Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
سورة الإسراء : الآية ٧
أنه لا ربَّ غيرُه، ولو كان معَه آخرُ لم يصلُحْ، ولو كان له شريكٌ لم تَستمسِكِ
السماواتُ والأرضُ، ولو كان له ولدٌ لم يصلُحْ، فتبارَك وتقدَّس، وتسبَّح وتكبّر
وتعظَّم ، ملكُ الملوكِ الذى يَملِكُ السماواتِ السبعَ ، بعلم وحكم وجبروتٍ وعَّةِ ،
الذى بسَط الأرضَ وألقَى فيها رواسيَ أَلَّ(٢) تزولَ، فكذلك يَنبغِى لربى أن يكونَ
ويكونَ مُلكُه. فأُوحِى (١٢) إلى رأسٍ مِن رءوسٍ بقيةِ الأنبياءِ أَن نَبُوزَرادانَ حَبُورٌ صدوقٌ -
والحبورُ بالعِبرانيةِ: حديثُ الإِيمانِ - وإن نبوزَرادانَ قال لبنى إسرائيلَ: إن عدوَّ اللَّهِ
خردوسَ أَمَرنى أن أقتلَ منكم حتى تسيلَ دماؤكم وسطَ عسكرِهِ ، وإنى لستُ أستطيعُ
/أن أعصيَه . قالوا له: افعلْ ما أُمِرتَ به. فأمَرهم فحفَروا خندقًا وأمَر بأموالهم من الخيلِ ٤٢/١٥
والبغالِ والحميرِ والبقرِ والغنمِ والإبلِ، فذبحها حتى سال الدمُ فى العسكرِ، وأَمَر
بالقتلى الذين كانوا قبلَ ذلك، فطُرِحوا على ما قُتِل مِن مواشيهم حتى كانوا فوقَهم،
فلم يظُنَّ خردوسُ إلا أنَّ ما كان فى الخندقِ مِن بنى إسرائيلَ ، فلما بلَغ الدمُ عسكرَه،
أُرسَل إلى نبوزَرادانَ أَن ارفَعْ عنهم ، فقد بلَغتنى دماؤهم ، وقد انتقَمتُ منهم بما فعَلوا .
ثم انصرَف عنهم إلى أرضٍ بابلَ ، وقد أفتَى بنى إسرائيلَ أو كاد ، وهى الوقعةُ الآخرةُ
التى أَنزَل اللَّهُ ببنى إسرائيلَ، يقولُ اللَّهُ عَزَّ ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَظِلّهِ: ﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ
إِسْرَِّيلَ فِىِ الْكِنَبِ لَتُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ إلى قولِه: ﴿ وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ
حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٤ - ٨]، و((عسى)) مِن اللَّهِ حقٌّ، فكانت الوقعةُ الأولى بُختنصّرَ
وجنودَه، ثم ردَّ اللَّهُ لكم [٢٣٨/٢ظ] الكرَّةَ عليهم، وكانت الوقعةُ الآخرةُ خردوسَ
وجنوده، وهی کانت أعظم الوقعتین، فیھا کان خرابُ بلادهم، وقتلُ رجالِھم،
(١ - ١) فى م: ((له ملك السماوات السبع والأرض وما فيهن وما بينهما وهو على كل شيء قدير، فله الحلم
والعلم والعزة والجبروت، وهو)).
(٢) فى م: ((لئلا)). وفى التاريخ: ((لا)).
(٣) بعده فى م: ((اللَّه)).

٥٠٢
سورة الإسراء : الآية ٧
وسبىُ ذَراريِّهم ونسائهم ، يقولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَلِيُتَّبِرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا﴾ .
ثم عاد اللَّهُ عليهم، فأكثر عددهم، ونشرهم فى بلادِهم، ثم بَدَّلوا وأحدثوا
الأحداثَ ، واستبدَلوا بكتابِهم غيرَه، وركِبوا المعاصىَ، واستحَلَّوا المحارمَ ، وضيَّعوا
الحدودَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن أبى عَتَّبٍ - رجلٌ مِن
تَغْلِبَ كان نصرانيًّا عُمرًا مِن دهرِه، ثم أسلم بعدُ ، فقرَأ القرآنَ ، وفقِه فی الدینِ،
وكان، فيما ذكِر له (١) ، نصرانيًا أربعين سنةً، ثم عُمِّر فى الإسلامِ أربعين سنةً - قال:
كان آخرُ أنبياء بنى إسرائيلَ نبيًّا بعثه اللَّهُ إليهم، فقال لهم: يا بنى إسرائيلَ، إن اللَّهَ يقولُ
لكم : إنى قد سبَبتُ (١) أصواتكم، وأبغَضتُكم بكثرةِ أحداثِكم. فهَتُوا به(٤) ، فقال اللَّهُ
تبارك وتعالى له : انتِهم واضرِبْ لى ولهم مثلً ، فقل لهم: إن اللَّهَ تبارك وتعالى يقولُ
لكم: اقضُوا بينى وبينَ كَرْمِى، ألم أختر له البلادَ، وطيّتُ له الْمَدَرَةَ، وحظَرتُه
بالسياجِ، وعرّشتُه السويقَ والشوكَ والسياجَ والعَوْسَجَّ(١)، وأحطتُه برِدائى، ومنَعْتُه مِن
العالم وفضَّلتُه؟ فلقِينى بالشوكِ والجذوع، وكلِّ شجرةٍ لا تُؤْكَّلُ، ما لهذا اخترتُ
البلدةَ، ولا طيّبتُ المَدَرَةَ، ولا حظَرتُه بالسِّياج، ولا عرّشتُه السويقَ، ولا حُطْتُه
برِدائى ، ولا منَعتُه مِن العالم، فضَّلتُكم وأتمَمتُ عليكم نعمتى، ثم استقبلتمونى بكلِّ
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٥٩١/١ - ٥٩٣ سندًا ومتنا .
(٢) فى م: ((أنه كان)).
(٣) فى م: ((سلبت)). وفى ت ١: ((شيت)). ولست أدرى وجه الصواب فى كل ذلك، فقد يكون من
السبّ، وهو اللعن، كما أثبتناه من بقية النسخ، وقد يكون من الشین ( شینت)، وهو العيب ، ويراد به هنا
التبغيض. والله أعلم .
(٤) بعده فى م: ((ليقتلوه)).
(٥) العوسج: شجر من شجر الشوك، وله ثمر أحمر مدوّر كأنه خرز العقيق وهو شجر كثير الشوك. التاج
(ع س ج).

٥٠٣
سورة الإسراء : الآية ٧
ما أكرَهُ مِن معصيتى وخلافٍ أُمرى، لِمَهْ؟! إن الحمارَ ليعرِفُ مِزودَه، لِمَّةَ؟! إن البقرةَ
لتعرِفُ سيدَها (١). حلَفتُ بعزَّتى العزيزةِ، وبذِراعِىَ الشديدِ، لآخُذنَّ ردائى،
ولأَمُجَنَّ (٢) الحائطَ، ولأجعَلتْكم تحتَ أرجلِ العالم. قال: فوتَبوا على نبيِّهم
فقتلوه، / فضرَب اللَّهُ عليهم الذلَّ، ونزَع منهم المُلُكَ، فليسوا فى أمةٍ مِن الأمم إلا ٤٣/١٥
وعليهم ذلِّ وصَغارٌ وجِزيةٌ يُؤَدُّونها ، والملكُ فى غيرِهم من الناسِ ، فلن يزالوا كذلك
أبدًا ، ما كانوا على ما هم عليه .
قال(٢): قال: فهذا ما انتهى إلينا(4) من جماعٍ أحاديثِ بنى إسرائيلَ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَإِذَا جَآءَ
وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُنُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوْ اُلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
وَلِيُتَبِرُواْ مَا عَلَوْاْ تَنْبِيرًا﴾. قال(١): كانت الآخرةُ أشدَّ مِن الأولى بكثيرٍ، فإن الأولى
كانت هزيمةً فقط ، والآخرةَ كان التدميرُ، وأحرَق بختنصرَ التوراةَ حتى لم يترُكْ فيها
حرفًا)، وخرّب المسجدَ(١).
حدَّثنا أبو السائبِ ، قال : ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن المنهالِ ، عن سعيدِ
ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : بعَث عيسى ابنُ مريم يحيى بنَ زكريا فى اثنى عشرَ
مِن الحواريِّين يعلِّمون الناسَ. قال: فكان فيما نهاهم عنه، نكاح ابنةِ الأخ. قال :
وكانت لملكِهم ابنةُ أخ تُعجِبُه يريدُ أن يتزوَّجَها ، وكانت لها كلَّ يومٍ حاجةٌ يَقضيها ،
(١) بعده فى م: ((وقد)).
(٢) مرّج أمره يَمرُجه: ضيّعه. التاج (م رج).
(٣) سقط من: ت ١.
(٤) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٥ - ٥) فى م: ((لم يبق منها حرف واحد)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٥/٤ إلى المصنف.

٥٠٤
سورة الإسراء : الآية ٧
فلما بلَغ ذلك أمَّها ، قالت لها : إذا دخَلتِ على الملكِ فسألكِ حاجتَك، فقولى :
حاجتى أن تذبحَ لى يحيى بن زكريا . فلما دخلت عليه سألها حاجتها ، فقالت :
حاجتى أن تذبحَ يحيى بنَ زكريا. فقال: سلى غيرَ هذا. فقالت: ما أسألُكَ إلا
هذا . قال : فلما أبَت عليه دعا يحيى ودعا بطَستٍ فذبحه ، فبدَرت قطرةٌ من دمِه
على الأرضِ ، فلم تزَلْ تَغْلِى حتى بعَث اللَّهُ بختنصرَ عليهم ، فجاءته عجوزٌ مِن بنى
إِسرائيلَ ، فدلَّته على ذلك الدم . قال : فألقى اللَّهُ فى نفسِه أن يقتلَ على ذلك الدم
منهم حتى يَسكّنَ ، فقتل سبعين ألفًا مِنهم مِن سنٍّ واحدٍ ، فسكن(١) .
وقولُه: ﴿ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. يقولُ: ولِيَدخُلَ
عدؤُكم الذى أبعثُه عليكم مسجدَ بيتِ المقدسِ قهرًا منهم لكم وغلبةً، كما دخَلوه
أوَّلَ مرَّةٍ حينَ أَفسَدتم الفسادَ الأوَّلَ فى الأرضِ .
وأما قولُه: ﴿وَلِيُتَّبِرُواْ مَا عَلَوْاْ تَنْبِيرًا﴾. فإنه يقولُ: وليُدمِّروا ما غلَبوا عليه
مِن بلادٍ كم تدميرًا . يقالُ منه: دَمَّرتُ البلدَ : إذا خرَّبتَه وأهَلَكتَه(٢) . وتپِرِ تَبْرًا وتَبَارًا ،
وتَبَرَتُه أَتْبَّرُه تتبيرًا. ومنه قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَ نَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا نَبَارًا﴾
[ نوح: ٢٨]. يعنى: هلاكًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٥٨٦/١ سندًا ومتنا. وأخرجه ابن عساكر ١٠١/١٨ - مخطوط - من طريق
أبى معاوية به، وفيه أنها كانت ابنة أخته، وأنهم نهوا عن نكاح ابنة الأخت .
قال ابن كثير فى تفسيره ٤٥/٥: وجرت أموروكوائن يطول ذكرها . ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه ،
جاز کتابته وروايته، والله أعلم .
(٢) فى م: ((أهلكت أهله)).

٥٠٥
سورة الإسراء : الآيتان ٧ ، ٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿ وَلِيُنَِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَنْبِيرًا﴾. قال: تدميرًا(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
وَلِيُتَِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَنْبِيرًا﴾. قال: يُدَمِّروا ما عَلَوا تدميرًا(٢).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْجَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ
لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا !
/ يقولُ تعالى ذكره: لعلّ ربّكم يا بنى إسرائيلَ أن يرحَمَكم بعدَ انتقامِه منكم ٤٤/١٥
بالقومِ الذين ببعَثُهم اللَّهُ عليكم، ليسوءَ مبعثُه عليكم وجوهَكم ، وليدخلوا المسجدَ
كما دخَلوه أوّلَ مرّةٍ، فيستنقِذَكم من أيديهم، وينتشِلَكم من الذلِّ الذى يُحِلُّه
بكم، ويرفَعَكم من الخمولةِ التى تصيرون إليها، فيُعِزَّكم بعدَ ذلك. و((عسى)) من
اللَّهِ [٢٣٩/٢و] واجبٌ، وفعَل اللَّهُ ذلك بهم، فكثَّر عددَهم بعدَ ذلك، ورفَع
خسَاستَهم ، وجعَل منهم الملوكَ والأنبياءَ، فقال جلّ ثناؤُه لهم : وإن تعُدْتم يا معشرَ
بنى إسرائيلَ لمعصيتى وخلافٍ أمرى، وقتلٍ رسلى، عُدْنا عليكم بالقتلِ والسّباءِ،
وإحلالِ الذلِّ وانصَّغارِ بكم. فعادوا ، فعاد اللَّهُ عليهم بعقابِه وإحلالِ سُخطِهِ بهم.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك ، قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةً، عن عُمَر بنِ ثابتٍ ، عن أبيه ، عن سعيد
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٥/٤ إلى المصنف.
(٢) تقدم فى ص ٤٨٩.

٥٠٦
سورة الإسراء : الآية ٨
ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾. قال:
عادوا فعاد، ثم عادوا فعاد ، " ثم عادوا فعاد١). قال: فسلَّط اللَّهُ عليهم ثلاثةَ ملوكٍ من
ملوكِ فارسَ؛ سندَبادانَ ، وشهرَبادانَ ، وآخرَ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال اللَّهُ تبارك وتعالى بعدَ الأولى والآخرةِ: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ
أَن ◌َجَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْناً ﴾. قال: فعادوا فسلَّط اللَّهُ عليهم المؤمنين(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ
يَرْجَمَكُمْ﴾، فعاد اللَّهُ عليهم بعائدتِه(١) ورحمتِه، ﴿ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾. قال: عاد
القومُ بشرٌّ ما يحضُرُهم، فبعَث اللَّهُ عليهم ما شاء أن يبعَثَ من نقمتِه وعقوبته، ثم
كان ختامَ ذلك أن بعَث اللَّهُ عليهم هذا الحىَّ مِن العربِ، فهم فى عذابٍ منهم إلى
يومِ القيامةِ؛ قال اللَّهُ عزّ وجلّ فى آيةٍ أخرى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيْبَعَّثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ١٦٧]. الآية، فبعَث اللَّهُ عليهم هذا الحىَّ مِن العربِ ().
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً
قال: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْجَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَاَ﴾، فعادوا، فبعث اللَّهُ عليهم
محمدًا عَظِهِ، فهم يُعطُون الجزيةَ عن يد وهم صاغرون(٥).
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ف .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) العائدة: المعروف والصلة والعطف والمنفعة أو هى اسم لما عاد به عليك المُفُضِلُ من صلة أو فضل. التاج
(ع ور).
(٤) تقدم طرف منه بهذا السند فى ٥٣١/١٠. وينظر ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فى ٥٣٢/١٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٣/١، وفى مصنفه (٩٨٨٢)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٦٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٥٠٧
سورة الإسراء : الآية ٨
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ تعالى:
﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾. قال: بعدَ هذا. ﴿ وَإِنْ عُدْتُمْ﴾ لما صنَعتم، لمثلِ هذا
لقتلٍ(١) الأنبياءِ ﴿عُدْنَاَ﴾ لكم(٢) بمثل هذا.
وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِينَ حَصِيرًا﴾ .
اختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه: وجعَلنا جهنمَ
للكافرین سجنًا يُسجنون فيها .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٤٥/١٥
حدَّثنا محمدُ بنُ مَشْعدةَ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن أبى عمرانَ :
﴿ وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِنَ حَصِيرًا﴾. قال: سِجنًا(٣).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ایی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِنَ حَصِيرًا﴾. يقولُ: جعَل اللَّهُ
مأواهم فيها (4) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِينَ حَصِيرًا﴾. قال: مَحْبِسًا حَصُورًا().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ
(١) فى م: ((من قتل يحيى وغيره من)) .
(٢) فى م: ((إلیكم)).
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٤٣)، وأبو نعيم فى الحلية ٢/ ٣١١، ٢٩٠/٦ من طريق جعفر بن
سليمان به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ١٦٥، ١٦٦ إلى ابن النجار فى تاريخه .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٦/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٤/١ عن معمر عن قتادة .

