Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
سورة يوسف : الآية ١٠٠
حدَّثنا مجاهدٌ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن الحسنِ، قال : غاب
يوسفُ عن أبيه فى الجبِّ ( وعند الملكِ) وفى السجن حتى التقيا ثمانين عامًا ، فما
جقَّت عينا يعقوبَ، وما على الأرضِ أحدٌ أكرمَ على اللّهِ من يعقوبَ(٢).
وقال آخرون : كانت مدةُ ذلك : ثمانٍ عشرةَ سنةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: ذُكِر لى - واللَّهُ
أعلمُ - أَن غَيبةً يوسفَ عن يعقوبَ كانت ثمانٍ عشرةَ سنةً . قال : وأهلُ الكتابِ
يزعمون أنها كانت أربعين سنةً أو نحوها ، وأن يعقوبَ بقى مع يوسفَ بعدَ أن قدِم
عليه مصرَ سبعَ عشرةَ سنةً ، ثم قبَضه اللَّهُ إليه(٣) .
وقولُه: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىّ إِذْ أَخْرَجَنِ مِنَ السّجْنِ وَجَلَّ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ﴾ .
يقولُ جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن قيلِ يوسفَ: وقد أحسَن اللَّهُ بى فى إخراجِه إياى من
السجنِ الذى كنتُ فيه محبوسًا، وفى مجيئِهِ بكم من البدوٍ ، وذلك أن مسكنَ
يعقوبَ وولدِه فيما ذُكِر، كان بباديةِ فِلَسْطينَ كذلك .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إِسحاقَ ، قال: كان منزلُ يعقوبَ
وولدِه فيما ذكَر لى بعضُ أهلِ العلمِ بِالعَرَباتِ، من أرضٍ فلسطينَ بغورِ(٤) الشامِ.
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ذكره ابن كثير ٣٣٦/٤ - ٣٣٧ عن هشيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٨/٤ إلى ابن أبى شيبة
والمصنف وابن المنذر وأبى الشيخ والحاكم وابن مردويه .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٦٤.
(٤) فى م: ((ثغور)).

٣٦٢
سورة يوسف : الآية ١٠٠
وبعضٌّ يقولُ بالأَوْلَاجِ(١) من ناحيةِ الشعبِ، وكان صاحبَ باديةٍ ، له إبلٌّ وشاءٌ(٢).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا شيخٌ لنا أن يعقوبَ كان بباديةِ
فلسطينَ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىّ إِذْ
أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ ﴾. وكان يعقوبُ وبنوه بأرضٍ [١١٣/٢ ظ]
كنعانَ ، أهلَ مواشٍ وبريةٍ (١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريج: ﴿وَجَءَ
بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ﴾./ قال: كانوا أهلَ باديةٍ وماشيةٍ(٤) .
٧٢/١٣
والبدؤُ مصدرٌ من قولِ القائلِ: بدَا فلانٌ: إذا صار بالباديةِ يبدُو بَدْوًا .
وذُكِر أن يعقوبَ دخَل مصرَ هو ومن معه من أولادِه وأهاليهم وأبنائِهم يومَ
دخلوها ، وهم أقلّ من مائةٍ ، وخرجوا منها يومَ خرجوا منها وهم زيادةٌ على ستِّمائةٍ
ألفٍ .
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا زيدُ بنُ الحبابِ وعمرُو بنُ محمدٍ ، عن موسی
ابنِ عُبيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدّادٍ ، قال :
اجتمَع آلُ يعقوبَ إلى يوسفَ بمصرَ وهم ستةٌ وثمانون إنسانًا، صغيرُهم
(١) الأولاج: بنواحى حِسْمَى ببادية الشام. ينظر معجم البلدان ٤٠٧/١، ٣١٧/٢.
(٢) ذكره ابن كثير ٣٣٦/٤.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٣/٧ من طريق سعيد به .
(٤) ذكره ابن كثير ٣٣٦/٤ عن ابن جريج به .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.

٣٦٣
سورة يوسف : الآية ١٠٠
وكبيرُهم، وذكرُهم وأنثاهم، وخرجوا من مصرَ يومَ أخرَجهم فرعونُ وهم ستُمائةِ ألفٍ
** (١)
ونَيَّفٌ(١) .
قال: ثنا عمرٌو، عن إِسْرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبيدةَ، عن عبدِ اللهِ ،
قال : خرج أهلُ يوسفَ من مصرَ وهم ستُّمائةِ ألفٍ وسبعون ألفًا ، فقال فرعونُ : إن
هؤلاء لشرذمةٌ قليلون(٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن إِسرائيلَ والمسعودىِّ،
عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبيدةً، عن ابنٍ مسعودٍ ، قال: دخَل بنو إسرائيلَ مصرَ
وهم ثلاثةٌ وستون إنسانًا ، وخرجوا منها وهم ستُّمائة ألفٍ . قال إسرائيلُ فى حديثه :
ستُمائةٍ ألفٍ وسبعون ألفًا(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرو، عن إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، عن
مسروقٍ ، قال : دخَل أهلُ يوسفَ مصرَ وهم ثلاثمائةٍ وتسعون من بين رجلٍ
.(٣)
وامرأةٍ (٣).
وقولُه: ﴿ مِنْ بَعْدٍ أَنْ تَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِ وَبَيْنَ إِخْوَلَى﴾ . يعنى: من بعدِ أن
أفسَد ما بينى وبينهم، وحمَلُ(٤) بعضَنا على بعضٍ. يقالُ منه: نَغ الشيطانُ بينَ
فلانٍ وفلانٍ ، ينزَغْ وينزِغُ (٥) تَزْغًا ونزوغًا .
وقولُه: ﴿إِنَّ رَقِ لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ﴾. يقولُ: إن ربى ذو لُطفٍ وصنعٍ لما
(١) ذكره ابن كثير ٣٣٧/٤ عن عبد الله بن شداد .
(٢) ذكره ابن كثير ٣٣٧/٤ عن ابن مسعود .
(٣) ذكره ابن كثير ٣٣٧/٤ عن مسروق به .
(٤) فى م: ((جهل)). وفى التاج (ن زغ): نزغ بينهم نزعًا: أفسد وأغرى - وحمل بعضَهم على بعض.
(٥) سقط من: م، ف.

٣٦٤
سورة يوسف : الآيتان ١٠٠، ١٠١
يشَاء، ومن لطفِه وصنعِه أنه أخرَجنى من السجنِ، وجاء بأهلِى من البدوِ،
بعدَ(١) الذى كان بينى وبينَهم من بُعدِ الدارِ، وبَعدَ ما كنت فيه من العبودةِ والرقِّ
والإسارِ .
کالذى حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّ
رَِ لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ ﴾ لَطَف ليوسفَ(١) وصنَع له، حتى أخرَجه من السجنِ، وجاء
بأهلِه من البدوٍ ، ونزَع من قلبِه نَزْعَ الشيطانِ وتحريشَه على إخوتِهُ(١).
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ ﴾ بمصالح خلقِه وغيرِ ذلك ، لا يخفى عليه مبادئُ
الأمور وعواقبها ﴿ الْحَكِيمُ﴾ فی تدبيرِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالَى: ﴿ رَبِّ قَدْ ءَاتِيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِنْ تَأْوِيلِ
اُلْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَنَتَ وَلِّ، فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَقَّتِى مُسْلِمًا
وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ
١٠١
٧٣/١٣
/ يقولُ تعالى ذكرُه : قال يوسفُ بعدَ ما جمَع اللَّهُ له أبويه وإخوته، وبسَط عليه
من الدنيا ما بسط من الكرامةِ ، ومكّنه فى الأرض ، متشوّقًا إلى لقاءِ آبائِه الصالحين :
﴿رَبِّ قَدْ ءَاتِيْتَنِ مِنَ الْمُلْكِ﴾. يعنى: من مُلْكِ مصرَ ﴿وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ
اُلْأَحَادِيثِ﴾. يعنى من عبارةِ الرؤيا، تعديدًا لنعم اللَّهِ عليهِ، وشكرًا له عليها ﴿فَاطِرَ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقول: يا فاطرَ السمواتِ والأرضِ، يا خالقَها وبارثَها
﴿ أَنَتَ وَلِيٍّ، فِ الذُّنْيَا وَاَلْآَخِرَةِ﴾. يقولُ: أنت وليى فى دنياى على من عادَانى
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((يعنى)).
(٢) فى م: (( بيوسف)) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٣/٧ من طريق سعيد به .

٣٦٥
سورة يوسف : الآية ١٠١
وأرادَنى بسوءٍ بنصرِك، وتغذُّونى فيها بنعمتِك، وتَلينى فى الآخرةِ بفضلِك
ورحمتِك ﴿تَوَقَّنِى مُسْلِمًا﴾. يقول: اقبِضْنى إليك مسلمًا، ﴿ وَأَلْحِقْنِى
بِالصَّلِحِينَ﴾. يقولُ: وألحقنى بصالح آبائى إبراهيمَ وإسحاقَ ومن قبلَهم من أنبيائِك
ورسلِك .
وقيل : إنه لم يتمنَّ أحدٌ من الأنبياءِ الموتَ قبلَ يوسفَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿رَبِّ قَدْ
ءَتَيْتَنِ مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِىِ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ الآية. قال: ابنُ عباسٍ يقولُ : أوّلُ
نبيِّ سأَلَ اللَّهَ الموتَ يوسفُ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنی حجاجٌ ، عن ابن جريج ، قال :
قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِ مِنَ اُلْمُلْكِ﴾ الآية. قال: اشتاق(١)
إلى لقاءٍ رِبِهِ، وأحبَّ أن يلحَقَ به وبآبائِه، فدعا اللَّهَ أن يتوفاه، ويلحِقَه بهم،
ولم يسأَلْ نبِّ قَطُّ الموتَ غيرَ يوسفَ، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِ مِنَ الْمُلْكِ
وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ الآية . قال ابنُ جريج: فى بعضِ القرآنِ قد قال من
الأنبياءِ: تَوَقَّنى(٣) .
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَوَقَّنِى [١١٤/٢ و]
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٤/٧ (١٢٠١٢) من طريق أسباط به، وذكره ابن كثير ٣٣٨/٤
عن السدی به .
(٢) فى ص، ف، ت ١، ت ٢: ((اشتياقًا)) .
(٣) ذكره ابن كثير ٣٣٨/٤ عن ابن عباس. وعزاه السيوطى فى الدر ٣٩/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى
حاتم وأبى الشيخ .

٣٦٦
سورة يوسف : الآية ١٠١
مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ﴾: لما جمَع شملَه، وأقرّ عينَه (١١) ، وهو يومئذٍ مغموسٌ فى
نبتٍ(٢) الدنيا وملكِها وغضارتها، فاشتاق إلى الصالحين قبلَه. وكان ابنُ عباسٍ يقولُ:
ما تمنَّى نبىٌّ قَطُّ الموتَ قبلَ يوسفَ(٢).
حدَّثنى المُنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبيرِ، عن
سفيانَ ، عن ابنِ أبِى عَروبةَ، عن قتادةَ ، قال : لما جمِع ليوسفَ شملُه، وتكاملت
عليه النعمُ ، سأَل لقاءَ ربِّه، فقال: ﴿ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ
اُلْأَحَادِيثِّ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَنَتَ وَإِ، فِ الذُّنْيَا وَالْآخِرَةِّ نَوَقَّنِى مُسْلِمًا
وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ﴾. قال قتادةُ: ولم يتمنَّ الموتَ أحدٌ قطَّ ، نبىٌّ ولا غيرُه، إلا
. (٤)
يوسفَ(٤).
حدَّثنى المُثَّى، قال: ثنا هشامٌ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال : ثنى غيرُ
واحدٍ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ، أن يوسفَ النبيُّ عَ له لما جمع بينَه وبينَ أبيه
وإخوته، وهو يومَئذٍ ملكٌ بمصرَ، اشتاق إلى اللَّهِ وإلى آبائِه الصالحين إبراهيمَ
وإسحاقَ، قال: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِ مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِ / مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِّ فَاطِرَ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَنَتَ وَلِيٍّ، فِ الذُّنْيَا وَاُلْآَخِرَةَ تَوَقَّنِ مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى
بِالصَّالِحِينَ﴾.
٧٤/١٣
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: أخبرَنا إسحاقُ ، قال : ثنا هشامٌ، عن مسلم بنِ خالدٍ ،
عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾. قال :
(١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((بعينه).
(٢) فى م: ((نعيم))، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((فى بيت نعيم من الدنيا)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٤/٧ من طريق سعيد به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٤/٧ من طريق ابن أبى عروبة به .

٣٦٧
سورة يوسف : الآية ١٠١
و(١)
العبارةُ(١).
حُدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ ، يقولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿تَوَقَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ﴾.
يقول: توقَّى على طاعتِك، واغفِر لى إذا توفَّيتنى(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: قال يوسفُ - حينَ
رأى ما رأَى من كرامةِ اللَّهِ وفضلِه عليه وعلى أهلٍ بيتِه حينَ جمَع اللَّهُ له شملَه، وردّه
على والدِه، وجمَع بينَه وبينَه فيما هو فيه من المُلْكِ والبهجةِ -: ﴿يَأَبَتِ هَذَا
تَأْوِيلُ رُهْيَىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِى حَقًّا﴾ إلى قولِه: ﴿ إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِمُ الْحَكِيمُ﴾ .
ثم ارعوى يوسفُ، وذكَر أن ما هو فيه من الدنيا بائدٌ وذاهبٌ ، فقال: ﴿ رَبِّ قَدْ
ءَيْتَنِ مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثَّ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى
قوله: ﴿ وَأَلْحِقْنِ بِالصَّالِحِينَ﴾(١).
وذُكِر أن بنى يعقوبَ الذين فعلوا بيوسفَ ما فعلوا ، استغفَر لهم أبوهم ، فتاب
اللَّهُ عليهم وعفا عنهم، وغفَر لهم ذنبَهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن صالحِ المرىِّ، عن
يزيدَ الرَّقَاشىِّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: إن اللَّهَ تبارَك وتعالَى لما جمَع ليعقوبَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٣/٧ (١٢٠٨) من طريق ابن أبى نجيح به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٤/٧ - ٢٢٠٥ من طريق أبى معاذٍ به، وذكره ابن كثير ٣٣٧/٤،
وعزاه السيوطى فى الدر ٣٩/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٤/٧ من طريق سلمة مختصرًا .

٣٦٨
سورة يوسف : الآية ١٠١
شملَه ، وأقرَّ بعينه، خلا ولدُه نجيًّا، فقال بعضُهم لبعضٍ: ألستم قد علمتم ما
صنَعتم، وما لِقى منكم الشيخُ، وما لقِى منكم يوسفُ ؟ قالوا: بلى. قالوا(١) :
فيغُّكم عفوُهما عنكم، فكيف لكم بربِّكم؟ فاستقام أمرُهم على أن أتوا الشيخَ،
فجلسوا بينَ يديْه - ويوسفُ إلى جنبٍ أبيه قاعدٌ - قالوا : يا أبانا أتيناك فى أمرٍ لم يَأْتِك
مثلُه قَطُّ ، ونزَل بنا أمرٌ لم ينزِلْ بنا مثلُه. حتى حرَّكوه - والأنبياءُ أرحمُ البريةِ - فقال :
مالكم يا بَنِيَّ ؟ قالوا: ألستَ قد علِمتَ ما كان منا إليك، وما كان منا إلى أخينا
يوسفَ ؟ قال: بلى. قالوا: أفلستما قد عفَوتما؟ قالا: بلى. قالوا: فإنَّ عفوَ كما لا
يُغنِى عنا شيئًا إن كان اللَّهُ لم يعفُ عنا. قال: فما تُرِيدُون يا بنىَّ؟ قالوا: نُرِيدُ أن تدعوَ
اللَّهَ لنا(٢) ، فإذا جاءك الوحى من عندِ اللَّهِ بأنه قد عفا عما صنَعنا، قرّت أعينُنا،
واطمأنت قلوبنا ، وإلا فلا قرّةً عينٍ فى الدنيا لنا أبدًا. قال: فقام الشيخُ، واستقبَل
القبلةَ، وقام يوسفُ خلفَ أبيه، وقاموا خلفَهما أذلةً خاشعين. قال: فدعَا، وأمَّن
يوسفُ، فلم يُجَبْ فيهم عشرين سنةٌ - قال صالح المُرَىُّ: يُخِيفُهم - قال : حتى إذا
كان رأسُ العشرين، نزَل جبريلُ عليه السلامُ على يعقوبَ عليه السلامُ، فقال: إن اللَّهَ
تباركَ وتعالى بعَثنى إليك أُبشِّرُك بأنه قد أجاب دعوتك فى ولدك. وأنه قد عفَا عما
صنَعوا، وأنه قد اعتقَد مواثيقَهم من بعدِك على النبوّةِ(١).
/ حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا جعفرُ بنُ
سليمانَ، عن أبى عمرانَ الجَوْنِيٌّ، قال: واللَّهِ لو كان قتلُ يوسفَ مضَى،
لأُدخلهم اللَّهُ النارَ كلَّهم ، ولكن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أمسَك نفسَ يوسفَ ، لِيَبلُغَ فيه أمرَه
٧٥/١٣
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).
(٢) بعده فى م: ((فى أمر)).
(٣) عرائس المجالس للثعالبى ص ١٢٤ عن صالح المرى به، وذكره ابن كثير ٣٣٩/٤ - ٣٤٠ نقلاً عن
الطبرى .

٣٦٩
سورة يوسف : الآيتان ١٠٢،١٠١
ورحمةً لهم، ثم يقولُ: واللَّهِ ما قصَّ اللَّهُ نبأَهم يُعَيِّرُهم بذلك، إنهم لأُنبياءُ
من أهلِ [١٤/٢ ١ ظ] الجنةِ، ولكن اللَّهَ قصَّ علينا نبأَهم، لئلا يَقْتَطَ عبدُه.
وذُكِر أن يعقوبَ تُؤُفِّى قبلَ يوسفَ، وأوصَى إلى يوسفَ ، وأمرَه أن يدفِنَه عندَ
قبر أبيه إسحاقَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباطَ ، عن السدىِّ، قال: لما حضَر
الموتُ يعقوبَ، أوصَى إلى يوسفَ أن يدفِتَه عندَ إبراهيمَ وإسحاقَ ، فلما مات نُفِخ
فيه المُ، ومحمِل إلى الشام. قال: فلما بلَغوا إلى ذلك المكانِ أقبَل عيصاً(١) أخو
يعقوبَ ، فقال: غلَبنى على الدعوةِ، فواللهِ لا يَغْلِبُنى على القبرِ، فَأَتَى أَن يَتْرُكَهم(١)
يَدْفِنوه، فلما احتبَسوا قال هشامُ بنُ دانٍ(٢) بن يعقوبَ - وكان هشامٌ أُصمَّ - لبعضٍ
إخوتِه : ما لجدِّى لا يُدفَرُ؟ قالوا : هذا عمُّك يَمْنَعُه ، قال : أُرُونيه أين هو ؟ فلما رآه رفع
هشامٌ يَدَه ، فوجَأ بها رأسَ العيصِ وجأةً ، سقطت عيناه على فخذٍ يعقوبَ ، فدفنا فى
(٤)
قبرٍ واحدٍ (٤) .
القولُ فى تأويل قولِه تعالَى: ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكٌ وَمَا كُنْتَ
١٠٢
لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَكُونَ
يقولُ تعالى ذكره : هذا الخبرُ الذى أخبرتك به من خبرٍ يوسفَ ووالدِه يعقوبَ
(١) فى م: ((عيص)).
(٢) بعده فى م: ((أن )).
(٣) فى م: ((دار)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٥/٧ من طريق أسباط به، وذكره ابن كثير ٣٤٠/٤ عن السدى
بنحوه .
( تفسير الطبرى ٢٤/١٣ )

٣٧٠
سورة يوسف : الآيتان ١٠٣،١٠٢
وإخوته وسائرِ ما فى هذه السورةِ ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبٍ ﴾. يقولُ: من أخبارِ الغيبِ
الذى لم تُشَاهِدْه، ولم تُعايته، ولكنا ﴿ نُوحِيهِ إِلَيْكٌ﴾ ونُعَرِّفُكَهُ ، لِنشَبَتَ به فؤادَك ،
ونُشَجِّعَ به قلبَك، وتَصْبِرَ على ما نالك من الأذى من قومِك فى ذاتِ اللَّهِ ، وَتَعْلَمَ أن
من قبلَك من رسلِ اللَّهِ ، إذ صبّروا على ما نالهم فيه، وأخَذوا بالعفوِ، وأمَروا
بالعرفِ ، وأعرضوا عن الجاهلين - فازوا بالظَّفَرِ ، وأُيَّدوا بالنصرِ، ومُكِّنوا فى البلادِ،
وغَلَبوا من قصَدوا من أعدائِهم وأعداءِ دينِ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تبارَك وتعالَى لنبيّه محمدٍ
عَظِلّهِ: فبهم يا محمدُ فتأسَّ، وآثارَهم فقُصَّ ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَتِهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَقْرَهُمْ وَهُمْ
يَتَكُرُونَ﴾. يقولُ: وما كنت حاضرًا عند إخوة يوسفَ، إذ أجمعُوا، واتفَقت
آراؤهم، وصحَّت عزائمُهم، على أن يُلْقُوا یوسفَ فى غيابةِ الجبِّ ، وذلك كان
مكرّهم الذى قال اللَّهُ عزّ وجلّ: ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ. قوله: ﴿ وَمَا
كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾. يعنى: محمدًا عَلِّ، يقولُ: ما كنت لديهِم وهم يلقُونه فى غيابةِ
الجبِّ ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾، أى: بيوسفَ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن عطاءٍ
الخراسانىٌّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَتِهِمْ إِذْ أَجْمَعُوْ أَقْرَهُمْ وَهُمْ يَُّونَ﴾
الآية . قال : هم بنو يعقوبَ .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
١٠٣
يقولُ جلَّ ثناؤُه : وما أكثرُ مشركى قومِك يا محمدُ ، ولو حرّصتَ على أن
يُؤْمِنوا بك فيُصدِّقوك، ويَشَِّعوا ما جئتَهم به من عندِ ربِّك، بمصدِّقيك ولا مُتَبِعِيك.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩/٤ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.

٣٧١
سورة يوسف : الآيتان ١٠٤، ١٠٥
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَمَا تَتْثَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
لِلْعَلَمِينَ.
١٠٤
يقولُ تعالى ذكرُه لمحمدٍ عَّهِ: وما تَسألُ يا محمدُ هؤلاء الذين يُنكِرون
نبؤَّتَك ، ويَمْتَنِعون من تصديقِك ، والإقرارِ بما جئتَهم به من عندِ ربِّك على ما تَدعُوهم
إليه من إخلاصِ العبادةِ لربِّك، وهجْرِ عبادة الأوثانِ، وطاعةِ الرحمنِ، ﴿مِنْ
أَجْرٍ﴾ . يَعنِى: من ثوابٍ وجزاءٍ منهم، بل إنما ثوابُك وأجرُ عملِك على اللَّهِ.
يقولُ : ما تَسأَلُّهم على ذلك ثوابًا، فيقولوا لك: إنما تُريدُ بدعائِك إِيَّانا إلى اتِّبَاعِك،
النَنْزِلَ لك عن أموالِنا إذا سألتنا ذلك، وإذ(١) كنت لا تَسأَلُّهم ذلك، فقد كان حقًّا
عليهم أن يَعلَموا أنك إنما تَدعُوهم إلى ما تدعوهم إليه، اتباعًا منك لأمرِ ربِّك،
ونصيحةً منك لهم، وأنْ لا يَسْتِغِشُّوك .
وقولُه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما هذا الذى
أرسلك به ربُّك يا محمدُ من النبوّةِ والرسالةِ ، إلا ذكرٌ، يقولُ: إلا عظّةٌ وتذكيرٌ
للعالمين ، ليُتَّعِظوا ويَتذكَّروا به .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَكَأَئِنِ مِّنْ ءَايَةٍ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُونَ
عَلَيَّهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
١٠٥
[١٥/٢ ١ و] يقولُ جلَّ وعزَّ: وكم من آيةٍ فى السماواتِ والأرضِ للَّهِ، وعبرةٍ
وحُجَّةٍ ؛ وذلك كالشمسٍ والقمرِ والنجومِ، ونحوِ ذلك من آياتِ السماواتِ ،
وكالجبالِ والبحارِ والنباتِ والأشجارِ، وغيرِ ذلك من آياتِ الأرضِ. ﴿ يَمُرُونَ
عَلَيْهَا﴾. يقولُ: يُعاينونها، فيَمرُّون بها معرضين عنها، لا يَعتَبرون بها، ولا
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((إن)).

٣٧٢
سورة يوسف : الآيتان ١٠٥، ١٠٦
يُفكِّرون فيها، وفيما دلَّت عليه من توحيدِ ربِّها، وأن الألوهةَ لا تَنْبغى ) إلا للواحدٍ
القهارِ ، الذى خلقها وخلق كلَّ شىءٍ، فدبَّرها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَكَأَتِنِ مِنْ ءَايَةٍ فِ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾: وهى فى مصحفِ عبدِ اللهِ: (يَمْشُون
عليها)؛ السماء والأرضُ أيتان عظيمتان(٢).
٧٧/١٣
/ القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
١٠٦
يقولُ تعالى ذكره : وما يُقِرُّ أكثرُ هؤلاء - الذين وصَف عزَّ وجلَّ صفتَهم
بقوله: ﴿ وَكَأَيِّنِ مِنْ ءَايَةٍ فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُزُونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا
مُعْرِضُونَ ﴾ - باللّهِ أنه خالقُه ورازقُه وخالقُ كلِّ شىءٍ، إلا وهم به مشركون فى
عبادتهم الأوثانَ والأصنامَ ، واتِّخاذِهم من دونِه أربابًا، وزعمِهم أن له ولدًا ، تعالى
اللَّهُ عما يقولُون (٢ عُلوًا كبيرًا) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عِمرانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد
(١) فى م: ((تبتغى)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٧/٧ (١٢٠٣٣)، من طريق سعيد بن بشير به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤ /٣٩، ٤٠ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٣ - ٣) ليست فى م، ص، ت ٢، ف.

٣٧٣
سورة يوسف : الآية ١٠٦
ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ﴾ الآية . قال: من إيمانِهم
إذا قيل لهم: مَنْ خَلَق السماءَ، ومَنْ خَلَق الأرضَ، ومَنْ خَلَق الجبالَ ؟ قالوا : اللَّهُ.
وهم مشركون(١) .
حدَّثنَا هَنَّادٌ ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ فى قوله : ﴿ وَمَا
يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ تُشْرِكُونَ﴾. قال: تَسأَلُّهم مَن خلَقهم، ومَن خلَق
السماواتِ والأرضَ؟ فيقولون: اللَّهُ. فذلك إيمانُهم باللّهِ، وهم يَعْبُدون غيرَه (١) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامٍ
وعكرمةَ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ﴾ الآية. قالا: يعلمون أنه ربّهم، وأنه
خلقهم، وهم مشر کون به(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامٍ وعكرمةً
بنحوه .
قال: ثنا ابنُ ثُمَيَّرٍ، عن نصرٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّ وَهُم
◌ُشْرِكُونَ﴾. قال: من إيمانِهم إذا قيل لهم: مَن خلق السماواتِ؟ قالوا: اللَّهُ. وإذا
سئلوا: ومَن خلَقهم؟ قالوا: اللَّهُ. وهم يشركون به بعدُ .
قال: ثنا أبو نُعَيْم، عن الفَضْلِ بنِ يزيدَ الثُّمَاليِّ، عن عكرمةً ، قال : هو
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٧/٧ (١٢٠٣٤) بإسناد آخر عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤٠/٤ إلى أبى الشيخ .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٣٤١.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/٤ عن عكرمة وعامر.
(٤) فى النسخ: ((الفضيل)). والمثبت من مصادر ترجمته. وانظر تهذيب الكمال ٢٣/ ٢٦٠.
(٥) بعده فى ص: ((عن ابن عباس)).

٣٧٤
سورة يوسف : الآية ١٠٦
قولُ اللَّهِ: ﴿ وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [لقمان: ٢٥،
ج
والزمر: ٣٨]. فإذا سئِلوا عن اللّهِ وعن صفتِه، وصَفوه بغيرِ صفتِه، وجعلوا له ولدًا ،
وأشرَ کوا به .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبَابَةُ، قال : ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾. إيمانُهم قولُهم:
اللَّهُ خالقُنا ويَرْزُقُنا وَيُمِيتُنا(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّ وَهُم مُشْرِكُونَ﴾. فإِيمانُهم
قولُهم: اللَّهُ خالقُنا، ويَرْزُقُنا ويُمِيتُنا .
٧٨/١٣
حدَّثنى المُنَّى، قال: أخبرنا أبو حذيفةَ ، قال : ثنا شِيلٌ ، عن ابنِ أبى نجيحٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ / أَكْثَرُهُم بِالَّهِ إِلَّا وَهُم مُشْرِكُونَ﴾ إِيمانُهم قولُهم: اللَّهُ
خالقُنا، ويرزقُنا ويميتُنا . فهذا إيمانٌ مع شركِ عبادتِهم غيرَه .
قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُشْرِكُونَ﴾. قال : إيمانُهم قولُهم:
اللَّهُ خالقُنا، ويرزقُنا ويميتا .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا هانئُ بنُ سعيدٍ وأبو معاويةَ، عن حجاجٍ، عن
القاسم، عن مجاهدٍ، قال: يقولون: اللَّهُ ربّنا، وهو يرزقُنا. وهم يشركون به
, (٢)
بعدُ(٢).
(١) تفسير مجاهد ص ٤٠١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٧/٧ (١٢٠٣٥)، من طريق حجاج به بنحوه.

٣٧٥
سورة يوسف : الآية ١٠٦
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ ، قال : إيمانُهم قولُهم: اللَّهُ خالقُنا ويرزقُنا ويميتُنا .
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تَُيْلَةَ، عن أبى حمزةَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ
ومجاهدٍ وعامٍ، أنهم قالوا فى هذه الآية: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّ وَهُم
مُشْرِكُونَ﴾. قال: ليس أحدٌ إلا وهو يَعلَمُ أن اللَّهَ خَلَقه، وخلق السماواتِ
والأرضَ، فهذا إيمانُهم، ويكفُرون بما سوى ذلك(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ
أَكْثَرُهُم بِالَّهِ إِلَّ وَهُم ◌ُشْرِكُونَ﴾: فى إِيمانِهم هذا، إنك لستَ تلقَى أحدًا منهم إلا
أنبأك أن اللَّهَ ربُّه، وهو الذى خلقه ورزَقه، وهو مشرٌ فى عبادتِه(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُشْرِكُونَ﴾ الآية. [١٥/٢ ١ظ] قال: لا تَسأَلُ
أحدًا من المشركين: مَنْ رِبُّك؟ إلا قال: ربىَ اللَّهُ. وهو يُشْرِكُ فى ذلك(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ .
يعنى النصارى، يقولُ: ﴿وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ
اللَّهُ ﴾ [لقمان: ٢٥]. ﴿وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [الزخرف: ٨٧]. ولئن
سأَلتَهم: من يرزُقُكم من السماءِ والأرضِ؟ ليقولُنَّ: اللَّهُ. وهم مع ذلك يُشْرِكُون
به ، ويَعبدون غيرَه، (" ويَسْجُدُون) للأندادِ دونَه .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤١/٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٣٢٨.
(٣ - ٣) فى م: (يسجدون)).

