Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
سورة إبراهيم : الآيتان ٣٧، ٣٨
والأنهارِ، وإن كنتَ أسْكَنْتَهم واديًا غيرَ ذى زرع، ولا ماءٍ. فرزَقَهم جلَّ ثناؤه
ذلك .
كما حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشام، قال: قرَأْتُ على
محمدِ بنِ مسلم الطائفيّ أن إبراهيمَ لما دعا للحرمِ: ﴿ وَأَزْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾
[البقرة: ١٢٦]. نقَل اللَّهُ الطائفَ مِن فِلَسْطِينَ(١).
وقولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: لِيَشْكُروك على ما رَزَقْتَهم ، وتُنْعِمُ به
عليهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنٌ وَمَا يَخْفَى عَلَى
٣٨
الَّهِ مِن شَىْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ
وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عن استشهادِ خليله إبراهيمَ إياه على ما نوَى
وقصَد بدعائِه وقِيلِه: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَأَجْتُبْنِ وَيَتِىَ أَنْ تَعْبُدَ
اُلْأَصْنَامَ﴾ الآية، وأنه إنما قصد بذلك رضا اللَّهِ عنه(٢)، فى محبتِه أن يكونَ ولدُه
مِن أهل(٢) الطاعة للَّهِ تعالى ، وإخلاص العبادةِ له ، على مثل الذى هو له ، فقال : ربّنا
إِنك تَعْلَمُ ما تُخْفِى قلوبُنا عندَ مسألتِنا ما نَشْأَلُك، وفى غيرِ ذلك (°مِن أحوالِنا، وما
نُعْلِنُ مِن دعائِنا، فَتَجْهَرُ به، وغيرَ ذلكُ" مِن أعمالِنا، وما يَخْفَى عليك يا ربَّنا مِن
شىءٍ، يكونُ فى الأرضِ ، ولا فى السماءِ؛ لأن ذلك كلَّه ظاهرٌ لك، مُتَجَلُّ بادٍ ؛
لأنك مُدَبِّرُه وخالقُه، فكيف يَخْفَى عليك ؟!
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٧/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) سقط من: ص ، ت١، ت٢، ف.
(٣ - ٣) سقط من: ت١، ت٢، ف .
٠

٧٠٢
سورة إبراهيم : الآيات ٣٩، ٤٠، ٤١
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِ عَلَى الْكِبَرِ
٣٩
إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَّ إِنَّ رَبِ لَسَمِعُ الدُّنَاءِ
يقولُ: الحمدُ للَّهِ الذى رزَقَنى على كِبَرٍ مِن السنِّ ولدًا؛ إسماعيلَ
وإسحاقَ. ﴿إِنَّ رَبِّى [١٦٢/٢ ظ] لَسَمِيعُ الذُّعَِّ﴾، يقولُ : إن ربى لَسميعٌ دعائى
الذى أَدْعُوه به، وقولى: ﴿أَجْعَلٌ هَذَا اُلْبَلَدَ ءَامِنًا وَأَجْتُبْنِ وَبَنِىَّ أَنْ نَعْبُدَ
اُلْأَصْنَامَ﴾، وغيرَ ذلك مِن دعائى ودعاءٍ غيرى، وجميعَ ما نطَق به ناطقٌ ، لا
يَخْفَی علیه منه شىءٌ .
حدَّثنا ابنُ وكيعِ، قال : ثنا ابنُ فُضَيْلٍ ، عن ضِرارِ بنِ مُرَّةَ، قال: سِمعْتُ شيخًا
يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ جبيرٍ، قال: بُشِّر إبراهيمُ بعدَ سبعَ عشْرةَ ومائةٍ سنةٍ (١).
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِ مُقِيمَ الصَّلَوَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيَّ رَبَّنَا
٤٠
وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ®
يقولُ: ربِّ اجْعَلْنِى مُؤَدِّيًّا ما ألْزَمْتَنى مِن فريضتِك التى فَرَضْتَها علىَّ مِن
الصلاةِ، ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِىّ﴾، يقولُ: واجْعَلْ أيضًا مِن ذريتى مُقِيمى الصلاةِ لك.
﴿ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ يقولُ: ربَّنا وتَقَبَّلْ عملى الذى أَعْمَلُه لك، وعبادتى
٢٣٦/١٣ إياك. وهذا نظيرُ الخبرِ الذى رُوِى عن رسولِ اللهِ عَ لَّه أنه قال: ((إنَّ / الدعاءَ هو
العبادةُ)). ثم قرأ: ((﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ أُدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
ج
عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾)) [غافر: ٦٠].
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِ وَلَوَلِدَنَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٧/٤ إلى المصنف.
(٢) تقدم تخريجه فى ٢٢٢/٣.

٧٠٣
سورة إبراهيم : الآيتان ٤١، ٤٢
اُلْحِسَابُ
٤١
وهذا دعاءٌ مِن إبراهيمَ صلواتُ اللَّهِ عليه لوالديه بالمغفرةِ، واستغفارٌ منه
لهما، وقد أخْبَر اللَّهُ عزَّ ذكرُه أنه لم يَكُن ﴿أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَنْ
مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ عَدُوٌ لِلِّ تَبَرَأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْزَهِيمَ لَأَوَّةُ
حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤].
وقد بيّنا وقتَ تبَرُّئِه منه فيما مضَى، بما أُغْنَى عن إِعادتِه (١).
وقولُه: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وللمؤمنين بك، ممن تبِعَنى على الدينِ الذى
أنا عليه ، فأطاعك فى أمرِك ونهيك .
وقولُه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾. يعنى: يقومُ الناسُ للحسابِ، فَاكْتَفَى
بذكرِ الحسابِ مِن ذكرِ الناسِ، إذ كان مفهومًا معناه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ
الظَّالِمُونَ﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلمِ: ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يا محمدُ ﴿غَافِلًا﴾،
ساهيًا عما يَعْمَلُ هؤلاء المشركون من قومِك، بل هو عالمٌ بهم وبأعمالِهم،
مُحْصِيها عليهم ، ليَجْزِيَهم جزاءَهم فى الحينِ (١) الذى قد سبَق فى علمِه أنه يَجْزِيهم
فيه .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا علىُّ بنُ ثابتٍ ، عن جعفرِ بنِ بُْقانَ ،
عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ فى قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَ اللَّهَ غَفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٩/١٢ .
(٢) فى ص: ((الحبر)) وفى ف: ((الخبر)).

٧٠٤
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٢، ٤٣
الظَّالِمُونَ﴾. قال: هى وعيدٌ للظالم ، وتعزيةٌ للمظلومِ(١)
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ
مُهْطِعِينَ مُفْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ
٤٣
٤٢
يقولُ تعالى ذكره : إنما يُؤَخِّرُ ربُّك يا محمدُ هؤلاء الظالمين الذين يُكَذِّبونك،
ويَجْحَدون نبوتَك، ﴿ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ﴾. يقول: إنما يُؤَخِّرُ عقابَهم،
وإنزالَ العذابِ بهم ، إلى يومٍ تَشْخَصُ فيه أبصارُ الخلقِ ؛ وذلك يومُ القيامةِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿لِيَوٍْ تَشْخَصُ
فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾: شَخَصَت فيه، واللَّهِ، أبصارُهم فلا تَوْتَدُّ إليهم (١).
وأما قولُه: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فى معناه؛ فقال
بعضُهم : معناه : مُشْرِعين .
٢٣٧/١٣
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسم، عن أبى سعيدِ المُؤَدِّبِ ، عن
سالم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ مُهْطِعِينَ﴾. قال: النَّسَلانُ، وهو الحَبُ ، أو ما
دونَ الخَبَبِ - شكَّ أبو سعيدٍ - يَخُون وهم يَنْظُرون(٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
(١) أخرجه الخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٦٣٦)، وأبو نعيم فى الحلية ٨٣/٤، ٨٤ من طريق آخر عن
ميمون بن مهران به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٧/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى عبد بن حميد.

٧٠٥
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٢، ٤٣
١
﴿ مُهْطِعِينَ﴾ قال: مُشْرِعين (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ مُهْطِعِینَ
يقولُ: مُنْطَلِقِين عامِدِين إلى الداعى(١).
وقال آخرون : معنى ذلك: مُدِيمى النظرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ [١٦٣/٢ و] قولَه: ﴿ مُهْطِعِينَ﴾، يعنى بالإِهْطاعِ النظرَ مِن غيرِ
أن يَطْرِفَ(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : حدثنا أبى ، عن أبيه ، عن سعيد بنٍ مسروقٍ ، عن أبى
الضُّحَى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: الإهطاعُ التَّحْميجُ (٤) الدائمُ الذى لا يَطْرِفُ(٥).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ ، عن
أبى الخيرِ بنِ تَميمٍ بنِ حَذْلَمٍ، عن أبيه فى قوله: ﴿ مُهْطِعِينَ﴾. قال: الإهطاعُ
(٦)
الخمیجُ().
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم مطولًا وستأتى بقيته فى ص٧٠٨ وما
بعدها .
(٤) التحميج: فتح العين وتحديد النظر كأنه مبهوت . اللسان (ح م ج).
(٥) تفسير الثورى ص ١٥٧ عن أبيه سعيد بن مسروق ، وسيأتى هذا الأثر فى تفسير الآية الثامنة من سورة
القمر .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٤، ١٣٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن الأنبارى وسيأتى من
طريق آخر عن تميم بن حذلم فى تفسير الآية الثامنة من سورة القمر .
( تفسير الطبرى ٤٥/١٣ )
٠

٧٠٦
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٣،٤٢
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاريىُّ، عن جوَئٍِ، عن الضحاكِ:
﴿ مُهْطِعِينَ﴾. قال : شدةُ النظرِ الذى لا يَطْرِفُ.
حدَّثنى المثنى، قال: أخبرنا عمرٌو، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن جوييرٍ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ مُهْطِعِينَ﴾. قال : شدةُ النظرِ فى غيرِ طَوْفٍ .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال :
سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ مُهْطِعِينَ﴾: الإهطائعُ شدةُ النظرِ فى غيرِ
طَوْفٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: ثناعيسى. وحدَّثنا الحسنُ
ابنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا وَرْقَاءُ. وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ،
قال : ثنا وَرْقاءُ. وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ ، عن ابنٍ أُنى
نَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: مُدِيمى النظرِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك : لا يَرْفَعُ رأسَه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
مُهْطِعِينَ﴾. قال: المُخْطِعُ الذى لا يَرْفَعُ رأسَه(٢) .
(١) تفسير مجاهد ص ٤١٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٢) ذكره القرطبی فی تفسيره ٣٧٦/٩ عن ابن زید .

٧٠٧
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٣،٤٢
والإهطاعُ فى كلامِ العربِ بمعنى الإسراع أشهرُ منه بمعنى إدامةِ النظرِ .
ومِن الإهطاعِ بمعنى الإسراعِ قولُ الشاعرِ(١) :
٢٣٨/١٣
فى رأسِ جِذْعِ مِن أَوَالَ مُشَذَّب(٢)
/وبَمُهْطِعِ سُرُحٍ كأن زِمامَهُ
وقولُ الآخرِ(٣):
بِقَيْدومِ رَعْنٍ مِن صَوَامٍ مُمَنَّعِ
بُشْتَهْطِعِ رَسْلٍ كأن جَدِيلَةُ
وقولُه: ﴿مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾. يعنى: رافعى رءوسِهم. وإقناعُ الرأسِ رفعُه،
(٤)
(٥)
يُياكِزْنَ العِضاهَ بُمُقْنَعاتٍ
ومنه قولُ الشَّمَّاخ :
نَواجِذُهن كالحَدَأُ الوَقِيعُ
يعنى: أنهن يُياكِرْنَ العِضاهَ برءوسِهن مرفوعاتٍ إليها لتَتَنَاولَ منها.
ومنه أيضًا قولُ الراجز (٦):
(١) البيت فى مجاز القرآن ٣٤٢/١، وفى اللسان (أول)، ونسبه فى اللسان إلى أنيف بن جبلة.
(٢) رواية اللسان :
للعين جذع من أوال مشذب
أما إذا استقبلته فكأنه
والسرح: يقال: خيل سرح وناقة سرح يعنى سريعة . وأوال: قرية ، وقيل: اسم موضع مما يلى الشام.
مشذب : جذع مشذب أی مقشر. اللسان (س رح، أو ل، ش ذ ب).
(٣) البيت فى مجاز القرآن ١/ ٣٤٣، واللسان (ص وم، ق د م)، وأساس البلاغة ص ١٠٦٢.
والرسل: يقال: جمل رسل: سهل السير. والجديل: حبل مفتول من أدم أو شعر يكون فى عنق البعير أو
الناقة . والقيدوم: قيدوم كل شىء: مقدمه وصدره. والرعن: الأنف العظيم من الجبل تراه متقدما .
والصوام : اسم جبل. اللسان ( ر س ل، ج د ل، ق د م، رع ن، ص و م).
(٤) دیوانه ص ٢٢٠.
(٥) العضاه : كل شجر ذى شوك يعظم، والحدأ جمع الحدأة الفأس لها رأسان ، الوقيع: المرققه المحددة . شبه
أضراسها بفئوس محددة ، اهـ من حاشية الديوان ص ٢٢١ بتصرف .
(٦) مجاز القرآن ١/ ٣٤٤، وتفسير القرطبى ٣٧٧/٩.

٧٠٨
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٣،٤٢
أَنْغَضَ(١) نحوِى رأسَه وأَقْنَعا
كأََّا أَبْصَرَ شيئًا أَطْمَعَا
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾. قال: الإقناعُ رفعُ رءوسِهم.
٢٣٩/١٣
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى. وحدَّثنى
الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ. و"حدَّثنى الحارثُ" قال:
حدَّثنا(٤) الحسنُ قال: ثنا وَرْقاءُ. وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا
شبلٌ، عن ابن أبى نَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾. قال :
(٥)
رافعيها (٥) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن أبى سعدٍ ، قال : قال الحسنُ: وجوهُ
الناسِ يومَ القيامةِ إلى السماءِ، لا يَنْظُرُ أحدٌ إلى أحدٍ (١).
(١) أنغض رأسه: حركه كالمتعجب من الشىء. اللسان (ن غ ض).
(٢) ينظر ما تقدم فى ص ٧٠٥.
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت هو الصواب، فهو من الأسانيد الدائرة .
(٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف .
(٥) تفسیر مجاهد ص ٤١٣.
(٦) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٥٩/٤ عن الحسن .

٧٠٩
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٢، ٤٣
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن عثمانَ بنِ
الأسودِ، أنه سمِع مُجاهدًا يقولُ فى قولِهِ: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِى رُءُوسِهِمْ﴾. قال :
رافعٌ(١) رأسَه - هكذا - لا يَرْتَدُّ إليهم طَرْفُهم(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن تجُوَثِيرٍ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعى رءوسِهم(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾
قال : الإقناُ رفعُ رءوسِهم .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن
قتادةَ: ﴿مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾. قال: المُقْنِعُ الذى يَرْفَعُ رأسَه ، شاخصًا بصرَه ، لا
." (٤)
يَطْرِفُ (٤) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخْبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾. قال: رافعيها .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ مُقْنِعِى
رُءُوسِهِمْ﴾. قال: المُقْنِعُ الذى يَزْفَعُ رأسَه (٥) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا المحاربيُّ، عن مجويبٍ، عن الضحاكِ: ﴿ مُقْنِعِى
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((رافعى)). وبعده فى ت ٢: ((رءوسهم)) وضرب عليها. وقوله :
((هكذا))، لعلها من الناسخ، لأن حق العبارة أن تكون: ((رافعی رءوسهم)).
(٢) زهد ابن المبارك (٣٥٧ - زوائد نعيم بن حماد) .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٠٣/٦ عن الضحاك .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٤٣/١ عن معمر به .
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٠٣/٦ عن ابن زيد .

٧١٠
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٣،٤٢
رُءُوسِهِمْ﴾. قال : رافعى رءوسِهم.
[٦٣/٢ (ظ] حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا هاشمُ بنُ القاسم ، عن أُبی سعیدٍ ، عن
سالم، عن سعيدِ: ﴿مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ﴾. قال : رافعى رءوسهم (١).
وقولُه: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرَّفُهُمْ﴾. يقولُ: لا تَرْجِعُ إليهم - لشدةِ النظرِ -
أبصارهم .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ . قال:
شاخصةٌ أبصارهم(١) .
وقولُه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه، فقال بعضُهم:
معناه : مُنْخَرِقَةٌ ، لا تَعِى من الخيرِ شيئًا .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٢٤٠/١٣
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
إسحاقَ، عن مُرَّةً فى قولِه: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: مُنْخَرِقَةٌ لا تَعِى شيئًا .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن أبى
إسحاقَ ، عن مُرَّةَ بمثلٍ ذلك .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ،
عن مُدَّةَ مثلَهُ(٢) .
(٣)
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٧٠٥.
(٣) الأثر فى تفسير مجاهد ص ٤١٣ من طريق إسرائيل به. وفيه: ((منحرقة)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٨٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .

٧١١
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٢، ٤٣
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ ، قال: ثنا مالكٌ وإسرائيلُ،
عن أبى إسحاقَ ، عن مُرَّةَ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن مُرَّةً :
وَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾. قال: مُنْخَرِقَةٌ، لا تَعِى شيئًا مِن الخيرِ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ عبادٍ ، قال : ثنا مالكٌ - يعنى ابنَ
مِغْوَلٍ - قال: سمِعْتُ أبا إسحاقَ ، عن مُرَّةَ ، إلا أنه قال: لا تَعِى شيئًا. ولم يَقُلْ:
مِن الخيرِ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبَابةُ ، قال : أخبرنا إِسرائيلُ، عن أبى
إسحاقَ ، عن مُرَّةَ مثلَه .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ
وإسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن مُرَّةَ: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾. قال أحدُهما: خَرِبٌ .
وقال الآخر: مُنْخَرِقَةٌ، لا تَعِى شيئًا .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباس: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: ليس فيها شىءٌ مِن الخيرِ، فهى
(٢)
كالخَرِيةِ(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : ليس مِن الخيرِ شىءٌ فى أفئدتهم، كقولِك للبيتِ الذى ليس فيه
شىءٌ: إنما هو هواء(٣) .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٤٠٨/١٣ عن وكيع به .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٧٠٥.
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٧٧/٩ عن مجاهد.

٧١٢
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٢، ٤٣
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال: ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: الأفئدةُ: القلوبُ، هواءٌ كما قال اللَّهُ، ليس فيها عقلٌ
و (١)
ولا مَنْفعةٌ ().
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، ("عمن ذكَره)، عن أبى
صالح: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾. قال: ليس فيها شىءٌ مِن الخيرِ.
وقال آخرون : إنها لا تَسْتَقِرُّ فى مكانٍ ، تَرَدَّدُ فى أجوافِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ وأحمدُ بنُ إسحاقَ ، قالا: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شَريكٌ ، عن
سالم، عن سعيدٍ: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾. قال: تَمورُ فى أجوافِهم، ليس لها مكانٌ
تَسْتَقِرُّ فيه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسم ، عن أبى سعيدٍ ، عن سالم، عن
سعیدٍ بنحوه .
وقال آخرون : معنى ذلك : أنها خرَجَت مِن أماكِنها ، فتَشِبَت بالحُلُوقِ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٢٤١/١٣
حدَّثنا ابنُ وكيع وأحمدُ بنُ إسحاقَ، قالا: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، عن
إسرائيلَ، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ، عن أبى الضُّحَى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ . قال: قد
بلَغَت حناجرهم .
(١) ذکره القرطبی فی تفسيره ٣٧٧/٩ عن ابن زيد .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عن بكرة))، وفى م: ((عن أبى بكرة)) وهو تحريف فاحش. وهذا
إسناد دائر. تقدم فى ٤٧١/١١ وسيأتى فى تفسير سورة الحج آية ٢٥، والأحزاب آية ٢٥، والجاثية آية ١٤.

٧١٣
سورة إبراهيم : الآية ٤٤
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى
قولِه: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾. قال: هواءٌ ليس فيها شىءٌ، خرَجَت مِن صدورِهم،
فنشِبَت فى حلوقهم .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ
هَوَآءٌ﴾. انْتُرِعَت حتى صارت فى حناجرِهم، لا تَخْرُجُ مِن أفواهِهم، ولا تَعودُ إِلى
(٢)
أمكنتِها(٢).
وأولَى هذه الأقوالِ عندِى بالصوابِ فى تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: معناه أنَّها
خاليةٌ ، ليس فيها شىءٌ مِن الخيرِ، ولا تعقلُ شيئًا. وذلك أنَّ العربَ تُسمِّى كلَّ
أجوفَ خاوٍ هواءً، ومنه قولُ حسانَ بنِ ثابتٍ(٢):
ألا أَبْلِغْ أبا سفيانَ عنى فأنْت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ (٤) هَوَاءُ
ومنه قولُ الآخَرِ(٥) :
ولا تَكُ مِن أَحْدَانِ كلِّ يَراعةٍ
(٦)
هَواءً كسَقّب البانِ جُوفٍ مَكاسِرُهْ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْنِهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ
ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُحِبْ دَعْوَتَكَ وَتَِّعِ الرُّسُلِّ﴾.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الأهوال (٢٩٧) من طريق سعيد به .
(٣) ديوانه ص ٧٥.
(٤) نخب : جبان كأنه منتزع الفؤاد ، أى : لا فؤاد . اللسان (ن خ ب).
(٥) نسبه فى اللسان (ع ی ر، هـ وا) إلى كعب الأمثال وهو أيضًا فى مجاز القرآن ٣٤٤/١ غير منسوب.
(٦) اليراعة : الجبان الذى لا عقل له ولا رأى، مشتق من القصب سقب البان : السقب : عمود الخباء،
والبان : شجر يسمو ويطول فى استواء. جوف : جمع أجوف. مكاسره : جمع مَكْسِر: وهو موضع الكسر.
اللسان ( ی ر ع، س ق ب ، ب ی ن ، ك س ر ).

٧١٤
سورة إبراهيم : الاية ٤٤
يقولُ تعالى ذكره: وَأَنْذِرْ يا محمدُ الناسَ الذين أرْسَلْتُك إليهم داعيًا إلى
الإسلام، ما هو [٦٤/٢ ١ و] نازلٌ بهم يومَ يَأْتِيهم عذابُ اللَّهِ فى القيامةِ، ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ
ظَلَمُواْ﴾. يقولُ: فيقولُ الذين كفَروا بربِّهم، فظلَموا بذلك أنفسَهم: ﴿رَبََّآ
أَخِرْنَا﴾، أىْ: أخّرْعنا عذابَك، وأمْهِلْنا ﴿إِلَ أَجَلٍ فَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَنَكَ﴾ الحقَّ،
فتُؤْمِنْ بك، ولا نُشْرِكْ بك شيئًا ﴿وَتَتَِّعِ الرُّسُلِ﴾. يقولون: ونُصَدِّقْ رسلَك،
فتَتَّبِعْهم على ما دعَوْتَنا إليه مِن طاعتِك واتباعِ أمرِك .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٢٤٢/١٣
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْنِهِمُ الْعَذَابُ﴾. قال: يومَ القيامةِ، ﴿ فَيَقُولُ
الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾. قال: مدَّةٍ يَعْمَلون فيها مِن الدنيا(١).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ
يَأْنِمُ الْعَذَابُ﴾. يقولُ: أَنْذِرْهم فى الدنيا قبلَ أن يَأْتِيَهم العذابُ(٢) .
وقولُه: ﴿ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ رُفِع عطفًا على قولِه: ﴿ يَأْنِهِمُ﴾ فى قولِه :
﴿ يَوْمَ يَأْنِهِمُ الْعَذَابُ﴾. وليس بجوابٍ للأمرِ، ولو كان جوابًا لقوله: ﴿ وَأَنذِرِ
النَّاسَ﴾ جاز فيه الرفعُ والنصبُ؛ أما النصبُ فكما قال الشاعرُ(١):
يا ناقُ سِيرِى عَنَقًا فَسِيحًا إلى سليمانَ فَنَسْتَرِيحا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٤ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٨/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) هو أبو النجم العجلى. والبيت تقدم فى ٢٦٩/١٢.

٧١٥
سورة إبراهيم : الآية ٤٤
والرفعُ على الاستئنافِ. وذُكِر عن العَلاءِ بنِ سَيَابةً أنه كان يُنْكِرُ النصبَ فى
جوابِ الأمرِ بالفاءِ، قال الفَرّاءُ(١): وكان العَلاءُ هو الذى علَّم مُعاذًا وأصحابَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن
زَوَالٍ ﴾ .
وهذا تَقْرِيعٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه للمشركين مِن قريشِ، بعدَ أن دخَلوا النارَ؛
بإنكارِهم فى الدنيا البعثَ بعدَ الموتِ ، يقولُ لهم إذ سألوه رفعَ العذابِ عنهم،
وتأخيرَهم؛ ليُنِيبُوا ويَتُوبوا: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ﴾. فى الدنيا ﴿أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ
مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ﴾. يقولُ: مالكم مِن انتقالٍ مِن الدنيا إلى الآخرةِ ، وإنكم إنما
تَموتون ، ثم لا تُبْعَثون .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ﴾. كقولِهِ: ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ
جَهْدَ أَيْمَنِمْ﴾ [النحل: ٣٨]. ثم قال: ﴿مَالَكُمْ مِّن زَوَالٍ﴾. قال: الانتقالُ
مِن الدنيا إلى الآخرةِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا
شَبَابةُ ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا/ أبو حذيفةً، قال: ثنا شبل، ٢٤٣/١٣
. (٢)
وحدَّثنى المثنى ، قال : أخبرنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا،
عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ﴾. قال: لا تموتون؛
(١) معانى القرآن ٧٩/٢.
(٢) فى النسخ: ((سلمة)). وهو إسناد دائر.

٧١٦
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٤، ٤٥
(١)
لقریش
حدَّثنى القاسمُ ، قال: ثنا سويدٌ ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن الحكم ، عن
عُمرَ(١) بنِ أبى ليلى أحدٍ بنى عامرٍ، قال: سمِعت محمدَ بنَ كعبِ القُرَظىّ يقولُ:
بلَغنى - أو ذُكِرلى - أن أهلَ النارِ ينادُون: ﴿ رَبَّنَا أَخِرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ
وَنَتَّحِعِ الرُّسُلِّ﴾. فردَّ عليهم: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن
زَوَالٍ وَسَكَنتُمْ فِ مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَهُوَاْ أَنفُسَهُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿لِتَزُوْلَ مِنْهُ
الْحِبَالُ﴾(٢).
القولُ فى تأويل قولِه تعالَى: ﴿وَسَكَنتُمْ فِى مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ
وَتَبَيََّ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ
٤٥
يقولُ تعالَى ذكرُه: ﴿وَسَكَنتُمْ﴾ فى الدنيا، ﴿فِ مَسَكِنِ الَّذِينَ﴾ كفروا
باللَّهِ - فظلَموا بذلك ﴿أَنفُسَهُمْ﴾ - من الأمم التى كانت قبلَكم، ﴿وَتَبَيََّ
لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾. يقولُ: وعلِمتم كيف أهلكناهم حين عَتَوا على
ربِّهم، وتمادَوا فى طغيانِهم وكفرِهم. ﴿ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾. يقولُ: ومثَّلنا
لكم فيما كنتم عليه من الشركِ باللَّهِ مقيمين الأشباهَ، فلم تُنيبوا ولم تَتوبوا من
كفرٍكم ، فالآن تَسألُون التأخيرَ للتوبةِ ، حين نزل بكم ما قد نزَل بكم من العذابِ ، إن
ذلك لغیرُ كائنٍ .
وبنحو (٤) ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) تفسير مجاهد ص ٤١٣.
(٢) فى م، ف: ((عمرو))، وينظر التاريخ الكبير ٦/ ١٩٠، والجرح والتعديل ٦/ ١٣١.
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٢٥١) من طريق ابن المبارك به مطولًا . وسيأتى بتمامه فى تفسير آية
١٠٥، ١٠٦ من سورة المؤمنون .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((معنى).

