Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١
سورة يوسف : الآية ٣٠
/قال: وشعفُ (١) المرأةِ من الحبِّ، وشعفُ (١) المهنوءةِ من الذعرِ، فشبَّه لوعةً ٢٠١/١٢
الحبِ وجَوَاه بذلك .
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال
ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾. قال: إِن " الشغفَ والشعفَ" مختلفان،
والشعفُ فى البغضِ، والشغفُ فى الحبِ(٢).
وهذا الذى قاله ابنُ زيدٍ لا معنَى له؛ لأن الشعفَ () فى كلام العربِ ، بمعنى
عمومِ الحبِّ ، أشهرُ من أن يجهَلَه ذو علمٍ بكلامهم .
والصوابُ فى ذلك عندنا من القراءةِ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ بالغينِ ؛ لإجماع
الحجةِ من القرأَةِ عليه .
وقولُه: ﴿ إِنَّا لَهَا فِىِ ضَلَلِ تُّبِينٍ﴾: قلن: إنا لنرى امرأةً العزيزِ فى مراودتها
فتاها عن نفسِه، وغلبةِ حبِّه عليها، لفى خطأً من الفعلِ وجَوْرٍ ) عن قصدِ السبيلِ،
﴿ُبِينٍ﴾ لمن تأمَّله وعلِمه أنه ضلالٌ وخطأً غيرُ صوابٍ ولا سدادٍ . وإنما كان قيلُهن
ما قلن من ذلك، وتحدّثُهن بما تحدَّثن به من شأنها وشأنٍ يوسفَ ، مکرًا منهن فيما
ذُكِر (٧) لِتُرِيَهُنَّ يوسفَ.
(١) فى ت ١: ((سغف))، وفى ت ٢: ((شغف)).
(٢ - ٢) فى ت ١، س، ف: ((الشعف والشغف)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٢/٧ (١١٥٢٩) من طريق آخر عن ابن زيد به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٥/٤ إلى أبى الشيخ.
(٤) فى ت ٢: ((الشغف))، وفى س: ((السعف)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((بالعين)).
(٦) فى ت ١، ت ٢، ف: (( جوز)).
(٧) فى م: ((ذكرا)).
١٢٢
سورة يوسف : الآية ٣١
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ
مُتْكَنًا وَءَاتَتْ كُلّ وَحِدَةٍ مِنْهُنَّ ◌ِكِينًا وَقَالَتِ آَخْرُجْ عَتِهِنَّ فَمَّا رَأَيْنَهُ: أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
وَقُلْنَ حَشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًّا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
٣١
[٨٣/٢و] يقولُ تعالى ذكرُه: فلما سمِعت امرأةُ العزيزِ بمكرِ النِّسوةِ اللاتى قلن
فى المدينةِ ما ذكره اللَّهُ عزَّ وجلَّ عنهن .
وكان مكرُهن ما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال: ثنا
أسباطُ ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿فَلَمَا سَمِعَتْ بِمَكِْهِنَ﴾. يقولُ: بقولِهن.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: لما أَظْهَر النساءُ ذلك
من قولِهن: تراودُ عبدَها. مكرًّا بها؛ لِتُرِيَهُنَّ يوسفَ، وكان يُوصفُ لهن بحسنِه
وجمالِهِ، ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَكَمً﴾(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ
بِمَكْرِهِنَ ﴾ . أی : بحديثهن .
أَرْسَلَتْ إِلَتِهِنَ﴾. يقولُ: أرسلت إلى النِّسوةِ اللاتى تحدَّثْنَ بشأنِها وشأنٍ
يوسفَ .
وَأَعْتَدَتْ﴾. ((أَفْعَلَتْ))(٢)، من العَتَادِ، وهو العُدَّةُ، ومعناه: أَعدَّتْ
لهن مُتَّكاً. يعنى مجلسًا للطعام وما يتَّكِئْنَ عليه من النمارقِ و(٣) الوسائدِ.
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٣٧/٤.
(٢) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((افتعلت)).
(٣) بعده فى ت ١: ((من)).
١٢٣
سورة يوسف : الآية ٣١
وهو ((مُفْتَعَلٌ))، من قولِ القائلِ: أنَّكأتُ. يقال: ألقٍ له مُتَّكَأً. يعنى ما
يَتَّكِئُ عليه .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يحيى بنُ اليَمانِ ، عن أُشعثَ ، عن جعفرٍ، عن
سعيدٍ: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَكًَا﴾. قال: طعامًا وشرابًا ومُتَّكُ(١).
/قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسباطَ، عن السُّدىِّ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ
مُتَّكَا﴾ . قال : يَتَّكِئْنَ عليه(٢) .
٢٠٢/١٢
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن
ابنِ عباسٍٍ: ﴿ وَأَغْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَكَّ﴾. قال: مجلسًا(٣).
قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هُشيمٌ، عن أبى الأَشْهبِ ، عن الحسنِ أنه
كان يقرأُ: (مُتَكَاءٌ). ويقولُ: هو المجلسُ والطعامُ(٤).
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يزيدَ: من قرأ: (مُتْكًا) خفيفةً ، يعنى
طعامًا . ومن قرأ: ﴿مُتَكَمَا﴾. يعنى: المتكأَ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٤/٧ (١١٥٤٤) من طريق عامر بن الفرات، عن أسباط .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٤/٧ (١١٥٤٣) من طريق الضحاك، عن ابن عباس، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٣/٧ (١١٥٣٧) من طريق ابن علية، عن أبى رجاء، عن الحسن .
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س وهذه القراءة شاذة .
١٢٤
· سورة يوسف : الآية ٣١
فهذا الذى ذكَرنا (١) عمن ذكَرنا عنه من تأويلِ هذه الكلمةِ ، هو معنى الكلمةِ
وتأويلُ المتكأُّ ، وأنها أعدَّت للنّسوةِ مجلسًا فيه مُتَّكأُ وطعام وشرابٌ وأُتْرِجٌ(٣) . ثم
فشَر بعضُهم المتكأَّ بأنه الطعامُ، على وجهِ الخبرِ عن الذى أُعِدَّ ("من أجلِه) المتكأُ،
وبعضُهم عن الخبرِ عن الأَتْرُجِّ، إذ كان فى الكلامِ: ﴿وَءَنَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ
سِكِيْنَا﴾. لأن السكينَ إنما تُعَدُّ(٤) للأُتْرُجُّ وما أَشْبَهه مما يُقْطَعُ به، وبعضُهم على
البَزْماوَزْدِ
(٥)
حدَّثنى هارونُ بنُ حاتم المقرئُ، قال: ثنا إبراهيمُ(١ بنُ الزِّبْرِقَانِ، عن أبى رَوْقٍ،
عن الضخَّاكِ فى قوله: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَكَا﴾. قال: البَزْماوَرْدُ(١)(٨).
وقال أبو عُبيدةَ معمرُ بنُ المثنى(٩): المتكأُ هو التَّفْرُقُ يُتَّكأُ عليه. وقال: زعَم قومٌ
أنه الأُتْرُجُ. قال: وهذا أبطلُ باطلٍ فى الأرضِ، ولكن عسى أن يكونَ مع المتكأُ أُتْويج
(١) فى ت ١: ((ذكر)).
(٢) الأُثْريج: شجر يعلو ناعم الأغصان والورق والثمر، وثمره كالليمون الكبار، وهو ذهبى اللون، داكن
الرائحة، حامض الماء، وهو كثير ببلاد العرب، ولا يكون بَرّيًّا. الوسيط (أُترج).
(٣ - ٣) فى ت ١: ((لأجله)).
(٤) فى ص: ((تعد)) هكذا حرف المضارعة منقوط من أعلى ومن أسفل بناء على جواز ذلك، وفى ت ٢: ((يعد)).
(٥) البزماورد والزُّماورد: طعام من البيض واللحم، معرب. القاموس المحيط (ورد). وقال الشهاب الخفاجى:
وهو الرقاق الملفوف باللحم ... وفى كتب الأدب: هو طعام يقال له: لقمة القاضى، ولقمة الخليفة . ينظر
شفاء الغليل ص ١١٣.
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((هشيم)). وينظر الجرح والتعديل ٢/ ١٠٠.
(٧) فى ص: (( الرماورد)).
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٣/٧ (١١٥٤١) من طريق أبى روق به، كما أخرجه أيضا
٢١٣٣/٧ (١١٥٤٠) من طريق إبراهيم بن الزبرقان، عن أبى سنان، عن الضحاك بلفظ: كنا نقول
ونحن غلمان : هو البزماورد .
(٩) مجاز القرآن ٣٠٩/١.
١٢٥
سورة يوسف : الآية ٣١
يأكلونه .
وحكى أبو عُبيدٍ (١) القاسمُ بنُ سلَامٍ قولَ أبى عبيدةَ هذا(٢)، ثم قال: والفقهاءُ
أعلمُ بالتأويلِ منه. ثم قال: ولعله(٢) بعضُ ما ذهب من كلام العرب، فإن الكِسائئَّ
كان يقولُ : قد ذهَب من كلامِ العربِ شىءٌ كثيرٌ انْقَرض أهلُه .
والقولُ فى أن الفقهاءَ أعلمُ بالتأويلِ من أبى عبيدةَ، كما قال أبو عُبيدٍ(٤)، لا
شكَّ فيه ، غيرَ أن أبا عبيدةَ لم يَعُدْ من الصوابِ فى هذا القولِ ، بل القولُ كما قال ،
من أن من قال للمتكأُ : هو الأُتْرِجُ، إنما بينَّ المُعَدَّ فى المجلسِ الذى فيه المتكأُ، والذى
من أجلِه أُعْطِين السكاكينَ ؛ لأن السكاكينَ معلومٌ أنها لا تُعَدُّ للمتكاً إلا لتخريقِه ،
ولم يُعْطَين السكاكينَ لذلك . ومما يبِّنُ صحةً ذلك القولُ الذی ذكرناه عن ابنِ
عباسٍ، من أن المتكأَ هو المجلسُ .
ثم روَى (٢) مجاهدٌ عنه ما حدَّثنی به سليمانُ بنُ (١) عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ
ابنُّ الصَّلْتِ ، قال: ثنا أبو كُدَينةً، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَأَعْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَكَنَا وَءَاتَتْ كُلَّ وَحِدَةٍ مِنْهُنَ سِكِينًا﴾. قال: أَعْطَتهِنَّ أَتْرِبًَّا،
وأَعْطت كلَّ واحدةٍ منهن سكينًا(٧) .
فبينَّ ابنُ عباسٍ فى روايةِ مجاهدٍ هذه، ما أَعْطَت النِّسوةَ ، وأَعْرض عن ذكرٍ
(١) فى ص، ت ٢، س، ف: ((عبيدة))، وغير واضحة فى: ت ١.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((لعل)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((عبيدة)).
(٥) بعده فى م: ((عن)).
(٦) فى س: ((عن)).
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ٣٤٠/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى ابن مردويه.
١٢٦
سورة يوسف : الآية ٣١
بيانٍ معنى ((المتكاً))؛ إذ كان معلومًا معناه .
ذكرُ مَن قال فى تأويلٍ (( المتكأُ )) ما ذكرنا
حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ الْيَزْبوعىُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن محُصينٍ ، عن
مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَكَا﴾. قال: التُّونَجُ().
حدَّثنى المُثُنَّى ، قال: ثنا عمرُو بنُّ عونٍ ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن عوفٍ ، قال :
حُدِّثتُ عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرؤُها : (مُنْكًا). مخففةٌ، ويقولُ: هو الأُثْرِجُ.
/ حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةً: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ
مُتَكَا﴾. قال: الطعامَ (١).
٢٠١/١٢
حدَّثنى يعقوبُ والحسنُ بنُ محمدٍ ، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبى رجاءٍ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَكَا﴾. قال: طعامًا .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ مثلَه(٣).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا غُنْدَرٌ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ ، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قوله: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ [٨٣/٢ظ] مُتَكَمَا﴾. قال: طعامًا .
حدَّثنا ابنُ المُثُنَّى ، قال : ثنا وهبُ بنُ جريرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ، عن
سعيد بن جبيرٍ نحوَهُ(٤) .
(١) أخرجه مسدد - كما فى المطالب العالية ٦٠٠/٨ (٤٠١٨) - عن يحيى به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢١٣٢/٧ (١١٥٣٤) من طريق فضيل بن عياض به، وهو فى تفسير مجاهد ص ٣٩٥ من طريق
حصين به . وعزاه السيوطى - كاللفظ الآتى - فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٣/٧ (١١٥٣٨) من طريق عبد الله بن إدريس به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٣/٧ (١١٥٣٧) من طريق ابن علية به .
(٤) ينظر ما تقدم تخريجه فى ص ١٢٣ .
١٢٧
سورة يوسف : الآية ٣١
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصور ،
عن مجاهدٍ، قال: من قرَأَها : ﴿ مُتَكَا﴾. فهو الطعامُ، ومن قرأها : (مُتْكًا ).
فخفَّقها، فهو الأُتُوعُ() .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ مُتَكَا﴾ . قال: طعامًا .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبَابَةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ،
- (٣)
عن مجاهدٍ مثلَه(٣) .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ ، وحدَّثنى المُنَّى قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ
أبى نَجیحِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا أبو خالدِ القُرشىُ ، قال : ثنا سفيانُ، عن
منصورٍ، عن مجاهدٍ ، قال: من قرأ: (مُثْكًا). خفيفةً، فهو الأُتُوُجُ(٤).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ ، قال: سمِعتُ بعضَهم يقولُ :
الأُتْرِجُ.
(١) فى م: ((قرأ)).
(٢) تفسير الثورى ص ١٤١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٣/٧ (١١٥٣٩) من طريق ابن مهدى
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى أبى عبيد وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٩٥.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر.
١٢٨
سورة يوسف : الآية ٣١
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ
مُتَكَا﴾ . أى: طعامًا .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ
مثلَهُ(١).
قال: ثنا يزيدُ، عن أبى رجاءٍ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿ مُتَّكَا﴾ . قال:
طعامًا .
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَكَئًا﴾: يعنى الأُتْرِعَّ .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَّكَا﴾ :
والمتكأُ الطعامُ .
قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَكَا﴾. قال:
الطعامُ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَأَعْتَدَتْ
لَكُنَّ مُتَكَا﴾ . قال : طعامًا .
حُدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعت أبا معاذٍ ، قال : ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ ، قال:
٢٠٤/١٢ سمِعتُ الضحاكَ يقولُ/ فى قوله: ﴿مُتَكَا﴾: فهو كلُّ شيءٍ يُحَزُّ بالسكينِ(١).
قال اللَّهُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن امرأة العزيزِ والنسوةِ اللاتى تحدَّثن بشأنِها فى
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٢٢/١ عن معمر به.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٣/٧ عقب الأثر (١١٥٤٢) معلقا عن عبيد بن سليمان وعلى بن
الحكم، عن الضحاك .
١٢٩
سورة يوسف : الآية ٣١
المدينةِ: ﴿ وَعَتَتْ كُلّ وَحِدَةٍ مِنْهُنَ سِكِينًا﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: وأعطَت كلَّ
واحدةٍ مِن النسوةِ اللاتى حضَرْنها سكِّينًا؛ لتقطَعَ به من الطعامِ ما تَقْطَعُ(١) به. وذلك
ما ذكرتُ أنها آتَتَّهن، إما من الأُتْرِجُ، وإما من البَزْ ماوَرْدِ(٢) ، أو غير ذلك مما يُقْطَعُ
بالسگِّينِ .
كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن أسباطَ ، عن الشُدىِّ:
وَتَتْ كُلَّ وَحِدَةٍ مِنْهُنَ سِكِيْنَا﴾: وَأَتْرِتَجًا يأكُلْنه(٣) .
حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ ، قال: ثنا أبو
كُدَينةَ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَتَتْ كُلَّ وَحِدَةٍ مِنْهُنَّ
سِكِينَا﴾. قال: أعطتْهن أَتْرًُّا، وأعطَت كلَّ واحدةٍ منهن سكِّينًا(٤) .
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ: ﴿وَءَاتَتْ كُلَّ وَحِدَةٍ مِّنْهُنَّ
سِكِينًا﴾ : ليحتزِزْن به من طعامِهن.
حدَّثنی يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيد فى
قوله: ﴿ وَتَتْ كُلّ وَحِدَةٍ مِنْهُنَ سِكِينًا﴾: وأعطتهن تُنْجًا وعسلًا، فَكُنَّ يَحْزُزْن
التُّنْجَ بالسِكِّينِ، ويَأْكُلْنَ بالعسلِ(٥) .
وفى هذه الكلمةِ بيانُ صحة ما قلنا وأَخْبَرنا(٢) فى قولِه: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ
(١) فى ت ١، ت ٢، س: ((يقطع)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((الرماورد)).
(٣) تقدم تخريجه فى ص ١٢٣.
(٤) تقدم تخريجه فى ص ١٢٥.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٤/٧ (١١٥٤٧) من طريق أصبغ، عن ابن زيد، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى أبى الشيخ.
(٦) فى ت ١: ((اخترنا)).
( تفسير الطبرى ٩/١٣ )
١٣٠
سورة يوسف : الآية ٣١
مُتَكًَ﴾. وذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه أَخْبَر عن إيتاءِ امرأةٍ العزيزِ النسوةَ السكاكينَ،
وترَك ما له آتتهُنَّ السكاكينَ؛ إذ كان معلومًا أن السكاكينَ لا تُدْفَعُ إلى من دُعِی
إلى مجلسٍ إلا لقطع ما يُؤْكلُ إذا قُطِع بها، فاستَغنى بفهم السامعِ بذكرٍ إيتائِها
صواحباتِها السكاكينَ، عن ذكرٍ ماله آتتْهنَّ ذلك، فكذلك استَغنى بذکرٍ
اعتدادِها لهن المتكأَ عن ذكرٍ ما يُعْتَدُّ له المتكأُ، مما يحضُرُ المجالسَ من الأطعمةِ
والأشربةِ والفواكهِ وصنوفٍ الإلتهاءِ؛ لفهم السامعين بالمرادِ من ذلك، ودلالةٍ
قوله: ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَمُنَّ مُتَكَا﴾ عليه. فأما نفسُ المُتُّكأُّ ، فهو ما وصَفنا خاصةً دونَ
غيره .
وقولُه: ﴿ وَقَالَتِ أَخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْتَهُ: أَكْبٌنَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقالت
امرأةُ العزيزِ ليوسفَ: اخْرُجْ عليهنَّ. فخرَج عليهنَّ يوسفُ، ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ: أَكْبَرْنَهُ﴾ .
يقولُ جلَّ ثناؤه: فلما رأَيْنَ يوسفَ أَعْظَمْنه وأَجْلَلْنِهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبَابةُ ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَكْبُنَهُ﴾: أَعْظَمْتَه(١).
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی، عن ابنِ أبی
نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
(١) تفسير مجاهد ص ٣٩٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ /١٦، ١٧ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن
أبى حاتم وأبى الشيخ .
١٣١
سورة يوسف : الآية ٣١
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، (١عن
مجاهد١ٍ ، قال، وحدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ مثلَه .
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّاً [٨٤/٢ و] رَأَيْنَهُ[ ٢٠٥/١٢
أَكْبَرْنَهُ﴾ . أى : أَعْظَمْنه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، عن أسباطَ ، عن الشُدىِّ :
﴿ وَقَالَتِ أَخْرُجْ عَيْهِنَّ﴾: ليوسفَ، ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ: أَكْبُنَهُ﴾: عظّمْنه(٢).
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سيفِ العِجْلىُّ، قال: ثنا علىُّ بنُ عابسٍ، قال: سمِعتُ
الشُّدىَّ يقولُ فى قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ: أَكْبْنَهُ﴾. قال: أَعْظَمْنه.
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿ اَخْرُجْ
عَلَيْهِنَّ﴾: فخرَج، فلما رَأَيْنَه أَعْظَمْنه ويُهِثْنَ(٣).
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سيفٍ (٤) ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ علىِّ الهاشمىُ، عن أبيه،
عن جدِّه فى قوله: ﴿ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ: أَكْبَرْنَهُ﴾. قال: حِضْنَ(٥).
حدَّثنا علىُ بنُ داودَ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٥/٧ عقب الأثر (١١٥٥٣) من طريق عمرو بن حماد ، عن أسباط
به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٥/٧ (١١٥٥٤) من طريق أصبغ، عن ابن زيد، وينظر ما تقدم
تخريجه فى ص ١٢٩.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يوسف)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٥/٧ (١١٥٥١، ١١٥٥٢) من طريق عبد الصمد بن على
الهاشمى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى ابن المنذر. وفيهما زيادة بيت الشعر الآتى.
١٣٢
سورة يوسف : الآية ٣١
عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَهُ: أَكْبُنَهُ﴾. يقولُ: أَعْظَمْنه(١).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا يحيى بنُ أبى زائدةَ، عن ابنِ
جُريج، عن مجاهدٍ مثلَه .
وهذا القولُ - أَعْنى القولَ الذى رُوِى عن عبدِ الصمدِ ، عن أبيه، عن جدِّه ،
فى معنى: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ أنه (١) ((حِضْن)) - إن لم يكنْ عنَى به أنهن حِضْنَ من
إجلالِهنَّ يوسفَ، وإعظامِهِنَّ لما كان اللَّهُ قسم له من البهاءِ والجمالِ، ولما يجِدُ(٣) من
مثلِ ذلك النساءُ عندَ معاينتِهِنَّ إِيَّاه - فقولٌ لا معنى له (٤)؛ لأن تأويلَ ذلك: فلما رأَيْن
يوسفَ أَكْبَرنه . فالهاءُ التى فى ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ من ذكرٍ يوسفَ ، ولا شكَّ أن من المحالِ
أن يَحِضْن يوسفَ. ولكن الخبرَ إن كان صحيحًا عن ابنِ عباسٍ على ما رُوى،
فخليقٌ أن يكونَ كان معناه فى ذلك أنهن حِضْنَ لما أْبَرن من حسنٍ يوسفَ وجمالِه
فى أنفسِهن، ووجَدن ما يجِدُ(*) النساءُ من مثلِ ذلك .
وقد زعم بعضُ الرواةِ أن بعضَ الناسِ أَنْشَده فى ((أَكْبَوْن)) بمعنى : حِضْن، بيتًا
لا أَحْسَبُ أن له أصلًا؛ لأنه ليس بالمعروفِ عند الرواةِ ، وذلك(٢):
نأتى(١) النساءَ على أطهارِ هنَّ ولا نأتى(٢) النساءَ إِذا أَكْبَوْن إِكْبارًا
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٥/٧ (١١٥٥٣) من طريق الضحاك، عن ابن عباس.
(٢) فى ت ١: ((أنهن)).
(٣) فى ت ٢: ((تجد)).
(٤) سقط من: ص ، ت ٢، ف .
(٥) فى ص، ت ١، س، ف: ((يجدن))، وفى ت ٢: ((تجدن)).
(٦) اللسان (ك ب ر) دون نسبة .
(٧) فى ص غير منقوطة، وفى ت ١، ت ٢، س، ف: ((يأتى)).
١٣٣
سورة يوسف : الآية ٣١
وزعَم أن معناه : إذا حِضْن .
/وقولُه: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال ٢٠٦/١٢
بعضُهم: معناه أنهن حرَزْن بالسكَينِ فى أيديهن، وهن يَحْسَبن أنهنَّ يُقَطِّعْن
الأُتْرُجْ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شبَابةُ ، قال : ثنا وَرْقاءُ، عن ابنِ أبِى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾: حزًّا حزًّا بالسكِّينِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال: حزًّا حزًّا بالسكاكينِ .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال ، وحدَّثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ،
عن مجاهدٍ : ﴿ وَقَطّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال: حزًّا حزًا بالسكِّينِ.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشدئِّ:
وَقَطَّعْنَ أَيَدِيَهُنَّ﴾. قال: جعَل النسوةُ يحزُزْن أيديَهن، يَحْسَبْن أنهن يقطّعْنَ
الأُنُوعَ(٣) .
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سيفٍ ، قال: ثنا علىُّ بنُ عابسٍ، قال: سمِعتُ الشّدئَّ
(١) تفسير مجاهد ص ٣٩٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٦/٧ (١١٥٥٧)، وينظر ما تقدم
تخريجه فى ص ١٣٠.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٧/٧ (٩١٥٦٨) من طريق عامر، عن أسباط به نحوه .
١٣٤
سورة يوسف : الآية ٣١
يقولُ: كانت فى أيديهن سكاكينُ مع الأُتْرُجّ، فقطَّعن أيديهن، وسالت الدماءُ،
فقلن : نحن نلومُكِ على حبِّ هذا الرجلِ ، ونحن قد قطَّعنا أيديَنا ، وسالت الدماءُ!
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: جعَلن يحزُزْن
أيديَهن بالسكّينِ، ولا يحسَبْن إلا أنهن يحرُزْن التّرتْجَ، قد ذهبت عقولُهن مما
رأَیْن(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾:
وحزّزْن أیدیهن .
حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ ، قال: ثنا أبو (٢)
گدینةً ، عن ◌ُصین ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال : جعلن یقطُغْنَ أيديهن وهن
يحسَبْن أنهن يقطّعْن الأَتْرِجَ(٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال: جعَلن يحزُزْنَ أَيديَهن، ولا يشعُوْن بذلك(٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ ، قال: قالت ليوسفَ :
◌ْأُخْرُجْ عَلَتِنَّ﴾. فخرَج عليهن، ﴿فَلَّا رَأَيْتَهُ: أَكْبُرْنَهُ﴾، وغُلِبت (٥) عقولُهن
عجبًا منه(١) حينَ رَأَيْنه، فجعَلن يقطّعْنَ أيديهن بالسكاكينِ التى معهن، ما يعقِلْن شيئًا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ، ومن تمام الأثر المتقدم فى ص ١٢٩.
(٢) فى م، ت ١، ت ٢، س: ((ابن)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٩٦.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٢٢/١ عن معمر به.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عال))، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((غارت)).
(٦) سقط من: م.
١٣٥
سورة يوسف : الآية ٣١
مما يصنَعْن، وقُلْنَ: ﴿حَشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنهن قطَّعن أيديَهن حتى أبَنَّها وهن لا يشْعُوْن .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ أُبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ، قال: قطّعن أيديهن حتى أَلْقَينها(٢).
/حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، ٢٠٧/١٢
عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال: قطَّعن أيديهن حتى أَلْقَينها(٢).
والصوابُ [٨٤/٢ظ] من القولِ فى ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ أُخْبَر عنهن أنهن
قطّعن أيديَهن وهن لا يشعُوْن؛ لإعظام يوسفَ، وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان قطعًا
بإبانةٍ ، وجائزٌ أن يكونَ كان قطعَ حزٍّ وخَدْشٍ، ولا قولَ فى ذلك أصوبُ من التسليم
الظاهرِ التنزيلٍ .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: أُعْطِىَ يوسفُ وأمّه ثُلُثَ
الحُسْنِ (٤) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُنَّى ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٥/٧ (١١٥٥٥) من طريق سلمة به مختصرا .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٢٢/١ عن معمر به.
(٣) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٢٢.
(٤) تفسير الثورى ص ١٤٢، ومن طريقه الطبرانى (٨٥٥٦)، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٦/٧
(١١٥٦١)، والطبرانى (٨٥٥٧) من طريق زهير، عن أبى إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٤
إلى ابن سعد وأبى الشيخ .
١٣٦
سورة يوسف : الآية ٣١
إسحاقَ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَهُ(١).
وبه عن أبى الأحوصٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: قُسِم ليوسفَ وأُمّه ثلثُ الحسنِ.
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن
سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ ، قال: أُعْطِىَ يوسفُ
وأُّه ثُلُثَ محُسْنِ الخَلْقِ(٣) .
حدَّثنى أحمدُ بنُ ثابتٍ، وعبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الرازيَّانِ(٣)، قالا: ثناعفانُ، قال:
أخبرنا حمادُ بنُ سلَمةَ، قال: أخبرنا ثابتٌ، عن أنسٍ، عن النبيِّ سَمِ، قال: ((أُعْطِىَ
يوسفُ وأمُّه شَطْرَ الحسنِ))(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن أبى معاذٍ، عن يونسَ، عن الحسنِ ، أن
النبيَّ عَمِ قال: ((أُعْطِىَ يوسفُ وأمّه ثُلُثَ حسنِ أهلِ الدنيا، وأُعْطِىَ الناسُ
الثُّلُثين)). أو قال: ((أُعْطِىَ يوسفُ وأُّه الثُّلُثين، وأُعْطِىَ الناسُ الثُّلُثَ))(٥).
حدّثنا أبو گُریبٍ ، قال: ثنا و کیٹ، وحدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبى، عن
سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ربيعةَ الجُرَشِيِّ ، قال: قُسِم الحسنُ نصفين؛
(١) أخرجه الطبرانى (٨٥٥٥) من طريق شعبة به .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٦/٤، ١١/ ٥٦٥، ٥٦٦ عن و کیع به .
(٣) فى ت ١: ((الرازى)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٣٣٠، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٩٦/٤، ٥٦٥/١١، وأحمد ٤٤١/٢١
(١٤٠٥٠)، وابن عدى ٢٠٢١/٥، والحاكم ٥٧٠/٢ من طرق عن عفان به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ٢١٣٦/٧ (١١٥٥٩) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت به موقوفا، وأخرجه أبو يعلى (٣٣٧٣)،
وأبو نعيم فى الحلية ٢٥٣/٦ من طريق شيبان بن فروخ، عن حماد ، عن ثابت به موقوفا، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٧/٤ إلى ابن مردويه .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٤ إلى أبى الشيخ.
١٣٧
سورة يوسف : الآية ٣١
فَأُعْطِئَ يوسفُ وأُّه سارَّةُ نصفَ الحسنِ، والنصفُ الآخرُ بينَ سائرِ الخلقِ (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيرىُّ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ ، عن ربيعةَ الجُرَشىِّ، قال: قُسِم الحسنُ نصفين؛ فقُسِم ليوسفَ وأمّه
النصفُ، والنصفُ لسائرِ الناسِ .
حدّثنا ابنُ و کیع وابنُ محمیدٍ ، قالا : ثنا جريرٌ، عن منصور ، عن مجاهدٍ ، عن
ربيعةَ الجُرَشيِّ، قال: قُسِم الحسنُ نصفين؛ فجُعِل ليوسفَ وسارَّةَ النصفُ،
وُجُعِل لسائرِ الخلقِ النصفُ(٣) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عيسى بنِ يزيدَ، عن الحسنِ: أُعْطِىَ
يوسفُ وأمُّه ثُلُثَ حسنٍ الدنيا، وأُعْطِىَ الناسُ التَّلُثِينَ(٤) .
وقولُه: ﴿ وَقُلْنَ حَشَ لِلَّهِ﴾. اخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامَّةُ قرأةٍ
الكوفيين: ﴿حَشَ لِلَّهِ﴾. / بفتح الشين وحذفِ الياءِ (١) .
٢٠٨/١٢
وقرَأَه بعضُ البصريِّين بإثباتِ الياءِ: (حَاشَى اللَّهِ)(١). وفيها(٢) لغاتٌ لم يُقْرَأْ
بها : (حاشَى اللَّهِ). كما قال الشاعرُ(١):
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٦/٧ (١١٥٦٠) من طريق أبى نعيم، عن سفيان به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) بعده فى ت ١: ((أمه)) .
(٣) فى م: ((نصف)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٦/٧ (١١٥٦٣) من طريق يونس ، عن الحسن به ، وليس فيه ذكر
أم يوسف عليه السلام، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧/٤ إلى ابن المنذر.
(٥) هى قراءة السبعة عدا أبى عمرو البصرى .
(٦) هى قراءة أبى عمرو، وقرأ الباقون كالقراءة الأولى. حجة القراءات ص ٣٥٩.
(٧) فى م: (( وفيه)).
(٨) هو الجميح الأسدى ، منقذ بن الطماح، والبيت فى المفضليات ص ٣٦٧، والأصمعيات ص ٢١٨،=
١٣٨
سورة يوسف : الآية ٣١
حاشَى أبى(١) ثَوْبانَ(٢) إِنَّ بِهِ(٢) ضَنَّا عن المَلْحَاةِ(٤) والشَّتْمِ
وذُكِر عن ابنٍ مسعودٍ أنه كان يقرأُ بهذه اللغةِ(٥)، " و (حَشَى اللَّهِ)).
و (حاشْ اللَّهِ(٧)). بتسكينِ الشين والألفِ، يجمَعُ بينَ الساكنين(٨).
وأما القراءةُ فإنما هى بإحدى اللغتين الأُولَتِينَ(٩)، فمن قرأ: ﴿حَشَ لِلّهِ﴾ .
بفتح الشينِ وإسقاطِ الياءِ، فإنه أراد لغةً من قال: حاشَى للَّهِ . بإثباتِ الياءِ، ولكنه
حذَف الياءَ لكثرتِها على ألسنِ العربِ ، كما حذَفتِ العربُ الألفَ من قولِهم : لا
أَبَ لغيرِك، ولا أبَ لشانِيكَ. وهم يعنون: لا أبًا لغيرِك ، ولا أبًا لشانِيك .
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يزعُمُ أن لقولِهم: حاشَى (١٢) . موضعين
فى الكلام: أحدُهما : التنزيهُ، والآخرُ الاستثناءُ. وهو فى هذا الموضعِ عندَنا بمعنى
التنزيه للَّهِ ، كأنه قيل: معاذَ اللَّهِ .
= ونسب فى نسخة من مجاز القرآن ٣١٠/١ إلى سبرة بن عمرو الأسدى، والبيت هنا وفى مجاز القرآن
مركب من صدر بيت على عجز آخر، ينظران فى المفضليات والأصمعيات .
(١) فى المفضليات: ((أبا)).
(٢) فى ص، ت ١، س: ((مروان)). وفى ف: ((برقان))، وكذا فى ت٢ ولكن غير منقوطة .
(٣) فى ص: (( له)).
(٤) الملحاة من: لحا الرجل لحوًا: شتمه . اللسان (ل ح و).
(٥) هى قراءة أبىّ أيضا، ينظر مختصر الشواذ ص ٦٨، والمحتسب ١/ ٣٤١.
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) فى م: ((لله)). وكما فى المطبوعة روى القطعى عن نافع، ورويت عن الحسن بخلاف عنه. ينظر
المصدرين السابقين ، وأثبتنا ما وافق النسخ الأخرى، وإن لم نجد من قرأ بها لموافقته كلام المصنف قبل ذلك ،
ولقوله بعد : بتسكين الشين والألف .
(٨) قراءات ابن مسعود هذه لغة، وهى شاذة، وليس كل ما جاز لغة جاز قراءةً؛ لأن القراءة سنة متبعة ،
وسيأتى قريبا قول المصنف فى ذلك .
(٩) فى ص: ((الأولتين)) .
(١٠) بعده فى م، ت ٢: ((لله)).
١٣٩
سورة يوسف : الآية ٣١
وأما القولُ فى قراءةِ ذلك، فإنه يقالُ: للقارئِّ الخيارُ فى قراءتِه بأىِّ هاتين
القراءتين شاء، إن شاء بقراءة الكوفتّين، وإن شاء بقراءةِ البصريِّين، وهو: ﴿حَشَ
لِلَّهِ﴾. و: (حاشَى اللَّهِ). لأنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان بمعنَّى
واحدٍ ، وما عدا ذلك فلغاتٌ لا تجوزُ القراءةُ بها؛ لأنَّا لا نعلمُ قارئًا قرَأ بها .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُميرٍ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَقُلْنَ حَشَ لِلَّهِ﴾. قال: معاذَ اللَّه(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، عن عيسى ، عن ابنِ أبى نُجيح،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ حَشَ لِلَّهِ﴾: معاذَ اللَّهِ .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ ، قال : ثنا شبلٌ ، عن ابن أبى نجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَقُلْنَ حَشَ لِلَّهِ ﴾: معاذَ اللَّهِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شَبَابَةُ ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبى نَجِيحِ،
عن مجاهدٍ قوله: ﴿ حَشَ لِلَّهِ﴾: معاذَ اللَّهِ .
قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن عمرٍو، عن الحسنِ: ﴿حَشَ لِلَّهِ﴾: معاذَ اللَّهِ .
/حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يحيى، عن ابنٍ جريج، عن ٢٠٩/١٢
مجاهدٍ مثله .
(١) سقط من: م .
(٢) ينظر تفسير مجاهد ص ٣٩٦، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢١٣٦/٧ (١١٥٥٨).
١٤٠
سورة يوسف : الآية ٣١
وقولُه: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾. يقولُ: قلن: ما هذا ببشرٍ (١). لأنهن لم يَرَيْنَ فى
محسنٍ صورتِه من البشرِ أحدًا، فقلن: لو كان من البشرِ لكان كبعضٍ ما رأينا من
صورةٍ البشرِ ، ولكنه من الملائكةِ لا من البشرِ .
كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَقُلْنَ حَشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾: ما هكذا تكونُ البشرُ(١).
[٨٥/٢ و] وبهذه القراءة قرَأ(١) عامَّةُ قرأةٍ (٤) الأمصارِ.
وقد حُدِّثت عن يحيى بنِ زيادٍ الفرَّاءِ، قال: ثنى دِعامةُ بنُ رجاءِ التَّيْمُ -
وكان غرًّا - عن أبى الحُوَيرثِ الحنفيّ أنه قرأ: (ما هذا بِشِرّى). أى: ما هذا
(٥)
بُشْتَرَى (٥).
يريدُ بذلك أنهن أَنْكَرن أن يكونَ مثلُه مستعبَدًا يُشْتَرِى ويُباعُ .
وهذه قراءةٌ(١) لا أستجيزُ القراءةَ بها؛ لإجماع قرأةِ الأمصارِ على خلافِها . وقد
بيِّنا أن ما أَجْمَعت عليه فغيرُ جائزٍ خلافُها فيه .
وأما نصبُ ((البشرِ))، فمن لغةِ أهلِ الحجازِ ، إذا أَسْقَطوا الباءَ من الخبرِ نصَبوه،
فقالوا: ما عمرٌ و قائمًا. وأما أهلُ نجدٍ ، فإن من لغتهم رفعَه، يقولون: ما عمرٌو قائمٌ.
ومنه قولُ بعضِهم حيث يقولُ(٧):
(١) فى م: (( بشرًا)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦/٤ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٣) فى ص، ت ٢، س، ف: ((قرأت)).
(٤) سقط من: ص، ت ٢، س، ف .
(٥) معانى القرآن للفراء ٢/ ٤٤.
(٦) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((القراءة)).
(٧) معانى القرآن للفراء ٢ / ٤٢، ٤٣، ونسب البيت الثانى فى شرح التصريح ١٨٠/١ إلى الفرزدق ، وليس
فی دیوانه .