٣٧٦
سورة يوسف : الآية ١٠٦
حدَّثنى المثنَّى ، قال : أخبرنا عمرُو بنُ عَوْنٍ ، قال : أخبرنا هشيم ، عن مجوییٍ ،
عن الضحاكِ ، قال: كانوا يُشركون به فى تلبيتهم (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ ثُميرٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ
أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: يعلمون أن اللَّهَ ربُّهم، وهم يشركون به بعدُ .
حدَّثنى المُنُنَى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ ،
عن عطاءٍ فى قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّ وَهُم مُشْرِكُونَ﴾. قال: يعلمون
أن اللَّهَ خالقُهم ورازقُهم ، وهم يُشْرِكُونَ به(٢) .
٧٩/١٣
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: سمِعتُ ابنَ زيدٍ يقولُ: ﴿وَمَا
يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ﴾ الآية. قال: ليس أحدٌ يَعْبُدُ مع اللَّهِ غيرَه إلا وهو مؤمنٌ
باللَّهِ ، ويَعْرِفُ أن اللَّهَ ربُّه، وأن اللَّهَ / خالقُه ورازقُه، وهو يُشْرِكُ به، أَلا تَرَى كيف
قال إبراهيمُ: ﴿ قَالَ أَفَرَّهَ يْتُمُ مَّا كُمْ تَعْبُدُونَ (١٥) أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
٧٦
فَإِنَهُمْ عَدُوٌّ لِ إِلَّا رَبَّ الْعَلَمِينَ﴾؟ [الشعراء: ٧٥ - ٧٧]. قد عرَف أنهم يَعْبُدُونَ ربَّ
العالمين مع ما يَعْبُدُونَ. قال: فليس أحدٌ يُشْرِكُ به إلا وهو يؤمنُ(٢) به، ألا تَرَى
كيف كانت العربُ تُلَّى تقولُ: لبيك اللهمَّ لَيك، لَيك(٤) لا شريكَ لك، إلا
شريكٌ هو لك، تملُكُه وما ملَكَ ؟ المشركون كانوا يقولون هذا(٥).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٣٤١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور فى سننه ٤١١/٥ (١١٤٦ - تفسير) من طريق هشيم به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤٠/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) فى م: ((مؤمن)). والمثبت موافق لما فى مصدر التخريج.
(٤) سقط من : م، ت ٢.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٨/٧ (١٢٠٣٨) عن عبد الرحمن به، وذكره ابن كثير فى تفسيره
٣٤١/٤.

٣٧٧
سورة يوسف : الآية ١٠٧
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ أَفَأَمِنُواْ أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابٍ اُللهِ أَ تَأْتِيَهُمُ
١٠٧
السَاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
يقولُ جلَّ ثناؤه : أفأمِن هؤلاءِ الذين لا يُقرّون بأنَّ اللَّهَ ربّهم إلا وهم مُشرِكون
فى عبادتِهم إِيَّاه غيرَه، ﴿ أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ الَّهِ﴾ تغشاهم من عقوبةِ اللَّهِ
وعذابِه، على شركهم باللَّهِ، أو تأتيهم القيامةُ فجأةً وهم مقيمون على شركهم
وكفرِهم بربِّهم، فيُخَلِّدَهم اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى نارِهِ، وهم لا يَدْرون بمجيئِها
(١)
وقيامِها(١) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴾ . قال: تَغْشَاهم .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا شبابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿غَشِيَةٌ مِنْ عَذَابٍ الهِ ﴾. قال: تغشَاهم (١).
حدَّثنى المُنَّى، قال : ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
(١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((قيامتها)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٠١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٨/٧ (١٢٠٤١)، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٤٠/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .

٣٧٨
سورة يوسف : الآيتان ١٠٧، ١٠٨
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَأَمِنُواْ أَنْ
تَأْتِيهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابٍ اَللَّهِ﴾ . أى: عقوبةٌ من عذابِ اللَّهِ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابٍ الَّهِ﴾. قال: غاشيةٌ: وقِيعَةٌ(٢) تَغْشاهم من عذابِ اللَّهِ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ هَذِهِ، سَبِيلِيّ أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ
١٠٨
أُتَّبَعَنِّ وَسُبْحَنَ اَللَّهِ وَمَّآ أَنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
يقولُ تعالَى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ له: ﴿قُلْ ﴾ يا محمدُ: ﴿هَذِهِ﴾ الدعوةُ
/٨٠ التى أَدْعُو إليها،/ والطريقةُ التى أنا عليها من الدعاءِ إلى توحيدِ اللَّهِ، وإخلاصٍ
العبادةِ له، دونَ الآلهةِ والأوثانِ، والانتهاءِ إلى طاعتِهِ، وتركِ معصيتِه -
سَبِيلِيّ﴾ وطريقتى ودعوتى، ﴿أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ﴾ وحدَه لا شريكَ له ﴿عَلَى
بَصِيرَةٍ﴾ بذلك، ويقينِ علم منى به ﴿أَنَا﴾ ويَدْعُو إليه على بصيرةٍ أيضًا ﴿ وَمَنِ
أُتَّبَعَنِى﴾ وصدَّقنى، وَآمَن بى، ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ﴾. يقولُ له تعالَى ذكرُه: وقل:
تنزيهًا للَّهِ وتعظيمًا له مِن أن يكونَ له شريكٌ فى مُلكِه، أو معبودٌ سواه فى سلطانِهِ ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٩/٧ (١٢٠٤٢)، من طريق سعيد بن أبى عروبة به بنحوه .
(٢) فى م: (( واقعة)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٩/١ عن معمر به، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٩/٧
(١٢٠٤٣)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٤ إلى ابن المنذر.

٣٧٩
سورة يوسف : الآية ١٠٨
﴿ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقول: وأنا برىءٌ من أهلِ الشركِ به ، لستُ منهم، ولا
هم منى .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
[١١٦/١و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنَّى، قال : أخبرنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن
الربيع بنٍ أنسٍ فى قولِه: ﴿قُلْ هَذِهِ، سَبِيلِيٌّ أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾. يقول :
(١)
هذه دعوتی .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قُلْ
هَذِهِ، سَبِيلِيّ أَدْعُوَاْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾. قال: ﴿هَذِهِ، سَبِيلِيّ﴾: هذا أمرى
وسنتى ومنهاجى، ﴿أَدْعُوَاْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَأْ وَمَنِ اتَّبَعَنِّيّ﴾. قال: (وحقٌّ
واللَّهِ على) من اتَّبَعه أن يدعوَ إلى ما دعا إليه، ويذكِّرَ بالقرآنِ والموعظةِ ، ويَنْهَی عن
معاصى اللَّه(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ ، عن الربيعِ
ابنِ أنسٍ قولَه : ﴿قُلّ هَذِهِ، سَبِيلِ ﴾ : هذه دعوتی .
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ، قال: ثنا حَكَامٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿قُلْ هَذِهِ،
سَبِيلِيٌّ ﴾. قال : هذه دعوتی .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
(٢ - ٢) فى م: ((وحق الله وعلى))، وفى ت ٢: ((وحق الله على)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢٠٩/٧، ٢٢١٠ (١٢٠٤٨، ١٢٠٥٠) عن ابن زيد به، وذكره
البغوى فى تفسيره ٢٨٤/٤.

٣٨٠
سورة يوسف : الآية ١٠٩
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِيَّ(١)
إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىّ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَلِقِبَةُ الَّذِينَ
١٠٩
مِن قَبْلِهِمُ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ أَنَّقَوْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
يقولُ تعالَى ذكرُه: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا﴾ يا محمدُ ﴿ مِن قَبْلِكَ إِلََّّ رِجَالًا ﴾ لا
نساءً، ولا ملائكةً، ﴿ نُّوحِىّ إِلَيْهِم﴾ آياتِنا، بالدعاءِ إلى طاعتِنا ، وإفرادِ العبادةِ لنا .
﴿مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىّ﴾، يعنى: من أهلِ الأَمصارِ، دونَ أهلِ البوادى.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَآ
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىّ(٣) إِلَتِهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾: لأنهم كانوا أعلمَ
وأحلمَ (٤) من أهلِ العمودِ .
/ وقولُه: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ﴾. يقولُ تعالَى ذكرُه : أفلم يَسِرْ هؤلاء
المشر كون الذین یُگذِّبونك یا محمد ، ويجحدون نبؤَّتَك ، ويُتْکِرُون ما جئتهم به من
توحيدِ اللَّهِ ، وإخلاصِ الطاعة والعبادةِ له فى الأرضِ، ﴿فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ
عَلِقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إذ كذَّبوا رسلَنا، ألم نُحِلَّ بهم عقوبَتَنا، فنهلِكهم بها ،
ونُنَجِّ منها رسُلَنا وَأَتْبَاعَهم(٢) ، فيتفكّروا فى ذلك ويعتَبِروا ؟
٨١/١٣
(١) فى ت ١، ت ٢: ((يوحى)). وهى - بالياء مبنيًّا للمفعول - قراءة السبعة غير عاصم فى رواية حفص عنه.
ينظر السبعة ص ٣٧٣.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((يعقلون)) بالياء، وهى قراءة حمزة وابن كثير وأبى عمرو والكسائى. ينظر حجة
القراءات ص ٣٦٥.
(٣) فى ت ١، ت ٢، ف: ((يوحى)).
(٤) فى ص، ف: ((أحكم)) .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٠/٧ (١٢٠٥٢) من طريق سعيد به، وأهل العماد: أهل الأخبية ؛
وهم الذين لا ينزلون غيرها . ويقال لهم: أهل العمود أيضًا. ينظر تاج العروس (ع م د).
(٦) فى م: ((وأتباعنا)) .