Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
سورة الحجر : الايتان ٢٢،٢١
آدمَ، يُحْصُون كلَّ قطرةٍ حيثُ تَقَعُ وما تُتْبِتُ (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَا اُلْرِّيَحَ لَوَقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ
٢٢
فَأَسْقَيْنَكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَزِنِينَ
اختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ القرأةِ: ﴿ وَأَرْسَلْنَا اُلْرِيَحَ
لَوَقِعَ﴾ .
وقرَأه بعضُ قرَأةِ أهلِ الكوفةِ: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَاقِحَ)(١). فوحَّد الريحَ وهى
موصوفةٌ بالجمع، أعنى بقولِه: ﴿لَوَقِحَ﴾. ويَنْبَغى أن يكون معنى ذلك أن الريح
وإن كان لفظُها واحدًا(٢) فمعناها الجمعُ؛ لأنه يقالُ: جاءت الريحُ مِن كلِّ وجهٍ،
وهبَّت مِن كلِّ مكانٍ . فقيل: ﴿لَوَقِحَ ﴾ . لذلك، فيكونُ معنی جمْعِهم نَغْتَها وهى
فى اللفظِ واحدةٌ(٤) معنى قولِهم: أرضٌ سباسبُ (٥)، وأرضّ أغفالٌ(١)، وثوبٌ
أخلاقٌ ، كما قال الشاعرُ:
جاء الشتاءُ وقميصى أخلاقْ
شراذِمٌ(٨) يَضْحَكُ منه التَّوَاقْ(٩)
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٨/٤ عن المصنف، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٤٩٥) من طريق هشيم
به بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) وهى قراءة حمزة، وقرأ الباقون بالجمع كالقراءة الأولى. ينظر حجة القراءات ص ٣٨٢.
(٣) فى ص، ف: ((حد))، وفى ت ١، ت ٢: ((موحد)).
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((و)).
(٥) السباسبُ جمع سبسب، والسبسب : المفازة. اللسان ( سبسب ).
(٦) الأغفال : الأرض المجهولة التى ليس فيها أثر يعرف . اللسان (غ ف ل).
(٧) معانى القرآن للفراء ٨٧/٢، وتهذيب اللغة ٣٠/٧، ٢٥٦/٩، والأزهية ص ١٣، ونسبه أبو حنيفة
الدينورى فى كتاب النبات - كما فى الخزانة ٢٣٤/١ - إلى بعض الأعراب .
(٨) ثوب شراذم: قطع. اللسان ( شرذم ).
(٩) التواق ، قيل : إنه اسم ابنه . اللسان ( ت وق ).
٤٢
سورة الحجر : الآية ٢٢
وكذلك تَفْعَلُ العربُ فى كلِّ شيءٍ اتسَع .
٢٠/١٤
/واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ وصفِ الرياح باللَّقَح، وإنما هى مُلْقِحةٌ لا
لاقحةٌ ، وذلك أنها تُلقِحُ السحابَ والشجرَ، وإنما تُوصَفُ باللّقَح الملقوحةُ لا الملقِحُ،
كما يقالُ: ناقةٌ لاقحٌ. وكان بعضُ نحوِّى البصرةِ يقولُ: قيل: ﴿الْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾ .
فجعَلها على لاقح، كأن الرياحَ لَقِحَت ؛ لأن فيها خيرًا ، فقد لَقِحَت بخيرٍ . قال :
وقال بعضُهم: الرياح تُلْقِخُ السحابَ . فهذا يدلُّ على ذلك المعنى؛ لأنها إذا أنشأته
وفيها خيرٌ وصل ذلك إليه .
وكان بعضُ نحوِّى الكوفةِ يقولُ (١): فى ذلك معنيان؛ أحدُهما، أن يَجْعَلَ
الريحَ هى التى تَلْفَحُ بمرورِها على الترابِ والماءِ فيكونَ فيها اللقاحُ. فيقالَ: ريح
لاقح. كما يقالُ : ناقةٌ لاقح. قال: ويَشْهَدُ على ذلك أنه وصَف ريح العذابِ
فقال: ﴿عَلَّهِمُ الْرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]. فجعَلها عقيمًا إذُ(١) لم تَلْقَخْ. قال:
والوجهُ الآخرُ، أَن يَكونَ وصَفَها باللَّفَحِ وإن كانت تُلْقِحُ، كما قيل: ليلٌ نائمٌ ،
والنومُ فيه ، وسرّ كاتمٌ . وكما قيل:
* المبروزُ والمختومُ »
فجعّله (٤) مبروزًا، ولم يَقُلْ: مُجْرَزًا. بناه(٥) على غيرٍ فعلٍ(٦) ، أى أن ذلك مِن
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ٨٧/٢.
(٢) فى النسخ: ((إذا)). والمثبت هو الصواب، وكذلك هو فى معانى القرآن.
(٣) عجز بيت للبيد، وتمامه :
أو مُذْهَبٌ جَذَدٌ على ألواحـ ـهنَّ الناطقُ المبروزُ والمختومُ.
