Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ سورة هود : الآيات ٩٥ - ٩٨ وقولُه: ﴿أَلَا بُعْدًا لِّمَذْيَنَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: أَلَا أَبْعَد اللَّهُ مَدْيَنَ مِن رحمتِه بإحلالٍ نِقْمَتِهِ بهم (١)، ﴿ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾. يقولُ: كما بَعِدَت مِن قبلِهم ثمودُ من رحمته، پانزال شُخْطِه بهم . القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِشَايَتِنَا وَسُلْطَانٍ تُبِينٌ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِبِ فَأَبَّعُواْ أَخَ فِرْعَوَنَّ وَمَآ أَمْرُ نِعَوْنَ بِرَشِیدٍ ٩٧ ٩٦ يقولُ عزّ وجلّ: ولقد أرسلنا موسى بأدلتِنا على توحيدِنا، وحُجَّةٍ تُبِين لمن عايَتَها وتأمَّلَها بفِكْرٍ(٢) صحيحٍ، أنها تدلّ على توحيدِ اللَّهِ، وَكَذِبٍ كلِّ مَن ادَّعَى الربوبيةَ دونَه، وبُطُولِ قولٍ مَن أشرَك معه فى الألوهَةِ غيرَه [٥٨/٣٣ر] ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيْهِ﴾. يعنى: وإلى أشرافِ جُندِهِ وأَتْبَاعِه(٢)، ﴿َّهُوَاْ أَغَ فِرْعَونَ﴾. يقولُ: فكذَّبَ فرعونُ وملؤُه موسى، وجحَدُوا وحدانيةَ اللَّهِ، وَأَبَوا قبولَ ما أتاهم به موسى مِن عندِ اللَّهِ ، واتَّبَع مَلَأُ فرعونَ ( أمرَ فرعونَ" دونَ أمرِ اللَّهِ ، وأطاعُوه فى تكذيبٍ موسى ، وردّ ما جاءهم به مِن عندِ اللَّهِ عليه. يقولُ عزَّ وجلّ: ﴿ وَمَّا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾. يعنى: أنه لا يُؤْشِدُ أمرٌ فرعونَ مَن قبِلَه منهْ) فى تكذیبٍ موسی ، إلى خيرٍ ، ولا يهدِیه إلی صلاحٍ، بل يُورِدُه نارَ جهنمَ . القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارِّ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ٩٨ (١) سقط من: م. (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((بقلب)). (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((تباعه)) . (٤ - ٤) سقط من: م. (٥ - ٥) فی م: (قیله)) وفی ت ٢: « قیله منه ) . ( تفسير الطبرى ٣٦/١٢ ) ٥٦٢ سورة هود : الآية ٩٨ ١١٠/١٢ /يقولُ عزّ وجلٌ : يَقْدُمُ فرعونُ قومَه يومَ القيامةِ یقُودُهم ، فیمضِی بهم إلى النارِ، حتى يُورِدَهموها، ويُصلِيَهم سَعِيرَها، ﴿ وَبِئْسَ الْوِرْدُ اَلْمَوْرُودُ﴾. يقولُ: وِقْسَ الوِردُ الذی یَرِدُونه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك [٥٨/٣٣ظ] حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ يَقْدُمُ قَوَّمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. ( قال: فرعونُ يقدُمُ قومَه يومَ القيامةِ )، يمضِى بين أيديهم، حتى " يهجُمَ بهم على) النارِ (٣). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ﴾. يقولُ: يقودُ قومَه يومَ القيامةِ، فأورَدَهم النارَ . حدَّثْنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج ، قال : قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يقولُ: أضلّهم، فأورَدَهم (٥) النارَ(٥). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ عيينةً، عن عمرٍو بنِ دينارٍ، عَمَّن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ فى قوله: ﴿ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارِ﴾ (١ - ١) سقط من: ت ٢، وابن أبى حاتم. (٢ - ٢) فى ت ١: ((يجىء بهم إلى)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨٠/٦ عن محمد بن عبد الأعلى به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٢/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٣ إلى أبى الشيخ. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨٠/٦ من طريق سعيد به . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٣ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ . ٥٦٣ سورة هود : الآيتان ٩٨، ٩٩ قال: الورودُ(١) الدخولُ(٢) ٠ حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ ، يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾. كان ابنُ عباسٍ يقولُ: الورودُ(٢) فى القرآنِ أربعةُ أورادٍ: فى ((هود)) قولُه: ﴿ وَبِئْسَ الْوِرْدُ اَلْمَوْرُودُ﴾، ﴿ وَوِرْدٌ فى٤) ((مريم)) ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، ورِرْدٌ ج فى ((الأنبياء)) ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، ووِزْدٌ أيضًا فى ((مريم)) ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِردًا﴾ [مريم: ٨٦]. کان ابنُ عباسٍ يقولُ: كلُّ هذا (٥) الدُّخُولُ، واللَّهِ ليَرِدنَّ جهنمَ كلَّ بَرّ وفاجرٍ ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيَهَا جِئِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]. القولُ [٩/٣٣هو) فى تأويل قولِه عزّ وجلّ: ﴿ وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ، لَغْنَةً وَيَوْمَ (٩٩ اٌلْقِيَمَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ يقولُ عزّ وجلّ: وأتبَعَهم اللّهُ ﴿فِى هَذِهِ،﴾، يعنى فى هذه الدنيا، مع العذابِ الذى عَلَه لهم فيها، من الغَرَقِ فى البحرِ، لعنةٌ() ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾. يقولُ : وفى يومِ القيامةِ أيضًا يُلعَنُون لَعنةً أُخرَى. (١) فى م، ت ١، س، فى، وعبد الرزاق وابن أبى حاتم: ((الورد)). والمثبت موافق لما فى الدر المنثور. (٢) تفسير عبد الرزاق ٣١٣/١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٨٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٣ إلى ابن المنذر. (٣) فى م، ت ١، س، فى: ((الورد)) وفى ابن أبى حاتم: ((المورود))، ولعله تصحيف من: ((الورود)). (٤ - ٤) فى ص، ف: ((فى))، وفى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وفى)). (٥) بعده فى الأصل: ((هو)). (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨١/٦ من طريق آخر عن الضحاك به مختصرا . (٧) فى م، ت ١، س، ف: ((لعنته))، وفى ت٢: ((أمنه)). ٥٦٤ سورة هود : الآية ٩٩ كما حدَّثنا ابنُّ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةً، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ ، عن القاسم بن أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ، لَغَنَةُ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾. قال : لعنةً أُخرى . حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأُتّبِعُواْ فِىِ هَذِهِ، لَغَنَةٌ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾. قال: زِيدُوا بلعنتِهُ(١) لعنةً أُخرَى ، فتلك لعنتان . حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأُتْبِعُواْ فِ هَذِهِ، لَعَنَةُ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ بِئْسَ الْرِفْدُ الْمَرْفُودُ﴾. قال: لعنةً(٢) فى إِثْرِ اللعنةِ . قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَتْبِعُواْ فِ هَذِهِ، لَغْنَةُ وَيَوْمَ الْقِيَةِ﴾. قال: زِيدوا لعنةً أخرى، فتلك لعنتان(٢). حدَّثنا [٥٩/٣٣ظ] القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنی حجاج ، عن ابنٍ جريج، عن مجاهدٍ: ﴿فِ هَذِهِ، لَغْنَةٌ﴾. قال: فى الدنيا ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ أَزْدِفوا بلعنةٍ أخرى زِيدُوها ، فتانِك(٤) لعنتان . (١) فى م، ت ١: ((بلعنة)). (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((اللعنة)). (٣) تفسير مجاهد ص ٣٩١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٨١. (٤) فى م، ت ٢: ((فتلك)). ٥٦٥ سورة هود : الآية ٩٩ وقولُه: ﴿ يِئْسَ الرِّفِدُ الْمَرْفُودُ﴾. يقولُ: بئس العَوْنُ المُعَانُ اللعنةُ المَرَيدةُ فيها (١) أخرى منها (١). وأصلُ ((الرَّقْدِ)) العَوْنُ، يقالُ منه: رفَد فلانٌ فلانًا عندَ الأميرِ يَرْفِدُهُ رِفْدًا، بكسرِ الراءِ، وإذا فُتِحَت فهو السَّقْىُ فى القَدَحِ العظيم، والرَّقْدُ: القَدَحُ الضخمُ ، ومنه قولُ الأعشى(٢): رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَه ذلك اليو مَ وَأَسْرَى مِن مَعْشَرِ أَقْتَال(٣) ويقالُ: رفَد فلانٌ حائطَه. وذلك إذا أسْنَدَه بخشبةٍ؛ لئلا يَسْقُطَ. و((الرَّقْدُ)) يفتحِ الراءِ المصدرُ، يقالُ منه: رفَدَه يَرْفِدُهُ رَفْدًا. و((الرَّفْد)): اسمُ الشىءِ الذى يُعْطاه الإِنسانُ، وهو ((الَرَفَدُ)) . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثْنَى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿بِئْسَ الرِّفَدُ اَلْمَرْفُودُ﴾. قال: لعنةُ (٤) الدنيا والآخرةِ(٥). (١) سقط من: ت ١، س، ف . (٢) ديوانه ص ١٣. (٣) فى ص، س: ((أقيال))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((اقبال))، وينظر الديوان. والأقتال: جمع قِتل وهو العدو والقرن. اللسان (ق ت ل). وقال فى حاشية الديوان : يكنى بإراقة الرفد عن الموت . اهـ. (٤) بعده فى الأصل: ((فى)). (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨١/٦ من طريق عبد الله به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٨/٣ إلى ابن المنذر . ٥٦٦ سورة هود : الآيتان ٩٩، ١٠٠ حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ [٦٠/٣٣و]، عن قتادةَ: ﴿بِئْسَ الْرِفْدُ الْمَرْفُودُ﴾. قال: لعَنَهم اللَّهُ فى الدنيا، وزِيد لهم فيها لعنةٌ (١) فى الآخرةِ . حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ﴾. قال: لعنةٌ فى الدنيا ، وزِيدوا فيها لعنةً فى الآخرةِ (١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَأُتْبِعُواْ فِى هَذِهِ، لَغْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُورُ﴾. يقولُ: ترادَفَت(١) عليهم اللعنتان مِن اللَّهِ؛ لعنةٌ فى الدنيا، ولعنةٌ فى الآخرةِ(٤). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن جُوَثِيرٍ، عن الضحاكِ، قال: أصابَتْهم لعنتان فى الدنيا، رَدِفَتْ(٥) إحداهما الأخرى، فهو قولُه: ﴿ وَيَوْمَ اَلْقِيَمَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾(١). القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى نَقُضُهُ, عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ يقولُ عزّ وجلّ لنبيّه محمدٍ ◌ِ لهِ: هذا القَصَصُ الذى ذكَوْناه لك فى هذه (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((اللعنة)). (٢) تفسير عبد الرزاق ٣١٢/١. (٣) فى ص، ت ٢، س، ف: ((ترافدت)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨١/٦ من طريق سعيد به . (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((رفدت). (٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٧٨/٤ عن الضحاك. ٥٦٧ سورة هود : الآية ١٠٠ السورةِ، والنبأُ /الذى أَنْتَأُناكَه فيها مِن أخبارِ القرى التى أَهْلَكْنا أهلَها بكفرِهم باللّهِ، ١١٢/١٢ وتكذيِهِم رسلَه ﴿ نَقُضُهُ عَلَيْكَ﴾، [٦٠/٣٣ظ] فَتُخْبِرُك به. ﴿مِنْهَا قَآَبِمٌ﴾. يقولُ: (من هذه القرى التى قصَصنا نبأَها عليك ما هو ﴿قَابِهٌ﴾. يقولُ: منها قائمٌ بنيانُه غيرُ منهَدِمٍ ، بائدٌ أهلُهُ هالكٌ، ومنها قائمٌ بنيانُه عامرٌ، ومنها حَصِيدٌ بنیانُه ، خَرابٌ مُتَداع ، قد تَعَفَّی أثرُه ، دارسٌ . من قولهم : زَرٌْ حَصِیدٌ . إذا كان قد اسْتُؤْصِل قَطْعُه ، وإنما هو محصودٌ ، ولكنه صُرِف إلى فَعيلٍ، كما قد بيَّنا فى نظائرِه. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُضُُّ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآَبٌِّ وَحَصِيدٌ﴾. يعنى بالقائمِ قُرَى عامرةً، والحصيدِ قُرَى خامدةً(٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: ﴿قَآبِمٌ وَحَصِيدٌ﴾. قال: قائِمةٌ على عروشِها، ﴿ وَحَصِيدٌ﴾: مُسْتَأْصَلٌ(٤) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مِنْهَا قَابِرٌ﴾ يُّرَى (١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((منها بنانه بائد أهله)). وفى م: ((منها بنيانه بائد بأهله )). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسیرہ ٢٠٨٢/٦ عن محمد بن سعد به . (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((قائم)). (٤) تفسير عبد الرزاق ٣١٢/١ عن معمر بلفظ ((خاوية على عروشها)). وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨٢/٦ من طريق سعيد بن بشير بنحوه . ٥٦٨ سورة هود : الايتان ١٠٠، ١٠١ مكانُه، ﴿ وَحَصِيدٌ﴾ لا يُرَى له أثرٌ(١). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ﴾. قال: خاوٍ على عروشِه [٦١/٣٣و]، ﴿ وَحَصِيدٌ﴾: مُلْتَزِقٌ (١) بالأرض(١) . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ: ﴿قَآبِهٌ وَحَصِيدٌ﴾. قال: خرّ بنيانُه(٢) . وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ: مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾. قال: الحصيدُ الذى قد خٍَ(٣) بنيانُه. حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ مِنْهَا قَآبِمٌ وَحَصِيدٌ﴾. منها قائمٌ يُرَى أثرُه، وحَصِيدٌ قد بادَ لا يُرَى أَثَرِهِ(٤) . القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمَّ فَمَآَ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ الَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَنْهُ رَيِّكٌ وَمَا زَادُوهُمْ ١٠١ غَيْرَ تَنْبِيبٍ يقولُ عزّ وجلّ : وما عاقَبْنا أهلَ هذه القُرَى التى اقتصَصْنا نبأًها عليك يا محمدُ ، بغيرِ استحقاقٍ منهم عقوبتنا، فنكونَ بذلك(١) قد وضَعْنا عقوبتناهم فى غيرِ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٣ إلى أبى الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨٢/٦ من طريق عبيد الله به . (٣) فى الأصل: ((خرب)) . (٤) سقط من: م . (٥) بعده فى الأصل: ((ما)). ٥٦٩ سورة هود : الآية ١٠١ موضعِها، ﴿ وَلَكِنْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾. يقولُ: / ولكنهم أوْجَبوا لأنفسهم ١٣/١٢ بمعصيتهم اللَّهَ وكفرهم به عقوبتَه وعذابه، فأحَلُّوا بها ما لم يَكْنْ لهم أن يُحِلُّوه بها ، وأوجبوا لها ما لم يَكُنْ لهم أن يوجِبوه لها(١) ، ﴿فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ الَّتِىِ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَىْءٍ﴾. يقولُ: فما دفَعت عنهم آلهتُهم التى يعبُدُونها ١ مِن دونِ اللَّهِ، ويَدْعُونها(٣) أربابًا، مِن عقابِ اللَّهِ وعذابِهِ، إذ(٤) أحَلَّه بهم ربُّهم، ﴿مِن شَىْءٍ﴾، ولا ردَّت عنهم شيئًا منه، ﴿لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكٌ﴾ يا محمدُ. يقولُ: لَّا جاء قضاءُ ربِّك بعذابِهم، فحقَّ عليهم عقابُه، ونزَل بهم سَخَطُه، ﴿ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَنْبِيبٍ﴾. يقولُ: وما زادَتْهم آلهتُهم عندَ مَجِىءٍ أمرٍ ربِّك هؤلاء المشركين بعقابٍ اللّهِ غيرَ تخسيرٍ وإهلاكٍ وتدميرٍ. يقالُ منه: تَبَّتُه أَتَُّه تَتْبِيبًا، ومنه قولُهم للرجلِ: تَبَّا لك. كما قال جريرٌ : ألا تَبَّا لِمَا فِعَلوا (٧) تَبَابا عَرَادَةُ(١) مِن بَقِيَّةِ قوم لوطٍ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا سعيدُ بنُ سَلَّامِ أبو الحسن البصرىُّ، قال: ثنا (١) فى ص، ت ١، ت ٢، س: (( بها)). (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يدعونها)). (٣) فى ص، ت ١، س، ف: ((يدعوا إنها))، وفى ت ٢: ((ويدعون أنهم)). (٤) فى م، ت ٢: ((إذا))، وفى ف: ((إن)). (٥) ديوانه ص ٨١٩. (٦) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عرابة))، وهو راوية الراعى النميرى. (٧) فى الديوان: ((عملوا)). ٥٧٠ سورة هود : الآية ١٠١ سفيانُ، عن ( نُسَيْرِ بنِ ذُعْلُوقٍ)، عن ابنِ عمرَ فى قولِه: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَنْبِيبٍ﴾. قال: غيرَ تَخْسيرٍ (١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی نَجِيحٍ، "عن مجاهدٍ": ﴿غَيّرَ تَنْبِيبٍ﴾. قال: تَخْسيرٍ . حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال : ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: "﴿غَيْرَ تَنْبِيبٍ﴾ [٦٢/٣٣و]: غيرَ تخسيرٍ . حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ ) مثلَه(٥). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿غَيِّرَ تَنْبِيبٍ﴾ يقولُ : غيرَ تخسيرٍ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : غَيْرَ تَنْبِيبٍ﴾. قال: غيرَ تخسيرٍ(١) . وهذا الخبرُ مِن اللَّهِ عزّ وجلّ، وإن كان خبرًا منه عمَّن مضَى مِن الأمم قبلنا ، فإنه وعيدٌ مِن اللَّهِ عزّ وجلّ لنا أيتُها الأَمَّةُ، أَنا إن سلَكْنا سبيلَ الأمم قبلَنا فى الخلافِ عليه (١ - ١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((بشير بن دعلوق)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٩/٢٩. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٣ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ. وسعيد بن سلام متروك، والأثر فى تفسير سفيان الثورى ص ١٣٣، ١٣٤ من قوله . (٣ - ٣) ليس فى الأصل. (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٥) تفسير مجاهد ص ٣٩١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٨٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٣ إلى ابن المنذر. (٦) تفسير عبد الرزاق ٣١٢/١ عن معمر به . ٥٧١ سورة هود : الآيتان ١٠٢،١٠١ وعلى رسولِه، سلَك بنا سبيلَهم فى العقوبةِ، وإعلامٌ منه لنا أنه لا يَظْلِمُ أحدًا مِن خلقِه ، وأن العبادّ هم الذين يَظْلِمون أنفسهم . كما حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ ، قال : اعْتَذَر - يعنى ربُّنا جلَّ ثناؤُه - إلى خلقِه، فقال: ﴿ وَمَا ظَلَمْتَهُمْ﴾. مما ذكَوْنا لك مِن عذابٍ مَن عذَّبْنا مِن الأمم، ﴿ وَلَكِنْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمَّ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ﴾ حتى بلَغ: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَنْبِيبٍ﴾. قال: ما زادهم الذين كانوا يَعْبُدونهم غيرَ تَتْبِيبٍ (١). / القولُ فى تأويل قولِه عزّ وجلّ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ ١١٤/١٢ اُلْقُرَى [٦٢/٣٣ظ] وَهِىَ ظَلِمَةُ إِنَّ أَخْذَهُ، أَلِيمٌ شَدِيدُ ١٠٢ يقولُ عزّ وجلّ : وكما أخَذْتُ ، أيُّها الناسُ، أهلَ هذه القرى التى اقْتَصَصْتُ عليك نبأَ أهلِها، بما أخَذْتُهم به مِن العذابِ ، على خلافِهم أمرِى، وتكذيبهم رسلى، ومجحودِهم آياتِى، فكذلك أخْذى القرى وأهلها ، إذا أَخَذْتُهم بعقابى، وهم ظَلمةٌ لأنفسِهم ، بكفرِهم باللّهِ ، وإشراكِهم به غيرَه، وتكذيِهِم رسلَه، ﴿ إِنَّ أَخْذَهُ، أَلِمٌ﴾. يقولُ: إن أخْذَ ربِّكم بالعقابِ مَن أَخَذه، ﴿أَلِمٌ﴾. يقولُ: مُوجِعٌ، شديدُ الإيجاعِ . وهذا أمرٌ مِن اللَّهِ عزّ وجلّ، تحذيرٌ لهذه الأمَّةِ أن تسلكَ فى معصيتِه طريقَ مَن قبلَهم مِن الأمم الفاجرةِ، فَيَحِلَّ بها(٢) ما حلّ بهم مِن المَثُلاتِ. (١) فى ت ١، ت ٢، س: ((زادوهم)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨٢/٦ من طريق آخر عن ابن زيد دون آخره . (٣) فى م: ((بهم)). ٥٧٢ سورة هود : الآيتان ١٠٢، ١٠٣ كما حدّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن بُرَيْدِ(١) بنِ أَبِى بُرْدةَ، عن أبيه، عن أبى موسى، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَه: ((إن اللَّهَ يُخْلِى - وربما(1) قال: يُجْهِلُ - للظالم(٢)، حتى إذا أخَذه لم يُفْلِتْه))(٤)، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اَلْقُرَى وَهِىَ ظَلَّةً﴾ (٥). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : إن اللَّهَ حذَّر هذه الأُمةَ سَطْوتَه بقوله: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اَلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَةُ [٦٣/٣٣و] إِنَّ أَخْذَهُ أَلِمٌ شَدِيدٌ﴾(١). وكان عاصمٌ الجَحْدرُّ يَقْرَأُ ذلك: (وكذلك أَخَذَ رَبُّكَ إِذْ(٧) أخَذ القُرَى ) (٨). وذلك قراءةٌ لا أَسْتَجِيزُ القراءةَ بها؛ لخلافِها مَصاحفَ المسلمين وما عليه قرأةُ الأمصارِ . القولُ فى تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَّةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِّ ذَلِكَ ١٠٣ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يزيد)). وينظر الفتح ٣٥٥/٨ وتهذيب الكمال ٥٠/٤. (٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أمهل)). (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الظالم)). (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يفلت)). (٥) أخرجه الترمذى (٣١١٠)، والبزار (٣١٨٣)، وأبو يعلى (٧٣٢٢)، والرويانى فى مسنده (٤٧٠) عن أبى كريب به، وأخرجه البخارى (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣)، وابن أبى الدنيا فى العقوبات (٢٤٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٤٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٨٣، والبغوى فى تفسيره ٤ /١٩٩، من طرق عن أبى معاوية به . (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٣ إلى المصنف. (٧) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((إذا)). (٨) ينظر البحر المحيط ٥/ ٢٦١، وعنه أيضا: ﴿وكذلك أَخْذُ رِبِّك إذ أَخَذَ القرى﴾ . ينظر تفسير القرطبى ٩ / ٩٥. ٥٧٣ سورة هود : الآية ١٠٣ يقولُ عزّ وجلّ : إن فى أُخْذِنا مَن أَخَذْنا مِن أهلِ القرى التى قصَصْنا خبرَها عليكم أيُّها الناسُ ﴿ لَيَةً﴾. يقولُ: لِعِبْرةً وعِظَةً لمن خاف عقابَ اللَّهِ وعذابَه فى الآخرةِ مِن عبادِه، وحجةً عليه لربِّه، وزاجِرًا يَزْجُرُه عن أن يَعْصِيَ اللَّهَ ويُخالِفَه فيما أمره ونهاه . وقيل: بل معنى ذلك: إن فيه عبرةً لمن خاف عذابَ الآخرةِ ؛ إنّ اللَّهَ سیفی له بوَعْدِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فی قوله : ﴿ إِنَّ فِی ذَلِكَ لَيَةٌ لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ﴾: إنا سوف نَفِى لهم بما [٦٣/٣٣ظ] وعَدْناهم فى الآخرةِ، كما وفَّيْنَا للأنبياءِ أنا نَنْصُرُهم(١). وقولُه: ﴿ ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ﴾. يقولُ عزّ وجلّ : هذا اليومُ ، يعنى يومَ القيامةِ، ﴿ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ النَّاسُ﴾، يقولُ: يَحْشُرُ اللَّهُ له الناسَ مِن قبورِهم، فِيَجْمَعُهم فيه للجزاءِ والثوابِ والعقابِ، ﴿ وَذَلِكَ / يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾. يقول: وهو ١١٥/١٢ يومٌ تَشْهَدُه الخلائقُ، لا يَتَخَلَّفُ عنه منهم أحدٌ ، فَيُنْتَقَمُ حينئذٍ مَمَّن عصَى اللَّهَ، وخالَف أمرَه ، وكذَّب رسله . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشرٍ، عن مجاهدٍ فى قولٍ اللَّهِ : ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوْعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾. قال: يومُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨٣/٦ من طريق آخر عن ابن زيد به . ٥٧٤ سورة هود : الآيتان ١٠٣، ١٠٤ (١) . القيامة حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشرٍ، عن عكرمةَ، مثلَه . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن شعبةً ، عن علىِّ بنِ زيدٍ ، عن يوسُفَ المُكَىِّ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: الشاهدُ محمدٌ عَلَه، والمشهودُ يوم القيامةِ. ثم قرأ: ﴿ ذَلِكَ يَوْمٌ تَّجْمُوْعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُوٌ ﴾(٢). حدَّثنى المُثُنَّى ، قال : ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ ، قال : ثنا حمادٌ ، عن علىِّ بنِ زيدٍ [٦٤/٣٣و]، عن ابنِ عباسٍ، قال: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومَ القيامةِ. ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿ ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوْعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾. حُدِّثْتُ عن المسيبِ، عن جُوَثِيرٍ، عن الضحاكِ قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ اُلْنَاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾. قال: ذاك يومُ القيامةِ، يَجْتَمِعُ فيه الخلقُ كلَّهم، ويَشْهَدُه أهلُ السماءِ وأهلُ الأرضِ(٣) . القولُ فى تأويلٍ قولِه عزّ وجلّ: ﴿وَمَا تُؤَخِرُهُ إِلَّا لِأَجَلِ مَعْدُودٍ يقولُ عزّ وجلّ: وما تُؤَخِّرُ يومَ القيامةِ عنكم؛ أن نَجِيئَكم به إلّا( لأنّ اللَّهَ قضَى) له أجلًا، فعدَّه وأحصاه، فلا يَأْتى به إلا لأجلِه ذلك، لا يَتَقَدَّمُ مجيتُه قبلَ (١) بعده فى ت ١: ((يقول: وهو يوم يشهده الخلائق لا يتخلف منهم أحد))، والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٣٧٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨٤/٦ من طريق وكيع به ، وأخرجه البزار (٢٢٨٣ - كشف) من طريق عكرمة عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٣ إلى أبى الشيخ، وينظر ما يأتى فى تفسيره سورة البروج . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٣ إلى المصنف. (٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لآن يقضى، فقضى)). ٥٧٥ سورة هود : الآيات ١٠٤ - ١٠٧ ذلك، ولا يَتَأَخَّرُ عنه . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ (١) لَا تَكَلَّمُ نَفْسُ إِلَّ ◌ِذْنِهِ، فَمِنْهُمْ خَلِدِينَ ٠٦ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ ﴿٤َ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِهَا زَفِيْرٌ وَشَهِيقٌ فِيَهَا مَا دَامَتِ [٦٤/٣٣ ظ] السَّمَوَتُ وَاَلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ٠٧ يقولُ عزّ وجلّ : يومَ يأتى يومُ القيامةِ أيُّها الناسُ، وتقومُ الساعةُ ، لا تتكَلَّمُ (٢) نفسٌ إلا پاذنِ ربِّها . واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ يَوْمَ يَأْتِ ﴾؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلٍ المدينةِ ، بإثباتِ الياءِ فيها ( يومَ / يَأْتِى لا تَكَلَّمُ نفسٌ)(٣). ١١٦/١٢ وقرّأ ذلك بعضُ أهلِ البصرةِ وبعضُ الكوفيين، بإثباتِ الياءِ فيها فى الوَصْلِ، وحذفِها فى الوقفِ (٤). وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن أهلِ الكوفةِ بحذفِ الياءِ فى الوصلِ والوقفِ: ﴿ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾(٥). والصوابُ مِن القراءةِ عندى فى ذلك : ﴿ يَوْمَ يَأْتِ ﴾ بحذفِ الیاءِ فی الوصلِ. والوقفِ؛ اتِباعًا لخطِّ المصحفِ(١) ، وأنها لغةٌ معروفةٌ لهُذَيل، تقولُ: ما أَدْرِ ما تقولُ. (١) فى ص: ((يأتى)) بإثبات الياء، وسيأتى ذكر من قرأها كذلك. (٢) فى م، ت ٢، ف: ((تكلم)) كنص الآية، وفى ت ١: ((يتكلم)). (٣) هى قراءة ابن كثير. ينظر السبعة ص ٣٣٨، والحجة ص ٣٤٨، والكشف ١/ ٥٤٠. (٤) هى قراءة نافع، وأبى عمرو ، والكسائى. تنظر المصادر السابقة . (٥) هى قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة. تنظر المصادر السابقة. (٦) القراءات المذكورة كلها صواب ومتواترة . ٥٧٦ سورة هود : الآيات ١٠٥ - ١٠٧ ومنه قولُ الشاعرِ (١) : كَفَّاكِ كَفِّ ما تُلِيقُ درهمًا جُودًا وأخرى(٢) تُعْطِ بالسيفِ الدَّمَا وقيل: ﴿لَا تَكَلَّمُ﴾. وإنما هو : لا تَتَكَلَّمُ. فخُذِفت إحدى التاءين؛ اجْتِزاءً بدلالةِ الباقيةِ ) منهما عليها . [٦٥/٣٣و] وقوله: ﴿فَمِنْهُمْ شَفِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾. "يقولُ: فمِن هذه النفوسِ التى لا تتكَلَّمُ يومَ القيامةِ إلا بإذنِ ربِّها، شقيٌّ وسعيدٌ ٢)، وعاد(٤) على النفس، وهى فى ذِكْرٍ واحدةٍ ، بذكرِ الجميع فى قوله: ﴿فَمِنْهُمْ﴾؛ لأن النفسَ وإن كانت فى لفظٍ واحدةٍ ، فإنها بمعنى الجميع، فلذلك قيل: ﴿فَمِنْهُمْ شَفِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ﴾ ( من هذه النفوسِ، ﴿فَفِى النَّارِ لَُمْ فِهَا زَفِيرٌ﴾(١) وهو أولُ نُهاقِ الحمارِ وشِبْهِه، ﴿ وَشَهِيقُ﴾. وهو آخرُ نَهِیقِه إذا ردَّده فى الجوفِ عندَ فراغِه مِن نُهاقِه، كما قال رُؤْبةُ بنُ العَجَّاج " : حشْرَج(٩) فى الجوفِ سحِيلًا أو شَهَقْ (١) البيت فى معانى القرآن للفراء ٢/ ٢٧، واللسان (ل ى ق)، بدون نسبة، وقوله: ((ما تُليق درهما)) أى: ما تحبسه. كما فى اللسان . (٢) فى ت ٢: ((الثانية)). (٣ - ٣) سقط من: ت ١، س، ف. (٤) فى س: ((دعا)). (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((لفظ))، وفى م: ((اللفظ)). (٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٧) بعده فی م: (لهم)). (٨) ديوانه ص ١٠٦. (٩) الحشرجة: تردد صوت النَّفَس، وهو الغرغرة فى الصدر. اللسان (ح ش رج)، والسحيل: الصوت الذى يدور فى صدر الحمار، وهو أيضا الشحال. اللسان (س ح ل). ٥٧٧ سورة هود : الآيات ١٠٥ - ١٠٧ حتى يُقالَ ناهِقٌ وما نهَقْ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُنُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال : ثنی معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَهُمْ فِهَا زَفِيرٌ وَشَهِينٌ﴾. يقولُ: صوتٌ(١) شديدٌ، وصوتٌ . (٢) ضعيفٌ(٢) . حدَّثنى المُنُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفر، عن أبيه، عن الربيع"، عن أبى العاليةِ فى قولِه: ﴿لَهُمْ فِهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾. قال: الزفيرُ فى الحلّقِ، والشهيقُ فى [٦٥/٣٣ظ] الصدرِ . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ ابنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ بنحوِه . /حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ، عن ١١٧/١٢ قتادةَ ، قال: صوتُ الكافرِ فى النارِ صوتُ الحمارِ ، أولُه زَفيرٌ، وآخرُه شَهِيقٌ(٤). حدَّثنا أبو هشامِ الرّفاعىُّ ومحمدُ بنُ مَعْمَرِ البَحْرانىُ ومحمدُ بنُ المُنُتَّى ومحمدُ ابنُ بَشَّارٍ ، قالوا: ثنا أبو عامرٍ ، قال : ثنا سليمانُ بنُ سفيانَ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ضرب). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٨٥، والبيهقى فى البعث (٦٥٥) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه. (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (٤) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٤٩. ( تفسير الطبرى ٣٧/١٢ ) ٥٧٨ سورة هود : الآيات ١٠٥ - ١٠٧ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، "عن عمر١َ)، قال: لمَّ نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فَمِنْهُمْ شَفِىٌ وَسَعِيدٌ﴾. سأَلْتُ النبىَّ مَمِ، فقلتُ: يا نبيَّ اللَّهِ، فعلامَ عمَلُنا؟ على شىءٍ قد فُرِغ منه أم على شىءٍ لم يُفْرَعْ منه؟ فقال رسولُ اللَّهِ لَّهِ: ((على شىءٍ قد فُرِغ منه يا عمرُ، وجرَت به الأقلامُ، ولكنْ كلِّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقٍ له))(٢). اللفظُ لحديثِ ابنِ مَعْمَرٍ . وقولُه: ﴿ خَلِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ إِلَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾. يعنى بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿خَلِدِينَ فِيهَا﴾: لا بثين فيها . ويعنى بقولِه: ﴿ مَا دَامَتِ السَّمَوَتُ وَاَلْأَرْضُ﴾: أبدًا. وذلك أن العربَ إذا أرادت أن تَصِفَ الشىءَ بالدوامِ أبدًا ، قالت: هذا دائمٌ دَوامَ السماواتِ والأرضِ. بمعنى أنه دائمٌ أبدًا، وكذلك يقولون: هو [٦٦/٣٣و] باقٍ ما اخْتَلَف الليلُ والنهارُ، وما سَمَّر ابْنَا(٢) سَمِيرٍ، وما لَأُلَّتِ (* العُفْرُ بأذنابِها) . يعنُون بذلك كلِّه: أبدًا. فخاطَبَهم جلَّ ثناؤُه بما يتعارفونه(٥) بينَهم، فقال: خالِدِينَ " فى النار١ِ) ما دامَتِ السَّمَاوَاتُ (١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف. وفى م: ((عنهما). (٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (١٧٠)، والبزار (١٦٨) وابن عدى ١١٢١/٣ من طريق محمد بن المثنى به، وأخرجه الترمذى (٣١١١) عن محمد بن بشار به، وأخرجه عبد بن حميد (٢٠ - منتخب) وأبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨٠/٤ - وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨٤/٦ من طريق أبى عامر به ، وأخرجه ابن أبى عاصم (١٨١) من طريق سليمان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه. وسليمان بن سفيان ضعيف ، وينظر مسند الطيالسى (١١). (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((اتنا))، وفى م: ((لنا)). وقوله ((سمر ابنا سمير)) قيل: هم الناس يسمرون بالليل ، وقيل: هو الدهر، وابناه الليل والنهار. اللسان (سمر). وينظر المستقصى فى أمثال العرب ٢٤٩/٢. (٤ - ٤) فى ص، ت ٢، ف: ((العقربات بأنها)) وفى ت ١، س: ((العقوبات)). والَّلأْلأة: التحريك، والعُفر: الظباء. ينظر مجمع الأمثال للميدانى ١٧٤/٣. (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: (( يتعارفون به)). (٦ - ٦) فى م، ت ٢: ((فيها)) كنص الآية. ٥٧٩ سورة هود : الآيات ١٠٥ - ١٠٧ والأرْضُ. والمعنى فى ذلك: خالدين فيها أبدًا . وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك بنحوٍ مما قلنا فيه . حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: خَلِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ اُلسَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ﴾. قال: ما دامَت الأرضُ أرضًا، والسماءُ سماءً (١). ثم قال جلّ ثناؤُه: ﴿ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾. واختَلَف أهلُ العلم والتأويلِ فى معنى ذلك ؛ فقال بعضُهم: هذا استثناءٌ استثناه اللَّهُ فى أهلِ التوحيدِ (٢ أنه يُخْرِجُهم" مِن النارِ إذا شاء بعدَ أن أذْخَلَهم النارَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى خَلِينَ فِيهَا مَا قولِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِهَا زَفِيْرٌ وَشَهِيقٌ دَامَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾. قال: اللَّهُ أعلمُ بنتياه(٣). وقد ذُكِر لنا أن ناسًا يُصِيبُهم سَفْعُ(٤) مِن النارِ بذنوبٍ أصابوها، ثم يُدْخِلُهم الجنةَ(٥). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، [٦٦/٣٣ظ] قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه : خَلِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ إِلَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾: واللَّهُ أعلمُ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ٢٨١. (٢ - ٢) فى ت ٢: (( أنهم يخرجون)). (٣) الثُّنيا والثنية: ما استثنى. اللسان (ث ن ی). (٤) سفع: علامة تغير ألوانهم. يقال: سفعت الشىء، إذا جعلت عليه علامة، يريد أثرا من النار. النهاية ٢/ ٣٧٤. (٥) تفسير عبد الرزاق ٣١٢/١، وينظر مسند أحمد ١٠٠/٢٠ (١٢٦٦٢). ٥٨٠ سورة هود : الآيات ١٠٥ - ١٠٧ بِثَنِيَتِه(١). ذُكِر لنا أن ناسًا يُصِيبُهم سَفْعٌ مِن النارِ بذنوبٍ أصابوها(١)، ثم يُدْخِلُهم اللَّهُ الجنةَ بفضلٍ رحمتِه، يقالُ لهم: الْجَهَنَّمِيُون(٣). حدَّثنا محمدُ بنُّ المُنَّى، قال: ثنا شيبانُ بنُ فَرُوخَ ، قال : ثنا أبو هلالٍ ، قال : ثنا قتادةُ، وتلا هذه الآيةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِهَا زَفِيْرٌ وَشَهِيقٌ﴾. إلى ١١٨/١٢ قوله: ﴿لِّمَا يُرِيدُ﴾. فقال عندَ / ذلك: ثنا أنسُ بنُ مالكٍ، أن رسولَ اللَّهِ مَاته قال: ((يَخْرُجُ قومٌ مِن النارِ )). قال قتادةُ: ولا نقولُ ما يقولُ أهلُ حَرُوراءَ (). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ، عن أبى مالكٍ - يعنى ثعلبةً - عن أبى سِنانٍ خَلِينَ فِيَهَا مَا ١٠٦ فى قوله: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِهَا زَفِيْرٌ وَشَهِيقٌ دَامَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ قال: "استثنى بهْ أهلَ التوحيدٍ (١). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الضحاكِ بنِ مُزاحِمٍ: ﴿فَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ﴾. إلى قولِه: ﴿خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ [٦٧/٣٣ و] السَّمَوَتُ وَاَلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾. قال: يخرجُ قومٌ مِن النارِ ، فيدخلون الجنةَ ، فهم الذين استُثْنِى لهم (١). (١) الثُّنيا والثنية: ما استثنى. اللسان (ث ن ی). (٢) فى ص، ف: ((أصابهم))، وفى م، ت ١، ت ٢: ((أصابتهم)) . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٨٧/٦ من طريق سعيد به بلفظ: الله أعلم بتثنيته على ما وقعت به . (٤) أخرجه الطحاوى فى المشكل ٣٤٧/١٤ من طريق شيبان به، وأخرجه الطحاوى أيضا ٣٤٦/١٤، والبيهقى فى البعث - كما فى الفتح ٤٢٦/١١ - من طريق أبى هلال به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٣ إلى أبى الشيخ وابن مردويه، وأخرجه أحمد ٣٣٤/٢١ (١٣٨٣٩) والبخارى (٦٥٥٩) وغيرهما من طريق قتادة به، وينظر مسند الطيالسى (٢١٢٢). (٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((استثنى فى))، وفى م، س: ((استثناء فى)). (٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٥٠/٣ إلى أبى الشيخ. (٧) سیأتی تخریجه فی ص ٥٨٥.