٥٠٨
سورة الإسراء : الآية ٨
لِلْكَفِنَ حَصِيرًا﴾. يقولُ: سِجًا(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ(١)، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿ حَصِيرًا﴾. قال: يُحصَرون فيها (٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا﴾. قال: يُحصَرون فيها.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا
جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا﴾: سِجنًا يُسجَنون فيها؛ محُصِروا فيها (١).
حدَّثنا علىُ بنُ داودَ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ ،
عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِنَ حَصِيرًا﴾. يقولُ: سِجنًا (٤).
وقال آخرون : معناه : وجعَلنا جهنَّمَ للكافرين فراشًا ومِهادًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال : قال
الحسنُ: الحصيرُ: فِراشٌ ومِهادٌ (٥).
(١) ينظر التبيان ٦/ ٤٥٢.
(٢) فى ت ١، ت ٢، ف: ((الحسين)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٢٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الفتح ٣٩٣/٨ - من طريق على بن أبى طلحة به. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٦٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٤/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٤ إلى ابن
المنذر وابن أبى حاتم .

٥٠٩
سورة الإسراء : الآية ٨
وذهَب الحسنُ بقوله هذا إلى أن الحصيرَ فى هذا الموضع ◌ُنِى به الحصيرُ الذى
يُتْسَطُ ويُفتَرَشُ؛ وذلك أن العربَ تسمى البساطَ الصغيرَ حصيرًا، فوجَّه الحسنُ
معنى الكلامِ إلى أن اللَّهَ تعالى جعَل جهنمَ للكافرين به بساطًا ومِهادًا، كما قال:
﴿لَمْ مِّنْ جَهَنََّ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِ﴾ [الأعراف: ٤١]. وهو وجةٌ حسنٌ،
وتأويلٌ صحيحٌ، وأما الآخرون ، فوجَّهوه إلى أنه فَعِيلٌ مِن الحَصْرِ الذى هو الحبسُ .
وقد بيَّنتُ ذلك بشواهدِه فى سورة البقرةِ ) ، وقد تسمّى العربُ المَلِكَ حصيرًا بمعنى
أنه محصورٌ، أى : محجوبٌ عن الناسِ. كما قال لبيدٌ(٢):
وَمَقَامَةٍ(٣) غُلْبٍ (٤) الرِّقَابِ كَأَنَّهُمْ جِنِّ لَدَى بابِ الْحَصِيرِ قِيامُ
/ يعنى بالحصيرِ: المَلِكَ. ويقالُ للبخيلِ: حصورٌ وخَصِرٌ؛ لمنعِه ما لديه مِن ٤٦/١٥
المالِ عن أهلِ الحاجةِ، وحبسِه إياه عن النفقةِ، كما قال الأخطلُ(٥):
وَشَارِبٍ مُرْبِحٍ بالكأْسِ نادَمَنِى لا بالحَصُورِ وَلا فيها بِسَوَّارٍ
ويُروى: بسأَرِ. ومنه الحَصِرُ فى المنطقِ؛ لامتناع ذلك عليه، واحتباسِه إذا
أراده، ومنه أيضًا الحَصورُ عن النساءِ؛ لتعذّرِ ذلك عليه، وامتناعِه من الجماع.
وكذلك الحَصَرُ فى الغائطِ: احتباسُه عن الخروجِ. وأصلُ ذلك كلِّه واحدٌ وإن
اختلَفت ألفاظُه. فأما الحَصِيران: فالجَثَبان، كما قال الطَّرِمَّاعُ(٦) :
(١) تقدم فى ٣٤٢/٣ وما بعدها .
(٢) ديوانه ص ٢٩٠، والرواية فيه: لدى طرف الحصير. والبيت فى مجاز القرآن ٣٧١/١، واللسان
(ق وم). والرواية فيهما كما عند المصنف .
(٣) المقامة: المجلس، ويقال للجماعة يجتمعون فى مجلس: مقامة. اللسان (ق وم).
(٤) جمع أغلب وهو الغليظ الرقبة. التاج (غ ل ب).
(٥) تقدم فى ٣٧٦/٥، ٣٧٧.
(٦) ديوانه ص ٤٨٠.

٥١٠
سورة الإسراء : الآيات ٨ - ١٠
عَلَى كُلِّ مَعْرُوشِ (١) الحَصِيرَيْنِ بادِنِ
قَلِيلاً ثُتَلِّى حاجَةٌ ثُمَّ عُولِيَتْ
يعنى بالخَصِيرَين : الجَنْبَين .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ: معنى ذلك: وجعَلنا جَهنَّمَ
للكافرين فراشًا ومِهادًا [٢٣٩/٢ظ] لا يُزايِلُه. من الحصيرِ الذى هو بمعنى البساطِ ؛
لأن ذلك إذا كان كذلك كان جامِعًا معنى الحبسِ والامتهادِ ، مع أن الحصير بمعنى
البساطِ فى كلامِ العربِ أشهرُ منه بمعنى الحبسٍ، وأنها إذا أرادت أن تصِفَ شيئًا
بمعنی حبسٍ شیءٍ ، فإنما تقولُ : هو له حاصر أو مُخصِرٌ. فأما الحصيرُ فغير موجود فى
كلامِهم، إلا إذا وصَفَته بأنه مفعولٌ به ، فيكونُ فى لفظِ فعيلٍ ومعناه مفعولٌ به ، ألا
ترَى بيتَ لبيدٍ: ((لدى باب الحصيرِ)). فقال: لدى باب الحصیرِ . لأنه أراد : لدى
بابِ المحصورِ، فصرَف مفعولًا إلى فعيلٍ، فأما فعيلٌ فى الحصرِ بمعنى وصفِه بأنه
الحاصرُ، فذلك ما لا نجِدُه فى كلامِ العربِ؛ فلذلك قلتُ: قولُ الحسنِ أولى
بالصوابِ فى ذلك . وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ أن ذلك جائزٌ ، ولا
أعلمُ لما قال وجهًا يصِحُ إلا بعيدًا، وهو أن يُقالَ: جاء حصيرٌ. بمعنى: حاصرٌ، كما
قيل : عليمٌ. بمعنى : عالمٌ، و: شهيدٌ. بمعنى: شاهدٌ. ولم يُسمَع ذلك مستعملاً
فى الحاصرِ كما سمعنا فى عالمٍ وشاهدٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ
اَلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّلِحَتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴿﴿ وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ
@﴾.
أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
يقولُ تعالى ذكره: إن هذا القرآنَ الذى أَنزَلناه على نبيِّنا محمدٍ عَلَّهِ بِرِشِدُ
ويسدِّدُ مَن اهتدَى به ﴿ لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾. يقولُ: للسبيلِ التى هى أقومُ مِن غيرِها
(١) فى م: ((مفروش)).

