرِنَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَمٍ اسْمُُ يَحْيَى لَمْ
٧
نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا
يقولُ تعالى ذكره : فاستجاب له ربُّه، فقال له: يا زكريا إنا نُبَشِّرُك بهبتِنا لك
غلامًا اسمُه يحيى. كان قتادةُ يقولُ: إِنما سمَّاه اللَّهُ يحيى لإحيائه إيَّه بالإيمانِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَزَكَرِيَّا إِنَّا
نُبَشِّرُكَ بِغُلَمٍ أَسْمُهُ يَحْيَى﴾. عبدًا(١) أحياه اللَّهُ بالإِيمانِ(٢) .
وقولُه: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ
ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : لم تلدْ مثلَه عاقرٌ قطُّ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
(١) فى م: ((عبد)).
(٢) فى ص، م، ت ٢، ف: ((للإيمان)). وتقدم هذا الأثر فى ٣٧٠/٥.
٤٦٢
سورة مريم : الآية ٧
قولَه ليحبى: ﴿لَمْ تَجْعَل لَُّ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾. يقولُ: لم تلدِ العواقرُ مثلَه ولدًا(١).
وقال آخرون : بل معناه : لم نجعَلْ له مِن قبلِهِ مِثْلًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى أبو الربيعِ، قال: ثنا سَلْمُ(٢) بنُ قتيبةَ، قال:
أخبرنا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا
(" قال: شِئْهَا».
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾. قال: مِثْلًا().
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابنٍ مُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك ، أنه لم يُسَمَّ باسمِه أحدٌ قبلَه .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٥٠/١٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ
(١) بعده فى م: ((قط )).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٠٨/٥، والبغوى ٢٢٠/٥ عن ابن أبى طلحة به. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٦٠/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى م، ت ١، ف: ((سالم))، وفى ت ٢: ((سلام)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣٢/١١.
(٣ - ٣) سقط من ت ١، ف، وفى م: ((قال شبيها)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٥٦٢/١١ (١١٩٥٩) من طريق شعبة به.
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٥٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى أحمد فى الزهد، وعبد بن حميد،
وابن المنذر ، وابن أبى حاتم .
٤٦٣
سورة مريم : الآيتان ٧، ٨
مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾. لم يُسَمَّ به أحدٌ قبلَه .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾. قال: لم يُسَمَّ يحبى أحدٌ قبلَه(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيجِ مثلَه(٢).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أسلمَ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَمْ نَجْعَل لَُّ مِن قَبِّلُ سَمِيًّا﴾. قال: لم يُسَمَّ أحدٌ قبلَه بهذا
(٣)
الاسم().
حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُدىِّ: إن اللَّهَ يُبَشِّرُك
بِغُلامِ اسمُه يحبى ﴿ لَمْ تَجْعَل لَُّ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾. لم يُسَمَّ أحدٌ قبلَه يحبى(٤).
قال أبو جعفرٍ : وهذا القولُ - أعنى قولَ مَن قال : لم يكنْ ليحيى ، قبلَ یحیی ،
أحدٌ سُمِّى باسمِه - أشبهُ بتأويلٍ ذلك، وإنما معنى الكلامِ : لم نجعَلْ للغلامِ الذى
نَهَبُ لك، الذى اسمُه يحيى، من قبلِه أحدًا مُسمَّى باسمِه .
والسَّمِىُّ. ((فعيلٌ)) صُرِف مِن ((مفعولٍ)) إليه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالَ رَبٍ أَنَّى يَكُونُ لِ غُلَمٌ وَكَانَتِ آَمْرَأَتِي
عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِيًّا
[٣١٨/٢ظ] يقولُ تعالى ذكره: قال زكريا لمَّ بشَّره اللَّهُ بيحيى: ربِّ أَنَّى يكونُ
(١) تفسير عبد الرزاق ٤/٢ .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٠٨/٥، والطوسى فى التبيان ٩٧/٧ عن ابن جريج.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٠٨/٥، والطوسى فى التبيان ٩٨/٧، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٧٥/٦
عن ابن زید .
(٤) ذكره القرطبى ٨٣/١١، والطوسى فى التبيان ٩٧/٧ عن السدى.
