Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن الشَّيْبانىّ،
عن عكرمةَ: ﴿ تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ قال: هى النخلةُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا [١٥٣/٢و] محمدُ بنُ ثورٍ، عن
معمرٍ، قال: قال شعيبُ بنُ الحَبَّحابِ، عن أنسٍِ بنِ مالك: الشجرةُ الطيبةُ :
ءٍ(١)
النخلةُ(١) .
وقال آخرون : بل هى شجرةٌ فى الجنةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا أبو كُدَيْنَةً، قال: ثنا قابوسُ
ابنُّ أبى ظَبْيانَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا
كَلِمَةٌ طَيِّبَةُ كَشَجَرَقِ طَتِبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرَّعُهَا فِىِ السَّمَآءِ ﴿ تُؤْني أُكُلَهَا
كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ . قال : هى شجرةٌ فى الجنةِ .
وأولى القولين بالصوابِ فى ذلك قولُ مَن قال : هى النخلةُ . لصحةِ الخبرِ عن
رسولِ اللهِ عَه بما:
حدَّثنا به الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ ، عن ابنٍ أبى نجيح ، عن
مجاهدٍ، قال: صحِبتُ ابنَ عمرَ إلى المدينةِ، فلم أسمَعْهُ يُحدِّثُ عن رسولِ اللَّهِ عَ﴾.
إلا حديثًا واحدًا، قال: كنّا عندَ النبيِّ ◌َهِ، فَأُتِى بِجُمَّارٍ(٢)، فقال: ((مِن "الشجَرِ
شجرةٌ ٢ مَثَلُها مَثَلُ الرَّجُلِ المسلم)). فأردتُ أن أقولَ: هى النخلةُ . فإذا أنا أصغرُ القومِ،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/١ عن معمر به، بزيادة ((والشجرة الخبيثة الحنظلة)).
(٢) الْجُمَّار: هو جمع جُمَّارة. والجمَّارة: قلبُ النخلة وشحمتُها. النهاية ٢٩٤/١.
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢، ف: (( الشجرة)).
( تفسير الطبرى ٤١/١٣ )
٦٤٢
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
(١)
فسكَتُ(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: أُخبرَنا سليمانُ ، عن یوسفَ بنِ
سَرْجٍ، عن رجلٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ عَ لَه قال: « هل تَدْرونَ ما الشجرةُ ..
الطيبةُ؟)). قال ابنُ عمرَ: فأردتُ أن أقولَ: هى النخلةُ. فمنَعنى مكانُ عمرَ ،
فقالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلم. فقال رسولُ اللَّهِ عَه: ((هى النخلةُ))(٢).
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا يحيى بنُ حمادٍ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عبدُ
اللَّهِ بنُ دينارٍ ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللّهِ عَظِلّه يومًا لأصحابِهِ: ((إنَّ شجرةً
مِن الشَّجَرِ لا يُطْرَحُ وَرَقُها ، مَثَلُ المؤمنِ )) . قال: فوقَع الناسُ فى شجَرِ البَدْوِ، ووقَع
فى قلبى أنها النخلةُ، فاسْتَحْيَيْتُ حتى قال رسولُ اللَّهِ سَمِ: ((هى النخلةُ))(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عاصمُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ مسلم
القَسْمَلِىُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ / بنُ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ وَمِ قال: ((إِنَّ
مِن الشجرِ شجرةٌ لا يَسْقُطُ وَرَقُها، وهى مَثَلُ المؤمنِ، فحَدِّثُونی ما هى)). فذكر
نحوه .
٢٠٧/١٣
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا علىّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا ◌ُبیدُ اللَّهِ ،
(١) أخرجه الحميدى فى مسنده ٢٩٨/٢ (٦٧٦)، وأحمد ٢٠٤/٨، ٢٠٥ (٤٥٩٩)، والبخارى (٧٢)،
ومسلم (٢٨١١/٦٤)، من طريق سفيان به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٤ إلى المصنف وابن مردويه .
(٣) أخرجه الإمام أحمد ٢٣٧/١٠، ٢٣٨ (٦٠٥٢) من طريق عبد العزيز به، بزيادة: ((قال : فذكرت ذلك
لعمر، فقال: يا بنى، ما منعك أن تتكلم؟ فوالله لأن تكون قلت ذلك أحب إلىّ من أن يكون لى كذا وكذا)).
وأخرجه أيضًا الإمام أحمد ٢٠٨/٩ (٥٢٧٤)، ٤٩٠/١٠، ٤٩١ (٦٤٦٨)، وعبد بن حميد (٧٩٠)
والبخارى (٦١، ٦٢، ١٣١)، ومسلم (٢٨١١/٦٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٦١) من طرق عن ابن
دينار به ، وفى بعض المواضع بزيادة مثل التى ذكرناها عند أحمد .
٦٤٣
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
قال: ثنى نافع، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ حَلّهِ: ((أَخْبِرُونِى بشجرةٍ كَمَثَلٍ
الرجلِ المسلم، تُؤْتِى أُكُلَها كُلَّ حِينٍ، لا يَتَحَاتُ(١) وَرَقُها)) . قال : فوقَع فى نفسى
أنها النخلةُ ، فكرِهتُ أن أتكلّمَ ، وثَمَّ أبو بكرٍ وعمرُ، فَلَمَّا لم يتكلَّموا قال رسولُ اللَّهِ
عَلَّهِ: ((هى النخلةُ))(٢) .
حدَّثنا الحسنُ ، قال : ثنا محمدُ بنُّ الصَّبَّاح، قال: ثنا إسماعيلُ، عن عبيدِ اللَّهِ ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ عَلِ نحوَه.
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الحينِ الذى ذكَره اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى هذا الموضعِ،
فقال: ﴿تُوْقٍ أُكُلَهَا كُلّ ◌ِينٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: تؤتى أُكُلَها كلَّ غَدَاةٍ
وعَشِيَّهِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أبو معاويةً ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبى
◌َبْيانَ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الحِينُ قد يكونُ غُدْوةٌ وعَشِيَّةً(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ، قال : ثنا الأعمشُ، عن
أبى ◌َبْيانَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ تُوْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال:
(١) يتحاتُ: الحت والانحتات والتَّحات والتَّحتحُتُ: سقوط الورق عن الغُصن وغيره . تاج العروس
(ح ت ت) .
(٢) أخرجه البخارى (٦١٤٤)، وفى الأدب المفرد (٣٦٠) - وجاء نحوه مطولاً فيهما، وبلفظ: ((تحت)) -
ومحمد بن نصر المروزىٌّ فى تعظيم قدر الصلاة (٧٧٠) نحوه مطولاً، والرامهرمزى فى الأمثال ص٦٩ بنحوه،
وابن منده فى الإيمان (١٨٧) مطولاً، من طريق يحيى به. وأخرجه البخارى (٤٦٩٨)، ومسلم (٢٨١١/٦٤)
من طريق عبيد الله به نحوه مطولاً .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٤٧ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن حزم فى المحلى ٤٣٠/٨، والبيهقى
٦١/١٠ من طريق أبى معاوية به .
٦٤٤
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
غُدْوةً وعشِيَّةً .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحبى، قال: ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ، عن أبى
ظَئِيانَ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَى، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن
سليمانَ، عن أبى ◌َبيانَ، عن ( ابنِ عباسٍ) بمثله .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا طَلْقٌ، عن زائدةً، عن الأعمشِ، عن أبى ظَئِيانَ،
عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ ، قال : ثنا علىُّ بنُ الجعدِ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن الأعمشِ، عن أبى
ظَبْيانَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: بُكرةً
وعشيًا(٢).
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شَريكٌ ، عن الأعمشِ، عن أبى
ظَبيانَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿تُؤْيٍ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: بكرةٌ وعشيَّةً.
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس: ﴿ تُؤْتِيِّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَيِّهَا﴾. قال: يُذْكَرُ اللَّهُ كلَّ
ساعةٍ من الليلِ والنهارِ ().
(١ - ١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((سليمان)).
(٢) أخرجه الضياء فى المختارة ١٤/١٠ من طريق على بن الجعد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٤،
٧٧ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . وعزاه ٧٧/٤ إلى ابن أبى حاتم
بلفظ: (( كل ساعة بالليل والنهار والشتاء والصيف ، وذلك مثل المؤمن يطيع ربه بالليل والنهار والشتاء
والصيف )) .
٦٤٥
سورة إبراهيم : الآيات ٢٣ - ٢٥
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا أبو كُدينةَ [١٥٤/٢ظ]، قال: ثنا
قابوسُ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ تُوْنِيّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ . قال :
غدوةٌ وعشيَّةً .
٢٠٨/١٣
/حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن
جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ تُؤْقٍ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ . قال :
المؤمنُ يُطِيعُ اللَّهَ بالليلِ والنهارِ ، وفى كلِّ حين .
حدَّثْنى المُثُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر، عن أبيه ، عن
الربيع بنِ أنسٍ: ﴿ تُؤْتِيّ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. يَضْعَدُ عملُه أوَّلَ النهارِ وآخرَه (١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ: ﴿ تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلّ ◌ِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَأُ﴾. قال: يَصْعَدُ عملُه غُدْوَةً
.(٢)
وعشيةٌ(٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ ، قال: أخبرَنا عُبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلّ ◌ِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَاْ﴾ .
قال: تُخْرِجُ ثمرتَها كلَّ حينٍ، وهذا مثَلُ المؤمنِ يعمَلُ كلَّ حينٍ ؛ كلِّ ساعةٍ مِن
النهارِ، وكلّ ساعةٍ مِن الليلِ، وبالشتاءِ والصيفِ ، بطاعةِ اللَّهِ(١).
وقال آخرون : معنى ذلك: تؤتى أَكُلَها كلَّ ستة أشهرٍ، مِن بينِ صِرامِهاً إلى
حَمْلِها .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤، ٧٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم مطولاً.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٧/٤ مطولاً، وأبو حيان فى البحر المحيط ٤٢٢/٥ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٤ إلى المصنف بنحوه مطولاً .
(٤) صِرام النَّخل ، وصَرامه : أوان إدراكه . لسان العرب (ص ر م) .
٠
٦٤٦
سورة إبراهیم : الآيات ٢٣ - ٢٥
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال : ثنا سفيانُ، عن طارقٍ بنِ
عبدِ الرحمنِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الحِينُ ستةُ أشهرٍ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةً، قال : أخبرَنا أيوبُ ، قال: قال عكرمةُ :
سُئلتُ عن رجلٍ حلَف أن لا يصنعَ كذا وكذا إلى حينٍ ، فقلتُ : إِنَّ مِن الحينِ حينًا
يُدرَكُ، ومن الحينِ حينًا لا يُدرَكُ، فالحِينُ الذى لا يُدرَكُ قولُه: ﴿ وَلَنَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ
حِينٍ﴾ [ص: ٨٨]. والحِينُ الذى يُدْرَكُ: ﴿ تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ
رَبِّهَا﴾ . قال : وذلك مِن حين تُصْرَمُ النخلةُ إلى حينِ تَطلُعُ، وذلك ستةُ أَشهرٍ(١) .
حدّثنا أبو کریبٍ، قال : ثنا و کیت، عن سفيان، عن ابنِ الأصبهانيِّ ، عن
عكرمةَ ، قال : الحِينُ ستةُ أشهرٍ(٣) .
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ ، قال : ثنا خالدٌ ، عن الشَّئبانئ ، عن
عكرمةَ فى قوله: ﴿ تُؤٍِْ أُكُلَهَا كُلّ ◌ِينٍ بِإِذْنِ رَيِّهَا﴾. قال: هى النخلةُ ،
والحِينُ ستةُ أشهرٍ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا كَثيرُ بنُ هشام ، قال : ثنا جعفرٌ، قال: ثنا عكرمةٌ :
(١) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٤٢٩/٨ من طريق يحيى به .
(٢) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٤٣٠/٨ من طريق هشام بن حسان عن عكرمة به نحوه ، وفيه ذکر عمر بن
عبد العزيز كما سيأتى فى صفحة ٦٤٨، وعنده ﴿ومتعناهم إلى حين﴾ بدل ﴿ولتعلمن نبأه ... )، و ((فأراه
من حين تثمر إلى حين تصرم ... )) . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١١٣٢٥) عن سفيان به، وأخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء
الرابع) ص٤٧ من طريقى : داود عن عكرمة ، وإبراهيم بن مهاجر عن عكرمة. وأخرجه البيهقى ٦٢/١٠ من
طريق إبراهيم بن المنهال ، عن عكرمة .
٦٤٧
سورة إبراهيم : الآية ٢٥
﴿ تُوْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: هو ما بينَ حَمْلِ النخلةِ إلى أن
ءٍ. (١)
تُجْزَرَ(١) .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال : قال عكرمةُ :
الحِينُ ستةُ أشهرٍ .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا قيسٌ، عن طارقٍ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ أنه سُئل عن رجلٍ حَف أن لا يُكلِّم أخاه حِينًا ،
قال: الحِينُ ستةُ أشهرٍ. ثم ذكَر النخلةَ ما بينَ حَمْلِها إلى صِرامِها ستة أشهر (١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن طارقٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: ستةُ أشهرٍ(٣) .
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قال: ﴿تُؤْتِ أُكُلَهَا
كُلَّ ◌ِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. والحِينُ ما بينَ السبعةِ والستةِ، وهى تُؤُكَلُ شتاءً وصيفًا (٤).
٢٠٩/١٣
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال : قال
الحسنُ: ما بينَ الستةِ الأشهرِ والسبعةِ ، يعنى الحينَ(٥).
(١) فى ص، ت٢، ف: ((تحرر)). غير منقوطة. وفى م: ((تحرز)). وحزر الشىءَ يجزُرُه ويجزِرُه جَزرًا:
قطعه . اللسان (ج ز ر) .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٤ إلى المصنف بلفظه، وعزاه أيضا ٧٧/٤ إلى المصنف والفريابى وابن
المنذر وابن أبى حاتم بلفظ: ((تطعم فى كل ستة أشهر))، وعزاه أيضا ٧٧/٤ إلى ابن أبى حاتم بلفظ: ((جذاذ
النخل )) .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ( القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٧ عن وكيع به ، والأثر فى تفسير مجاهد
ص ٤١١ من طريق عطاء بن السائب عن سعيد، وفى تفسير الثورى ص ١٥٦ بلفظ: (( الحين السنة)).
(٤) أخرجه البيهقى ٦٢/١٠ من طريق سعيد به نحوه مطولًا - وفى أوله زيادة - بلفظ: ((كل سبعة أشهر)).
(٥) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٤٢٩/٨ من طريق محمد بن ثور به بلفظ: (( ما بين ستة أشهر إلى تسعة ))،
وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/١ عن معمر به .
٦٤٨
سورة إبراهيم : الآية ٢٥
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عبد الرحمنِ بنِ
الأصبهانيّ، عن عكرمةَ، قال: الحينُ ستةُ أشهرٍ(١).
وقال آخرون : بل الحِينُ هلهنا سَنَةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن أبى مَكينٍ، عن عكرمةً أنه (٢) نَذَر أن
يُقطَعَ يدَ غلامِه أو يَحبسَه حِينًا. قال: فسألنى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ. قال(١): فقلت : لا
تُقْطَعُ() يدُه، ويَحْبِسُه سنةٌ، والحِينُ سنةٌ. ثم قرأ: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ، حَتَّى حِينٍ﴾
[ يوسف: ٣٥]. وقرأ: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ .
حدَّثْنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، قال: وزاد أبو بكرِ الهُذَلُ، عن عكرمةً ،
قال : قال ابنُ عباسٍ : الحينُ حِينانِ: حينٌ يُعرَفُ، وحينٌ لا يُعرَفُ ؛ فأما الحينُ الذى
لا يُعرَّفُ: ﴿ وَلَنْعَلَمُنَّ نَبَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ ص: ٨٨]. وأما الحينُ الذى يُعرَفُ فقولُه:
﴿ تُوْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾(٥).