شرح ديوان لبيد ص ١١٩.
(٤) فى النسخ: ((فجعل))، والمثبت من معانى القرآن .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢: ((بناء)).
(٦) فى م: ((فعله)).
٤٣
سورة الحجر : الآية ٢٢
صفاتِهِ، فجاز ((مفعولٌ)) لـ ((مُفْعَلِ))، كما جاز ((فاعلٌ)) لـ ((مفعولٍ))، إذ(١) لم
يُرِدٍ (١) البناءَ على الفعلِ، كما قيل: ماء دافقٌ .
والصوابُ مِن القول فى ذلك عندی أن الرياح لواقح کما وصفها به جلَّ ثناؤه
مِن صفتِها، وإن كانت قد تُلْقِعُ(٢) السحابَ والأشجارَ، فهى لاقِحةٌ مُلْقِحةٌ،
ولَفْحُها حملُها الماءَ، وإلقاحُها السحابَ والشجرَ عملُها فيه، وذلك كما قال
عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ .
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربيُ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن
قيس بنٍ سكنٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ فى قوله: ﴿ وَأَرْسَلْنَا اُلْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾ .
قال: يُؤْسِلُ اللَّهُ الرياحَ فتَحْمِلُ الماءَ، فَتُجرِى السحابَ، فتَدِرُّ كما تَدِرُّ اللَّقْحَةُ ، ثم
تُمْطِرُ(٤).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ ، عن المنهالِ ، عن قيسٍ
ابنِ سكنٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الْرِبَحَ لَوَقِحَ﴾. قال: يَبْعَثُ اللَّهُ الريحَ فتُلْقِحُ
السحابَ، ثم تَخْرِيه(٥) ، فتدِرُّ كما تَدِرُّ اللُّفْحَةُ، ثم تُخْطِرُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أسباطُ بنُ محمدٍ ، عن الأعمشِ، عن
المنهالِ بنِ عمرٍو، عن قيسٍ بنِ السَّكنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ [١٧٤/٢ظ] فى
قولِهِ: ﴿ وَأَرْسَلْنَا أُلْرِيَحَ لَوَقِحَ﴾. قال: يُؤْسِلُ الرياحَ فتَحْمِلُ الماءَ مِن السماءِ ، ثم
(١) فى النسخ: ((إذا)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((ترى)).
(٣) بعده فى ص، ت١، ت٢)، ف: ((و).
(٤) أخرجه الطبرانى (٩٠٨٠)، والبيهقى ٣٦٤/٣ من طرق عن الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٩٦/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم والخرائطى فى مكارم الأخلاق .
(٥) مرت الريح السحاب: إذا أنزلت منه المطر. اللسان (م رى).
٤٤
سورة الحجر : الآية ٢٢
تَمْرِى السحابَ، فتدِرُّ كما تَدِرُ اللَّقْحَةُ .
فقد بينَّ عبدُ اللَّهِ بقولِه : يُرْسِلُ الرياحَ فتَحْمِلُ الماءَ . أنها هى اللاقحةُ بحَمْلِها
الماءَ، وإن كانت مُلقِحَةً بإلقاحِها السحابَ والشجرَ.
وأما جماعةٌ أَخَرُ مِن أهلِ التأويلِ ، فإنهم وجَّهوا وصْفَ اللَّهِ تعالى ذكرُه إياها
بأنها لواقِعُ ، إلى أنه بمعنى مُلْقِحةٍ ، وأن اللواقحَ وُضِعَت موضعَ مَلاقِحَ، كما قال
نَهْشَلُ بنُ حَرِّىٌّ(١) :
٢١/١٤ / ليُبْكَ يزيدُ بائس لضَراعةٍ
وأَشْعتُ ممن طوَّحَتْه الطَّوائِهُ(١)
يريدُ المَطاوِحَ. وكما قال النابغةُ (٣):
وليلِ أَقاسيه بطىءٍ الكواكبِ
كِلِینی لهمّ يا أميمةً ناصبٍ .
بمعنى : مُنْصِب .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن
الأعمشِ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾ . قال: تُلْقِحُ
(٤)
السحابَ (4) .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو نعيم، قال : ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيم
(١) مجاز القرآن ٣٤٨/١، ونسبه فى الكتاب ٢٨٨/١ إلى الحارث بن نهيك ، وصواب نسبته كما هنا ،
وينظر الخزانة ٣٠٣/١ - ٣١٣.
(٢) طوحته الطوائح: قذفته القواذف. اللسان (ط وح).
(٣) تقدم البيت فى ٥٩٥/١٣.
(٤) تفسير الثورى ص ١٥٩، ومن طريقه أبو الشيخ فى العظمة (٨٥٥).
