Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
سورة النحل : الآية ١٠
يقولُ تعالى ذكرُه: والذى أنعَم عليكم هذه النِّعَمَ ، وخلَق لكم الأنعامَ والخيلَ
وسائرَ البهائمِ لمنافعِكم ومصالحِكم، هو الربُّ الذى أَنزَل مِن السماءِ ﴿مَآءَ﴾ ،
يعنى: مطرًا، ﴿لَكُ﴾، مِن ذلك الماءِ ﴿ شَرَابٌ﴾ تَشْرَبونه، ﴿ وَمِنْهُ﴾ شرابُ
أشجارٍ كم وحياةُ غُروسِكم ونباتُها . ﴿فِيهِ تُشِيمُونَ﴾. يقولُ: فى الشجرِ الذى
يَثْبُتُ مِن الماءِ الذى أُنْزِل مِن السماءِ تُسِيِمون ، يعنى تُرْعُون . يقالُ منه: أسام فلانٌ
إِلَه يُسِيمُها إسامةً ، إذا أرْعاها، وسؤَّمها أيضًا يُسوِّمُها، وسامَت هى، إذا رعَت،
فهى تَسُومُ ، وهى إبلٌ سائمةٌ ، ومِن ذلك قيل للمواشِى المُطْلَقَةِ فى الفلاةِ وغيرِها
للرّغْى: سائمةٌ. وقد وَّه بعضُهم معنى السَّوْمِ فى البيعِ، إلى أنه مِن هذا، وأنه
ذَهابُ كلِّ واحدٍ من المتَبائِعَيْن، فيما يَنْبَغى له مِن زيادةِ ثمنٍ ونقصانٍ(١)، كما
تَذْهَبُ سوائمُ المواشى حيثُ شاءَت مِن مراعيها، ومنه قولُ الأعشى(٢) :
ومشَى القومُ بالعِمادِ إلى الرَّزْ حَى(٢) وأعيا المُسيمَ أين المساقُ
/ وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٨٦/١٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن النَّضْرِ بنِ عربىٍّ، عن عكرمةَ: ﴿ وَمِنْهُ
شَجَرٌ فِيهِ تُِيمُونَ ﴾. قال: تُوْعُون(٤) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ سُهيلِ الواسطىُ ، قال : ثنا قرةُ بنُ عيسى ، عن النضرِ بنِ عربىٌّ ،
(١) فى م: ((نقصانه)).
(٢) ديوانه ص ٢١٣.
(٣) فى م: ((المرعى)). والرزحى: جمع الرازح، وهو الشديد الهزال من الإبل. اللسان (رزح).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٩/٤ عن عكرمة به .

١٨٢
سورة النحل : الآية ١٠
عن عكرمةَ، فى قوله: ﴿فِيهِ ◌ُسِيمُونَ﴾. قال: تُؤْعُون(١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةً، عن
ابنِ عباسٍ، قال : تُزْعُون .
حدَّثنى علىّ بنُ داودَ ، قال: ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن
ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنى محمدُ بنُّ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾. يقولُ: شجرٌ يُوْعُون
فيه أنعامهم وشاءَهم .
حدَّثْنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج ، قال: قال
ابنُ عباسٍ: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾. قال: تُوْعُون .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبو معاويةَ وأبو خالدٍ ، عن جُوَييرٍ، عن الضحاكِ:
فيه تُؤْعُون(٢) .
حدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ ، يقولُ : ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ،
فى قوله: ﴿ ◌ُِيمُونَ﴾ . يقول: تُزْعُون أنعامَكم .
حدَّثنا ابنُ وكيع ، قال : ثنا أبى ، عن طلحةَ بنِ أبى طلحةَ القَنّادِ ، قال: سمِعت
عبدَ اللَّهِ بِنَ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى، قال: فيه تُؤْعُون .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قوله: ﴿ شَجْرُّ فِيهِ
تُسِيمُونَ﴾. يقولُ: تُوْعُون .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٩/٤ عن الضحاك به .

