Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
سورة هود : الآية ٦٦
الشقيُّ لأحدِهم: ائتِها فاعقِرْها. فأتاها ، فَتعاظَمَه ذلك ، فأضرَبَ عن ذلك، فَبَعَث
آخرَ، فأعظَمَ ذلك، فجَعَل لا يبعَثُ رجلًا إلا تَعاظَمه أمرُها، حتى مَشَى (١) إليها
وتَطاوَلَ فضرَبَ عُرقوبيها ، فوَقَعت تَركُضُ ، وأتى رجلٌ منهم صالحاً، فقال : أدرِكِ
الناقةَ فقد عُقِرت. فأَقبَل، وخَرَجوا (٢) يَتَلقَّونه، ويعتَذِرون إليه: يا نبيَّ اللَّهِ ، إنما
عَقَرها فلانٌ ، إنه لا ذنبَ [٩/٣٣ظ] لنا . قال: فانظُروا هل تُدرِ كون فصيلَها؟ فإن
أُدرَ كتُموه ، فعسى اللَّهُ أن يرفَعَ عنكم العذابَ. فخَرَجوا يَطلُبونه، ولمَّا رأى الفصيلُ
أمَّه تضطرِبُ ، أَتَى جبلاً - يقالُ له: القَارةُ - قصيرًا، فصَعِدوا (١) وذهبوا ليأخذوه،
فأوحَى اللَّهُ عزّ وجلّ إلى الجبل، فطالَ فى السماءِ، حتى ما تنالُه الطيرُ. قال: ودخَل
صالحٌ القريةَ ، فلما رآه الفصيلُ بكَى، حتى سالت دموعُه، ثم استقبَل صالحاً ، فَرَغا
رَغوةً، ثم رغا أخرى، ثم رغا أخرى، فقال صالحٌ لقومِه : لكلِّ رغوةٍ أجلُ يومٍ(٤)،
﴿ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدُ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴾، ألا إن آيةَ العذابِ
أن اليومَ الأولَ تصبِحُ وجوهُكم مصفرَّةٌ، واليومَ الثانىَ محمرَّةٌ ، واليومَ الثالثَ
مسودةً. فلما أصبحوا إذا وجوهُهم كأنها قد طُليت بالخلوقِ (٥) ، صغيرُهم
وكبيرُهم، ذَكَرُهم وأُنتاهم، فلما أمسَوا صاحُوا بأجمعِهم: / ألا إنه(١) قد مَضَى يوم ٦٧/١٢
من الأجلِ، وحَضَرَ كم العذابُ ، فلما أصبحوا اليومَ الثانىَ إذا وجوهُهم محمّةٌ ،
كأنها خُضِبت بالدماءِ، فصاحوا وضَّجُوا وبَكَوا وعَرَفوا أنه (٧) العذابُ، فلما
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((مشوا)).
(٢) فى الأصل، ت١، ت٢، س: ((وخرج))، وفى ف: ((خرجا)).
(٣) فى ص، م، ت٢، س، ف: ((فصعد)).
(٤) سقط من : ص ، ت١ ، ت٢ ، س ، ف .
(٥) الخلوقُ والخلاقُ : ضرب من الطيب . تغلب عليه الحمرة والصفرة . اللسان (خ ل ق).
(٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، ف .
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((آية)).
٤٦٢
سورة هود : الآية ٦٦
[١٠/٣٣و] أمسوا صاحُوا بأجمعِهم: ألا قد مضَى يومان مِن الأجلِ وحَضَركم
العذابُ. فلما أصبحوا اليومَ الثالثَ فإذا وجوهُهم مسودَّةٌ(١)، كأنها طُلِيَت بالقارِ ،
فَصاحوا جميعًا: ألا قد حَضَرَ كم العذابُ. فَتَكفَّنوا وتحتَّطوا، وكان خَنوطُهم الصبرَ
والمَغَرَ(٢)، وكانت أكفانُهم الأنطاعَ، ثم ألقَوا أنفسهم بالأرضِ، فجعلوا يُقلِّبون
أبصارهم ، فينظُرون إلى السماءِ مرةً ، وإلى الأرضِ مرةً، ولا يَدرون مِن حيثُ يأتيهم
العذابُ ؛ مِن فوقِهم مِن السماءِ أو مِن تحتِ أرجلِهِم مِن الأرضِ، حَشَعًا(٣) وفرقًا (٤)،
فلما أصبحوا اليومَ الرابعَ، أتتهم صيحةٌ مِن السماءِ، فيها صوتُ كلِّ صاعقةٍ ،
وصوتُ كلِّ شيءٍ له صوتٌ فى الأرضِ ، فتقَطَّعت قلوبُهم فى صدورِهم ، فأصبحوا
فى ديارهم(٥) جائِمين))(٦).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال :
حُدِّثتُ أنه لما أَخَذتهم الصَّيحةُ ، أهلَكَ اللَّهُ مَن بينَ المشارق والمغاربِ منهم ، إلا
رجلاً واحدًا كان فى حَرّم اللَّهِ، فمنَعه(١٧) حَرّمُ اللَّهِ مِن عذابِ اللَّهِ. قيل : ومن هو یا
رسولَ [١٠/٣٣ ظ] اللَّهِ؟ قال: ((أبورٍغالٍ))(٨). وقال رسولُ اللَّهِ يَّهِ، حينَ أَتَى على
قريةٍ ثمودَ لأصحابِهِ: ((لا يَدخُلَنَّ أحدٌ منكم القريةَ، ولا تَشرَبوا مِن مائِهم)).
(١) سقط من: ص ، ت١، ت٢، س.
(٢) فى ت ٢، ف: ((المقر)) والمقر: إنقاع الشىء فى الخلّ أو فى الملح أو فى الشىء المرّ. اللسان بتصرف (م قر).
والمَغَرةُ والمَغْرةُ: طين أحمر يصبغ به، والمغَرُّ والمغْرةُ: لون إلى الحمرة . اللسان (م غر).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: (( خسفا)). والجشع: الجزع لفراق الإلف. النهاية ١/ ٢٧٤.
(٤) فى م: ((غرقا)). والفرق : شدة الخوف.
(٥) فى ص، م، ت٢، س، ف: ((دارهم)) وفى ت١: ((جارهم)).
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٢٧/١ - ٢٣٠ سندًا ومتنا .
(٧) فى الأصل، ص، ت١، س، فى: (( منعه).
(٨) بعده فى ت٢: ((واحدا كان)).
٤٦٣
سورة هود : الآية ٦٦
وأَراهم مُرتَقى الفصيلِ حينَ ارتقى فى القارةِ .
قال ابنُ جريج : وأخبرنى موسى بنُ عقبةً ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن ابنِ عمرَ،
أن النبيَّ عَ لَّهِ حينَ أَتَّى على قريةِ ثمودَ، قال: (( لا تَدخُلُوا على هؤلاء المُعَذَّبين إلا أن
تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكينَ فلا تَدخُلوا عليهم؛ أن يُصيبَكم ما أصابَهم».
قال ابنُ جريج: قال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ: إن النبيُّ ◌َ يِّ لَّا أَتَى على الحِجْرِ، حَمِدَ
اللَّهَ وأثنى عليه، ثم قال: (( أما بعدُ، فلا تسألوا رسولكم الآياتِ؛ هؤلاء قومُ صالح
سألوا رسولَهم الآيةَ، فبعث اللَّهُ لهم الناقةَ، فكانت تَرِدُ من هذا الفجِ، وتَصدُؤُ من
هذا الفجِ، فَتشَرَبُ ماءَهم يومَ وُرُودِها))(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِرَ لنا أن نبىَّ اللَّهِ
عَ لَّه لمّاً مرّ بوادى ثمود، وهو عامِدٌ إلى تبوكَ، قال: فأمَر أصحابَه أن [٥١١/٣٣]
يُسرِعوا السيرَ، وألا يَنزِلوا به ، ولا يَشرَبوا مِن مائِه، وأخبرهم أنه وادٍ ملعونٌ. قال:
ولقد ذكِرَ لنا أن الرجلَ الموسرَ من قومٍ صالح كان يُعطِى الْمُعسِرَ منهم ما يتَكَفَّنون به ،
وكان الرجلُ منهم يلحَدُ لنفسِه ولأهلِ بيتِه؛ لميعادِ نبيِّ اللَّهِ صالحِ الذى وَعَدهم،
وحدَّث من رآهم بالطرقِ والأُفنيةِ والبيوتِ ؛ فيهم شبانٌ وشيوخٌ، أبقاهم اللَّهُ عبرةً
وآيةً .
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ المتوكلِ الأشجعىُّ مِن أهلِ حمصَ، قال : ثنا محمدُ بنُّ
كثيرٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ واقدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثيم ، قال: ثنا
أبو الطفيل، قال: لمَّا غزَا رسولُ اللَّهِ عَِّ غزاةَ تَبُوكَ، نَزَل الحِجرَ، فقال(٢): ((أيُّها
(أ) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: (( تشرب)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٣١/١ سندًا ومتنا .
(٣) بعده فى م: ((يا)).
٤٦٤
سورة هود : الآيات ٦٦ - ٦٨
الناسُ، لا تَسألوا نبيَّكم الآياتِ، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيَّهم أن يَبعَثَ لهم آيةً (١)،
٦٨/١٢ فَبَعَث اللَّهُ لهم الناقةَ(١) آيَةً، فكانت تَلِجُ عليهم / يومَ وُرُودِهم من هذا الفجّ فتشرَبُ
ماءَهم يومَ ورودِهم الذى كانوا يَترؤَّون منه، ثم يَحلِبونها مثلَ ما كانوا يَترؤَّون
مِن مائِهم قبلَ ذلك لبنًا ، ثم تخرجُ من ذلك الفجّ ، فعتَوا عن أمرِ ربِّهم [١١/٣٣ ظ]
وعَقَروها، فوعَدَهم اللَّهُ العذابَ بعدَ ثلاثةٍ أيامٍ)). قال(٤): ((وكان وعدًا مِن اللَّهِ غيرَ
مكذوبٍ ، فأهلَك اللَّهُ مَن كان منهم فى مشارقِ الأرضِ ومغاربها، إلا(٥) رجلاً
واحدًا كان فى حَرَمِ اللَّهِ ، فمنَعَه حَرَمُ اللَّهِ مِن عذابِ اللَّهِ)). قالوا: ومَن ذلك الرجلُ
يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((أبو رِغالٍ))(٦).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِىِ دِيَرِهِمْ
كَأَن لَّمَّ يَغْنَوْ فِهَاْ أَلَ إِنَّ ثَمُودَا(٢) كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا
جَثِمِينَ
٦٨
لِثَمُودَ
يقولُ تعالى ذكره : وأصابَ الذين فَعَلوا ما لم يكنْ لهم فعلُه، مِن عَقرِ ناقةِ اللَّهِ
وكفرِهم به - الصيحةُ، ﴿فَأَصْبَحُواْ فِ دِيَرِهِمْ جَثِينَ﴾: قد جَثَمتهم المَنَايا،
وتَرَكَتهم خمودًا بأفْنيتِهم .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الصَّيْحَةُ
(١) بعده فى ت٢: (( فبعث الله لهم آية)).
(٢) فى الأصل: (( ناقة)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١ ، ت٢ ، س، ف .
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢ ، س، ف .
(٥) فى ص، ت٢، س، ف: ((ليس))، وبعده فى ت١: ((إلّ)).
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٣١/١، ٢٣٢ سندًا ومتنا .
(٧) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، س، ف: ((ثمودا)). بالتنوين، وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو
وابن عامر والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص٣٣٧ .
٤٦٥
سورة هود : الآيات ٦٧ - ٦٩
فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَرِهِمْ جَثِينَ﴾. يقولُ: أصبحوا قد هَلَكوا(١).
◌ْكَنْ لَ يَغْنَواْ فِيهَ﴾. يقولُ: كأن لم يَعِيشوا فيها، ولم يُعمَّروا بها(٢).
كما حدَّثنا المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿كَأَنْ لَّمْ يَغْنَواْ فِهاً﴾: كأن لم يَعِيشوا فيها(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه(٢) .
وقد بَيَّنا ذلك فيما مَضَى بشواهدِه، فأغنَى [١٢/٣٣و] ذلك عن إعادته(٤).
وقولُه: ﴿أَلََّ إِنَّ ثَمُودَأْ كَفَرُواْ رَبَّهُمْ﴾. يقولُ: ألا إن ثمودَ(٥) كَفَروا
بآياتِ ربِّهم فجَحَدوها، ﴿أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾. يقولُ: ألا أبعَد اللَّهُ ثمودَ(١)؛ لتُزُولٍ
العذاب بهم .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَقَدْ جَءَتْ رُسُلُنَاَ إِبَهِيَمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ
٦٩
سَلَّا قَالَ سَلَمٌّ فَمَا لَبِثَ أَنَ جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ
يقولُ تعالى ذكره : ولقد جاءت رسلُنا مِن الملائكةِ. وهم فيما ذُكرَ، كانوا
جبريلَ ومَلَكين آخرين، وقيل: إن الملكين الآخرين كانا ميكائيلَ وإسرافيلَ معه .
﴿ إِنََّهِيِمَ﴾. يعنى إبراهيم خليلَ اللَّهِ، ﴿بِالْبُشْرَى﴾. يعنى: البشارةِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٢/٦ من طريق سعيد به .
(٢) فى الأصل: ((فيها))، وكتب فوقها: ((بها)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٣٢٦/١٠.
(٤) ينظر ما تقدم فى ٣٢٥/١٠، ٣٢٦.
(٥) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، س، ف: ((ثمودًا)).
(٦) فى الأصل: ((ثمودا))، وفى ف: ((بثمود)).
( تفسير الطبرى ٣٠/١٢ )
٤٦٦
سورة هود : الآية ٦٩
واختلفوا فى تلك البشارةِ التى أَتَوه بها ؛ فقال بعضُهم : هى البِشارةُ بإسحاقَ .
وقال آخرون: هى البِشارةُ بهلاكٍ قومٍ لوطٍ .
﴿ قَالُواْ سَلَمًا﴾. يقولُ: فسلَّموا عليه سلامًا .
ونَصَبَ ﴿سَلَمًا﴾ بإعمالٍ ﴿قَالُواْ﴾ فيه، كأنه / قيل: قالوا قولًا، وسَلَّموا
تَسلیمًا .
٦٩/١٢
﴿ قَالَ سَلَهٌ (١)﴾. يقولُ: قال إبراهيمُ لهم: سلامٌ. فرفَعَ ﴿سَلَمًا﴾،
بمعنى : عليكم السلامُ، أو بمعنى: "نحنُ سِلمٌ" منكم.
وقد ذُكرَ عن العربِ أنها تقولُ: [١٢/٣٣ظ] سِلم. بمعنى السلام، كما
تقولُ(٣) : حِلٌّ وحلالٌ، وحِرٌ وحرام.
وذَكَرَ الفرَّاءُ أن بعضَ العربِ أُنشَده(١) :
مَرَرنا فقلنا إِيهِ سلمٌ فسلَّمت كما اكتلَّ(٥) بالبَرقِ الغَمامُ اللَوائِحُ
بمعنى : سلامٌ. وقد رُوِىَ: كما انكلَّ.
وقد زَعَم بعضُهم أن معناه إذا قُرِئَ كذلك : نحنُ سِلمٌ لكم. من المسالمةِ التى
هى خلافُ المحاريةِ . وهذه قراءةُ عامةٍ قرأَةِ الكوفيينٌ(٦) .
(١) فى ص، ت٢، س، ف: ((سلم)).
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((سلام)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: (( قالوا)).
(٤) معانى القرآن ٢١/٢ .
(٥) اكتل السحاب عن البرق وانكل : تبسم . اللسان (ك ل ل) والبيت فيه .
(٦) وهى قراءة حمزة والكسائى . السبعة لابن مجاهد ص٣٣٧ .
٤٦٧
سورة هود : الآية ٦٩
وقرَأْ ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرةِ: ﴿قَالُواْ سَلَمًّا قَالَ سَلَهٌ﴾(١). على أن
الجوابَ مِن إبراهيمَ صلواتُ اللهِ عليه، لهم كان(١) بنحوٍ تَسليمِهم: عليكم السلامُ.
والصوابُ مِن القول فى ذلك عندى أنهما قراءتان مُتقارِبتا المعنى ؛ لأن السّلمَ
قد يكونُ بمعنى السلام على ما وصَفتُ ، والسلامُ بمعنى السِّلْم؛ لأن التسليمَ لا يكادُ
يكونُ إلا بينَ أهلِ السّلم دونَ الأعداءِ، فإذا ذُكِرَ تسليمٌ مِن قومٍ على قومٍ ، ورَدُّ
الآخرين عليهم ، دلّ ذلك على مُسالمةِ بعضِهم بعضًا. وهما مع ذلك قراءتان قد قرَأ
بكلِّ واحدةٍ (٢) أهلُ قُدوةٍ فى القراءةِ، فبأَتَتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ (٤) الصوابَ.
[١٣/٣٣و] وقوله: ﴿فَمَا لَّيِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ﴾. يقولُ: فما بطَّأَ
إبراهيمُ إِذْ تَضَيَّفته رسلُ اللَّهِ أن جاءهم بعجل حنيذٍْ) . وأصلُه مَحنوذٌ ، صُرِفَ مِن
مفعولٍ إلى فَعيلٍ .
وقد اختلف أهلُ "العلم بالعربيةِ) فى معناه؛ فقال بعضُ أهلِ البصرةِ منهم(١) :
معنى المحنوذِ : المشوىُّ. وقال: يقالُ منه: حنَذْتُ فرسى. بمعنى: سَخَّنتُه وعَرَّقتُه .
واستشهَد لقولِه ذلك ببيتِ الراجزِ(٨):
، ورَهِبَا مِن حَنذِهِ أن يَهِرَجَا(٩).
*
(١) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم . المصدر السابق.
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، ف .
(٣) بعده فى م : (( منهما)).
(٤) بعده فى ص: ((فيها)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢ ، س، ف .
(٦ - ٦) فى م: ((العربية))، وفى س: (( العلم فى العربية)).
(٧) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٩٢/١.
(٨) هو العجاج، والبيت فى ديوانه ص ٣٧٥ .
(٩) هرج : سدر من شدة الحر. اللسان (هـ رج) .
٠
٤٦٨
سورة هود : الآية ٦٩
وقال آخرُ منهم: حَنَذَ فرسَه. أى: أضمَرَه. وقال: قالوا: حنَذَه يَحنِذُه حنذًا .
أى : عَّقَه .
وقال بعضُ أهلِ الكوفةِ(١): كلُّ (" شىءٍ شُوى٢) فى الأرض، إذا خَدَدتَ له
فيها (٢) فدَفَتَه وغَمَمتَه فهو الحَنَيذُ والمحنوذُ. قال: والخيلُ تُحتَذُ إذا أُلقيت عليها
الجلالُ(٤) بعضُها على بعضِ لتَعرَقَ. قال: ويقالُ: إذا سَقَيتَه فأحنِذْ. يعنى:
أُخفِسْ، يريدُ : أَقِلَّ الماءَ وأكثرِ النبيذَ .
قال(٥) : وأما أهلُ التأويلِ فإنهم قالوا فى معناه ما أنا ذاكِرُه .
وذلك ما حدَّثنى به المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنی معاویةٌ ، عن
علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بِعِبْلٍ حَنِيذٍ﴾. يقولُ: نضيج(١).
[١٣/٣٣ ظ] حدَّثنی المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ ، قال : ثنا شبلٌ ، عن ابنِ أبی
نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: العجلُ حَسيلُ البقرةِ(٢)، والحنيذُ
الشّوىُ(٨) النضيجُ.
٧٠/١٢
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿ وَلَقَدْ جَمَتْ رُسُلُنَا إِنََّهِيَمَ بِلْبُشْرَى﴾. إلى: ﴿بِعِجْلٍ
حَنِيذٍ﴾. قال: نَضِيجِ سخنٍ ، أُنْضِجَ بالحجارةِ .
(١) هو الفراء كما فى تهذيب اللغة ٤٦٥/٤ .
(٢ - ٢) فى ص، م، ف: ((ما انشوى))، وفى ت ١، ت٢، س: ((من شوى)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((فيه)).
(٤) الجلال : جمع الجلُ ، وهى الذى تُلتَسه الدابة لتصان به . اللسان (ج ل ل).
(٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، في .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٨/٣ إلى المصنف وابن المنذر.
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((البقر)).
(٨) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((المشوى)).
٤٦٩
سورة هود : الآية ٦٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَآءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: والحنيذُ النضیجُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: نَضِيج. قال: وقال الكلبىُّ: الحنيذُ، الذى يُحتَذُ فى
(١)
الأرضِ(١).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّئُ ، عن حفص بن حميدٍ ، عن شِئْرٍ فی
قولِه: ﴿جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: الحنيذُ الذى يقطُرُ ماءً وقد شُوِىَ. وقال
حفصّ : الحنيذُ مثلُ حِنَاذِ الخيلِ(١) .
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدِّىِّ، قال: ذبَحه ثم شَواه فى الرضْفِ ، فهو الحنيذُ حين شواه(٣).
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا أبو یزید ، عن يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن
شِمْرٍ بن عطيةَ: ﴿جَءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: المشوىُّ الذى يقطُرُ.
[٤/٣٣ ١ و] حدَّثنا المُتُنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، قال : ثنا يعقوبُ ،
عن حفصٍ بنٍ حميدٍ ، عن شِمْرِ بنِ عطيةً، قال : الحنيذُ الذى يَقطُرُ ماؤه وقد
شُوِىَ .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جوييرٍ، عن الضحاكِ: ﴿بِعِجْلٍ
حَنِيذٍ﴾. قال : نَضيجٍ .
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٠٥/١ عن معمر به.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٣/٦ من طريق يعقوب به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٨/٣
إلى أبى الشيخ .
(٣) جزء من حديث أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٥٠/١ سندًا ومتنا، وسيأتى بتمامه ص ٤٧٣، ٤٧٤.
٤٧٠
سورة هود : الآيتان ٦٩، ٧٠
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: الذى قدُ(١)
أُنْضِحَّ بالحجارةِ(٣) .
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: قال سفيانُ: ﴿ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَآءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ : مشوىٍ.
حدثنى المُنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال : ثنی
عبدُ الصمدِ أنه سَمِعَ وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ: ﴿حَنِيدٍ﴾. يعنى: شَوِىِّ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: الحِناذُ الإنضائح .
وهذه الأقوالُ التى ذكرناها عن أهلِ العربيةِ وأهلِ التفسيرِ مُتقاربةٌ(٣) المعانى
بعضُها مِن بعضٍ .
وموضعُ ﴿أَنْ﴾ من(٤) قوله: ﴿أَنْ جَآءَ﴾. نصبٌ بقوله: ﴿فَمَا
لَبِثَ﴾؛ لأن معناه: فما لبِث بأن°)(٦) جاء.
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ [١٤/٣٣ ظ] إِلَيْهِ
نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ قَالُواْ لَا تَّخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَآَ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ
٧٠
يقولُ تعالى ذكرُه : فلما رأى إبراهيمُ أيديهم لا تَصِلُ إلى العجلِ الذى أتاهم
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س ، فى .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٣/٦ من طريق أبى معاذ به.
(٣) فى: ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((متقاربات)).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: (( فى )).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١ ، ت٢ ، س، ف .
(٦) فى م: ((إن)).
٤٧١
سورة هود : الآية ٧٠
به ، والطعامِ الذى قَدَّمَ إليهم، / نَكِرَهم، وذلك أنه لمّا قَدَّمَ طعامَه عليه السلامُ إليهم، ٧١/١٢
فيما ذُكِر، كَقُوا عن أكلِه ؛ لأنهم لم يكونوا ممن يأكُلُه ، وكان إمساكُهم عن أُكلِه
عندَ إبراهيمَ، وهم ضِيفانُه، مُستنكَرًا، ولم تكنْ تُقْبِتُهم(١) معرفةٌ، وَرَاعَه أمرهم،
وأوجَسَ فى نفسِه منهم خِيفةً .
وكان قتادةُ يقولُ: كان ("إنكارُ إبراهيمَ) ذلك مِن أمرِهم، لِا(٢) حدَّثنا به(٤)
بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قَولَه: ﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ
نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ﴾: وكانت العربُ إذا نَزَل بهم ضيفٌ فلم يَطعَمْ من
طعامِهِم ، ظنُّوا أنه لم يجئ بخيرٍ ، وأنه يُحدِّثُ نفسَه بشرٍ .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قولِه: ﴿فَلَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾. قال: كانوا إذا نَزَل
بهم ضيفٌ [١٥/٣٣و] فلم يأكُلْ مِن طعامِهم، ظنّوا أنه لم يأتِ بخيرٍ، وأنه يحدِّثُ
نفسَه بشرٌّ، ثم حَدَّثوه عندَ(٥) ذلك بما (٦) جاءوا(٧).
وقال غيرُه فى ذلك ما حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا
إسرائيلُ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ، عن جُندبٍ بنِ سفيانَ، قال: لمّدَخَل ضيفُ إبراهيمَ
عليه السلامُ، قَرَّب إليهم العجلَ، فجعلوا ينكُتون بقداح فى أيديهم مِن نَبَلٍ ، ولا
(١) سقط من: ص، ت١، ت٢، س، ف، وفى م: ((بينهم )).
(٢ - ٢) فى ص، ت١، س: ((إنكارهم ذلك))، وفى م: ((إنكاره))، وفى ت٢: ((إنكارهم)).
(٣) سقط من: ف، وفى ص، م، ت١، ت٢، س: (( كما)).
(٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، ف .
(٥) فى الأصل: (( بعد )) .
(٦) فى ص، ت١، ت٢، س: ((لما)).
(٧) تفسير عبد الرزاق ٣٠٥/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
٤٧٢
سورة هود : الآيتان ٧٠، ٧١
تَصلُ أيديهم إليه ، نَكِرَهم عندَ ذلك(١).
يقالُ منه: نكِرتُ الشىءَ أَنكِرُه، وأَنكرتُه أَنكِرُه، بمعنى واحدٍ، ومِن (( نَكِرتُ
وَأَنكرتُ)) قولُ الأعشى(٣):
من الحوادثِ إلا الشَّيبَ والصَّلعا
وأَنكرتنى وما كان الذى نَكرت
فجمَع اللغتين جميعًا فى البيتِ .
وقال أبو ذُؤيبٍ(٢) :
فنَكِرنَه فنفَرنَ وامترَسَت به هَوجاءُ هادِيةٌ وهادٍ مُجْشُعُ(٤)
وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةٌ﴾. يقولُ: أحسَّ فى نفسِه منهم
خِيفةً وأضمَرَها . ﴿ قَالُواْ لَا تَخَفْ﴾. يقولُ: قالت الملائكةُ لمّا رَأت ما يإبراهيمَ من
الخوفِ منهم: لا تخَفْ منَّا [١٥/٣٣ ظ] وكُنْ آمِنًا، فإِنَّا ملائكةُ ربِّك أُرسلنا إلى قومِ
لوطٍ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَأَمْرَتُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
("يقولُ تعالى ذكرُهْ): ﴿ وَأَنْهُ﴾: سارةُ بنتُ هاراتَ بنِ ناحورَ بنِ ساروغُ() بن
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٤/٦ من طريق الأسود بن قيس به .
(٢) ديوانه ص ١٠١ .
(٣) ديوان الهذليين ٨/١ .
(٤) الهوجاء: التى تركب رأسها ، وامترست: احتكت ، والهادية : المتقدمة، وجرشع : منتفخ الجنبين . ينظر
شرح أشعار الهذليين ٢٢/١ .
(٥ - ٥) فى الأصل: (( يعنى عز وجل )).
(٦) فى الأصل، ص، ت١، ت٢، س، ف: ((ساروح))، وفى م: ((ساروج)). والمثبت من تاريخ المصنف
٠٢٣٣/١
٤٧٣
سورة هود : الآية ٧١
أرغوا(١) بنِ فالغَ(٢)، وهى ابنةُ عمّ إبراهيمَ، ﴿قَبِمَةٌ﴾. قيل: كانت قائمةً من وراءِ
السِّترِ، تستمعُ كلامَ الرسلِ وكلامَ إبراهيمَ . وقيل: كانت قائمةٌ تخدُمُ الرسلَ،
وإبراهيمُ جالس مع الرسلِ .
/ وقولُه: ﴿فَضَحِكَتْ﴾. اختلفَ أهلُ التأويلِ فى معنى قولِه: ٧٢/١٢
﴿ فَضَحِكَتْ﴾. وفى السببِ الذى مِن أجلِه ضَحِكت؛ فقال بعضُهم:
ضَحِكت الضَّحكَ المعروفَ ؛ تعَّبًا مِن أنها وزوجها إبراهيمَ يَخدُمان ضِيفانَهم
بأنفسِهما ، تَكرِمةً لهم، وهم عن طعامِھم ◌ُمسِكون لا يأكلون(٣) .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ، قال: بَعَثَ اللَّهُ الملائكةَ لتُهلِكَ قومَ لوطٍ ، أقبَلَت تَمشى فى صورةٍ رجالٍ
شبابٍ [١٦/٣٣و] حتى نَزَلوا على إبراهيمَ، فتضيَّقُوه، فلما رَآهم إبراهيمُ أَجلَّهم،
فراغَ إلى أهلِه فجاء بعجلٍ سمينٍ، فذَبَحه ثم شَواه فى الرَّضْفِ ، فهو (٤) الحَيَذُ حِينَ
شَواه ، وأَتّاهم فقعَد معهم، وقامَت سارَةُ تَخدُمُهم، فذلك حينَ يقولُ : (وامرأتُه
قائمةٌ وهو جالسٌ ). فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ ، فلما قَرَّبه إليهم قال : ألا تأكُلون؟ قالوا :
يا إبراهيمُ ، إنا لا نأكُلُ طعامًا إلا بثمنٍ. قال: فإن لهذا ثَمنًا. قالوا: وما ثَمنُه؟ قال:
(١) فى الأصل، ص، ت١، س، ف: ((راعوا))، وفى م: ((راعو))، وفى ت ٢: ((راعول)). والمثبت من
تاريخ المصنف .
(٢) فى الأصل، ص، ت١، ت٢: ((فالح))، وفى س، ف: (( فالخ)).
(٣) فى ص، ت١، س، ف: ((يأكلونه)).
(٤) فى الأصل: ((وهو)).
٤٧٤
سورة هود : الآية ٧١
تَذْكُرون اسمَ اللَّهِ على أوَّلِهِ، وتحمَدونه على آخرِهِ. فنظَر جبريلُ إلى ميكائيلَ فقال:
حُقَّ لهذا أن يَتَّخِذَه ربُّه خليلاً. ﴿فَمَّا رَءَا أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾. يقولُ: لا
يأْكُلون، فَزِع منهم، وأوجَسَ منهم خِيفةً، فلما نَظَرت إليهم(١) سارَةُ أنه قد
أكرَمهم، وقامَت هى تخدُمُهم، ضَحِكت ، وقالت: يا) عجَبًا لأضيافِنا هؤلاء،
إنا نخدُمهم بأنفسِنا تَكرِمةً لهم، وهم لا يأكُلون طعامَنا(٣)!
وقال آخرون: بل ضَحِكت مِن أن قومَ لوطٍ فى غفلةٍ وقد جاءتْ رسلُ اللَّهِ
بإهلاكِهم" .
(٤)
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: لما [١٦/٣٣ ظ]
أوجَسَ إبراهيمُ خِيفةً فى نفسِه ، حدَّثوه عندَ ذلك بما جاءوا فيه ، فضَحِكت امرأتُه ،
وعَجِبت من أن قومًا أتاهم العذابُ وهم فى غفلةٍ ، فضَحِكت من ذلك وعَجِبت ،
فبشَّوْناها بإسحاقَ ، ومن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ (٥).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ أَنه
قال: ضحِكت (١) تعجّبًا مما فيه قوم لوط من الغفلةِ، ومما أتاهم من العذاب (١).
وقال آخرون: بل ضَحِكَت ظنًّا منها بهم أنهم يُريدون عَملَ قومٍ لوطٍ .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((إليه)).
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢ ، س، ف.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٤٩/١، ٢٥٠ سندًا ومتنا. وتقدم جزء منه ص ٤٦٩.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((لهلاكهم)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٤/٦ من طريق سعيد به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٣
إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٦) فى الأصل: ((أضحكت)).
(٧) تفسير عبد الرزاق ٣٠٦/١ عن معمر به .
٤٧٥
سورة هود : الآية ٧١
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ ، ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا أبو معشرٍ، عن محمد بن قيسٍ فى
قولِه: ﴿ وَأَمْرَأَتُ قَابِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾. قال: لمَّ جاءت الملائكةُ ظنَّت أنهم يُريدون أن
يَعمَلوا كما يعملُ قومُ لوطٍ (١).