٤٦٤
سورة مريم : الآية ٨
لى غُلامٌ، ومن أىِّ وجهٍ يكونُ لى ذلك، وامرأتى عاقر لا تَحْبُلُ، وقد ضعُفْتُ من
الكِبَرِ عن مباضعةِ النساءِ؟! أبأن تُقَوِّيَنى على ما ضعُفْتُ عنه مِن ذلك، وتجعَلَ
زوجتى ولودًا - فإنك القادرُ على ذلك، وعلى ما تشاءُ - أم بأن أنكِحَ زوجةً غيرَ
زوجتى العاقرِ ؟ يَسْتَثْبِتُ ربَّهُ الخبرَ عن الوجهِ الذى يكونُ من قِبَلِه له الولدُ الذى بشَّره
اللَّهُ به، لا إنكارًا منه ◌َّمِ حقيقةَ كونِ ما وعَده اللَّهُ من الولدِ، وكيف يكونُ ذلك منه
إنكارًا لأَنْ يَرْزِقَه الولدَ الذى بشَّره به، وهو المبتدِئُّ مسئلةَ ربِّه ذلك بقوله: ﴿ فَهَبْ
لِ مِن لَُّنكَ وَلِيًّا يَرِثْنِ وَبَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبٌ﴾. بعدَ قولِه: ﴿إِنِّى وَهَنَ الْعَظُمُ
مِنِّى وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ سَيْبًا﴾؟!
وقال السدىُّ فى ذلك ما حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال : ثنا عمرٌو ، قال : ثنا
أسباطُ ، عن الشُدىِّ، قال: نادى جبريلُ زكريا : إِنَّ اللَّهَ يُبِّرُك بغلامِ اسمُه يحيى لم
يَجعَلْ(١) له مِن قبلُ سميًّا. فلمّا سمِع النداءَ جاءَه الشيطانُ فقال : يا زكريا ، إن
الصوتَ الذى سمِعتَ ليس مِن اللَّهِ ؛ إنما هو مِن الشيطانِ يَسْخَرُ بك ، ولو كان مِن
اللَّهِ أوحاه إليك كما يُوحِى إليك غيرَه من الأمرِ. فشكَّ مكانَه(٢) وقال: ﴿أَنَّى
يَكُونُ لِ غُلَمٌ﴾. يقولُ: من أين يكونُ ﴿وَقَدْ بَلَغَنِىَ الْكِبَرُ وَأَمْرَأَتِى
(٣)
جد
عَاقِرٌ
[ آل عمران: ٤٠] ؟!
وقولُه: ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبرِ عِبًّا﴾. يقولُ: وقد عَتَوتُ مِن الكِبرِ
٥١/١٦ فصِرتُ نَحِلَ العظامِ / يابسَها .
يقالُ منه للعودِ اليابسِ: عودٌ عاتٍ وعاسٍ. وقد عَّا يَعْتُو ◌ُتِيًّا وعُتُوًّا، وعسَى
(١) فى م: ((نجعل)).
(٢) سقط من: ت ١ ، ف ، وفى ص بياض يسع كلمة .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٤/٢ (٣٤٧٣) من طريق عمرو به .
٤٦٥
سورة مريم : الآية ٨
يَعْسُو ◌ُسِيًّا وُسُوًّا، وكلُّ متناهٍ إلى غايتِه فى كِبْرٍ أو فسادٍ أو كفرٍ، فهو عاتٍ
وعاسٍ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ ، قال: أخبرنا محُصَيْنٌ، عن عكرمةَ ، عن ابنٍ
عباسٍ، قال: قد علمتُ السُّنَّةَ كلَّها، غيرَ أنى لا أدرى أكان رسولُ اللَّهِ ◌ِِّ يَقرَأَ فى
الظهرِ والعصرِ أم لا؟ ولا أدرى كيف كان يقرَأَ هذا الحرفَ : (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبْرِ
عُنِيًا)(١)، أو (ُسِيًا)(٣).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قَولَه: ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِنِيًّا﴾. قال: يعنى بالعِتِىِّ
(٣)
الكِبرَ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿عِنِيًّا﴾. قال: نُحولُ العَظْمِ(٤).
(١) كذا بالضم كما فى ص، وكما هو فى أصول مسند أحمد ، وكما ضبط فى اللسان (ع س ١)، وهى
قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر . وقرأ حمزة والكسائى وحفص عن
عاصم : ﴿عِتِيا﴾ بالكسر . السبعة ص ٤٠٧ .
(٢) أخرجه أحمد (٢٢٤٦)، وأبو داود (٨٠٩)، والطحاوى فى المعانى ٢٠٥/١ من طريق هشيم به. ورواية
أبى داود والطحاوى مختصرة. وأخرجه أحمد (٢٣٣٢)، والحاكم ٢٤٤/٢، وقال: صحيح على شرط
البخارى ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٠٩/٥ .
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٥٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
( تفسير الطبرى ٣٠/١٥ )
٤٦٦
سورة مريم : الآيات ٨ - ١٠
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةً فى قولِه: ﴿مِنَ اُلْكِبَرِ عِنِيًّا﴾. قال: سِنَّا، وكان ابنَ بضعٍ وسبعينَ
سنةٌ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقَدْ
بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِيًّا﴾. قال: العِتِىُّ: الذى قد عتا عن الولدِ فيما يَرَى فى
نفسِه لا يُولَدُ له(٢) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ
عِتِيًّا﴾. قال : هو الكِبرُ.
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ
خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٢٤) قَالَ رَبِّ أُجْعَل ◌ِّ ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا
١٠
تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا
يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللَّهُ لزكريا مجيبًا له: ﴿قَالَ كَذَلِكَ ﴾. يقولُ:
هكذا الأمرُ كما تقولُ من أنّ امرأتك عاقرٌ ، وأنك قد بلَغتَ من الكِبَرِ العتىَّ، ولكنَّ
ربَّك يقولُ: خلْقُ ما بشَّرتُك به من الغلامِ الذى ذكرتُ لك أن اسمَه يحيى علىَّ
(١) تفسير عبد الرزاق ٤/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم، بلفظ: ((هرمًا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى ابن أبى حاتم .
٤٦٧
سورة مريم : الآيتان ٩، ١٠
هينٌ. فهو إذن مِن قوله: ﴿ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ﴾. كنايةً عن الخلقِ .
وقولُه: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
وليس خلْقُ ما وعَدتُك أن أَهَبَه لك مِن الغلام الذى ذكرتُ لك أمرَه منك مع کِبَرِ
سنِّك، وعُقم زوجتك بأعجبَ مِن خَلْقِيك(١)، فإنى قد خلَقتُك، فأنشَأَتُك بشرًا
سويًّا مِن قبلٍ خَلْقى ما بشَّرتُك بأنى واهبه لك من الولدِ، ولم تكُ شيئًا، /فكذلك ٥٢/١٦
أَخْلُقُ لك الولدَ الذى بشَّرتُك به مِن زوجتِك العاقرِ، مع عِتِيِّك ووهَنِ عظامِك ،
واشتعالٍ شيبٍ رأسِك .
وقولُه: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لّ ءَايَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال زكريا :
يا ربِّ اجعَل لى عَلَمًا ودليلًا على ما بشَّرتْنى به ملائكتُك مِن هذا الغلام، عن أمرِك
ورسالتك، ولیطمئنّ إلی ذلك قلبى .
كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
ج
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِىّ ءَايَةٌ﴾. قال: قال: ربِّ اجعَل لى آيةً أنَّ هذا منك.
حدَّثنا موسى، [٣١٩/٢و] قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشُدىِّ:
قال: ربِّ، فإن كان هذا الصوتُ منك فاجعَل لى آيَةً، قال اللّهُ: ﴿ءَايَتُكَ﴾
لذلك: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾(١).
(" وقولُه: ﴿ءَايَتُكَ أَنَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤه : علامتُك لذلك، ودليلُك عليه أن لا تُكَلِّمَ الناسَ ثلاثَ ليالٍ
(١) فى ت ١، ف: ((خلقتك)). وفى ت ٢: ((خلقك)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٥/٢ (٣٤٧٥) من طريق عمرو به .
(٣ - ٣) ليست فى النسخ، وزدناها وفقًا لما مضت عليه عادة المصنف فى التفسير.
٤٦٨
سورة مريم : الآيتان ٩، ١٠
وأنت سوىٌّ صحيحٌ، لا علةَ بك من خَرَسٍ ولا مَرَضٍ يَمْنُعك مِن الكلامِ .
وبنحوِ الذى قلُنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
18
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا حكّامٌ، عن عمرٍو ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿ثَثَ لَيَالٍ سَوِيًا﴾. قال: اعتُقِل لسانُه من غيرِ مرضٍ (١).