٥١١
سورة الإسراء : الآية ٩
مِن السُبل، وذلك دينُ اللَّهِ الذى بعَث / بهِ أنبياءَه وهو الإسلامُ، يقولُ جلَّ ثناؤه: ٤٧/١٥
فهذا القرآنُ يهدِى عبادَ اللَّهِ المهتدِين بهِ إلى قصدِ السبيلِ التى ضلّ عنها سائرُ أهلِ المِلِلِ
المكذِّبِينَ بهِ .
كما حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾. قال: للتى هى أصوبُ: هو الصوابُ
وهو الحقُّ. قال: والمخالفُ هو الباطلُ. وقَرَأْ قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿فِيهَا كُنُبُّ قَيْمَةٌ ؟
[البينة: ٣]. قال: فيها الحقُّ ليس فيها ◌ِوَجْ. وقرَأ: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَاً
قَّيِّمًا﴾ [الكهف: ١، ٢]. قالَ: قَيِّمًا: مستقيمًا (١).
وقولُه: ﴿ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ويُشِّرُ أيضًا مع هدايته مَن اهتدى بهِ
للسبيلِ الأقصدِ ، الذين يؤمنون باللَّهِ ورسولِه، ويعملون فى دنياهم بما أمَرهم اللّهُ بهِ،
وينتهون عمَّا نهاهُم عنه، بأنَّ ﴿لَمْ أَجْرًا﴾ مِنَ اللَّهِ على إِيمانِهم وعملِهِم(١)
الصالحاتِ، ﴿كَبِيرًا﴾. يعنى: ثوابًا عظيمًا، وجزاءً جزيلاً ، وذلك هو الجنةُ التى
أعدَّها اللَّهُ لمن رضِى عملَه .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ :
﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيْرًا﴾. قال: الجنةُ، وكلُّ شىءٍ فى القرآنِ: ((أجرٌ كبيرٌ))، ((أجرٌ
كريمٌ ))، و((رزقٌ كريمٌ)) فهو الجنةُ(٣).
و ((أنَّ)) فى قوله: ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيْرًا﴾ نصبٌ بوقوع البشارةِ عليها ،
و ((أنَّ)) الثانيةَ معطوفةٌ عليها .
(١) عزاه السيوطى فى الدر ١٦٦/٤ إلى المصنف.
(٢) فى ت١: ((أعمالهم)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر ١٦٦/٤ إلى المصنف وابن المنذر.

٥١٢
سورة الإسراء : الآيتان ١٠، ١١
وقولُه: ﴿ وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: وأنَّ الذين لا
يُصدِّقون بالمعادِ إلى اللَّهِ، ولا يُقرُّون بالثوابِ والعقابِ فى الدنيا - فهم لذلك لا
يتجاشُون من ركوبٍ معاصى اللَّهِ - ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾. يقولُ: أعدَدْنا لهم،
لقدويهم(١) على ربِّهم يومَ القيامةِ: ﴿عَذَابًا أَلِيمًا ﴾. يعنى: موجِعًا. وذلك
عذاب جهنمَ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَيَدْعُ الْإِنِسَنُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ
اُلْإِسَنُ عَجُولًا (٦)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرِهِ مذكِّرًا عبادَه أياديَهُ عندَهم: ويدعو الإنسانُ على نفسِه أو(١)
ولَذِه ومالِه بالشرّ، فيقولُ: اللهمَّ أهلِكْه والْعنْهُ. عندَ ضجَرِه و(١) غضبِه، کدعائِه
بالخيرِ. يقول: كَدعائِه ربَّه بأن يهَبَ له العافيةَ، ويرزُقَه السلامةَ فى نفسِه ومائِه
وبليه، يقولُ: فلو استُجيبَ له فى دعائِه على نفسِه ومالِهِ وولدِه بالشرِّ كما
يُستجاب له فى الخيرِ هلَّك، ولكنَّ اللَّهَ بفضلِه لا يستجيبُ له فى ذلك.
وينحو الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حذّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمّى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ فوله: ﴿وَيَدْعُ اَلْإِنَنُ بِالشَّرِّ دُعََّهُ بِالْخَيْرِّ وَكَانَ الْإِنسَنُ عَجُولًا﴾.
يعنى قولَ الإنسانِ: اللهمَّ الْعَنَّهُ واغضَبْ عليه. فلو يُعَجَّلُ له ذلك كما يُعجَّلُ له الخيرُ،
(١) فى ص، ت١، ت٢: ((لتقدمهم))، وفى ف: (( تتقدمهم).
(٢) فى م: (( و)).
(٣) فى ت١، ت٢: ((أو)).

٥١٣
سورة الإسراء : الآية ١١
لهلَك. قال: ويُقالُ: هو ﴿ وَإِذَا مَسََّ آلْإِنِسَنَ اُلُّرُّ دَعَانَا لِجَنْسِهِ، أَوْ قَاعِدًا أَوْ
قَائِمًا﴾ [ يونس: ١٢] أن يُكشَفَ ما به من ضُرّ. يقولُ اللَّهُ تبارَك وتعالَى: لو أنَّه
ذكّرنى وأطاعنى، واتَّبَع أمرِى عندَ الخيرِ، كما يدعُونى عندَ البلاءِ، كان خيرًا
له(١).
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَدْعُ الْإِنِسَنُ
بِالشَّ دُعَلَهُ بِالْخَيْرِّ وَكَانَ الْإِسَنُ عَجُولًا﴾: يدعو على مالِه ، فیلعَنُ ماله وولده، ولو
استجابَ اللَّهُ له(٢) لأهلَكَه.
٤٨/١٥
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ وَيَدْعُ الْإِنَنُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾. قال: يدعو على نفسِه بما لو استُجِيب له
هَلَك، وعلى خادمِه، أو على مالِهِ(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَيَدْعُ آلْإِنَنُ بِلشَّرِّ دُعََّهُ بِالْخَيْرِّ وَكَانَ الْإِنْسَنُ [٥٢٤٠/٢] عَجُلًا﴾ .
قال: ذلك دعاءُ الإنسانِ بالشَّرِّ على ولدِه وعلى امرأتِه ، يَعجَلُ(٤) فيدعو عليه ، ولا
يُحبُّ أن يُصيبَه(٥) .
واختُلِف فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَكَانَ الْإِنِسَنُ عَجُلًا ﴾؛ فقال مجاهدٌ ومن ذكَوْتُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٤ إلى المصنف، وينظر التبيان ٤٥٣/٦.
(٢) سقط من : ص، ت١، ت٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٧٤/١ عن معمر به ، وينظر ما تقدم فى ١٣١/١٢.
(٤) فى م: (( فيعجل )).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر ١٦٦/٤ إلى المصنف، وينظر ما تقدم فى ١٣١/١٢.
( تفسير الطبرى ٣٣/١٤ )

٥١٤
سورة الإسراء : الآيتان ١١، ١٢
قولَه: معناهُ: وكان الإنسانُ عَجِلًا(١) بالدعاءِ على ما يَكْرُهُ أن يُستجابَ له فيهِ .
وقال آخرون : عنَى بذلك آدمَ ؛ أنَّه عجِل حينَ نُفِخِ فيه الروحُ قبلَ أن تجرىَ فى
جميعٍ جسدِهِ، فرَامِ النهوضَ، فوصَف ولدَه بالاستعجالِ ؛ لما كان من استعجالٍ
أبيهم آدمَ القيامَ ، قبلَ أن يَتَمَّ خلقُه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
الحكم، عن إبراهيمَ، أَنَّ سلمانَ الفارسيَّ، قال: أوَّلُ ما خلق اللَّهُ من آدمَ رأسُه ،
فجعَل ينظُرُ وهو يُخلَقُ . قال: وبقِيتْ رجلاه، فلمَّا كان بعدَ العصرِ قال: ياربِّ
عَجِّلْ قبلَ الليلِ. فذلك قوله: ﴿وَكَانَ الْإِنِسَنُ عَجُلًا ﴾(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا بشرُ بنُ عمارةَ، عن أبى
رَوْقٍ ، عن الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: لما نفَخ اللَّهُ فى آدمَ من روحِه أتتْ النفخةُ
من قِبلِ رأسِه، فجعَل لا يجرِى شىءٌ منها فى جسدِه ، إلا صارَ لحمًا ودمًا، فلما
انتهَتْ النفخةُ إلى سُرَّتِه، نظَر إلى جسدِهِ، فأعجبه ما رأى من جسدِه فذهَب لينهَضَ
فلم يقدِرْ، فهو قولُ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿وَكَانَ الْإِسَنُ عَجُوْلًا﴾. قال: ضَجِرًّا لا
صبرَ له على سرَّاءَ، ولا ضرّاءَ(١٢).
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَحَعَلْنَا الَّلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنٌ فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَلِ
وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَاَلْحِسَابَّ
(١) فى م: ((عجولا)).
(٢) أخرجه ابن عساكر ٣٨٤/٧ من طريق محمد بن المثنى به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١١٠/١٤، ١١١ عن
محمد بن جعفر (غندر) به ، وعزاه السيوطى فى الدر ١٦٦/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن المنذر .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٩٥/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٤ إلى المصنف مختصرًا.

٥١٥
سورة الإسراء : الآية ١٢
وَكُلَّ شَىْءٍ فَضَّلْنَهُ تَّفْصِيلًا
١٣
يقولُ تعالى ذِكرُه: ومِن نعمِه (١) عليكم أيُّها الناسُ، مخالفتُه بينَ علامةٍ
الليلِ وعلامةِ النهارِ، بإظلامِه علامةَ الليلِ)، وإضاءتِه علامةَ النهارِ؛ لتسكنوا
فى هذا، وتتصرَّفوا فى ابتغاءٍ رزقِ اللَّهِ الذى قدَّره لكم بفضلِه فى هذا، ولتعلموا
باختلافِهما عددَ السنينَ وانقضاءَها، وابتداءَ دخولها، وحسابَ ساعاتِ النهارِ
والليلِ / وأوقاتَها. ﴿ وَكُلَ شَىْءٍ فَضَلْنَهُ نَفْصِيلًا﴾. يقولُ: وكلُّ شىءٍ بَيَّناه بيانًا ٤٩/١٥
شافيًا لكم أَيُّها الناسُ ؛ لتشكروا اللَّهَ على ما أنعم به عليكم من نعمِه، وتُخلِصوا له
العبادةَ دونَ الآلهةِ والأوثانِ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفيع، عن أبى الطُفيلِ،
قال: قال ابنُ الكَوَّاءِ لعلىٍّ: يا أميرَ المؤمنين، ما هذه اللَّطْخةُ التى فى القمرِ؟ فقال:
ويُحَك! أما تقرأ القرآن؟ ﴿ فَحَوْنَاَ ءَايَةَ أَلَيْلِ﴾، فهذه محوُهُ(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا طلْقٌ، عن زائدةَ ، عن عاصم ، عن علىٍّ بنِ ربيعةً،
قال: سأل ابنُ الكَوّاءِ عليًّا فقال: ما هذا السوادُ فى القمرِ؟ فقال علىٍّ: ﴿فَمَحَوْنَآ
ءَايَةَ الَتْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ﴾ هو المحورُ) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ،
(١) فى م: (( نعمته)).
(٢ - ٢) سقط من: ت١، ت٢، ف .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٥/١ .
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٦/١ .

٥١٦
سورة الإسراء : الآية ١٢
عن " عبيدِ بنِ عُميرٍ) ، قال: كنتُ عندَ علىٍّ، فسأله ابنُ الكَوّاءِ عنِ السوادِ الذى فى
القمرِ ، فقال : ذاك آيةُ الليلِ مُحِيث(٣).
حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُريع، قال : ثنا عمرانُ بنُ مُدیرٍ ،
عن رُفيع أبى كثيرةً"، قال: قال علىَّ بن أبى طالبٍ ، رضوانُ اللَّهِ عليه: سَلُوا عما
شئتم. فقام ابنُ الكوّاءِ فقال: ما السوادُ الذى فى القمرِ؟ فقال: قاتلكَ اللَّهُ، هلا
سألتَ عن أمرِ دينِك وآخريِك؟ قال: ذلك مَحْوُ الليلِ .
حدَّثنی زكريّا بنُ يحيى بنُ أبانِ المصرىُّ، قال: ثنا ابنُ عُفَيرٍ، قال: ثنا ابنُ
لَهِيعةَ، عن حُبِىِّ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبى عبدِ الرحمنِ الْحُلىِّ(٥)، عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ
ابنِ العاصِ، أن رجلًا قال لعليّ: ما السوادُ الذى فى القمرِ؟ قال: إنَّ اللَّهَ يقولُ:
﴿ وَحَعَلْنَا أَلَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنِّ فَحَوْنَا ءَايَةَ الَّلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنِّ فَحَوْنَآ ءَايَةَ أَلَيْلِ﴾. قال:
هو السوادُ بالليلِ (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، قال : قال
(١ - ١) فى م: عبد الله بن عمر، وفى ص، ت١، ت٢، ف: ((عبد بن عمرو)) وهو خطأ صوابه: ( عبيد
ابن عمير)) كما فى تاريخ المصنف وينظر تهذيب الكمال ٢٢٤/١٩ .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٦/١ .
(٣ - ٣) وقع فى النسخ: ((رفيع بن أبى كثير)). والصواب ما أثبتنا. ينظر الجرح ٥١٠/٣، والتاريخ ٣٢٧/٣.
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٦/١ .
(٥) فى ت١: ((الجيلى)).
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٦/١ .
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٦/١، عزاه السيوطى فى الدر ١٦٦/٤ إلى المصنف.

٥١٧
سورة الإسراء : الآية ١٢
ابنُ عباسٍ : كان القمرُ يضىءُ كما تُضىءُ الشمسُ، والقمرُ آيةُ الليلِ، والشمسُ آيَةُ
النهارِ، ﴿ فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَيَّلِ ﴾: السوادُ الذى فى القمرِ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى زائدةً ، قال : ذكَر ابنُ جريج، عن مجاهد
فى قولِه: ﴿ وَجَعَلْنَا الَّلَ وَاُلْنَّهَارَ ءَايَنَيْنِّ﴾. قال: الشمسُ آيَةُ النهارِ، والقمرُ آيَةُ
الليل، ﴿ فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّيْلِ ﴾. قال: السوادُ الذى فى القمرِ، وكذلك خلقه
اللَّهُ(٢) .
/ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن ٥٠/١٥
مجاهدٍ: ﴿ وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَاَلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ﴾. قال: ليلا ونهارًا، كذلك خلَقَهما
اللَّهُ. قال ابنُ جريج: وأخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، قال: ﴿فَحَوْنَآ ءَايَةَ الَتْلِ وَحَعَلْنَاً
ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ﴾. قال: ظلمةُ الليلِ وسَدْفَةُ(١) النهارِ (٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ
وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنِّ فَحَوْنَاَ ءَايَةَ الَيْلِ وَحَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ﴾. أى منيرةٌ، وخلَق
الشمسَ أنورَ من القمرِ وأعظمَ (١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، ("قال: ثنا عيسىْ)، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٧/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٧/١ .
(٣) السدفة ، بالفتح، ويضم: الظلمة . وهى أيضا: الضوء. قيل : ضدٍّ. وقيل: بل لغتان؛ الأولى تميمية،
والثانية قيسية . والسَّدَف : الصبح . التاج (س د ف).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٧/١ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٧/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٥ - ٥) سقط من : م ، وينظر مصدر التخريج.