٤٥
سورة الحجر : الآية ٢٢
مثله .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ،
عن إبراهيمَ مثلَه .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنٍ قولَه :
﴿ وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾. قال: لواقعُ للشجرِ. (قلت: أو ١) للسحابٍ. قال:
وللسحابٍ، تَمْرِيه حتى يُمْطِرَ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا إسحاقُ بنُّ سليمانَ ، عن أبى سنانٍ ،
عن حبيبٍ بن أبى ثابتٍ ، عن عُبَيدِ بنِ عميرٍ ، قال: يَتْعَثُ اللَّهُ المبشِّرَةَ فَتَقُمُ الأرضَ
قَمَّا ، ثم يَتْعَثُ اللَّهُ المُثيرةَ فتُثيرُ السحابَ، ثم يَبْعَثُ اللَّهُ المؤلِّفةَ فَتُؤَلِّفُ السحابَ ، ثم
يَبْعَثُ اللَّهُ اللواقعَ فتُلْقِعُ الشجرَ. ثم تلا عبيدٌ: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الْرِيَحَ لَوَقِحَ﴾(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَاحَ
لَوَقِحَ﴾. يقولُ: لواقحُ للسحابِ، وإن مِن الريحِ عذابًا، وإن منها رحمةً (4).
/حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ٢٢/١٤
﴿لَوَقِحَ﴾. قال: تُلقِخُ الماءَ فى السحابِ (٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريجٍ ، عن ابنِ
(١ - ١) فى ت ٢: ((قلنا و)).
(٢) أخرجه أبو الشيخ (٨٥٦) من طريق ابن علية به نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٤ إلى أبى عبيد
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧١٩) من طريق إسحاق بن سليمان به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٩٦/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨٣٢) من طريق سعيد به .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٤٦/١.
٤٦
سورة الحجر : الآية ٢٢
عباسٍ: ﴿لَوَقِحَ﴾. قال: تُلْقِحُ الشجرَ وتْرِى السحابَ(١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾: الرياحُ يَبْعَثُها اللَّهُ على
السحابِ فتُلْفِخُه، فيَمْتَلِىُّ ماءٍ (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أحمدُ بنُ يونسَ، قال: ثنا عُبَيْسُ(٢) بنُ ميمونٍ ،
قال: ثنا أبو المهزَّم، عن أبى هريرةَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ عَمِ يقولُ: ((الريح
الجَنَوبُ مِن الجنةِ ، وهى الريح اللواقحُ، وهى التى ذكَرَ اللَّهُ فى كتابِهِ، وفيها مَنافِئُ
(٤)
للنَّاسِ))(٤).
حدَّثنى أبو الجُماهرِ الحمصىُّ أو الحضْرمىُّ (٥) محمدُ بنُ عبد الرحمنِ ، قال : ثنا
عبدُ العزيزِ بنُ موسى، قال: ثنا عُبَيس١ُُ بنُ ميمونٍ أبو عبيدةً، عن أبى المهزَّمِ، عن أبى
هريرةَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ سَمِ. فذكَر مثلَه سواءٌ .
وقولُه: ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَلَسَقَيْنَكُمُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فَأَنزَلنا مِن
السماءِ مطرًا فأسقَئِناكم ذلك المطرَ لشُوبٍ أرضِكم ومواشيكم. ولو كان معناه:
أَنزَلناه لتشْرَبوه. لقيل: فسقَينا كموه. وذلك أن العربَ تقولُ إِذا سقَت الرجلَ ماءً
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٤ إلى المصنف وأبى عبيد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((عيسى)) ينظر تهذيب الكمال ٢٧٦/١٩.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٤٩/٤ عن المصنف، وأخرجه أبو الشيخ (٨٠٤، ٨٠٥) من طرق عن عُبَيس
أبن ميمون به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/٤ إلى ابن أبى الدنيا فى كتاب السحاب ، وابن مردويه
والديلمى فى مسند الفردوس .
(٥) فى ت ١، ت ٢: ((الحصرمى))، وفى فى: ((الحرمضى)).
٤٧
سورة الحجر : الآيات ٢٢ - ٢٤
يشرَبُه(١)، أو لبنًا أو غيرَه: سقَيْتُه. بغيرِ ألفٍ، إذا كان لسَقْبِه، وإذا جعَلوا(١) له ماءً
الشُرْبِ أرضِه أو ماشيتِه، قالوا: أسْقَيْتُه، وأسْقَيْتُ أرضه وماشيتَه. وكذلك(٢) إذا
اسْتَشْقَت له، قالوا: أسْقَيْتُه، واسْتَشْقَتُه(٤). كما قال ذو الرُّمَّةِ(٥):
فما زِلْتُ أَبْكِى عندَه وأُخاطبه
وقَفتُ على رسم لميَّةَ ناقتِى
تُكَلِّمُنى أحجارُه ومَلاعبُه
وأَشْقِيه حتى كاد مما أبُلُّه
وكذلك إذا وهَبَت لرجلٍ إِهاًا(٩) لِيَجْعَلَه سِقاءً، قالت: أُسْقَيتُه إياه .
وقولُه: ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَزِنِينَ﴾. يقولُ: ولستم بخارِنى الماءِ الذى أَنزَلْنا
مِن السماءِ فأسقَينا كموه، فتَمْنَعوه [١٧٥/٢ و] مَن أُسْقِيه؛ لأن ذلك بيديَّ وإلىَّ،
أَسقيه مَن أَشاءُ، وأَمْنَعُه مَن أشاء .
