Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
سورة الرعد : الآية ٧
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أسباطُ بنُ محمدٍ ، عن عبدِ الملكِ ، عن
قيسٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَآ أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: لكلُ قوم
نبىٌّ، والمُنْذِرُ محمدٌ عَظَهِ .
قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنى عبدُ الملكِ ، عن قيس ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ : ﴿ وَلِكُلِّ قَوْرٍ هَادٍ ﴾. قال: نبىٌّ .
/ قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ١٠٨/١٣
﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ . يعنى: لكلِّ قومٍ نبىٌّ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهد : ﴿ وَلِكُلِّ قَوْرٍ هَادٍ ﴾. قال : نبىٌّ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ وَلِكُلِّ قَوْرٍ هَادٍ﴾. قال: نبيِّ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلِكُلِّ
قَوْرٍ هَادٍ﴾. قال: لكلِّ قوم نبيٌّ، الهادى النبيُّ عَّهِ، والمنذرُ أيضًا النبيُّ عَّهِ ،
وقرّأ : ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]. وقال: ﴿نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ
الْأُولَ﴾ [النجم: ٥٦]. قال: نبىٌّ من الأنبياءِ(٣).
وقال آخرون: بل ◌ُنِى به : ولكلِّ قومٍ قائدٌ .
(١) تفسير مجاهد ص ٤٠٤ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٣٢/١ من طريق معمر به.
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٤/٧ عقب الأثر (١٢١٤٨) عن ابن زيد به معلقًا.

٤٤٢
سورة الرعد : الآية ٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ ، عن إسماعيلَ بنِ أبی خالدٍ ، عن أبى
صالح: ﴿ إِنَّمَآ أَنَتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: إنما أنت يا محمدُ منذرٌ،
ولكلِّ قوم قادةٌ(١) .
قال: ثنا الأشجعىُ، قال : ثنى إسماعيلُ أو سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبى
خالدٍ، عن أبى صالح: ﴿وَلِكُلِّ قَوْرٍ هَادٍ﴾. قال: لكلِّ قومٍ قادةٌ(٢).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع، عن أبى العاليةِ: ﴿ إِنَّمَآ أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: الهادى
القائدُ، والقائدُ الإِمامُ، والإمامُ العملُ(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال : ثنا محمدٌ - وهو ابنُ یزیدَ - عن إسماعيل ، عن یحیی بنِ
رافعٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَآ أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾. قال: قائدٌ(٤).
وقال آخرون : هو علىٌّ بن أبى طالبٍ ، رضِى اللهُ عنه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ يحيى الصوفىُ، قال : ثنا الحسنُ بنُ الحسينِ الأنصارىُّ، قال:
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٦/٧ (١٢١٥٦) من طريق إسماعيل به، وذكره ابن كثير فى
تفسیره ٣٥٦/٤ عن أبی صالح به .
(٢) تفسير الثورى ص ١٥١ بنحوه .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٥/٧ (١٢١٥٣) من طريق أبى جعفر به، وذكره ابن كثير فى
تفسيره ٣٥٦/٤ عن أبى العالية به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٦/٧ (١٢١٥٧) من طريق محمد به، وذكره ابن كثير ٣٥٦/٤
عن یحیی بن رافع به .
:

٤٤٣
سورة الرعد : الآية ٧
ثنا معاذُ بنُ مسلم بتاع ( ١) الهروىِّ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، قال: لمَّا نَزَلت: ﴿ إِنَّمَآَ أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، وضَعِ عَ لَّهِ يَدَه على
صدرِهِ فقال: ((أنا المُنْذِرُ، وَلِكُلِّ قَوْم هادٍ)). وأومَأُ بيدِه إلى مَنْكِبٍ علىٍّ، فقال:
((أنت الهادى يا علىُّ، بك يهتدى المهتدون بعدى))(١).
وقال [١٢٤/٢ظ] آخرون: معناه : لكل قوم داعٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَلِكُلّ قَوْرٍ هَادٍ﴾ . يقولُ : داعٍ().
وقد بَيَنتُ معنى الهدايةِ ، وأنه الإمامُ المُتَّبِعُ الذى يَقْدُمُ القومَ ، فإذ كان ذلك
/ كذلك، فجائزٌ أن يكونَ ذلك هو اللَّهَ، الذى يَهْدِى خلقَه، ويَتْبعُ خلقُه هدَاه، ١٠٩/١٣
ويَأْتُون بأمرِه ونهيِهِ، وجائزٌ أن يكونَ نبيَّ اللَّهِ الذى تأْتُمُّ به أمّتُه، وجائزٌ أن يكونَ إِمامًا
من الأئمةِ يؤتُ به ، ويَتَّبِعُ مِنهاجَه وطريقتَه أصحابُه، وجائزٌ أن يكونَ داعيًا من الدُّعاةِ
إلی خير أو شرّ.
وإذا كان ذلك كذلك ، فلا قولَ أُولی فی ذلك بالصواب ، من أن یقال کما
قال جلَّ ثناؤه: إن محمدًا هو المنذِرُ مَن أُزْسِل إليه بالإنذارِ، وإن لكلِّ قومٍ هادئًا
يَهْدِیھم ، فيَتَِّعُونه ويَأُْون به .
(١) فى م: ((ثنا))، وهو معاذ بن مسلم الهراء النحوى الكوفى. تنظر ترجمته فى وفيات الأعيان ٢٢١/٥،
وإنباه الرواة ٢٨٨/٣.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٦/٤ نقلاً عن المصنف.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٥/٧ (١٢١٥٤) من طريق أبى صالح به .

٤٤٤
سورة الرعد : الآية ٨
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَفِيضُ
اَلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَادٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبُّ قَوْهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَبًا أَمِنَا لَفِى خَلْقٍ
جَدِيدٍ ﴾ [الرعد: ٥]. منكرين قدرةَ اللَّهِ على إعادتِهم خلْقًا جديدًا بعدَ فنائِهم
وبلائِهم، ولا يُتْكِرون قدرته على ابتدائهم وتصويرِهم فى الأرحامِ، وتدبيرِهم
وتصريفِهم فيها حالًا بعد حالٍ ، فابتدَأُ الخبرَ عن ذلك ابتداءً، والمعنى فيه ما وُصِف ،
فقال جلَّ ثناؤه: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيِضُ الْأَزْحَامُ وَمَا
تَزْدَادٌ﴾. يقولُ: وما تَنْقُصُ الأرحامُ من حملِها فى الأشهرِ التسعةِ ، بإرسالِها دمَ
المحيضِ، وما تزدادُ فى حملِها على الأشهرِ التسعةِ ، لتمامٍ ما نقَص من الحملِ فى
الأشهرِ التسعةِ ، بإرسالِها دمَ المحيضِ. ﴿ وَكُلُّ شَىءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ لا يُجَاوِزُ
شىءٌ من قَدَرِه عن تقديرِه ، ولا يَقْصُرُ أمرٌ أراده فدَّره عن تدبيرِه، كما لا يَزْدَادُ حملُ
أنثى على ما قُدِّر له من الحملِ، ولا يَقْصُرُ عما حُدَّله من القَدْرِ. والمقدارُ: مِفْعَالٌ من
القدر .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ ماهانَ ، قال: ثنا القاسمُ بنُ مالكِ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أَنْثَى وَمَا تَغِيضُ
اَلْأَرْحَامُ﴾. قال: ما رأت المرأةُ من يومٍ دمًا على حملها، زاد فى الحملِ يومًاً(١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٦/٧ (١٢١٦١) عن ابن عباس بنحوه، وذكره ابن كثير فى تفسيره
٤ /٣٥٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٤ إلى ابن المنذر.
أ
1

٤٤٥
سورة الرعد : الآية ٧
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿اَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أَنْثَى وَمَا تَغِيضُ
اُلْأَرْحَامُ﴾. ( يعنى: السّقطَ)، ﴿وَمَا تَزْدَادٌ﴾. يقولُ: ما زادت الرحمُ فى
الحملِ على ما غاضت، حتى ولَدته تمامًا، وذلك أن من النساءِ مَنْ تحملُ عشرةَ
أشهرٍ ، ومنهنَّ من تحمِلُ تسعة أشهرٍ ، ومنهنّ مَنْ تَزِيدُ فى الحملِ ، ومنهنّ مَنْ تَنْقُصُ،
فذلك الغَيْضُ والزيادةُ التى ذكَر اللَّهُ، وكلُّ ذلك بعلمِه (١) .
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأموىُّ، قال: ثنا عبدُ السلام، قال: ثنا خُصَيفٌ، عن
مجاهدٍ أو سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾. قال:
غيضتُها(١) دونَ التسعةِ ، والزيادةُ فوقَ التسعةِ(٤).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ ، أنه قال :
الغيضُ : ما رأَت / الحاملُ من الدم فى حَمْلِها، فهو نقصانٌ من الولدِ، والزيادةُ: ما ١١٠/١٣
زاد على التسعة أشهرٍ، فهو تمامٌ للنقصانِ ، وهو زيادةٌ(٥) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المُنَّى ، قال : ثنا عبدُ الصمدِ ، قال : ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ ،
عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ ﴾. قال: ما تَرَى من الدم،
ج
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٧/٤ عن العوفى عن ابن عباس به، وأخرج الجزء الأخير منه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢٢٢٨/٧ (١٢١٧١) عن محمد بن سعد به، وذكره ابن عبد البر فى الاستذكار ٢٠٠/٣ عن ابن
عباس بنحوه .
(٣) فى م: ((غيضها)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٦/٧ (١٢١٦١) من طريق عبد السلام به عن مجاهد أو سعيد وزاد
فيه ابن عباس ، كما أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٥٦ - تفسير ) من طريق خصيف بنحوه .
(٥) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه (١١٥٤ - تفسير) من طريق هشيم به، كما أخرجه سعيد أيضًا
(١١٥٥- تفسير ) من طريق أبی بشر به .

٤٤٦
سورة الرعد : الآية ٨
وما تَزْدَادُ على تسعةِ أشهرٍ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محسدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبی بشرٍ ، عن
مجاهدٍ، أنه قال: يَعْلَمُ ﴿ مَا تَغِضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال: ما زاد على
التسعةِ الأشهرِ، ﴿وَمَا تَغِيِضُ الْأَرْحَامُ﴾: قال: الدمُ تراه المرأةُ فى حَملِها .
حدَّثنى المُنُنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ والحجاجُ بنُ المنهالِ ، قالا : ثنا هشيمٌ،
عن أبى بشرٍ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿وَمَا تَفِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾. قال:
ج
الغيضُ : الحاملُ ترى الدمَ فى حملِها ، فهو الغيضُ ، وهو نقصانٌ من الولدِ ، وما زاد
على تسعة أشهرٍ، فهو تمامٌ لذلك النقصانِ وهى الزيادةُ .
-حذَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال : ثنا عبدُ السلام، عن
خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا تَغِيضُ اَلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ﴾. قال: إذا رأَت(١)
دونَ التسعةِ(١) ، زاد على التسعةِ مثلَ أيامِ الحيضِ.
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا تَغِيضُ اَلْأَرْحَامُ﴾ [١٢٥/٢و]. قال: خروجُ الدم، ﴿ وَمَا
تَزْدَادٌ﴾. قال: استمساكُ الدمِ().
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَا تَغِيضُ آلْأَرْحَامُ ﴾: إراقةُ المرأةِ، حتى يَخِسَّ الولدُ، ﴿ وَمَا
تَزْدَادٌ﴾. قال: إذا لم تُهْرِقِ المرأةُ تمَّ الولدُ وعَظُم(٤) .
(١) فى ت ١، ت ٢، س: ((زادت)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((السقطة)).
(٣) تفسير الثوری ص ١٥١.
(٤) تفسير مجاهد ص٤٠٤.

٤٤٧
سورة الرعد : الآية ٨
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن جعفرٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَمَا تَغِيِضُ آلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ﴾. قال: المرأةُ تَرَى الدمَ،
وتحملُ أكثرَ من تسعة أشهرٍ .
حدَّثنا الحسنُ ، قال : ثنا محمدُ بنُ الصَّاح، قال : ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا أبو
بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَمَا تَغِيِضُ آلْأَرْحَامُ﴾. قال: هى المرأةُ تَرَى
الدمَ فى حملِها (١).
قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمَا
تَغِيضُ آلْأَزْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ ﴾: إهراقَةُ الدم، حتى يَخِسَّ الولدُ، و﴿ تَزْدَادٌ ﴾ إِن
لم تُهْرِقِ المرأةُ تَّ الولدُ وعظُم .
قال : ثنا الحكمُ بنُ موسى، قال : ثنا مِقْلٌ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ ، قال : قلت
المجاهدٍ : امرأتى رأَت دمًا ، وأرجو أن تَكُونَ حاملًا - قال أبو جعفر: هكذا هو فى
الكتابِ - فقال مجاهدٌ : ذاك غَيْضُ الأرحام، يَعْلَمُ ما تغيضُ الأرحامُ وما تزدادُ
وكلُّ شىءٍ عنده بمقدارٍ، الولدُ لا يَزَالُ يَقَعُ فى النقصانِ ما رأت الدمَ ، فإذا انقطَع الدمُ
وقَع فى الزيادةِ ، فلا يَزَالُ حتى يتمَّ ، فذلك قوله: ﴿ وَمَا تَفِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ
ج
وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾.
قال : ثنا محمدُ بنُ الصبّاح، قال: ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا / تَغِيضُ آلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ﴾. قال: الغَيْضُ: الحاملُ ١١١/١٣
تَرَى الدمَ فى حملِها ، وهو الغَيضُ، وهو نقصانٌ من الولدِ ، فما زادت على التسعةِ
الأشهرِ ، فهى الزيادةُ، وهو تمامٌ للولادةِ.
(١) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣٥٨/٤ عن سعید به .

٤٤٨
سورة الرعد : الآية ٨
حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ فى هذه
الآيةِ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أَنْثَى وَمَا تَغِيضُ اَلْأَرْحَامُ﴾. قال: كلما
غاضت بالدمٍ ، زاد ذلك فى الحملِ .
قال : ثنا عبدُ الأعلى، قال : ثنا داودُ، عن عكرمةً نحوه .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا عبّادُ بنُ العوَّامِ، عن
عاصم، عن عكرمةً: ﴿ وَمَا تَغِيَضُ اَلْأَرْحَامُ﴾. قال: غيضُ الرحم : الدمُ على
الحملِ، كلما غاض الرحم من الدمٍ يومًا ، زاد فى الحملِ يومًا ، حتى تستكملَ وهى
*(١)
طاهرةٌ(١).
قال: ثنا عبّادٌ، عن سعيدٍ، عن يَعْلَى بن مسلمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ مثلَه (٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا الوليدُ بنُ صالح، قال: ثنا أبو یزیدَ ، عن
عاصم، عن عكرمةً فى هذه الآية: ﴿وَمَا تَفِيضُ اَلْأَرْحَامُ﴾. قال: هو الحيضُ
على الحملِ، ﴿ وَمَا تَزْدَادٌ﴾. قال: فلها بكلِّ يوم حاضت على حملها، يومٌ
تَزْدَادُه فى طهرِها، حتى تستكملَ تسعة أشهرٍ طاهرًا ..
قال : ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال: أخبرنا عمرانُ بنُ مُحدَيرٍ، عن عكرمةً فى قوله :
﴿ وَمَا تَغِيضُ اَلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ ﴾. قال: ما رأت الدم فى حملها، زاد فى
حملها .
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ ، قال : أخبرنا إسحاقُ ، عن جوییرٍ ، عن الضحاكِ فی
(١) أخرجه سعید بن منصور ٤٢٦/٥ (١١٥٧)، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٨/٤ عن عكرمة بنحوه ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٤ إلى ابن أبى شيبة والمصنف وأبى الشيخ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٧/٧ (١٢١٦٩) بسنده عن سعيد بنحوه.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٧/٧ (١٢١٦٨) من طريق أبى يزيد بنحوه.

٤٤٩
سورة الرعد : الآية ٨
قوله: ﴿ وَمَا تَغِيِضُ آلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ﴾: ما تغيضُ: أقلّ من تسعةٍ ، وما تَزْدَادُ :
أكثرَ مِن تسعةٍ (١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابنُ المباركِ ، عن الحسنِ
ابنِ يحيى ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ: قد يُولدُ المولودُ لسنتين، قد كان الضحاكُ
وُلِد لسنتين، والغَيْضُ: ما دونَ التسعةِ، وما تَزْدَادُ: فوقَ تسعة أشهرٍ .
قال : ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَمَا تَغِيضُ
اُلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ﴾. قال: دونَ التسعةِ، ﴿ وَمَا تَزْدَادٌ﴾. قال: فوقَ
.. (٢)
التسعةِ(٢) .
قال : ثنا أبو أحمدَ، قال : ثنا سفيانُ ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ ، قال : وُلِدتُ
لسنتين .
حدَّثنى المُنُنَّى ، قال : ثنا سويدُ بنُ نصرٍ ، قال : أخبرنا ابنُ المباركِ ، عن الحسنِ بنِ
يحيى، قال: ثنا الضحاكُ أن أمَّه حمَلته سنتين، قال: ﴿وَمَا تَفِيضُ اَلْأَرْحَامُ﴾.
قال: ما تَنْقُصُ من التسعةِ: ﴿ وَمَا تَزْدَادٌ﴾. قال: ما فوقَ التسعةِ(٣).
قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، قال: أخبرنا هشيمٌ ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ فی
قولِه: ﴿ اَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أَنْثَى وَمَا تَغِيضُ اَلْأَرْحَامُ﴾. قال: كلُّ أنثى من
خلقِ اللَّهِ .
قال: ثنا هشيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ ومنصورٍ، عن الحسنِ، قالا :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٧/٧ (١٢١٦٤) من طريق سفيان به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٦/٧ (١٢١٦٢) بسنده عن الضحاك به، وهو فى تفسير الثورى
ص١٥١ عن ابن جريج عن الضحاك .
(٣) أخرجه سعيد بن منصور ٤٢٦/٥ (١١٥٨) من طريق ابن المبارك به .
( تفسير الطبرى ٢٩/١٣ )

٤٥٠
سورة الرعد : الآية ٨
الغَيْضُ ما دونَ التسعةِ الأشهرِ(١) .
١١٢/١٣
/ قال : ثناسويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن داودَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، عن ابنٍ
جريج، عن جميلةَ بنتِ سعدٍ ، عن عائشةً، قالت : لا يَكُونُ الحملُ أكثرَ من سنتين،
قَدْرَ ما يَتَحَوَّلُ ظلُّ مِعْزَلٍ (٢) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا فضيلُ بنُ مرزوقٍ ، عن
عطيةَ العوفيّ: ﴿ وَمَا تَغِيِضُ آلْأَرْحَامُ ﴾. قال: هو الحملُ لتسعةِ أَشهرٍ وما دونَ
التسعةِ، ﴿ وَمَا تَزْدَادٌ ﴾. قال: على التسعةِ().
قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ ، عن أبيه، عن سعيد بن جبيرٍ :
﴿ وَمَا تَغِيْضُ الْأَرْحَامُ ﴾ . قال: حيضُ المرأةِ على ولدِها .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ وَمَا تَغِيضُ آلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ﴾: قال: الغيضُ: السِّقْطُ ، وما تزدادُ: فوقَ
التسعةِ الأشهرِ(٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن سعيد
ابن جبيرٍ : إذا رأت المرأةُ الدمَ على الحملِ، فهو الغيضُ للولدِ. يقولُ : نقصانٌ فى
غذاءِ الولدِ ، وهو زيادةٌ فى الحملِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٨/٤ عن الضحاك به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٨/٤ نقلًا عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٤ إلى
المصنف .
(٣) ذكره ابن عبد البر فى الاستذكار ٣/ ٢٠٠، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٨/٤ عن عطية به.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٣٢/١ عن معمر به .

٤٥١
سورة الرعد : الآية ٨
تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَزْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ:
الغيضوضةُ أن تَضَعَ المرأةُ لستةٍ أُشهرٍ أو سبعةٍ (١) أشهرٍ، أو لما دونَ الحدِّ . قال قتادةُ:
وأما الزيادةُ: فما زاد على تسعة أشهرٍ (١).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثناقيسٌ، عن سالم الأفطسِ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : غَيْضُ الرحم : أن تَرَى الدمَ على حملِها ، فكلُّ شىءٍ رأَت فيه
الدمَ على حملِها ، ازدادت على حملِها مثلَ ذلك .
قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن قيس بنِ سعدٍ ، عن
مجاهدٍ ، قال : إذا رأَت الحاملُ الدمَ كان أعظمَ للولدِ (٣) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ فى قولِهِ: ﴿ وَمَا تَغِيِضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادٌ ﴾ : الغيضُ:
النقصانُ من الأجلِ ، والزيادةُ() : ما زاد على الأجل، وذلك أن النساء لا يَلِدْنَ لعِدَّةٍ
واحدةٍ ؛ يُولَّدُ المولودُ لستةِ أشهرٍ فِيَعِيشُ، ويُولَّدُ لسنتين فيَعِيشُ، وفيما بينَ ذلك.
قال: وسمِعتُ الضحاكَ يَقُولُ: وُلِدتُ لسنتين، وقد نبَتَت ثناياىَ(٥).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَا
تَغِيِضُ الْأَرْحَامُ ﴾. قال: غَيضُ الأرحامِ: الإهراقةُ التى تَأْخُذُ النساءَ على الحملِ،
(١) فى م: ((لسبعة)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٨/٤ عن الحسن وقتادة بنحوه .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٧/٧ (١٢١٦٣) بسنده عن مجاهد به، وذكره ابن كثير فى
تفسيره ٣٥٨/٤ عن مجاهد بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٤، ٤٦ إلى ابن أبى شيبة والمصنف
وابن المنذر .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((على)).
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٢٤/٦ عن الضحاك به.
.

٤٥٢
سورة الرعد : الآيات ٨ - ١٠
وإذا جاءت تلك الإهراقةُ ، لم يُعتدَّ بها من الحملِ، ونقَص ذلك حملَها حتى يَرْتَفِعَ
ذلك ؛ وإذا ارتفَع استقبَلت ◌ِدَّةً مستقبلةً تسعةً أشهرٍ؛ وأما ما دامت تَرَى الدمَ ، فإن
الأرحامَ تَغِيضُ(١)، والولدُ يَرِقُّ، فإذا ارتفَع ذلك الدمُ ، رَبَا الولدُ، واعتَدَّت حينَ
يرتفِعُ عنها ذلك الدمُ، عدَّةَ الحملِ تسعة أشهرٍ، وما كان قبلَه فلا تَعْتَدُّ به، هو
حِراقٌ ، يُطِلُ ذلك أجمعَ أُكتَ(٢) .
وقولُه: ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكُلُ شَىْءٍ
عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾: إِى واللّهِ، لقد حفِظ عليهم رزقَهم وآجالَهم، وجعَل لهم أجلاً
(٣)
معلومًا(٣) .
١١٣/١٣
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْكَبِيرُ
اَلْمُتَعَالِ
٩
يقولُ تعالى ذكره : واللَّهُ عالمُ ما غاب عنكم وعن أبصارٍكم فلم تَرَؤْه، وما
شاهدتموه فعاينتم بأبصارِكم، لا يَخْفَى عليه شىءٌ؛ لأنهم خَلْقُه وتدبيرُه،
اُلْكَبِيرُ﴾ الذى كلَّ شىءٍ دونَه، ﴿الْمُتَعَالِ﴾ المستعلى على كلِّ شيءٍ
بقدرتِه، وهو المتفاعلُ من العلوِّ، مثلُ المتقاربِ من القربِ، والمتدانى من الدنوِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿سَوَآءٌ مِّنكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ
(١) بعده فى م: (( وتنقص)).
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٦/ ٢٢٤، وابن كثير فى تفسيره ٣٥٨/٤ عن ابن زيد بنحوه .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٨/٧ (١٢١٧٢) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٤٦/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .

٤٥٣
سورة الرعد : الآية ١٠
١٠
هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ
يقولُ تعالى ذكره: معتدلٌ عندَ اللَّهِ منكم أيها الناسُ، الذى أسرّ القولَ ،
والذى جهَر به، والذى ﴿هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ ﴾ فى ظلمتِه بمعصيةِ اللَّهِ،
وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ﴾. يقولُ: وظاهرٌ بالنهارِ فى ضوئِه، لا يَخْفَى عليه شىءٌ من
ذلك، سواءٌ عندَه سِرُّ خلقِه وعلانيتُهم؛ لأنه لا يَسْتَسِرُ عندَه شىءٌ ولا يَخْفَى .
يُقَالُ منه: سَرَب يَشْرُب سُروبًا. إذا ظهَر، كما قال قيسُ بنُ الخَطِيم(١):
وتُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قَرِيبٍ
أَنَّى سَرَبْتِ (١) وكنتٍ غیرَ سَروپٍ
(٣)
يَقُولُ : كيف سرَبتِ (٤) بالليلِ بُعدَ هذا الطريقِ، ولم تَكَونى تَبْرُزِين وتَظْهَرِين.
وكان بعضُهم يَقُولُ : هو السالكُ فى سِرْبِه: أى فى مَذْهبِهِ ومكانِهِ .
واختلف أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ فى السربٍ؛ فقال(٥) [١٢٦/٢ و] بعضُهم:
هو آمنٌ فى سَربِه . بفتحِ السينِ، وقال بعضُهم : هو آمنٌ فى سِربِهِ. بكسرِ السينِ .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ اُلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ
(١) ديوانه ص ١٥.
(٢) فى ت ١: ((سريت)) وهى رواية، وينظر الديوان ص ١٥ واللسان (س ر ب).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((مريب)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((سرب)) وفى م: ((سريت)). والمثبت هو الصواب .
(٥) فى ص، ت ٢، س، ف: ((وقال))، وفى ت١: ((قال).

٤٥٤
سورة الرعد : الآية ١٠
مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِلنَهَارِ ﴾. يقولُ: هو صاحبُ رِيبةٍ مستخفٍ بالليلِ، وإذا
خرَج بالنهارِ أَرَى الناسَ أنه برىءٌ من الإثمِ(١).
١١٤/١٣
/حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال :
قال ابنُ عباسٍ: ﴿ وَسَارِبٌ بِلنَّهَارِ ﴾. قال: ظاهرٌ).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى عَدِىٌّ، عن عوفٍ، عن أبى رجاءٍ فى قولِه :
سَوَةٌ مِّنْكُم مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِلَيْلِ وَسَارِبٌ
◌ِاَلنَّهَارِ﴾. قال: إن اللَّهَ أعلمُ بهم(٢) ، سواءٍ من أسرّ القول ، ومن جھَر به، ومن هو
مستخفٍ بالليل، وسارتٌ بالنهارِ .
حدَّثنا الحسنُ(٤) بنُ محمدٍ ، قال: ثنا علىُّ بن عاصم، عن عوفٍ ، عن أبى رجاءٍ :
﴿ْسَوَاءٌ مِّنْكُم مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِلَيْلِ وَسَارِبٌ
بِلنَّهَارِ ﴾. قال: من هو مستخفٍ فى بيتِه، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ﴾. ذاهبٌ على
وجهِه؛ علْمُه فيهم واحدٌ(٥) .
حدَّثَنى المُثُنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوَّلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ، ﴾. يَقولُ: السرّ والجهْرُ
عندَه سواءٌ، ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾(١). أما المستخفِى ففى
بيته ، وأما الساربُ: الخارجُ بالنهارِ ، حيثما كان المستخفى غيبُه الذى يَغِيبُ فيه ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٩/٧ (١٢١٨١) عن محمد بن سعد به دون أوله .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٦/٤ إلى المصنف وأبى عبيد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) فى ت ١، س، ف: ((فيهم)) .
(٤) فى ص، ت ١، س: ((الحسين)).
(٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٢٦/٦ مختصرًا .
(٦) بعده فى ت ١، ت ٢، س: (( و)).

٤٥٥
سورة الرعد : الآيتان ١٠، ١١
والخارجُ عندَه سواءٌ .
قال: ثنا الحِمَّانُ، قال: ثنا شريكٌ، عن خُصَيفٍ، فى قوله: ﴿ مُسْتَخْفٍ
بِأَلَّيْلِ ﴾. " قال: راكبٌ رأسَه فى المعاصى)، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. قال: ظاهرٌ
(٢)
بالنهارٍ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ سَوَآءٌ مِّنكُ مَنْ
أَسَرَّ الْقَوّلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ،﴾: كلُّ ذلك عندَه تبارك وتعالى سواءٌ، السرّ عندَه
علانيةٌ، قوله: ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاَلَيْلِ وَسَارِبُّ بِالنَّهَارِ ﴾: أى: فى ظلمةٍ
الليلِ، ﴿ وَسَارِبٌ﴾: أى ظاهرٌ بالنهارِ ().
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شريكٌ، عن خُصَيفٍ ،
عن مجاهدٍ وعكرمةَ: ﴿ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ﴾. قال: ظاهرٌ بالنهارِ .
و ((مَن)) فى قوله: ﴿مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ
بِلَّيْلِ﴾. رفْعٌ؛ الأولى منهنّ بقوله سواءٌ، والثانيةُ معطوفةٌ على الأولى، والثالثةُ
على الثانيةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ
أَمْرِ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيُِّواْ مَا بِأَنْفُسِهِمُّ وَإِذَا أَرَدَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا
مَرَدَّ لَهْ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ، مِن وَالٍ
(١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٢٩/٧ (١٢١٧٨، ١٢١٨٢) من طريق آخر عن خصيف عن
مجاهد به. دون أوله، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٦/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٧/ ٢٢٢٨، ٢٢٢٩ (١٢١٧٦، ١٢١٧٩) من طريق آخر عن قتادة ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٦/٤ إلى أبى الشيخ .

