Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ سورة الرعد : الآية ٣٩ حدّثنا عمرو بنُ علىّ ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتٌ﴾ . قال: إِلا الحياةَ والموتَ، والسعادةَ والشقاوةَ ، فإنهما لا يَتَغَيَّران (١) . حدَّثنا عمرو، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا معاذٌ بنُ عقبةَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثله . قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، قال: قلتُ لمجاهدٍ : إن كنتَ كتَبِتَنى سعيدًا فَأَثْبِنى، وإن كنتَ كتَبْتَنِى شَقِيًّا فامْحُنى. قال: الشقاءُ والسعادةُ قد فُرِغ منهما . حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ ح قال : ثنا سعيدُ بنُ سليمانَ ، قال : ثنا شريكٌ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ : يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُحْبِثٌ﴾. قال: اللَّهُ يُنْزِلُ كلَّ شيءٍ فى السنةِ فى ليلةِ القدرِ ، فيَمْحُو ما يشاءُ مِن الآجالِ والأرزاقِ والمقاديرِ، إلا الشقاءَ والسعادةَ، فإنهما (٣) ثابتان . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، قال: سأَلْتُ مجاهدًا فقلت: أرأيتَ دعاءً أحدِنا / يقولُ: اللهمّ إن كان اسمى فى السعداءِ فَأَتْبِتْه فيهم ، وإن كان ١٦٧/١٣ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٤ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) كذا فى النسخ، ولعل صوابه: ((مصاد)). ينظر الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٠. (٣) أخرجه اللالكائى فى شرح اعتقاد أهل السنة (٩٧٥) من طريق شريك ، عن عطاء ، عن مجاهد به . ( تفسير الطبرى ٣٦/١٣ ) ٥٦٢ سورة الرعد : الآية ٣٩ فى الأشقياءِ فامْحُه منهم واجْعَلْه فى السعداءِ. فقال : حَسَنٌ. ثم أتيتُه بعدَ ذلك بحَوْلٍ أو أكثرَ مِن ذلك، فسألتُه عن ذلك فقال: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةٍ مُبَرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴿® فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ [سورة الدخان: ٣، ٤]. قال: يُقْضَى فى ليلة القدرِ ما يكونُ فى السنةِ مِن رزقٍ أو مصيبةٍ ، ثم يُقَدِّمُ ما يشاءُ، ويُؤْخِّرُ ما يشاءُ، فأما كتابُ الشقاءِ والسعادةِ فهو ثابتٌ لا يُغَيُّ(١). وقال آخرون : معنى ذلك : أن اللَّهَ يمحو ما يشاءُ ويُثْبتُ مِن كتابٍ سوى أمِّ الكتاب الذی لا يُغيّرُ منه شئ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنى المُثَنَّى، قال: ثنا الحجائج، قال : ثنا حمادٌ ، عن سليمانَ التيمىِّ ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: أنه قال فى هذه الآية: ﴿ يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِثُ وَعِندَهُ أُمُ الْكِتَبِ﴾. قال: كتابان؛ كتابٌ يَمْحو منه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ، وعندَه أمّ (٢) الكتاب(٢) . حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ ، قال : ثنا سهلُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا سليمانُ التيمىُّ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾. قال: الكتابُ كتابان؛ كتابٌ(٢) يَمْحو اللَّهُ منه ما يشاءُ ويُثْبِتُ، وعندَه أمُّ الكتابِ . قال: ثنا أبو عامرٍ، قال : ثنا حمادُ بنُّ سلمةَ، عن سليمانَ التيمىِّ، عن عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ بمثله . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٤ إلى المصنف. (٢) أخرجه الحاكم فى المستدرك ٣٤٩/٢ من طريق حماد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٥/٤ إلى محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) سقط من: ص، ف . ٥٦٣ سورة الرعد : الآية ٣٩ حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن عكرمةً ، قال: الكتابُ كتابان ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُشْبِتٌ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾(١). [١٤١/٢] وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه يَمْحو كلَّ ما يشاءُ، ويُثْبِتُ كلَّ ما أراد . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عَثَّمٌ، عن الأعمشِ، عن شقيقٍ أنه كان يَقُولُ : اللهمَّ إن كنتَ كتَبْتَنا أشقياءَ فامْحُنا واكتُبْنا سعداءَ، وإن كنتَ كتَبْتَنا سعداءً فَأَثْبِتْنا، فإنك تَمْحو ما تشاءُ وتُثْبِتُ، وعندَك أمّ الكتابِ (١) . حدَّثنا عمرو ، قال : ثنا وكيعٌ، قال: ثنا الأعمشُ، عن أبى وائلٍ ، قال: كان مما يكثرُ أن يَدْعُوَ بهؤلاء الكلماتِ : اللهمَّ إن كنتَ كتَبْتَنا أشقياءً فامْحُنا واكتُبُنا سعداءَ، وإن كنتَ كتَبْتَنا سعداءَ فَأَتْبِتْنا، فإنك تَمْحو ما تشاءُ وتُثْبِتُ ، وعندَك أمّ الکتاب . قال : ثنا معاذُ بنُ هشام، قال: ثنا أبى، عن أبى حَكيمةً، عن أبى عثمانَ النهدىِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال وهو يَطوفُ بالبيتِ ويَيْكى: اللهمَّ إن كنتَ كتَبْتَ علىَّ شِقْوَةً أَو ذنبًا فامْحُه، فإنك تَمْحو ما تشاءُ وتُثْبِتُ ، وعندَك أمُّ الكتابِ ، فاجْعَلْه سعادةً ومغفرةً . قال : ثنا معتمرٌ، عن أبيه، عن أبى حَكيمةَ ، عن أبى عثمانَ ، قال: وأحسَبُنى (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٨/١ عن المعتمر بن سليمان به . (٢) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد ص ٣٥٨، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٤/ ١٠٤، من طريق عثام به . ٥٦٤ سورة الرعد : الآية ٣٩ قد سمِعتُه مِن أبى عثمانَ مثلَه . ١٦٨/١٣ /قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثناقُوَّةُ بنُ خالدٍ، عن عِصْمةَ ( أبى حكيمةَ)، عن أبى عثمانَ النهدىِّ، عن عمرَ رضِى اللَّهُ عنه مثلَهُ(٢). حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا الحجاجُ ، قال: ثنا حمادٌ ، قال: ثنا أبو حَكيمةً ، قال: سمِعت أبا عثمانَ النهدىَّ، قال: سمِعت عمرَ بنَ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه يقولُ وهو يَطوفُ بالكعبةِ : اللهمّ إن كنتَ كتَبْتَنى فى أهلِ السعادةِ فَأَتْبِشْنى فيها ، وإن كنت كتَبْتَ علىَّ الذنبَ والشِّقرةَ فامْحُنى وأتْبِشى فى أهلِ السعادةِ ، فإنك تَمْحو ما تشاءُ وتُثْبِتُ ، وعندَك أمُّ الكتابِ . قال : ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن خالدِ الحذّاءِ، عن أبى قِلابةَ ، عن ابن مسعودٍ ، أنه كان يقولُ: اللهم إن كنتَ كتبتَنى فى أهلِ(٣) الشقاءِ فَامْخُنى، وأتْبِتْنى فى أهلِ السعادةِ(٤). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُنْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُ الْكِتَبِ﴾. يقولُ: هو الرجلُ يعملُ الزمانَ بطاعةِ اللَّهِ ، ثم يَعُودُ لمعصيةِ اللَّهِ ، فَيَموتُ(٥) على (١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بن حكيمة))، وفى م: ((بن أبى حكيمة)). والمثبت هو الصواب كما فى الأثر التالى ومصادر التخريج، وينظر الجرح والتعديل ٧/ ٢٠، والثقات ٧/ ٢٩٨. (٢) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٦٣/٧ من طريق أبى عامر به، وأخرجه الدولابى فى الكنى ١٥٥/١ من طريق قرة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) زيادة من : م. (٤) أخرجه الطبرانى (٨٨٤٧) من طريق الحجاج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر. (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فیعود)). ٥٦٥ سورة الرعد : الآية ٣٩ ضلالِه، فهو الذى يَمْحُو. والذى يُثْبِتُ؛ الرجلُ يَعْمَلُ بطاعةٍ (١) اللَّهِ، وقد ١) سبق له خيرٌ حتى يموتَ وهو فى طاعةِ اللهِ ، فهو الذى يُثْبِتُ(٣). حدَّثنا أحمدُ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن هلالِ بنِ محمَيدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُكَيمٍ(٤) ، عن عبدِ اللهِ ، أنه كان يقولُ: اللهم إن كنت كتَنى فى السعداءِ فَأَتْبِثْنى فى السعداءِ، فإنك تَمْحو ما تشاءُ وتُثْبتُ ، وعندَك أمُّ الكتاب(٥) . حدَّثنى المُتَّى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، عن أبى حمزةَ، عن إبراهيمَ ، أن كعبًا قال لعمرَ رضِى اللَّهُ عنه: يا أميرَ المؤمنين، لولا آيةٌ فى كتابِ اللَّهِ لِأَنْتَأْتُك ما هو كائنٌ إلى يوم القيامةِ. قال: وما هى؟ قال: قولُ اللَّهِ: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُتْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾(١). حُدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعت الضحاكَ يَقُولُ فى قولِه: ﴿لِكُلِّ أَجَلِ كِتَابٌ ﴾ [الرعد: ٣٨] الآية . يقولُ: ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ ﴾. يقولُ: أَنْسَخُ ما شِئْتُ، وأَصْنعُ مِن الأفعالِ ما شِئْتُ ، إن شِئْتُ زِدْتُ فيها ، وإن شِئْتُ نَقَصْتُ(٧) . حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عفّانُ ، قال: ثنا همام، قال : ثنا الكلبيُّ (١) فى م، وتفسير ابن كثير، والدر المنثور: ((بمعصية)). (٢) بعده فى م، وتفسير ابن كثير: (( كان)). (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٠/٤ عن العوفى عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٥/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٤) فى م: ((حكيم)). وينظر تهذيب الكمال ٣١٧/١٥. (٥) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٣٣١/١٠ من طريق آخر عن عبد الله بن مسعود ضمن أثر مطول بمعناه . (٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٠/٤ عن المصنف . (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٤ إلى المصنف . ٥٦٦ سورة الرعد : الآية ٣٩ قال: ﴿ يَمْحُواْ اُللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُنبِثُ ﴾ . قال : ◌َمْحی مِن الرزقِ ويزيدُ فيه، ويَمْحَی مِن الأجلِ ويزيدُ فيه . قلت: مَن حدَّثك؟ قال : أبو صالح ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِبنِ رئابِ الأنصارىِّ، عن النبيِّ عَِّ. فَقَدِم الكلبىُّ بعدُ، فسئِل عن هذه الآيةِ: يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِثٌ ﴾. قال: يَكْتُبُ القولَ كلَّه، حتى إذا كان يومُ الخميسِ ، طرَح منه كلَّ شىءٍ ليس فيه ثوابٌ ولا عليه عقابٌ ، مثلَ قولِك : أكلتُ، شَرِبتُ ، دخَلتُ ، خرَجتُ ، ونحو ذلك مِن الكلام وهو صادقٌ ، وُثْبِتُ ما كان فيه الثوابُ وعليه العقابُ(١). حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: سمِعتُ الكلبىَّ، عن أبى صالح نحوَه، ولم يجاوزْ أبا صالح (٣) . وقال آخرون : بل معنى ذلك أن اللَّهَ يَنْسَخُ ما يشاءُ مِن أحكام كتابِه ، ويُثْبِتُ ما يشاءُ منها فلا يَنْسَخُه . ١٦٩/١٣ / ذكرُ مَن قال ذلك [٤٢/٢ ١ و] حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَمْحُواْ اللّهُ مَا يَشَاءُ﴾، قال: مِن القرآنِ. يقولُ: يَُدِّلُ اللَّهُ ما يشاءُ فيَنْسَخُه، ويُثْبِتُ ما يشاءُ فلا يُبَدِّلُه، ﴿ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾. يقولُ: وجملةُ ذلك عندَه فى أمّ الكتابِ : الناسخُ والمنسوخُ ، وما يُبَدِّلُ وما يُثْبِتُ، كلُّ ذلك (١) أخرجه ابن سعد فى الطبقات ٥٧٤/٣ عن عفان به، وأخرجه الحارث فى مسنده - كما فى المطالب (٤٠٢٤) - وابن عدى ٢١٣١/٦ من طريق همام به، وعزاه الحافظ فى الإصابة ٤٣٤/١ إلى ابن شاهين وابن مردويه . (٢) ذكر الحافظ فى الفتح ٣٠٩/١١ نحوه عن أبى صالح، ثم قال: لكنه ضعيف من رواية الكلبى، وهو ضعيف جدًّا. ٥٦٧ سورة الرعد : الآية ٣٩ فى كتابٍ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُحْبِثٌ﴾: هى مثلُ قولِهِ: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُفْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَاً﴾ [سورة البقرة: ١٠٦]. وقوله: ﴿وَعِندَهُ: أُمُّ الْكِتَبِ﴾. أى جملةُ الكتابِ وأصلُه(٢) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : يَيْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ(١٢) ويُثْبِتُ ما يشاءُ، وهو الحكيمُ، وَعِنْدَهُ أُمّ الكتابِ وأصلُه . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ ﴾: بما ينزِّلُ على الأنبياءِ، وَيُثْبِتُ ما يشاء مما يُنَزِّلُ على الأنبياءِ. قال: وَعِندَهُ: أُمُّ الْكِتَبِ﴾: لا يُغَيَّرُ ولا يُبَدَّلُ(٤). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريجٍ : يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾. قال: يَنْسَخُ. قال: ﴿ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾. قال : ٥٠ (٥) الذِّكْر(٥). وقال آخرون : معنى ذلك أنه يَمْحُو مَن قد حان أجلُه ، ويُثْبِتُ مَن لم يَجِئْ أجلُه إلى أجلِه . (١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٥، وابن الجوزى فى النواسخ ص ٨٥، من طريق عبد الله بن صالح به ، وقد أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٥/ ٣٨٠، وفتح البارى ٥٢٣/١٣ - من طريق عبد الله بن صالح به ، لكن بلفظ مختلف كما سبق هنا . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٤ إلى ابن المنذر والبيهقى فى المدخل . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٤ إلى المصنف. (٣) بعده فى ص: ((قال: ينسى الله نبيه ما يشاء وينسخ ما يشاء ويثبت ما يشاء)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٤ إلى المصنف. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٥/٤ إلى المصنف. ٥٦٨ سورة الرعد : الآية ٣٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُ الْكِتَبِ﴾. قال: يَمْحُومَن جاء أجلُهُ فذهَب ، والمثبَتُ الذى هو حىٌّ يَجرى إلى أجلِه (١) . حدَّثنا عمرُو بنُ علىّ ، قال : ثنا يحيى، قال: ثنا عوفٌ، قال : سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿ يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾. قال: مَن جاء أجلُه، ﴿وَيُثْبِتُ﴾. قال : مَن لم یچِئُ أُجلُه إلی أجله . حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا هَوْذةُ ، قال : ثنا عوفّ ، عن الحسنِ نحوَ حدیثِ ابنِ بشارٍ . قال : ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ ، قال : أخبرنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ لِكُلِّ أَجَلِ كِتَابٌ﴾. قال: آجالُ بنى آدمَ فى كتابٍ، ﴿ يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ مِن أجلِه ﴿ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ: أُمُّ الْكِتَبِ﴾. قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَ اللَّهِ : ﴿ يَمْحُوْ اَللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُحْبِثٌ﴾: قالت قريشٌ حين أَنْزِل: ﴿ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بِشَايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [ الرعد: ٣٨]: ما نراك يا محمدُ تَمْلِكُ مِن شىءٍ، ولقد فُرِغ ١٧٠/١٣ مِن الأمرِ. فَأَنْزِلت هذه الآيةُ تخويفًا ووعيدًا لهم، إنّا إِنْ شِئْنا أحدَثنا له من / أمرِنا ما شئنا، ونُحْدِثُ فى كلِّ رمضانَ، فَتَمْحو ونُثْبِتُ ما نشاءُ مِن أرزاقِ الناسِ ومصائبِهم، وما نُعْطيهم، وما نَقْسِمُ لهم (٢) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٢) تفسير مجاهد ص٤٠٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٥/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم. ٥٦٩ سورة الرعد : الآية ٣٩ حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، عن ورقاءً، عن ابنٍ أَبى نجیح، عن مجاهدٍ نحوه . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوه . ٠ وقال آخرون: معنى ذلك: ويَغْفِرُ ما يشاءُ مِن ذنوبِ عبادِهِ ، ويَتركُ ما يشاءُ فلا يَغْفِرُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكامٌ ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ فى قوله : يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُحْبِثٌ﴾. قال: يُثْبِتُ فى البطنِ الشقاءَ والسعادةَ وكلَّ شىء " هو كائنٌ)، فيَغْفِرُ منه ما يشاءُ، وَيُؤَخِّرُ ما يشاءُ() . وأولى الأقوالِ التى ذَكَرتُ فى ذلك بتأويلِ الآيةِ وأشبهُها بالصوابِ ، القولُ الذى ذكَرناه عن الحسن ومجاهدٍ، وذلك أن اللَّه تعالى ذكره توعّد المشركين الذين سأَلُوا رسولَ اللَّهِ سَ الِ الآياتِ بالعقوبةِ، وتهددّهم بها، وقال لهم: ﴿ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِئَايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾. يُعْلِمُهم بذلك أن لقضائه فيهم أجلاً مُثْبًا فى كتابٍ، هم مؤخّرون إلى وقتِ مجىءٍ ذلك الأجلِ، ثم قال لهم : فإذا جاء ذلك الأجلُ، (مَحى اللَّهُ ما شاء٢)، ممن قد دنا أجلُه، وانقَطَع رزقُه ، أو حان(٤) هلاكُه، أو اتضاعُه مِن رفعةٍ، أو هلاكُ مالٍ ، فَيَقْضِى ذلك فى خلقِه، فذلك (١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى المصنف. (٣ - ٣) فى م: ((يجىء الله بما)). (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((جاز)). ٥٧٠ سورة الرعد : الآية ٣٩ مَحْوُه، ويُثبت ما شاء ممن بقِى أجلُه، وأُكُلُه ورزقُه، فيَتْرُكُه على ما هو عليه ، فلا يُمْخُوه . وبهذا المعنى جاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ مِلْمِ ، وذلك ما حدَّثنی محمدُ بنُ سهلِ ابنِ عَسكرٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى مريمَ ، قال : ثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن زيادةَ بنِ محمدٍ ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ، عن فَضالةَ بنِ عُبَيدٍ ، عن أبى الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((إن اللَّهَ يَفْتَحُ الذِّكرَ فى ثلاثِ ساعاتٍ يَبْقَيْنَ مِن الليلِ؛ فى الساعةِ الأولى منهن يَنْظُرُ فى الكتابِ الذى لا يَنْظُرُ فيه أحدٌ غيرُه، [١٤٢/٢ظ] فيَمْخُو ما يشاءُ ويُثْبِتُ)). ثم ذكر ما فى الساعتين الآخرتين(١). حدَّثنا موسى بنُ سهلِ الرملىُّ ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا الليثُ ، قال: ثنا زيادةُ ابنُ محمدٍ ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىّ، عن فَضالةَ بنِ عبيدٍ ، عن أبى الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مْلِهِ: ((إن اللَّهَ يَنْزِلُ فى ثلاثِ ساعاتٍ يَتْقَين مِن الليلِ؛ يَفْتَحُ الذِّكرَ فى الساعةِ الأولى الذى لم يَرَهُ أحدٌ غيرُه، يَمْحُو ما يشاءُ ويُثْبِتُ ما يشاءُ))(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سهلٍ بنِ عسكرٍ، قال : ثنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: إن للَّهِ لَوْحًا مَحْفُوظًا ، مسيرةَ خمسِمائةٍ عامٍ، من دُرّةٍ بيضاءَ، لها دَقَّتان مِن ياقوتٍ، والدقَّتان لوحان للَّهِ ، كلَّ يوم ثلاثمائةٍ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٣٩٠، ١٠٠/٥ عن المصنف، وأخرجه الدارمى فى الرد على الجهمية ص ٣٢، وابن خزيمة فى التوحيد ص٩٨ من طريق ابن أبى مريم به ، وأخرجه البزار (٣٥١٦ - كشف)، وابن أبى شيبة فى العرش ص ٨٦، وابن خزيمة ص ٩٠، والعقيلى ٢/ ٩٣، والطبرى فى الأوسط (٨٦٣٥) وفى الدعاء (١٣٥)، والدار قطنى فى المؤتلف ١١٥١/٣، ١١٥٢، وابن الجوزى فى العلل المتناهية ٢٥/١ من طريق الليث به، وقال ابن كثير فى تفسيره ١٠٠/٥ تفرد به زيادة، وقال الهيثمى: وفيه زيادة بن محمد الأنصارى، وهو منكر الحديث . (٢) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٨٠/٢ عن المصنف، وأخرجه ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف - من طريق آدم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٥/٤ إلى ابن أبى حاتم . ٥٧١ سورة الرعد : الآية ٣٩ وستون لحظةً ، يَمْحُو ما يشاءُ ويُثْبِتُ، وعندَه أمُّ الكتابِ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، قال : ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، قال : ثنى رجلٌ، عن أبيه ، عن قيسٍ بنِ عبّادٍ ، أنه قال : العاشرُ مِن رجبٍ هو يومُ يمحو اللَّهُ فيه ما يشاءُ(١). ١٧١/١٣ /القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَعِندَهُ: أُمُّ الْكِتَبِ؟ اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَعِندَهُ، أُمُّ الْكِتَبِ﴾؛ فقال بعضُهم : معناه وعندَه الحلال والحرامُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا محمدُ بنُّ عقبةَ ، قال : ثنا مالكُ بنُ دينارٍ، قال: سأَلت الحسنَ، قلت: ﴿أُمُّ الْكِتَبِ﴾؟ قال: الحلالُ والحرامُ. قال: قلت له: فما ﴿ اَلْحَمّدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾؟ قال: هذه أمُّ القرآنِ . وقال آخرون : معناه : وعندَه جملةُ الكتابِ وأصلُه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَعِندَهُ أُمّ اُلْكِتَبِ﴾. قال : جملةُ الكتابِ وأصلُه . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ (٢) مثلَه(٢) . (١) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٧٤١) من طريق المعتمر به، وأخرجه أيضًا (٣٧٤٢) من طريق قيس به . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى التفسير ٢ / ١٩٤، وأبو داود فى ناسخه - ومن طريقه ابن حجر فى تغليق التعليق ٣٠٨/٤ - من طريق معمر به . ٥٧٢ سورة الرعد : الآية ٣٩ حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبَيدٌ ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَعِندَهُ: أُمُّ الْكِتَبِ﴾. قال: كتابٌ عندَ ربِّ (١) العالمين(١). حدَّثنى المُثُّنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسْفَ ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ : ﴿ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾. قال : جملةُ الكتابِ وعلمُه، يعنى بذلك ما يَنْسَخُ منه (٢) وما يُثْبِتُ(٢). حدَّثنی المُنُنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَعِندَهُ: أُمُّ الْكِتَبِ﴾. يقولُ: وجملةُ ذلك عندَه فى أمِّ الكتابِ ؛ الناسخُ والمنسوخُ، وما يبدِّلُ وما يُثْبِتُ، كلُّ ذلك فى كتابٍ . وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، عن سيارٍ (٢) ، عن ابنٍ عباسٍ ، أنه سأل كعبًا عن أمِّ الكتابِ فقال : علِم اللَّهُ ما هو خالقٌ وما خلْقُه عاملون، فقال لعِلْمِه: كن كتابًا. فكان كتابً(3). وقال آخرون: هو الذکرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج - قال أبو جعفرٍ: لا أدرى فيه ابنُ جريجٍ أم لا - قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾. قال : (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٣٩٢. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٧/٤ إلى المصنف. (٣) فى النسخ: ((شيبان))، والمثبت من تفسير ابن كثير، وينظر تهذيب الكمال ٣١٧/١٢ . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٢/٤ عن الحسين بن داود ؛ سنيد به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٨/١ عن معتمر عن أبيه عن ابن عباس ، ليس فيه ذکر سيار . ٥٧٣ سورة الرعد : الآية ٣٩ الذكر(١). (١) وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : وعندَه أصلُ الكتابِ وجملتُه ، وذلك أنه تعالى ذكرُه أخبر أنه يَمْحُو ما يشاءُ ويُثْبِتُ ما يشاءُ، ثم عقّب ذلك بقوله : ﴿ وَعِندَهُ أُمُّ أُلْكِتَبِ﴾. فكان بيِّنًا أن معناه: وعندَه أصلُ المثْبَتِ منه والَمْحُو ، وجملته فى كتابٍ لديه . ١٧٢/١٣ /واختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَيُثِثٌ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ(٣) المدينةِ والكوفةِ: (ويَُبِّثُ) بتشديدِ الباءِ (١) ، بمعنى: ويَتْرُكُه ويُقِرُّه على حالِه، فلا يَمْحُوه. وقرَأَه بعضُ المكيين وبعضُ البصريين وبعضُ الكوفيين: ﴿وَيُثْبِتُ﴾ بالتخفيف(4)، بمعنى : يَكْتُبُ . وقد بيَّنَّا قبلُ أن معنى ذلك عندَنا: إقرارُه مكتوبًا وتركُ مَخْوِه، على ما قد بيَّنًّا ، فإِذا كان ذلك كذلك، فالتثبيتُ به أولى، والتشديدُ أصوبُ مِن التخفيفِ، وإن كان التخفيفُ قد يَحْتَمِلُ توجيهَه فى المعنى إلى التشديدِ ، والتشديدُ إلى التخفيفِ ، لتقارب معنیٹهما . وأما المحوُ، فإِن للعربٍ فيه لُغتيْنْ؛ فأما مُضَرُ فإنها تقولُ: مَحَوتُ الكتابَ أَمْحُوه مَحْوًا ، وبه التنزيلُ، ومَحَوتُه(٥) أمحاه محوًا. وذُكِر عن بعضٍ قبائلٍ ربيعةً أنها (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى المصنف، وينظر تفسير ابن كثير ٣٩٢/٤. (٢) سقط من: م. (٣) هى قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٣٥٩، وحجة القراءات ص ٣٧٤، والتيسير ص ١٠٩. (٤) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وعاصم. المصادر السابقة. (٥) فى ص، ف: ((محوت)). ٥٧٤ سورة الرعد : الآيتان ٤٠ ، ٤١ تقولُ : مَحَيْثُ أُمْحِی . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ وَعَلَيْنَاَ لْحِسَابُ [َ﴾﴾. [١٤٣/٢ ,] يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَاهِ: وإما نُرِيَنَّك يا محمدُ فى حياتِك بعضَ الذى نَعِدُ هؤلاء المشركين باللّهِ ، مِن العقابِ على كفرِهم ، أو نَتَوفَّنَّك قبلَ أن نُرِيَك ذلك ، فإنما عليك أن تَنْتَهِىَ إلى طاعةِ ربِّك فيما أمرك به مِن تبليغِهم رسالته ، لا طلبُ صلاحِهم ولا فسادِهم، وعلينا محاسبتُهم، فمجازاتُهم بأعمالهم؛ إن خيرًا فخيرٌ، وإن شًّا فشرٌ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِىِ اُلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاَللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِةِ، وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤١ اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه أو لم يرَ هؤلاء المشركون مِن أهل مكةً ، الذين يَسْأَلون محمدًا الآياتِ ، أنا نَأْتِى الأَرضَ، فَتَفْتَحُها له أرضًا بعد أرضٍ، حوالَىّ أرضِهم؟ أفلا يَخَافون أن نَفْتَحَ له أرضَهم، كما فتَحْنا له غيرَها ؟ ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُّ الصّاح، قال: ثنا هشيم، عن حصينٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍٍ فى قوله: ﴿ أَنَّا نَأْتِ اُلْأَرْضَ نَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: أو لم يَرَوا أنا نَفْتَحُ لمحمدِ الأرضَ بعدَ الأرضِ(١)؟ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى المصنف. ٥٧٥ سورة الرعد : الآية ٤١ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِ اُلْأَرْضَ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَاً﴾ . يَغْنى بذلك ما فتَح اللَّهُ على محمدٍ . يقولُ: فذلك نُقصاُها (١). /حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سلمةَ بنِ نُبيطٍ، عن الضحاكِ، قال: ما ١٧٣/١٣ تَغَلَّبَ(٢) عليه من أرضِ العدوِّ(٣) . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال: كان الحسنُ يقولُ فى قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى الْأَرْضَ نَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَاً﴾: هو (٤) ظهورُ المسلمين على المشركين(٥) . حدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعت الضحاكَ " يقولُ فى٢) قولِه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِى الْأَرْضَ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾: يعنى أن نبيَّ اللَّهِ عْظَمِ كان يُنْتَقَصُ له ما حولَه مِن الأَرَضِين، يَنْظُرون إلى ذلك فلا يَعْتَبِرون، قال اللَّهُ فى سورةِ ((الأنبياءِ)): ﴿نَأْتِ الْأَرْضَ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَاً أَفَهُمُ الْغَلِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٤]: بل نبىُّ اللَّهِ عْطَهِ وأصحابُه هم (٧) الغالبون(٧) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى المصنف وابن مردويه. (٢) فى م: ((تغلبت)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى عبد بن حميد بنحوه . (٤) فى م: ((فهو)) . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٩/١ عن معمر به . (٦ - ٦) سقط من: ص، ف . (٧) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٧٥ - تفسير) من طريق آخر عن الضحاك، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥٧٦ سورة الرعد : الآية ٤١ وقال آخرون: بل معناه: أو لم يَرَوا أنا نأتى الأرضَ فتُخرِبُها ؟ أوَ لا يخافون أن نَفْعَلَ بهم وبأرضِهم مثلَ ذلك ، مُهْلِكَهم ونُخْرِبَ أرضَهم؟ ذكر مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا علىُّ بنُ عاصم، عن حصينِ بنِ عبد الرحمنِ، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍٍ فى قوله: ﴿ أَنَّا نَأَتِ اُلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَاً﴾. قال: أوَ (١) لم يَوْا إِلى القريةِ تَحْرَبُ حتى يكونَ العُمْرانُ فى ناحيةٍ(٢)؟ قال: ثنا حجاج بن١ُ محمدٍ، عن ابن جريج، عن الأعرج، أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: ﴿فَأْتِ اُلْأَرْضَ تَقُصُهَا مِنْ أَطْرَاِفِهَا﴾. قال: خرابُها(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن الأعرج، عن مجاهدٍ مثلَه . قال: وقال ابنُ جريجٍ: خرابُها وهلاكُ الناسِ. حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ ، عن أبى جعفر الفراءِ ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِى اُلْأَرْضَ تَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: نُخْرِبُ(٥) مِن أطرافِها . وقال آخرون : بل معناه : نَنْقُصُ مِن بَرَكَتِها وثمرتِها وأهلِها بالموتِ . (١) سقط من: ص، ف . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) فى ص، ف: ((عن)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر. (٥) فى ف: (( تخرب)). ٥٧٧ سورة الرعد : الآية ٤١ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثُنَّى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ نَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. يقولُ: نقصانُ أهلِها وبَرَكتِها (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ نَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: فى الأنفسِ وفى الثمراتِ وفى خرابِ الأرضِ. حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن طلحةَ القَنَّادِ ، عمن سمِع الشعبىَّ، قال: لو كانت الأرضُ تَنْقُصُ، لضاق عليك محُشُّك(٢)، ولكن تَنْقُصُ الأنفسُ(١) (٤) والثمراتُ(٤). / وقال آخرون : معناه : أنا نأتى الأرضَ نَنْقُصُها مِن أهلِها، فتَتَطرّفُهم بأخذِهم بالموتِ . ١٧٤/١٣ ذكرُ مَن قال ذلك [٢ /١٤٣ ظ] حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ نَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: موتُ أهلِها(٥). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِ الْأَرْضَ نَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. قال: الموتُ(١). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) الحشُّ : موضع قضاء الحاجة . اللسان (ح ش ش). (٣) فى ص، ف: ((الأرض)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى ابن أبى شيبة والمصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٥) تفسير مجاهد ص ٤٠٩. (٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٩/١، وابن أبى شيبة ٥٦٦/١٣ من طريق سفيان به. ( تفسير الطبرى ٣٧/١٣ ) ٥٧٨ سورة الرعد : الآية ٤١ حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هارونُ النحوىُّ ، قال: ثنا الزُّبِيرُ بنُّ الحارثِ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ . قال: هو الموتُ . ثم قال: لو كانت الأرضُ تَنْقُصُ، لم تَجِدْ مكانًا نَجْلِسُ فيه(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : ﴿ نَأِ الْأَرْضَ تَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَاً﴾. قال: كان عكرمةُ يقولُ: هو قَبْضُ الناسِ(٢) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : سُئِل عكرمةُ عن نقصِ الأرضِ ، قال : قَبْضُ الناسِ . حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا جريرُ بنُ حازم، عن يَعْلَى بنِ حكيم، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأَتِى اُلْأَرْضَ نَنَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ . قال : لو کان کما یقُولون لما وجد أحدُ کم مًُّّا يَخْرَأُ فيه . حدَّثنا الفضلُ بنُ الصّاحِ، قال: "ثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَةَ، عن أبى رجاءٍ، قال٣): سُئِل عكرمةُ وأنا أسمَعُ عن هذه الآيةِ: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى اُلْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ . قال : الموتُ . وقال آخرون : نَنْقُصُها مِن أطرافِها بذَهَابٍ فقهائِها وخيارِها . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا طلحةُ بنُ عمرو ، عن (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى المصنف. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٩/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٣ - ٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ف. ٥٧٩ سورة الرعد : الآية ٤١ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال : ذهابُ علمائِها وفقهائِها وخيارِ أهلِها(١). قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن مجاهدٍ، قال: موتُ (٢) العلماءٍ(٢) . وأوْلَى الأقوالِ فى تأويلِ ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِى اُلْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ بظهورِ المسلمين مِن أصحابٍ محمدٍ عَ لِّ عليها ، وقهرِهم أهلَها ، أفلا يَعْتَبرِون بذلك، فيخافون ظهورَهم على أرضِهم، وقهرَهم إياهم؟ وذلك أن اللَّهَ توعّد الذين سألوا رسولَه الآياتِ مِن مُشرکی قومِه بقوله: ﴿ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَّنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَغُ وَعَلَيْنَا اَلْحِسَابُ﴾. ثم وبَّخَهُم تعالى ذكرُه بسوءِ اعتبارِهم بما يُعاينون مِن فعلِ اللَّهِ بضُرَبائِهم مِن الكفارِ، وهم مع / ذلك يَسْألون الآياتِ، فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأَتِ الْأَرْضَ ١٧٥/١٣ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ بقهرِ أهلِها والغَلَبةِ عليها مِن أطرافِها وجوانبها، وهم لا يَعْتَبرون بما يرَون مِن ذلك ! وأما قولُه: ﴿ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهٍ ﴾. يقولُ: واللَّهُ هو الذى يَحْكُمُ فِيَنْفُذُ حكمُه، ويَقْضِى فِيَمْضِى قضاؤه، وإذا جاء هؤلاء المشركين باللّهِ مِن أهل مكةً حكمُ اللَّهِ وقضاؤه، لم يستطيعوا ردَّه . ويعنى بقولِه: ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِةٍ﴾: "لا رادً لحكمِه". (١) أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن ٢٤٣/١ (٦٩٠)، والحاكم ٢/ ٣٥٠، والخطيب فى الفقيه والمتفقه (١٥٤، ١٥٥) من طريق طلحة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى عبد الرزاق وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٩/١ من طريق آخر عن مجاهد بنحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٤ إلى ابن أبى شيبة والمصنف . (٣ - ٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ف. ٥٨٠ سورة الرعد : الآيتان ٤١ - ٤٢ والمعقِّبُ فى كلام العربِ هو الذى يَكُرُّ على الشىءِ . وقولُه: ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. يقولُ: واللَّهُ سريعُ الحسابِ، يُخْصِى أعمالَ هؤلاء المشركين، لا يَخْفَى عليه شىءٌ منها ١ ، وهو مِن وراءٍ جزائِهم عليها . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًاً ٤٢ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسِنَّ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ يقولُ تعالى ذكره : قد مكر الذين مِن قبلٍ هؤلاء المشركين من قريشٍ مِن الأمم التى سلَفت، بأنبياءِ اللَّهِ ورسِلِه، ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾. يقولُ: فللهِ أسبابُ المكرِ جميعًا ، وبيدِه وإليه، لا يَضُرُّ مكرُ مَن مَكَر منهم أحدًا، إلا مَن أراد اللَّهُ ضُرّه به. يقولُ: فلم يَضُرَّ الماكرون بمكرِهم إلا مَن شاء اللَّهُ أن يَضُرَّه ذلك، وإنما ضَرُّوا به أنفسهم؛ لأنهم أسْخَطوا ربَّهم بذلك على أنفسِهم، حتى أهلكهم ونجِى رسلَه . يقولُ : فكذلك هؤلاء المشركون من قريشِ يَمْكُرون بك يا محمدُ ، واللّهُ مُنجِيك مِن مكرِهم، ومُلْحِقْ ضُرَّ مكرِهم بهم دونَك . وقولُه: ﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾. يقولُ: يَعْلَمُ ربُّك يا محمدُ ما يعمَلُ هؤلاء المشركون مِن قومِك، [١٤٤/٢ و] وما يَشْعَون (١) فيه مِن المكرِ بك، ويَعْلَمُ(١) جميعَ أعمالِ الخلقِ كلِّهم، لا يَخْفَى عليه شىءٍ منها، ﴿ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَرُ لِمَنْ عُقْبِىَ الدَّارِ﴾. يقولُ: وسيَعْلَمون إذا قدِموا على ربِّهم يومَ القيامةِ لمن عاقبةُ الدارِ الآخرةِ ، حينَ يَدْخُلون النارَ ويَدْخُلُ المؤمنون باللَّهِ ورسولِه الجنةَ . (١) سقط من: م. (٢) فى ص، ت ٢: (( يسمعون)). (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((سيعلم)).