كما حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: قال سفيانُ: ﴿وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ
◌ِخَزِنِينَ﴾. قال: بمانعين(٧).
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحِّىءٍ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَرِثُونَ
(٣) ٢٣/١٤
٢٤
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِنَا الْمُسْتَفْخِنَ
يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحِىء﴾ مَن كان ميًِّا إِذا أَرَدنا، ﴿ وَنُمِيتُ﴾
مَن كان حيًّا إذا شِئْنا، ﴿ وَنَحْنُ الْوَرِثُونَ﴾. يقولُ: ونحن نِثُ الأرضَ ومَن عليها،
(١) فى م: ((شربه)).
(٢) فى ص، ت١، ت ٢: ((جعلوه)).
(٣) فى ت ١: (( وكذا)).
(٤) فى ص، ت ١، ت٢، ف: (( فاستسقت له )).
(٥) ديوانه ٢ / ٨٢١.
(٦) الإهابُ: الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يُدبغ. اللسان (أ هـ ب).
(٧) تفسير الثورى ص ١٥٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
٤٨
سورة الحجر : الآيتان ٢٣، ٢٤
بأن نُميتَ جميعَهم ، فلا يَثْقى حىّ سوانا، إذا جاء ذلك الأجلُ.
وقولُه: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَدْخِرِينَ﴾. اختلف أهلُ
التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ولقد علِمنا مَن مضَى مِن الأمم
فتقدَّم هلاكُهم، ومن قد خُلِق وهو حىٍّ، ومن لم يُخْلَقْ بعدُ ممن سيُخْلَقُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبيه ، عن
عكرمةَ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمِنَا الْمُسْتَشْخِرِينَ﴾. قال: المستقدمون
مَن قد خُلِقِ ومَن خلا مِن الأمم، والمستأخِرون(١) من لم يُخْلَقْ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا الحَكَمُ ، قال : ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن سعيدِ بنِ
مسروقٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمِنَا
المُسْتَشْخِرِينَ﴾. قال: هم خَلْقُ اللَّهِ كلُّهم ، قد علِم مَن خلَق منهم إلى اليومِ ، وقد علم
مَن هو خالقُه بعدَ اليومِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ التيمىِّ ،
عن أبيه، عن عكرمةَ ، قال : إن اللَّهَ خلَق الخلقَ ففرَغ منهم، فالمستقدِمون مَن خرَج
مِن الخلقِ، والمستأخرون مَن بَقِى فى أصلابِ الرجالِ لم يَخْرُجُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ أبى معشرٍ، قال: أخبرنى أبى (١) أبو معشرٍ، قال: سمِعتُ
عونَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ يُذاكرُ محمدَ بنَ كعبٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا
الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلْنَا الْمُسْتَهْخِرِينَ﴾. فقال عونُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ :
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((المستأخرين)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٤٨.
(٣) ليست فى: م، ت١، ت٢، ف .
٤٩
سورة الحجر : الآية ٢٤
خيرُ صفوفِ الرجالِ المقدَّمُ ، وشرُ صفوفِ الرجالِ المؤخَّرُ، وخيرُ صفوفِ النساءِ
المؤشَّرُ، وشر صفوفِ النساءِ المقدَّمُ. فقال محمدُ بنُ كعبٍ: ليس هكذا، ﴿ وَلَقَدْ
عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾: الميتَ والمقتولَ، و﴿ اَلْمُسْتَشْخِرِينَ﴾: مَن يَلْحَقُ بهم مِن
بعدُ، ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾. فقال عونُ بنُ عبدِ اللَّهِ : وفَّقَك اللَّهُ،
وجزاك خيرًا(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا " المعتمر، عن أبيه٢) ، قال: قال قتادةُ:
الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾: مَن مضَى، و﴿ الْمُسْتَشْخِينَ﴾: من بَقى فى أصلابِ الرجالِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ، قال : ثنا أبو الأحوصِ ،
قال: ثنا سعيدُ بنُ/ مسروقٍ، عن عكرمةَ ، وخُصَيفٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ٢٤/١٤
﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلْنَا الْمُسْتَثْخِرِينَ ﴾. قالا: مَن مات ومَن
(٣)
بقى(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا
الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: آدمُ صلى اللَّهُ عليه، ومَن مضَى (٤)
مِن ذرِّيتِه، ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَتْخِرِينَ﴾: مَن بَقِى فى أصلابٍ الرجالِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ:
وَلَقَدْ عَلِّمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمِنَا الْمُسْتَشْخِرِينَ﴾. قال: المستقدمون آدمُ ومَن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٠/٤ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٧/٤ إلى المصنف وابن
أبي حاتم .
(٢ - ٢) فى ت١: ((محمد بن ثور عن معمر)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
(٤) فى م: ((منى))، وفى ف: (( معنا)).
(٥) فى ص: (( صلبه )).