١٨٣
سورة النحل : الآيتان ١٠، ١١
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ،
قال : تُوْعُون(١) .
حذَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ ، قال: ثنا سليمانُ ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ فى
قولِ اللَّهِ: ﴿شَجَرٌ فِيهِ ثُِيمُونَ﴾. قال: تُؤْعُون .
حذَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمِنْهُ
شَجَرٌ فِيهِ ◌ُِيمُونَ﴾. قال: تُوْعُون(٢).
قال: الإسامةُ الرِّعْيَةُ، وقال الشاعرُ(٣):
أُوْلَى لك ابنَ مُسِيمَةِ الأجْمالِ
أُمثلِ ابنِ بَزْعةً أو كآخَر مِثْلِه
قال : يا بنَ راعيةِ الأجْمالِ .
٨٧/١٤
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿يُثْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْنُونَ وَالذَّخِيلَ
وَاُلْأَعْنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ
يقولُ تعالى ذكره: يُثْبِتُ لكم ربُّكم بالماءِ الذى أَنزَل لكم مِن السماءِ، زَرْعَكم
وزَيْتُونَكم ونَخِيلَكم وأعنابَكم، ﴿ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِّ﴾ ، يعنى مِن كلِّ الفواكهِ
غيرِ ذلك، أرزاقًا لكم وأقوائًا وإدامًا وفاكهةٌ، نعمةٌ منه عليكم بذلك وتَفْضُّلًا،
وحبَّّةً على مَنِ كفَر به منكم ، ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً﴾ . يقولُ جلَّ ثناؤه : إن فى
إخراج اللَّهِ بما يُنْزِلُ مِن السماءِ مِن ماءٍ، ما وصَف لكم ﴿لَيَةً﴾. يقول: لدلالةٌ
واضحةٌ ، وعلامةٌ بيّنةٌ ﴿ لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾. يقولُ: لقوم يَعْتَبرون مواعظَ اللَّهِ،
ويَتَفَكّرون فى حُجَجِه ، فيتَذَكّرون ويُنِيبون .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٤/١ عن معمر به .
(٢) ذكره ابن کثیر فی تفسیره ٤٧٩/٤ عن ابن زيد به .
(٣) هو الأخطل، وتقدم فى ٢٦٦/٥.

١٨٤
سورة النحل : الآيتان ١٢، ١٣
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرِّ [١٩٤/٢ ظ] وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَتُ بِأَمْرِةُ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ
١٢
يَعْقِلُونَ
.
يقولُ تعالى ذكره : ومِن نِعَمِه عليكم أيُّها الناسُ، مع التى ذكرها قبلُ ، أن
سخّر لكم الليلَ والنهارَ يَتَعاقَبان عليكم، هذا لتَصَرُّفِكم فى معاشِكم، وهذا
لسكَنِكم فيه، ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ لمعرفة أوقاتٍ أزمنتكم وشهورٍ كم وسنينِكم،
وصلاحِ معايشكم، ﴿ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَتٌ﴾ لكم بأمرِ اللَّه، تَجْرى فى فَلَكِها،
لتَهْتَدُوا بها فى ظُلُماتِ البِرِّ والبحرِ. ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَأَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه : إن فى تَشْخيرِ اللَّهِ ذلك على ما سخَّره، لدِلالاتٍ واضحاتٍ،
لقومٍ يَعْقِلون مُجَجَ اللَّهِ وَيَفْهَمون عنه تنبيهَه إياهم.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَنُهُ.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَةٌ لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
١٣
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ﴾: وسخّر لكم ما ذرَأ لكم ، أى
ما خلَق لكم فى الأرضِ ﴿ مُخْتَلِفًا أَلْوَنُ﴾ مِن الدوابِّ والثمارِ.
كما حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٍ، عن قتادة قوله :
﴿وَهَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى الْأَرْضِ﴾. يقول: وما خلَق لكم ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَنُهُ؟
مِن الدوابٌ، ومِن الشجرِ والثمارِ، نِعَمْ مِن اللَّهِ مُتظاهِرةٌ، فَاشْكُروها
للَّهِ(١).
٨٨/١٤
/حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

١٨٥
سورة النحل : الآيتان ١٣، ١٤
قتادةَ ، قال: مِن الدوابِّ والأشجارِ والثمارِ (١).
ونُصِب قولُه: ﴿مُخْتَلِفًا﴾ لأن قولَه ﴿ وَمَا﴾ فى موضع نصبٍ بالمعنى الذى
وصَفت. وإذا كان ذلك كذلك، وجَب أن يكونَ ﴿ مُخْتَلِفًا أَلْوَنُهُ﴾، حالًا مِن
((ما))، والخبرُ دونَه تامّ(١)، ولو لم تَكَنْ ((ما)) فى موضع نصبٍ، وكان الكلامُ مبتدأ
مِن قوله: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ﴾ لم يَكُنْ فى ((مختلفٍ)) إلا الرفعُ؛ لأنه كان يصيرُ
مُرافَعَ ((ما)) حينئذٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ
لَحْمًا طَرِئًا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ
١٤
وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَعَلَكُمْ تَشْكُرُونَ
يقولُ تعالى ذكره : والذى فعَل هذه الأفعالَ بكم وأنعم علیکم ، أيُّها الناسُ ،
هذه النِّعَمَ ، هو الذى سخّر لكم البحرَ، وهو كلُّ نَهَرِ، مِلْحًا كان ماؤه أو عَذْبًا
◌ْ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًا﴾، وهو السمكُ الذى يُصْطادُ منه ﴿ وَتَسْتَخْرِجُواْ
مِنْهُ حِلِيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، وهى اللُّؤْلُؤُ والمرجانُ.
كما حدَّثنى المُنَّى، قال : أخبرنا إسحاقُ ، قال: أخبرنا هشام، عن عمرو ،
عن سعيدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَهُوَ اَلَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا
طَرِيًا﴾. قال: منهما) جميعًا. ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلِيَةٌ تَلْبَسُونَهَا﴾، قال:
هذا اللُّؤْلُ(٤).
(١) عبد الرزاق ٣٥٣/١ - ٣٥٤ من طريق معمر به.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((منها)) ومنهما، أى: من البحرين المالح والعذب جميعًا .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر ١١٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

