Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ سورة الإسراء : الآيات ٥١ - ٥٣ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾. قال: يُحرِّكون رءوسَهم يَستهزِءُون ويقولون: متى هو ؟! (١) حدَّثنى علىِّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾. يقولُ: يَهِزُّون(٢) . / وقولُه: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَ هُوَّ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ويقولون: متى البعثُ، ١٠١/١٥ وفى أىِّ حالٍ ووقتٍ يُعيدُنا خلقًا جديدًا، كما كنَّا أوَّلَ مرةٍ ؟! قال اللَّهُ تعالى لنبيِّه: قلْ لهم يا محمدُ إذا قالوا لك: متى هو؟! متى هذا البعثُ الذى تَعِدُنا؟ ﴿ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾. وإنما معناه: هو قريبٌ؛ لأنَّ ((عسى)) من اللَّهِ واجبٌ ، ولذلك قال النبىُ عَ لَهِ: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعَةَ كَهاتَيْ)). وأشارَ بالسَّبابةِ والوُسطَى(٢). لأنَّ اللَّهَ كان قد أعْلمَه أنَّه قريبٌ(٤) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوَكُمْ فَتَسْنَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ، وَتَظُنُّونَ إِن ◌َبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴿﴿ وَقُل لِعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنُّ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنِسَنِ عَدُوًّا مُبِينًا ٥٣ يقولُ تعالى ذكرُه : قُل عسى أن يكونَ بعثُكم أيُّها المشركونَ قريبًا ، ذلك يومَ يدعوكم ربُّكم بالخروج من قبورِ كم إلى موقفِ القيامةِ ، فتستجيبون بحمدِه . (١) عزاه الحافظ فى الفتح ٣٨٨/٨ إلى المصنف . (٢) فى م: ((يهزءون))، والأثر أخرجه ابن أبى حاتم كما فى تغليق التعليق ٢٣٨/٤ من طريق عبد الله بن صالح به . (٣) أخرجه البخارى (٦٥٠٤)، ومسلم (٢٩٥١) من حديث أنس بن مالك. (٤) بعده فى النسخ: ((مجيب)). وهو سبق قلم من الناسخ . ٦٢٢ سورة الإسراء : الآية ٥٢ ؛ واختلفَ أهلُ التأويلِ فى معنى قولِه [٢٥٤/٢و]: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ مِحَمْدِهِ، فقال بعضُهم : معناه : فتستجيبون بأمرٍه . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنى عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُوَكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ،﴾ . يقولُ: بأمرِهِ(١) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: فَتَسْنَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾. قال: بأمرِه(١) . وقال آخرون : معنى ذلك : فتستجيبون بمعرفتِهِ وطاعتِهِ . ذكرُ من قال ذلك وقال آخرون : معنى ذلك : فتستجيبون بمعرفتِهِ وطاعتِهِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْنَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ﴾: أى: بمعرفته وطاعتِه(٣) . وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ : معناه : فتستجيبون للَّهِ من قبورٍ كم بقدرتِه ، ودعائِه إيَّاكم، وللَّهِ الحمدُ فى كلِّ حالٍ ، كما يقولُ القائلُ: فعَلتُ ذلك (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٨/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨٣/٥ عن ابن جريج . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٨/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم مطولا وستأتى بقيته فى الصفحة القادمة . ٦٢٣ سورة الإسراء : الآيتان ٥٢، ٥٣ الفعلَ بحمدِ اللَّهِ . يعنى: وللَّهِ الحمدُ على كلِّ ما فعَلتُه)، وكما قال الشاعرُ: فإِنِّى بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ وَلا مِن غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ بمعنى : فإِنِّى والحمدُ للَّهِ لا ثوبَ فاجرٍ لِستُ . / وقولُه: ﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَِّثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: وتحسبون عندَ مُوافاتِكم ١٠٢/١٥ القيامةَ من هَوْلٍ ما تُعاينون فيها ، ما لبثتُم فى الأرضِ إلَّا قليلًا، كما قال جلَّ ثناؤه : ﴿قَلَ كُمْ لَبِثْتُمْ فِ الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴿ قَالُوْ لَبِتْنَا يَوْمًّا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ اَلْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢، ١١٣]. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَتَظُنُّونَ إِن لَّثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾: أى: فى الدنيا، تحاقَرَت الدنيا(٤) فى أنفسِهم وقلَّتْ حينَ عاينوا يومَ (٥) القيامةِ ) . وقولُه: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّ: وَقُلْ يا محمدُ لعبادِى يَقُلْ بعضُهم لبعض التى هى أحْسنُ من المحاورةِ والمخاطبةِ . كما حدَّثْنا خلَّادُ بنُّ أسلمَ ، قال : ثنا النضرُ، قال : أخبرنا المبارك ، عن الحسنِ (١ - ١) فى ص: ((فعليه))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((فعلته)). (٢) نسب فى اللسان (ط هـ ر) لغيلان مبهمًا، وليس فى ديوان ذى الرمة ، غيلان بن عقبة. (٣) فى مصدر التخريج: ((الأعمار)). (٤) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٥) سقط من: ص، م، ت ٢، ف . ٦٢٤ سورة الإسراء : الآيتان ٥٣، ٥٤ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ أَلَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾. قال : التى هى أحسنُ، لا يقولُ له مثلَ قولِه، بل يقولُ له: يرحَمُك اللَّهُ، يغفِرُ اللَّهُ لك(١). وقولُه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنِزَعُ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: إنَّ الشيطانَ يُسوِّءُ محاورةَ بعضِهم بعضًا ﴿يَنْزَعُ بَيْهُمْ﴾. يقولُ: يُفسِدُ بينَهم، ويُهيِّجُ بينَهم الشرّ. ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنِسَنِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾. يقولُ: إِنَّ الشيطانَ كان لآدمَ وذرّيَّتِهِ عدوًّا مبينًا ؛ قد أبانَ لهم عداوَتَه بما أظهَرَ لآدمَ من الحسَدِ ، وغرورهِ إِيَّه حتى أخرَجَه من الجنةِ . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرَحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبَكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ٠ (٥٤ يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاءِ المشركين من قريشٍ الذين قالوا: ﴿أَِذَا كُنَا عِظَامًا وَرُفَّا أَغِّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾: ﴿رَبُّكُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرَّحَمْكُمْ﴾ فيتوبُ عليكم برحمتِهِ، حتى تُنيبوا عمَّا أنتم عليه من الكفرِ بِهِ وباليومِ الآخرِ ﴿أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبَكُمْ﴾ بأن يخذلَكُم عن الإيمانِ ، فتموتوا على شرککم ، فيعذِّبكم يومَ القيامةِ بكفرٍ كم به . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج، عن عبدِ الملكِ بنِ مجريج قولَه: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرَحَمْكُمْ﴾. قال: فتؤمنوا ﴿أَوْ إِن يَشَأْ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٨/٤ إلى المصنف. ٦٢٥ سورة الإسراء : الآيتان ٥٤ ، ٥٥ يُعَذِّبْكُمْ﴾: فتموتوا على الشركِ كما أنتم (١). / وقولُه: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْتَكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾. يقولُ لنبيِّه محمدٍ عَ له: وما ١٠٣/١٥ أرسلناكَ يا محمدُ على من أرسلناكَ إليهِ لتدعُوَه إلى طاعتِنا، ربًّا ولا رقيبًا، أَّما أرسلناك إليهم لتُبِلِغَهم رسالاتِنا ، وبأيدينا صَرْفُهم وتدبيرُهم ، فإن شئنا رحِمناهم ، وإن شئنا عذَّبْناهم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيْعِنَ عَلَى بَعْضٍّ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ۵۵ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّهِ: وربُّك يا محمدُ أعلمُ بمن فى السماواتِ والأرضِ وما يُصلِحُهم ، فإِنَّه هو خالقُهم ورازقُهم ومدبِّرُهم، وهو أعلمُ بمن هو أهلٌ للتوبةِ والرحمةِ، ومن هو أهلٌ للعذابِ ، أهدِى للحقِّ مَن سبق له منِّى الرحمةُ والسعادةُ، وأَضِلُّ مَن سبق له منِّى الشقاءُ والخِذْلانُ. يقولُ: فلا يَكْبُرِنَّ ذلك عليك؛ فإنَّ ذلك من فعلى بهم كتفضيلى (١) بعضَ النبيين على بعضٍ ؛ بإرسالٍ بعضِهم إلى بعضِ الخلقِ، وبعضِهم إلى الجميعِ، ورفعِى بعضَهم على بعضٍ درجاتٍ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبْعِنَ عَلَى بَعْضٌِ﴾: اتخَذَ اللَّهُ إبراهيمَ خليلاً، وكلَّم موسى تكليمًا، وجعَل اللَّهُ عيسى كَمَثَلِ آدمَ خلَقه من ترابٍ ، ثم قال له : كُنْ فكانَ(٣) ، وهو عبدُ اللَّهِ ورسولُه، من كلمةِ اللَّهِ ورُوحِه، وَآتَى سليمانَ مُلكًا (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) فى م، ص، ت ٢، ف: ((لتفضيلى)). (٣) فى النسخ: ((فيكون)). والمثبت من مصدر التخريج. ( تفسير الطبرى ٤٠/١٤ ) ٦٢٦ سورة الإسراء : الآيتان ٥٥، ٥٦ لا يَنبغِى لأحدٍ من بعدِه، وآتَى داودَ زبورًا - كُنَّا نحدَّثُ أنه(٢) دعاءٌ عَلَّمه داودَ؛ تحميدٌ وتمجيدٌ ، ليس فيه حلالٌ ولا حرامٌ، ولا فرائضُ ولا حدودٌ - وغفَر لمحمدٍ ما تقدَّم [٢٥٤/٢ظ] من ذنبه وما تأخَّ (٣) . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج: ﴿ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَِّيْعَنَ عَلَى بَعْضِ﴾. قال: كلَّم اللَّهُ موسى، وأرسَل محمدًا إلى الناسِ كافَّةً (٤). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنِ دُونِ، فَلَا يَمْلِكُونَ ٥٦٦ كَثْفَ الشُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحِيلًا يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَّه: قُلْ يا محمدُ لمشركى قومِك الذين يَعْبُدون من دونِ اللَّهِ مِن خلقِه: ادعُوا أيُّها القومُ الذين زعَمتم أنَّهم أربابٌ وآلهةٌ من دونِه، عندَ ضُرِّ يَنْزِلُ بكم، فانظُروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم، أو تحويله عنكم إلى غيرٍ كم، فتدعوهم آلهةً ، فإنَّهم لا يقدرون على ذلك، ولا يملِكُونه، وأَّما يملِكُه ويقدِرُ عليه خالِقُكم وخالقُهم . وقيل: إنَّ الذين أُمِرِ النبىُ عَلِ أن يقولَ لهم هذا القولَ، كانوا يعبدون الملائكةَ وُزيرًا والمسيحَ، وبعضُهم كانوا يعبدون نفرًا من الجنِّ . ١٠٤/١٥ / ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أُبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن (١) فى ف:(( نورا)). (٢) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٨/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم مغرقًا. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر. ٦٢٧ سورة الإسراء : الآيتان ٥٦، ٥٧ أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِيْنَ زَعَمْتُم مِّنِ دُونِهِ، فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ اُلُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾. قال: كان أهلُ الشركِ يقولون: نعبُدُ الملائكةَ وُزَيرًا، وهم الذين يَدْعون ، يعنى: الملائكةَ والمسيحَ وُزيرًا(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أُوْلِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُ ورًا يقولُ تعالى ذكره : هؤلاء الذين يدعوهم هؤلاء المشركون أربابًا، ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. يقولُ: يبتغِى المدعوون أربابًا إلى ربِّهم القُربةَ والزُّلفةَ، لأنهم أهلُ إيمانٍ به، والمشركون باللَّهِ يعبدونهم من دونِ اللَّهِ، ﴿أَيُهُمْ أَقْرَبُ﴾: أيُّهم بصالحِ عملِه(٢) واجتهادِه فى عبادتِه أقربُ عندَه زُلفةً. ﴿وَيَرْجُونَ ﴾ بأفعالِهم تلك ﴿ رَحْمَتَهُ﴾، ﴿ وَيَخَافُونَ﴾ بخلافِهِم أمْرَه ﴿عَذَابَةٌ﴾، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ﴾ يا محمدُ ﴿ كَانَ مَحْذُورًا﴾ مُتَّقَى. وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، غيرَ أنهم اختلفوا فى المدعوِّين؛ فقال بعضُهم : هم نفرٌ من الجنّ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن عبدِ اللَّهِ فى قوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال : (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥ /٨٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أعماله)). ٦٢٨ سورة الإسراء : الآية ٥٧ كان ناسٌ من الإنسِ يعبدون قومًا من الجنِّ، فأسلَم الجنُّ وبَقِى الإنسُ على كفرِهم، فأنزل اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿ أُوْلَيْكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ . یعنی : الجنُّ . حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللَّهِ العِجْلُ ، قال : ثنا شعبةُ، عن سليمانَ ، عن إبراهيمَ ، عن أبى معمرٍ ، قال : قال عبدُ اللَّهِ فى هذه الآيةِ : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُهُمْ أَقْرَبُ﴾ . قال : قَبِيلٌ من الجنِّ كانوا يُعبَدون فأسلموا(٢). حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى الحسينُ، عن قتادةَ، عن مَعبدٍ بنِ عبدِ اللَّهِ الزِّمَّانِىٌّ(٢) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ، عن ابنٍ مسعودٍ فى قولِه: ﴿ أُوْلَيْكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ . قال : نزَلت فى نفرٍ من العربِ كانوا يعبدون نفرًا من الجنِّ، فأسلَم الجنّون ، والإنسُ الذين كانوا(٤) يعبدونهم لا يَشْعُرون بإسلامِهِم، فَأَنْزِلت: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُمْ أَقْرَبُ﴾ (١). /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عتبةً ١٠٥/١٥ (١) أخرجه الطبرانى (٩٠٧٧) من طريق مغيرة عن إبراهيم به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد الرزاق والفريابى وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة والبخارى والنسائى والمصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وابن مردويه وأبى نعيم فى الدلائل. وجملة من أخرجوه إنما أخرجوه من طرق عن ابن مسعود غير هذا الطريق التى أوردها المصنف . (٢) أخرجه البخارى (٤٧١٥)، ومسلم (٢٩/٣٠٣٠) كلاهما من طريق شعبة به . (٣) فى ت ١، والطبرانى: ((الرمانى)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٨/١٦. (٤) سقط من: ت ١. (٥) أخرجه مسلم (٣٠/٣٠٣٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث به، والطبرانى (٩٧٩٨) من طريق قتادة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/٤ إلى ابن مردويه وأبى نعيم فى الدلائل والبيهقى فى الدلائل. ٦٢٩ سورة الإسراء : الآية ٥٧ ابن مسعودٍ، عن حدیثِ عمِّه عبدِ الله بن مسعودٍ ، قال : نزلت هذه الآيةُ فی نفرٍ من العربِ كانوا يعبدون نفرًا من الجنِّ، فأسلَم الجنُّّون ، والنفرُ من العربِ لا يشعرون (١) بذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ : ﴿ أُوْلَيْكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾: قومٌ عبَدوا الجنَّ فأسلَم أولئك الجنُّ، فقال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ اَلْوَسِيلَةَ﴾(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن أبى معمرٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿ أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: كان نفرٌ من الإنسِ يعبدون نفرًا من الجنِّ، فأسلَم النفرُ من الجنِّ، واستمسَك الإنسُ بعبادتِهم، فقال: ﴿ أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ عيينةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن أبى معمرٍ ، قال : قال عبدُ اللَّهِ: كان ناسٌ يعبدون نفرًا من الجنِّ، فأسلَم أولئك الجنُّون ، وثبتتِ الإِنسُ على عبادتِهم، فقال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿أُوْلَيْكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾(٤). (١) أخرجه أبو نعيم فى الدلائل (٢٥١) من طريق عبد الله بن عتبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/٤ إلى المصنف وابن مردويه والبيهقى فى الدلائل. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٩/١ من طريق معمر به، لكن عن ابن مسعود من قوله . (٣) أخرجه مسلم (٢٩/٣٠٣٠) من طريق عبد الرحمن به ، كما أخرجه البخارى (٤٧١٤) من طريق سفيان به ، وفى (٤٧١٥) من طريق شعبة عن الأعمش به . (٤) تفسير عبد الرزاق ٣٧٩/١، ٣٨٠. ٦٣٠ سورة الإسراء : الآية ٥٧ حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى قولِه : ﴿ أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾. قال: كان أناسٌ من أهلِ الجاهليةِ يعبدون نفرًا من الجنِّ، فلمَّا يُعِث النبىُّ عَظِلّهِ أَسلَموا جميعًا، فكانوا يبتغون أيُّهم أقربُ . وقال آخرون : بل همُ الملائكةُ . حدَّثنى الحسينُ بنُّ علىّ الصُّدَائِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ السكنِ ، قال : أخبرنا أبو العوَّامِ ، قال : أخبرَنا قتادةُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ معبدِ الرِّمَّانيّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، قال : كان قبائلُ من العربِ يعبدون صِنفًا من الملائكةِ يقالُ لهم : الجنّ. ويقولون : هم بناتُ اللَّهِ ، فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾(١) معشرُ العربِ ◌َيْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾(٢). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: ﴿ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ الملائكةُ ، تبتغى إلى ربِّها الوسيلةَ، ﴿أَيُهُمْ أَقْرَبُ وَبِرْجُونَ رَحْمَتَهُ ﴾ حتى بلَغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَيِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾. قال: وهؤلاء الذين عبَدوا الملائكةَ من المشركين(٣). وقال آخرون : بل هم عزيرٌ وعيسى وأمُّه . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يحيى بنُ جعفرٍ ، قال: أخبرنا يحيى بنُ السكنِ، قال: أخبرنا شعبةُ ، (١) بعده فى ت ٢: ((الملائكة)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/٤، ١٩٠ إلى المصنف. (٣) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٦/ ٥١. ٦٣١ سورة الإسراء : الآية ٥٧ عن إسماعيلَ السُّدِّىِّ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: عيسى وأمُّه وعُزَيُّ(١). أحدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ العِجلُ، قال: ١٠٦/١٥ ثنا شعبةُ ، عن إسماعيلَ السُّدِّىِّ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : عيسى ابنُ مريمَ(٢) وعُزيِرٌ فى هذه الآيةِ: ﴿أُوْلَكَ الَّيْنَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: عيسى ابن مريمَ وعُزِيرٌ والملائكةُ(٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن إبراهيمَ ، قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ فى قولِه: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾(٤): هو عُزِيرٌ والمسيح والشمسُ والقمرُ(٥). وأولى الأقوالِ بتأويل هذه الآيةِ قولُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ الذى رُوِّيناه ، عن أبى (١) ذكره الحافظ فى الفتح ٣٩٧/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردویه ، وینظر تفسير ابن كثير ٨٦/٥. (٢) بعده فى م: (( وأمه)). (٣) تفسير مجاهد ص ٤٣٧، وأخرجه الطحاوى فى المشكل ١١٧/٦ من طريق ابن أبى نجيح به، وينظر تفسير ابن كثير ٨٦/٥. (٤) بعده فى م: ((قال)). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى سعيد بن منصور والمصنف وابن المنذر، وينظر تفسير ابن كثير ٠٨٦/٥ ٦٣٢ سورة الإسراء : الآيتان ٥٧، ٥٨ معمرٍ عنه، وذلك أن اللّه تعالى ذكرُه أخبَر عن الذين يدعوهم المشركون آلهةً أنهم يبتغون إلى ربِّهم الوسيلةَ فى عهدِ النبيِّ ◌َ له، ومعلوم أن عُزِيرًا لم يكَنْ موجودًا على عهدِ نبيِّنا مِلّهِ، فيبتغِىَ إلى ربِّه الوسيلةَ، وأنَّ عيسى قد كان رُفِع، وإنما يبتغِى إلى ربِّه الوسيلةَ من كان موجودًا حيًّا يعمَلُ بطاعةِ اللهِ ، ويتقرَّبُ إليه بالصالحِ من الأعمالِ، فأمَّا مَن كان لا سبيلَ له إلى العملِ، فبم (١) يبتغى إلى ربِّه الوسيلةَ؟! فإذا(١) كان لا معنى لهذا القولِ ، فلا قولَ فى ذلك إلا قولُ مَن قال ما اختَرنا فيه مِن التأويلِ، أو قولُ مَن قال : هم الملائكةُ، وهما قولان يحتمِلُهما ظاهرُ التنزيلِ . وأما الوسيلةُ فقد بيَّنا أنها القُربةُ والزّلفةُ. وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جريج ، قال: قال ابنُ عباسٍ : الوسيلةُ القُربةُ(٣). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً : الْوَسِيلَةَ﴾. قال: القربةُ والزلفةُ(4) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ (١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((فهم)). (٢) فى ت ١، ت ٢: ((فإِذا)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٠/٢ إلى عبد بن حميد والفريابى والمصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم، وينظر فتح البارى ٣٩٧/٨. : (٤) فى ص، ت ٢، ف: ((الزلفا))، وفى م: ((الزلفى)). والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٩/١ من طريق معمر به، وينظر تفسير ابن كثير ٨٧/٥، والفتح ٣٩٧/٨. ٦٣٣ سورة الإسراء : الآية ٥٨ ٥٨ اُلْقِيمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِىِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا يقولُ تعالى ذكرُه: وما من قريةٍ من القُرى إلا نحن مهلِكو أهلِها بالفناءِ، فمُبيدوهم استئصالًا، ﴿ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾؛ إما ببلاءٍ من قتلٍ بالسيفِ ، أو غيرِ ذلك من صنوفٍ العذابِ، ﴿ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ . كما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثناعيسى ، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًاً عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد فى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ/ مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾ ١٠٧/١٥ فمُبِيدُوها ، ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾ بالقتلِ والبلاءِ. قال: كلَّ قريةٍ فى الأرضِ سيصيبُها بعضُ هذا (٢). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه . إلا أنه قال : سيصيبُها هذا أو بعضُه . حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾: قضاءٌ من اللَّهِ كما تسمَعون ليس منه بدٌّ؛ إما أن يُهلِكَها بموتٍ ، وإما أن يهلِكُها بعذابٍ مستأصِلٍ؛ إذا تَرَكوا أمرَه ، وكذَّبوا رسلَه . حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبی نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ اُلْقِيمَةِ﴾ . (١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف . (٢) تفسير مجاهد ص ٤٣٧، ٤٣٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر . ٦٣٤ سورة الإسراء : الآيتان ٥٨، ٥٩ قال: مُبِيدُوها (١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ بنِ حربٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: إذا ظهَر الزِّنى والرّبا فى أهل قريةٍ، أَذِنَ اللَّهُ [٢٥٥/٢ظ] فى هلاكِها (١) . وقولُه : ﴿كَانَ ذَلِكَ فِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾ . يعنى: فى الكتابِ الذى كُتِب فيه كلُّ ما هو كائنٌ؛ وذلك اللوح المحفوظُ . كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾. قال: فى أمِّالكتابِ. وقرَأ: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ ﴾ [الأنفال: ٦٨]. ويعنى بقوله: ﴿مَسْطُورًا﴾: مكتوبًا مُبَيِّنًا، ومنه قولُ العجاجِ(٣): واعلَمْ بأنَّ ذا الجلالِ قد قَدَرْ فى الكُتُبِ الأولى التى كان سَطَرْ أَمْرَك هذا فاخْتفِظْ فِيهِ النَّثَوَ(٤) القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا (١) تفسير الثورى ص ١٧٤. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى المصنف، وذكره البغوى فى تفسيره ٥/ ١٠١، والسيوطى فى صفة الصفوة ١/ ٤٢٠، والقرطبى فى تفسيره ٢٨٠/١٠ عن ابن مسعود، وينظر علل الأحاديث لابن أبى حاتم ٤٢٩/٢. (٣) ديوانه ص ٤٨. (٤) فى ص، م: ((النهر))، وفى ت ١: ((الهبر)) غير منقوطة، وفى ت ٢: ((الهز))، وفى ف: ((الهتعد)). والمثبت من الديوان، والنَّتَر: الفساد والضياع. وينظر اللسان (ن ت ر). ٦٣٥ سورة الإسراء : الآية ٥٩ اُلْأَوَّلُونَ ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : وما منَعَنا يا محمدُ أن نرسلَ بالآياتِ التى سأَلها قومُك ، إلَّا أنَّ مَن كان قبلَهم مِن الأمم المكذِّبةِ سألوا ذلك مثلَ سؤالهم، فلمّا أتاهم ما سألوا منه كذَّبوا رُسُلَهم، فلم يصدِّقوا مع مجىءٍ الآياتِ، فَعُوجِلوا، فلم نرسِلْ إلى قومِك بالآياتِ؛ لأَنَّا لو أرسَلْنا بها إليها، فكذَّبوا بها ، ( سلكْنا بهم" فى تعجيلِ العذابِ لهم مسلَكَ الأمم قبلَها . وبالذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٠٨/١٥ / ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا ابنُ حمیدٍ وابنُ و کیع، قالا : ثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن جعفر بنِ إياسٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: سأل أهلُ مكةً النبىَّ عَّمِ أن يجعَلَ لهم الصَّفا ذهبًا ، وأن يُنَحِّىَ عنهم الجبالَ فيزرعوا ، فقيل له : إن شئتَ أن تستأنِىَ (٢) بهم لعلنا نجتنى منهم ، وإن شئتَ أن نؤتيهم الذى سأَلُوا، فإن كفَروا أُهْلِكُوا كما أُهْلِك مَن قبلَهم. قال: ((لا(٢)، بلْ تَسْتَأْنِى(٤) بهم)). فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِلَيَتِ إِلَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَءَانَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾(١). - (١ - ١) فى م: ((سلكتا))، وفى ت ٢: ((سلكناهم)). (٢) فى م: ((نستأنی)). (٣) سقط من: م. (٤) فى مصادر التخريج: ((استأنى)). (٥) أخرجه أحمد ١٧٣/٤ (٢٣٣٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٩٠) من طريق جرير به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى المصنف والبزار وابن المنذر والطبرانى والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى فى الدلائل والضياء فى المختارة . ٦٣٦ سورة الإسراء : الآية ٥٩ حدَّثنى إسحاقُ بنُ وهبٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا مَسْتورُ بنُ عبادٍ ، عن مالكِ بنِ دينارٍ ، عن الحسنِ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَنَآ أَنْ تُرْسِلَ بِلَيَتِ إِلَّ أَنْ ڪَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾. قال: رحمةً لكم أيتُها الأمةُ ؛ إنا لو أرسَلْنا بالآياتٍ فكذَّبتم بها ، أصابكم ما أصاب من قبلكم(٢) . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسینُ ، قال : ثنی حمادُ بنُ زیدٍ ، عن أيوب ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: قال المشركون لمحمدٍ عَلَّمِ: يا محمدُ إنك تزعُمُ أنه كان قبلَك أنبياءُ، فمِنهم مَن سُخِّرت له الريح ، ومنهم مَن كان يُحيى الموتَى ، فإن سرّك أن نؤمنَ بك ونصدِّقَك، فادعُ ربَّك أن يكونَ لنا الصَّفا ذهبًا. فأوحَى اللَّهُ إليه: إنى قد سمِعتُ الذى قالوا ، فإن شئتَ أن نفعَلَ الذى قالوا ، فإن لم يؤمِنوا نزَل العذابُ ، فإنه ليس بعدَ نزولِ الآيةِ مناظرةٌ ، وإن شئتَ أن تستأنِيَ قومَك استَأَنَيْتَ بهم(١). قال: ((يا ربِّ، أَسْتَأْنِى))(٤). حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَا مَنَعَنَآ أَنْ تُرْسِلَ بِلْأَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾. قال: قال أهلُ مكةَ لنبيِّ اللَّهِ عَ لَهِ: إن كان ما تقولُ حقًّا، ويسُؤك أن نؤمِنَ ، فحوِّلْ لنا الصَّفا ذهبًا . فأتاه جبريلُ عليه السلامُ ، فقال : إن شئتَ كان الذى سأَلك قومُك، ولكنه إِنْ كان، ثُمَّ لم يؤمِنوا، لم يُنَاظَرُوا، وإن شئتَ استأنيتَ بقومِك. قال: ((بل أسْتَأْنِى بقومِى)). فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَءَنْيْنَ ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَاْ﴾. وَأَنزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((مستورد)). وفى م: ((مسعود)). وهو مستور بن عباد الهنائى. ترجمته فى التاريخ الكبير ٦٣/٨، والإكمال ٧/ ٢٥٠، وتهذيب الكمال ٤٣٥/٢٧، والثقات لابن حبان ٧/ ٥٢٤. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى المصنف. (٣) فى م: (( بها)). (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٨٧. ٦٣٧ سورة الإسراء : الآية ٥٩ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَاْ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾(١) [الأنبياء: ٦]. حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ ، أنهم سَأَلُوا أن يُحوَّلَ الصفا ذهبًا، قال اللَّهُ: ﴿ وَمَا مَنَعَنَآ أَن تُرْسِلَ بِلَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَُّونَ﴾. قال ابنُ جريجٍ: لم يأتِ قريةً بآيةٍ فيُكَذِّبوا بها إلا عُذِّبوا، فلو مُعِلتْ لهم الصَّفا ذهبًا ثم لم يؤمنوا مُذِّبوا(٢) . و ((أن)) الأُولى التى مع ﴿ مَنَعَنَاً﴾، فى موضعِ نصبٍ بوقوعِ ((مَنَعنا)) عليها، و((أن )) الثانيةُ رفعٌ؛ لأن معنَى الكلام: وما منَعَنا إرسالَ الآياتِ إِلا تكذيبُ الأوَّلين من الأمم، فالفعلُ لـ ((أن)) الثانية. القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَءَانِيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ ◌ِلَيَتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ٥٩ يقول تعالى ذكره : وقد سأل الآياتِ یا محمدٌ مِن قبل قومِك ثمودُ ، فآتَيناها ما سأَلت، وجعَلنا تلك / الآيةَ ناقةً مبصرةً. جعَل الإبصارَ للناقةِ، كما تقولُ الشَّجَّةِ: ١٠٩/١٥ مُوضِحةٌ(١)، و: هذه حجةٌ مبينةٌ. وإنما عنَى بالمبصِرةِ(٤) : المضيئةَ البيّنةَ التى مَن يراها ج. كانوا أهلَ بصرٍ بها، أنها للَّهِ حجةٌ، كما قيل: ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧]. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَءَانِيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾. أى: بيّةً. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى المصنف، وينظر تفسير ابن كثير ٨٧/٥. (٢) ينظر تفسير القرطبى ١٠/ ٢٨١، وابن كثير ٨٧. (٣) الشجة: واحدة شجاج الرأس، والموضحة: التى تبلغ إلى العظم. اللسان (ش ج ج). (٤) فى ت ١، ت ٢، ف: (( بالبصر)). ٦٣٨ سورة الإسراء : الاية ٥٩ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ عَزَّ ذكرُه: ﴿النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾. قال: آيةٌ (١) . [٢٥٦/٢و] حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنی حجاج، عن ابنٍ جریچٍ، عن مجاهدٍ مثله . وقولُه: ﴿ فَظَلَمُواْ بِهَأَ﴾. يقولُ عزَّ وجلَّ: فكان بها ظُلْمُهم؛ وذلك أنهم قتلُوها وعقَرُوها، فكان ظُلْمُهم بعقرِها وقتلِها. وقد قيل: معنَى ذلك: فَكَفَرُوا بها. ولا وجْهَ لذلك، إلا أنْ يكونَ(٢) قائلُه أراد: فَكَفَرُوا باللَّهِ بقتلها. فيكونَ ذلك وجهًا . وأما قولُه: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِلَيَتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾. فإنه يقولُ: وما نرسِلُ بالعِبْرِ والذِّكْرِ إلا تخويفًا للعبادِ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ ◌ِْآَيَتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾: وإِنَّ اللَّهَ يخوَّفُ الناسَ بما شاء من آياتِه(٣) لعلَّهم يُعتِبون(٤)، أو يذَّكَّرون، أو يرجِعون. ذُكِر لنا أن الكوفةَ رَجِفَتْ على عهدِ ابنِ مسعودٍ ، فقال: يأيُّها الناسُ، إِنَّ ربّكم يستعتِبُكم فأعتِبوه (٥). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا نومُ بنُ قيسٍ ، عن أبى رجاءٍ، عن (١) تفسير مجاهد ص ٤٣٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) فى م: ((يقول)). (٣) فى م: ((آية)). (٤) فى م: ((يعتبرون))، وفى ت ٢: ((يعينون))، وفى ف: ((يعنون)). والعتبى: الرجوع عن الذنب والإساءة . النهاية ٣/ ١٧٥. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى المصنف، وينظر تفسير البغوى ٥/ ١٠٢، وابن كثير ٥/ ٨٩. ٦٣٩ سورة الإسراء : الآيتان ٥٩، ٦٠ الحسنِ: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِلَيَتِ إِلَّا تَخْوِيِفًا﴾. قال: الموتُ الذريعُ(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىِّ أَرَبْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِىِ الْقُرْءَانِ وَتُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا تُطُغْيَنًا كَبِيرًا ٦٠ وهذا حضِّ(٢) من اللَّهِ تعالى ذكرُه نبيّه(٣) محمدًا(٤) عَظِّمِ، على تبليغِ رسالته، وإعلامٌ منه له (٥) أنه قد تقدَّم منه إليه القولُ بأنه سيمتَتُه(٦) كلَّ مَن بغاه سُوءًا وهلاكًا، يقولُ جلَّ ثناؤه : واذكُرْيا محمدُ إِذْ قُلْنا لك: إِنَّ ربَّك أحاط بالناسِ قدرةً، فهم فى قبضَتِهِ لا يقدرون على الخروج من مشيئته، ونحن مانِعوك مِنهم ، فلا تتهيَّبْ مِنهم أحدًا ، وامْضٍ لما أمَرْناك به من تبليغٍ رسالتنا . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ ، قال : ثنا شعبةُ، عن أبى رجاءٍ ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾: عصَمك من الناسِ" . (١) أخرجه أحمد فى الزهد ص ٢٦٧، ٢٦٨ من طريق نوح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن أبى الدنيا فى ذكر الموت وابن المنذر. (٢) فى ص، ت ٢، ف: ((حط)) . (٣) فى ت ٢: ((لنبيه))، وفى ف: (( بنبيه)). (٤) فى ت ٢، ف: (( محمد). (٥) سقط من : م . (٦) بعده فى م: من . (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٠/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم ، وينظر تفسير ابن كثير ٨٩/٥. ٦٤٠ سورة الإسراء : الآية ٦٠ ١١٠/١٥ إحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا أبو بكرِ الهُذلُ ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾. قال: يقولُ: أحطْتُ لك بالعربِ ألَّ يقتُلُوكُ(١) ، فعرف أنه لا يُقتَلُ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿أَحَاطَ بِلنَّاسِ﴾. قال: فَهُم فى قبضَتِه(١) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ قولَه: ﴿أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾. قال: منَعك من الناسِ. قال معمرٌ(١) : قال قتادةُ مثلَهُ(٤). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً (: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاَ بِالنَّاسِ﴾. قال: منَعك من الناسِ ". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾. أى: منعَك من الناسِ حتى تُبلِّغَ رسالةَ ربِّك(٧). (١) فى ت ٢، ف: ((تقتلوا))، وفى ت ١: ((يقتلوا)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم. (٣) بعده فى ص: ((و)). (٤) ينظر تفسير ابن كثير ٨٩/٥. (٥) بعده فى م: ((قوله)). (٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٠/١ من طريق معمر به . (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩١/٤ إلى المصنف وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم.