Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
سورة الرعد : الآية ٣١
﴿قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾ (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن النضرِ بنِ عربيٍّ، عن عكرمةً: ﴿وَلَا يَزَالُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾. قال: سَرِيةٌ، ﴿أَوَ تَخُلُّ قَرِيبًا مِّن
دَارِهِمْ﴾. قال : أنت يا محمدُ .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَهُ ﴾.
يقولُ : عذابٌ مِن السماءِ يَنْزِلُ عليهم، ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيِبًا مِّن دَارِهِمْ﴾: يعنى نزولَ
رسولِ اللَّهِ عَظِلّه بهم وقتالَه إياهم(٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال : ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحِ ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ ﴾ : تُصابُ منهم سَرِيةٌ ، أو تُصابُ
منهم مصيبةٌ ، أو يحُلُّ محمدٌ قريبًا من دارِهم . وقولَه ﴿ حَتَّى يَأْنِىَ وَعْدُ اللَّهِ ﴾. قال:
الفتح(٢).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا الحجاجُ، قال : ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی
تَجِيحِ: ﴿أَقَ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾: يعنى النبىَّ عَلَّهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ نحوَ حديثِ الحسنِ، عن شبابةً .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٤/٤ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٦٤، إلى المصنف وابن مردويه، وينظر تفسير ابن كثير ٣٨٣/٤.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٠٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى شيبة وأبى
الشيخ .

٥٤٢
سورة الرعد : الآية ٣١
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا [١٣٨/٢ظ] قيسٌ، عن خُصَيفٍ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قَالَ: ﴿قَارِعَةٌ﴾. قال: السرايا (١).
قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عبدُ الغفارِ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
١٥٧/١٣ ﴿ قَارِعَةٌ﴾. قال: مصيبةٌ مِن / محمدٍ، ﴿أَوَ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾. قال: أنت
يا محمدُ، ﴿حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ ﴾. قال: الفتحُ(١) .
قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَارِعَةٌ﴾. قال: كتيبةٌ.
قال: ثنا عبدُ العزيزِ ، قال : ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبيرٍ :
﴿ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ فَارِعَةٌ﴾. قال: سريةٌ، ﴿ أَوَ تَحُلُّ قَرِيِبًا مِن دَارِهِمْ﴾. قال:
أنت یا محمدُ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ تُصِيُهُم بِمَا صَنَعُواْ فَارِعَةٌ﴾ أى: بأعمالِهِم أعمالِ السوءِ. و(٢)قوله: ﴿ أَوَ
تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾ أنت يا محمدُ، ﴿حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ﴾: ووعدُ اللَّهِ فتح مكةً .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن مَعْمرٍ ، عن قتادةَ :
قَارِعَةٌ﴾. قال: وقيعةٌ، ﴿ أَوَ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾. قال: يعنى النبىَّ عَ لَّه ،
يقولُ : أو تَحُلُّ أنت قريبًا من دارِهم .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا محمدُ بنُ طلحةً ، عن
طلحةَ، عن مجاهدٍ: ﴿ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ ﴾. قال: سريةٌ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٣/٤ إلى المصنف والفريابى وابن مردويه.
(٢) أخرجه البيهقى فى الدلائل ١٦٨/٤ من طريق شريك ، عن منصور، عن مجاهد نحو حديث الحسن بن
محمد، عن شبابة .
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.

٥٤٣
سورة الرعد : الآية ٣١
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن
مجاهدٍ: ﴿ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾. قال: السرايا، كان يَبْعثُهم النبيُّ عَلَّهِ ،
﴿أَقَ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾ أنت يا محمدُ ، ﴿حَتَّى يَأْنِىَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ . قال: فتحُ
مكةً(١).
.
قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن بعض أصحابه، عن مجاهدٍ :
تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ فَارِعَةٌ ﴾. قال: كتيبةٌ .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَهُ﴾ . قال : قارعةٌ مِن العذابِ.
وقال آخرون: معنى قوله: ﴿أَوَ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾: تَحُلُّ(٢) القارعةُ قريبًا
مِن دارهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ،
قال: قال الحسنُ: ﴿أَوَ تَحُلُّ قَرِبًا مِّن دَارِهِمْ﴾. قال: أو تَحُلَّ القارعةُ قريبًا مِن
(٣)
دارِهم" .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال :
أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ﴾. قال: أو ◌َحُلُّ القارعةُ .
وقال آخرون فى قوله: ﴿ حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ﴾: هو يومُ القيامةِ .
(١) تفسير الثوری ص ١٥٤.
(٢) فى ص، ت ٢، ف: ((على))، وفى ت ١: ((قال)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٧/١ من طريق معمر به .

٥٤٤
سورة الرعد : الآيتان ٣١، ٣٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا مُعَلَّى بنُ أسدٍ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ حكيم ، عن رجلٍ
قد سمّاه، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهُّ ﴾. قال: يومُ القيامةِ .
/القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَّدٍ أُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ
١٥٨/١٣
٣٢
كَفَرُواْ مُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَفَ كَانَ عِقَابٍ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَ لّهِ: يا محمدُ، إن يَسْتَهزِئُ هؤلاء المشركون
مِن قومِك، ويَطْلُبوا منك الآياتِ ، تكذيبًا منهم ما جئتَهم به، فاصبِرْ على أذاهم
لك، وامضٍ لأمرِ ربِّك فى إنذارِهم(١) والإعذارِ إليهم، فلقد استهزَأَت أمّ مِن قبلِك
قد خلَت فمضَت - برسلٍ ، فأطَلْتُ لهم فى المَهَلِ ، ومدَدتُ لهم فى الأجلِ ، ثم
أحللتُ بهم عذابی ونِقْمتی حین تمادوا فی غیّهم وضلالِهم ، فانْظُرْ كيف كان عقابی
إياهم حين عاقبتُهم ، ألم أُذِقْهم أليمَ العذابِ ، وأجعلْهم عبرةٌ لأولى الألبابِ ؟
والإملاءُ فى كلام العربِ الإطالةُ، يقالُ منه : أَمْلَيْتُ لفلانٍ. إذا أُطَلتّ له فى
المَهَلِ. ومنه المُلاوةُ مِن الدهرِ، ومنه قولُهم: تمَلَّيْتَ حبيبًا (٢)، ولذلك قيل لليلِ
والنهارِ: الملَوان . لطولِهما، كما قال ابنُ مُقْبِلٍ () :
ألا يا ديارَ الحىِّ بالسَّبُعانِ أُلغَّ عليها بالبِلَى المَلَوانِ
وقيل للخَرْقِ الواسِعِ مِن الأرضِ: مَلًا. كما قال الشاعرُ(٤):
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((إعذارهم)).
(٢) فى م: ((حينا)). وينظر ما تقدم فى ٢٦٠/٦.
(٣) تقدم البيت وتخريجه فى ٦/ ٢٦٠.
(٤) هو الطرماح بن حكيم، والبيت فى ديوانه ص ٤٧٧.

٥٤٥
سورة الرعد: الآيتان ٣٣،٣٢
وَجِيفُ (٢) الرَّوايا بالملا المتباطنِ
فَأَحْضَلَ (١) منها كلُّ بالٍ وعِّنٍ(٢)
[١٣٩/٢و] لطولٍ ما بين طرَفيه وامتدادِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَآَبِهُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ
لِلَّهِ شُرَّكَ قُلْ سَقُّوهُمْ أَمْ تُتُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى الْأَرْضِ أَمْ يِظَاهِرٍ مِنَ اٌلْقَوْلُّ بَلْ زُيِّنَ
(٣٣)
لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلُّ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
يقولُ تعالى ذكره: أفالربُّ الذى هو دائمٌ لا يَِيدُ ولا يَهْلِكُ، قائمٌ بحفظٍ (٤)
أرزاقٍ جميع الخلقِ، مُتَضَمِّنّ لها، عالمٌ بهم وبما يَكْسِبونه مِن الأعمالِ ، رقيبٌ
عليهم، لا يَغْزُبُ عنه منه (١) شىءٌ أينما كانوا، كمن هو هالكٌ بائدٌ، لا يَسْمَعُ ولا
يُنْصِرُ ولا يَفْهَمُ شيئًا، ولا يَدْفَعُ عن نفسِه ولا عمن يَعْبُدُهُ ضَرًّا، ولا يَجْلِبُ إليهما
نفعًا، / كلاهما سواءٌ؟! وحذَف الجوابَ فى ذلك، فلم يَقُلْ - وقد قيل: ﴿أَفَمَنْ
هُوَ قَائِئُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ -: ككذا وكذا. اكتفاءً بعلم السامعِ بما
ذكَر (١) عما ترَك ذكرَه، وذلك أنه لما قال جلَّ ثناؤه: ﴿ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَّكَآءَ﴾ عُلِم أن
معنى الكلامِ: كشركائهم التى اتخذوها آلهةً. كما قال الشاعرُ():
١٥٩/١٣
تَخَيَّرِى خُيِّرتٍ (*أَّ عالٍ()
(١) فى مطبوع الديوان: ((فأخلق)). والمثبت موافق لما فى مخطوط الديوان .
(٢) العين : الجديد ، طائية . اللسان (ع ی ن).
(٣) فى م: ((وجف)). وهى رواية للبيت. والوجيف: سرعة السير. ينظر اللسان (وج ف).
(٤) فى ت ٢، ف: ((يحفظ)) .
(٥) سقط من : م.
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ذكرنا)).
(٧) هو القتال الكلابى ، والبيت فى ديوانه ص ٩٣.
(٨ - ٨) فى الديوان: ((فى الرجال)). وأم عال هى عالية، امرأة كان ينسب بها فى أشعاره. ينظر الأغانى
١٨٩/٢٧.
( تفسير الطبرى ٣٥/١٣ )

٥٤٦
سورة الرعد : الآية ٣٣
بينَ قصيرٍ شَبرُه (١) تِنبالٍ(٢)
أذاك أم مُنْخرِقُ السربالِ(٣)
ولا يَزالُ آخرَ الليالى
متلفَ مالٍ ومُفِيدَ مالٍ
ولم يَقُلْ - وقد قال: شَبْرُه تنبالٍ - : وبينَ كذا وكذا . اكتفاءً منه بقولهِ : أذاك
أم مُنْخَرِقُ السِّربالِ. ودلالةِ الخبرِ عن المنخرقِ السربالِ على مرادِه فى ذلك.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَمَّنْ
هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: ذلكم ربُّكم تبارك وتعالى، قائمٌ على بنى آدمَ
بأرزاقِهم وآجالِهم، وحفظ عليهم - واللَّهِ - أعمالَهم .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِهُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾. ( قال: اللَّهُ قائمٌ على كلِّ نفسِْ).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
(١) فى الديوان: ((باعه)). والشبر: القامة. اللسان (ش ب ر).
(٢) التنبال : القصير. التاج (تنبل).
(٣) السربال: القميص، ومنخرق السربال: كناية عن كثرة السفر، يقال: رجل منخرق السربال ، إذا طال
سفره فتشققت ثيابه . بنظر التاج (خ ر ق).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عن)).
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ١، ت٢، ف.

٥٤٧
سورة الرعد : الآية ٣٣
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَابِرُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ : يعنى
بذلك نفسه. يقولُ: هو معكم أينما كنتم ، فلا يَعْمَلُ عاملٌ إلا واللَّهُ(١) حاضره(٢).
ويقالُ: هم الملائكةُ الذين ؤُكِّلُوا ببنى آدمَ(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج: ﴿أَفَمَنْ
هُوَ قَابِهُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: و(٤) على رزقهم، وعلى طعامِهم، فأنا على
ذلك قائمٌ، وهم عبيدى، ثم جعَلوا لى شركاءً(٢).
حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ : ﴿ أَفَنَّ هُوَ قَابِهُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ : فهو
اللَّهُ ، قائمٌ على كل نفسٍ ؛ بَرّ وفاجرٍ ، يرزقُهم ويَكْلُؤُهم، ثم يُشركُ به منهم من
(٧)
أشرَك(٧) .
وقولُه: ﴿ وَجَعَلُوْ لِلَِّ شُرَّكَآءَ قُلْ سَقُّوهُمْ أَمْ تُنْتِعُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى الْأَرْضِ أَمَ
بِظَاهِرِ / مِنَ الْقَوْلِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أنا القائمُ بأرزاقٍ هؤلاء المشركين، والمدبّرُ
أمورَهم ، والحافظُ عليهم أعمالَهم، وجعَلوا لى شركاءَ مِن خلقى يَعْبُدونها دونی ،
قل يا محمدُ لهم: سَمُوا هؤلاء الذين أشرَ كْتموهم فى عبادةِ اللَّهِ . فإنهم إن قالوا :
آلهةٌ. فقد كذَبوا؛ لأنه لا إلهَ إلا الواحدُ القهَّارُ، لا شريكَ له. ﴿أَمْ تُنِعُونَهُ بِمَا لَا
١٦٠/١٣
(١) فى م: ((هو)).
(٢) فى م: ((حاضر)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٤/٤ إلى المصنف وابن مردويه مقتصرًا على قوله : يعنى بذلك نفسه.
(٤) سقط من : م.
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٤/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٤/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ.

٥٤٨
سورة الرعد : الآية ٣٣
يَعْلَمُ فِى الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَتُخْبِرونه بأنَّ فى الأرضِ إلهًا ، ولا إلهَ غيرُه فى الأرضِ
ولا فى السماءِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَّكَآءَ قُلْ سَنُوهُمْ﴾: ولو سمَّؤْهم آلهةً
لكذَبوا ، وقالوا فى ذلك غيرَ الحقِّ؛ لأنَّ اللَّهَ واحدٌ ليس له شريكٌ، قال اللَّهُ: ﴿(١ أَ
◌َُُّونَهُ(١) بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى الْأَرْضِ أَمْ يِظَهِرٍ مِّنَ الْقَوْلُ﴾ .. يقولُ: لا يَعْلمُ اللَّهُ فى
الأرضِ إلهًا غيرَه (٢).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَّةَ﴾: واللَّهُ خلَقهم .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ:
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَّكَ قُلْ سَمُوهُمْ﴾: ولو سَمَّوهم كذَبوا، وقالوا فى ذلك ما لا يَعْلَمُ
اللَّهُ، ما (٢) مِن إِلهٍ غيرُ اللَّهِ، فذلك(٤) قولُه: ﴿أَ تُنِعُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى
(٢)
اُلْأَرْضِ﴾ (٢).
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أتنبئونه)).
(٢) تمام الأثر المتقدم فى ص ٥٤٧ .
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (((بذلك)).

٥٤٩
سورة الرعد : الآية ٣٣
" وقولُه١): ﴿أَمَ يِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوَّلْ﴾. (١ يقولُ تعالى ذكرُه: أم تُنَعُونه بظاهرٍ
من القولِ " مسموع، وهو فى الحقيقةِ باطلٌ لا صحةً له .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، غيرَ أنهم قالوا: ﴿أَمَ بِظَهِرِ﴾.
معناه : أم بباطلٍ . فأتَوا بالمعنى الذى تَدُلَّ عليه الكلمةُ دونَ البيانِ عن حقيقةِ تأويلها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿يِظَهِرٍ مِّنَ الْقَوْلُ﴾: بظٍ(٢).
[١٣٩/٢ظ] حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ،
عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿أَمْ بِظَهِرٍ مِّنَ اٌلْقَوْلِ ﴾: والظاهرُ مِن القولِ هو الباطلُ(١) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَمَ بِظَهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾: يقولُ:
أم بباطلٍ مِن القولِ وكذبٍ ، ولو قالوا(٤) ، قالوا الباطلَ والكذبَ(٥).
وقولُه: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما للَّهِ مِن
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٠٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٤/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم
وأبى الشيخ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٤/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٤/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وأبى الشيخ.

٥٥٠
سورة الرعد : الآية ٣٣
شريكٍ فى السماواتِ ولا فى الأرضِ ، ولكن زُيِّن للمشر كين الذين يَدْعون مِن دونِه
إلهًا ، مكرُهم، وذلك افتِراؤُهم وكذِبُهم على اللَّهِ.
وكان مجاهدٌ يقولُ: معنى المكرِ هلهنا: القولُ. كأنه قال(١) : يعنى: قولُهم
بالشركِ باللَّهِ .
١٦١/١٣
/ حدَّثنا المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ﴾. قال: قولُهم(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
وأما قولُه: ﴿ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِّ﴾. فإن القرَأةَ اختلفت فى قراءتِه ؛ فقرأته
عامَّةُ قرَأةِ الكوفيين: ﴿ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ بضمِّ الصادِ(١)، بمعنى: وصدَّهم اللَّهُ
عن سبيلِه لكفرِهم به. ثم جُعِلتِ الصادُ مضمومةً إذ لم يُسَمَّ فاعلُه .
وأما عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرةِ، فقرَءوه بفتحِ الصادٍ(٤) ، على معنى أن
المشركين هم الذين صَدُّوا الناسَ عن سبيلِ اللهِ .
والصوابُ مِن القول فى ذلك عندی أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ، قد .
قرَأ بكلٍ واحدةٍ منهما أئمةٌ مِن القرأةِ، مُتَقاربتا المعنى، وذلك أن المشركين باللّهِ
كانوا مصدودين عن الإيمانِ به، وهم مع ذلك كانوا يَصُدُّون غيرَهم، كما
(١) سقط من: م.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٤/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ.
(٣) هى قراءة عاصم وحمزة والكسائى . السبعة لابن مجاهد ص ٣٥٩.
(٤) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر. السابق .

٥٥١
سورة الرعد : الآية ٣٣ ، ٣٤
وصَفهم اللَّهُ به بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٦].
وقولُه: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اَللَّهُ فَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ومَن أَضَلَّه اللَّهُ
عن إصابةِ الحقِّ والهدى، بخِذلانه إياه، فما له أحدٌ يهديه لإصابتهما(١) ؛ لأن ذلك
لا يُنالُ إلا بتوفيقِ اللَّهِ ومعونتِه، وذلك بيدِ اللَّهِ وإليه، دونَ كلِّ أحدٍ سواه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لَّمْ عَذَابٌ فِ الْخَوَةِ الدُّنْيَّاً وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَرٌ
وَمَا لَهُ مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍِ
٣٤
يقولُ تعالى ذكره : لهؤلاء الكفارِ الذين وصَف صفتَهم فى هذه السورةِ ،
عذابٌ فى الحياةِ الدنيا؛ بالقتلِ والإِسارِ والآفاتِ التى يُصيبُهم اللَّهُ بها، ﴿ وَلَعَذَابُ
اُلَْآَخِرَةِ أَشَقٌ﴾. يقولُ: ولتعذيبُ اللَّهِ إياهم فى الدارِ الآخرةِ أشدُّ مِن تعذيبِه إياهم
فى الدنيا . و﴿ أَشَقُّ﴾. إنما هو ((أفعلُ)) مِن المشقةِ.
وقولُهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وما لهؤلاء الكفَّارِ
مِن أحدٍ يَقِيهم مِن عذابِ اللَّهِ إِذا عذَّبهم؛ لا حميمٌ (" ولا صديق٢ٌ) ولا ولىِّ ولا
نصيرٌ، لأنه جلَّ جلالُه لا يُعادُّه(٢) أحدٌ فيقهرَه فيَتَخَلَّصَه(٤) مِن عذابِهِ بالقهرِ ، ولا
يَشْفَعُ عندَه أحدٌ إلا بإذنِه(٥)، وليس يَأْذَنُ لأحدٍ (١) فى الشفاعةِ لمن كفَر به فمات على
كفره قبلَ التوبة منه .
(١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((لإصابتها)).
(٢ - ٢) ليست فى ص ، م، ت٢ ، ف.
(٣) عادّه: ناهضه فى الحرب. الوسيط (ع د د).
(٤) فى م: ((فيخلصه)) وينظر اللسان (خ ل ص).
(٥) بعده فی ت ١: (( ولیس یأذن أحد إلا بإذنه)).
(٦) فى ص، ت ١: ((أحد))، وفى ت ٢، ف: ((آخر)).
٠

٥٥٢
سورة الرعد : الآية ٣٥
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ مَّثَلُ اُلْجَنَّةِ الَِّى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْنُهَا
لا
اُلْأَنْهَرُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُهَاْ تِلْكَ عُقْبَىَ الَّذِينَ أَنَّقَواْ وَعُقْبِىَ الْكَفِرِينَ
النَّارُ
(٣٥)
١٦٢/١٣
اختلَف أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ فى مُرافِعٍ(١) ((المثَلِ))؛ فقال بعضُ نحوِّی
لا
الكوفيين (١): الرافعُ للمثَلِ قولُه: ﴿ تَجْرِى مِن تَحْنَهَا الْأَنْهَرُّ ﴾ فى المعنى، وقال: هو
كما تقولُ: حِلْيةُ فلانٍ أسمرُ و(٣) كذا وكذا. فليس الأسمرُ بمرفوع / بالحلية ، إنما هو
ابتداء، أى: هو أسمرُ، هو كذا. قال: ولو دخَل ((أنَّ)) فى مثلِ هذا كان صوابًا .
قال: ومثلُه فى الكلام: مَثلُك أنك كذا، وأنك كذا. وقولُه: (فَلْنْظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى
طَعَامِهِ: (﴿ إِنَّا) . [عبس: ٢٤، ٢٥] مِن وجهِ: ﴿مَّثَلُ اُلْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
فيها﴾ [محمد: ١٥]. ومن قال: ﴿ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ﴾. أظهَر الاسمَ ؛ لأنه مردودٌ على
الطعامِ بالخفضِ، ومستأنفٌ، أى : طعامُه أنا صبَبنا ، ثم فعلنا . وقال : معنى قوله :
مَّثَلُ الْجَنَّةِ﴾ : صفاتُ الجنةِ .
وقال بعضُ نحوِّى البصريين: معنى ذلك: صفةُ الجنةِ. قال: [١٤٠/٢و] ومنه
قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿ وَلَهُ اُلْمَثَلُ اُلْأَعْلَى﴾ [الروم: ٢٧]. معناه: وللَّهِ الصفةُ العُليا .
قال: فمعنى الكلام فى قوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُبِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْنَهَا
اُلْأَنْهَرُ﴾. أو: ﴿فِيهَا أَنْهٌَ﴾. كأنه قال: وَصْفُ الجنةِ صفةٌ تجرى مِن تحتِها
الأنهارُ، أو صفةٌ فيها أنهارٌ. واللَّهُ أعلمُ .
(١) فى م: ((رافع)).
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٦٥/٢.
(٣) سقط من النسخ، والمثبت من معانى القرآن .
(٤) القراءة بكسر الهمزة هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر، وقرأ حمزة وعاصم والكسائى بفتح
الهمزة . السبعة لابن مجاهد ص ٦٧٢.

٥٥٣
سورة الرعد : الآية ٣٥
قال: ووجة آخرُ، كأنه إذا قيل: مثلُ الجنةِ . قيل: الجنةُ التى وُعِد المتقون .
قال: وكذلك قوله: ﴿ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]. كأنه قال:
باللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ . واللَّهُ أعلمُ.
قال: وقولُه: ﴿عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَتْبِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: ٥٦]: فى ذاتِ اللَّهِ،
كأنه عندَنا قيل(١): فى اللّهِ . قال: وكذلك قولُه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ
[ الشورى: ١١]. إنما المعنى: ليس كشىءٍ، وليس مثلَه شىءٌ؛ لأنه لا مثلَ له . قال :
وليس هذا كقولك للرجل: ليس كمثلك أحدٌ. لأنه يجوزُ أن يكونَ له مِثْلٌ، واللَّهُ
لا يَجوزُ ذلك عليه. قال: ومثلُه قولُ لبيدٍ (٢):
* إلى الحولِ ثم اسمُ السلام عليكما *
قال: وفُشِّر لنا أنه أراد: السلامُ عليكما. قال(٣): (١) وقال٤) أوسُ بنُ حَجَرٍ (٥):
تَغَشّاهُمُ سَبَّلٌ(١) مُنْهمرْ
وقتلَى كرامٍ كمِثْلِ الجُدوع
قال: والمعنى عندَنا: كالجذوع؛ لأنه لم يُرِدْ أن يَجْعَلَ للجذوعِ مِثْلًاً ثم يُشبّهَ
القتلى به. قال: ومثلُه قولُ أُمَيَّةَ(٧):
رجُلٌ(٨) وثَوْرٌ تحتَ رِجْلٍ يمينه
والنَّسرُ للأُخرى ولَيْثْ مُرْصَدُ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قليل)).
(٢) تقدم فى ١١٧/١ .
(٣) فى ف: ((وقال)).
(٤ - ٤) سقط من: م، ف .
(٥) ديوانه ص ٣٠.
(٦) السَّبَل: المطر. الصحاح (س ب ل).
(٧) تقدم فى ٣٦٥/١ .
(٨) فى م: ((زحل)). وهى رواية للديوان .