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ . يقولُ: مِن غيرٍ خَرَسٍ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًا﴾. قال: لا يَمْنعُك من الكلام مرضٌ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًا ﴾ . قال : صحيحًا لا يمنعك من
(٤)
الكلامِ مرضّ(4) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنايزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّاتُكَلِّمَ
النَّاسَ ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًا﴾: من غيرِ بأسٍ ولا خَرَسٍ، إنما تُوقِب بذلك؛ لأنه(٥)
(١) أخرجه الحاكم فى المستدرك ٢٩١/٢ من طريق عطاء به . وقال: صحيح الإسناد .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٥٤ بلفظ الأثر التالى .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى عبد بن حميد.
(٥) سقط من: ص ، ت ٢، ف .
٤٦٩
سورة مريم : الآيتان ٩، ١٠
سأَل آيَةً بعدما شافَهتْه الملائكةُ بذلك(١) مشافهةً، أُخِذ بلسانِه حتى ما(٢) يُطِيقُ(٣)
الكلامَ، إِلَّ مَا (٥) أومأ إيماءً(٥).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ، عن
عكرمةَ فى قوله : ﴿ثَثَ لَيَالٍ سَوِبًا﴾. قال: سويًّا من غيرِ خرسٍ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قَالَ
ءَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَثَ لَيَالٍ سَوِيًا﴾: وأنت صحيح. قال: فخُبِس
لسانُه، فكان لا يستطيعُ أن يُكَلِّمَ أحدًا، وهو فى ذلك يُسَبِّحُ، ويَقرَأَ التوراةَ ويَقرَأُ
الإنجيلَ، فإذا أراد كلامَ الناسِ لم يَستَطِع أن يُكَلِّمَهم(٧) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إِسحاقَ ، عمن لا يَتَّهمُ ، عن وهبٍ
ابنِ مُنَبِّهِ اليمانيّ، قال: أَخَذ اللَّهُ بلسانِهِ مِن غيرِ سوءٍ، فجعَل لا يُطِيقُ الكلامَ، وإنما
كلامُه قومَه بالإِشارةِ ، حتى مضَت الثلاثةُ الأيامُ ، التى جعَلها اللَّهُ آيةً لمِصْداقٍ ما
وعَده مِن هبتِه له .
/ حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿قَالَ ٥٣/١٦
ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَثَ لَيَالٍ سَوِيًا﴾. يقولُ: مِن غيرٍ خَرَسٍ ، إلا
(١) سقط من : م .
(٢) سقط من: ت ١، ف. وبعده فى م: ((كان)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((نصص)). وفى م: ((يفيض)). والصواب إن شاء الله ما أثبتناه ، وينظر
الأثر الآتى عن ابن إسحاق .
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ف .
(٥) أخرج نحوه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٥/٢ (٣٤٧٨) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة .
(٦) تفسير عبد الرزاق ٤/٢ .
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى ابن أبى حاتم، وينظر التبيان ٩٧/٧، والبحر المحيط ١٧٦/٦،
وتفسير ابن كثير ٢١٠/٥ .
٤٧٠
سورة مريم : الآيتان ١٠، ١١
رمزًا، فاعتُقِل لسانُه ثلاثةَ أيامٍ وثلاثَ ليالٍ(١).
وقال آخرون : السوىُّ مِن صفةِ الأيامِ . قالوا : ومعنى الكلام: قال: آيتُك ألا
تكلمَ الناسَ ثلاثَ ليالٍ متتابعاتٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَثَ لَيَالٍ
سَوِيًا﴾. قال : ثلاثَ ليالٍ متتابعاتٍ(٢) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ أَنْ
سَبِحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا
يقولُ تعالى ذكره : فخرَج زكريا على قومِه مِن مُصلَّاه حينَ حُبِس لسانُه عن
كلامِ الناسِ ؛ آيةً مِن اللَّهِ له على حقيقةِ وعدِه إياه ما وعَد .
فكان ابنُ جريج يقولُ فى معنى خروجِه مِن محرابِهِ ، ما حدَّثنا القاسمُ ، قال :
ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج: ﴿فَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، مِنَ
اُلْمِحْرَابِ﴾. قال: أشرَف على قومِهِ مِن المحرابِ .
قال أبو جعفرٍ: وقد بيَّنا معنى المحرابِ فيما مضى قبلُ بما أغنَى عن إعادته فى هذا
(٣)
الموضعِ().
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَرَجَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦٤٥/٢ (٣٤٧٧).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٠/٥ عن العوفى عن ابن عباس .
(٣) تقدم فى ٣٥٨/٥ .
٤٧١
سورة مريم : الآية ١١
عَلَى قَوْمِهِ، مِنَ اُلْمِحْرَابِ ﴾. قال: المحرابُ مُصلَّاه. وقرَأ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَئِكَةُ وَهُوَ
[ آل عمران: ٣٩] .
قَائِمٌ يُصَلِى فِ اُلْمِحْرَابِ﴾(١)
وقولُه: ﴿ فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ﴾. يقولُ: أشار إليهم . وقد تكونُ تلك الإشارةُ باليدِ
وبالكتابٍ وبغيرِ ذلك مما يُفهَمُ به عنه ما يريدُ، وللعربِ فى ذلك لغتان: وحَى،
وأُوحَى؛ فمَن قال: وحَى. قال فى ((يفعَلُ)): يَحِى. ومَن قال: أَوْحَى. قال:
يُوحِى. وكذلك أَوْمَى روَمَى؛ فمَن قال: ومَى. قال فى ((يفعَلُ)): ◌َمِى. ومَن قال:
أَوْمَى . قال : يُومِی .
واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى به (٢) أَوحَى إلى قومِه؛ فقال بعضُهم:
أَوحی إلیهم إشارةٌ باليدِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
فَأَوْحَ ﴾: فأشار زكريا(٣) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ [٣١٩/٢ظ]
جريج، عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عمن لا يَتَّهِمُ ، عن وهبِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى ابن أبى حاتم ، وينظر التبيان ٩٩/٧ .
(٢) سقط من : م .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٥٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
٤٧٢
سورة مريم : الآية ١١
ابنِ منبهٍ: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ﴾. قال: الوحى: الإشارةُ(١) .
/حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً:
٥٤/١٦
فَأَوْحَّ إِلَيْهِمْ﴾. قال: أَومَى إليهم(٢) .
وقال آخرون : معنى أَوحَى : كتب .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا محمودُ بنُ خداش ، قال : ثنا عبّادُ بنُ العوّامِ ، عن سفيانَ بنِ حسین ، عن
الحكم، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُواْ بَّكْرَةً
وَعَشِيًّا﴾. قال: كتب لهم فى الأرضِ(٣).
حدّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن الثورىِّ ، عن ابنِ أیی لیلی ، عن
الحكم: ﴿فَأَوْحَ إِلَيْهِمْ﴾. قال: كتَب لهم(4).
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى
قَوْمِهِ، مِنَ الْمِحْرَابِ﴾، فكتب لهم فى كتابٍ: ﴿أَنْ سَبِّحُواْ بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ .
وذلك قولُه : ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ ﴾(٥).
وقال آخرون : معنى ذلك : أمرهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَوْحَىّ
(١) ينظر تفسير ابن كثير ٢١٠/٥.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٤/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٤ إلى عبد بن حميد.
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٢١٠/٥ .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٥/٢، وتفسير الثورى ص ١٨٥، وزاد الثورى فى سنده إبراهيم النخعى بعد الحكم.
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ٢١٠/٥.
٤٧٣
سورة مريم : الآيات ١١ - ١٣
إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾. قال: ما ندرِى١٢، كتابًا كتَبه لهم، أو إشارةً
أشارها! واللَّهُ أعلمُ. قال: أمَرهم أن سَبّحوا بُكرةً وعشيًّا، وهو لا يكلِّمُهم.
وقولُه: ﴿أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾. قد بيَنتُ فيما مضى الوجوه التى
ينصرِفُ فيها التسبيحُ(١)، وقد يجوزُ فى هذا الموضع أن يكونَ عَنَى به التسبيح الذى
هو ذكرُ اللَّهِ، فيكونَ أَمَرهم بالفراغ لذكرِ اللَّهِ فى طرَفَى النهارِ بالتسبيحِ ، ويجوزُ أن
يكونَ عَنَى به الصلاةَ، فيكونَ أمَرهم بالصلاةِ فى هذين الوقتين .
وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا به الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ
الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً
وَعَشِيًّا﴾. قال: أومَى إليهم أن صلُّوا بُكرةً وعشيًا(٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَحْتَ خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
١٣
وَحَنَانًا مِّنْ لَُّنَا وَزَكَوَةٌ وَكَانَ تَقِيًّا
يقولُ تعالى ذكرُه : فؤُلِد لزكريا يحيى. فلما وُلِد قال اللَّهُ له: ﴿يَحْى خُذِ
اُلْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾. يعنى كتابَ اللَّهِ الذى أنزله على موسى وهو التوراةُ ،
بِقُوَّةٌ﴾. يقولُ: بجِدٌّ .