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال :
سألتُ حمادًا والحكَمَ، عن رجلٍ حلَف ألَّا يُكلُّمَ رجلًا إلى حِينٍ، قالا:
(٦)
الحِينُ سنةٌ(
(١) تقدم تخريجه فى ص ٦٤٦ حاشية (٣) من طريق آخر عن سفيان به .
(٢) فى م: ((إن)).
(٣) سقط من : م .
(٤) فى ص، ت١، ف: ((يقطع))، وفى ت٢: ((يقطع)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٧ عن محمد بن جعفر به، وعنده: ((فقال ))
بدل (( قالا)).
٦٤٩
سورة إبراهيم : الآية ٢٥
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، ح وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا
شبابةٌ ، قال: ثنى ورقاءُ، ح وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو محذَيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ،
عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿كُلَّ ◌ِينٍ﴾. قال: كلَّ سنةٍ(١).
[١٥٤/٢ و] حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿تُؤْنِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. قال: كلَّ سنةٍ(٢).
حدَّثنا أحمدُ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثناسلَامٌّ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
رجلٍ منهم، أنه سأل ابنَ عباسٍ ، فقال: حلَفتُ ألَّ أَكلِّمَ رجلًا حِينًا. فَقَرَأ ابنُ
عباسٍ: ﴿ تُؤْتِ أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ﴾. فالحِينُ سنةٌ(١).
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابنُ غَسِيلِ، عن عكرمةَ، قال :
أُرسَل إلىَّ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، فقال: يا مولى ابنِ عباسٍ، إنى حلَفتُ أن لا أفعلَ كذا
وكذا حِينًا، فما الحِينُ الذى تَغْرِفُ (٥) به؟ فقلتُ: إنَّ مِن الحينِ حينًا لا يُدرَكُ، ومن
الحين حينٌ يُدرَكُ؛ فأما الحينُ الذى لا يُدرَكُ فقولُ اللَّهِ: ﴿هَلْ أَفَ عَلَى الْإِسَنِ حِينٌ مِّنَ
(١) تفسير مجاهد ص ٤١١، وبعده فى ص: (( يتلوه إن شاء الله تعالى : حدثنى يونس، قال : أخبرنا ابن
وهب ، قال : قال ابن زيد فى قوله: ﴿ تؤتى أكلها كل حين﴾. قال: كل سنة . وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم . بسم الله الرحمن الرحيم ، رب یسر، قال أبو جعفر ))، ومثله فی ت٢ عدا قوله :
((رب يسر)) وبزيادة ((رحمه الله)) فى آخر الكلام. وبعده أيضا فى ت١: ((والله أعلم. قال أبو جعفر)) ثم
بياض يتلوه كلام غير واضح. وبعده أيضا فى ف: (( قال أبو جعفر رحمه الله )).
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٩١/٦.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٧ ، وسحنون فى المدونة ١١٧/٢ من طريق أبى
الأحوص سلامٍ به ، وعزاه الشوكانى فى فتح القدير ١٠٨/٣ إلى أبى عبيد وابن المنذر.
(٤) فى ص، م، ت٢، ف: ((عسيل)). وينظر تهذيب الكمال ١٥٤/١٧.
(٥) فى م، والدر المنثور: (( يعرف)).
٦٥٠
سورة إبراهيم : الآية ٢٥
الذَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [ الإنسان: ١]. واللهِ ما يُدرَى(١) كم أتى له إلى أن خُلِقِ،
وأما الذى /يُدرَكُ فقولُه: ﴿تُؤْقِّ أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ . فهو ما بينَ العامِ
إلى العامِ المقبلِ. فقال : أصبتَ يا مولى ابنِ عباسٍ، ما أحسنَ ما قلتَ(٢)!
٢١٠/١٣
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، قال: أتى رجلٌ ابنَ عباسٍ ،
فقال: إنى نذَرتُ ألَّ أكلِّمَ رجلًا حِينًا. فقال ابنُ عباسٍ: ﴿تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ﴾: فالحِينُ سنةٌ .
وقال آخرون : بل الحينُ فى هذا الموضعِ شهران .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلم
الطائفىُّ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةً، قال: جاء رجلٌ إلى سعيدِ بنِ المسيَّبِ ،
فقال: إنى حلَفتُ ألَّ أكلِّمَ فلانًا حِينًا. ("فقال: قال اللَّهُ تعالى: ﴿تُؤْقِ
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَاْ﴾ . قال: هى النخلةُ، لا يكونُ منها أَكُلُها إِلا
شهرين، فالحِينُ شهران(٤) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنى بالحينِ فى هذا
(١) فى الدر المنثور: ((ندرى)).
(٢) أخرجه البيهقى ٦٢/١٠ من طريق ابن الغسيل به مختصرا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٤ إلى
المصنف .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ص ٤٧ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن حزم فى المحلى ٤٣٠/٨،
والبيهقى ٦٢/١٠ من طريق محمد بن مسلم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٤ إلى ابن
المنذر وابن أبى حاتم .
٦٥١
سورة إبراهيم : الآية ٢٥
الموضع غُدوةٌ وعَشيةٌ ، وكلُّ ساعةٍ ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكره ضرَب ما تُؤْتِى هذه الشجرةُ
كلَّ حين من الأُكُلِ لعملٍ المؤمنٍ وكلامِه مثَلًا، ولا شكَّ أن المؤمنَ يرتفعُ له إلى اللَّهِ
فى كلّ يومٍ صالحٌ من العملِ والقولِ ، لا فى كلِّ سنةٍ ، أو فى كلِّ ستةٍ أشهرٍ ، أو فى
كلِّ شهرين. فإذا كان ذلك كذلك ؛ فلاشكَّ أن المثَلَ لا يكونُ خِلافًا للمُمَثَّلِ به فى
المعنى، وإذا كان ذلك كذلك؛ كان بيِّنًا صحةُ ما قلنا .
فإن قال قائلٌ : فأُّ نخلةٍ تُؤتى فى كلِّ وقتٍ أَكُلًا صيفًا وشتاءً؟
قيل: أما فى الشتاءِ فإن الطَّلْعَ مِن أَكُلِها، وأما فى الصيفِ فالبلحُ والْتُشْرُ
والرّطَبُ والتمرُ، وذلك كلُّه مِن أكُلِها .
وقولُه: ﴿تُؤْقِيَ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾. فإنه كما حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ
الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ
بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. قال: يُؤْكَلُ ثمرها فى الشتاءِ والصيفِ(١).
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ تُؤْتِيَ أُكُلَهَا كُلَّ
حِينٍ﴾ . قال: هى تُؤكَلُ شتاءً وصيفًا .
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُّ أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿ تُؤْنِ أُكُلَهَا كُلَّ ◌ِينٍ﴾: يصعَدُ عملُه، يعنى: عملُ المؤمنِ،
أوّلَ النهارِ وآخرَه (١) .
(١) أخرجه ابن حزم فى المحلى ٤٢٩/٨، من طريق محمد بن ثور به، وعبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/١ عن
معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٧/٤ مطولًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤، ٧٦، إلى المصنف
وابن أبى حاتم .
٦٥٢
سورة إبراهيم : الآية ٢٦
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُثَّتْ مِن
(٢٦
فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَثَلُ الشركِ باللَّهِ - وهى الكلمةُ الخبيثةُ - كشجرةٍ
خبيثةٍ .
اختلف أهلُ التأويلِ فيها ؛ أىُّ شجرةٍ هى؟ فقال أكثرُهم: هى الحنظلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن معاويةً
ابنِ قُرَّةَ، قال: / سَمِعتُ أنسَ بنَ مالكِ، قال فى هذا الحرفِ ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. قال: الشِّرْيانُ(١) . فقلت: وما الشِّرْيانُ؟ قال رجلٌ عندَه:
الحنظلُ. فأقرّ به معاويةٌ(٢) .
٢١١/١٣
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال : أخبرنا شعبةُ ، عن معاويةً بنِ
قرةَ، قال: سمِعتُ أَنسَ بنَ مالكِ يقولُ: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيِثَةٍ كَشَجَرَةٍ
خَبِيئَةٍ﴾. قال: الحنظلُ(١).
حدَّثنا الحسنُ ، قال : ثنا عمرُو بنُ الهَيثم ، قال : ثنا شعبةُ، عن معاويةَ بنِ قرةَ،
عن أنسٍ بنِ مالكِ ، قال : الشِّريانُ . يعنى الحنظلَ.
حدّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ ، قال : ثنا نعیمُ بنُ حمادٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثور ، عن
ابنِ جريج، عن الأعمشِ، عن حِبَّانَ بنِ شعبةً، عن أنسٍ بنِ مالكِ فى قوله :
(١) قال فى اللسان: (شرين): هو شجر صُلب تتخذ منه القِسِىّ، واحدته شِريانة .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٤ إلى ابن مردويه. وانظر تفسير ابن كثير ٤١٣/٤.
(٣) أخرجه البغوى فى الجعديات ٥٣٧/١ (١١٤٢) من طريق شعبة به .
٦٥٣
سورة إبراهيم : الآية ٢٦
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾. [١٥٤/٢ ] قال: الشِّريانُ. قلتُ لأنس: ما الشِّريانُ ؟ قال :
ــ (١)
الحنظلُ(١) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: ثنا شعيبٌ ، قال: خرَجتُ مع أبى
العاليةِ نريدُ أَنسَ بنَ مالكِ، فأتيناه، فقال: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ
خَبِيثَةٍ﴾: تِلْكُم الحنظلُ.
حدَّثنا الحسنُ ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن شعيبٍ بنِ الحبْحابِ ، عن
أنسٍ مثلَه .
حدَّثْنا المُثُنَّى ، قال : ثنا آدمُ العسقلانىُّ، قال: ثنا شعبةُ ، قال: ثنا أبو إياسٍ ، عن
أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: الشجرةُ الخبيثةُ الشِّريانُ. فقلتُ: وما الشِّريانُ ؟ قال :
الحنظلُ.
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن شعيبٍ، عن أنسٍ،
قال : تِلْكُم الحنظلُ(٢) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال : ثنا مهدئُّ بنُّ ميمونٍ ، عن شعیبٍ ،
قال: قال أنس: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ الآية. قال : تِلْكمُ
الحنظلُ، ألم ترَوْا إلى الرياحِ كيف تُصَفِّقُها(١) يمينًا وشمالاً ؟
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
(١) أخرجه البخارى فى تاريخه ٢١٦/٤، ٢١٧، من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٧٧/٤ إلى ابن مردويه .
(٢) أخرجه الترمذى (٣١١٩) من طريق حماد بن سلمة عن شعبة به، والرامهرمزى فى أمثال الحديث ص ٧٢
من طريق حماد بن زيد عن شعيب به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/١ من طريق شعيب به .
(٣) صفَّقَت الريح الشىء: إذا قلبته يمينًا وشمالًا وردته . اللسان (ص ف ق).
٦٥٤
سورة إبراهيم : الآية ٢٦
مجاهدٍ: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيئَةٍ﴾: الحنظلةُ(١) .
وقال آخرون: هذه الشجرةُ لم تُخْلَقْ على الأرضِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدِ الزْفرانىُّ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا أبو كُدَيْنَةَ، قال:
ثنا قابوسُ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
اجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارِ ﴾. قال: هذا مثَلٌ ضرَبه اللَّهُ، ولم تُخلقْ
هذه الشجرةُ على وجهِ الأرضِ(٢) .
وقد رُوِى عن رسولِ اللّهِ سَلَّهِ - بتصحيح قولٍ مَن قال: هى الحنظلةُ - خبرٌ،
فإن صحَّ فلا قولَ يجوزُ أن يقالَ غيرُه ، وإلا فإنها شجرةٌ بالصفةِ التى وصَفها اللَّهُ بها .
صَلى الله
ذِكرُ الخبرِ الذى ذكرناه عن رسولِ اللهِ عَو ◌ّه
٢١٢/١٣
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال : ثنا أبى، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن شعیبٍ
ابنِ الحَّحَابِ، عن / أنسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللَّهِ عَ لَه قال: ((﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ
خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾)). قال: ((هى
الحنظلةُ)) . قال شعيبٌ: وأخبرتُ بذلك أبا العاليةِ ، فقال: كذلك كانوا يقولون(٢).
وقولُه: ﴿ أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: اسْتُؤْصِلتْ. يقالُ منه:
اجتثَئتُ الشىءَ أَجتَتُّه اجتثاثًا . إذا استأصَلتَه .
(١) أخرجه الرامهرمزى فى الأمثال ص ٧٢ من طريق أبي حذيفة به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٧/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه الترمذى (٣١١٩)، وابن حبان (٤٧٥) ، وأبو يعلى (٤١٦٥) والحاكم (٤١٦٥) من طرق عن
حماد به .
٦٥٥
سورة إبراهيم : الآية ٢٦
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ اٌلْأَرْضِ﴾. قال: استؤصِلتْ من فوقِ الأرضِ (١).
﴿مَالَهَا مِن قَرَارٍ ﴾. يقولُ: ما لهذه الشجرةِ من قَرارٍ ، ولا أصلِ فى الأرضِ
تَثْبُتُ عليه وتقومُ ، وإنما ضُرِبت هذه الشجرةُ ، التى وصَفها اللَّهُ بهذه الصفةِ لكفْرِ
الكافرِ وشركِه به ، مثلًا، يقولُ: ليس لكفرِ الكافرِ وعملِه الذى هو معصيةُ اللَّهِ فِى
الأرضِ ثباتٌ ، ولا له فى السماءِ مَصْعَدٌ؛ لأنه لا يَصْعَدُ إلى اللَّهِ منه شىءٌ .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ
اَلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ﴾: ضرَب اللَّهُ مثلَ الشجرةِ الخبيثةِ كمثلِ الكافرِ، يقولُ: إن
الشجرةَ الخبيثةَ اجتُنتْ من فوقِ الأرضِ، ﴿ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ﴾. يقولُ: الكافر لا
يُقبَلُ عملُه ، ولا يَصْعَدُ إلى اللَّهِ، فليس له أصلٌ ثابتٌ فى الأرضِ، ولا فرعٌ فى
السماءِ. يقولُ: ليس له عملٌ صالحٌ فى الدنيا ولا فى الآخرةِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١ /٣٤٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /٧٨ إلى ابن المنذر
وابن أبى حاتم .
٦٥٦
سورة إبراهيم : الآية ٢٦
خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيِئَةٍ أَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارِ ﴾. قال قتادةُ: إن
رجلًا لقِى رجلاً من أهلِ العلم ، فقال : ما تقولُ فى الكلمةِ الخبيثةِ؟ فقال: ما أعلمُ
لها فى الأرضِ مُسْتَقَرًّا، ولا فى السماءِ مَصْعَدًا ، إلا أن تلزمَ عنقَ صاحبها ، حتى
يوافِيَ بها القيامةَ(١) .
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، عن أبى العاليةِ ، أن
رجلًا خالَجَت الريحُ رداءَه، فَلَعنها، فقال رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ: (( لا تلعنْها؛ فإنها
مأمورةٌ ، وإنَّه من لعَن شيئًا ليس له بأهلِ ، رَعتْ اللعنةُ على صاحبِها))(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا [١٥٥/٢ و] الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ،
عن الربيعِ بنِ أنسٍٍ : ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ ﴾. قال : هذا الكافرُ ،
ليس له عملٌ فى الأرضِ، ولا ذِكْرٌ فى السماءِ، ﴿ أَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَالَهَا مِن
قَرَارٍ ﴾. قال: لا يَصْعَدُ عملُه إلى السماءِ، ولا يقومُ على الأرضِ. فقيل: فأين
تكونُ أعمالُهم؟ قال: يَحْمِلون أوزارهم على ظهورهم .
٢١٣/١٣
/ حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ مرزوق ،
عن عطيةَ العوفيِّ: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ
اُلْأَرْضِ﴾. قال: مَثَلُ الكافرِ، لا يَصْعدُ له قولٌ طيِّبٌ، ولا عملٌ صالحٌ(٣).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِثَةٍ﴾. وهى الشركُ، ﴿كَشَجَرَةِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٨/٤ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤، ٧٦ إلى المصنف .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٤ إلى المصنف.