٧١٧
سورة إبراهيم : الآيتان ٤٥، ٤٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، [١٦٤/٢ظ] قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
﴿ وَسَكَنْتُمْ فِ مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ﴾. يقولُ: سكَن النّاسُ فى
مساكنٍ قومٍ نوح وعادٍ وثمودَ، وقرونٍ بينَ ذلك كثيرةٍ ممن هلك من الأمم،
وَتَبَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾. قد واللَّهِ بِعَث
رسلَه، وَأَنزَل كتبَهُ(١) ، وضرَب لكم الأمثالَ، فلا يَصِمُ فيها إلا أصمُّ ، ولا يخيبُ فيها
إلا الخائبُ، فاعقِلوا عن اللَّهِ أمرَه (٢) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَسَكَنتُمْ فِ مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا
بِهِمْ﴾. قال: سكنوا فى قُراهم مَدْينَ والحِجْرِ والقرى التى عذَّب اللَّهُ أهلَها، وتبينَ
لكم كيف فعَل اللَّهُ بهم، وضرَب لهم الأمثالَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال : ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿اَلْأَمْثَالَ﴾. قال: الأشباهُ(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالَى: ﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
٤٦
وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ
٢٤٤/١٣
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((كتابه)) .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /٨٨، ٨٩ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٤ إلى المصنف.

٧١٨
سورة إبراهيم : الآية ٤٦
يقولُ تعالَى ذكرُه: و(١)قد مكَر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم - فسكنتم من
بعدهم فی مسا کنھم - مکرهم .
وكان مكرُهم الذى مكَروا ما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى ، قال :
ثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بنِ أَذُنانٍ (١)، قال: سمِعت عليًّا
يقرأُ : (وَإِنْ كاد(٣) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِيالُ). قال: كان ملكٌ فَرِةً(٤) أخَذ فروخَ
النسورِ ، فعلَفها اللحمَ حتى شبَّت واستعلَجت(٥) واستغلَظت، فقعَد هو وصاحبُه
فى التابوتِ ، وربَطوا التابوتَ بأرجلِ النسورِ ، وعلَّقوا اللحمَ فوقَ التابوتِ ، فكانت
كلما نظرت إلى اللحم، صعِدت وصَعِدت، فقال لصاحبِه: ما ترَى؟ قال: أَرَى
الجبالَ مثلَ الدخانِ . قال: ما ترَى؟ قال: ما أرَى شيئًا. قال: ويحك صَوِّبْ(٦)
صوِّبْ . قال: فذلك قولُه : ( وَإِنْ كَادَ(٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ))(٧).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى
إسحاقَ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أُذنانٍ (٨) ، عن عليّ بن أبى طالبٍ ، مثلَ حدیث یحیی
(١) زيادة من: ص، ف .
(٢) فى ص، م، ف: ((أبان)) وهو على الصواب فى تفسير ابن كثير ٤٣٥/٤، وينظر التاريخ الكبير
٢٥٥/٥، والجرح والتعديل ٥/ ٢١٠، والثقات ٨٧/٥.
(٣) فى النسخ: ((كان))، والمثبت من البحر المحيط. وكان يقرأ بإبدال النون دالا أيضًا عمر وعبد الله بن
مسعود وأبى بن كعب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو إسحاق السبيعى وزيد بن على . ينظر البحر المحيط
٤٣٧/٥، ومختصر الشواذ ص ٧٤.
(٤) فره : أشر بطر. القاموس المحيط (ف ر هـ).
(٥) فى ص، ف: ((استعجلت)). واستعلج جلده: غلظ. ينظر القاموس المحيط (ع ل ج).
(٦) صوب : أى اخفض. اللسان (ص و ب).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن
الأنبارى .
(٨) فى ص، ف: ((وائل))، وفى م، ت ١، ت ٢، س: ((واصل)).