كما حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ،
فى قوله: ﴿خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾. قال: بجدٍّ(٤).
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى ٥٥/١٦
(١) فى م: ((أدرى)).
(٢) تقدم فى ٥٠٤/١ وما بعدها .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤/٢، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٥٢/١٩ .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٤٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٣٠/١ (٦٥٨) عن الحسن به .
٤٧٤
؛
سورة مريم : الآية ١٢
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ:
◌ْخُذِ اُلْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾. قال: بجدٌّ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثنی به يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال
ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَيَحِى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ﴾(٢) : أن يعملَ بما أمَرِه اللَّهُ،
ويُجانِبَ فيه ما نهاه اللَّهُ .
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: وقد بيَّنتُ معنى ذلك بشواهدِه فيما مضى من كتابنا
هذا فى سورةِ (( آل عمرانَ))، فأغنَى ذلك عن إعادتِه فى هذا الموضعِ().
وقولُه: ﴿ وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَِّيًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأعطَيناه الفهمَ
بكتابِ اللَّهِ فى حالٍ صباه ، قبلَ بلوغِه أسنانَ الرجالِ .
وقد حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ ، قال : أخبرنى معمرٌ،
ولم يذكُرْه عن أحدٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَءَايَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا﴾. قال: بلَغنى أن
الصبيانَ قالوا ليحبى: اذهَبْ بنا نلعَبْ . فقال: ما للَّعبِ خُلِقتُ. فأنزل اللَّهُ:
﴿ وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا ﴾().
(١) تفسير مجاهد ص ٤٥٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /٢٦٠ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) بعده فى م، ت ٢: ((قال القوة)).
(٣) تقدم فى ٣٧٤/٥ وما بعدها .
(٤) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٨٧/١٨ (مخطوط) من طريق ابن المبارك به ، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٤/٢ - ومن طريقه أحمد فى الزهد ص ٩٠ - عن معمر به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٤
إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم والخرائطى .
٤٧٥
سورة مريم : الآية ١٣
وقولُه: ﴿ وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ورحمةً منا به ومحبةً له ؛
آتيناه الحكمَ صبيًا .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الحنانِ ؛ فقال بعضُهم: معناه : الرحمةُ .
ووَجَّهوا الكلامَ إلى نحوِ المعنى الذى وجَّهناه إليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَحَنَانًا مِن لَُّنَا﴾ يقولُ: ورحمةٌ مِن عندِنا(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
سماكٍ، عن عكرمةَ، فى هذه الآيةِ: [٣٢٠/٢و] ﴿وَحَنَانَا مِّن لَُّنَا﴾. قال:
ـ(٢)
رحمةٌ(٢) .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَا﴾. قال: رحمةً مِن عندِنا(٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا جويبرٌ، عن
الضحاكِ قولَه: ﴿ وَحَنَانَا مِّن لَُّنَّا﴾. قال: رحمةٌ مِن عندِنا، لا يملِكُ عطاءَها أحدٌ
(٤)
غيرنا (٤).
حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعت أبا معاذٍ ، قال : أخبرنا عبيدُ بنُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٢١١/٥ .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٤ إلى عبد بن حميد.
(٤) ينظر التبيان ٩٩/٧، وتفسير ابن كثير ٢١١/٥ .
٤٧٦
سورة مريم : الآية ١٣
سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَا﴾. يقولُ:
رحمةً مِن عندِنا ، لا يقدِرُ على أن يعطيَها أحدٌ غيرُنا .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ورحمةٌ مِن عندنا لزكريا ؛ آتيناه الحكم صبيًّا ،
وفعَلنا به الذى فعَلنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَحَنَانًا مِّن
لَدُنَا﴾. يقولُ: ورحمةً مِن عندِنا (١ رحِم اللَّهُ بها زكريا "(٢).
وقال آخرون : معنى ذلك : وتعطّفًا مِن عندِنا عليه؛ فعَلنا ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَحَنَاَنَا مِّن لَّدُنَا﴾. قال: تعطّفًا مِن ربِّه عليه (١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسینُ، قال: ثنی حجاج، عن ابنٍ جریجٍ ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
وقال آخرون: بل معنى الحنانِ المحبةُ. ووجَّهوا معنى الكلام إلى : ومحبةٌ مِن
عندنا عليه(٤) فعلنا ذلك.