٥١٨
سورة الإسراء : الآيتان ١٢، ١٣
وَجَعَلْنَا اُلَيِّلَ وَالنَّهَرَ ءَايَنَيْنِ ﴾. قال: ليلا ونهارًا، كذلك جعَلهما اللَّهُ(١).
واختلف أهلُ العربيةِ فى معنى قوله: ﴿ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾. فقال:
بعضُ نخوِّى الكوفةِ معناها: مضيئةً، وكذلك قولُه: ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾
[ يونس: ٦٧]. معناه: مضيئًا. كأنه ذهَبَ إلى أنَّه قيل: مُبصِرًا. الإضاءتِه للناسِ البصرَ.
وقال آخرون: بل هو مِن: ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾. إذا صارَ الناسُ يُبْصِرونَ فيه،
فهو مبصرٌ، كقولهم: رجلٌ مُجبِنٌ. إذا كان أهلُه وأصحابُه جبناءَ، و: رجلٌ مضعِفٌ.
إذا كانت رُواتُه ضعفاءَ، فكذلك ﴿ وَاَلنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾: إذا كان أهلُه بصراءَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن
رَّيِّكُمْ ﴾. قال : جعَل لکم سبحًا طويلاً .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَكُلَ شَىْءٍ فَصَّلْتَهُ
تَفْصِيلًا﴾ : أى بيَّناه تبيينًا .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَكُلَّ إِنسَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِ عُنُقِهِ، وَتُخِجُ لَهُ
١٣
يَوْمَ الْقِيَمَةِ كِتَبَّا يَلْقَنُهُ مَنشُورًا
يقولُ تعالى ذِكرُه : وكلَّ إنسانٍ ألزمناه ما قُضِى له أنَّه عامِلُه وما (٢) هو صائرٌ
إليه، من شقاءٍ أو سعادةٍ بعملِه فى عُنقِه لا يفارقُه. وإنما قولُه: ﴿أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ﴾ .
مَثَلٌ لما كانتِ العربُ تتفاءلُ به أو تتشاءمُ من سوانح الطيرِ() وبوارِحِها(١) ، فأعلَمهم
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧٧/١ .
(٢) سقط من : م .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الطوائر)).
(٤) السوانح: جمع سانح، وهو ما ولاك ميامنه. والبوارح: جمع بارح، وهو ما ولاك مياسره. والسائح
يتبرك به ، والبارح یتشاءم به . التاج (ب رح، س ن ح).

٥١٩
سورة الإسراء : الآية ١٣
جلَّ ثناؤه أن كلَّ إنسانٍ منهم قد ألزمَه ربُّه طائرَه فى عُنُقِه ، نحسًا كان ذلك الذى
ألزَمه من الطائرِ، وشقاءً يُورِدُه سعيرًا، أو كان سعدًا يُورِدُه جناتِ عَدْنٍ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ ، قال: ثنى أبى ، عن قتادةَ ،
عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ / أنَّ نبىَّ اللَّهِ عَه قال: ((لا عَدوَى ولا طيرةَ، ﴿ وَكُلَّ إِنسَنٍ ٥١/١٥
أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِ عُنُقِهِ﴾)) (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكُلَّ إِنسَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِى عُنُقِهِ،﴾. قال: الطائرُ:
عملُه . قال: والطائرُ فى أشياءَ كثيرةٍ ، فمنه التشاؤمُ الذى يتشاءمُ به الناسُ بعضُهم
(٢)
من بعضٍ(٢).
حدَّثْنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ ، قال :
أخبرنى عطاءٌ الخراسانيُ عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَكُلَّ إِنَسَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِى
عُنُقِهِ،﴾. قال: عملُه وما قُدِّر عليه، فهو ملازِمُه أينما كان، ( وزائلٌ) معَه أينما
زالَ ، قال ابنُ جريج : وقال : طائرُه : عملُه. قال ابنُ جريج: وأخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨/٥ عن قتادة به، وعزاه إلى المصنف .
وأخرجه أحمد ٢٣/ ٤٣، ١٦١،٨٦ (١٤٦٩١، ١٤٨٧٨،١٤٧٦٥)، وعبدبن حميد (١٠٥٣ - منتخب)
من طريق ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٧/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم. وينظر التبيان ٤٥٥/٦.
(٣ - ٣) فى م: ((فزائل)).

٥٢٠
سورة الإسراء : الآية ١٣
كثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: عملُه وما كتَب اللَّهُ له(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ :
. (٢)
طائرٌّه : عملُه(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ ،
قال: ثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، جميعًا عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَكُلَ إِنْسَنِ
أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِ عُنُفِةٍ﴾. قال: عملَه(٣) .
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى واصلُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُّ فُضيلٍ، عن الحسنِ بنِ عمرٍو الفُقيمِىِّ،
عن الحكم، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿وَكُلَ إِذَنٍ أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِ عُنُقِهِ،﴾ . قال: ما
من مولودٍ يولدُ إلا و(١)فى عُنُقِه ورقةٌ مكتوبٌ فيها شقئُ أو سعيدٌ. قال: وسمعته يقولُ :
أُوْلَئِكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِنَبِّ﴾ [الأعراف: ٣٧]، قال: هو ما سبق (٥).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿وَكُلَّ إِذَنِ
أَلْزَمْنَهُ طَهِرَهُ فِ عُنُقِهِ،﴾: إِى واللَّهِ بسعادتِه وشقائِه بعملِه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
(١) أخرجه البغوی فی تفسيره ٨٢/٥ بسنده عن ابن عباس.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٢٩.
(٣) تفسير سفيان الثورى ١٦٩، تفسير مجاهد ٤٢٩، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٢١٦١) من طريق
عبد الرحمن بن مهدى به .
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، وينظر مصدر التخريج.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٧/٤ إلى أبى داود فى كتاب القدر والمصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.