( تفسير الطبرى ٤/١٤ )
٥٠
سورة الحجر : الآية ٢٤
بعدَه حتى نزلت هذه الآيةُ، والمستأخرون ، قال: كلُّ مَن كان مِن ذريته (١).
قال أبو جعفرٍ: أظنُّه أنا قال(٢): لم يُخْلَقْ، وما هو مخلوقٌ .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبيه، عن عكرمةً ،
قال : المستقدمون ما خرَج مِن أصلابِ الرجالِ ، والمستأخرون ما لم يَخْرُجْ. ثم قرأ:
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾(١).
وقال آخرون : عنى بالمستقدمين الذين قد هلكوا، والمستأخرين الأحياء الذين
لم يَهْلِکوا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمِنَا الْمُسْتَفِْينَ﴾:
يعنى بالمُسْتَقدِمين مَن مات، ويَعْنى بالُسْتَأخرين [١٧٥/٢ظ] مَن هو حِىٌّ لم يُتْ.
حُدِّثت عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعت
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِّمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾: يعنى الأمواتَ منكم،
﴿ وَلَقَدْ عَلِمِنَا الْمُسْتَشْخِرِينَ﴾: بقِيَّتَهم، وهم الأحياءُ. يقولُ: علِمنا مَن مات ومَن
بقِی .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ
عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِنَا الْمُسْتَشْخِرِينَ﴾. قال: المستقدمون منكم الذين
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٤٨/١.
(٢) بعده فى م: (( ما)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٧/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
٥١
سورة الحجر : الآية ٢٤
مضَوا فى أوّلِ الأمم ، والمستأخرون الباقُون .
وقال آخرون : بل معناه : ولقد علمنا المستقدمين فى أوّلٍ الخلقِ ، والمستأخرين
فی آخرِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا داودُ ، عن عامرٍ فى
هذه الآيةِ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِيْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلْنَا الْمُسْتَثْخِرِينَ﴾. قال: أولَ الخلقِ
وآخرَه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ ، عن الشعبىِّ فى قولِ اللَّهِ :
﴿ وَلَقَدْ عَلِّمْنَا / الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِنَا الْمُسْتَشْخِينَ﴾. قال (١): ما اسْتَقْدَم فى أولِ ٢٥/١٤
الخلقِ، وما اسْتَأْخَر فى آخرِ الخلقِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا علىُّ بنُ عاصمٍ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن
عامٍ فى قولِهِ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾. قال: فى العصرِ(١)، والمستأخرين
منكم فى أصلابِ الرجالِ وأرحامِ النساءِ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد علمنا المستقدمين مِن الأمم ، والمستأخرين
مِن أمة محمد ټپٹِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا
(١) ليست فى: ص ، م، ت١ ، ف.
(٢) العصر: الدهر . اللسان (ع ص ر).
٥٢
سورة الحجر : الآية ٢٤
شبابةٌ ، قال: أخبرنا ورقاءٌ، وحدَّثنى المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفةً، قال: ثنا
شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾. قال: القرونَ
الأُوَّلَ، و﴿ الْمُسْتَصْخِرِينَ﴾: أمةَ محمدٍ عَ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُّ عبيدٍ ، قال : ثنى عبدُ الملكِ ، عن
قيسٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِّمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمِنَا
الْمُسْتَشْخِرِينَ﴾. قال: المستقدمون ما مضَى مِن الأمم، والمستأخرون أمةُ محمدٍ مَ ◌ّهِ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ ،
عن قیس، عن مجاهدٍ بنحوِه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ ، عن
عبدِ الملكِ، عن مجاهدٍ بنحوِه، ولم يَذْكُوْ قِيسًا(٢).
وقال آخرون : بل معناه : ولقد علمنا المستقدمين منكم فى الخيرِ والمستأخرين
٣)
عنه ) .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُّ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِّمْنَا
الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلْنَا الْمُسْتَفْخِرِينَ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ : المستقدِمون فى
نـ
(١) تفسير مجاهد ص ٤١٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٤٨/١.
(٣ - ٣) فى ت ٢: ((والمتأخرين)).
٥٣
سورة الحجر : الآية ٢٤
طاعةِ اللهِ، والمستأخِرون فى معصيةِ اللَّهِ(١) .
٠
حدَّثنی المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عون ، قال : أخبرنا هشيم، عن عبّادِ بنِ
راشدٍ، عن الحسنِ، قال: ﴿الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾ فى الخيرِ، و﴿ الْمُسْتَفْخِينَ﴾. يقولُ:
(٣)
المبطئین عنه
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد علمنا المستقدمين منكم فى الصفوفِ فى
الصلاةِ ، والمستأخرين فيها ، بسببِ النساءِ.