٥٥٤
سورة الرعد : الآية ٣٥
/ قال: فقال: تحتَ رجل يمينه. كأنه قال: تحت رِجْلِه. أو: تحتَ رجله
اليمنى . قال: وقولُ لبيدٍ (١):
١٦٣/١٣
نَطوفٌ (٣) أمرُها بِيَدِ الشَّمالِ
أضلَّ صِوارَهُ(٢) وتَضَيَّفَتْه
كأنه قال: أمرُها بالشَّمالِ ، وإلى الشَّمالِ . وقولُ لبيدٍ أيضًا(٤):
* حتى إذا أَلْقَتِ يدًا فى كافٍ (٥) .
فكأنه قال : حتى وقَعت فى كافٍ .
وقال آخرُ منهم١١ : هو مِن المكفوفِ عن خبرِه. قال: والعربُ تَفْعَلُ ذلك .
قال : وله معنًى آخرُ: للذين استجابوا لربِّهم الحسنى مَثَلُ الجنةِ ، موصولٌ ، صفةٌ لها
على الكلام الأوّلِ .
قال أبو جعفرٍ : وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ: ذكَر المثَلَ فقال :
مَّثَلُ الْجَنَّةِ﴾. والمرادُ الجنةُ ، ثم وُصِفت الجنةُ بصفتِها، وذلك أن مَثَلَها إنما هو
صفتُها ، وليست صفتُها شيئًا غيرَها . وإذا كان ذلك كذلك، ثم ذكَر المثلَ ، فقيل :
مَّثَلُ الْجَنَّةِ﴾ ومثلُها صفتُها وصفةُ الجنةِ ، فكان وصفُها كوصفِ المثلِ ، وكان
كأن الكلامَ جرَى بذكرِ الجنةِ، فقيل: الجنةُ تجرى مِن تحتِها الأنهارُ. كما قال
(٧)
الشاعرُ():
(١) شرح ديوانه ص ٧٧.
(٢) الصوار: القطيع من البقر. اللسان (صور).
(٣) النطوف: القطور، وليلة نطوف: تمطر حتى الصباح. اللسان (ن ط ف).
(٤) شرح ديوانه ص ٣١٦.
(٥) كافر: ليل مظلم؛ لأنه ستر كل شىء بظلمته . الصحاح (ك ف ر).
(٦) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٣٣٣/١، ٣٣٤.
(٧) هو جرير بن عطية، وتقدم البيت فى ٦٥٨/٥.

٥٥٥
سورة الرعد : الآية ٣٥ ، ٣٦
كما أَخَذ السّرارُ مِن الهلالِ
أرى مرّ السنينَ أخذن منی
فذكَر ((المرَّ))، ورجَع فى الخبرِ إلى (( السنينَ)).
وقولُه: ﴿أُكُلُهَا دَآئِرٌ﴾. يعنى: ما يُؤْكَلُ(١) فيها. يقولُ: هو دائمٌ
لأَهلِها، لا يَنْقَطِعُ عنهم، ولا يزولُ، ولا يَبِيدُ ، ولكنه ثابتٌ إلى غيرِ نهايةٍ .
﴿ وَظِلُهَا﴾. يقولُ: وظلُّها أيضًا دائمٌ؛ لأنه لا شمسَ فيها. ﴿تِلْكَ عُقْبَىَ الَّذِينَ
أَتَّقَواْ﴾. يقولُ: هذه الجنةُ التى وصَف جلَّ ثناؤه عاقبةُ الذين اتَّقُوا اللَّهَ، فاجتنبوا
معاصيّه وأَدَّوا فرائضه .
وقولُه: ﴿وَعُقْبَىَ الْكَفِرِينَ النَّارُ﴾. يقولُ: وعاقبةُ الكافرين باللَّهِ النارُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَاُلَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ
إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اَللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِّهَ إِلَيْهِ
٣٦
أَدْعُواْ وَإِلَيْهِ مَنَابٍ
/ يقولُ تعالى ذكرُه: والذين أنزلنا إليهم الكتابَ ممن آمَن بك واتَّبعك يا
محمدُ ، يَفْرَحون بما أَنزِل إليك منه، ﴿ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنْكِّرُ بَعْضَهُ﴾. يقولُ:
ومِن أهلِ المللِ المتحزِّبين عليك، وهم أهلُ أديانٍ شتَّى، مَن يُنْكِرُ بعضَ ما أُنزِل إليك،
فقل لهم: ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ﴾ أيها القومُ، ﴿ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ﴾ وحدَه دونَ ما سواه، ﴿ وَلَآَ
أُشْرِكَ بِّ﴾: ("وأجعلَ) له شريكًا فى عبادتى، فأعبدَ معه الآلهةَ والأصنامَ ، بل
أَخْلِصُ له الدينَ حنيفًا مسلمًا، ﴿إِلَيْهِ أَدْعُواْ﴾. يقولُ: إلى طاعتِه وإخلاصِ العبادةِ
له أدعو الناسَ، ﴿ وَإِلَيْهِ مَثَابٍ﴾. يقولُ: وإليه مَصِيرى. وهو ((مَفْعَلٌ))، من
١٦٤/١٣
(١) بعده فى ص، ت ٢: ((ما)).
(٢ - ٢) فى م: ((فأجعل)).