وقال آخرون: بل ضَحِكَت لماِ رَأْت بزوجها إبراهيمَ من الرَّوعِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
الكلبىّ: ﴿فَضَحِكَتْ﴾. قال: ضَحِكَت حينَ رائعُوا إبراهيمَ، مما رَأْت من الرَّوعِ
(٢)
بإبراهيمَ (١) .
وقال آخرون: بل ضَحِكَت حينَ بُشِّرت بإسحاقَ ؛ تعَمُبًا من أن يكونَ لها ولدٌ
علی کِبرِ سنِّها وسنِّ زوجِها .
/ ذكرُ من قال ذلك
٧٣/١٢
حدَّثنی المثنی ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال : ثنی
عبدُ الصمدِ ، أنه سَمِع وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ: لِمّ أتى الملائكةُ إبراهيمَ فَرَآهم ، راعَه
هيئتُهم وجَمالُهم، فسلَّموا عليه، وجَلَسوا إليه، فقامَ فأمَرَ بعجلٍ سمينٍ، فُنِذَ له،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٦٥/٤.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٠٦/١ عن معمر به. وذكر ابن كثير فى تفسيره أن هذا القول والذى قبله ضعيفان
جدا .
٤٧٦
سورة هود : الآية ٧١
فقرَّب إليهم الطعامَ، فلما رأى أيديهم لا تَصِلُ إليه نَكِرهم وأوجَس منهم خيفةٌ ،
وسارَةُ وراءَ البيتِ تسمَعُ، قالوا: لا تخَفْ إنا نُبَشِّرُك بغلامِ حليم مباركٍ. فبشّر به
امرأته سارةَ، فضَحِكت وعَجِبت: كيف يكونُ لسنِّى(١) ولدٌ، وأنا عجوزٌ وهو شيخٌ
كبيرٌ؟! فقالوا: "لا تعجَبى٢) من أمرِ اللَّهِ، فإنه قادرٌ على ما يشاءُ، فقد وَهَبه اللَّهُ
لكم، فأبشِروا به(٣) .
وقد قال بعضُ مَن كان يتأوَّلُ هذا التأويلَ : إن هذا من المُقُدَّم الذى معناه
التأخيرُ. [١٧/٣٣ ظ] كأنَّ معنى الكلام عندَه: وامرأتُه قائمةٌ، فبشَّرناها بإسحاقَ ،
ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ، فضَحِكت، وقالت: يا ويلتا، ألِدُ(٤) وأنا عجوزٌ؟!
وقال آخرون: بل معنى قوله: ﴿ فَضَحِكَتْ﴾. فى هذا الموضع: حاضَت(٥).
ے
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى سعيدُ بنُ عمرو السَّكُونُ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن علىٍّ بنِ
هارونَ ، عن عمرو بنِ الأزهرِ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَضَحِكَتْ﴾.
قال: حاضَت، وكانت ابنةَ بضع وتسعين سنةً. قال: وكان إبراهيمُ ابنَ مائةٍ
(٦)
سنة
(١) فى م: ((لى)).
(٢ - ٢) فى م، ت١، ت٢، س، ف: ((أتعجبين)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم ٢٠٥٥/٦ من طريق إسماعيل به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٣ إلى ابن
المنذر، قال ابن كثير ٢٦٥/٤: وهذا مخالف لهذا السياق فإن البشارة صريحة مرتبة على ضحكها . اهـ.
(٤) فى م، ت١: ((آآلد)).
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، س: ((فحاضت))، وفى ف: ((فحضت)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٣ إلى المصنف.
٤٧٧
سورة هود : الآية ٧١
وقال آخرون: بل ضَحِكت سرورًا بالأمنِ منهم، لمّ قالوا لإبراهيمَ: ﴿لَا
تَخَفْ﴾. وذلك أنه قد كان خافَهم، وخافَتهم هى ) أيضًا، كما خافَهم إبراهيمُ،
فلما أَمِنت ضَحِكت ، فأتْبَعوها البشارةَ بإسحاقَ .
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ من الكوفيِّن(١) يزعُمُ أنه لم يسمَع ((ضَحِكت))
بمعنى ((حاضَت)) من ثقةٍ .
وذكر بعضُ أهلِ العربيةِ من البصريِّين أن بعضَ أهلِ الحجازِ أخبره عن
بعضِهم أن العربَ تقولُ: ضَحِكَت المرأةُ: حاضَت. قال: وقد قالوا():
الضحكُ الحيضُ .
و(4) قال بعضُهم: الضحكُ العَجَبُ. [١٧/٣٣ظ] وذَكَر بيتَ أبى ذؤيبٍ():
فجاءَ بِزجٍ(١) لم تَرَ الناسُ مثلَه هو الضَّحكُ إلا أنَّه عمَلُ النَّحلِ
وذَكر أن بعضَ أصحابِهِ أَنشَده فى الضحكِ بمعنى الحيضِ ():
وضِحكُ الأرانبِ فوقَ الصَّفا كمثلٍ دَمِ الجَوفِ يومَ اللِّقا
قال: وذَكَر له بعضُ أصحابِه أنه سَمِعَ للكُميتِ(٨):
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، ف.
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٢/٢.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((قال)).
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢ . س، ف: ((قد)).
(٥) ديوان الهذليين ٤٢/١ .
(٦) المزج : العسل . شرح أشعار الهذليين ٩٦/١ .
(٧) البيت بلا نسبة فى اللسان (ض ح ك) .
(٨) شعر الكميت ١٢٥/٢ .
٤٧٨
سورة هود : الآية ٧١
بقَتلى ما دُفِنَّ ولا ؤُدِينَا (١)
/فاضحکتِ الضّباعَ سُئُوفُ سعدٍ
٧٤/١٢
وقال : يريدُ الحيضَ .
قال: وبَلحارثُ بنُ كعبٍ يقولون: ضَحِكت النخلةُ، إذا أُخرَجتَ الطَّلعَ أو
البُسرَ. وقالوا : الضَّحْكُ: الطلعُ. قال: وسَمِعنا من يحكِى : أضحَكتُ حوضًا .
أى ملَأَتُه حتى فاضَ. قال: وكأنَّ المعنى قريبٌ بعضُه من بعض كلُّه ؛ لأنه كأنه شىءٌ
يمتلئُ فيَفيضُ .
وأولى الأقوالِ التى ذُكِرت فى ذلك بالصوابِ قولُ من قال: معنى قوله :
﴿فَضَحِكَتْ﴾: فعجِبت من غفلةٍ قومٍ لوطٍ عما أظلَّهم(٢) مِن عذابِ اللَّهِ،
وغفلتهم عنه .
وإنما قلنا: هذا القولُ أولى بالصوابِ؛ لأنه ذُكِر عقيبَ قولهم لإبراهيمَ: ﴿لَا
تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْتَآ [١٨/٣٢ظ] إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ﴾ . فإذا كان ذلك كذلك، و کان لاوجه
للضحكِ والتعجبِ من قولهم لإبراهيمَ: ﴿لَا تَخَفْ﴾. كان الضَّحِكُ والتعُّبُ ،
إنما هو من أمرٍ قومٍ لوطٍ .
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلّ: ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ
يَعْقُوبَ ﴾ .
يقولُ عزَّ وجلّ : فبشَّرنا سارةَ امرأةً إبراهيمَ ، ثوابًا منَّا لها على نكيرِها وتعُبِها
من فعلِ قومٍ لوطٍ - بإسحاقَ ولدًا لها، ﴿ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾. يقولُ : ومن
(١) فى ص، ت١، ف: ((درينا)). وودن الشىء: بلَّه . اللسان (ود ن).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢: ((قد أحاط بهم)).
(٣) فى م: ((غفلته)).
٤٧٩
سورة هود : الآية ٧١
خلفٍ إسحاقَ بيعقوبَ(١) من ابنِها إسحاقَ .
والوراءُ فى كلام العربِ: ولدُ الولدِ، وكذلك تأوَّلَه أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُّ مسعدةَ ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ ، قال : ثنا داودُ ، عن عامٍ ،
قال: ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾. قال: الوراءُ، ولدُ الولدِ(٢).
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ومحمدُ بنُ المثنى، قال كلُّ واحدٍ منهما: حدَّثنى أبو
الْيسَعَ إسماعيلُ بنُ حمادٍ بنِ أبى المغيرةِ ، مولى (٣أبى موسى٣) الأشعرىِّ، قال:
كنتُ إلى جنبٍ جدِّى أبى المغيرةِ [١٩/٣٣ و] بن مهرانَ فى مسجدٍ علىِّ بنِ زيدٍ ، فمرَّ
بنا الحسنُ بنُ أبى الحسنِ، فقال: يا أبا المغيرةِ ، مَن هذا الفتى؟ قال : ابنى مِن
وراءٍ ) . فقال الحسنُ: ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾.
حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُّ أبى عدىٍّ، قال(٥):
ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الشعبىِّ فى قوله: ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ
يَعْقُوبَ﴾. قال: "الوراءُ هو ولدُ الولدِ) .
/ حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينَ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامرٍ فى قولِه: ٧٥/١٢
(١) فى ص، م، ف: ((يعقوب)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٦/٦ من طريق داود به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٣
لابن الأنبارى .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، ف.
(٤) فى م: ((ورائى)).
(٥) فى الأصل: ((قالا)).
(٦ - ٦) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((ولد الولد هو الوراء)).
٤٨٠
سورة هود : الآية ٧١
وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾. قال: الوَراءُ: ولدُ الولدٍ (١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن داود ، عن الشعبىِّ مثلَه .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو ١) عمرٍو الأزدىُّ، قال :
سمِعتُ الشعبىّ يقولُ : ولدُ الولدِ هم الولدُ من الوَراءِ.
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ بن أبى
ثابتٍ ، قال : جاء رجلٌ إلى ابنِ عباسٍ ومعه ابنُّ ابنه ، فقال: من هذا معك ؟ قال :
هذا ابنُّ ابنى. قال: هذا ابنُك(١) من الوَراءِ. قال: فكأنه شقَّ ذلك على" الرجلِ،
فقال ابنُ عباسٍ: إن اللَّهَ يقولُ: ﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾.
فولدُ الولدِ هم الولدُ(٥) من الوَراءِ(٦).
[١٩/٣٣ظ] حدَّثنی موسى بنُّ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ، قال: لمَّا ضَحِكت سارَةُ وقالت : عجبًا لأضيافِنا هؤلاء، إنا نخذُمُهم
بأنفسِنا تكرِمةً لهم، وهم لا يأكلون طعامَنا! قال لها جبريلُ: أبشرِى بولدٍ اسمُه
إسحاقُ ، ومن وراءٍ إسحاقَ يعقوبَ. فَضَرَبت جبهتَها(١) عَجَبًا. فذلك قولُه :
﴿ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: ٢٩]. وقالت: ﴿وَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًّاً
قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اُللَّهِ وَبَرَكَنُهُ عَلَيْكُوْ أَهْلَ
إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عَجِيبٌ
(١) أخرجه سعید بن منصور فى سننه (١٠٩٦ - تفسير) عن خالد به .
(٢) سقط ص ، ت١ ، ت٢ ، س ، ف .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((ولدك)).
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، س، ف: ((على ذلك)).
(٥) سقط من : م .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٥٦/٦ من طريق حبيب به .
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: (( وجهها)) .