٢٦/١٤
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه، عن
رجلٍ ، أخبرنا عن مروانَ بنِ الحَكَم أنه قال: كان أناسٌ يَسْتَأُخِرون فى الصفوفِ مِن
أجلِ النساءِ. قال: فَأَنزَل اللّهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا
المُسْتَفْخِرِينَ ﴾(٤)
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا جعفرُ بنُ
سليمانَ ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ مالكِ، قال: سمِعتُ أبا الجَوْراءِ يقولُ فى قولٍ
اللَّهِ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمِنَا الْمُسْتَثْخِرِينَ﴾. قال: المستقدمين
منكم فى الصفوفِ فى الصلاةِ والمستأْخِرين(٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ موسى الحَرَشِىُّ ، قال: ثنا نوحُ بنُ قيسٍ ، قال: ثنا عمرُو بنُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٧/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( المستقدمون)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٧/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٠/٤ عن المصنف .
(٥) تفسير عبد الرزاق ٣٤٨/١.
(٦) فى م: ((الحَرَسىُّ)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٨/٢٦.
٥٤
سورة الحجر : الآية ٢٤
مالكٍ، عن أبى الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت تُصلِّى خلفَ رسولِ اللَّهِ عَ لَحٍ
امرأةٌ - قال ابنُ عباسٍ: لا واللَّهِ ما إن رأيتُ مثلَها قَطُّ - فكان بعضُ المسلمين إذا
صَلَّوْا اسْتَقْدَمُوا، وبعضٌ يَسْتَأْخِرون، [١٧٦/٢ و] فإذا سجَدوا نظَروا إليها مِن تحتِ
أيديهم، فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلْنَا الْمُسْتَفِْينَ﴾.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا نوحُ بنُ
قيسٍ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا نوُ بنُ قیسٍ،
عن عمرو بنِ مالكِ، عن أبى الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: كانت تُصَلِّى خلفَ
رسولِ اللَّهِ عَ لَه امرأةٌ حسناءُ مِن أحسنِ الناسِ، فكان بعضُ الناسِ يَسْتَقْدِمُ فى
الصفِّ الأُولِ لئلا يراها ، ويَسْتَأْخِرُ بعضُهم حتى يكونَ فى الصفِّ المؤخّرِ ، فإذا ركَع
نظَر مِن تحتٍ إِطَيْه فى الصفّ ، فأنزل اللَّهُ فى شأنِها: ﴿ وَلَقَدْ عَلِيْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ
وَلَقَدْ عَلْنَا الْمُسْتَفْخِينَ﴾(١)
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ عندى فى ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال : معنى
ذلك: ولقد علِمنا الأمواتَ منكم يا بنى آدمَ فتقدَّم موتُه، ولقد علمنا المستأخرين
الذين استأْخَر موتُهم ممن هو حىٍّ ، ومَن هو حادثٌ منكم ممن لم يَحْدُثْ بعدُ. لدلالةِ
ما قبلَه مِن الكلام، وهو قولُه: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُّحِىِ، وَنُمِيتُ وَنَحْنُ اٌلْوَرِثُونَ﴾ . وما
بعدَه، وهو قولُه: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ﴾ . على أن ذلك كذلك؛ إذ كان بین
(١) أخرجه الطيانسى (٢٨٣٥)، وأحمد (٢٧٨٣)، والترمذى (٣١٢٢)، والنسائى (٨٦٩)، وفى الكبرى
(١١٢٧٣)، وابن ماجه (١٠٤٦)، وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٠/٤-، وابن
خزيمة (١٦٩٧،١٦٩٦)، وابن حبان (٤٠١)، والطبرانى (١٢٧٩٦)، والحاكم ٣٥٣/٢، والبيهقى ٩٨/٣
من طرق عن نوح بن قيس به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٤، ٩٧ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر
وابن مردويه. وقال ابن كثير: وهذا الحديث فيه نكارة شديدة . إلى أن قال : فالظاهر أنه من كلام أبى الجوزاء
فقط ، ليس فيه لابن عباس ذکر .
٥٥
سورة الحجر: الآيتان ٢٤، ٢٥
هذين الخبرين، ولم يَجْرِ قبلَ ذلك مِن الكلام ما يَدُلُّ على خلافِه، ولا جاء بعدَهُ(١)،
وجائزٌ أن تكونَ نزَلت فى شأنِ المستقدمين فى الصفِّ لشأنِ النساءِ ، والمستأخرين فيه
لذلك، ثم يكونُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عمّ بالمعنى المرادِ منه جميعَ الخلقِ، فقال جلِّ ثناؤه
لهم : قد علِمنا ما مضَى مِن الخلقِ وأخْصَيْناهم وما كانوا يَعْمَلون، ومَن هو حىٌّ
منكم، ومَن هو حادثٌ بعدَ كم أيُّها الناسُ ، وأعمالَ جميعِكم ؛ خيرَها وشرّها ،
وأخصَيْنا جميعَ ذلك، ونحن نَحْشُرُ(١) جميعَهم، فنجازى كلَّا بأعمالِه، إن خيرًا
فخيرًا ، وإن شرًّا فشرًّا. فيكونُ ذلك تهديدًا ووعيدًا للمستأخرين فى الصفوفِ لشأنٍ
النساءِ، ولكلِّ مَن تعدَّى حدَّ اللَّهِ وعمِل بغيرِ ما أَذِن ("له به٢)، ووعدًا لمن تقدَّم فى
الصفوفِ لسببِ النساءِ، وسارَع إلى محبةِ اللَّهِ ورضوانِه فى أفعالِهِ كلِّها .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾. يَعْنى بذلك جلّ ثناؤُه: وإِن رِبَّك يا
محمدُ هو يَجْمَعُ جميعَ الأُوَّلين/ والآخرين عندَه يومَ القيامةِ ، أهلَ الطاعةِ منهم ٢٧/١٤
والمعصيةِ، وكلَّ أحدٍ مِن خلقِه، المستقدمين منهم والمستأخرين .