٥٥٦
سورة الرعد : الآية ٣٥
قولِ القائلِ: آب يَكُوبُ أَوْبًا وَمَآَبًا .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ ءَاتَّيْتَهُمُ
اَلْكِتَبَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾: أولئك أصحاب محمد قال ، فرحوا بكتابٍ
اللَّهِ وبرسولِه [١٤٠/٢ ظ] وصدَّقوا به. قوله: ﴿ وَمِنَ الْأَحْزَابٍ مَن يُنْكِّرُ بَعْضَةٌ﴾:
ج
يعنى اليهود والنصارى(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال : ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
ج
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنْكِّرُ بَعْضَهُ﴾. قال: مِن أهلِ الكتابِ.
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى
نجیحِ، عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ وَالَّذِينَ ءَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن
يُنْكِّرُ بَعْضٌَ﴾: مِن أهلِ الكتابِ، والأحزابُ أهلُ الكُتُبِ، (تَفَرُّقُهم تحرُُّهم٢).
قولُه: ﴿ وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾ [الأحزاب: ٢٠]. قال: لتحزُّبِهم على النبيِّ عَ لَه.
قال ابنُ جريجٍ: وقال غيرُ(١) مجاهدٍ: ﴿ يُنكِرُ بَعْضَةٌ﴾. قال: بعضَ القرآنِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ.
(٢ - ٢) فى م: ((تفريقهم لحزبهم)).
(٣) فى م: ((عن).

٥٥٧
سورة الرعد : الآيتان ٣٦، ٣٧
﴿ وَإِلَيْهِ مَثَابٍ﴾. قال (١): إليه مصيرُ كلِّ عبدٍ(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَلَّذِينَ
ءَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكٌ﴾. قال: هذا مَن آمَن برسولِ اللَّهِ عَه
مِن أهلِ الكتابِ، فيَفْرَحون بذلك. وقرأ: ﴿وَمِنْهُم ◌َن يُؤْمِنُ بِهِ، وَمِنْهُم مَّن لَّا
ج
يُؤْمِثُ بِهِ﴾ [يونس: ٤٠]. وفى قوله: ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنْكِّرُ بَعْضَهُ﴾ .
قال : الأحزابُ الأممُ ؛ اليهودُ والنصارى والمجوسُ، منهم مَن آمَن به، ومنهم مَن
أنكره(٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَهُ حُكْمًا عَرَبِيَّا وَلَيْنِ اتََّعْتَ أَهْوَآءَ هُم
بَعْدَ مَا جَآءََّكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اَللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ
(٣٧
١٦٥/١٣
/ يقولُ تعالى ذكره: وكما أنزلنا عليك الكتابَ يا محمدُ فأنكره بعضُ
الأحزابِ، كذلك أيضًا أَنزَلنا الحكمَ والدينَ حكمًا عربيًّا. وجعل ذلك عربيًّا
ء
ووصَفه به؛ لأنه أَنزِل على محمدٍ عَ لَه وهو عربىٌّ، فنُسب الدينُ إليه، إذ كان عليه
أَنْزِل، فكذَّب به الأحزابُ. ثم نهاه جلَّ ثناؤُه عن تَزْكِ ما أُنْزِل إليه ، واتباعٍ
الأحزابِ، وتَهَدَّده على ذلك إن فعَله فقال: ﴿ وَلَيْنِ أَتَّعْتَ﴾ يا محمدُ
﴿ أَهْوَآءَهُمْ﴾: أهواءَ هؤلاء الأحزابِ ورضاهم ومحبتَهم، وانْتَقَلْتَ من دِينِك
إلى دينهم، ما لك مَن يَقِيك عذابَ اللَّهِ إِن عذَّبَك على اتباعِك أهواءَهم، وما
لك ناصرٌ يَنْصُرُك، فَيَسْتَنْقِذَك مِن اللَّهِ إِن هو عاقَبَك. يقولُ: فَاحْذَرْ أَن تَتَّبِعَ
(١) فى م: ((و)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٣٧/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٥/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى
حاتم وأبى الشيخ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٥/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .

٥٥٨
سورة الرعد : الآية ٣٨
أهواءهم .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَجًا
وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بِشَايَةٍ إِلَّا بِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ
٣٨
يقولُ تعالى ذكره : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا يا محمدُ رُسُلًا مِن قَبْلِكَ إلى أمم قد خلَتْ مِن
قبلٍ أُنثَتِك، فجعَلْنَاهم بشرًا مثلَك؛ لهم أزواجٌ يَتْكِحُون، وذرِّيّةٌ(١) أُنْسَلوهم، ولم
نَجْعَلْهم ملائكةٌ لا يَأْكُلون ولا يَشْرَبون ولا يَتِكحون، فتَجْعَلَ الرسولَ إلی قومِك مِن
الملائكةِ مثلَهم(٢)، ولكن أرسَلْنا إليهم بشرًا مِثلَهم، كما أرسَلْنا إلى مَن قبلَهم مِن
سائرِ الأمم بشرًا مثلَهم، ﴿ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِىَ بِشَايَةٍ إِلَّا بِذْنِ اللهِ ﴾ . يقولُ
تعالى ذكره : وما يَقْدِرُ رسولٌ أرسَلَه اللَّهُ إِلى خلْقِه أن يَأْتِىَ أمتَه بآيةٍ وعلامةٍ ؛ من
تسييرِ الجبالِ، ونقلٍ بلدةٍ مِن مكانٍ إلى مكانٍ آخرَ، وإحياءِ الموتى، ونحوِها من
الآياتِ ﴿إِلَّ ◌ِإِذْنِ اللهِ﴾. يقولُ: إلا بأمرِ اللَّهِ الجبالَ بالسيرٍ، والأرضَ بالانتقالِ،
والميِّتَ بأن يَحْيَا، ﴿لِكُلِّ أَجَلِ كِتَابٌ﴾. يقولُ: لكلِّ أَجَلٍ أَمْرٍ قضاه اللَّهُ
كتابٌ قد كتبه فهو عندَه .
وقد قيل معناه : لكل كتابٍ أَنزَله اللَّهُ مِن السماءِ أجلٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، عن جُوبِيرٍ، عن الضحاكِ فى
قولِهِ: ﴿لِكُلِّ أَجَلِ كِنَابٌ﴾. يقولُ: لكلِّ كتابٍ يَنْزِلُ مِن السماءِ أُجِلٌ، فَيَمْحو
(١) زيادة من : م.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قبلهم)).

٥٥٩
سورة الرعد : الآيتان ٣٨ ، ٣٩
اللَّهُ مِن ذلك ما يشاءُ ويُثْبِتُ، وعندَه أمُّ الكتابِ(١) .
قال أبو جعفرٍ: وهذا، على هذا القولِ، نظيرُ قولِ اللَّهِ: ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]. وكان أبو بكرِ رضِى اللَّهُ عنه يقرؤُه(٢): (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ
بالمَوْتٍ )(٢)؛ وذلك أن سكرةَ الموتِ تأتى بالحقِّ، والحقُّ يأتى بها ، فكذلك الأجلُ له
کتابٌ ، وللكتابِ أجلٌ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: [١٤١/٢ و] ﴿ يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتٌ وَعِندَهُ
أُمُ الْكِتَبِ
٣٩
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: يَمْحو اللَّهُ ما يشاءُ مِن أمورٍ
عبادِه فيُغَيُِّه، إلا الشقاءَ والسعادةَ، فإنهما لا يُغَيَّران .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
١٦٦/١٣
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن ابنٍ أبى ليلى، عن المنهالِ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُّ
اُلْكِتَبِ﴾. قال: يُدبِّرُ اللَّهُ أمرَ العبادِ، فَيَمْحُو ما يشاءُ، إلا الشقاءَ والسعادةَ
(٥)(٦)
والموتَ والحياةَ"(٦).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٥/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٢) فى م، ف: ((يقول)).
(٣) هذه قراءة أبيّ أيضًا، وهى قراءة شاذة . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٤٥.
(٤) فى النسخ: ((بحر)). وهو تحريف. والمثبت هو الصواب. ينظر تهذيب الكمال ٤٨٩/٣١، وما سيأتى
فى تفسير الآية ٣٣ من سورة الحج .
(٥ - ٥) سقط من النسخ، والمثبت من مصدرى التخريج.
(٦) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (١١٢٩)، والبيهقى فى الشعب (٣٦٦٦) من طريق ابن أبى ليلى به .

٥٦٠
سورة الرعد : الآية ٣٩
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي ليلى"، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمّ
الْكِتَبِ﴾. قال: كلّ شيءٍ غيرَ السعادة والشقاءِ، فإنهما قد فُرِغ منهما .
حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا يزيدُ، وحدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، عن
سفيانَ ، عن ابنِ أبى ليلى ، عن المنهالِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، يقولُ :
◌ْيَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ، أُمُّ الْكِتَبِ﴾. قال: إلا الشقاءَ
والسعادةَ، والحياةَ والموتَ(٢) .
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا أبو نُعيمِ الفضلُ بنُ دُكينٍ وقَبِيصةُ ، قالا: ثنا سفيانُ ،
عن ابنِ أبى ليلى ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ، قال : ثنا وكيعٌ، قال : ثنا ابنُ أبى ليلى، عن المنهالِ بنِ
عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ
وَعِندَهُ: أُمُّ الْكِتَبِ﴾. قال: قال ابنُ عباس: إلا الحياةَ والموتَ، والشقاءَ
والسعادة
.(٣)
حدَّ ثنی المُنى ، قال : ثنا عمرو بنُ عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن ابن أبى ليلى ،
عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ فى قوله: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا
يَشَآءُ وَيُثْبِتٌ وَعِندَهُ: أُمُ الْكِتَبِ﴾. قال: يُقَدِّرُ اللَّهُ أَمرَ السَّنةِ فى ليلةِ القَدْرِ إلا
الشقاءَ والسعادةَ، والموتَ والحياةَ .
(١ - ١) كذا فى النسخ، وقد سقطت الواسطة بين ابن بشار وابن أبى ليلى .
(٢) تفسير الثورى ص١٥٤، وعنه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٨/١.
(٣) أخرجه ابن المقرئ فى معجمه (٥٧٦) من طريق عمرو به، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٨٩٧)
من طريق وكيع به .