١٨٦
سورة النحل : الآية ١٤
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ
لَحْمًا طَرِيًا ﴾، يعنى : حِيتَانَ البحرِ .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا خلَّادُ بنُ) يحبى، قال: ثنا
إسماعيلُ بنُ عبدِ الملكِ ، قال : جاء رجلٌ إلى أبى جعفرٍ، فقال: هل فى حَلَّيِ النساءِ
صَدَقةٌ؟ قال: لا ، هى كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿حِلِيَّةٌ تَلْبَسُونَهَا﴾(١).
﴿ وَتَرَى الْفُلْكَ ﴾، يعنى: السُّفُنَ ﴿ مَوَآخِرَ فِيهِ ﴾، وهى جمعُ ماخِرةٍ.
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿ مَوَاخِرَ﴾؛ فقال بعضُهم:
المواخر المواقِرُ().
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بنُ موسى القزّازُ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يونس، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾. قال: المواقِرُ ..
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا به عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ ، قال : ثنا محمدُ بنُ
ربيعةً، عن أبى بكرٍ الأصمِّ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مُوَاخِرَ
فِيهِ﴾. قال: ما أخِذ عن يمينِ السفينةِ وعن يَسارِها مِن الماءِ، فهو المواخرُ.
حذَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن أبى مَكِينٍ، عن عكرمةَ فى قولِه :
﴿ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾. قال: هى السفينةُ تقولُ بالماءِ هكذا . يَعْنى :
(١ - أ) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((حماد عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٥٩/٨.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٥٥/٣ من طريق إسماعيل به .
(٣) المواقر: ذوات الأحمال الثقيلة . ينظر اللسان (وق ر).
(٤) ذكره القرطبى ٨٩/١٠ عن الحسن به.

سسـ
سورة النحل : الآية ١٤
١٨٧
تَشُقُّهُ (١).
٨٩/١٤
/ [١٩٥/٢ و] وقال آخرون فيه: با حذَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةً، عن
إسماعيلَ، عن أبى صالح: ﴿وَتَرَى أَلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ . قال : نَجْرى فيه
مُتَعَرّضةٌ .
وقال آخرون فيه بما حدَّثنى به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا
عيسى، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَرَى الْفُلَكََ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾.
قال: تَمْخُرُ الْسفينةُ الرياحَ ، ولا تَمْخُرُ الريحُ مِنِ السُّفُنِ، إلا الفُلْكَ العظيمَ(٢).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءٌ، وحدَّثنى المُنَى، قال :
أخبرنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المُتَّى، قال : ثنا: إسحاقُ، قال: ثنا
عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ نحوَه، غيرَ أن الحارثَ
قال فى حديثه: ولا تَمْخُرِ الرياح مِن السفنِ".
حذَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ نحوّه .
حدَّثنى يونشُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
مَوَاخِرَ﴾. قال: تَمْخُرُ الريح .
وقال آخرون فيه ما حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) فى م: ((العظام)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى شيبة
وابن أبي حاتم .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٢٠.

١٨٨
سورة النحل : الآية ١٤
﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾: تَجْرِى بريح واحدةٍ، مُقبلةً ومُدِرةً(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، قال :
تجرى مُقْبِلةٌ ومُدْبِرةً، بريجٍ واحدةٍ(٢).
حدَّثنا المُنَّى ، قال : أخبرنا إسحاقُ ، قال: ثنا يحيى بنُّ سعيدٍ ، عن يزيدَ بنِ
إبراهيمَ، قال: سمِعت الحسنَ: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾. قال :
مقبلةً ومدبرةً ، بريحٍ واحدةٍ(٣) .
والمخرُ فى كلامِ العربِ صوتُ هبوبِ الرِّيحِ إذا اشتدَّ هبوبُها، وهو فى هذا
الموضعِ صوتُ جري السفينةِ بالريح إذا عصَفَت ، وشَقِّها الماءَ حينَئِذٍ بصدرِها . يُقالُ
منه : مخَرَت السفينةُ تَمْخُرُ مَخْرًا ومُخورًا، وهى ماخرةٌ . ويقالُ: امْتَخَرْتُ الريحَ
وتَخَّرْتُها . إذا نظَرْتَ مِن أين هُبوبُها ، وتَسَمَّعْتَ صوتَ هُبويِها . ومنه قولُ واصلٍ
مولى أبى(٤) ◌ُيَيْنَةَ: كان يُقالُ: إذا أراد أحدُكم البولَ فَلْيَتَمَخَّرِ الريحَ . يريدُ بذلك:
ليَنْظُرْ مِن أينَ مَجراها وهبوبُها؛ لِيَسْتَدْبِرَها، فلا تُرجِعَ عليه البولَ وتردَّه عليه (٥) .
وقولُه: ﴿ وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ،﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولتَتَصَرَّفوا فى
طلبٍ معايِشِكم بالتجارةِ(١)، كما حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا
شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ فَضْلِهِ،﴾. قال: تجارةُ
البرِّ والبحرِ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٤ إلى المصنف، كما ذكره البغوى فى تفسيره ١٢/٥ عن قتادة به .
(٢) عبد الرزاق ٣٥٤/١ عن معمر به .
(٣) فى م: ((واحد)). والأثر ذكره الطوسى فى التبيان ٣٦٧/٦ عن الحسن به .
(٤) فى م، ص، ف: ((ابن))، وينظر مصدر التخريج.
(٥) ينظر تلخيص الحبير لابن حجر ١٠٧/١.
(٦) بعده فى النسخ: ((سخر لكم))، وهو انتقال نظر. والمثبت ما يقتضيه السياق.