وبنحوِ ما(٤) قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ
يَحْثُرُهُمْ﴾. قال: أى: الأُولَ والآخر(٥).
(١) فى م: ((بعدُ)).
(٢) فى ت ٢ : (( نحشرهم)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف.
(٤) فى ف: (( الذى )) .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
٥٦
سورة الحجر : الآيتان ٢٥ ، ٢٦
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا أبو خالدِ القرشىُ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن
أبيه، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾. قال : هذا مِن هلهنا، وهذا
مِن هلهنا .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج، عن عطاءٍ
الخُراسانىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْثُرُهُمْ﴾. قال: وكلُّهم ميّتْ، ثم
یحشُرُهم ربهم .
حدّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا علُّ بنُ عاصم ، عن داودَ بنِ أُبی هندٍ ، عن
عامٍ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾. قال: يَجْمَعُهم اللَّهُ يومَ القيامةِ جميعًا(١).
قال الحسنُ: قال علىّ: قال داودُ: و("سمِعت عامرًا " ويُفَسّرُه.
وقولُه(٢): ﴿ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ . يقولُ : إن ربَّك حكيمٌ فى تدبيرِه خلقه، فى(٤)
إحيائِهم إذا أحياهم ، وفى إماتتِهم إذا أماتَهم، عليمٌ بعددِهم وأعمالهم، وبالحىّ منهم
والميتِ ، والمستقدِمِ منهم والمستأخِرِ .
کما حدّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن
قتادةَ ، قال: كلُّ أولئك قد علِمهم اللَّهُ. يَغْنى المستقدمين والمستأخرين(٥).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنْسَنَ مِن صَلْصَلٍ مِّنْ حَلٍ
٢٦
مَسْنُونِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى المصنف.
(٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) فى م: ((يفسر قوله)).
(٤) فى ت ١: ((من)).
(٥) تقدم تخريجه فى ص ٥٠.
٥٧
سورة الحجر : الآية ٢٦
يقولُ تعالى ذكره : ولقد خلقنا آدمَ - وهو الإنسانُ - مِن صَلْصَالٍ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الصلصالِ ؛ فقال بعضُهم: هو الطينُ اليابسُ لم
تُصِبْه نارٌ ، فإذا نقَرتَه صَلَّ، فسمِعتَ له صلصلةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قالا : ثنا
سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مسلم البطينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ،
قال: خُلِقِ آدمُ مِن صلصالٍ و(١) مِن حماً ومِن طينٍ لازبٍ، وأما اللازبُ فالجيدُ ، وأما
الحَمَأُ فالحمأةُ، وأما الصَّلصالُ فالترابُ المدقَّقُ(٢)، وإنما سُمِّىَ إنسانًا؛ لأنه معُهِد إليه
[١٧٦/٢ظ] فنسِی ).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا
اُلْإِسَنَ مِن صَلْصَلٍ﴾. قال: والصلصالُ الترابُ اليابسُ الذى يُسْمَعُ له صَلْصَلٌ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ مِن صَلّصَلٍ مِّنْ حَمَلٍ مَسْئُونٍ﴾. قال: الصلصالُ الطينُ اليابسُ، يُسْمَعُ له
سيد (٤)
صَلْصَلَةٌ (٤).
/حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ(٥) ، عن الحسن بن صالحٍ، ٢٨/١٤
(١) سقط من: م، ت ١، ت٢، ف.
(٢) فى م: ((المرفق)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٩٢/١ سندًا ومتنا، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١٠١٦) من طريق يحيى
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٤٨/١، ٣٤٩ وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٥) بعده فى ص، ت٢: ((قال)).
٥٨
سورة الحجر : الآية ٢٦
عن مسلم، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مِن صَلْصَلٍ﴾. قال: الصلصالُ الماءُ يَقَعُ
على الأرضِ الطيبةِ، ثم يَحْسُرُ عنها، فتشَقَّقُ، ثم تَصِيرُ مثلَ الخزفِ الرقاقِ (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن
مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: خُلِقِ الإِنسانُ مِن ثلاثةٍ ؛ مِن طين
لازبٍ، وصلصالٍ، وحماً مسنونٍ، والطيُ اللازبُ: اللازقُ الجيدُ، والصلصالُ
المَدْقُوقُ (٢) الذى يُصْنَعُ منه الفَخَّارُ، والمسنونُ: الطيُّ فيه الحَمْأَةُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَلٍ﴾. قال: هو الترابُ
اليابسُ الذى يُلُّ بعد يُتْسِه (٣).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن مسلمٍ،
عن مجاهدٍ ، قال: الصلصالُ الذى يُصَلْصِلُ مثلَ الخَرَفِ مِن الطينِ الطيبِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ : الصلصالُ طيٌّ صُلْبٌ يخالِطُهُ الكَثِيبُ .
