Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ سورة الكهف : الآ ية ٥٥ العذابُ فجأةً . ٢٦٧/١٥ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَوْ يَأْنِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾. قال: فجأةً(١). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . وقال آخرون: معناه : أو يأتِيَهم العذابُ عِيَانًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی یونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ أَوْ يَأْنِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ﴾. قال: قُبُلًا: مُعاينةً ؛ ذلك القُبُلُ. وقد اختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتَه جماعةٌ ذاتُ عددٍ : ﴿أَوْ يَأْنِيَهُمُ اَلْعَذَابُ قُبُلًا﴾ . بضمّ القافِ والباءِ ، بمعنى أنه يأتيهم مِن العذابِ ألوانٌ وضروبٌ ، ووجَّهوا القُبُلَ إلى جمع قَبيلِ، كما يُجمَعُ القَتيلُ: القُتْلُ، والجديدُ : الجُدُدُ . وقرأته جماعةٌ أخرى: (أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ قِيلًا ) بكسرِ القافِ وفتح الباءِ ، بمعنى : أو يأتِتهم العذابُ عِيانًا. من قولهم: كَلَّمتُه قِبَلًا. وقد بيَّنت القولَ فى ذلك فى سورة الأنعامِ بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ() . (١) تفسير مجاهد ص ٤٤٨. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) تقدم فى ٤٩٤/٩ - ٤٩٦. ٣٠٢ سورة الكهف : الآية ٥٦ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَّ وَيُحَدِلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ وَأَتَّخَذُوَاْ ءَايَتِى وَمَا أُنْذِرُواْ هُوًا ٥٦ يقولُ عزَّ ذكرُه: وما نُرسلُ رسلَنا إلا ليبشِّروا أهلَ الإِيمانِ والتصديقِ باللّهِ بجزيلٍ ثوابِه فى الآخرةِ ، وليُنذِروا أهلَ الكفرِ به والتكذيبِ عظيمَ عقابِهِ وأليمَ عذابِهِ ، فينتَهوا عن الشركِ باللّهِ، ويَنْزجِرُوا عن الكفرِ بهِ ومعاصيهِ. ﴿ وَمُحَدِلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالْبَطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ﴾، يقولُ: ويخاصمُ الذين كذَّبوا باللّهِ ورسوله بالباطلِ. وذلك كقولهم للنبىّ عَّهِ: أَخْبِرْنا عن حديثٍ فتيةٍ ذهبوا فى أوَّلٍ الدَّهرِ لم يُدرَ ما شأنُهم، وعن الرّجلِ الذى بلَغ مشارقَ الأرضِ ومغاربها ، وعن الرُّوحِ. وما أشْبَةَ ذلك ممّا كانوا يخاصِمُونه به، يبتَغون إسقاطَه، تعنيئًا() له عَئتهم ، فقال اللَّهُ لهم: إنا لَشْنا نبعثُ إليكم رسلَنا للجدالِ والخصوماتِ، وإنّا نبعثُهم مُبَشِّرين أهلَ الإيمانِ بالجنةِ ، ومُنذِرين أهلَ الكفرِ بالنارِ ، وأنتم تجادلونهم بالباطلِ طلبًا مِنكم بذلك أن تُبطِلوا الحقَّ الذى جاءَكم به رسولى. وعنَى بقولِه: ﴿ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ﴾: ليُبطِلوا به الحقَّ ويُزِيلُوه ويذهَبوا به. يُقالُ منه: دَخَض الشىءُ: إذا زال وذهَب . ويُقالُ: هذا مكانٌ دَخْضّ. أى: مُزِلَّ مُزْلِقٌ لا يَثْتُ فيه خُفٌّ ولا حافز ولا قدمٌ، ومنه قولُ الشاعرِ (٢) : ٢٦٨/١٥ /ردِیت(٢) ونجَّی الیَشْگرىَّ حِذاُه وحاد كما حاد البعيرُ عن الدَّحضِ ويُروَى: ونَخَّى. وأَدْخَضتُه أنا؛ إِذا أَذهبتَه وأبطلتَه . (١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((تعنتا)). (٢) البيت لطرفة بن العبد ، ديوانه ص ١٧٢ . (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ودرت)). ٣٠٣ سورة الكهف : الآية ٥٦ ، ٥٧ وقولُهُ (١﴿وَأَتَّخَذُوَاْ ءَايَتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُوًا﴾ يقولُ(١): واتَّخِذُوا - الكافرين(٢ باللّهِ - حُجَجَه التى احتَجّ بها عليهم، وكتابَه الذى أَنزَله إليهم، والنَّذُرَ التى أنذرَهم بها سِخْرِيًّا يسخرون بها. يقولون: إِنْ هَذَا إِلَّ أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها، فَهِىَ تُمْلَى عليْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، ولَوْ شِئْنا لَقُلْنا مِثْلَ هذَا. القولُ فى تأويل قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن ذُكْرَ بِثَايَتِ رَبِّهِ، فَأَغْرَضَ عَنْهَا ج وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوُهُ وَفِىّ ءَاذَانِمْ وَقْرًا وَإِن ٥٧ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوَأْ إِذَا أَبَدًا يقولُ عزَّ ذكرُه: وأىُّ الناسِ أُوضَعُ للإعراضِ والصدِّ فى غيرِ موضِعِهما ممّن ذَّره بآياتِه وحُجَجِه فدلَّه بها على سبيلِ الرَّشادِ، وهدَاه بها إلى طريقِ النَّجاةِ ، فأعرَض عن آياتِه وأدلَّتِهِ التى فى استدلالِه بها الوصولُ إلى الخلاصِ مِن الهلاكِ . وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾. يقولُ: ونسِىَ ما أسلَف من الذنوبِ المُهلِكةِ فلم يتبْ منها ، ولم يُنِبْ . كما حدَّثنا بشرٌّ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَهُ ﴾. أى : نَسِى ما سلَف مِن الذنوبِ. وقولُه: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِىّ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: إنا جعَلْنا على قلوبٍ هؤلاء الذين يُعرضُون عن آياتِ اللَّهِ إذا ذُكِّروا بها أغطيةٌ لِئلا يفقَهُوه. لأن المعنى: أن يفقَهُوا ما ذُكِّروا به . وقولُه: ﴿وَفِىّ ءَاذَاِمْ وَقْرًا﴾. يقولُ: فى آذانِهِمْ ثِقَلًا لِلََّ يسمَعوه، ﴿ وَإِن (١ - ١) سقط من: ت ١، ف . (٢) فى م: ((الكافرون)). (٣) سقط من : م، ف . ٣٠٤ سورة الكهف : الآية ٥٧ ، ٥٨ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَظِلّه: وَإِنْ تَدْعُ يا مُحَمَّدُ هؤلاء المعرضين [٢٩٩/٢ و] عن آياتِ اللّهِ عندَ التذكيرِ بها، إلى الاستقامةِ على محجَّةِ الحقِّ والإيمانِ باللّهِ، وما جئتَهم به مِن عندِ ربِّك - ﴿فَلَنْ يَهْتَدُواْ إِذَّا أَبَدًا﴾. يقولُ: فلن يستقيموا إذًا أبدًا على الحقِّ، ولن يؤمِنوا بما دعوتَهم إليه؛ لأن اللّهَ قد طبع على قُلوبِهم ، وسمعِهم وأنصارِهم . /القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوْ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَّ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ، مَوْبِلًا ٥٨١ ٢٦٩/١٥ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَّ اللّهِ: وربّك يا محمدُ الساترُ على ذنوبٍ عبادِه بعفوِه عنهم إذا تابوا منها: ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ بهم ﴿لَوْ يُؤَاخِذُهُم﴾ هؤلاء المعرضين عن آياتِه إذا ذُكِّروا بها، ﴿بِمَا كَسَبُواْ﴾ مِن الذَّنوبِ والآثامِ، ﴿لَعَجَّلَ لَهُمُ اٌلْعَذَابِ﴾ ولكنَّه لرحمتِهِ بخلقِه غيرُ فاعلٍ ذلك بهم إلى مِيقاتِهم وآجالِهم، ﴿ بَل لَهُم مَوْعِدٌ﴾. يقولُ: لكنْ لهم موعدٌ ، وذلك ميقاتُ محِلِّ عذابِهم، وهو يوم بدرٍ، ﴿لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ، مَوْبِلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لن يجِدَ هؤلاء المشركون ، وإن لم يُعَمَّلْ لَهم العذابُ فى الدنيا، من دونِ المَوْعِدِ الذى جعَلتُه ميقاتًا لعذابِهم، ملْجَأَ يُلْجَئون إليه، ومَنْجَى يَنْبُون منه. يعنى أنهم لا يَجِدُون مَعقِلًا يُعْتَقِلون به من عذابِ اللَّهِ . يُقالُ منه: وَأَلْتُ مِن كذا إلى كذا، أئِلُ ؤُءولًا، مثلُ (وُعُولًا))، ومنه قولُ الشاعرِ(١) : للعامرييْنِ ولم تُكْلَم لا وأَلَتْ(٢) نفسُكَ خلَّيْتَها (١) معانى القرآن للفراء ١٤٨/٢ غير منسوب . (٢) فى م: ((واءلت)). وهى رواية اللسان ( وأل). ٣٠٥ سورة الكهف : الآ ية ٥٨ يقولُ: لا نَجَتْ. وقولُ الأعشى(١): وقد أُخالسُ ربَّ البيتِ غفلَتَهُ وقد يُحاذرُ منِّى ثم ما يئِلُ وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَوْيِلًا﴾. قال: مَخرِزًا(٣) . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىِّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ، مَوْيِلًا﴾. يقولُ: مَلْجٌ(٣). /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَّن يَجِدُواْ مِن ٢٧٠/١٥ دُونِهِ، مَوْبِلًا﴾، أى: لن يجِدُوا ولِيًّا ولا مَلْجَ (٤). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ، مَوْبِلًا ﴾. قال: ليس من دونِه مَلْجَأُ يثلون(٥) إليه . (١) ديوانه ص ٥٩ . (٢) تفسير مجاهد ص ٤٤٨، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٤٧/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) تفسير عبد الرزاق ٤٠٥/١ عن معمر، عن قتادة مختصرًا . (٥) فى م: ((يلجئون)). ( تفسير الطبرى ٢٠/١٥ ) ٣٠٦ سورة الكهف : الآية ٥٩ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَىّ أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ٥٩٦ يقولُ تعالى ذكرُه : وتلك القرى من عادٍ وثمودَ وأصحابِ الأنْكَةِ أهلَكْنا أهلَها لمَّا ظلموا فكفَروا باللّهِ وآياتِه، ﴿ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوِْدًا﴾. يعنى: ميقاتًا وأجلًا ، حينَ بلَغوه جاءَهم عذابٌ فأهلَكْناهم به . يقولُ: فكذلك جعَلْنا لهؤلاء المشركين من قومِك يا محمدُ ، الذين لا يؤمنون بك أبدًا، موعِدًا، إذا جاءَهم ذلك الموعدُ أهلكناهم، سُنَّتَنا فى الذين خَلَوا من قبلهم من ضُرَبائِهم . كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾. قال: أجلاً(١). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنى الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله . واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةٍ قولِهِ: ﴿ لِمَهْلِكِهِم﴾؛ فقرَأْ ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقٍ: (لِمُهْلَكِهِم) بضمِّ الميمِ وفتحِ اللامِ، على توجيهِ ذلك إلى أنَّه مصدرٌ من: أُهْلِكُوا إِهْلَاكًا(٢). وقرأه عاصمٌ: (لِمَهْلَكِهِم). بفتحِ الميمِ واللامٍ ، على توجيهِه إلى المصدرِ، من: هَلَكُوا هَلاَكًا ومَهْلَكًا(٢). وأولى القراءتين بالصوابٍ عِندى فى ذلك قراءةٌ من قرَأه: (لمُهْلَكِهم) بضمّ (١) تفسير مجاهد ص ٤٤٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢) روى أبو بكر عن عاصم بفتح الميم واللام التى بعد الهاء ، وروى حفص بفتح الميم وكسر اللام ، وقرأ الباقون بضم الميم وفتح اللام . ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٩٣ . ٣٠٧ سورة الكهف : الآية ٥٩ الميمٍ وفتحِ اللامٍ؛ لإجماع الحُبَّةِ من القرأةِ عليه، واستِدْلالاً بقولِه: ﴿وَتِلْكَ اَلْقُرَىْ أَهْلَكْنَهُمْ﴾. فأن يكونَ المصدرُ من ((أهلَكْنا))؛ إذ كان قد تقدَّم قبْلَه - أولى . وقيل: ﴿ أَهْلَكْتَهُمْ﴾. وقد قال قبلَ ذلك: ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَىّ﴾؛ لأنَّ الهلاكَ إَما حلَّ بأهلِ القُرَى، فعاد إلى المعنى، وأَجْرَى الكلامَ عليه دونَ اللفظِ. وقال بعضُ نحوِّى البصرةِ: قال: ﴿ وَتِلْكَ اُلْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾، يعنى أهلَها، كما قال: ﴿وَسْتَلِ الْقَرْيَةَ﴾. ولم يُجْرِ (١) بلفظِ ((القُرَى))، ولكنْ أَجْرَى اللفظَ على القومِ، وأَجْرَى اللفظَ فى ((القريةِ)) عليها إلى قوله: ﴿اَلَِّىِ كُنَّا فِهَا﴾ [يوسف: ٨٢]. وقال: ﴿أَهْلَكْنَهُمْ﴾. ولم يقلْ: أَهلَكْناها. حمَله على القومِ ، كما قال: جاءت تميمٌ. وجعَل الفعلَ لبنى تميم ، ولم يجعله لتميم ، ولو فعل ذلك لقال : جاء تميم. وهذا لا یحسُنُ فى نحو هذا؛ لأنه قد أراد غيرَ تميمٍ فى نحوِ هذا الموضعِ، فجعَله اسمًا ، ولم يحتمِلْ إذاعتلَّ أَن يَحذِفَ ما قبلَه كلَّه معنى التاءِ من ((جاءت)) مع ((بنى)) (١) ، وترَكُ الفعلَ على ما كان ليُعلِمَ أنَّه قد حذَف شيئًا قبلَ تميمٍ . وقال بعضُهم: إنما جاز أن يُقالَ: ﴿ تِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ﴾؛ لأن القريةَ قامَت مَقامَ الأهلِ ، فجاز أن تُردَّ على الأهلِ مرَّةً ، وعليها مرَّةً ، ولا يجوزُ ذلك فى تميم ؛ لأن القبيلةَ تُعرَفُ به، وليس تميمٌ هو القبيلةَ، وإنما تُرِفتِ القبيلةُ به ، ولو کانت القبيلةُ / قد سُمِّیت بالرجل لجرَت علیه، کما تقولُ: وقعتُ فى (هودٍ)) . تريدُ فى سورةِ ((هودٍ)) وليس هودٌ اسمًا للسورةِ ؛ وإنما تُرِفتِ السورةُ به ، فلو سمَّيتَ (١) فى ص، م، ت ١، ف: ((يجئ)). (٢) بعده فى م: ((تميم)). ٢٧١/١٥ ٣٠٨ سورة الكهف : الآيتان ٥٩، ٦٠ السورةَ بهودَ لم تُجْرِ (١) ، فقلتَ: وقَعتُ فى هودَ يا هذا. لم تُجْرٍ ، وكذلك لو سُمِّى بنُو تميمٍ بتميمَ لَقِيل : هذه تميمُ قد أَقْبَلت . فتأويلُ الكلامِ: وتلك القُرَى أهْلَكْناهم لما ظَلَموا، وجعَلْنا لإهْلَاكِهم موعدًا . [١/٣٤ ظ] القولُ" فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَنَهُ لَآَ ٦٠ أَبْرَعُ حَّ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُّبًا قال أبو جعفر رحمه اللهُ : یقولُ تعالی ذ کرُه[ ٢/٣٤و) لنبيه محمدٍ ێ : واذكُرْ یا محمدُ إذ قال موسى بن عمرانَ لفتاه ◌ُوشَعَ بنِ نُونٍ - ' وقیل لیوشعَ : فتی موسی ؛ لملازمتِه إياه، وهو يوشعُ بنُ نونِ بنِ إفرابِمَ بن يوسفَ بنِ يعقوبَ" -: ﴿ لَآ أَبْرَحُ﴾. يقولُ: لا أزالُ أسيرُ ﴿حَتََّ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ . كما حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : لَّ أَبْرَحُ﴾. قال: لا أَنتَهِى(٢). وقيل: عنى بقولِه: ﴿ مَجْمَعَ اٌلْبَحْرَيْنِ﴾: اجتماعَ بحرِ فارسَ والرومِ . والمجمعُ: مصدرٌ من قولهم : جَمَع يجمَعُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿حَتَّىٌ أَبْلُغَ مَجْمَعَ (١) الإجراء هو الصرف . * من هنا تبدأ قطعة من الجزء الرابع والثلاثين من نسخة جامعة القرويين ، والمشار إليها بالأصل ، وسيجد القارئ أرقام صفحاتها بين معكوفين . (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٤ إلى ابن أبى حاتم . ٣٠٩ سورة الكهف : الآية ٦٠ اٌلْبَحْرَيْنِ﴾: والبحران: بحرُ الرومٍ وبحرُ فارسَ، وبحرُ الروم مما يلى المغربَ ، وبحرُ فارسَ مما يلى المشرقَ(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. قال: بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ(١) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. قال: بحرُ الروم وبحرُ فارسَ؛ أحدُهما قِبَلَ المشرقِ ، والآخرُ قِبَلَ المغربِ (٣). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن (٤) أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ الضُّرَيْسِ، قال: ثنا أبو معشرٍ، عن محمد ابنِ كعبٍ فى قوله: ﴿لَآ أَبْرَعُ حََّ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾. قال: طَنْجَةُ(٥). وقولُه: ﴿أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾. يقولُ: أَو أسيرَ زمانًا ودهرًا. [٢/٣٤ظ] وهو واحدٌ، ويُجمَعُ كثيرُه وقليلُه: أحْقَابٌ. وقد تقولُ العربُ: كنتُ عندَه حِقْبَةً من الدَّهرِ. ويجمَعونها حِقَبًا . وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يوجِّه تأويلَ قولِه: ﴿لَآ أَبْرَحُ﴾. إلى(١): لا أزولُ. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) تفسير عبد الرزاق ٤٠٥/١ . (٣) تفسير مجاهد ص ٤٤٩ . (٤) بعده فى الأصل: ((البحرين))، ولم يذكر المصنف المتن هنا اجتزاء بما ذكر قبله . (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٠/٥ عن محمد بن كعب، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((أى)) . ٣١٠ سورة الكهف : الآية ٦٠ ويستشهِدُ لقولِه ذلك بيتِ الفرزدقِ(١) : يبَطْحاءِ ذى قارٍ عِيابَ اللَّطائم" فما برُوا حتی تھادَت نساؤُهم /وذكر بعضُ أهلِ العلم بكلامِ العربِ (١) أن الحُقُبَ فى لغةٍ قيسٍ سنةٌ . ٢٧٢/١٥ فأما أهلُ التأويلِ فإنهم(٤) اختلَفُوا فيه ؛ فقال بعضُهم: هو ثمانون سنةً . ذكرُ مَن قال ذلك مُحدِّثتُ عن هشيم، قال: ثنا أبو بَلْجٍ، عن عمرو بنِ ميمون ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: الحُقُبُ ثمانون سنةٌ(٥). وقال آخرون : هو سبعون سنةً . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ . قال : سبعين خريفا . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ (١) شرح ديوانه ص ٧٧٣. (٢) عياب اللطائم : أوعية المسك، والعياب: جمع عيبة ، وعاء من أدم يكون فيه المتاع ، واللطائم: جمع لطيمة ، وهى المسك . ينظر اللسان ( ع ی ب )، ( ل ط م ) . (٣) هو الفراء فى معانى القرآن ١٥٤/٢. (٤) بعده فى ص، ت ١، ف: ((يقولون فى ذلك ما أنا ذاكره وهو أنهم))، وفى م، ت ٢: ((يقولون فى ذلك ما إنا ذاكروه وهو أنهم)) . (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧٠/٥ . ٣١١ سورة الكهف : الآيتان ٦٠، ٦١ (١) مثلَه(١) . وقال آخرون فى ذلك نحوَ الذى قلنا فيه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ [٣/٣٤و] قولَه: ﴿أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾. قال: دهرًا (٢) . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿حُقُبًا﴾. قال: ((الحقب)) زمانًا(٢) . حدّثنا یونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ . قال : الحقبُ الزمانُ . القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ سَرَبًا ٦١ يقولُ تعالى ذكره : فلما بلَغ موسى وفتاه مجمعَ البحرینِ . كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾. قال: بينَ البحرينِ (). (١) تقدم تخريجه فى ص ٣٠٦ . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسير ١٧٠/٥ عن على بن أبى طلحة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٣) فى م، ف: ((زمان)). والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٤٠٥/١ . ٣١٢ سورة الكهف : الآية ٦١ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله . وقولُه: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ . يعنى بقولِه ﴿نَسِيَا﴾ : ترَكا . / کما حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿نَسِيَا حُوَتَهُمَا﴾. قال: أَضَلَّهما(١). ٢٧٣/١٥ حدَّثنا الحارثُ، قال: حدَّثنا الحسنُ، قال: حدَّثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ ، قال: أضلَّاه(٢) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ ، قال: أَضَلَّهما (٣). وقال بعضُ أهلِ العربيةِ(٤) : إن الحوتَ كان مع يوشعَ، وهو الذى نَسِيه، فأُضِيف النسيانُ إليهما، كما قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُ وَالْمَرْحَانُ [الرحمن: ٢٢]. وإنما يخرجُ من المُلْحِ [٣/٣٤ظ] دونَ العذْبِ(٥). قال أبو جعفرٍ: وإنما جاز عندى أن يقال: ﴿نَسِيَا﴾؛ لأنهما كانا جميعًا تَزَوَّداه السفرِهما ، فكان حملُ أحدِهما ذلك مضافًا إلى أنه حَمْلٌ منهما، كما يقالُ : خرَج القومُ من موضع كذا، وحمَلُوا معهم كذا من الزادِ . وإنما حمَله أحدُهم ، ولكنه لما کان ذلك عن رأيهم وأمرهم أُضِیف ذلك إلی جمیعهم ، فكذلك إذا نَسِیه حاملُه فى (١) فى م: ((أضلاه)). وهو لفظ الأثر بعده. (٢) تقدم تخريجه فى ص ٣٠٦. (٣) فى م: ((أضلاه)). (٤) هو الفراء فى معانى القرآن ١٥٤/٢. (٥) فى الأصل: ((الملح)) . ٣١٣ سورة الكهف : الآية ٦١ موضعٍ، قِيلَ : نسِى القومُ زادَهم. فأَضِيف ذلك إلى الجميع بنسيانِ حاملِه ذلك ، فيجرِى الكلامُ على الجميع، والفعلُ من واحدٍ ، فكذلك ذلك فى قوله : ﴿ نَسِیَا حُوتَهُمَا﴾؛ لأن اللَّهَ جلَّ وعزَّ خاطَب العربَ بلغتِها، وما يتعارَفونه بينَهم من الكلام . وأما قولُه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُ وَالْمَرْحَانُ﴾. فإن القولَ فى ذلك عندَنا بخلافٍ ما قال فيه، وسنبيّنُه إن شاء اللَّهُ إذا انتهَيْنَا إليه . وأما قولُه: ﴿فَأَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ . فإنه يعنى أن الحوتَ اتخذَ طريقه الذی سلكہ فی البحرِ سربًا . كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاتجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ فَأَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. قال: الحوتُ اتخذَ. ويعنى بالشَّربِ المسلكَ والمذهبَ ، يَشْرُبُ فيه: يذهَبُ فيه ويسلُكُه. ثم اختلف أهلُ العلم فى صفةِ اتخاذِه سبيلَه فى البحرِ سَرَبًا ؛ فقال بعضُهم : صار طريقُه الذى سلَك فيه كالجُخْرِ (١). ذكرُ مَن قال ذلك [٤/٣٤ و] حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿سَرَبًا﴾. قال: أَثَرُه كأنه ◌ُجُخو (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ، عن (١) فى م: ((كالحجر)). (٢) فى م: ((حجر)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧١/٥ عن ابن جريج به. ٣١٤ سورة الكهف : الآية ٦١ عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبىّ بنِ كعبٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ يَّحل حينَ ذكَر حديثَ ذلك: (( ما انجاب (١) ماء منذُ كان الناسُ غيرَه، ثبَت مكانَ الحوتِ الذى فيه، فانْجاب كالكَوَّةٍ(١) حتَّى رَجَعَ إليه موسى، فرَأى مسلكه، فقال: ﴿ذَلِكَ مَا (٣) (٤) كُنَّا نبَعْ﴾(٣))(٤). حدّثنا أبو گُریب ، قال : ثنا ابنُ عطیةً ، قال : ثنا عمرو بنُ ثابتٍ ، عن أبيه ، عن ٢٧٤/١٥ سعيدٍ بنِ جبيرٍ، / عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَأَخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَّبًا﴾ . قال: جاء فرَأى أثرَ جناحَيْه فى الطينِ حينَ وقَع فى الماءِ . قال ابنُ عباسٍ: ﴿فَأَتَّخَذَ سَيِلَهُ فِ الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. وحلَّق بيدِه (٥). وقال آخرون: بل صار طريقُه فى البحرِ ماءً جامدًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: سَرَّب؛ من الجُدّ(٦) حتى أفضَى إلى البحرِ، ثم سلَك، فجعَلَ لا يسلُكُ فيه طريقًا إلا صار ماءً جامدًا (٢). وقال آخرون : بل صار طريقُه فى البحرِ خَجرًا . (١) انجاب : انشق . اللسان ( ج و ب ). (٢) الكوة : الخزق فى الجدار ونحوه . اللسان ( ك وى). (٣) فى م: ((نبغى )). وياثبات الياء وصلا ووقفا قرأ ابن كثير، وياثباتها فى الوصل فقط قرأ أبو عمرو ونافع والكسائى ، ووصلها عاصم وابن عامر وحمزة بغير ياء . ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٠٣ . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧١/٥ عن إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٤ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٤ إلى ابن أبى حاتم إلى قوله : فى الماء. (٦) فى م: ((الجر)). والجد: شاطئ البحر. التاج (ج د د). (٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧١/٥ عن قتادة ، وسيأتى تخريجه بتمامه فى ص ٣٣١. ٣١٥ سورة الكهف : الآية ٦١ ذكرُ مَن قال ذلك حدًّٹنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال: ثنی أبى ، [٤/٣٤ظ] عن أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: جعَل الحوثُ لا يَمَسُّ شيئًا من البحرِ إلا يبِسَ حتى يكونَ صخرةٌ (١) . وقال آخرون : بل إنما اتخذ سبیلہ سَرَبًا فی البرِّ إلى الماءِ حتى وصل إليه، لا فی البحرِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. قال: قال: حُشِر ١ الحوثُ فى البطحاءِ بعدَ موتِه حينَ أحياه اللَّهُ، ثم اتخذ منها سرَبًّا حتى وصَل إلى البحرِ. قال: والسَّرَبُ طريقُه حتى وصل إلى الماءِ، وهى بطحاءُ يابسةٌ فى البرّ، بعدَ ما أُكِل منه دهرًا طويلاً. قال : وهو زادُه . قال : ثم أحياه اللَّهُ(١) . قال ابنُ زيدٍ : وأخبرَنى أبو شجاع أنه رآه ، قال: أُتِيتُ به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعينٌ واحدةٌ ، وشِقِّ آخر ليس فيه شىءٌ (١) . والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يقالَ كما قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: واتخَذ الحوثُ طريقه فى البحرِ سَرَّبًا. وجائزٌ أن يكونَ ذلك السرَّبُ كان بانجيابِ الماءِ عن (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٧١/٥ عن العوفى به، وسيأتى تخريجه بتمامه فى ص ٣٣٠. (٢) فى الأصل: ((حش )). (٣- ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣٥/٤، ٢٣٦ إلى ابن أبى حاتم . (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٤/١١. (٥) سقط من: ص، م ، ت ١، ت ٢، ف . ٣١٦ سورة الكهف : الآيات ٦١ - ٦٣ الأرضِ، وجائزٌ أن يكونَ كان بجمودِ الماءِ، وجائزٌ أن يكونَ کان بتحوُلِه حجرًا . وأوضح (١) الأقوالِ فیهما ژُوِی الخبرُ به عن رسولِ اللهِ ﴾ الذی ذکوناه عن أُبیّ عنه (٢). القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَنْهُ ءَائِنَا غَدَآءَنَا [١٥/٣٤] لَقَدْ لَفِینَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا يقول تعالى ذكره : فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين ، قال موسى لفتاه يوشعَ: ﴿ءَائِنَا غَدَاءَنَا﴾. يقولُ: جِئْنا بغدائِنا وأَعْطِناه. وقال: ﴿مَائِنَا غَدَاءَنَا﴾. كما يقالُ: أتَى الغداءُ وَآتَيْتُه. مثلُ ذهَب وَأَذْهبتُه. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. يقولُ: لقد لَقِينا من سفرِنا هذا عناءً وتعبًا . وقال ذلك موسى - فيما ذُكِر - بعدَ ما جاوَزِ الصخرةَ؛ لأنَّه (٢) أَلْقِى عليه الجوعُ ليتذكَّرَ الحوثَ، ويرجِعَ إلى موضعٍ مَطْلِهِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ قَالَ أَرَبَيْتَ إِذْ أَوَيِّنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّ نَسِيتُ ٦٣ اُلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكُرَمُ وَاَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَبًا / يقولُ تعالى ذكرُه: قال فتَى موسى لموسى حينَ قال له: آتنا غداءنا لنَطْعَمَ : ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِ نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ هنالك، ﴿ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾. يقولُ: وما أنسانى الحوتَ إلا الشيطانُ ﴿ أَنْ أَذْكُرَمْ﴾. فـ((أن)) فى موضع نصبٍ ردًّا على الحوتِ ؛ لأن معنى الكلام : وما أنسَانى أن أُذكُرَ الحوتَ إلا ٢٧٥/١٥ (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((أصح)). (٢) تقدم تخريجه فى ص ٣١٤ . (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((التى))، وفى م: ((حين)). ٣١٧ سورة الكهف : الآية ٦٣ الشيطانُ . فلمَّا (١) سبق الحوثُ إلى الفعلِ، ردًّ(٢) عليه قولَه: ﴿أَنْ أَذَّكُرَهُ ﴾ وقد ذُكِر أن ذلك فى مصحفِ عبدِ اللَّهِ : (وَمَا أَنْسَانِيهُ أَنْ أُذَكِّرَكَه(٣) إِلَّا الشَّيْطَانُ ). حدَّثنى بذلك بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً(٤). حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ ، قال [٥/٣٤ظ]: سمِعتُ محمدَ بنَ مَعْقِلٍ، يُحدِّثُ عن أبيه، أن الصخرةَ التى أَوَى إليها موسى هى الصخرةُ التى دونَ نهرِ الزِّيبِ على (٦) الطريقِ(٤). ( وقولُهُ(١): ﴿وَأَخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عًَ﴾. [٥/٣٤ظ] ( يقولُ: واتَّخذَ موسى طريقَ الحوتِ فى البحرِ عجبًا يَعْجَبُ منه. کما حدَّثنی محمدُ بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناعیسی ، وحدّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِى الْبَحْرِ عَمَا﴾. قال: موسى يَعْجَبُ من أثَرِ الحوتِ فى البحرِ، (١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف . (٢) فى م: ((ورد)). (٣) فى ص، م، ت ١، ف، وتفسير القرطبي، والبحر المحيط: ((أذكره)). وقد كان فى تفسير ابن كثير كالمثبت هنا إلا أن المحققين استبدلوا به ما فى المطبوعة . (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٤/١١، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٤٧/٦، وابن كثير فى تفسيره ١٧١/٥. (٥) فى ص: ((الديب))، وفى ت ٢: ((الذنب))، وفى ف: ((الزبت))، وفى العرائس، وتفسير البغوى: ((الزيت)). والزيب: بلدة على ساحل بحر الشام قرب عكا. ينظر معجم البلدان ٩٦٥/٢ . (٦) ذكره الثعلبى فى عرائس المجالس ص ١٩٣، والبغوى فى تفسيره ١٨٧/٥ عن معقل بن زياد . (٧ - ٧) سقط من : م . (٨ - ٨) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف . ٣٫١٨ سورة الكهف : الآية ٦٣ ودَوَّارِهُ(١) التى غاب فيها، فوجد عندها خَضِرًا (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَأَّخَذَ سَبِيلَهٍُ فِ الْبَحْرِ عَجَمَا﴾: فكان موسى (٢) اتخَذ سبيلَه فى ٤ البحرِ عجبًا ، فكان(٢) يَعْجَبُ من سَرَبِ الحوتِ (١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَأَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ عَمَا﴾. قال: عَجَبٌ واللَّهِ، حوتٌ كان يؤكَّلُ منه دهرًا، أُّ شىءٍ أعجبُ من حوتٍ کان دهرًا من الدهورِ یؤ گّلُ منه ، ثم صار حيًّا حتى حُشِرٌ فى البحرِ(٧) . حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: جعَل الحوثُ لا يَمَشُ شيئًا من البحرِ إِلا يَيِس حتى يكونَ صخرةً ، فجعَل نبىُ اللَّهِ يَعْجَبُ من ذلك(٨). (١) فى م: ((دوراته))، وفى ت ١: ((دواراته)). والدؤارة: كل ما لم يتحرك ولم يَدُرْ. ينظر التاج (دور). (٢) تفسير مجاهد ص ٤٤٩ . (٣) بعده فى م: (( لما)). (٤) سقط من : م . (٥) تفسير عبد الرزاق ٤٠٥/١ . (٦) فى ص ، ت ١، ف: ((حسر))، وفى الأصل، ت ٢: (( حش ). (٧) ذكره الثعلبى فى عرائس المجالس ص ١٩٤، والبغوى فى تفسيره ١٨٧/٥. وينظر ما تقدم تخريجه فى ص ٣١٥. (٨) ينظر ما تقدم فى ص ٣١٥، وما سيأتى فى ص ٣٣٠. ٣١٩ سورة الكهف : الآيات ٦٣ - ٦٥ حدَّثْنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عطيةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ ، عن أبيه، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ اَلْبَحْرِ عَبَا﴾. [٦/٣٤و] قال: "اتخذ موسى سبيلَ الحوتِ عجبًا". القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَ فَأَرْتَدًا عَلَىَ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا لِ فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَانَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَّاً ٦٤ عِلْمًا (٥) يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى لفتاه: ﴿ ذَلِكَ﴾ يعنى بـ﴿ ذَلِكَ﴾: نسيانَك الحوت ، ﴿مَا كُنَّا نَبْغَ﴾ . يقولُ: الذی کنا نلتمسُ ونطلُبُ ؛ لأن موسی کان قِيل له : صاحبُك الذى تُرِيدُهُ حيث تنسَى الحوتَ . / كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ٢٧٦/١٥ وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ قولَه : ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَ﴾. قال موسى: فذاك حيث(٢) أُخبِرتُ أَنِّى واجدٌ خَضِرًا حيث يفوتُنى الحوثُ(٢). حدّثنا القاسم ، قال: ثنا الحسینُ، قال: ثنی حجاج، عن ابن جريج ، عن مجاهدٍ بنحوِه (٤) ، إلَّا أنه قال: حيث يفارِقُنى الحوتُ . وقولُه: ﴿فَارْتَدًا عَلَ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ . يقولُ : فرجعا فى الطريقِ الذى كانا (١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((موسى سبيل الحوت فى البحر عجبا))، وفى م: (( يعنى كان سرب الحوت لموسى عجبًا)). (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((حين)). (٣) تفسير مجاهد ص ٤٤٩ . (٤) فى م: ( مثله)) . ٣٢٠ سورة الكهف : الآيتان ٦٤، ٦٥ قطَعاه ناكصين على أدبارِهما يَقُصَّان آثارَهما التى كانا سلكاها . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، [٦/٣٤ظ] قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿قَصَصًا﴾. قال: اتَّبَع موسى وفتاه أثرَ الحوتِ، فشقًّا(١) البحر (٢) راجعين(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَأَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. قال: اتِّباعُ موسى وفتاه أثرَ الحوتِ بشقِ البحرِ، وموسى وفتاه راجعان، وموسى يعجَبُ من أثرِ الحوتِ فى البحرِ ، ودؤَّارتِه(١) التى غاب فيها . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: رجعا عودَهما على بدئِهما، ﴿فَأَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن الزهرىِّ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، عن أنّى بنِ كعبٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلِ: ((﴿ قَالَ ذَلِكَ مَا كُتَّانَبْغْ فَأَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. أى: يقُصَّان آثارَهما حتى انتهيا إلى مدخَلِ الحوتِ)) (٤). (١) فى الأصل، ت١: ((يشق))، وفى ت ٢: ((بشق))، وفى ف: ((فشق)). (٢) تفسير مجاهد ص ٤٤٩ . (٣) فى م: ((دوراته))، وفى ت ١: ((دواراته)). (٤) تقدم تخريجه فى ص ٣١٤، وينظر ما سيأتى فى ص ٣٢٦.