١٨٩
سورة النحل : الآيتان ١٤، ١٥
وقولُه: ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولتَشْكُروا ربَّكم على ما أنعم
به عليكم، مِن ذلك " ما سخّر لكم١) مِن هذه الأشياءِ، التى عدَّدها فى هذه
الآياتِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَلْقَى فِىِ الْأَرْضِ رَوَسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
وَأَنَهَا وَسُبُلَاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
/ يقولُ تعالى ذكره: ومِن نِعَمِه عليكم أيُّها الناسُ أيضًا، أن ألْقَى فى الأرضِ ٩٠/١٤
رواسِىَ، وهى جمعُ راسيةٍ، وهى الثوابتُ فى الأرضِ مِن الجبالِ .
وقولُه: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ يعنى: أن لا تميدَ بكم، وذلك كقوله: ﴿ يُبَيِّنُ
اَللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٧٦]. والمعنى: أن لا تَضِلوا. وذلك أنه جلَّ ثناؤه
أَرْسَى الأرضَ بالجبالِ ، لئلا تَمِيدَ خلقَه الذى على ظهرِها ، وقد كانت مائدةً قبل أن
تُرسَی بها .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ، عن
قيسٍ بِنِ عُبَادٍ ، أن اللَّهَ تبارك وتعالى لما خَلَق الأرضَ جعَلت تَمُورُ، قالت الملائكةُ: ما
هذه بمُِّّرَّةٍ على ظهرِها أحدًا، فأصبحت صُبحًا وفيها رواسيها(٢).
حدَّثنى المنُنَّى ، قال : ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ ، قال: ثنا حمادٌ، عن عطاءِ بنِ
السائبٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ حبيبٍ، عن علىِّ بن أبى طالبٍ، قال: لما خلق اللَّهُ الأرضَ
قمَصت(٢)، وقالت: أى ربِّ، أَتَجْعَلُ علىَّ بنى آدمَ، يَعْمَلون علىَّ الخطايا، ويَجْعَلُون
(١ - ١) فى النسخ: ((سخر لكم ما سخر)). والمثبت ما يقتضيه السياق.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤ / ٤٨١، كما عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٤ إلى المصنف وابن المنذر
وعبد بن حميد .
(٣) قمصت : اضطربت .

١٩٠
سورة النحل : الآية ١٥
علىّ الخَبَثَ ؟ قال: فَأرْسَى اللَّهُ عليها مِن الجبالِ ما تَرَوْن وما لا تَرَوْن ، فكان إقرارُها
كَاللَحمِ يَرَجْرَجُ(١).
والمَّدُ هو الاضْطرابُ والتكفِّى(١)، يُقال: مادت [١٩٥/٢ ظ] السفينةُ تَمِيدُ
مَيْدًا. إذا تَكَفَّأْتْ بأهلِها، ومالَت، ومنه المَيْدُ الذى يَعْتَرِى راكبَ البحرِ: وهو
(٣)
الدُّوَارُ(١).
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنى المُثُّنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾: أن تُكْفَأَ بكم .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَأَلْقَى فِىِ الْأَرْضِ رَوَسَِ﴾. قال: الجبالَ، ﴿ أَنْ
تَمِيدَ بِكُمْ﴾. قال قتادةُ: سمِعت الحسنَ يقولُ: لما خُلِقت الأرضُ كادَت تَمِيدُ ،
فقالوا: ما هذه بُقِرَّةٍ على ظهرِها أحدًا. فأصبحوا وقد خُلِقتِ الجبالُ، فلم تَدْرٍ
الملائكةُ ممُّ(٤) خُلِقت الجبالُ (٥)؟
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨١/٤، ٤٨٢ نقلا عن الطبرى .
(٢) فى م: (( التكفر)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٢٠ من طريق ابن أبى نجيح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٣/٤ إلى المصنف
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) فى ت ٢: (( ثم)).
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٥٤/١ عن معمر به .

١٩١
سورة النحل : الآية ١٥
وقولُه: ﴿وَأَنْهَرًا﴾. يقولُ: وجعَل فيها أَنهارًا، فعطَف بالأنهارِ على
الرواسِى، وأعملَ فيها ما أعملَ فى الرواسِى، إذ كان مفهومًا معنى الكلامِ والمرادُ
منه ، وذلك نظيرُ قولِ الراجزِ () :
تَسْمَعُ فى أجوافِهن صَوْرا وفى الْيَدَيْنِ حَشَّةً وَبَوْرًا
/ والحشَّةُ: اليُبْسُ، فَعَطَف بالحَشَّةِ على الصوتِ ، والحَشَّةُ لا تُسْمَعُ، إذ كان ٩١/١٤
مفهومًا المرادُ منه، وأن معناه: وتَرَى فى اليدين خَشَّةٌ .
وقوله: ﴿ وَسُبُلًا﴾، وهى جمعُ سبيلٍ، كما الطُّرُقُ جمعُ طريقٍ. ومعنى
الكلامِ: وجعَل لكم أيُّها الناسُ فى الأرضِ سُئُلًا وفجاجًا تَسْلُكونها ، وتَسيرون فيها
فى حوائجِكم ، وطَلَبِ معايشِكم ؛ رحمةً بكم ونعمةٌ منه بذلك عليكم ، ولو عمّاها
عليكم لهلَكتم ضلالاً وخَيْرةً .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَسُبُلَا﴾،
أى : طُزْقًا (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمر ، عن قتادةَ :
وَسُبُلاً ﴾. قال: طُرْقًا(٣).
وقولُهُ: ﴿أَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. يقولُ: لكى تَهْتَدوا بهذه السُّبُلِ التى جعَلها
(١) البيتان فى التبيان الطوسى ٣٦٧/٦.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر ١١٣/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم والخطيب فى كتابه النجوم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٤/١ عن معمر به .

١٩٢
سورة النحل : الآيتان ١٥، ١٦
لكم فى الأرضِ ، إلى الأماكنِ التى تَقْصِدون، والمواضع التى تُرِيدون، فلا تَضِلُّوا
وتتحيّروا .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَعَلَمَتَّ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
اختلف أهلُ التأويل فى المعنىّ بالعلاماتِ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها معالمُ الطرقِ
بالنهارِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَعَمَتَّ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾. يعنى بالعلاماتِ:
معالمَ الطُّرُقِ بالنهارِ ، ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَتَّدُونَ﴾ بالليلِ(١).
وقال آخرون : عُنِى بها النجومُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن
إبراهيمَ: ﴿ وَعَلَمَتَّ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾. قال: منها ما يكونُ علاماتٍ،
ومنها ما یهتَدُون به .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَعَلَمَتَّ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾. قال: منها ما يكونُ علامةً، ومنها ما يُهْتَدى
(٢)
.
به
(١) عزاه السيوطى فى الدر ١١٣/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر ١١٤/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.

١٩٣
سورة النحل : الآية ١٦
حدَّثنا المُثُنَّى، قال : أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا وكيٌ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ مثلَه(١) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن
منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه. قال المُثُنَّى: قال(٢) إِسحاقُ: خالَف قَبِيصةُ وكيعًا فى
الإسناد .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَعَلَمَتَّ
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَتَدُونَ﴾ والعلاماتُ النجومُ، وإن اللَّهَ تبارك وتعالى إنما خلَق هذه
النجومَ لثلاثٍ خَصَلات؛ جعَلها / زينةً للسماءِ، وجعَلها يُهتَدى بها، وجعَلها ٩٢/١٤
رُجومًا للشياطين، فمن تعاطى فيها غيرَ ذلك، فقَد رأيه، وأخطَأُ حظّه، وأضاع
نصيبه، وتكلّف ما لا علم له به .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادة :
وَعَلَمَتَّ﴾. قال: النجومُ(٣).
وقال آخرون : عُنِى بها الجبالُ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبىّ :
وَعَلَمَتَّ﴾. قال: الجبالُ(٤).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) بعده فى م: (( ثنا)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٤/١ عن معمر به .
(٤) تفسير البغوى ١١٣/٥ عن الكلبى به، وعبد الرزاق ٣٥٤/١ عن معمر به، كما عزاه السيوطى فى الدر
( تفسير الطبرى ١٣/١٤ )
١١٣/٤ إلى المصنف وابن المنذر.

١٩٤
سورة النحل : الآيات ١٦ - ١٨
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ [١٩٦/٢ و] أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه عدَّد
على عبادِهِ مِن نِعَمِه إنعامَه عليهم بما جعَل لهم مِن العلاماتِ التى يهْتدون بها فى
مسالكِهم وطُرُقِهم التى يَسِيرونها، ولم يَخْصُصْ بذلك بعضَ العلاماتِ دونَ
بعض ، فكلُّ علامةٍ اسْتَدلَّ بها الناسُ على طُرُقِهم وفِجاجٍ سُبُلِهم ، فداخلٌ فِى قولِه :
وَعَلَمَنَّ﴾، والطَّرُقُ المسْبُولةُ الموطوءةُ علامةٌ للناحيةِ المقصودةِ، والجبالُ
علاماتٌ يُهْتَدى بهنَّ إلى قَصْدِ السبيلِ، وكذلك النجومُ بالليلٍ، غير أن الذى هو
أولى بتأويل الآيةِ أن تَكُونَ العلاماتُ مِن أدلةِ النهارِ إذ كان اللَّهُ قد فصَل منها أدلةً
الليلِ بقولِه: ﴿ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾؛ وإذ كان ذلك أشبه وأولى بتأويلِ الآيةِ،
فالواجبُ أن يَكُون القولُ فى ذلك ما قاله ابنُ عباسٍ فى الخبرِ الذى رُوِّيناه عن عطيةً
عنه، وهو أن العلاماتِ معالمُ الطَّرُقِ وأماراتُها التى يُهْتدى بها إلى المستقيم منها
نهارًا، وأن يكون النَّجْمُ الذى يُهتدى به ليلاً هو الجَدْىُ والفَرْقدانِ، لأنَّ بها اهتداءَ
السفرِ، دونَ غيرِها مِن النجومِ .
فتأويلُ الكلام إذن : وجعَل لكم أيُّها الناسُ علاماتٍ تسْتَدِلُّون بها نهارًا على
طُرُقِكم فى أسفارٍكم، ونجومًا تهْتَدون بها ليلًا فى سُئُلِكم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
ج
وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَاْ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٨
يقولُ تعالى ذكرُه لعَبَدةِ الأوثانِ والأصنام : أفمن يخلقُ هذه الخلائقَ العجيبةَ ،
التى عدَّدناها عليكم، ويُنْعِمُ عليكم هذه النِّعَمَ العظيمةَ ، كمن لا يخلقُ شيئًا ، ولا
يُنْعِمُ عليكم نعمةً صغيرةً ولا كبيرةً . يقول: أَتُشْرٍ كون هذا فى عبادةِ هذا؟ يُعَرِّفُهم
بذلك عِظمَ جهلِهم ، وسوءَ نظرٍهم لأنفسِهم ، وقلَّةَ شُكْرِهم لمن أَنْعَم عليهم بالنِّعم
التى عدَّدها عليهم، التى لا يُخْصِيها أحدٌ غيرُه. قال لهم جلَّ ثناؤُه مُوَبِّخَهم:

١٩٥
سورة النحل : الآيتان ١٧، ١٨
﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ أيُّها الناسُ. يقولُ: أفلا تَذَكَّرون نِعمَ اللَّهِ عليكم، وعظيمَ
سُلطانِهِ وقُدرتِه على ما شاء، وعجزَ أوثانِكم وضعْفَها وَمَهانتَها ، وأنها لا تَجُلُّبُ إلى
نفسِها نفعًا، ولا تَدْفَعُ عنها ضُرًّا، فَتَغْرِفوا بذلك خَطَأُ ما أنتم عليه مُقيمون، من
عبادِتكُموها ، وإقرارِكم(١) لها بالأُلُومَةِ .
/ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَمَنْ ٩٣/١٤
ج
يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. واللّهُ هو الخالقُ الرازقُ، وهذه الأُوثانُ التى
تُعْبَدُ مِن دونِ اللّهِ تُخْلَقُ، ولا تَخْلُقُ شيئًا، ولا تْلِكُ لأهلِھا ضَرَّا ولا نفعًا. قال اللّهُ:
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾(٢).
وقيل: ﴿كَمَن لَّا يَخْلُقُ﴾. ( ومن لا يَخْلُق٣ُ) هو الوَثَنُ والصَّنَمُ، و((مَن))
لذَوِى التمييزِ خاصةٌ ، فجُعِل فى هذا الموضع لغيرِهم التمييزُ، إِذ وقَع تَفْصِيلًا بينَ مَن
يَخْلُقُ ومَن لا يَخْلُقُ. ومَحْكِىٌّ عن العربِ: اشْتَبه علىَّ الراكبُ وحِملُهُ(٤) ، فما
أَدْرِى مَن ذا مِن(٥) ذا. حيثُ جمِعًا وأحدُهما إنسانٌ، حَسُنت ((مَن) فيهما جميعًا .
ومنه قولُ اللّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَمِنْهُمْ مَن يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ، وَمِنْهُم مَن يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم
◌َّن يَمْشِى عَلَى أَرْبَعْ﴾ [النور: ٤٥] .
وقولُه: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُخْصُوهَاً﴾: لا تُطِيقوا أداءَ شُكْرِها،
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ﴾ لما كان منكم
مِن تقصيرٍ فى شكرِ بعضِ ذلك، إذا تُبْتُم وأنَبُم إلى طاعتِه ، واتباعِ مَرْضاتِهِ ،
(١) فى ت ١، ت ٢: ((إفراد كم)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٤/٤ إلى عبد بن حميد والمصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ف .
(٤) فى م: ((جملة)). وينظر معانى القرآن ٢/ ٩٨.
(٥) فى م: (( ومن)).

١٩٦
سورة النحل : الآيات ١٨ - ٢١
﴿رَّحِيمٌ﴾ بكم أن يُعَذِّبَكم عليه بعدَ الإنابة إليه والتوبةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا نُرُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
١٩٦
٢٠
وَاُلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه : واللّهُ(١) الذى هو إلهُكم أيّها الناسُ، يَعْلَمُ ما تُسِرُّون فى
أنفسِكم مِن ضمائرِكم، فتُخْفُونه عن غيرِكم فَمَا(٢) تُبُدُونه(٢) بألسنتِكم
وجوارحِكم، وما تُغلِنونه بألسنتِكم وجوارحِكم من(٤) أفعالِكم، وهو مُخْصٍ
ذلك كلَّه عليكم ، حتى يُجَازِيَكم به يومَ القيامةِ ؛ المحسنَ منكم ياحسانِهِ، والمسىءَ
منكم بإساءتِه ، ومُسائِلُكم عما كان منكم مِن الشكرِ فى الدنيا على نِعَمِه التى أَنعَمها
عليكم، منها(٢) التى أخْصَيتم والتى لم تُحْصُوا .
وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾. يقولُ
تعالى ذكرُه : وأوثائُكم الذين تَدْعون مِن دونِ اللّهِ ، أيُّها الناسُ، آلهةً لا تَخْلُقُ شيئًا
وهى تُخْلَقُ - فكيف يَكُونُ إِلهَا ما كان مصنوعًا مُدَبَّرًا؟ - [١٩٦/٢ ظ] لا تَمْلِك
لأنفسِها نفعًا ولا ضَرَّا؟ .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿أَفْوَتُّ غَيْرُ أَخْيَاٌٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيََّنَ
يُبْعَثُونَ
٢١
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء المشركين مِن قريشٍ: والذين تَدْعُون مِن دونِ اللهِ ،
أيُّها الناسُ، ﴿ أَمْوَتُّ غَيْرُ أَخْيَاْءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. وجعَلها جلَّ ثناؤه
(١) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٢) فى ت ٢، ف: ((مما).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((تبدوه)).
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((و).
(٥) فى م: ((فيها)).

١٩٧
سورة النحل: الآيتان ٢٢،٢١
أمواتًا غيرَ أحياءٍ؛ إذ كانَت لا أرواحَ فيها، كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا
سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْوَتُّ غَيْرٌ لَحْيَاْءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾: وهى هذه
الأوثانُ التى تُعْبَدُ مِن دونِ اللّهِ ، أمواتٌ لا أرواحَ فيها، ولا تَمْلِكُ / لأهلِها ضَرَّا ولا نَفْعًا. ٩٤/١٤
وفى رفْع الأمواتِ وجهان؛ أحدُهما: أن يَكُونَ خبرًا للذين. والآخرُ على
الاستئناف .
وقولُه: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: وما تَدْرِى أصنامُكم التى تَدْعون مِن
دونِ اللّهِ متى تُبْعَثُ. وقيل: إنما ◌ُنِى بذلك الكفارُ، أنهم لا يَدْرون متى يُتْعَثون .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿إِلَتْكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ
٢٢
قُلُوبُهُم مُّنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبُونَ
يقولُ تعالى ذكره : معبودُ كم الذى يَسْتَحِقُّ عليكم العبادةَ وإفراد الطاعةِ له ،
دونَ سائرٍ الأشياءِ - معبودٌ واحدٌ ؛ لأنه لا تَصْلُحُ العبادةُ إلا له ، فَأَفْرِدوا له الطاعةَ ،
وأخْلِصوا له العبادةَ، ولا تَجْعَلُوا معه شريكًا سواه . ﴿فَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآَخِرَةِ
قُلُوبُهُم مُّنْكِرَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: مستنكرةٌ لما نَقُصُّ عليهم مِن قدرةِ اللّهِ
وعظمتِه، وجميلٍ نِعَمِه عليهم، وأن العبادةَ لا تَصْلُحُ إلا له، والأُلوهةَ ليست لشىءٍ
غيرِهُ(١)، ﴿وَهُم ◌ُسْتَكْرُونَ﴾. ( يقولُ: وهم مستكبرون٢) عن إفرادِ اللّهِ بِالأُلوهةِ،
والإقرارِ له بالوحدانيةِ، اتباعًا منهم لما مضى عليه من الشركِ باللّهِ أسلافُهم، كما
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
بِ لْآَخِرَةِ قُلُوبُهُم مُنكِرَةٌ﴾ لهذا الحديثِ الذى قضَى (١)، ﴿وَهُم ◌ُسْتَكْبُونَ﴾ عنه .
(١) بعده فى م: ((يقول)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((مضى)).