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةً ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أَبِى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿مِنْ صَلَّصَلٍ ﴾ . قال : الترابُ اليابسُ.
وقال آخرون : الصلصالُ المُنْتِنُ. وكأنهم وجَّهوا ذلك إلى أنه مِن قولهم : صَلّ
:
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٢) فى م: ((المرفق)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) تفسير مجاهد ص ٤١٦ بنحوه .
٥٩
سورة الحجر : الآية ٢٦
اللحمُ وأَصَلَّ. إذا أنتَ، يقالُ فى (١) ذلك باللغتين كليهما(٢)؛ بـ ((فَعَلَ)) و((أَفْعَلَ)).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ ، قال :
ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ،
عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مِن صَلْصَلٍ﴾: الصلصالُ المنتِنُ.
والذى هو أولى بتأويلِ الآيةِ أن يكونَ الصَّلصالُ فى هذا الموضعِ الذى له(٣)
صوتٌ من الصَّلْصَلَةِ ، وذلك أن اللَّه تعالى وصَفه فى موضع آخرَ، فقال: ﴿خَلَقَ
اُلْإِنْسَنَ مِن صَلْصَلِ كَالْفَخَارٍ ﴾ [الرحمن: ١٤]. فشبَّهه " تعالى ذكره" بأنه
كان كالفخَّرِ فى يُْسِه ، ولو كان معناه فى ذلك المنْتِنَ، لم يُشَبِّهْه بالفخّارِ؛ لأن
الفخّارَ ليس بمنتنٍ فِيُشَبَّهَ به فى النَّثْنِ(٥) غيرُه .
وأما قولُه: ﴿مِّنْ حَمَلٍ مَسْئُونٍ﴾. فإن الحَمَأْ جمعُ حَمْأَةٍ، وهو الطينُ المتغيرُ إلى
السوادٍ .
وقولُه: ﴿مَسْنُونٍ﴾. يَعْنى المتغيرَ.
واختلَف أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ فى معنى قوله: ﴿مَسْنُونٍ﴾؛ فكان بعضُ
(١) سقط من : م.
(٢) فى م: (( كلتيهما)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((هو).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢: ((فقال ذكر)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((المنتن)).
٦٠
سورة الحجر : الآية ٢٦
٢٩/١٤ نحويِى البصريين يقولُ: عُنِيَ/ به حَمَأْ (١ مصوَّرٌ تام١). وذُكر عن العربِ أنهم
قالوا: سُنَّ، على مثالٍ (٢) سُنَّةِ الوجهِ، أى: صورتُه. قال: وكأن سنةَ الشىءٍ
مِن ذلك، أى : مثالُه الذى وُضِع عليه. قال: وليس مِن الآسنِ المتغيرِ؛ لأنه
مِن ((سنن)) مضاعفٌ .
وقال آخر(٢) منهم: هو الحَمَأُ المصبوبُ. قال: () والمشنونُ المصبُوبُ).
قال(٥): وهو مِن قولِهم: سنَنْتُ الماءَ على الوجهِ وغيرِه . إذا صبْتَه .
وكان بعضُ أهلِ الكوفةِ يقولُ (١): هو المتغيرُ. قال: كأنه أُخِذ من: سنَنْتُ
الحجَرَ على الحجَرِ . وذلك أن يُحَكَّ أحدُهما بالآخرِ، يقالُ منه(٧): سنَثْتُه أُسْتُّه سنًّا ،
فهو مسنونٌ . قال: ويُقالُ للذى يَخْرُجُ مِن بينهما: سَنيْنٌ. ويكونُ ذلك مُنْتِنًا.
وقال : منه سُمِّ المِسَنَّ؛ لأن الحديدَ يُسَنُّ عليه .
وأما أهلُ التأويلِ فإنهم قالوا فى ذلك نحوَ ما قلنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبيدُ(٩) اللَّهِ بنُ يوسفَ الْجُبُثِىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: ثنا .
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((منصوب قائم)).
(٢) بعده فى ص، ف: (( مثل )) .
(٣) فى ت ٢: ((آخرون)).
(٤ - ٤) فى م: ((المصبوب المسنون))، وفى ت ٢: ((المنصوب المسنون)).
(٥) سقط من : م.
(٦) هو الفراء فى معانى القرآن ٢/ ٨٨.
(٧) بعده فى ص، ت ١، ت٢، ف: ((قد )).
(٨) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((لا)).
(٩) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((عبد)). ينظر تهذيب الكمال ١٧٩/١٩.