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ف. قال ابن كثير: وقد ذكر هذا الأثر عن ابن عباس: ((وزاد قتادة:
رُحم بها زکریا » .
(٢) ينظر التبيان ٩٩/٧، وتفسير ابن كثير ٢١١/٥ .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٥٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٤ إلى عبد بن حميد.
(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ف .
٤٧٧
سورة مريم : الآية ١٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكام، عن عنبسةَ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن
عكرمةَ: ﴿ وَحَنَانًا مِن لَُّنَّا﴾. قال: محبةٌ عليه(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ وَحَنَانَا﴾. قال: أما الحنانُ فالمحبةُ(٢) .
وقال آخرون : معناه : تعظيمًا منَّا له .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنا أبو ثُمَيْلَةَ ، عن أبى حمزةَ ، عن جابرٍ ،
عن عطاءِ بنِ أبى رباح: ﴿وَحَنَانًا مِن لَّدُنَا﴾. قال: تعظيمًا مِن لدُنَّا (٣).
وقد ذُكِر عن ابنِ عباسٍ رضِى اللَّهُ عنهما أنه قال : لا أُدرِى ما الحنانُ .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال :
أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ أنه سمِع عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا(٤) واللهِ ما أدرِى ما
(٥)
حنانًا (٥) .
(١) ينظر التبيان ٩٩/٧، وتفسير ابن كثير ٢١١/٥ .
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٢١١/٥ .
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٢١١/٥ .
(٤) سقط من : م .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٤ بلفظ: ((لا أدرى ما هو إلا أنى أظنه تعطف الله على خلقه
بالرحمة)) . إلى عبد الرزاق والفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والمصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم
والزجاجى فى أماليه وصححه البيهقى فى الأسماء والصفات .
والذى أخرجه الحاكم ٣٧٢/٢ وصححه، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٤١) من طريق عكرمة عن
ابن عباس إنما فيه: ((﴿وحنانًا من لدنا﴾. قال: التعطف بالرحمة)).
٤٧٨
سورة مريم : الآية ١٣
(١ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، قال: سألتُ سعيد بن جبيرٍ
عن قوله: ﴿وَحَنَانَا مِّن لَّدُنَّا﴾. قال: سألتُ عنها ابنَ عباسٍ فلم يُحِرْفيه شيئًا" .
وللعربِ فى ((حَنَانَك)) لغتانٍ؛ تقولُ: حَنَانَك يا ربَّنا، وحنَانَيكَ. كما قال
طَرَفَةُ بنُ العبدِ فى ((حنانيكِ))(٢) :
أبا مُنْذِرٍ أَقْنَيْتَ فَاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِن بعضٍ
وقال امرؤُ القيسٍ فى اللغةِ الأخرى(٣) :
/ويَمْنَحُها بَنُو شَمَجَى بْنِ جَرْمِ مَعِيزَهُمُ! حنَانَكَ ذَا الحنَانِ
٥٧/١٦
وقد اختلف أهلُ العربيةِ فى ((حنانيك))؛ فقال بعضُهم: هو تثنيةُ ((حنانٍ)) .
وقال آخرون: بل هى لغةٌ ، وليست بتثنيةٍ؛ قالوا: ("وذلك كقولِهِم": حَوَالَيك.
وكما قال الشاعر :
ضَرْبًا هَذَاذَيْكَ(٦) وطَعْنَا وَخْضًا(٧)
وقد سؤَّى بينَ جميع ذلك الذين قالوا : حنانيك تثنيةٌ . فى أن كلَّ ذلك تثنيةٌ .
وأصلُ ذلك ، أعنى الحنانَ ، مِن قولِ القائلِ: حنَّ فلانٌ إلى كذا . وذلك إذا ارتاح إليه
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ف. والأثر قد عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٤ إلى المصنف،
وينظر تفسير ابن كثير ٢١١/٥ .
(٢) ديوان طرفة ص ١٧٢ .
(٣) ديوانه ص ١٤٣ .
(٤ - ٤) فى ت ٢: ((وكذلك قولهم)).
(٥) البيت للعجاج . ديوانه ص ٩٢ .
(٦) هذاذيك: أى هذًّا بعد هذِّ، يعنى: قطعًا بعد قطع. اللسان (هـ ذ ذ).
(٧) الوخض : الطعن غير الجائف. وقيل: الجائف. وهو طعن الأجواف. اللسان (وخ ض)، وينظر الكتاب
٣٥٠/١.
٤٧٩
سورة مريم : الآية ١٣
واشتاق، ثم يقالُ: تحنَّنَ فلانٌ على فلانٌ. إذا وُصِف بالتعطِّفِ عليه والرقةِ به
والرحمةِ له، كما قال الشاعرُ(١):
فإِنَّ لِكُلِّ مَقامِ مَقالا
تحَنَّنْ علَىَّ هَدَاكَ الَلِيكُ
بمعنى : تعطَّفْ علىَّ. فالحنانُ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: حنَّ فلانٌ على فلانٍ .
يقالُ منه : حنَنْتُ عليه ، فأنا أحِنُّ عليه حنينًا وحنانًا . ومِن ذلك قيل لزوجةِ الرجلِ :
حَنَّتُه . لتَحَتَِّه عليها وتعطُّفِه، كما قال الراجزُ(١) :
ولَيْلَةٍ ذَاتٍ دُجْی سَرَيْتُ
ولَمْ تَضِرْنِى حَتَّةٌ وَبَيْتُ
٠٠
وقولُه: ﴿وَزَكَوَةٌ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وَآَيْنا يحيى الحكمَ صبيًّا،
﴿ وَزَكَوَةٌ ﴾ . وهو الطهارةُ مِن الذنوبِ، واستعمالُ بدِنِه فى طاعةِ ربِّه، فالزكاةُ
عطفٌ على الحكمٍ مِن قوله: ﴿ وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ﴾ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَزَكَوَّةً
قال : الزكاةُ: العملُ الصالحُ(٣).
(١) تقدم فى ١٦٧/١ بغير هذه الرواية، وفيه: ((ولا تعجلنى هداك المليك)). وينظر تخريجه ثمَّ.
(٢) تقدم فى ٤١٣/١٤، ورواية البيت الثانى مختلفة عما هنا قال:
ولم يلتنى عن شراها ليت
وسيأتى الاستشهاد بهذين البيتين فى تفسير ((الحجرات)) آية ١٤ باختلاف يسير، وقد نسبهما المصنف إلى
رؤية وليسا فى ديوانه ، وهما منسوبان فى اللسان ( ل ی ت، ح ن ن) إلى أبى محمد الفقعسى .
(٣) ينظر التبيان ١٠٠/٧، وتفسير ابن كثير ٢١١/٥ .
٤٨٠
سورة مريم : الآيات ١٣ - ١٥
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج قولَه :
﴿ وَزَكَوَةٌ﴾. قال: العملُ الصالحُ الزكىُ(١).
/ حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
٥٨/١٦
قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَزَكَوَةٌ﴾. يعنى: العملُ الصالحُ
(٢)
الزاكي (٢).
وقولُه: ﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾. يقولُ تعالى ذكره: وكان للَّهِ خائفًا، مؤديًا
فرائضَه ، مجتنبًا محارمَه، مسارعًا فى طاعتِه .
کما حدَّثنی [ ٣٢٠/٢ط] محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أیی ، قال: ثنی عمى ،
قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَزَّكَوَةً وَكَانَ تَقِيًّا ﴾. قال : طهُرَ فلم
يعمَلْ بذنبٍ(٣).
حدَّثنى يونسُ قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَزَكَوَةً
وَكَانَ تَقِيًّا﴾. قال: أمَّا الزكاةُ والتقوى فقد عرَفهما الناسُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَبَرَّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا
◌ِ وَسَلَمُ
١٥
عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
يقولُ تعالى ذكرُه: وكان برًّا بوالديه، مسارعًا فى طاعتِهما ومحبتِهما ، غيرَ
عاقُ بهما، ﴿ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ولم يكُنْ مستكبِرًا عن
طاعةِ ربِّه وطاعةٍ والديه، ( ولكنه كان للَّهِ ولوالديه٤) متواضعًا متذلِّلاً، يأتمرُ لما أُمِر
(١) ينظر التبيان ١٠٠/٧، وتفسير ابن كثير ٢١٢/٥.
(٢) ينظر التبيان ١٠٠/٧، وتفسير ابن كثير ٢١٢/٥.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٤ - ٤) سقط من : ت١ .