Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
سورة يوسف : الآية ٧٦
ذُكِر لنا أنه كان كلما بَحَث متاعَ رجلٍ منهم اسْتَغْفر ربَّه تأثُّمًا ، قد علِم أين(١) موضعُ
الذى يَطْلُبُ، حتى إذا بقِى أخوه، وعلِم أن بُغْيَتَه فيه، قال: لا أَرَى (١) هذا الغلامَ
أخذه، ولا أُبالى أن لا أبحث متاعَه. قال إخوتُه: إنه(٢) أَطْيبُ لنفسِك وأنفسِنا أن
تَشْتَبْرِئَّ متاعَه أيضًا، فلمَّا فَتَح متاعَه، اسْتَخْرَج بُغْيتَه منه. قال اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ
كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾.
/واخْتَلف أهلُ العربيةِ فى الهاءِ والألفِ اللتين فى قوله: ﴿ ثُمَّ اُسْتَخْرَجَهَا مِن ٢٤/١٣
وِعَاءِ أَخِيَّةٍ﴾ . فقال بعضُ نحونِّى البصرةِ: هى مِن ذِكْرِ الصُّواع، قال: وأَنَّث .
وقد قال: ﴿ وَلِمَنْ جَآءَ بِه ◌ِمْلُ بَعِيرٍ﴾؛ لأنه عنَى الصُّواعَ(٤)، قال: والصُّواعُ
مذكَّرٌ، ومنهم من يُؤَنِّثُ الصُّواعَ (٥)، وعُنِى هاهنا السِّقايةُ، وهى مؤنثةٌ . قال: وهما
اسمانٍ لواحدٍ ، مثلُ الثوبِ والمِلْحفةِ ، مذكّرٍ ومُؤنَّثٌ لشىءٍ واحدٍ .
وقال بعضُ نحونِّى الكوفةِ فى قوله: ﴿ ثُمَّ اُسْتَخْرَجَهَا مِن ◌ِعَاءِ أَخِيهِ﴾
ذهب إلى تأنيثِ السرقةِ، قال(١): وإن(٧) يَكُنِ الصُّواعُ فى معنى الصاع، فلعل هذا
التأنيثَ مِن ذلك، قال: وإن شئت جعلْتَهُ(٨) لتأنيثِ السقايةِ. قال: والصُّواعُ:
ذَكَرٌ، والصائُ يُؤَنَّثُ ويُذكَّرُ، فمن أنَّته قال: ثلاثُ أصْوُع، مثلُ : ثلاثُ أَدوُرٍ ،
ومَن ذكّره قال : أَصْوائعٌ مثلُ أبوابٌ .
(١) فى ت ١، ت ٢: ((أى)) .
(٢) فى ت ١، ف: ((أدرى)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((إن)).
(٤) فى ص، ت ١، ف: ((بالصواع))، وفى ت ٢: ((بالصواب)).
(٥) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: ((قال)).
(٦) معانى القرآن ٢/ ٥٢.
(٧) بعده فى ص: ((لم)).
(٨) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((جعلت)).
٢٦٢
سورة يوسف : الآية ٧٦
وقال آخرُ منهم: إنما أُنْث الصّوائحُ حينَ أُنْث؛ لأنه أُرِيدَت به السّقايةُ، وَذُكِّر
حين ذُكِّر؛ لأنه أُرِيد به الصُّواعُ. قال : وذلك مثلُ الخِوانِ والمائدةِ ، وسِنانِ الرمح
وعاليتِه، وما أشبه ذلك مِن الشىءِ الذى يَجْتمِعُ فيه ١ اسمان ؛ أحدُهما مذكَّرٌ،
والآخر مُؤَنَّثٌ .
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفٌَ﴾. يقولُ: هكذا صنَعْنا ليوسُفَ ، حتى
يُخلِّصَ أخاه لأبيه وأمِّه مِن إخوتِه لأبيه، بإقرارٍ منهم أنَّ له أنْ يأْخُذَه منهم ، ويخْتبِسَه
فى يديه، ويحُولَ بينه وبينهم، وذلك أنهم قالوا إذ قيل لهم: ﴿فَمَا جَزَاؤُهُ، إِن
كُنْتُمْ كَذِبِينَ﴾ [ يوسف: ٧٤]: جزاءُ مَن سرّق الصُّواعَ أن من وُجِد ذلك فى
رحلِه فهو مُشْتَرَقٌّ به. وذلك كان حكمَهم فى(٢) دينهم، فكاد اللَّهُ ليوسُفَ كما
وصَف لنا، حتى أخَذ أخاه منهم، فصار عندَه بحكمِهم وصُنْعِ اللَّهِ له.
وقولُه: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِىِ دِينِ الْمَلِكِ إِلََّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. يقولُ:
ما كان يوسُفُ لِيأْخُذَ أخاه فى حكم ملِكِ مصرَ وقضائِهِ وطاعتِه منهم ؛ لأنه لم يَكُنْ
مِن حكم ذلك الملكِ وقضائِه أن يُشْتَرَقَّ أحدٌ بالسَّرَقِ، فلم يكُنْ ليوسُفَ أخْذُ أخيه
فى حكم مَلكِ أرضِه ، إلا أن يَشاءَ اللَّهُ بكيدِه الذى كاده له ، حتى أسْلم مَن ◌ُجِد فى
وعائِه الصُّواعُ إخوتُهُ ورُفقاؤُه، بحكمِهم عليه، وطابت أنفسُهم بالتسليمِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا شَبابةُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن
(١) فى ص، ت ١، ت ٢: ((فيها)).
(٢) فى ص: ((سه وفى))، وفى ت ١: ((وفى))، وفى ت ٢: ((بنيه وفى))، وفى ف: (( بينه وفى)).
٢٦٣
سورة يوسف : الآية ٧٦
مجاهدٍ ، قوله: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِ دِينِ الْمَلِكِ﴾. إلا فَعْلةٌ(١) كادها اللَّهُ له،
فَاعْتَلَّ بها يوسُفُ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ ، مثلَه .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾. كادها اللَّهُ له، فكانت ◌ِلَّةً
ليوسفَ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجْ، عن ابنِ نجريج، عن
مجاهدٍ: ﴿ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِىِ دِينِ الْمَلِكِ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ ﴾. قال: إِلا فَعْلَةٌ كادها
اللَّهُ ، فاعْتل بها يوسُفُ .
/قال: ثنى حجّاجْ، عن ابنِ جُريج، قوله: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾. ٢٥/١٣
(٣)
قال : صنَعْنا(٢) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السدىِّ: ﴿كَذَلِكَ
كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾. يقولُ: صنَعْنا ليوسُفَ(٤).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمِعْتُ الضَّخَّاكَ يقولُ فى قوله: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾. يقولُ :
(١) فى تاريخ المصنف: ((علة)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٥٤/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٦/٧ (١١٨٢٧) من طريق
شبابة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) بعده فى ت ٢: ((ليوسف)).
(٤) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٣٣٢/٥.
٢٦٤
سورة يوسف : الآية ٧٦
صنَعْنا ليوسُفَ(١).
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويل قوله: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِ دِينِ
اٌلْمَلِكِ﴾. فقال بعضُهم: ما كان [١٠٠/٢ و] ليأخُذَ أخاه فى سلطانِ الملكِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِىِ دِينِ اَلْمَلِكِ﴾. يقولُ: فى
سلطانِ الملكِ ) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ،
قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِىِ دِينِ اٌلْمَلِكِ﴾ .
يقولُ : فى سلطانِ الملكِ(٢) .
وقال آخرون : معنى ذلك : فی حکمه وقضائه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿ مَا كَانَ
لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ ﴾. يقولُ: ما كان ذلك قى قضاءٍ
الملكِ أن يَسْتَغْبِدَ رجلاً بسرقةٍ(٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٦/٧ (١١٨٢٢) من طريق أبى روق عن الضحاك، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٦/٧ (١١٨٢٤) عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٧/٤ إلى أبى الشيخ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٦/٧ (١١٨٢٥) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، وعزاه =
٢٦٥
سورة يوسف : الآية ٧٦
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعمرٍ، عن
قتادةَ : ﴿فِي دِينِ اٌلْمَلِكِ﴾. قال: لم يَكُنْ ذلك فى دينِ الملكِ، قال:
(١)
حُكمِه(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو صالح محمدُ بنُ ليثِ المروزىُّ، عن رجلٍ قد سمَّاه،
عن عبدِ اللَّهِ بنِ المباركِ، عن أبى مَؤْدودِ المَدِينِيِّ، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ
القُرَظىَّ يقولُ(٢): ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِ دِينِ اٌلْمَلِكِ﴾. قال: دينُ الملكِ لا
يُؤْخَذُ به مَن سرَق أصلًا، ولكنَّ اللَّهَ كاد لأخيه، حتى تَكَلَّموا ما تكَلَّموا به ،
فَأَخَذَهم بقولِهم، وليس فى قضاءِ المَلِكِ(٣) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى ، قال: أُخْبَرنا عبدُ الرزاقِ ، عن مَعمرٍ ، قال : بلغه فى
قوله: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِىِ دِينِ اٌلْمَلِكِ﴾. قال: كان حكمُ الملكِ أن مَن سرَّق
ضُوعِف عليه الغُرْمُ(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ ، عن السدىِّ: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ
أَخَاهُ فِي دِينِ اٌلْمَلِكِ﴾. يقولُ: فى حكمِ الملكِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي
= السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٦/١ عن معمر به بنحوه .
(٢) بعده فى ص، ت ٢: ((قالوا جزاؤه من وجد فى رحله كذلك كدنا ليوسف ما كان))، وبعده فى م :
((قالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه كذلك كدنا ليوسف ما كان))، وبعده فى ت ١، ف: ((قالوا)). و
المثبت كما فى الدر المنثور.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى المصنف.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٢٦/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى المصنف وابن المنذر. وتقدم أوله
فی ص ٢٥٨.
٢٦٦
سورة يوسف : الآية ٧٦
دِينِ اَلْمَلِكِ﴾. أىْ: بظلم، ولكنَّ اللَّهَ كاد ليوسُفَ لَيَضُمَّ إليه أخاه (١).
٢٦/١٣
/ حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَا كَانَ
لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِ دِينِ اٌلْمَلِكِ﴾. قال: ليس فى دينِ الملكِ أن يُؤْخَذَ(٢) السارقُ
بسرقتِهِ، قال: وكان الحكمَ عندَ الأنبياءِ يعقوبَ وبنيه أن يُؤْخَذَ السارقُ بسرقتِه عبدًا
* (٣)
يُسْتَرَقُ (٣).
وهذه الأقوالُ وإن اخْتَلَفَت ألفاظُ قائليها فى معنى دينِ الملكِ، فمُتقاربةُ(٤)
المعانى؛ لأن(٥) مَن أخذه فى سلطانِ الملكِ عامَلَه بعملِه، " فيريناه أُخذَه إذا لم
پغيره)، وذلك منه حكم عليه، وحكمُه عليه قضاؤه .
وأصلُ الدِّينِ الطاعةُ ، وقد بيَنْتُ ذلك فى غيرِ هذا الموضع بشَواهدِه، بما أغْنى
عن إعادته فى هذا الموضع (١) .
وقولُه: ﴿إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾، كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن
أسباطَ ، عن السدىِّ: ﴿إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾. ولكن صنَعْنا له، بأنهم قالوا :
﴿فَهُوَ جَزَّؤُهُ﴾ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٦/٧ (١١٨٢٣) من طريق سلمة به .
(٢) فى ص، ف: ((يأخذ)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٤/٧ (١١٨١٤) من طريق أصبغ عن ابن زيد بنحوه، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤ إلى المصنف .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((متقارب)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((لا)).
(٦ - ٦) كذا فى المطبوعة، وفى ص: ((فيربناه أخذه إذا لم يعيره))، وفى ت ١: ((فريناه أخذه إذا لم يغيره))،
وفى ت ٢: ((فبرفاه أخذه إذا لم يعره))، وفى ف: ((فبريناه أخذه إذا لم يغبره)).
(٧) ينظر ما تقدم فى ٢٩٢/٣.
٢٦٧
سورة يوسف : الآية ٧٦
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً ، قال: ثنا شِبلٌ ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ : ﴿ إِلََّ أَن يَشَآءَ الَهُ﴾. إلا بعلَّةٍ كادها اللَّهُ، فاعْتلَّ بها يوسُفُ(١).
وقولُه: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ﴾. اختَلَفَت القرَأَةُ فى قراءةٍ ذلك ، فقرَأه
بعضُهم : (نَوْفَعُ(١) درجاتِ مَن نَشاءُ). بإضافةِ الدرجاتِ إِلى ((مَن)) بمعنى: نَرْفَعُ
منازلَ مَن نشاءُ رفْعَ منازلِه ومَراتبِه فى الدنيا ، بالعلم. على غيرِهِ، كما رفَعْنا مرتبةً
يوسُفَ فى ذلك ، ومنزلتَه فى الدنيا ، على منازل إخوته ومراتبهم .
وقرَ أ ذلك آخرون: ﴿نَرْفَعُ دَرَحَتٍ مَّن نَّشَاءُ﴾ بتنوينِ الدرجاتِ(٣)، بمعنى:
نَوْفَعُ من نشاءُ مَراتبَ ودرجاتٍ فى العلمِ على غيرِهِ، كما رفَعْنا يوسُفَ ، فمَن على
هذه القراءةِ نَصَبَ ، وعلى القراءةِ الأولى خَفَضَ . وقد بيَّنا ذلك فى سورة الأنعامِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جُرَيج ،
قولَه: ﴿نَرْفَعُ دَرَحَتٍ مَّن نَّشَاءُ﴾. يوسُفُ وإخوتُه أُوتُوا علمًا، فرفَعْنا يؤشّفَ
فوقَهم(٤) فى العلمِ(٥) .
وقولُه: ﴿ وَفَوَقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره : وفوقَ كلِّ
(١) تقدم تخريجه فى ص ٢٦٣.
(٢) فى ت ٢: ((يرفع)). وهى قراءة يعقوب. وينظر النشر ٢٢٢/٢، والإتحاف ص ١٦١.
(٣) قراءة التنوين هى قراءة عاصم وحمزة والكسائى وخلف، والباقون بإضافة الدرجات إلى ((من)). وينظر
المصدرين السابقين .
(٤) فى ص، ت ٢، ف: ((فوقه)) .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧/٤، ٢٨ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.
٢٦٨
سورة يوسف : الآية ٧٦
عالمٍ مَن هو أعْلَمُ منه، حتى يَنْتَهِىَ ذلك إلى اللَّهِ تعالى. وإنما عنَى بذلك أن يوسُفَ
أَعْلَمُ إخوتِه، وأن فوقَ يوسُفَ مَن هو أعلمُ مِن يوسُفَ، حتى ينتهىّ ذلك إلى اللَّهِ
تعالی .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عامرِ العَقَدُّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عبدٍ
الأعلى الثعلبىّ ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ، أنه حدَّث بحديثٍ ، فقال
رجلٌ عندَه: ﴿وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. فقال ابنُ عباسٍ: بئسما قلتَ، إن
اللَّهَ هو عليمٌ، وهو فوقَ كلِّ عالم .
حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ؛ وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن
سفيانَ ، عن عبدِ الأعلى /، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال : حدَّث ابنُ عباسٍ بحديثٍ ،
فقال رجلٌ عندَه: الحمدُ للَّهِ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. فقال [١٠٠/٢ ظ]
ابنُ عباسٍ : العالِمُ اللَّهُ، وهو فوقَ كلِّ عالم .
٢٧/١٣
حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ، عن
عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، قال: كنا عندَ ابنِ عباسٍ، فحدَّث حديثًا ،
فتعَجَّب رجلٌ فقال: الحمدُ للَّهِ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. فقال ابنُ
عباسٍ: بْسما قلتَ: اللَّهُ العليمُ، وهو فوقَ كلِّ عالم (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا
(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٢٦، ٣٢٧، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٧/٧ (١١٨٢٩) عن الحسن
ابن يحيى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
٢٦٩
سورة يوسف : الآية ٧٦
إسرائيلُ، عن سالم(١)، عن ◌ِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ
عَلِيمٌ﴾ قال: يكونُ هذا أعلمَ مِن هذا، وهذا أعلمَ مِن هذا، واللَّهُ فوقَ كلِّ عالمٍ(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: أخبرنا أبو
الأحوصِ، عن عبدِ الأُعلى، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ
ذِى عِلٍّ عَلِيمٌ﴾. قال: اللَّهُ الخبيرُ العليمُ فوقَ كلِّ عالمٍ(٣).
حدَّثنى المُنُنَّى ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن عبدِ الأعلى ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. قال: اللَّهُ فوقَ
كلِّ عالمٍ(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ؛ وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن أبى
مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ ، قال: سأل رجلٌ عليًّا عن مسألةٍ ، فقال فيها ، فقال
الرجلُ : ليس هكذا، ولكن كذا وكذا. قال علىٍّ: أصبتَ وأخطأتُ، ﴿ وَفَوْقَ
كُلِ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(٥).
حدَّثنى يعقوبُ وابنُ وكيع، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن خالدٍ، عن عكرمةَ، فى
قوله: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلٍّ عَلِيمٌ﴾. قال: علْمُ اللَّهِ فوقَ كلِّ أحدٍ (٦).
(١) كذا فى النسخ. وفى مصدر التخريج: ((سماك)). ولعله هو الصواب ، فإن سماك بن حرب روى عن
عكرمة ، وروى عنه إسرائيل بن يونس. وليس فى الرواة من اسمه سالم يروى عن عكرمة ويروى عنه إسرائيل
ابن يونس . والله أعلم .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٧/٧ (١١٨٣٠) من طريق إسرائيل به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٤ /٢٧، ٢٨ إلى الفريابى وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) سنن سعيد بن منصور (١١٣٧ - تفسير).
(٤) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٢٣٦) من طريق إسرائيل به .
(٥) أخرجه ابن عبد البر فى جامع بيان العلم (٨٦٥) من طريق وكيع به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٧/٧ (١١٨٣١)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٢٣٧) =
٢٧٠
سورة يوسف : الآية ٧٦
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن نضرٍ (١، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَفَوْقَ كُلِ ذِى عٍِّ عَلِيمٌ﴾ . قال: اللَّهُ عزَّ وجلَّ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يَعْلَى بنُ عُبيدٍ ، عن سفيانَ، عن عبدِ الأعلى ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَفَوْقَ كُلِ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. قال: اللَّهُ أعلمُ مِن كلِّ
(٢)
أحدٍ () .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن ابنِ شُبْرُمةَ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. قال: "ليس عالمٌ" إلا فوقَه عالمٌ، حتى يَنْتَهِىَ
. (٤)
العلمُ إلى اللَّهِ(٤).
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عاصمٌ، قال : ثنا جُوَيْرِيَةُ ، عن بشيرٍ
الهُجَيْميِّ، قال: سمِعْتُ الحسنَ قرَأ هذه الآيةَ يومًا: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ
عَلِيمٌ﴾. ثم وقَف ، فقال: إنه واللَّهِ ما أمْسَى على ظهرِ الأرضِ عالمٌ إِلا فوقَه مَن هو
أعلمُ منه، حتى يعودَ العلمُ إلى الذى علَّمه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا علىٍّ، عن جَرِيرٍ، عن ابنِ شُبْرُمةً ، عن
الحسنِ: ﴿ وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلٍّ عَلِيمٌ﴾. قال: فوقَ كلِّ عالم عالِمٌ، حتى
يَنْتَهِىَ العلمُ إلى اللهِ .
= من طريق خالد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
(١) فى ص: ((نصر)) غير منقوطة، وفى م: ((نصر)) وهو النضر بن عبد الرحمن، أبو عمر الخزاز. ينظر
ترجمته فی تهذيب الكمال ٣٩٣/٢٩.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٤ إلى المصنف.
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عليم)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
٢٧١
سورة يوسف : الآيتان ٧٦، ٧٧
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَفَوْقَ كُلّ ٢٨/١٣
ذِى عِلَّمٍ عَلِيمٌ﴾. حتى يَنْتهىَ العلم إلى اللَّهِ، منه(١) بُدِئ، وتعَلَّمَت العلماءُ، وإليه
يعودُ. ("وفى٣) قراءةِ عبدِ اللَّهِ : (وفوقَ كلِّ عالمٍ عليٌ)().
قال أبو جعفرٍ : إن قال لنا قائلٌ: وكيف جاز ليوسُفَ أن يَجْعَلَ السّقايةَ فى
رَحْلِ أخيه، ثم يُسَرِّقَ قومًا أَبْرِياءَ مِن السَّرَقِ، ويقولَ: ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيْرُ إِنَّكُمْ
لَسَرِقُونَ﴾؟ [يوسف: ٧٠] .
قيل: إن قوله: ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيْرُ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾ . إنما هو خبرٌ مِن اللَّهِ عن
مؤذِّنٍ أَذَّن به، لا خبرٌ عن يوسُفَ، وجائزٌ أن يكونَ المؤذِّنُ أَذَّن بذلك إِذ(٤) فقَد
الصُّواعَ، ولا يَعْلَمُ بصَنيع يوسُفَ، وجائزٌ أن يكونَ كان أُذَّن المؤذِّنُ بذلك عن أمرٍ
يوسُفَ، واسْتَجاز الأُمرَ بالنداءِ بذلك؛ لعلمِه بهم أنهم قد كانوا سرَقوا سَرِقَةً فى
بعضِ الأحوالِ ، فأمَر المؤذِّنَ أن يُنادِيَهم بوصفِهم بالشَّرَقِ ، ويوسُفُ يعنى ذلك
السَّرَقَ ، لا سَرَقَهم الصُّواعَ . وقد قال بعضُ أهلِ التأويلِ : إن ذلك كان خطأً مِن فعل
يوسُفَ، فعاقَبه اللَّهُ بإجابةِ القومِ إياه: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَفَ أَخُ لَّهُ مِن
قَبْلٌ﴾. وقد ذكَوْنا الروايةَ بذلك فيما مضى .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَفَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلٌّ
فَأَسَرَهَا يُوسُفُ فِ نَفْسِهِ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
تَصِفُونَ
٧٧
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ومنه)).
(٢ - ٢) فى م، ف: ((فى)) .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٢٦/٤. وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٧/٧ (١١٨٣٢) من طريق
سعيد بن بشير به من غير ذكر القراءة ، والقراءة شاذة .
(٤) فى النسخ: ((أن)) وهو تحريف . والمثبت هو الصواب.
٢٧٢
سورة يوسف : الآ ية ٧٧
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿قَالُواْ إِن يَسْرِقْ﴾ هذا(١) ﴿فَقَدْ سَرَفَ أَخُ لَّهُ مِن
قَبْلٌ﴾ يغنون أخاه لأبيه وأمِّه، وهو يوسُفُ .
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَفَ أَخُ لَّهُ مِن قَبْلَّ﴾ .
(٢)
لِیوسف
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيحِ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى المُثَنَّى، [١٠١/٢ و] قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءً، عن
ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَفَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلَّ﴾.
قال : يعنى يوسُفَ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ : ﴿فَقَدْ سَرَفَ أَخُ لَّهُ مِن قَبْلٌ﴾ . قال : يوسُفُ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويل فى الشَّرَّقِ الذى وصَفُوا به يوسُفَ ؛ فقال بعضُهم:
كان صنمًا لجدِّه أبى أمِّه، كسَره وألْقاه على الطريقِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البَصْرِىُّ ، قال: ثنا الفيضُ بنُ الفَضْلِ، قال: ثنا مِسْعَرٌ،
عن أبى حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَفَ أَخُ لَّهُ مِن
(١) سقط من: م، ت ٢.
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٩٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
٢٧٣
سورة يوسف : الآية ٧٧
قَبْلٌ﴾. قال: سرَق يوسُفُ صنمًا لجدِّه أبى أمّه، كسَره وألْقاه فى الطريقِ، فكان
إخوتُه يَعِيئُونه بذلك(١).
/حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
٢٩/١٣
﴿فَقَدْ سَرَفَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلٌ ﴾. ذُكِر أنه سرَق صنمًا لجدِّه أبى أمِّه، فعيَّروه
(٢)
بذلك(٢) .
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِن يَسْرِقُ
فَقَدْ سَرَفَ أَخُ لَّهُ مِن قَبْلُ ﴾. أرادوا بذلك عيبَ نبيِّ اللَّهِ يوسُفَ، وسرقتُه التى
عابوه بها صنمٌ كان لجدِّه أبى أمِّه، فأخَذَه، إنما أراد نبىُ اللَّهَ بذلك الخيرَ، فعابوه .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابن جريج فى قوله :
﴿ إِن يَسْرِقُ فَقَدْ سَرَقَ ◌َخُ لَّهُم مِن قَبْلٌ﴾. قال: كانت أمُّ يوسُفَ أَمَرَت يوسُفَ
يَشْرِقُ صنمًا لخالِهِ يَعْبُدُه، وكانت مسلمةٌ() .
وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنا به أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ ، قال :
سمِعْتُ أبى، قال: كان بنو يعقوبَ على طعامٍ (*إِذْ نظَرُ) يوسُفُ إلى عَوْقٍ(٥)،
فخَّتََّه، فعيَّروه بذلك: ﴿إِن يَسْرِقُ فَقَدْ سَرَفَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ
(٦)
﴾()
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١ / ٣٥٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٧/٧ (١١٨٣٤) من طريق الفيض به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٦/١ عن معمر به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ .
(٤ - ٤) فى النسخ: ((اضطر)). وهو خطأ. والمثبت من تاريخ المصنف.
(٥) العرق : العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم . اللسان (ع ر ق).
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٥٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٨/٧ (١١٨٣٦) من طريق ابن
إدريس عن أبيه عن عطية مختصرًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ عن عطية
بنحوه .