٧١٩
سورة إبراهيم : الآية ٤٦
ابنِ سعيدٍ. وزاد فيه: وكان عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ يقرَؤُها: (وَإِنْ كَادَ(١) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ
مِنْهُ الجِبالُ).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً ، عن أبى
إسحاقَ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أُذنانٍ ، أن عليًّ قال فى هذه الآية: ( وَإنْ كادَ(١)
مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ). قال: أَخَذ ذلك الذى حاجّ إبراهيمَ فى ربِّه نَشْرين
صغيرين، فربَّاهما، ثم استغلَظا واستعلَجا وشبًّا. قال: فأوثَقَ رِجْلَ كلِّ واحدٍ منهما
بوَيِّدٍ إلى تابوتٍ، وجوّعهما، وقعَد هو ورَجَلٌ آخرُ فى التابوتِ . قال: ورفَع فى
التابوتِ عصًا على رأسِه اللحمُ. قال: فطارا، وجعَل يقولُ لصاحبه : انظُرْ ماذا ترَى ؟
قال: أرَى كذا وكذا. حتى قال: أَرَى الدنيا كأنها ذُبابٌ . فقال: صوِّبْ العصا .
فصوّبها فهبَطا. قال: فهو قولُ اللَّهِ تعالَى: (وَإِنْ كَادَ(١) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ).
قال أبو إسحاقَ: وكذلك فى قراءةٍ عبدِ اللَّهِ: (وَإِنْ كَادُ(١) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ
الجبالُ)(٢).
حدَّثنى المثنى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ): مكرُ فارسَ. وزعم أن
بُخْتَنَصَّرَ خِرَج بنُسورٍ، وجعَل له تابوتًا يدخُلُه، وجعَل رماحًا فى أطرافِها،
واللحمَ فوقَها، أَرَّه قال: فَعَلَت تَذْهَبُ نحوَ اللحم، حتى انقطَع بصرُه من
الأرضِ وأهلِها، فتُودِى: أيها الطاغيةُ أين تريدُ؟ ففرِق ، ثم سمِع الصوتَ فوقَه،
فصوَّب الرماحَ، فتصوَّبت النسورُ، ففزِعت (٢) الجبالُ من هدَّتِها، وكادت الجبالُ
أن تزولَ منه من حسِّ ذلك، فذلك قوله: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ
(١) فى النسخ: ((كان))، وينظر التعليق المتقدم فى الصفحة السابقة.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٥/٤.
(٣) فى ف: ((فقرعت)).

٧٢٠
سورة إبراهيم : الآية ٤٦
الجِبالُ)(١).
٢٤٥/١٣
/ حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، قال : قال ابنُ جريجٍ،
قال مجاهدٌ: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ ) كذا قرأها
مجاهدٌ: ( كان(٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِيالُ). وقال: إن بعضَ من مَضَى جوَّع
نسورًا، ثم جعَل عليها تابوتًا فدخَله، ثم جعَل رماحًا فى أطرافِها لحمّ، فجعَلت تَرَى
اللحمَ فتذهَبُ ، حتى انتهى بصرُه ، فتُودِى: أيها الطاغيةُ ، أين تريدُ ؟ فصوَّب الرِّماحَ،
فتصوَّبت النسورُ، ففزِعت الجبالُ، وظنَّت أن الساعةَ قد قامت ، فكادت أن تزولَ ،
فذلك قولُه تعالَى : ( وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الحِيَالُ).
قال ابنُ جريج : أخبرنى عمرُو بنُ دينارٍ ، عن عكرمةَ ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه
كان يقرّأْ، (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتُزُولُ مِنْهُ الجبالُ)(٣).
حدَّثنى هذا الحديثَ أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال : ثنا القاسمُ بنُ سلَّام، قال : ثنا
حجاجٌ، عن ابنِ جريج، عن مجاهدٍ أنه كان يقرَأَ على نحوٍ : (لَتَزُولُ) بفتحِ اللامِ
الأولى ، ورفعِ الثانيةِ(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن عبدِ الرحمنِ
ابنِ أُذنانٍ قال: سمِعت عليًا يقولُ: (وَإِنْ كَادَ(٥) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ)(٦).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٩/٤ إلى المصنف وابن المنذر، وينظر تفسير ابن كثير ٤ /٤٣٥.
(٢) فى النسخ: ((كاد)). ونسبت القراءة بالنون: ((كان))، و((ولتزول)) بفتح اللام الأولى ورفع الثانية - إلى
مجاهد ، وإلى ابن عباس وابن وثاب والكسائى . ينظر البحر المحيط .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٤ إلى ابن الأنبارى فى المصاحف. ونسب هذه القراءة إلى عمر
أبو حيان فى البحر المحيط ٤٣٧/٥ .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٥/٤ عن ابن جريج به .
(٥) فى النسخ ((كان)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) أخرجه أحمد فى العلل ١١٥/١ (٤٩٤) عن وكيع به .