١٩٨
سورة النحل : الآيتان ٢٣، ٢٤
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿لَا جَرَمَ أَنَ اَللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا
٢٣
يُعْلِنُونَّ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِينَ
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿لَا جَرَمَ﴾: حقًّا( ١) أن اللّهَ يَعْلَمُ ما يسرُ هؤلاء
المشركون، من إنكارِهم ما ذكرنا مِن الأنباءِ فى هذه السورةِ، واعتقادِهم
نكيرَ قولِنا لهم": إِلهُكم إله واحدٌ، واستكبارِهم(٤) على اللّهِ وما يُعْلِنون
من كفرِهم باللهِ وفِرْيتهم عليه، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِينَ﴾. يقولُ: إن الله لا
يُحِبُّ المستكبرين عليه أنْ يُوَحِّدوه، ويَخْلَعوا ما دونَه مِن الآلهةِ والأندادِ، كما
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمرَ بنِ علىّْ)، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: ثنا مِشْعَرٌّ، عن
رجلٍ، أن الحسنَ بنَ علىِّ كان يَجْلِسُ إلى المساكينِ، ثم يقولُ: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُسْتَّكْرِينَ ﴾ .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَا أَنَزَلَ رَبِّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ
الْأَوَّلِينَ
٢٤
يقولُ تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يُؤْمِنون بالآخرةِ مِن المشركين :
﴿ مَاذَا أَنْزَلَ رَّكُمْ﴾ أىّ شىءٍ أَنزَل ربُّكم؟ قالوا: الذى أَنزَل ما سطَّره الأوَّلون مِن
قَبْلِنا " مِن الأباطيلِ) .
(١) سقط من: ت ١، ت ٢، ف .
(٢) فی ف: (( نکر)).
(٣ - ٣) فى ص، ت !، ت ٢، ف: ((قولهم لنا)).
(٤) فى ف: ((واستنكارهم)).
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عمرو بن على)). وفى م: ((عمرو)). وهو محمد بن عمر بن على بن
عطاء، المقدمى ، شيخ الطبرى ، ترجمته فى تهذيب الكمال ٢٦/ ١٧٤.
(٦ - ٦) سقط من: ت ١، ف.

١٩٩
سورة النحل : الآيتان ٢٤ ، ٢٥
/ وكان ذلك كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ٩٥/١٤
قولَه: ﴿مَاذَا أَنَزَلَ رَبِّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَِّينَ﴾. يقولُ: أحاديثُ الأوَّلين
وباطِلُهم، قال ذلك قومٌ مِن مشركى العربِ كانوا يَقْعُدون بطريقِ مَن أَتَّى
النبىّ ◌ِلَّهِ، فإذا مرَّ بهم أحدٌ مِن المؤمنين(١) يريدُ نبىَّ اللّهِ عَه، قالوا(٣) لهم:
أساطيرُ الأوّلين . يُريدُ : أحاديثُ الأوَّلين وباطِلُهم .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: أحاديثُ الأوَّلين(٤).
[١٩٧/٢ و] القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةٌ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ
﴾ .
٢٥
يقولُ تعالى ذكره : يقولُ هؤلاء المشركون لمن سألهم: ماذا أَنزَل ربّكم؟ :
الذى أنزل ربُّنا - فيما يَزْعُم محمدٌ - عليه أساطير الأوَّلین . لتگُونَ لهم ذنوبُهم التى
هم عليها مُقِيمون، مِن تكذيِهم باللّهِ()، وكفرِهم بما أَنْزَل على رسولِه سَلّهِ، ومِن
ذُنوبِ الذين يَصُدُّونهم عن الإِيمانِ باللّهِ - يُضِلَّون: يَفْتِنون منهم - بغيرِ علم .
وقولُه: ﴿أَلَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾. يقولُ: ألا ساء الإثمُ الذى يَأْثَمون ،
والثّقَلُ "الذى يَتَحَمَّلون) .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى تأويل(٧) ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) فى م، ف: «نبی الله)).
(٢) فى ت ٢: ((الأولين)).
(٣) فى ف، ت ٢: ((قال)).
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٧٢/٦ عن ابن عباس .
(٥) فى م: ((الله)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٧) سقط من: م، ت ٢.

٢٠٠
سورة النحل : الآية ٢٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نَجيح٢، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ ومِن أوزارِ
مَن أَضَلوا؛ احتمالُهم(١) ذنوبَ أنفسِهم، وذنوبَ مَن أَطاعَهم، (ولا يُخَفِّفُ ذلك
عمن أطاعَهم٣ مِن العذابِ شيئًا (٤).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ نحوَه ، إلا أنه قال: ومن أوزارِ الذين يُضِلونهم : حملُهم ذُنوبَ أنفسِهم .
وسائرُ الحديثِ مثلُه(٥).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، وحدَّثنى المثنى ، قال: أخبرنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللّهِ، عن ورقاءَ، عن
ابنِ أبى نَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ
الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾. قال: حملُهم ذُنوبَ أنفسِهم وذنوبَ مَن أطاعَهم، ولا
يُخَفِّفُ ذلك عمن أطاعَهم مِن العذابِ شيئًا .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ نحوه .
(١ - ١) فى ت ١: ((جريج)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أعمالهم)).
(٣ - ٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٤) ذكره ابن كثير ٤٨٤/٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٧/٤ إلى ابن أبى شيبة والمصنف وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٢١.