( تفسير الطبرى ١٨/١٣ )
٢٧٤
سورة يوسف : الآية ٧٧
وقال آخرون فى ذلك بما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ ،
عن عبدِ اللهِ بنِ أبى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ أبى الحجاجِ، قال: كان أولَ ما دخَل على
يوسُفَ مِن البلاءِ، فيما بلَغَنى، أن عمَّتَه ابنةَ إسحاقَ ، وكانت أكبرَ ولدٍ إِسحاقَ ،
وكانت إليها(١) مِنْطقَةُ إسحاقَ، وكانوا يَتَوارَثُونها بالكِبرِ، فكان منِ اخْتانَها(١) مَّن
ولِيّها كان له سَلَمًا لا يُنازَُ فيه ، يَصْنَغُ فیه ما شاء، و کان یعقوبُ حینَ وُلِد له يوسُفُ ،
كان قد حضَنته عمَّتُه، فكان معها وإليها ، فلم يُحِبَّ أحدٌ شيئًا مِن الأشياء حُبَّها إياه،
حتى إذا تَرَغْرَع وبلَغ سنواتٍ، وقَعَت نفسُ يعقوبَ عليه ، أتاها فقال: يا أُخَيَّةُ ، سلِّمی
إلىَّ يوسُفَ، فواللَّهِ ما أَقْدِرُ على أن يَغِيبَ عنى ساعةٌ . قالت : واللَّهِ، ما أنا بتارِكتِهِ،
واللَّهِ ما أقْدِرُ أن يَغِيبَ عنى ساعةٌ. قال: فواللَّهِ، ما أنا بتاركه. قالت: فدَغْه عندی أيامًا
أَنْظُرْ إليه، وأَسْكُنْ عنه، لعل ذلك يُسَلِّينى عنه. أو كما قالت . فلما خرَج مِن عندِها
يعقوبُ عمَدت إلى مِنْطَقةِ إسحاقَ ، فحزَمَتها على يوسُفَ مِن تحتِ ثيابِهِ . ثم قالت :
لقد فقَدْتُ مِنْطقةَ إسحاقَ، فَانْظُرُوا مَن أَخَذَها ومَن أصابها . فالْتُمِسَتْ ثم قالت :
كَشِّفوا أهل البيتِ، فكشَّفوهم، فوجَدوها مع يوسُفَ، فقالت: واللَّهِ ، إنه لی لسَلَمْ
ضُهْنَعُ فيه ما شئتُ . قال: وأتاها يعقوبُ ، فأخْبَرته الخبرَ ، فقال لها : أنت وذاكٍ إن كان
فَعَل ذلك فهو سَلَمْ لك، ما أَسْتَطِيعُ غيرَ ذلك. فأمسكَته ، فما قدَر عليه يعقوبُ حتى
ساتَت. قال: فهو الذى يقولُ إخوةُ يوسُفَ حينَ صنَع بأخيه ما صنَع حين أخَذه: ﴿ إِن
يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَفَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلَّ﴾(١).
قال ابنُ محُميدٍ : قال : ابنُ إسحاقَ: لما رأى بنو يعقوبَ ما صنَع أخُو يوسُفَ ،
(١) بعده فى التاريخ: ((صارت)).
(٢) فى م: ((اختص بها)). واختانها: سرقها .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٣٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٨/٧ (١١٨٣٧) من طريق
سلمة به .
٢٧٥
سورة يوسف : الآية ٧٧
ولم يَشُكّوا أنه سرَق ، قالوا - أسَفًا عليهم، لما دخَل عليهم فى أنفسِهم تَأْنِيبًا له - :
﴿ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَفَ أَخُ لَّهُ مِن قَبْلٌ﴾. فلما سمِعها يوسُفُ قال: ﴿أَنْتُمْ
شَرٌ مَّكَانًا﴾، سِرًّا فى نفسِه، ولم يُتْدِها لهم، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
تَصِفُونَ ﴾
وقولُه: ﴿ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِ نَفْسِهِ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌ
مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾. يعنى بقولِه: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾: فَأَضْمَرها .
٣٠/١٣
وقال: ﴿فَأَسَرَّهَا﴾. فَأَنَّث ؛ لأنه عُنِى بها الكلمةُ، وهى: / ﴿ أَنْتُمْ شٌَّ
مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ ، ولو كانت جاءت بالتذكيرِ كان جائزًا،
كما قيل: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيِْ﴾ [هود: ٤٩]، و﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى﴾
[ هود : ١٠٠ ] .
وكنَى عن الكلمةِ ، ولم يَجْرِ لها ذكرٌ مُتَقَدِّمٌ. والعربُ تَفْعَلُ ذلك كثيرًا، إذا
كان مفهومًا المعنى المرادُ عند سامِعِى الكلامِ، وذلك نظيرُ قولٍ حاتم الطائيّ :
أَمَاوِيَّ ما يُغْنِى الثَّراءُ عن الفتى
إذا حشْرَجَت يومًا (4) وضاق بها الصَّدْرُ
يُرِيدُ : وضاق بالنَّفَسِ الصدرُ، فكنَى عنها، ولم يَجْرِ لها ذكرٌ، إذ كان فى
قوله : إذا حشرَجت [١٠١/٢ ظ] يومًا دلالةٌ لسامع كلامِه على مرادِه بقولِه: وضاق
بها. ومنه قولُ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَ
جَهَدُواْ وَصَبَرُوّاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠].
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٠/٧ (١١٨٤١) من طريق سلمة عن ابن إسحاق مختصرًا .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ذلك)). وينظر معانى القرآن ٢/ ٥٢.
(٣) ديوانه ص ٢١٠، وغيره كثير.
(٤) فى الديوان: ((نفس)) والمثبت هو المشهور من رواية البيت.
٢٧٦
سورة يوسف : الآية ٧٧
فقال : مِن بعدِها . ولم يجْرِ قبلَ ذلك ذكرٌ لاسم مؤنثٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَاَسَـَهَا يُوسُفُ فِ
نَفْسِهِ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾. أما الذى أُسَرّ فى نفسِه فقوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌ مَّكَانًا
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِ نَفْسِهِ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌ مَكَانًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
بِمَا تَصِفُونَ﴾. قال: هذا القولُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِ نَفْسِهِ، وَلَمْ
يُبْدِهَا لَهُمْ﴾. يقول: أسَرَّ فى نفسِه قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
تَصِفُونَ ﴾(٢)
وقولُه: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾. يقولُ: واللهُ أعلمُ بما تَكْذِبون فيما
تَصِفون به أخاه بنيامينَ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢٦/١ عن معمر به، وعزاه الشوكانى فى فتح القدير ٤٧/٣ إلى ابن
المنذر وأبى الشيخ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٩/٧ (١١٨٣٩) عن محمد بن سعد به .
٢٧٧
سورة يوسف : الآية ٧٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبابةُ ، قال : ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نَجيحِ ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَنْتُمْ شَرٌ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾. يقولون :
يوسُفُ يقولُهُ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نَجیح، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : أخبرنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ
أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
تَصِفُونَ﴾. أى: بما تَكْذِبون(٢) .
/ فمعنى الكلام إذن: فأَسَرَّها يوسُفُ فى نفسِه ولم يُتْدِها لهم، قال: أنتم شرٌّ ٣١/١٣
عندَ اللَّهِ مَنْزِلًا مَمَّن وصَفْتُموه بأنه سرَق ، وأخبثُ مكانًا بما سلَف مِن أفعالِكم، واللَّهُ
عالمٌ بكذبِكم، وإن جهِله كثيرٌ ممن حضَر مِن الناسِ .
وذُكِر أن الصُّواعَ لما وُجِد فى رحلِ أخى يوسُفَ تلاوَمَ القومُ بينَهم، كما حدَّثنا
ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرو، عن أسباطَ ، عن السدىِّ، قال: لما اسْتُخْرِ جَت السَّرِقَةُ
مِن رَحلِ الغلامِ انْقَطَعَت ظهورُهم ، وقالوا: يا بَنى راحيلَ، ما يَزالُ لنا منكم بلاءٌ ،
متى(٢) أخَذْتَ هذا الصُّواعَ؟ فقال بنيامينُ: بل بنوراحيلَ الذين لا يَزالُ لهم منكم
(١) تفسير مجاهد ص ٤٠٠، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٠/٧ (١١٨٤٠، ١١٨٤٢) من طريق
شبابة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٠/٧ (١١٨٤٣) من طريق سعيد به .
(٣) فى م، ف: (( حتى)).
٢٧٨
سورة يوسف : الآية ٧٧
بلاءٍ، ذهَبْتُم بأخى فَأَهْلكْتُموه فى البَرِّيَّةِ، وضَع هذا الصُّواع فى رحلى الذى وضَع
الدراهمَ فى رِحالِكم! فقالوا: لا تَذْكُرِ الدَّراهمَ، فَتُؤْخَذَ(١) بها! فلمَّا دخَلوا على
يوسُفَ دعا بالصُّواع ، فنقَر فيه ، ثم أدناه مِن أذنِه ، ثم قال: إن صُواعى هذا لَيُخْبِرُنى
أنكم كنتم اثْنَى عشَرَ رجلاً ، وأنكم انْطَلَقْتُم بأخٍ لكم فيِعْتُموه . فلمَّا سمِعها بنيامينُ ،
قام فسجَد ليوسُفَ ، ثم قال : أيُّها الملكُ ، سَلْ صُواعَك هذا عن أخى ، أحىٌّ هو؟
فنقره ، ثم قال : هو حێ ، وسوف تَراه . قال : فاصْنَغْ بی ما شئتَ ، فإنه إن علم بی
فسوف يَسْتَنْقِذُنى. قال: فدخَل يوسفُ فبكى ، ثم توضَّأ ، ثم خرَج، فقال بنيامينُ :
أيُّها الملكُ، إنى أُرِيدُ أن تَضْرِبَ صُواعَك هذا فيُخْبِرَك بالحقِّ ، فسَلْه: مَن سرَقه،
فجعَلَه فى رَحْلى؟ فنقَره فقال : إن صُواعى هذا غضبانُ، وهو يقولُ: كيف تَسْأَلُنى .
مَن(٢) صاحبى؟ وقد رَأيتَ مع مَن كنتُ؟ قال: وكان بنو يعقوبَ إذا غضِبوا لم
يُطاقوا. فغضِب رُوبِيلُ، وقال: أيُّها الملِكُ، واللَّهِ لَتْرُكَنَّا، أو لأَصِيحَنَّ صيحةٌ لا
تَثْقَى بمصرَ امرأةٌ حاملٌ إِلا أَلَقَتْ ما فى بطنِها ، وقامت كلُّ شَعرةٍ فى جسدِ رُوبيلَ ،
فخرَجت مِن ثيابِهِ، فقال يوسُفُ لابنِه: قُمْ إلى جنبٍ رُوبيلَ فمَسَّه. وكان بنو
يعقوبَ إذا غضِب أحدُهم فمسَّه الآخَرُ ذهَب غضبُه، فمرَّ الغلامُ إلى جنبِهِ فمَسَّه،
فذهَب غضبُه، فقال رُوبيلُ : مَن هذا؟ إن فى هذا البلدِ لبَزْرًا مِن بَزْرِ يعقوبَ ! فقال
يوسُفُ : مَن يعقوبُ ؟ فغضِب روبيلُ ، فقال: يا أيُّها الملكُ، لا تَذْكُرْ يعقوبَ ؛ فإنه
سَرِىٌّ(٢) اللَّهِ، ابنُ ذَبيح اللَّهِ ، ابنِ خليلِ اللَّهِ. قال يوسُفُ: [١٠٢/٢ و] أنت إِذن إِن(٤)
(١) فى م: ((فنؤخذ))، وفى ت ٢: ((فيؤخذ)).
(٢) فى م، ف: ((عن)).
(٣) فى التاريخ: ((إسرائيل)).
(٤) سقط من : م.
٢٧٩
سورة يوسف : الآيات ٧٧ - ٧٩
كنتَ صادقًا(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ قَالُواْ يَتُهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ وَ أَبَا شَيْئًا كَبِيْرًا فَخُذْ أَحَدَنَا
٧٨
مَكَانَهُوَ إِنَّا نَرَئِكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
يقولُ تعالى ذكره: قالت إخوةٌ يوسُفَ ليوسُفَ: ﴿ يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾: يا أيُّها
الملكُ، ﴿إِنَّ لَهُوَ أَبَا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ كَلِفًا بحبِّه، يَعْنون يعقوبَ، ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا
مَكَانَهُ﴾. يعنون: فخُذْ أحدًا منا بدَلًا من بنيامينَ، وخلِّ عنه، ﴿ إِنَّا نَرَئِكَ مِنَ
اُلْمُحْسِنِينَ﴾. يقولون: إنا نراك مِن المحسنينَ فى أفعالِك .
وقال محمدُ بنُّ إسحاقَ فى ذلك، ما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا سلمةٌ ، عن
ابنِ إسحاقَ: ﴿ إِنَّا نَرَئِكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾: إنا نرى ذلك منك إحسانًا إن
(٢)
فعَلْتَ(٢) .
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن تَأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَعَنَا ٣٢/١٣
يعِندَهُ إِنَّاَ إِذَا لَظَلِمُونَ
٧٩
يقولُ تعالى ذكره: قال يوسفُ لإخوتِه: ﴿ مَعَاذَ اَللَّهِ﴾: أعوذُ بِاللَّهِ .
وكذلك تَفْعَلُ العربُ فى كلِّ مصدرٍ وضَعَتْه (٣) موضعَ ((يَفْعَل)) و ((تفْعَل))، فإنها
تَنْصِبُ؛ كقولهم: حمدًا للَّهِ وشكرًا له. بمعنى: أَحْمَدُ اللَّهَ وأَشْكُرُهِ. والعربُ تقولُ
فى ذلك: معاذَ اللَّهِ ، ومعاذَةَ اللَّهِ . فتُدْخِلُ فيه هاءَ التأنيثِ، كما يقولون: ما أحْسَنَ
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٥٥، ٣٥٦، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٧٩/٧ (١١٨٣٨)
من طريق أسباط به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٠/٧ (١١٨٤٥) من طريق سلمة به .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: (( وصفته)) .
٢٨٠
سورة يوسف : الآيتان ٧٩، ٨٠
مَعْنَاةَ(١) هذا الكلام. وعوذَ اللَّهِ، وعوذةَ اللَّهِ، وعياذَ اللَّهِ . ويقولون: اللهمَ عائذًا
بك. كأنه قيل : أعوذُ بك عائذًا، أو: أدعوك عائذًا.
﴿أَنْ تَأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَعَنَا عِندَهُ﴾. يقولُ: أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِن أن تَأْخُذَ
بريئًا بسقیم .
كما حدَّثنا ابنُّ محُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ
تَأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَعَنَا عِندَهُ، إِنَّا إِذَا لَّظَلِمُونَ﴾. يقولُ: إن أخَذْنا غيرَ الذى
وجَدْنا متاعَنا عندَه، إِنا إِذَا نَفْعَلُ ما ليس لنا فعلُه، وَجَورُ على الناسِ (١).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباطَ، عن السدىِّ: ﴿ قَالُواْ يَتَأَيُّهَا
اٌلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ ، أَبَا شَيْئًا كَبِيرًاً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ، إِنَّا نَرَئِكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
١٧٨
قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن تَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَعَنَا عِندَهُ: إِنَّ إِذَا لَظَلِمُونَ﴾. قال
يوسفُ : إذا أتَيْتُم أباكم فأقْرِئوه السلامَ، وقولوا له : إن ملِكَ مصرَ يدعو لك أن لا
تموتَ حتى تَرَى ابنك يوسفَ، حتى يَعْلَمَ (١) أن فى أرضٍ مصرَ صِدِّيقِين مثلَهُ(٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا أُسْتَيْئَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجَّاً قَالَ
كَبِيْرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مِّنَ اَللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَطْتُمْ
فِي يُوسُفٌَ فَلَنْ أَبْرَعَ اٌلْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِيِّ أَبِىّ أَوْ يَحْكُمُ اللَّهُ لِيِّ وَهُوَ خَيْرُ
اٌلْحَكِمِينَ
٨٠
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ فَلَمَّا أُسْتَيْئَسُواْ مِنْهُ ﴾. فلمَّا يَسوا منه مِن أن
(١) فى م: ((معناه)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨٠/٧ (١١٨٤٦) من طريق سلمة به نحوه.
(٣) فى ت ١، ت ٢: ((تعلم)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٨١/٧ (١١٨٤٨) من طريق أسباط به.