٤٥٦
سورة الرعد : الآية ١١
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : للَّهِ تعالى ذكرُه
مُعَقِّباتٌ. قالوا: و(١) الهاءُ فى قوله: ﴿لَهُ﴾ من ذكرِ اسم اللَّهِ ، والمعقِّباتُ: التى
تَتْعَقَّبُ(٢) على العبدِ ، وذلك أن ملائكةَ الليلِ إذا صَعِدت بالنهارِ ، أعقَبتها ملائكةٌ
النهارِ، فإذا انقضى النهارُ، صعِدت ملائكةُ النهارِ ، ثم أعقَبتها ملائكةُ الليلِ .
وقالوا: و(١) قيل: معقِّباتٌ. والملائكةُ جمعُ مَلَكِ، مذكرٌ غيرُ مؤنثٍ، وواحدُ
١١٥/١٣ الملائكةِ معقِّبٌ، وجماعتُها مُعقِبةٌ، ثم مجمِع / جمعُه، أعنى جمعَ معقِّبٍ بعدَما
جُمِع معقبةٌ، فقيلَ : معقِّباتٌ. كما قيل : أبناواتُ سعدٍ ، ورجالاتُ بنى فلانٍ ،
جمعُ رجالٍ .
وقولُه: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، ﴾. يعنى بقوله: ﴿مِّنُ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ :
من قُدَّامِ هذا المستخفى بالليلِ، والساربِ بالنهارِ، ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِ،﴾: من وراءِ
ظهره .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
منصورٍ - يعنى ابنَ زاذانَ - ، عن الحسنِ فى هذه الآيةِ: ﴿ مُعَقِّبَتُ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ،﴾. قال: الملائكةُ(٥).
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ السلامِ بنِ صالح القُشَيرىُّ، قال : ثنا
(١) سقط من: م.
(٢) كذا فى النسخ، ولعل الصواب: ((تعتقب)).
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢.
(٤) فى ص، ت ١، س، ف: ((سارب)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٧/٤ إلى المصنف.

٤٥٧
سورة الرعد : الآية ١١
علىُّ بنُ جريرٍ ، عن حمادٍ بنِ سلمةَ، عن عبد الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن كنانةَ العدوىِّ،
قال: دخَل عثمانُ بنُ عقَّانَ على رسولِ اللَّهِ عَهِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، أُخبِرْنى عن
العبدِ كم معه من مَلَكِ؟ قال: ((مَلَكٌ على يمينِك؛ على حسناتِك، وهو أمينٌ(١) على
الذى على الشِّمالِ ، فإذا عمِلْتَ حَسَنَةٌ كُتِبَتْ عَشْرًا، وإذا عمِلْتَ سيِّئَةً ، قال الذى
على الشِّمالِ للذى على اليمينِ: أكْثُبُ؟ قال: لا ، لعَلَّه يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ويَتوبُ .
فإذا قال ثَلاثًا، قال: نعم، اكْتُبْ، أَرَاحَنا اللَّهُ منه، فبئْسَ القَرِينُ، ما أَقَلَّ مُرَاقَبْتَه
للَّهِ ، وأَقَلَّ اسْتِحياءَه منَّا. يَقُولُ اللَّهُ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيْبُ عَنِيْدٌ﴾
[ق: ١٨]. ومَلَكانٍ من بينِ يَدَيْك ومن خَلْفِك، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَكُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ [١٢٦/٢ ظ] خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. ومَلَكُ قابِضٌ على ناصيتِكَ ،
فإذا تَوَاضَعْتَ للَّهِ رِفَعك، وإِذَا تَجَّرْتَ على اللَّهِ قَصَمك، ومَلَكانٍ على شَفَتَيْك ليس
يَحْفَظان عليك إلا الصَّلاةَ على مُحَمَّدٍ ، ومَلَكٌ قائمٌ على فِيك، لا يَدَعُ الحَيَّةَ تَدْخُلُ
فِى(٢) فِيك، ومَلَكانٍ على عينيك، فهؤلاءِ عَشَرَةُ أَمْلاكٍ على كُلِّ آدَمِىٌّ، ينزِلُونَ
مَلائِكَةُ "اللَّيِلِ على مَلائِكَةٍ؟ النَّهارِ؛ (٢) لأن ملائكةَ الليلِ سوى ملائكةِ النهارِ) ،
فهؤلاء عِشْرُون مَلَكًا على كُلِّ آدَمِيٍّ، وَإِبْلِيِسُ بالنَّهارِ، وولَدُه بِاللَّيْلِ)) (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ " وَمِنْ خَلْفِهِ﴾(٢: الملائكةُ
(١) فى م: ((أمير))، وفى ابن كثير: ((آمر)) وفى بعض طبعات ابن كثير: ((أمير)).
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف، والمثبت موافق لما فى مصدرى التخريج.
(٤ - ٤) سقط من النسخ، والمثبت من مصدرى التخريج.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٨/٤ إلى المصنف، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٠/٤ عن المصنف،
وقال : حديث غريب جدًّا.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .

٤٥٨
سورة الرعد : الآية ١١
(١)
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهُ
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
قال : ثنا عمرو بنُ عَوْنٍ ، قال : أخبرنا هشیمٌ ، عن عبدِ الملكِ ، عن قيسٍ ، عن
مجاهدٍ فى قوله : ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ ﴾. قال: مع كلِّ
إنسانٍ حَفَظةٌ يَحفَظونه من أمرِ اللَّهِ .
قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن عليٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه :
﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهُّ﴾: فالمعقباتُ هنّ(٢)
من أمرِ اللَّهِ، وهى الملائكةُ(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكِ، عن عِكرمةَ، عن
ابنِ عباسٍ: ﴿ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ . قال : ملائكةٌ يَحْفَظونه من بین یدیه ومن
خلفِه، فإذا جاءٍ قَدَرُه خَلَّوا عنه (٤) .
١١٦/١٣
/حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرٍ
اُللَّهُ ﴾ ، فإذا جاء القدَرُ خَلَّوا عنه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى هذه الآيةِ ،
(١) تفسير مجاهد ص ٤٠٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٧/٤ إلى المصنف.
(٢) فى ت ٢، س، ف: ((هو)) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٣٢/٧ (١٢١٩٨) من طريق أبى صالح به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٢/١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٣٢/٧ (١٢١٩٦) من طريق
إسرائيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٧/٤ إلى الفريابى وابن المنذر.

٤٥٩
سورة الرعد : الآية ١١
قال : الحفَظةُ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿لَهُ
مُعَقِّبَاتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: ملائكةٌ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازم، قال : ثنا يَعْلى ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ ، عن
أبى صالح فى قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ . قال : ملائكةُ الليلِ يَعْقُبون ملائكةَ النهارِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ
بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ،﴾: هذه ملائكةُ الليلِ يَتَعَاقَبُون فيكم بالليل والنهارِ ، وذُكِر لنا
أنهم يَجْتَمِعُون عندَ صلاةِ العصرِ وصلاةِ الصبحِ .
وفى قراءةٍ أَبيِّ بنِ كعبٍ : (له معقِّباتٌ من بين يديه، ورقيبٌ من خلفِهِ،
يَحْفَظُونه من أمرِ اللَّهِ)(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
قولَه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾. قال: ملائكةٌ يَتَعَاقَبونه(٢) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِبَتُ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: الملائكةُ . قال ابنُ
جريج: معقِّباتٌ، قال: الملائكةُ تَعَاقبُ الليلَ والنهارَ، وبلغنا أن النبيَّ مَ لَّه قال :
((يَجْتَمِعُون(١) فيكم عندَ صلاةِ العصرِ وصلاةِ الصبح)). وقولُه: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرٍ
اللَّهِ ﴾. قال ابنُ جريج: مثلُ قولِه: ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]. قال:
(١) هى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف، ينظر البحر المحيط ٣٧٢/٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٢/١ عن معمر به، وسيأتى تمامه فى ص ٤٦٤.
(٣) فی ت ١، س، ف: ((يجتمعن))، وبیاض فی ت ٢.

٤٦٠
سورة الرعد : الآية ١١
الحسناتُ من بينِ يدَيْه ، والسيئاتُ من خلفِه ؛ الذى عن يمينِه يكتُبُ الحسناتِ ،
والذى عن شمالِهِ يكتُبُ السيئاتِ .
حدَّثنا سَوّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ ليثًا
يحدِّثُ عن مجاهدٍ ، أنه قال: ما من عبدٍ إلا له(١) ملَكٌ مُؤَكَّلٌ بِحفظِه فى نومِه
ويقظتِه ، من الجنِّ والإنسِ والهوامٌّ، فما منها شىءٌ يأتيه يُريدُه إلا قال: وراءَك . إلا شيئًا
يَأْذَنُ اللَّهُ فِيه، فيُصِيبُه(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ،﴾. قال : يعنى:
الملائكةُ .
وقال آخرون: بل عنَى بالمعقِّاتِ فى هذا الموضع : الحرسَ الذى يتعاقبُ على
الأميرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشام الرِّفَاعِىُّ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حبیبٍ بنِ
أبى ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّنُ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ،﴾. قال: "ذكَر مَلِكًا" من ملوك الدنيا له حرسٌ، من دونِه حرسٌ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
١١٧/١٣ أبيه، عن ابنِ عباس / قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنُ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ،﴾. يعنى: ولىُّ
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: (( به)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٧/٤ إلى المصنف.
(٣ - ٣) فى م: ((ذلك ملك)).