٦٥٧
سورة إبراهيم : الآية ٢٦، ٢٧
خَبِيثَةٍ﴾. يعنى الكافرَ، قال: ﴿ أَجْتُثَتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارِ﴾. يقولُ :
الشركُ ليس له أصلٌ يأخذُ به الكافرُ ولا برهانٌ، ولا يقبلُ اللَّهُ مع الشركِ عملًاً(١).
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن
الربيع: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِثَةٍ ﴾. قال: مَثَلُ الشجرةِ الخبيثةِ مَثَلُ
الكافرِ ، ليس لقولِه ولا لعملِه أصلٌ ولا فرعٌ، ولا قولُه ولا عملُه يستقرُّ على الأرضِ،
ولا يَصْعَدُ إلى السماءِ(٢) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ . يقولُ : أخبرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: ضرَب اللَّهُ مثلَ الكافرِ: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أَجْتُثَتْ
مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ﴾. يقولُ: ليس لها أصلٌ ولا فرعٌ، وليست لها
ثمرةٌ ، وليست فيها منفعةٌ ، كذلك الكافر ليس يعملُ خيرًا ولا يقولُه، ولم يجعل اللَّهُ
فيه بركةً ولا منفعةٌ(٣) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الشَّابِتِ فِى
(٢٧
الْخَيَوِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾: يحقّقُ اللَّهُ أعمالَهم
وإيمانَهم ﴿ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. يقولُ: بالقولِ الحقِّ، وهو فيما قيل: شهادةُ ألَّ إلهَ
إلا اللّهُ، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ .
وأما قولُه: ﴿فِي الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلفوا فيه. فقال
بعضُهم: عُنِى بذلك أن اللَّهَ يُنَّتُهم فى قبورِهم قبلَ قيامِ الساعةِ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن المنذر. وينظر البحر المحيط ٤ / ٤٢٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٥/٤ إلى المصنف.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٦/٤ إلى المصنف .
( تفسير الطبرى ٤٢/١٣ )
٦٥٨
سورة إبراهيم : الآية ٢٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنى أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جنادةَ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ ، عن
سعدِ بنِ عبيدةَ، عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ فى قوله: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ
الثَّابِتِ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. قال: التثبيتُ فى الحياةِ الدنيا، إذا أتاه المَلَكان فى القبرِ
فقالا له : مَن ربُّك؟ فقال: ربىَ اللَّهُ. فقالا له: ما دينك؟ قال: دينىَ الإسلامُ.
فقالا له: مَن نبيِّك؟ قال: نبيَِّ محمدٌ عَِّ . فذلك التثبيتُ فى الحياةِ الدنيا(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن الأعمشِ، عن سعدٍ (١) بنِ
عبيدةَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ بنحوٍ منه فى المعنى .
٢١٤/١٣
/ حدَّثنى عبدُ اللَّهِ بنُ إسحاقَ الناقدُ الواسطىُ، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال:
ثنا شعبةُ، عن علقمةَ بنِ مَرْثَّدٍ، عن سعدِ بنِ عبيدةَ، عن البراءِ قال: ذكَر النبىُ عَ لَّم
المؤمن والكافرَ، فقال: ((إِنَّ المؤمنَ إذا سُئل فى قبرِه قال: ربىَ اللَّهُ. فذلك قولُه:
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَِّتِ فِ الْخَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِى
اْأَخِرَةِ﴾))(٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى ، قال: ثنا هشامُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: ثنا شعبةُ(٤) ، قال:
أخبرنى علقمةُ بنُ مرتدٍ ، قال : سمعتُ سعدَ بنَ عبيدةَ ، عن البراءِ بنِ عازبٍ ، أن رسولَ
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((سعيد))، وينظر تهذيب الكمال ٢٩٠/١٠.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٧/٣، ٣٦٧/١٣، ٣٦٨، والمروزى فى زوائد الزهد (١٣٥٦)، والآجرى فى
الشريعة (٨٦٧) ، والبيهقى فى عذاب القبر (٥) من طريق أبى معاوية به ، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط
(٣٦٦٤) من طريق الأعمش به .
(٣) أخرجه الطيالسى (٧٨١)، والبخارى (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١)، والنسائى (٢٠٥٦)، وابن ماجه
(٤٢٦٩) وغيرهم من طرق عن شعبة به .
(٤) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((سعيد)). وينظر مصادر التخريج.
٦٥٩
سورة إبراهيم : الآية ٢٧
اللَّهِ عَّ ◌ِمٍ قال: ((إنَّ المسلمَ إذا سُئل فى القبرِ يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللَّهِ)). قال: ((فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الشَّابِتِ فِ
الْخَيَوِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ﴾ ))(١).
حدَّثنى الحسينُ(١) بنُ سلمةَ بنِ أبى كبشةَ، ومحمدُ بنُ معمرٍ البحرانيُ، واللفظُ
لحديث ابنٍ أبى كبشةَ، قالا: ثنا أبو عامٍ عبدُ الملكِ بنُ عمرٍو، قال: ثنا عبادُ بنُ
راشدٍ ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن أبى نَضْرةَ، عن أبى سعيدٍ ، قال: كنا مع رسولِ
اللَّهِ وَهِ فِى جِنازةٍ، فقال: ((يا أيُّها الناسُ، إن هذه الأمةَ تُبتَلَى فى قبورِها، فإذا
الإنسانُ دُفِن وتفرَّق عنه أصحابُه، جاءه مَلَكٌ [١٥٥/٢ ظ] بيدِهِ مِطْرَاقٌ فأقعَده ، فقال:
ما تقولُ فى هذا الرجلِ ؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وحدَه لا شريكَ
له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه . فيقولُ له: صدَقتَ. فَيُفْتَحُ له بابٌ إلى النارِ، فيقالُ:
هذا كان منزِلَك لو كفَرتَ برِبِّك، فأما إِذْ آمَنْتَ به ، فإن اللَّهَ أَبْدَلَك به هذا. ثم يُفْتَحُ له
بابٌ إلى الجنةِ ، فيريدُ أن ينهضَ له، فيقالُ له: اسكنْ. ثم يُفْسَحُ له فى قبرِهِ، وأما
الكافر أوِ المنافقُ، فيقالُ له : ما تقولُ فى هذا الرجلِ؟ فيقولُ: ما أدرى. فيقال له: لا
دَرَّيْتَ ولا تَلَيْتَ() ولا اهْتَدَيْتَ. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنةِ ، فيقالُ له : هذا كان منزِلَك
لو آمنتَ بربِّك، فأما إذا كَفَرْتَ، فإن اللَّهَ أَبْدَلَك هذا. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى النارِ، ثم
يَقْمَعُه المَلَكُ بالمِطْرَاقِ قَمْعَةً يَسمعُه خلقُ اللَّهِ كلُّهم إلا الثَّقْلَين)) . قال بعضُ أصحابِه :
(١) أخرجه البخارى (٤٦٩٩)، وأبو داود (٤٧٥٠)، وابن منده فى الإيمان (١٠٦٢)، والبيهقى فى عذاب
القبر (٣، ٤)، والبغوى فى شرح السنة (١٥٢٠) من طريق هشام بن عبد الملك به.
(٢) فى النسخ: ((الحسن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٨٠/٦.
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((تدريت)). وقوله: ((ولا تليت)). قيل: معناه: ولا تلوت، أى لا قرأت ولا درست،
من تلايتلو، فقالوا: تليت . بالياء ليعاقب بها الياء فى دريت ، وقال يونس: إنما هو: ولا أتليت فى كلام العرب معناه:
أن لا تُتلى إبله، أى لا يكون لها أولاد تتلوها . وقال غيره: إنما هو: لا دريت ولا اتَّليت، على افتعلت من ألوت أى
أطقت واستطعت . وقال ابن الأثير: والصواب ، ولا ائتليت . ينظر النهاية ١٩٥/١، واللسان (ت ل و).
٦٦٠
سورة إبراهيم : الآية ٢٧
يا رسولَ اللهِ، ما منا أحدٌ يقومُ على رأسِهِ ملَكٌ بيدِهِ مِطراقٌ ، إلا هيل عندَ ذلك! فقال
رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا
وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَّ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾))(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ ، عن
زاذانَ، عن البَرَاءِ، أن رسولَ اللَّهِ عِ لِ قال، وذكَرَ قَبْضَ رُوحِ المؤمنِ: ((فَتُعادُ روحُه
فى جسدِه، ويأتيه مَلَكان فيُجلسانه فى قبرِهِ، فيقولان: من ربُّك؟ فيقولُ: ربىَ
اللَّهُ . فِيَقُولان: ما دينك؟ فيقولُ: دينىَ الإِسْلامُ. فيقولان له : ما هذا الرجلُ الذى
بُعِث فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللَّهِ . فيقولان: ما يُدريك؟ فيقولُ: قرأتُ كتابَ
اللَّهِ، فآمنتُ به، / وصدَّقتُ . فَيُنادى مُنادٍ مِن السماءِ: أن صدَق عبدِى. قال:
فذلك قولُ اللَّهِ عزّ وجلّ: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فىِ الْحَيَوةِ
اُلُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾))(١).
٢١٥/١٣
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا أبو معاويةً ، قال: ثنا الأعمشُ، عن المنهالِ ، عن
:إذانَ، عن البراءٍ، عن النبيِّ عَ لِّ بنحوِهِ (١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ ، عن
ھ
زاذانَ، عن البراءِ، عن النبيِّ عَّ ◌َه بنحوِهِ(٤).
(١) أخرجه البزار (٨٧٢ - كشف) عن الحسين ومحمد بن معمر البحرانی به ، وابن أبى عاصم فى السنة
(٨٦٥) عن الحسين به، وأحمد ٣٢/١٧ - ٣٤ (١١٠٠٠) من طريق أبي عامر العقدى به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٦٣٢٤)، وأحمد ٥٠٦/٣٠، ٥٨٨ (١٨٥١٦، ١٨٦٢٥)، والحاكم
٣٨/١، ٣٩، والبيهقى فى عذاب القبر (٣٥)، والبغوى فى شرح السنة (١٥١٨) من طرق عن الأعمش به.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٣١٠/٣، ٣٧٤، ٣٨٠، والمروزى فى زوائد الزهد (١٢١٩)، وأحمد ٤٩٩/٣٠
(١٨٥٣٤)، وأبو داود (٤٧٥٣) وغيرهم من طريق أبى معاوية به .
(٤) أخرجه أبو داود (٣٢١٢، ٤٧٥٣)، والبيهقى فى عذاب القبر (٢٩) من طريق جرير به.