Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ سورة الحجر : الآية ٨٧ ذكرُه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا مُّتَشَبِهَا مَثَانِىَ﴾(١) [الزمر: ٢٣] . حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ: المثانى القرآنُ، يَذْكُرُ اللّهُ القصةَ الواحدةَ مِرارًا، وهو قولُه: ﴿نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا مُّتَشَبِهَا مَّثَانِىَ﴾ (٢). وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بالسبع المثانى السبعَ اللواتى هنَّ آياتُ / أمِّ الكتابِ ؛ لصحةِ الخبرِ بذلك عن رسولِ اللَّهِ عَ لِ الذى حدَّثنيه ٥٨/١٤ يزيدُ بنُ مَحْلَدِ بنِ خِدَاشِ الواسطىُّ ، قال : ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللّهِ عَلَّهِ: ((أم القرآنِ السبعُ المثانى التى أَعْطِيتُها)) (٤) . حدَّثنى أحمدُ بنُ المِقِدامِ العِجْلُ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعِ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ القاسم، "عن العلاء)، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ الَّهِ وَلِيمٍ قال لأُبىّ: ((إنى أُحِبُّ أن أُعَلِّمَك سورةً لم ينزِلْ فى التوراةِ ، ولا فى الإنجيلِ ، ولا فى الزبورِ ، ولا فى الفرقانِ مثلُها)). قال: نعم يا رسولَ اللَّهِ. قال: إنى لأرجو ألا تَخْرُجَ مِن هذا البابِ حتى تَعْلَمَها. ثم أَخَذ رسولُ اللَّهِ عَه بيدى يُحَدِّثُنِى، فجعَلتُ أَتَبَاطَأُ(٦) مخافةً أن يَبْلُغَ البابَ قبلَ أن يَنْقضىّ الحديثُ ، فلما دنَوتُ قلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، ما السورةُ التى وعَدْتَنِى؟ قال: (( ما تَقْرَأَ فى الصلاةِ؟)). فقرَأْتُ عليه أمَّ القرآنِ، فقال: ((والذى (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٥/٤ إلى المصنف. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٥/٤ إلى المصنف. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((الآيات)). (٤) أخرجه أبو يعلى (٦٥٣١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطى به . (٥ - ٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف. (٦) فى ص، ف: ((أتباطأه)) . ١٢٢ سورة الحجر : الآية ٨٧ نفسى بيّدِه ما أَنْزِل فى التوراةِ ، ولا فى الإنجيلِ ، ولا فى الزَّبورِ، ولا فى الفرقانِ مثلُها ، إنها السَّبْعُ مِن المثانى والقرآنُ العظيمُ الذى أَعْطِيتُه))(١). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا زيدُ بنُ حُبابِ العُكْلِىُّ، قال : ثنا مالكُ بنُ أنسٍ، قال: أخبرنى العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوبَ مولَى الحُرَقةِ(١) ، عن أبى سعيدٍ مولى عامٍ بنٍ فلانٍ، أو ابنٍ فلانٍ، عن أبىِّ بنِ كعبٍ، أن رسولَ اللَّهِ عَ لَامٍ قال له: ((إذا افتَحتَ الصلاةَ بم تَفْتَتِحُ؟)). قال: ﴿ اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. حتى ختَمها، فقال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((هى السبعُ المثانى، والقرآنُ العظيمُ الذى أُعْطِيتُ))(٣). حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامةَ ، عن عبد الحميدِ بنِ جعفرٍ ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوبَ ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن أَتَىِّ، قال : قال رسولُ اللَّهِ عَلِ: ((ألا أُعَلِّمُك سورةً ما أُنْزِل فى التوراةِ، ولا فى الإنجيلِ، ولا فى الزَّورِ، ولا فى القرآنِ (٤) مثلُها)). قلتُ: بلى. قال: ((إنى لأرجو ألا تَخْرُجَ مِن ذلك البابِ حتى تَعْلَمَها)). فقام رسولُ اللّهِ عَلَّمِ وقمْتُ معه، فجعَل يُحَدِّثُنى ويدى في يده ، فجعلتُ أتباطَأُ [١٨٦/٢ و] كراهيةً أن يَخْرُجَ قبلَ أن يُخْبِرَنى بها ، فلما قَرُب مِن البابِ قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، السورةَ التى وعَدْتَنى. قال: ((كيف تَقْرَأَ إِذا افتَتَحْتَ الصلاةَ؟)). قال: فقرَأْتُ(٥) فاتحةَ الكتابِ. قال: ((هى هى، وهى السَّبْعُ المثانى التى قال اللَّهُ تعالى: (١) تقدم تخريجه فى ١٠٦/١١. (٢) فى م: ((لعروة)). وينظر تهذيب الكمال ١٨/١٨. (٣) أخرجه مالك فى الموطأ ١/ ٨٣، ومن طريقه أبو عبيد فى الفضائل ص ١١٧، والحاكم ٥٥٧/١، والبيهقى فى القراءة خلف الإمام (١٠٧). (٤) فى م: ((الفرقان)). (٥) فى ص، م: ((فقرأ)). ١٢٣ سورة الحجر : الآية ٨٧ ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِ﴾ والقرآنُ العظيمُ الذى أُوتِيتُ))(١). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن إبراهيمَ بنِ الفضلِ المدنىِّ، عن سعيد المَقْبُرىِّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ سَمِ قال: ((الركعتان اللتان لا يُقْرَأَ فيهما كالخِدَاج لم يَتِمًا(١)). قال رجلٌ: أرَأَيتَ إن لم يكنْ معى إلا أمّ القرآنِ ؟ قال: ((هى حَسْبُك، هى أمُّ القُرآنِ، هى السبعُ المثانى)). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ نميرٍ ، عن إبراهيم بنِ الفضلِ، عن المَقْبُرىِّ، عن أبى هريرةَ، قال: / قال رسولُ اللَّهِ مَتِ: ((الركعةُ التى لا يُقْرَأَ فيها كالخِداج)). قلتُ ٥٩/١٤ لأبى هريرةَ : فإنْ لم يَكُنْ معى إلا أمُّ القرآنِ ؟ قال: هى حسبُك، هى أمُّ الكتابِ ، وأمّ القرآنِ ، والسبعُ المثانى . حدَّثنى أبو كريبٍ ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، عن محمدِ بنِ جعفرٍ، عن العلاءِ ابنِ عبدِ الرحمنٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ: ((والذى نفسى بيدِه، ما أنْزِلُ فى التوراةٍ ، ولا فى الإنجيلِ، ولا فى الزَّبورِ، ولا فى القرآنِ (٤) مثلُها)) يعنى أمَّ القرآنِ (( وإنها لهى السبعُ المثانى التى (٢) آتانى اللَّهُ تعالى))(٦). حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرَنى ابنُ أبى (١) أخرجه الدارمى ٤٤٦/٢، والحاكم ٥٥٧/١، والبيهقى فى الشعب (٢٣٤٨)، وفى القراءة خلف الإمام (١٠٣)، وابن عبد البر فى التمهيد ٢١٩/٢٠ من طرق عن أبى أسامة به، وأخرجه أحمد (٨٦٨٢)، والترمذى (٣١٢٥)، وأبو يعلى (٦٤٨٢)، والطحاوى فى المشكل (١٢٠٩)، والبغوى فى شرح السنة (١١٨٦) من طرق عن إسماعيل بن جعفر به . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (يتم). (٣) بعده فى م: ((الله)). (٤) فى م، ت ١، ت ٢: ((الفرقان)). (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الذى)). (٦) تقدم تخريجه فى ١١/ ١٠٧. ١٢٤ سورة الحجر : الآية ٨٧ ذئبٍ، عن سعيد المقبُرىِّ، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ عَه، قال: ((هى أمّ القرآنِ ، وهى فاتحةُ الكتابِ ، وهى السبعُ المثانى))(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ وشبابةُ ، قالا : أخبرنا ابنُ أبی ذئبٍ ، عن المَقْبُرىِّ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ سَّم فى فاتحة الكتاب ، قال: ((هی فاتحةُ الكتابِ، وهى السَّبْعُ المثانى، والقرآنُ العظيمُ))(١). - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عفانُ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا العلاءُ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: مَرَّ رسولُ اللَّهِ مَّلِ على أَبىّ بن كعب فقال: ((أَتُحِبُّ ن أَعَلِّمَك سورةً لم يَنْزِلَ فى التوراةِ ، ولا فى الإنجيلِ، ولا فى الزَّبورِ ، ولا فى الفرقانِ مثلُها؟)) قلتُ: نعم يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((فكيف تَقرأُ فى الصلاة؟)). فقرَأْتُ عليه أمَّ الكتابِ، فقال رسولُ اللَّهِ عَلَّه: ((والذى نفسى بيدِه ما أُنزلت سورةٌ فى التوراةِ ، ولا فى الإنجيلِ، ولا فى الزَّبورِ، ولا فى الفرقانِ(١) مثلُها، وإنها السبعُ المثانى والقرآنُ العظيمُ)) (٤). حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن خُبَيبٍ) ، عن حفصٍ بن عاصمٍ، عن أبى سعيدِ بنِ المعَلَّى، أن النبىّ ◌َّمِ دعاه وهو يُصَلّى، فصلَّى ثم أتاه فقال: (( ما منَعك أن تُجِيبَنى؟)) قال: إنى كنتُ أصلِّى. قال: ((ألم يَقُلِ اللَّهُ: (١) أخرجه الدارمى ٤٤٦/٢، وأحمد (٩٧٨٨، ٩٧٩٠)، والبخارى (٤٧٠٤)، وأبو داود (١٤٥٧)، والترمذى (٣١٢٤)، والطحاوى فى المشكل (١٢١٠)، والبيهقى ٣٧٦/٢، والبغوى فى شرح السنة (١١٨٧) من طرق عن ابن أبى ذئب به . (٢) أخرجه أحمد (٩٧٨٨) عن يزيد بن هارون، عن ابن أبى ذئب به . (٣) فى ص، ف: ((القرآن)). (٤) أخرجه أحمد (٩٣٤٥) عن عفان به . (٥ - ٥) فى ص: ((سعد بن حبيب))، وفى م، ف: ((سعيد بن حبيب). والمثبت من مصادر التخريج. : .. ١٢٥ سورة الحجر : الآية ٨٧ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾)) [الأنفال: ٢٤]. قال: ثم قال رسولُ اللَّهِ مَِّهِ: ((لأَعَلِّمَنَّك أعظمَ سورةٍ فى القرآنِ)). فكأنه بيَّنَها أو نسِيَ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، الذى قلتَ؟ قال: ((﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ هى السبعُ المثانى، والقرآنُ العظيمُ الذى أوتِيتُه))(١). فإذا كان الصحيحُ مِن التأويلِ فى ذلك ما قلنا ، للذى به استَشْهَدنا ، فالواجبُ أن تكونَ المثانى مرادًا بها القرآنُ كلُّه، فيكونُ معنى الكلام: ولقد آتيناك سبعَ آیاتٍ ، مما يَثْنِى بعضُ آيِه بعضًا. وإذا كان ذلك كذلك، كانت المثانى جمعَ مَثْناةٍ ، وتكونُ آىُّ القرآنِ موصوفةً بذلك؛ لأن بعضَها يَثْنِى بعضًا، وبعضها يَتْلو بعضًا (١) ، بفصول تَفْصِلُ بينَها ، فيُعْرَفُ انقضاءُ الآيةِ وابتداءُ التى تليها، كما وصَفها به تعالی ذکرُه فقال: ﴿اَللَّهُ نَزَّلَ / أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مُتَشَِهَا قَّثَانِىَ نَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُمْ﴾ [ الزمر: ٢٣]. ٦٠/١٤ وقد يجوزُ أن يكونَ معناها كما قال ابنُ عباسٍ والضحاكُ ومن قال ذلك ، أن القرآنَ إنما قيل له : مَثَانى. لأن القَصَصَ والأخبارَ كُرّرت فيه مرَّةً بعدَ أُخرى . وقد ذكّرنا قولَ الحسن البصرىِّ قبلُ(٢)، أنها إنما سمِّيت مَثانىَ؛ لأنها تُنْتَى فى كلِّ قراءةٍ . وقولَ ابنِ عباس: إنها إنما سمِّيت مَثانىَ؛ لأن الله تعالى ذكرُه استثناها لمحمدٍ عَ لَه دونَ سائرِ الأنبياءِ غيرِهِ، فدخَرها (٤) له. (١) أخرجه الطحاوى فى المشكل (١٢٠٧) من طريق وهب بن جرير به . وأخرجه الطيالسى (١٣٦٢)، وأحمد (١٥٧٣٠، ١٧٨٥١)، والبخارى (٤٤٧٤، ٤٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦)، وأبو داود (١٤٥٨)، والنسائى (٩١٢)، وابن ماجه (٣٧٨٥)، وابن حبان (٧٧٧)، وغيرهم من طرق عن شعبة به . (٢) فى ف: (( بعضها)). (٣) سقط من : م . (٤) فى م: (( فادخرها)). ١٢٦ سورة الحجر : الآيتان ٨٧، ٨٨ وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يَزْعُمُ أنها سمِّيت مَثانىَ؛ لأن فيها ﴿ اَلََّفِ ـٍ ﴾ مرَّتين، وأنها تُثْنَى فى كلِّ سورةٍ، يعنى: ﴿يِسْمِ الَّهِ الرََِّ وأما القولُ الذى اخْتَرناه فى تأويلِ ذلك، [١٨٦/٢ظ] فهو أحدُ أقوالِ ابنِ عباسٍ، وهو قولُ طاوسٍ، ومجاهدٍ، وأبى (١) مالكٍ، وقد ذكّرنا ذلك قبلُ. وأما قولُه: ﴿ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾. فإن ((القرآنَ)) معطوفٌ على ((السبع))، بمعنى : ولقد آتَيْناك سبعَ آياتٍ مِن القرآنِ، وغير ذلك من سائرِ القرآنِ. کما حدّثنی محمدُ بنُّ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، قال: ثناعيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه : ﴿ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾. قال: سائرَهُ ) . يعنى سائرَ القرآنِ، مع السبع من المثانى. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَاُلْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾: يعنى الكتابَ كلَّه . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ، أَزْوَجًا مِّنْهُمْ وَلَا M تَّحْزَنْ عَلَّهِمْ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه (٢) وَلِ: لا تَتَمَنَّيَّ يا محمدُ ما جعلنا مِن زينة هذه الدنيا متاعًا للأغنياءِ مِن قومِك الذين لا يُؤْمِنون باللّهِ واليوم الآخرِ، يَتَمَتَّعون فيها، فإن مِنْ ورائهم عذابًا غليظًا، ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيَّهِمْ﴾. يقولُ: ولا تَحْزَنْ على ما مُتّعوا به، (١) فى ص، ف: ((ابن)). (٢) تفسير مجاهد ص ٤١٨. (٣) بعده فى م: ( محمد). ١٢٧ سورة الحجر : الآية ٨٨ فعُجِّل لهم ، فإن لك فى الآخرةِ ما هو خيرٌ منه ، مع الذى قد عَجَّلنا لك فى الدنيا مِن الكرامةِ ، بإعطائِناكُ(١) السبعَ من(٢) المثانى، والقرآنَ العظيمَ. يقالُ منه: مَدَّ فلانٌ عينَه إلى مالٍ فلانٍ . إذا اشتَهاه وتمنّاه وأراده . وذُكِر لى (٣) عن ابنِ عُبَيْنَةَ أنه كان يَتَأَوَّلُ هذه الآيةَ قولَ النبيِّ عَلّهِ: ((ليس منّا مَن لم يَتَغَنَّ بالقرآنِ )) (١٢). أى: مَن لم يَسْتَغْنِ به (٤) . ويقولُ: ألا تراه يقولُ: ﴿وَلَقَدْ ءَنَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ (٨٧) لَا تَمُذَنَّ عَيْنَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ= أَزْوَجًا مِنْهُمْ﴾. فأمَره بالاستغناءِ بالقرآنِ عن المالِ. قال: ومنه قولُه(٥) الآخر: ((مَن أُوتِى القرآنَ فرأى أنَّ أحدًا أُعْطِىَ أفضلَ مما أُعْطِىَ، فقد عظّم صغيرًا، وصفَّر عظيمًا(٩)). /وبنحوِ الذى قلْنا فى قوله: ﴿أَزْوَجًا﴾. قال أهلُ التأويلِ. ٦١/١٤ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُنُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثناشبلٌ ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تَمُدَّتَ عَيْنَّكَ إِلَى مَا (١) فى م: ((بإعطائنا)). (٢) سقط من: م . (٣) أخرجه الحميدى (٧٦)، وعبد الرزاق ٢/ ٤٨٣، وابن أبى شيبة ٤٦٤/١٠، وأحمد (١٥٤٩)، والدارمى ٣٤٩/١، وأبو داود (١٤٧٠)، والبزار (١٢٣٤)، وأبو يعلى (٧٤٨)، والحاكم ٥٦٩/١، والبيهقى ٢٣٠/١٠، من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبى مليكة، عن عبيد الله بن أبى نهيك، عن سعد بن أبى وقاص . وينظر مسند الطيالسى (١٩٨). (٤) قال ابن كثير فى تفسيره : وهو تفسير صحيح ، ولكن ليس هو المقصود من الحديث . وينظر الفتح ٦٨/٨ وما بعدها . (٥) فى النسخ: ((قول)). والمثبت صواب السياق. (٦) أخرجه ابن نصر فى قيام الليل ص ٧٢، والطبرانى - كما فى المجمع ١٥٩/٧ - من حديث عبد الله بن عمرو، مرفوعا وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٧٩٩) من حديث ابن عمرو، موقوفا. وأخرجه الخطيب ٣٩٦/٩ من حديث ابن عمر مرفوعًا. وعندهم إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف. وينظر فضائل القرآن لأبى عبيد ص ٥٣، ومعالم السنن ٢٩٢/١. ١٢٨ سورة الحجر : الآيات ٨٨ - ٩١ مَتَّعْنَا بِهِ: أَزْوَجًا مِنْهُمْ﴾: الأغنياءَ، الأمثالُ: الأشباهُ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿لَا تَمُدَنَ عَيْنَّكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ، أَزْوَجًا مِنْهُمْ﴾. قال: نُهِى الرجلُ أن يَتَمَنَّى مالَ صاحبِه(١) . وقولُه: ﴿وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَلَه : . وألِنْ لمن آمَن بك، واتَّبعك، واتَّبع كلامَك، وقَرَّبْهم منك، ولا تَحِدَّ(١) بهم، ولا تغلُظْ عليهم . يأمرُه تعالى ذكرُه بالرفْقِ بالمؤمنين. والجناحان مِن بنى آدمَ جنباه، والجناحان الناحيتان، ومنه قولُ اللَّهِ تعالى ذكره: ﴿وَأَضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ [ طه: ٢٢] . قيل: إن (٤) معناه : إلى ناحيتِك وجَنْبِك. كَمَآ أَنْزَلْنَا ٨٩ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقُلْ إِنَّ أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَظَهِ: وقُلْ يا محمدُ للمشركين: إنى أنا النذيرُ الذى قد أبان إنذارَه لكم مِن البلاءِ والعقابِ ، أن يَنْزِلَ بكم مِن اللهِ ، علی تمادیکم فی غيّكم، ﴿ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾. يقولُ: مثلَ الذى أَنْزَل اللَّهُ تعالى مِن البلاءِ والعقابِ، على الذين اقْتَسَموا القرآنَ فجعَلوه عِضِين. (١) تفسير مجاهد ص ٤١٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى ابن المنذر. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٣) فی م: ((تجف)). وحدًّ یحدّ حددًا : غضب. اللسان (ح د د). (٤) سقط من: م. ١٢٩ سورة الحجر : الآيتان ٩٠، ٩١ ثم اختلَف أهلُ التأويلِ فى الذين عُنُوا بقولِه: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ ﴾ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به اليهودُ والنصارى. وقال: كان اقتسامُهم أنهم اقْتَسَموا القرآنَ وعَضَّوه، فآمنوا ببعضِه وكفَروا ببعضِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی عيسى بنُ عثمانَ الرملىُ ، قال : ثنا يحيى بنُ عيسى ، عن الأعمش ، عن أبى ظَئِيانَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ٩٠ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى، آمَنوا ببعضٍ وكفَروا (١) ببعضِ (١). حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قالا : ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، ◌َ الَّذِينَ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (® جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ، [١٨٧/٢و] جزَّءوه، فجعَلوه أعضاءً أعضاءً، فَآمَنوا ببعضِه وكفَروا ببعضِه(١). ٦٢/١٤ /حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا مؤمَّلٌ ، قال: ثنا سفيان، عن الأعمشِ ، عن الَّذِينَ جَعَلُواْ ٩٠ أبى ظَئِبانَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: الذين آمنوا ببعضٍ وكفَروا ببعضٍ(٣). حدَّثنا ابنُ المُثُّنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن سليمانَ، عن أبى (١) أخرجه البخارى (٤٧٠٦)، والحاكم (٣٥٥/٢) من طريق الأعمش به. (٢) أخرجه البخارى (٤٧٠٥) عن يعقوب بن إبراهيم - وحده - به، وأخرجه أيضًا (٣٩٤٥) من طريق هشيم به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى سعيد بن منصور والفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٣) تفسير سفيان ص ١٦١. ( تفسير الطبرى ٩/١٤ ) ١٣٠ سورة الحجر : الآيتان ٩٠، ٩١ ظَبْيانَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿اٌلْمُقْتَسِينَ﴾: أهلُ الكتابِ، ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ اُلْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: يُؤْمِنون ببعض ويَكْفُرون ببعضٍ . حدَّثنی مطرُ بنُ محمدِ الضَّبِّئُ، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبةُ ، قال : ثنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ أنه قال فى قوله: ﴿ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِينَ﴾. قال: هم أهلُ الكتاب (١) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ ، عن الَّذِينَ سعيدِ بنِ جبيرٍ، أنه قال فى هذه الآيةِ: ﴿ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ لَّهَا جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ ، آمَنوا ببعضِه وكفَروا ببعضِه. حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ . قال: هم أهلُ الكتابِ، جزَّءوه، فجعَلوه أعضاءً، فآمَنوا ببعضِه وكفَروا ببعضِه (١). حدَّثنى المُنُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيمٌ ، عن جوييرٍ ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباس، قال: جزَّءوه، فجعَلوه أعضاءً كأعضاءِ الجَزُّورِ(١). حدَّثنى المُنُنَّى ، قال : ثنا عمرو بنُ عوٍ ، قال : أخبرنا هشيم ، عن منصورٍ ، عن الحسنِ، قال : هم أهلُ الكتابِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُفْنَسِينَ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارَى من أهلِ الكتابِ، قَسَّموا الكتابَ فجعَلوه أعضاءً. يقولُ: أحزابًا ، فآمنوا ببعضٍ وكفَروا ببعضٍ . (١) ذكره ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٦٧/٤ - معلقا . ١٣١ سورة الحجر : الآيتان ٩٠، ٩١ حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنِ جريج، قال : قال ابنُ عباسٍ: ﴿اَلْمُقْتَسِمِينَ﴾: آمَنوا ببعضٍ وكفَروا ببعضٍ، وفرَّقوا الكتابَ . وقال آخرون: المقتسمون أهلُ الكتابِ، ولكنهم سُمُّوا المقتسمين؛ لأن بعضَهم قال استهزاءً بالقرآنِ: هذه السورةُ لى. وقال بعضُهم: هذه لى . ذكرُ مَن قال ذلك خدَّثنا محمدُ بنُ المُتَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ أنه قال فى هذه الآية: ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال : كانوا يَسْتَهزئون؛ يقولُ هذا: لى سورةُ ((البقرة)). ويقولُ هذا: لى سورةُ ((آلٍ عمرانَ )) . /وقال آخرون: هم أهلُ الكتابِ، ولكنهم قيل لهم: المقتسمون ؛ لاقتسامِهم ٦٣/١٤ کتُھم ، وتفریقهم ذلك پإيمان بعضهم ببعضِها ، و کفر ( ببعضٍ، و کفرٍ آخرین بما آمَن به غيرُهم، وإيمانِهم بما كفَر به الآخرون . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ الملكِ ، عن قیس ، عن مجاهدٍ : الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: هم اليهودُ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُفْتَسِينَ ◌ََ والنصارى، قسّموا كتابَهم، ففرَّقوه وجعَلوه أعضاءٌ . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنى الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المنُنَّى، قال: ثنا أبو محُذيفةً، (١) فى م: (( كفره)). ١٣٢ سورة الحجر : الآيتان ٩٠، ٩١ قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى اُلْمُفْتَسِمِينَ﴾. قال: أهلُ الكتابِ ، فَقوه وبدَّدوه(١) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾. قال: أهلُ الكتابِ. وقال آخرون : عُنِى بذلك رهطٌ مِن كفار قريشٍ بأعيانِهم . (٢ ذکرُ مَن قال ذلك٣) حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾: رهطٌ خمسةٌ من قريش، عَضَّوا(١) = (٤) الْمُفْتَسِمِينَ (9) كتابَ اللَّهِ(٤). وقال آخرون : عُنِى بذلك رهطٌ (٥) من قومٍ صالح، الذين تَقَاسموا على تبييتٍ صالحٍ وأهلِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾. قال: الذين تقاسَموا بصالح. وقرَأ قولَ اللهِ تعالى: (١) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((بدلوه)). والأثر فى تفسیر مجاهد ص ٤١٩. (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) فى ص، م، ت ٢، ف: ((عضهوا)). (٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٦/ ٣٥٤. (٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف. ١٣٣ سورة الحجر : الآيتان ٩٠، ٩١ .(١) قَالُواْ ﴿ وَكَانَ فِىِ الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ تَقَاسَمُواْ بِاللَّهِ﴾ [النمل: ٤٨، ٤٩]. حتى بلَغ" الآيةَ. وقال بعضُهم: هم قومٌ اقْتَسَموا طُرُقَ مكةً أيامَ قدوم الحاجّ عليهم، كان أهلُها بعَثوهم فى عِقابِها (١) ، وتقدَّموا إلى بعضِهم أن يُشِيعَ فى الناحيةِ التى توجّه إليها لمن قد (٤) سأله عن نبيِّ اللَّهِ [١٨٧/٢ ظ] عّ لِّ مِن القادمين عليهم، أن يقولَ: هو مجنونٌ. وإلى آخرَ : إنه شاعرٌ. وإلى بعضِهم : إنه ساحرٌ. والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يُقالَ: إن اللَّه تعالى ذكرُه أُمَر نبيّه ◌َاتِّ أن يُعْلِمَ قومَه الذين عَضَّوا القرآنَ ففرَّقوه ، أنه نذيرٌ لهم مِن سَخَطِ اللَّهِ تعالى وعُقویتِه ؛ أن يَخُلُّ بهم على كفرِهم ربَّهم، وتكذيِهم نبيَّهم، ما حلّ بالمقْتَسِمين مِن قبلِهم ومنهم . وجائزٌ أن يكونَ عُنِى بالمُقْتَسِمين أهلُ الكتابين؛ التوراةِ والإنجيلِ؛ لأنهم اقْتَسَموا كتابَ اللَّهِ ، فأقرَّت اليهودُ ببعضِ التوراةِ، وكذَّبت ببعضِها، وكذَّبت بالإنجيلِ والفرقانِ، وأقرَّت النصارى ببعضِ الإنجيلِ، وكذَّبت ببعضِه وبالفرقانِ. وجائزٌ أن يكونَ عُنِىَ بذلك المشركون مِن قريشٍ؛ لأنهم اقْتَسموا القرآنَ ، فسمّاه بعضُهم شعرًا، وبعضّ كَهانةٌ ، وبعضّ أساطيرَ الأوّلين . وجائزٌ أن يكونَ عُنِى به الفريقان . وممكنٌ أن يَكُونَ عُنِىَ به المُقْتَسِمون على صالحٍ مِن قومِهِ . (١) فى م: ((قال)). (٢ - ٢) فى ت ١: ((لنبيتنه وأهله)). ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤ / ٤٦٧. (٣) العقَبة: طريق فى الجبل وعرّ، والجمع: عَقَب وعِقاب. اللسان (ع ق ب). (٤) سقط من: م، وفى ص، ت ٢، ف: ((عر)). ١٣٤ سورة الحجر : الآيتان ٩٠، ٩١ ٦٤/١٤ / فإذا لم يكنْ فى التنزيل دلالةٌ على أنه عُنِى به أحدُ الفرقِ الثلاثةِ دون الآخرين، ولا فى خبرٍ عن الرسولِ مَِّ، ولا فى فطرةٍ عقلٍ، وكان ظاهرُ الآيةِ مُحْتَمِلًا ما وصفْتُ - وجَب أن يكونَ مَقْضِيًّا بأنّ كلَّ مَن اقْتَسم (١ كتابًا للَّهِ() ، بتكذیپٍ بعضٍ وتصديقٍ بعضٍ، واقْتَسَم على معصيةٍ للَّهِ(٢)، ممن حلَّ به عاجلُ نقمةِ اللَّهِ فى الدارِ الدنيا قبل(١) نزولِ هذه الآيةِ ، فداخلٌ فى ذلك ؛ لأنهم لأشكالِهِم مِن أهلِ الكفرِ باللّهِ كانوا عِبْرَةً، وللمتعظين بهم منهم عِظَةً . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قولِهِ: ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ ؛ فقال بعضُهم: معناه : الذين جعَلوا القرآنَ فِرَقًا مُفْتَرِقةً . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: فرَقًّا(٤). حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشَيمٌ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جزَّءوه فجعَلوه أعضاءً، فآمنوا ببعضِه وكفروا ببعضِه(٥) . حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيمٌ، عن جوييرٍ ، عن (١ - ١) فى ت ٢: ((كتاب الله)). (٢) فى م: ((الله)). (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((مثل)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى المصنف. (٥) تقدم تخريجه فى ص ١٢٩. ١٣٥ سورة الحجر : الآية ٩١ الضحاكِ، عن ابنِ عباس، قال: جزَّءوه فجعَلوه أعضاءً كأعضاء الجزورِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا طلحةُ، عن عطاءٍ : الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: المشركون مِن قريشِ، عَضَّوا القرآن فجعَلوه أجزاءً، فقال بعضُهم: ساحرٌ. وقال بعضُهم: شاعرٌ . وقال بعضُهم: مجنونٌ . فذلك العِضُون(٤) . حُدِّثت عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرَنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾: جعلوا كتابَهم أعضاءً كأعضاءِ الجزورِ، وذلك أنهم تقَطَّعوه (٥) زُبُرًا، كلُّ حزبٍ بما لديهم فَرِحون، وهو قولُه: ﴿فَزَقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ [الروم: ٣٢]. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾: عضَهُوا كتاب اللَّهِ؛ زعَم بعضُهم أنه سِحْرٌ، وزعَم بعضُهم أنه شِعْرٌ، وزعم بعضُهم أنه كاهنٌ - قال أبو جعفرٍ: هكذا قال: كاهنٌّ. وإنما هو: كهانةٌ - وزعَم بعضُهم أنه أساطيرُ الأوَّلين . حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبى ظبيانَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ الَّذِينَ() جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: آمَنوا ببعضٍ وكَفَروا ببعضٍ(). (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((كأجزاء)). (٢) تقدم تخريجه فى ص ١٣٠ . (٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف. (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤ / ٤٦٧. (٥) فى ص: ((تقطعوهن))،وفى ت ١، ت ٢: ((يقطعوهن)). (٦) فى النسخ: ((الذى))، وصواب القراءة ما أثبتنا . (٧) أخرجه الحاكم ٣٥٥/٢ من طريق جرير به. وينظر ما تقدم فى ص ١٢٩ . ١٣٦ سورة الحجر : الآية ٩١ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: جعَلوه أعضاءً، كما تُعَضَّى الشاةُ ؛ قال بعضُهم: كَهانةٌ. وقال بعضُهم: هو سحرٌ. وقال بعضُهم: هو (١) شِغْرٌ. وقال بعضُهم: ﴿أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ أَكْتَتَبَهَا﴾ الآية [الفرقان: ٥]. جعَلوه أعضاءً كما تُعَضَّى الشاةُ . / فوجَّه قائلو هذه المقالةِ قولَه: ﴿عِضِينَ﴾. إلى أن واحدَها ◌ُضْوٌ، وأن عِضِينَ ٦٥/١٤ جمعُه، وأنه مأخوذٌ مِن قولِهِم: عَضَّيتُ الشىءَ تَعْضِيةٌ، إذا فرَّقتَه. كما قال رُؤْبةُ (٢): وليس دينُ اللَّهِ بالمعَضَّى يعنى : بالمفرّقِ . وكما قال الآخَرُ : فأرضى وأمّا العزَّ منهمْ فغبّراً(٣) وعضَّى بنى عَوْفٍ فأمّا عَدُوَّهمْ يعنى بقولِه: وعضَّى: سَاهم وقطّعاهم بألسنتِهما(٤). وقال آخرون : بل هی جمئُ عِضَةٍ ، جمعت ( عِضِین کما جمعت البُرَقُ ثُرِین، والعِزَةُ عِزِين. فإذا وُجُّه ذلك إلى هذا التأويلِ، كان أصلُ الكلمةِ(١) عِضَهَةً، ذهبت هاؤُها الأصليةُ(٢) ، كما نقَصُوا الهاءَ مِن الشَّفَةِ وأصلُها [١٨٨/٢ و] شَفَهَةٌ، ومِن الشاةِ (١) سقط من: م. (٢) ديوانه ص ٨١. (٣) فى م: ((فغيرا))، وعزّ أغير: ذاهب دارس. اللسان (غ ب ر). (٤) كذا فى النسخ بالإسناد إلى المثنى، وعضَّى وأرضى مسندان إلى المفرد، ولعل سبب ذلك الألف فى (فغبرا)) وهى لإطلاق القافية. (٥) فى ص، ف: ((جمع)). (٦) فى م: ((الكلام)). (٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الأصل)). ١٣٧ سورة الحجر : الآية ٩١ وأصلُها شاهةٌ . يَدُلُّ على أنَّ ذلك الأصلَ تصغيرُهم الشَّفَةَ شُفَيْهَةً ، والشاةَ شُوَيْهةً ، فيَرُدُّون الهاءَ التى تَشْقُطُ فى غيرِ حالِ التصغيرِ إليها فى حالِ التصغيرِ، يقالُ منه : عَضَهْتُ الرجلَ أَعْضَهُه عَضْهًا. إذا بَهَنَّه، وقَذَفْتَه يئُهتانٍ . وكأن تأويلَ مَن تأوَّل ذلك كذلك: الذين عَضَهُوا القرآنَ، فقالوا: هو سِحْرٌ، أو هو شعرٌ. نحوَ (١) القولِ الذى ذكرناه عن قتادةً . وقد قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ : إنه إنما عَنَى بالعَضْهِ فى هذا الموضعِ نسبتَهم إياه إلى أنه سِخْرٌ خاصةً، دونَ غيرِهِ مِن معانى الذمِّ، كما قال الشاعرُ: للماءِ مِن عِضاتِهن زمْزَمَهْ(٣) /ذكرُ مَن قال ذلك ٦٦/١٤ حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابنُ عيينةً ، عن عمرٍو ، عن عكرمةَ: ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: سحرًا (٤). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ : عِضِينَ﴾. قال: عَضَهُوه وبَهَتُوهُ(٥) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، قال : كان عكرمةُ يقولُ: العَضْهُ السحرُ بلسانِ قريشٍ، تقولُ للساحرة: إنها (٦) (١) فى ص: ((عر))، وفى ت ١: ((بخبر))، وفى ت ٢: ((فخبر))، وفى ف: ((يخبر)). (٢) التبيان ٣٥٤/٦. (٣) الزمزمة : صوت خفى لا يكاد يفهم. اللسان (زم م). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر. (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٥٠، ٣٥١ عن معمر به . (٦) فى ف: ((أيها)) . ١٣٨ سورة الحجر : الآية ٩١ يٍ (١) العاضھة ٠ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءٌ، وحدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءً، عن ابنِ أبى نجیحٍ ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قال: سِحْرًا، أعضاءُ، الكتبَ كلَّها ، وقريشّ فرَّقوا القرآنَ، قالوا: هو سحرٌ(٢). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُهُ أَمَر نبيَّه ◌ِلَّهِ أَن يُعْلِمَ قومًا عَضَهُوا القرآنَ، أنه لهم نذيرٌ مِن عقوبةٍ تَنْزِلُ بهم بعَضْهِهم (١ إياه، مثلِ ما أَنْزَلَ بالمقتسمين، وكان عَضْهُهم إياه قذفَهُمُوه بالباطلِ، وقيلَهم : إنه شعرٌ وسحرٌّ. وما أشبه ذلك . وإنما قلنا : إن ذلك أولى التأويلاتِ به . لدَلالةِ ما قبلَه مِن ابتداءِ السورةِ وما بعدَه، وذلك قولُه: ﴿ إِنَّا كَفَيَّنَكَ الْمُسْتَهْزِءِنَ﴾. على صحة ما قلنا، وأنه إنما عَنَى بقولِه: ﴿ الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. مشرِكى قومِه . وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لم یکنْ فی مُشرِ کی قومِه من یؤمِنُ ببعضِ القرآنِ ویکفُر ببعض ، بل إنما كان قومُه فى أَمْرِه على أحدٍ معنيين؛ إما مؤمِنٌ بجميعِه، وإما كافرٌ بجميعِه . وإذ كان ذلك كذلك، فالصحيحُ مِن القولِ فى معنى قولِهِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾. قولُ الذين زعموا أنهم عَضَهُوه؛ فقال بعضُهم: هو سحرٌ. وقال بعضُهم : هو شعرٌ. وقال بعضُهم : هو كَهانةٌ . وما أشبه ذلك مِن القولِ. أو عَضَّوْه، (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر. (٢) تقدم تخريجه فى ص ١٣٢ وهو فى تفسير مجاهد : فقالوا : هذا سحر وشعر. (٣) فى ص، ف: ((بعضهم)). ١٣٩ سورة الحجر : الآيات ٩١ - ٩٤ ففرَّقوه بنحوِ ذلك مِن القولِ. وإذا كان ذلك(١) معناه، احْتَمَل قولُه: ﴿عِضِينَ﴾. أن يكونَ جمعَ عِضَةٍ، واحْتَمل أن يكونَ جمعَ عُضْوٍ؛ لأن معنى التَّعْضِيةِ التفريقُ، كما تُعَضَّى الجزُورُ والشاةُ ، فَتُقَرَّقُ أعضاءً ، والعَضْهُ البَهْتُ ، ورميُّه بالباطلِ مِن القولِ، فهما مُتَقارِبان(٣) فى المعنى . عَمَّا كَانُواْ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسَثَلَّهُمْ أَجْمَعِينٌ ٩٤ فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ يَعْمَلُونَ الثَّّ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَلَّمِ: فوربِّك يا محمدُ لنسألنَّ هؤلاء الذين جعَلوا القرآنَ / فى الدنيا عِضِين، فى الآخرةِ ، عما كانوا يَعْمَلون فى الدنيا، فيما ٦٧/١٤ أمرناهم به ، وفيما بعثناك به(٤) إليهم مِن آي كتابى الذى أَنْزَلتُه إليهم ، وفيما دعَوناهم إليه مِن الإقرارِ به (٥) مِن توحيدى والبراءةِ مِن الأندادِ والأوثانٍ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ ، قال: سمِعتُ ليئًا، عن بشيرٍ، عن أنسٍ فى قولِه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال: عن شهادةٍ أَلا إله إلا اللَّهُ(٧). (١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف. (٢) فى ت ١، ت ٢، ف: ((العضة)). (٣) فى ص، ف: ((يتقاربان))، وفى ت ٢: ((مقاربان)). (٤) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف . (٥) بعده فى م: (( و)). (٦) فى م: ((بشر)). وينظر ما سيأتى فى تخريجه. (٧) أخرجه البخارى فى الكبير ٨٦/٢ من طريق ابن إدريس به. وأخرجه الترمذى عقب الحديث (٣١٢٦)= ١٤٠ سورة الحجر : الآيتان ٩٢، ٩٣ حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شریكٌ ، عن ليث ، عن بشيرٍ(١) بنِ نَهِيكِ، عن أنسٍ، عن النبيِّ مَّهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَشَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينٌ﴾ . قال: ((عن لا إلهَ إلا اللَّهُ))(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ ، عن بشيرٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ عَلِّ نحوَه (٤). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن عَمَّا كَانُواْ ٩٣ ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يَعْمَلُونَ﴾. قال: عن لا إلهَ إلا اللَّهُ(٥). حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن هلالٍ ، عن(١) عبدِ اللَّهِ (بنِ عُكَيم)، قال: قال عبدُ اللَّهِ: والذى لا إلهَ غيرُه، ما منكم من أحدٍ إِلا سيَخْلو اللَّهُ به يومَ القيامةِ، كما يَخْلُو أحدُكم بالقمرِ ليلةَ البدرِ، فيقولُ: ابنَ آدَمَ، ماذا غرَّك منى بى؟ ابنَ آدمَ، ماذا عمِلتَ فيما علِمْتَ؟ ابنَ آدمَ، ماذا = من طريق ابن إدريس به، وفيه: بشر. وينظر التاريخ الكبير ١٣٣/٨، وتفسير ابن كثير ٤ / ٤٦٨. وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٥/١٣، والبخارى فى الكبير ٨٦/٢ من طريق حفص بن غياث عن ليث . (١) فى ت ٢، ف: (( بشر)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره كما فى تفسير ابن كثير ٤٦٨/٤ من طريق شريك به ، وأخرجه الترمذى (٣١٢٦) من طريق معتمر بن سليمان ، عن ليث ، عن بشر، عن أنس مرفوعا . (٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((ابن)). (٤) أخرجه أبو يعلى (٤٠٥٨) من طريق جرير، عن ليث ، عن بشر، عن أنس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٦/٤ إلى ابن المنذر وابن مردويه . (٥) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٥١، وهو فى تفسير الثورى ص١٦٢ عن أبيه، عن مجاهد . (٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بن). (٧ - ٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عن عليم)). (٨) فى ص، ت ١، ت ٢: ((ما)).