Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ نميرٍ ، قال: ثنا الأعمشُ، قال : ثنا المنهالُ بنُ عمرٍو، عن زاذانَ، عن البراءِ، عن النبىِّ عَلَّمِ بنحوِهِ (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن يونسَ بنِ خَبَّابٍ، عن المنهالِ، عن زاذانَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، عن النبيِّ عَ لَّم (٢) نحوه (٢). حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثور ، عن معمرٍ ، وحدثنا "الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ، قال: ثنا مهدىُّ بنُ ميمونٍ ، جمیعًا عن يونسَ بنِ خبابٍ ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو ، عن زاذانَ ، عن البراءِ بنِ عازپٍ ، قال : قال رسولُ اللهِ عَ لَه، وذكر قبضَ رُوح المؤمنِ، قال: ((فيأتيه آتٍ فى قبرِهِ، فيقولُ: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومن نبئِك؟ فيقولُ: ربىَ اللَّهُ، ودينىَ الإسلامُ، ونبهِّىَ محمدٌ عَلَّه. فينتهرُه، فيقولُ: مَن رَبُّك؟ وما دينك؟ فهى آخرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمنِ، فذلك حينَ يقولُ اللَّهُ عز وجل: ﴿يُثَبِّثُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ اَلْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. فيَقُولُ: ربىَ اللَّهُ، ودينىَ الإِسلامُ ، ونبِّىَ محمدٌ عَالَمِ . فيقالُ له: صدَقتَ))(١). واللفظُ لحديثِ ابنِ عبدِ الأعلى . حدثنا محمدُ بنُ خَلَفِ العسقلانىُ . قال : ثنا آدمُ، قال : ثنا حمادُ بنُ سلمةً ، (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٤/٣، ٣٨٢، وأحمد ٥٠٦/٣٠ (١٨٥٣٥)، وأبو داود (٤٧٥٤)، وابن منده (١٠٦٤)، والحاكم ٣٧/١، والبيهقى فى عذاب القبر (٣٣، ٣٤) من طرق عن ابن نمير به . (٢) أخرجه النسائي (٢٠٠٠)، وابن ماجه (١٥٤٩) من طريق عمرو بن قيس به. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٦٧٣٧)، وأحمد ٥٧٦/٣٠ (١٨٦١٤)، والحاكم ٣٩/١ من طريق معمر به ، وأخرجه الحاكم أيضًا ٣٩/١ من طريق مهدى بن ميمون به . ٦٦٢ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، قال: تلا رسولُ اللَّهِ عِ لِ : ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾ . قالَ: ذاك إذا قيل فى القبرِ: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ فيقولُ: ربى اللَّهُ، ودينى الإسلامُ، ونبيِّى محمدٌ عَ لّه، جاء بالبَّاتِ من عندِ اللَّهِ ، فَآمَنتُ به وصدَّقتُ. فيُقالُ له: صدَقتَ، على هذا عِشْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تبعثُ))(١). ٢١٦/١٣ حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، والحسنُ بنُ محمدٍ ، قالا : ثنا يزيدُ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، قال: إن المِيِّتَ لَيسمعُ خَفْقَ نعالِهم حينَ يولُّون عنه مدبرين ، فإذا كان مؤمنًا، كانَت الصَّلاةُ عندَ رأسِه ، والزكاةُ عن يمينه، وكان الصيامُ عن يسَارِهِ، وكان فعلُ الخيراتِ من الصدقة والصلةِ والمعروفِ والإحسانِ إلى الناسِ عندَ رجلَيْهِ، / فيُؤْثَى من عندِ رأسِه ، فتقولُ الصلاةُ: ما قِبَلى مدخلٌ. فيُؤْثَى عن يمينِهِ، فتقولُ الزكاةُ: ما قِبَلى [١٥٦/٢ و] مدخَلٌ. فيُؤْتَى عن يَسارِهِ، فيقولُ الصيامُ: ما قِبَلى مَدْخَلٌ. فَيُؤْتَى مِنْ عندِ رجلَيْهِ، فيقولُ فعلُ الخيراتِ مِن الصدقةِ والصلة والمعروفِ والإحسان إلى الناسِ: ما قِبَلى مدخَلٌ. فيُقالُ له : اجلسْ . فيجلسُ، قد مُثِّلتْ(٢) له الشمسُ قد دَنَت للغروبِ، فيُقالُ له : أخبرنا عما نسألُك. فيقولُ: دعُونى حتى أُصلِّىَ. فيقالُ(٣) : إنك ستفعلُ، فأخبرنا عما نسألُك عنه ، فيقولُ: وعمّ تسألون؟ فيقالُ: أرأيتَ هذا الرجلَ الذى كان فيكم ، ماذا تقولُ فيه؟ وماذا تشهدُ به عليه؟ فيقولُ: أمحمدٌ؟ فيُقالُ له: نعم. فيقولُ: أشهدُ أنه رسولُ اللَّهِ ، وأنه جاء بالبيناتِ من عندِ اللَّهِ فصدَّقناه. فيقالُ له: على ذلك حييتَ، وعلى (١) أخرجه البيهقى فى عذاب القبر (٨) من طريق آدم به، وأخرجه أحمد ٢٣٤/١٤ (٨٥٦٣)، والطبرانى فى الأوسط (٢٦٣٠)، والحاكم ٣٨٠/١، ٣٨١ من طرق عن حماد به . (٢) فى ص، ف: ((تمثلت)). (٣) فى م: ((فيقول)). . ٦٦٣ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعثُ إن شاء اللّهُ. ثم يُفسَحُ له فى قبرِه سبعون ذراعا ، ويُنَوَّرُ له فيه ، ثم يُفتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ، فيُقالُ له: انظُرْ إِلى ما أعدَّ اللَّهُ لك فيها. فيزدادُ غِطَةً وسرورًا، ثم يُفتَحُ له بابٌ إلى النارِ، فيُقالُ له: انظرْ ما صرّف اللَّهُ عنكَ لو عصيتَه. فيزدادُ غِبْطَةٌ وسرورًا، ثم يُجعلُ نَسَمُه فى النَّسَمِ الطيِّبٍ ، وهى طيرٌ خضرٌ تَعلَّقُ بشجرٍ الجنةِ ، ويُعادُ جسدُه إلى ما ◌ُدِئ منه من الترابِ، وذلك قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾))(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا أبو قَطَنٍ، قال: ثنا المسعودىُّ، عن عبدِ اللَّهِ ابنِ مخارقٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ ، قال: إن المؤمنَ إذا مات أُجلِس فى قبره ، فيقالُ له : مَن رَبُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُك؟ فيُثبّتُه اللَّهُ، فيقولُ: ربىَ اللَّهُ، ودينىَ الإِسلامُ، ونبيِّىَ محمدٌ. قال: فَقَرأ عبدُ اللَّهِ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ (٢). حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا أبو خالدِ القرشىُّ، عن سفيانَ ، عن أبيه، وحدثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبيه، عن خيثمةَ، عن البراءِ فى قولِه: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: عذابُ (٣) القبر . حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا شعبةُ، عن علقمةَ بنِ مَرثَدٍ ، عن سعدِ (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٣/٣ عن يزيد - هو ابن هارون - به، وعبد الرزاق فى المصنف (٦٧٠٣) من طريق محمد بن عمرو به . (٢) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (١٤٢٩)، والطبرانى (٩١٤٥)، والبيهقى فى عذاب القبر (٩) من طريق المسعودى به . (٣) أخرجه مسلم (٧٤/٢٨٧١)، وعبد الله بن أحمد فى السنة (١٤٣٠)، والنسائى (٢٠٥٥)، وابن منده فى الإيمان (١٠٦٣)، والبيهقى فى عذاب القبر (١٣) من طريق سفيان به. ٦٦٤ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ ابنِ عبيدةَ، عن البراءِ، عن النبيِّ مَ ◌ِّ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِىِ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال شعبةُ شيئًا لم أحفظْه، قال: فى القبرِ (١). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿يُثَبِّثُ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. إلى قولِه: ﴿ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾. قال: إن المؤمنَ إذا حضره الموتُ شهِدته ٢١٧/١٣ الملائكةُ، فسلَّموا عليه، وبشَّروه بالجنةِ ، فإذا مات مشَوا فى جِنازتِه، ثم / صَلَّوا عليه مع الناس، فإذا دُفِن أَجلِس فى قبرِهِ ، فيقالُ له: مَن رَبُّك؟ فيقولُ: ربىَ اللَّهُ. ويقالُ له : مَن رسولُك؟ فيقولُ: محمدٌ. فيقالُ له: ما شهادتُك؟ فيقولُ: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ. فيُوسَّعُ له فى قبرِهِ مَدَّ بصرِه (١) . حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريجٍ: سمعتُ ابنَ طاوسٍ يخبر عن أبيه، قال: لا أعلمُه إلا قال: هى فى فتنة القبرِ. فى قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن العلاءِ بنِ المسيَّبِ ، عن أبيه ، أنه كان يقولُ فى هذه الآيةِ ﴿ يُكَبِّثُ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِّ﴾ : هى فى صاحبِ القبرِ . حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال : أخبرنا هشيمٌ ، عن العوامِ، عن (١) أخرجه أحمد ٤٣٥/٣٠ (١٨٤٨٢) عن عفان به ، وقد تقدم تخريجه ص ٦٥٨ حاشية (٣)، ص ٦٥٩ حاشية (١) . (٢) أخرجه البيهقى فى عذاب القبر (٢٥٦) من طريق محمد بن سعد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٩/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٤ إلى المصنف . ٦٦٥ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ المسيَّبِ بنِ رافع: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّانِتِ فِي الْخَيَوِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾. قال: نزَلت فى صاحبِ القبرِ (). حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبادُ بنُ العوامِ، عن العلاءِ بنِ المسيّبِ، عن أبيه المسيَّبِ بنِ رافعٍ نحوَه (٢). حدَّثنى المثنى ، قال : أخبرنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ ، قال : أخبرنا أبو جعفرٍ الرازىُّ، عن الربيعِ فى قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿يُثَبِّثُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال: بلَغنا أن هذه الأمةَ تُسْألُ فى قبورِها، فيثبّتُ اللَّهُ المؤمنَ فى قبرِه حين يُسْألُ. حدثنى المثنى ، قال : ثنا أبو ربيعةَ فهدٌ، قال: ثنا أبو عوانةً، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن زاذانَ ، عن البراءِ بنِ عازبٍ ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صَ لِّ ، وذكَر قبضَ روحِ المؤمن، قال: ((فترجعُ روحُه فى جسدِه ، ويبعثُ اللَّهُ إليه ملكين شدِيدَى الانتهارِ، فيُجلسانِه [١٥٦/٢ظ] وينتهرانه، يقولان: مَن رِبُّك؟)). قال: ((فيقولُ: اللَّهُ. وما دينك؟ قال: الإِسلامُ)). قال: ((فيقولان لَه: ما هذا الرجلُ أو النبىُ الذى يُعِث فيكم؟ فيقولُ: محمدٌ رسولُ اللَّهِ)). قال: ((فيقولان له: وما يُدريك؟)) قال: ((فيقولُ: قرأتُ كتابَ اللَّهِ، فآمَنْتُ به وصَدَّقْتُ . فذلك قولُ اللَّهِ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْخَيَوِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾))(٣). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿يُثَبِّتُ (١) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (١٤٣١) من طريق هشيم به. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٣٠/٣، ٤٣٤/١٠ عن عباد به . (٣) أخرجه الطيالسى (٧٨٩)، وأبو نعيم فى الحلية ٥٦/٩، والبيهقى فى عذاب القبر (٢٧) من طريق أبى عوانة به . ٦٦٦ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال: نزَلت فى الميّتِ الذى يُسألُ فى قبرِه عن النبيِّ ◌ِ ◌َّ(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فی قولِ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي اُلَْخِرَةِ﴾. قال: بلَغَنا أن هذه الأمةَ تُسألُ فى قبورِها، فيثبّتُ اللَّهُ المؤمنَ حيث ء" (٢) يُسألُ(٢) . حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال : ثنا شريكٌ، عن إبراهيم بنٍ مهاجرٍ ، عن مجاهدٍ: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: هذا فى القبرِ مخاطبتُه، وفى الآخِرَةِ مثلُ ذلك (٣). ٢١٨/١٣ / وقال آخرون: معنى ذلك: يثبّتُ اللَّهُ الذين آمنوا بالإيمانِ فى الحياةِ الدنيا : وهو القولُ الثابتُ ، وفى الآخرةِ : المسألةُ فى القبرِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ ، عن ابنٍ طاوسٍ، عن أبيه: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، ﴿ وَفِي الْأَخِرَةِ﴾: المسألةُ فى القبرِ(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ : (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٤ إلى المصنف. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/١ عن معمر به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٤ إلى المصنف. (٤) تفسير عبد الرزاق ٣٤٢/١، وأخرجه الطبرانى فى الدعاء (١٦٢٦) من طريق عبد الرزاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . ٦٦٧ سورة إبراهيم : الآية ٢٧ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. أما الحياةُ الدنيا، فيثبتُهم بالخيرِ والعملِ الصالح، وقولُه: ﴿وَفِي الْآَخِرَةِ﴾: أى فى القبرِ (١). والصوابُ من القولِ فى ذلك ما ثبَت به الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ مَِّ فى ذلكِ، وهو أن معناه : يثبّتُ اللَّهُ الذين آمنوا بالقول الثابتِ فى الحياة الدنيا، وذلك تثبيتُه إياهم فى الحياةِ الدنيا بالإِيمانِ باللَّهِ وبرسولِه محمدٍ عَ لَه، ﴿وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ بمثلِ الذی ثبتهم به فى الحياة الدنيا ، وذلك فى قبورهم حین يُسألون عن الذی هم عليه من التوحيد والإيمانِ برسولِه له . وأما قولُه: ﴿وَيُضِلُ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾. فإنه يعنى أن اللَّهَ لا يوفِّقُ المنافقَ والكافرَ فى الحياةِ الدنيا ، وفى الآخرةِ عند المسألةِ فى القبرِ، لمِا هدَى له المؤمنَ من الإِيمانِ باللَّهِ ورسولِهِ عَّهِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك ، قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: أما الكافرُ فتنزلُ(٢) الملائكةُ إذا حضره الموتُ، فيبشطون أيديَهم - والبسطُ هو الضربُ - يضربون وجوهَهم وأدبارَهم عند الموتِ ، فإذا أُدخِل قبرَه أُقْعِد ، فقيل له : مَنْ ربُّك؟ فلم يُرْجِعْ إليهم شيئًا، وأنساه اللّهُ ذكر ذلك، وإذا قيل له : مَن الرسولُ الذى يُعِث إليك؟ لم يهتدِ له، ولم يُرجِعْ إليهم(٢) شيئًا، يقولُ اللَّهُ: (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨١/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) فى ص، ت١، ف: ((فتقول)). وفى ت٢: ((فيقول)). (٣) فى النسخ: ((إليه)). والمثبت من مصدرى التخريج. ٦٦٨ سورة إبراهيم : الآيات ٢٧، ٢٨، ٢٩ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَّ﴾. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا فهدُ بنُ عوفٍ أبو ربيعةً، قال: ثنا أبو عوانةً، عن الأعمشِ ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو ، عن زاذانَ ، عن البراءِ ، قال: قال رسولُ اللَّه ◌َاتٍ ، وذكَر الكافرَ حين تُقبضُ روحُه، قال: ((فتُعادُ روحُه فى جسدِه )). قال: (( فيأتيه ملكان شَدِيدًا الانتهارِ، فيُجْلِسانِهِ فينتهرانِهِ ، فيقُولان له من ربُّك؟ فيقولُ: لا أدرى)). قال: ((فيقولان له: ما دينُكَ؟ فيقولُ: لا أدرى)). قال: ((فيُقالُ له : ما هذا النبيُّ الذى بُعِث فيكم؟)). قال: ((فيقولُ: سمعتُ الناسَ يقولُون ذلك، لا أدْرى)). قال: ((فيقولان: لا دَرَيْتَ!)). قالَ: ((وذلك قولُ اللَّهِ: ﴿وَيُضِلُ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾(١)). /وقولُه: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك: وبيدِ اللَّهِ الهدايةُ والإضلالُ ، فلا تنكِروا أيها الناسُ قُدرتَه ، ولا اهتداءَ مَن كان منكم ضالًّا ، ولا ضلالَ مَن كان منكم مهتديًا، فإن [١٥٧/٢ و] بيدِه تصريفَ خلقِه، وتقليبَ قلوبهم، يفعلُ فيهم ما يشاءُ . ٢١٩/١٠ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ ٢٩ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِْسَ الْقَرَارُ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ٢٨ يقولُ تعالى ذكره: ألم تنظُرْيا محمدُ إلى الذين ﴿ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَّهِ كُفْرًا﴾ . يقولُ: غيَّروا ما أنعم اللَّهُ به عليهم مِن نعمةٍ(٢) ، فجعَلوها كُفْرًا به، وكان تبديلُهم نعمةَ اللَّهِ كفرًا فى نبيّ اللّهِ محمدٍ عَ لِّ ؛ أنعَم اللَّهُ به على قريشٍ فأخرَجه منهم، (١) تقدم تخريجه فى ص ٦٦٥ . (٢) فى م: ((نعمه)). ٦٦٩ سورة إبراهيم : الآيتان ٢٨، ٢٩ وابتعثه فيهم رسولاً ؛ رحمةً لهم، ونعمةً منه عليهم، فكفَروا به وكذَّبوه، فبدَّلوا نعمةَ اللَّهِ علیهم به كفرًا . وقولُه: ﴿ وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. يقولُ: وأنزَلوا قومَهم من مشركى قريشٍ دارَ البَوارِ؛ وهى دارُ الهلاكِ. يقالُ منه: بار الشىءُ يبورُ بَوْرًا، إذا هلك وبطَل . ومنه قولُ ابنِ الزِّبَعْرَى، وقد قيل: إنه لأبى سفيانَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلب(١) : رَاتِقٌ (٢) ما فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ يا رسولَ الَلِيكِ إِنَّ لِسانِی ثم تُرْجِم عن دارِ البوارِ وما هى، فقيل: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾. يقولُ: وبئس المستقرُّ هى جهنمُ لمن صلاها . وقيل : إن الذين بدَّلوا نعمةَ اللَّهِ كفرًا بنو أميةً وبنو مخزومٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ وأحمدُ بنُ إسحاقَ ، قالا: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن علىِّ بنِ زيدٍ ، عن يوسفَ بنِ سعدٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى جَهَنََّ ﴾. قال : هما ٢٨ الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ الأفجرانِ من قريشٍ، بنو المغيرةِ وبنو أميةً ؛ فأما بنو المغيرةِ فكفِيتُموهم يومَ بدٍ ، وأما بنو أميةَ فمُتِّعوا إلى حينٍ(٢) . (١) فى ص، ت٢، ف: ((الملك)). والبيت فى سيرة ابن هشام ٤١٩/٢، وتاريخ المصنف ٦٤/٣ منسوبا إلى ابن الزبعرى . (٢) الراتق: السادّ، تقول: رتقت الشىء إذا سددته. شرح غريب السيرة ٨١/٣. (٣) أخرجه البخارى فى تاريخه ٣٧٣/٨ من طريق سفيان به مختصرا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٤ إلى ابن المنذر وابن مردويه . ٦٧٠ سورة إبراهيم : الآية ٢٨، ٢٩ حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيْمِ الفضلُ بنُ دُكَينٍ، قال: أخبرَنا حمزةُ الزياتُ، عن عمرو بنِ مُرّةَ، قال : قال ابنُ عباسٍ لعمرَ رضِى اللَّهُ عنهما: يا أميرَ المؤمنين، هذه الآيةُ: ﴿ الَّذِينَ بَدَُّواْ يِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾ . قال : هم الأفجرانِ من قريشٍ، أخوالى وأعمامُك؛ فأما أخوالى فاستأصلهم اللَّهُ يومَ بدرٍ ، وأما أعمامُك فأملَى اللَّهُ لهم إلى حينٍ(١). /حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرٍو "ذى مُؤ٢ْ، عن علىٍّ: ﴿وَأَحَلُواْ قَوَّمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: الأنجران من قریش " . ٢٢٠/١٣ حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى إسحاقَ ، عن عمرٍو ذى مُرِّ، عن علىِّ مثلَه . حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ وشريكٌ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرٍ و ذى مُرٍّ، عن علىِّ قوله: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾. قال: بنو المغيرةِ وبنو أميةً؛ فأما بنو المغيرةِ فقطَع اللَّهُ دابرَهم يومَ بدرٍ ، وأما بنو أميةَ فمُتِّعوا إلى حينٍ . حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٨/٤ عن حمزة الزيات به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٤ إلى ابن مردويه . (٢ - ٢) فى ت١، وتفسير ابن كثير نقلا عن تفسير ابن أبى حاتم: ((بن مرة)). وينظر تهذيب الكمال ٠٣٠٢/٢٢ (٣) تفسير سفيان ص ١٥٧، ومن طريقه الحاكم ٣٥٢/٢، وقال: صحيح الإسناد ، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٧/٤ - من طريق إسرائيل، عن أبى إسحاق ، عن عمر بن مرة ، وقال ابن كثير عقبه : ورواه أبو إسحاق ، عن عمرو ذى مر، عن على نحوه ، وروى من غير وجه عنه . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٤ إلی ابن المنذر وابن مردويه . ٦٧١ سورة إبراهيم : الآيتان ٢٨ ، ٢٩ إسحاقَ ، قال: سمِعتُ عمرًا ذا مُرٍّ ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوَّمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: الأفجرانِ من بنى أسدٍ وبنى مخزومٍ . حدَّثْنا ابنُ المُنَّى ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا شعبةُ ، عن القاسم بنِ أبى بَزَّةَ، عن أبى الطفيلِ، عن علىٍّ، قال: هم كفارُ قريشٍ. يعنى فى قوله: ﴿ وَأَحَلُواْ جَهَم﴾(١). قَوَّمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ حدَّثنا ابنُ المُنَّى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن القاسم بنِ أبی بَزَّةَ ، عن أبى الطفيلِ ، أنه سمِع علىَّ بن أبى طالبٍ ، وسأله ابنُ الكوّاءِ عن هذه الآيةِ : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: هم کفائ قریش یوم بدٍ ١ . حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال : ثنا أبو النضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، عن شعبةَ، عن القاسم ابنِ أبِى بَزّةَ ، قال : سمِعتُ أبا الطفيلِ ، قال: سمِعت عليًا . فذكر نحوه . حدَّثنا أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ، عن مسلم البطين، عن أبى أرطاةَ، عن علىّ فى قوله: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَهِ كُفْرًا﴾. قال: هم كفَّارُ قريشِ. هكذا قال أبو السائبِ: [١٥٧/٢ ظ] مسلمٌ البطينُ، (١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٧/٤ - من طريق شعبة به، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٩٥/٣، من طريق أبى الطفيل، عن على به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٤ إلى ابن الأنبارى فى المصاحف وابن مردويه . (٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢٦٧) من طريق محمد بن جعفر به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/١ من طريق أبى الطفيل، عن على بلفظ آخر. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى ابن المنذر والحاكم فى الكنى . ٦٧٢ سورة إبراهيم : الآيتان ٢٨، ٢٩ عن أبى أرطاةَ . حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزعفرانيُّ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضريرُ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ سُمَيْع، عن مسلم، من أرطاةَ، عن علىٍّ فى قولِه تعالى: ﴿ الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا ﴾. قال : "كفارُ قريشٍ". حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن القاسمِ بنِ أبي بَزةَ، عن أبى الطفيلِ، عن علىٍّ، قال فى قولِ اللَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: هم كفار قريشٍ. ١٣ :٢ / حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا شعبةُ، عن القاسمِ بنِ أبى بَزةَ ، قال: سمِعتُ أبا الطفيلِ يحدِّثُ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ فى هذه الآيةِ : ﴿ أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال : كفارُ قریش یوم بدرٍ . حدَّثنا الحسنُ ، قال : ثنا الفضلُ بنُ دُكَينْ ، قال : ثنا بسامُ الصَّيرفُّ، قال: ثنا أبو الطفيلِ عامرُ بنُ واثلةَ، ذكّر أن عليًّا قام على المنبرِ، فقال: سلونى قبلَ ألَّ تسألونى، ولن تسألوا بعدى مثلى. فقام ابنُ الكوّاءِ فقال: مَن الذين ﴿ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَا وَأَحَلُواْ قَوَمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾؟ قال: منافقو قريشٍ(). (١) فى النسخ: ((بن)). والصواب ما أثبتناه، ومسلم المذكور هو البطين المتقدم فى الإسناد قبله، وانظره فى تهذيب الكمال ٥٢٦/٢٧ . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى ابن مردويه بلفظ: الناس منها برآء غير قريش . (٣) فى ص، ت١، ف: (( يسار)) وينظر تهذيب الكمال ٥٨/٤. (٤) أخرجه الحاكم ٣٥٢/٢ من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين به، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٢٧/٤ - من طريق بسام به ، وقال الحاكم : حديث صحيح عال . ٦٧٣ سورة إبراهيم : الآيتان ٢٨، ٢٩ حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال: ثنا بسامٌ، عن رجلٍ قد سماه الطَّافِسِىُّ، قال: جاء رجلٌ إلى علىّ فقال: يا أميرَ المؤمنين، مَن ﴿ الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَاً وَأَحَلُواْ قَوَّمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾؟ قال: فى قريشٍ . حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا بسامٌ الصیرفیُ ، عن أبى الطفيلِ، عن علىّ أنه سُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿ الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَّهِ كُفْرًا﴾. قال: منافقو قريشٍٍ . حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا عفانُ، قال: ثنا حمادٌ ، قال: ثنا عمرُو بنُ دينارٍ، أن ابنَ عباسٍ قال فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: هم المشركون من أهلِ بدرٍ (١). حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا عبدُ الجبارِ ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرو ، قال : سمِعتُ عطاءً يقولُ: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: هم واللَّهِ أهلُ مكةَ ﴿ الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾(٢). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا صالحُ بنُ عمرَ، عن مُطَرِّفٍ بنِ طَرِيفٍ، عن أبى إسحاقَ ، قال: سمِعتُ عمرًا ذا مُرّ يقولُ: سمِعتُ عليًّا يقولُ على المنبرِ ، وتلا هذه الآيةَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوَمَهُمْ دَارَ اَلْبَوَارِ ﴾. قال: هما الأفجرانِ من قريش؛ فأما أحدُهما فقطَع اللَّهُ دابرَهم يومَ بدٍ ، وأما الآخرُ فمُتِّعوا إلى حينٍ(٣). (١) أخرجه البغوى فى الجعديات (٣٣٧١) من طريق حماد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه البخارى (٣٩٧٧، ٤٧٠٠) - ومن طريقه البغوى فى تفسيره ٣٥٢/٤ - والبيهقى فى الدلائل ٩٥/٣ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٤/٤ إلى سعيد بن منصور وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٣) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٧٧٦) من طريق صالح بن عمر به . ( تفسير الطبرى ٤٣/١٣ ) ٦٧٤ سورة إبراهيم : الآيتان ٢٨، ٢٩ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شبابةُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾. قال : كفار قريش. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، عن مجاهدٍ ، قال : کفار قريش . حدَّثنا المُثُنَّى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال : ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَا ﴾ : كفار قريشٍ . /حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ مثلَه . ٢٢٢/١٣ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ عيينةً ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: هم واللَّهِ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ اُلْبَوَارِ﴾ قريشٌ. أو قال: أهلُ مكةً(١). حدَّثنا ابنُ وكيع وابنُ بشارٍ ، قالا: ثنا غُنْدرٌ، عن شعبةً، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى هذه الآية: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ اُلْبَوَارِ ﴾ . قال : قتلَی يومٍ بدرٍ . حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ الَّذِينَ بَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: (١) تفسير مجاهد ص ٤١٢ . (٢) تفسير عبد الرزاق ٣٤٢/١، ٣٤٣. ٦٧٥ سورة إبراهيم : الآيتان ٢٨ ، ٢٩ هم كفار قريش . حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المثَنَّى ، قالا : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا هشيم، عن محُصَينٍ، عن أبى مالكِ وسعيدِ بنِ جبيرٍ، قالا: هم قتلى بدرٍ من المشركين . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ عيينةً، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ فى: ﴿ الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: هم واللَّهِ أهلُ مكةً. قال أبو كريبٍ : قال [١٥٨/٢و] سفيانُ: يعنى كفارَهم(١). حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حمادٌ ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن ابنٍ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿ وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: هم المشركون من أهلِ بدر . حدَّثنى المنُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بنٍ أبى خالدٍ ، عن أبى إسحاقَ ، عن بعضِ أصحابٍ علىٍّ، عن علىِّ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا ﴾. قال: هم الأفجرانِ من قريشٍ، من بنى مخزومٍ وبنى أميةَ ؛ أما بنو مخزوم فإن اللَّهَ قطَع دابرَهم يومَ بدرٍ، وأما بنو أميةَ فمُتِّعوا إلى حينٍ . حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ أسدٍ ، قال: أخبرَنا خالدٌ ، عن حصينٍ، عن أبى مالكٍ فى قولِ اللَّهِ : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ كُفْرًا ﴾. قال: هم القادةُ من المشركين يوم بدرٍ . حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيم ، عن حصينٍ ، (١) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢٦٨) من طريق ابن عيينة به . ٦٧٦ سورة إبراهيم : الآيتان ٢٨، ٢٩ عن أبى مالكٍ وسعيدِ بنِ جبيرٍ، قالا : هم كفار قريشٍ، مَن قُتِل بيدٍ . حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عوٍ ، قال : أخبرنا هشیم ، عن جوییرٍ ، عن الضحاكِ ، قال : هم كفار قريش، مَن قُتِل بيدٍ . ◌ُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرَنا عبيدُ بنُّ سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ الآية . قال : هم مشركو أهل مكةً . حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: أخبرَنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن بعضٍ أصحابِهِ ، عن / عطاءِ بنِ يسارٍ ، قال: نزلت هذه الآيةُ فى الذين قُتِلوا من قريشٍ: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَاً وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾ الآية(١). ٢٢٣/١٣ حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه : أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَاً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾: كنا نُحَدَّثُ أنهم أهلُ مكةَ؛ أبو جهلٍ وأصحابُه الذين قتَلهم(١) اللَّهُ يومَ بدرٍ، قال اللَّهُ: ﴿ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فی قوله: ﴿ وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾. قال: هم قادةُ المشركين يومَ بدٍ ، أحلُّوا قومَهم دارَ البوارِ ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾(٤). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى المصنف وفيه زيادة. (٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((قتل)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٤) تفسير عبد الرزاق ٣٤٣/١ عن معمر به. ٦٧٧ سورة إبراهيم : الآيتان ٢٨، ٢٩ حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: هؤلاء المشركون من أهلِ بدر . وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنی به محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنی عمى، قال: ثنى أبى، "عن أبيه١)، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَاً وَأَحَلُواْ قَوَّمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿٣ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾: فهو جَبَلةُ بنُّ الأيهم، والذين اتبعوه من العربِ فلحِقوا بالرومِ (١) . وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿ وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُنُنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيمٌ ، عن جوییٍ ، عن الضحاكِ: ﴿ وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: أحلّوا مَن أطاعهم من قومِهم . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ جريج، عن ابنِ عباس: ﴿دَارَ الْبَوَارِ ﴾. قال: الهلاكِ. قال ابنُ جريج: قال مجاهدٌ: ﴿وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾ . قال : أصحابُ بدٍ . حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ دَارَ (١ - ١) سقط من : م. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٢٧/٤ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى ابن أبى حاتم . ٦٧٨ سورة إبراهيم : الآيات ٢٨ - ٣٠ الْبَوَارِ ﴾: النارَ. قال: وقد بَيْنَّ اللَّهُ ذلك وأخبركَ (١) به، فقال: ﴿ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : ﴿دَارَ الْبَوَارِ ﴿٣ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾: هى دارُهم فى الآخرةِ(٣) . القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ. قُلْ تَمَتَّعُواْ ٣٠ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَ النَّارِ يقولُ تعالَى ذكرُه: وجعَل هؤلاء الذين بدَّلوا نعمةَ اللَّهِ كفرًا لربِّهم أندادًا . وهی جماُ نِدٌّ . وقد بيَّنتُ معنى ((الندِّ)) فيما مَضَى بشواهدِه بما أغنَى عن إعادتِهُ(٤) . وإنما أراد أنهم جعَلوا للَّهِ شركاءً . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾: والأندادُ الشركُ(٥) . وقولُه: ﴿لِيُضِلُواْ عَن سَبِيلِهِ﴾. اختلفت القرَأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَتَه /٢٢٤ عامَّةُ قرأةٍ / الكوفيين: ﴿لِيُضِلُواْ﴾(١). بمعنى: كى يُضِلُّوا الناسَ عن (١) فى ف: ((أخبر)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٣) تفسير عبد الرزاق ٣٤٣/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٤) ينظر ما تقدم فى ٣٩٠/١، ٣٩١. (٥) فى م: ((الشركاء)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر بلفظ: أشركوا بالله . (٦) وهى قراءة نافع وابن عامر والكسائى وحمزة وعاصم. حجة القراءات ص٣٧٨ . ٦٧٩ سورة إبراهيم : الآيتان ٣٠، ٣١ [١٥٨/٢ظ] سبيلِ اللَّهِ بما فعلوا من ذلك. وقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ البصرةِ : (لِيَضِلُّوا) (١). بمعنى: كى يَضِلَّ جاعلو الأندادِ اللَّهِ عن سبيلِ اللهِ . وقولُه: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه النبيِّهِ محمدٍ عَّ له: قلْ يا محمدُ لهم: تمتَّعوا فى الحياةِ الدنيا . وعيدًا من اللَّهِ لهم لا إباحةً لهم التمتعَ بها ، ولا أمرًا على وجهِ العبادةِ ، ولكنْ توبيخًا وتهدُّدًا ووعيدًا، وقد بيَّن ذلك بقوله: ﴿فَإِنَّ مَصِيَرَكُمْ إِلَى النَّارِ ﴾. يقولُ: استمتِعوا فى الحياةِ الدنيا ، فإنها سريعةُ الزوالِ عنكم، وإلى النارِ تصيرون عن قريبٍ، فتعلَمون هنالك غِبَّ تمتُّعِكم فى الدنيا بمعاصى اللَّهِ، و کفرٍ کم فيها به . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قُل لِعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَيُنْفِقُواْ مِمَا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَائِيَةٌ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَلُ ٣١ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّهِ محمدٍ عَ له: قل يا محمدُ لعبادىَ الذين آمنوا بك، وصدّقوا أن ما جئتهم به من عندِى ﴿ يُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾. يقولُ: قُلْ لهم: فلْيُقيموا الصلواتِ (١) الخمسَ المفروضةَ عليهم بحدودِها ، ولْيُنْفِقوا مما رزقناهم فخوّلْناهم من فضلِنا، ﴿سِرًّا وَعَلَانِيَّةٌ﴾: فليُؤدّوا ما أوجبتُ عليهم من الحقوقِ فيها سرًّا وإعلانًا ، ﴿مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ ﴾ . يقولُ : لا يُقبلُ فيه فدیةٌ وعوضٌ من نفس وجَب عليها عقابُ اللَّهِ ، بما كان منها من معصيةِ ربِّها فى الدنيا ، فيقبَلَ منها الفديةُ ، وتُتْرِكَ فلا تُعاقبَ. فسمَّى اللَّهُ جلّ ثناؤه الفديةَ عوضًا؛ إذ كان أَحْذَ عِوَضٍ(٣) من (١) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو. ينظر حجة القراءات ص ٣٧٨ . (٢) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((الصلاة)). (٣) فى ص: ((عوضا)). ٦٨٠ سورة إبراهيم : الآية ٣١ معتاض منه . وقولُه: ﴿وَلَا خِلَلُ﴾. يقولُ: وليس هنالك مُخالَّةُ خليلٍ، فيصفَحُ عمَّن استوجبَ العقوبةَ عن العقابِ لمخالَّتِهِ، بل هنالك العدل والقسطُ . فـ((الخلالُ)) مصدرٌ من قولِ القائلِ: خاللتُ فلانًا، فأنا أُخالِلُهُ(١) مخالةً وخلالًا. ومنه قولُ امرئ القيس (١): ولستُ بِمَقْلِىّ الخِلالِ ولا قالٍ صرَفْتُ الهَوَى عَنْهُنَّ مِن خَشْبَةِ الرَّدَی وجزْمُ قولِه: ﴿ يُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ . بتأويلِ الجزاءِ ، ومعناه الأمرُ، يُرادُ : قلْ لهم : ليقيموا الصلاةَ . حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ عباس: ﴿قُل لِعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ ﴾ . يعنى الصلواتِ الخمسَ، ﴿ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَّةٌ﴾. يقولُ: زكاةَ أموالهم(١). حدَّثْنى المُثَنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِذَلُ ﴾. قال قتادةُ : إِنَّ اللَّهَ تباركَ وتعالى قد علِمَ أنَّ فى الدنيا / بيوعًا وخِلالًا يتخالُّون بها فى الدنيا ، فينظرُ(٤) رجلٌ من يخالَّ (١)، وعلامَ يصاحبُ؟ فإن كان للَّه فليداومْ ، وإن كان لغيرِ اللَّهِ ، فإنها (٦)(٧) ٢٢٥/١٣ ستنقطعُ عنه (١٨) . (١) فى م: ((أخاله)). (٢) ديوانه ص ٣٥ . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٦٥٦/٥ من طريق أبى صالح به . (٤) فى ت١، ت٢، ف: ((فنظر)). (٥) فى م: ((يخالل)). (٦) سقط من: م، ت١، ت٢، ف . (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٥/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .