Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
سورة هود : الآيتان ٣٩، ٤٠
كان طولُه أربعمائةٍ(١ ذراع، والذرائعُ إلى المثَّكِبِ(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿مَن يَأْنِيهِ عَذَابٌ يُخْرِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ
حََّ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ النَّنُورُ قُلْنَا أُحِلْ فِيَهَا مِن كُلِّ زَوْحَيْنِ
تِيهُ وَّ
أَثْنَيْنٍ وَأَهْلَكَ إِلَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَّ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ: إِلَّا قَلِلٌ
[٤٠/٢ ظ] يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ نوح لقومِه: ﴿فَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ﴾: أيُّها القومُ ، إذا جاء أمرُ اللَّهِ ، مَن الهالكُ؟ ﴿مَن يَأْنِهِ عَذَابٌ
يُخْرِيهِ﴾. يقولُ: الذى يأتيه عذابُ اللَّهِ مِنَّا ومنكم يُهِينُه ويُذِلُّه، ﴿وَيَِلُ عَلَيْهِ عَذَابٌ
◌ُقِيمُ﴾ . يقولُ : وينزِلُ به فى الآخرةِ مع ذلك، عذابٌ دائمٌ لا انقطاعَ له ، مقيم
عليه أبدًا .
وقولُه: ﴿حََّ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾. يقولُ: ويصنَعُ نوح الفلكَ حتى إذا جاء أمرنا
الذى وعدناه أن يجىءَ قومَه ، مِن الطوفانِ الذى يُغْرِقُهم .
وقولُه: ﴿ وَفَارَ النَّنُورُ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال
بعضُهم: معناه : انْبجَسَ الماءُ مِن وجهِ الأرضِ، وفارَ التنورُ، وهو وجهُ الأرضِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرَنا العوامُ بنُ حوشبٍ ،
عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى قوله: ﴿ وَفَارَ النَّنُورُ﴾. قال: التنورُ
وجهُ الأرضِ. قال: قيل له : إذا رأيتَ الماءَ على وجهِ الأرضِ فاركَبْ أنت ومَن
(١) فى المصدر: ((ثلاثمائة)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١ / ١٨٠، ١٨١ عن ابن أبى منصور عن على بن الهيثم عن المسيب به.
( تفسير الطبرى ٢٦/١٢ )

٤٠٢
سورة هود : الآية ٤٠
اتَّبَعَكُ(١) . قال: والعربُ تُسمَّى وجهَ الأرضِ تَنُورَ الأرضِ(٢).
حدَّثنى المُثَنَّى، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرَنا هشيمٌ ، عن العوامِ ، عن
الضحاكِ بنحوِه .
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ ، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرنا الشيبانيُ،
عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَفَارَ النَّنُّورُ ﴾. قال: وجهُ الأرضِ(٣).
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةً وسفيانُ بنُ وكيع، قالا : ثنا ابنُ
إدريسَ، عن الشيبانيّ، عن عكرمةَ: ﴿وَفَارَ النَّنُورُ﴾. قال(٤): وجهُ
الأرضِ .
وقال آخرون: هو تنويرُ الصبح. من قولهم: نَوَّرَ الصبحُ تَنْوِيرًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ
ابنُ إسحاقَ، عن زيادٍ (١) مولى أبى جحيفةً، عن أبى جُحَيفةَ، عن علىِّ رضِى اللَّهُ
(١) فى م: ((معك)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٢٩/٦ من طريق يعقوب به. وأخرجه سعيد بن منصور فى
سننه (١٠٨٧ - تفسير) عن هشيم به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى
الشيخ .
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٢٩/٦ معلقًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٣ إلى
أبى الشيخ .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((على)).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فضل)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/٢٦.
(٦) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س: ((عباس))، وفى ف: ((ابن عباس))، والمثبت من مصدر التخريج. وهو
زياد بن زيد السوائى، مولى أبى جحيفة. تهذيب الكمال ٩/ ٤٧٣، وينظر الأثر القادم.

٤٠٣
سورة هود : الآية ٤٠
عنه قوله: ﴿حَتََّ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ النَّنُورُ﴾. قال: هو تنويرُ الصبحِ ".
٣٩/١٢
/ حدَّثنا ابنُ وكيع وإسحاقُ بنُ إسرائيل، قالا: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن
عبد الرحمنِ بنِ إسحاقَ ، عن زيادٍ مولى أبى جُحَيفةً ، عن أبى جُحَيفةَ ، عن علىٍّ فى
قولِهِ: ﴿ وَفَارَ الذَّنُورُ﴾. قال: تنويرُ(٢) الصبحِ .
حدَّثنا حمادُ بنُ يعقوبَ، قال: أخبرنا ابنُ فُضيلٍ، عن عبد الرحمنِ بنِ
إسحاقَ، عن مولى أبي جحيفةً - أُراه قد سَمَّاه - عن أبى بجحَيفةَ، عن علىٍّ:
﴿ وَفَارَ النَّنُورُ﴾. قال: تنويرُ(٣) الصبحِ .
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ ، قال : ثنا هشيمٌ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن رجلٍ مِن
قريشٍ، عن علىّ بن أبى طالبٍ رضى اللَّهُ عنه: ﴿وَفَارَ النَّثُورُ ﴾. قال: طلعَ
الفجرُ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ(٤) ، قال: ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا عبدُ الرحمنِ
ابنُّ إسحاقَ، عن رجلٍ قد سمَّاه، عن علىِّ بن أبى طالبٍ رضى اللَّهُ عنه قوله:
﴿ وَفَارَ النَّنُّورُ﴾ . قال: إذا طلعَ الفجرُ.
وقال آخرون: °معنى ذلك): وفارَ أَعْلَى الأرضِ وأشرفُ مكانٍ فيها بالماءِ .
وقال : التنورُ أشرفُ الأرضِ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٢٨/٦ من طريق محمد بن فضيل بن غزوان به . وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٢٩/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) فى ت ٢: (( نور)).
(٣) فى ص، ت ١، س، ف: (( نور)).
(٤) بعده فى ت ٢: ((قال حدثنى الحجاج)).
(٥ - ٥) سقط من: ت ١، س.

٤٠٤
سورة هود : الآية ٤٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَتََّ إِذَا جَآءَ
أَمْرُنَا وَفَارَ النَّنُورُ﴾: كنا نُحَدَّثُ أنه أعلى (١) الأرضِ وأشرفُها، وكان عَلَمًا بينَ نوحٍ
(٢)
وبينَ ربِّه(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ ، قال : ثنا أبو هلالٍ، قال : سمعتُ
قتادةَ فى (١) قوله: ﴿ وَفَارَ النَّنُورُ﴾. قال: أشرفُ الأرضِ وأرفعُها ، فارَ الماءُ منه.
وقال آخرون: هو التنورُ الذى يُخْتَبُ(٤) فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ النَّنُورُ﴾. قال : إذا رأيتَ تَنُّورَ
أهلِك يخرجُ منه الماءُ ، فإنه هلاكُ قومِك(٥).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبى محمدٍ ، عن الحسنِ،
قال: كان تنورًا من حجارةٍ كان لحواءَ، حتى صار إلى نوح. قال : فقيل له : إذا
رأيتَ الماءَ يفورُ مِن التنورِ فاركَبْ أنت وأصحابُك(٦).
(١) فى ت ١، م، ف: ((على)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٢٩/٦ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة نحوه .
(٣) ليست فى: ص، م، ت٢، ت٣ ، س ، ف .
(٤) فى ت ٢: (( يخبز)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٢٩/٦ عن محمد بن سعد به .
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٦/١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٣ إلى المصنف.

٤٠٥
سورة هود : الآية ٤٠
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شبلٍ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَفَارَ النَّنُورُ﴾. قال: حينَ انْبَجَسَ الماءُ، وأَمِر نوح أن يركَبَ هو ومَن
معه فى الفلكِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَارَ الثَّنُورُ﴾. قال: انبجسَ الماءُ منه؛ آيةً (١) أن يركّبَ
بأهلِه ومَن معه فى السفينةِ () .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ نحوَه، إلا أنه قال: آيةً(١) أن يركَبَ أهلُه ومَن معه(٤) فى السفينةِ .
/ حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ( ورقاءَ، عن ابنٍ ٤٠/١٢
أبى نجيح، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: آيةً(١) بأن يركبَ بأهلِه ومَن معهم فى
.(٧)
السفينة .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا القاسمُ ، قال : ثنا خلفُ بنُ خلیفةً ، عن ليث ، عن
مجاهدٍ ، قال: نَبَعَ الماءُ فى التنورِ ، فَعَلِمَتْ به امرأتُه فأخبرَته . قال: وكان ذلك فى
ناحية الكوفةِ(٧) .
قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا علىُّ بنُ ثابتٍ ، عن السَّرِىِّ بنِ إسماعيلَ، عن
(١) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((إنه)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٨٧.
(٣) فى ت ٢، س، ف: ((إنه)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((معهم).
(٥) فى م: ((بن)).
(٦) فى س، ف: ((إنه)).
(٧) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٧/١.

٤٠٦
سورة هود : الاية ٤٠
الشعبى أنه كان يحلِفُ باللَّهِ (١): ما فارَ التنورُ إِلا مِن ناحيةِ الكوفةِ ) ..
حذَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ الحِمَّانىُ، عن النضرِ أبى عمرَ الخَزَّازِ()،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه (٢): ﴿ وَفَارَ النَّنُورُ﴾. قال: فارَ التنورُ
(٥)
بالهندٍ (٥) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ ، يقولُ : ثنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَفَارَ النَّنُورُ ﴾: كان آيَةً لنوح
إذا خَرَجَ منه الماءُ، فقد أتَى الناسَ الهلاكُ والغَرَقُ . وكان ابنُ عباسٍ يقولُ فى معنى
((فَارَ)) : نَبَعَ .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: [٤١/٢ و] ثنى معاويةُ، عن
علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَفَارَ النَّثُورُ﴾. قال: نَبَعَ (٢).
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: وفورانُ الماءِ سَوْرَةُ دَفْعَتِه، يقالُ منه: فارَ الماءُ
يَفْؤُرُ ("فَوْرًا وَفُورًا وفَوَرانًا١٧). وذاك إذا سارت دَفْعَتُه.
وأَوْلى هذه الأقوالِ عندَنا بتأويلِ قولِه: ﴿ النَّثُّورُ ﴾. قولُ مَن قال: هو التنورُ
(١) بعده فى ت ١: ((بأنه))، وفى ف: ((أنه)).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٧/١.
(٣) فى ت ٢: ((الخراز))، وفى س: ((الحرار))، وفى ف: ((الجزار)).
(٤) سقط من: ص ، ت ٢، س، ف .
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٦/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٢٩/٦ من طريق أبى يحبى
عبد الحميد الحمانی به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٢٨/٦ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٢٨/٣ إلى ابن المنذر.
(٧ - ٧) فى ت ١: ((فورا))، وفى س: ((فورا وفُورا))، وفى م: ((فورانا وفورا)).

٤٠٧
سورة هود : الآية ٤٠
الذى يُخْبَرُ فيه؛ لأن ذلك هو المعروفُ مِن كلام العربِ، وكلامُ اللَّهِ لا يُوَجَّهُ إلا إلى
الأغلبِ الأشهرِ مِن معانيه عندَ العربِ ، إلا أن تقومَ حجةٌ على شىءٍ منه بخلافٍ
ذلك ، فيُسَلَّمَ لها . وذلك أنه جل ثناؤه إنما خاطَبَهم بما خاطَبَهم به ، لإِفهامِهم معنى
ما خاطَبَهم به . قلنا لنوح، حينَ جاء عذابُنا قومَه الذى وَعَدْنا نوحًا أن نعذِّبَهم به ،
وفارَ التنورُ الذى جَعَلْنَا فَوَرَانَه بالماءِ آيَةً مجىءٍ عذابِنا، بيننا وبينَه ، لهلاكِ قومِه :
أَحْمِلْ فِيهَا﴾. يعنى فى الفلكِ، ﴿مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ: مِن كلِّ
ذكر وأنثى اثنين(٢).
كما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُمَيرٍ ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿مِن كُلٍ زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنٍ﴾. قال: ذكر وأنثى مِن كلِّ صِنفٍ (٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحِ ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾: فالواحدُ زوج، والزوجين ذكر وأنثى مِن
كلِّ صنفٍ .
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿مِن كُلٍ زَوْجَيْنِ آَثْنَيْنِ﴾. قال: ذكر وأنثى مِن كلِّ صنفٍ(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاتٌ، عن ابنٍ جريج، عن
(١) فى م: ((حجتهم)، وفى س: ((الحجة)).
(٢) سقط من : م .
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٨٧، ومن طريقه أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٣٠، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٢٩/٣ إلى أبى الشيخ بلفظ: فى كلام العرب يقولون للذكر والأنثى زوجان .

٤٠٨
سورة هود : الآية ٤٠
مجاهدٍ مثلَه .
٤١/١٢
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلْنَا أَحِلْ فِيهَا مِن
كُلٍ زَوْجَيْنِ آَثْنَيِّنِ﴾. يقولُ: مِن كلِّ صنف اثنين .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمعتُ أبا معاذٍ ، قال: ثنا عُبِيدُ بُّ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿مِن كُلّ زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنِ﴾:
يعنى بالزوجين اثنين؛ ذكرًا وأنثى .
وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن الكوفيين : الزوجان فى كلامِ العربِ:
الاثنان. قال: ويقالُ: عليه زَوْجَا نعالٍ (١). إذا كانت عليه نعلان، ولا يقالُ:
عليه(٢) زوجُ نعالٍ. وكذلك: عندَه زوجًا حَمامٍ، وعليه زوجًا قيودٍ. وقال: ألا
تسمعُ إلى قولِه: ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [النجم: ٤٥]. فإِنما هما اثنان .
وقال بعضُ البصريِّين مِن أهلِ العربيةِ فى قوله: ﴿قُلْنَا أُحِلْ فِيهَا مِن كُلٍ
زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنِ﴾. قال: فجَعَل الزوجين، الضَّرْبَيْن؛ الذكورَ والإناثَ. قال: وزعم
يونسُ أن قولَ الشاعرٍ (٣) :
وأنتَ امْرُؤٌ تَغْدُو على كلِّ غِرَّةٍ فَتُخْطِئُ فيها مَرَّةً وَتُصِيبُ
يعنى به الذئبَ. قال: فهذا أشدُّ مِن ذلك(٤) .
وقال آخرُ منهم: الزوجُ اللونُ. قال: وكلُّ ضربٍ يُدْعَى لونًا . واسْتَشْهد ببيتٍ
(١) فى س، ف: ((فقال)).
(٢) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف .
(٣) ورد غير منسوب فى الصحاح واللسان والتاج (م رأ).
(٤) أى: تسمية الذئب امرءًا أشذ من ذلك.

٤٠٩
سورة هود : الآية ٤٠
الأعشى فى ذلك(١) :
أبو قُدامةَ مَحْبُوًّا (٢) بِذاك مَعَا
وكلُّ زَوْجٍ مِن الدِّياجِ يَلْئُهُ.
وبقولُ لَبيدٍ(٣) :
بذى (٤) بَهْجَةٍ كَنَّ المقَانِبُ(°) صَوْهُ(٦)
وَزَيَّنَهُ أَزْوَاجْ نَوْرٍ مُشَرَّبٍ
وذُكِر أن الحسنَ قال فى قوله: ﴿ وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَفْنَا زَوْجَيْنِ﴾
[الذاريات: ٤٩]: السماءُ زوجٌ والأرضُ زوجٌ، والشتاءُ زوجٌ والصيفُ زوجٌ، والليلُ
زوجٌ، والنهارُ زوجٌ، حتى يصيرَ الأمرُ إلى اللَّهِ الفردِ، الذى لا يُشْبِهُه شیءٌ .
وقولُه: ﴿ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾. يقولُ: واحمِلْ أهلَك أيضًا فى
الفلكِ. يعنى بالأهلِ: ولدَه ونساءَه وأزواجَه. ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ﴾.
يقولُ : إلا مَن قلتُ فيهم(٢): إنى مُهْلِكُه مع مَن أُهْلِكُ مِن قومِك.
/ ثم اختلفوا فى الذى اسْتَثْناه اللَّهُ مِن أهلِه؛ فقال بعضُهم: هو بعضُ نساءٍ ٤٢/١٢
نوح .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ :
(١) ديوانه ص ١٠٧.
(٢) الاحتباء بالثوب : الاشتمال. ينظر اللسان (ح ب و).
(٣) شرح ديوان لبيد ص ١١.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وذى)).
(٥) المقنب من الخيل : جماعة منه، ومن الفرسان ، تجتمع للغارة. ينظر تاج العروس (ق ن ب).
(٦) فى ص، ت ٢: ((صوته)). وفى ت ١، س: ((صورته))، وفى ف: ((صدرته)).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((منهم)).

٤١٠
سورة هود : الاية ٤٠
﴿ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ اُلْقَوْلُ﴾. قال: العذابُ، هى امرأته كانت من
الغابرين فى العذابٍ(٢).
وقال آخرون : بل هو ابنُه الذى غَرِقَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المسيَّبِ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ
سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾. قال: ابنُهُ(٢) غَرِقَ فى مَن غَرِقَ .
وقولُه: ﴿وَمَنْ ءَامَنَّ﴾. يقولُ: واحملْ معهم مَن صَدَّقَك واتَّتَعَكْ مِن
قومِك. يقولُ اللَّهُ: ﴿ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ، إِلَّا قَلِلٌ﴾. يقولُ: وما أقرَّ بوحدانيةِ اللَّهِ مع
نوحٍ مِن قومِه إلا قليلٌ .
واختلفوا فى عددِ الذين كانوا آمنوا معه، فحَمَلَهم معه فى الفلكِ ؛ فقال
بعضُهم فى ذلك : كانوا ثمانيةً أنفسٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ
سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنُّ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ، إِلَّا قَلِلٌ﴾. قال: ذُكِرَ لنا أنه لم يتمَّ فى
السفينةِ إلا نوعٌ وامرأتُه وثلاثةُ بَنِيه، ونساؤهم، فجميعُهم ثمانيةٌ (٤).
(١) فى ص، ت ٢، ف: ((فى)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٣/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٣) فى ت ١، س، ف: ((انه)) .
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٨/١ عن بشر به، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣١/٦ من طريق
سعيد بن أبى عروبة به .

٤١١
سورة هود : الآية ٤٠
حدَّثنا ابنُ وكيع والحسنُ بنُ عرفَةَ، قالا : ثنا يحيى بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبى
غَنِيَةً(١) ، عن أبيه، عن الحكم: ﴿ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ: إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال: نوح، وثلاثةُ
بَنِيه ، وأربع كَنائِه(٢) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريجٍ :
حُدِّثتُ أن نوحًا حَمَلَ معه(١٢) بَنيه الثلاثةَ، وثلاثَ نسوةٍ لِبَنيه، وامرأةَ نوحٍ، فهم
ثمانيةٌ بأزواجِهم ، وأسماءُ بنيه : يافثُ، وساٌ، وحاتمٌ. وأصابَ حامٌ زوجتَه فى
السفينةِ ، فدَعا نوعٌ أَن تُغَيَّرَ نُطْفتُه، فجاء بالسودانِ(٤).
وقال آخرون : بل كانوا سبعةً أنفسٍ .
[٤١/٢ر] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ: ﴿ وَمَآ
ءَامَنَ مَعَهُ{ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال: كانوا سبعةً؛ نوح، وثلاثُ كنائنَ له، وثلاثةُ بنينَ (٥).
وقال آخرون : كانوا عشرةٌ سوى نسائهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لِمّا فارَ التنورُ ، حمل
(١) فى ص: ((عنبة))، وفى ت ١، ف: ((عتبة))، وفى ت ٢: ((عيينة))، وفى س: ((عسه)) غير منقوطة .
ينظر تهذيب الكمال ٤٤٦/٣١.
(٢) الكَنَّة ، بالفتح: امرأة الابن أو الأخ. تاج العروس (ك ن ن). والأثر أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٨/١
عن ابن وكيع والحسن به، وأخرجه ابن أبى حاتم ٢٠٣١/٦ من طريق يحيى بن أبى غنية به. وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٣٣/٣ إلى أبى الشيخ .
(٣) بعده فى ت ١: ((فى السفينة)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ١٨٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٣/٣ إلى المصنف وأبى الشيخ.
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٨/١.

٤١٢
سورة هود : الآية ٤٠
نوعٌ فى الفلكِ مَن أَمَرِه اللَّهُ به، وكانوا قليلًا كما قال اللَّهُ، فحَمَل (١) بنيه الثلاثةَ؛
سامٌ وحامٌ ويافثُ، ونساءَهم، وستةً أَناسيّ ممن كان آمن(٢) ، فكانوا عشرةَ نفرٍ بنوحٍ
وبنيه وأزواجِهم(٢) .
/ وقال آخرون : بل كانوا ثمانين نفسًا .
٤٣/١٢
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ ، قال : قال ابنُ جريج، قال
ابنُ عباسٍ: حمَل نوحٌ معه فى السفينةِ ثمانين إنسانًا (4).
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ: كان(٥) بعضُهم
يقولُ: كانوا ثمانين. يعنى القليلَ الذى قال اللَّهُ: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلَّا
(٤)
قَلِلٌ﴾(٤) .
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ ، قال : ثنا زيدُ بنُ الحبابِ ، قال: ثنى
حسينُ بنُ واقدِ الْخُراسانىُ ، قال: ثنى أبو نَهِيكِ ، قال : سمعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ:
كان فى سفينة نوحٍ ثمانون رجلاً، أحدُهم جُرْهُم (١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك، أن يقالَ كما قال اللَّهُ: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ: إِلَّا
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فجعل)).
(٢) فى ص، ت ١، س، ف: ((أمره))، وفى ت ٢: ((أمر الله)).
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٩/١.
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ١٨٧.
(٥) فى ت ٢: (( قال)).
(٦) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٧/١ عن موسى به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٠/٦ من
طريق زيد بن الحباب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٣/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

٤١٣
سورة هود : الآيتان ٤٠، ٤١
قَلِيلٌ﴾، يَصِفُهم بأنهم كانوا قليلاً، ولم يُحَدَّ(١) عددُهم بمقدارٍ ولا خبرٍ عن رسولِ
اللَّهِ عَه صحيح. فلا ينبغى أن يُتَجاوزَ فى ذلك حدُّ اللّهِ، إذ لم يكنْ لمَبْلَغِ عددٍ
ذلك حدٌّ مِن كتابِ اللهِ، أو أثرٍ عن رسولِ اللَّهِ عَ لَه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ أَرْكَبُواْ فِهَا بِسْمِ اللَّهِ يَجْرِئِهَا وَمُرْسَهَاً
إِنَّ رَبِ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
٤١
يقولُ تعالى ذكره: وقال نوح: اركَبوا فى القُلكِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِبِهَا
وَمُرْسَهَاً﴾ . وفى الكلام محذوفٌ قد استُغْنِى بدَلالةِ ما ذُكرمِن الخبرِ عليه عنه ، وهو
قولُه: ﴿ قُلْنَا أَحِلْ فِيهَا مِن كُلٍ زَوْجَيْنِ أَثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوَّلُ
وَمَنْ ءَامَنَّ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ: إِلَّا قَبِيلٌ﴾. فحَمَلهم نوح فيها ، وقال لهم: اركَبوا فيها .
فاستُغنى بدَلالةِ قولِه: ﴿ وَقَالَ أَرْكَبُواْ فِهَا﴾ عن ١ حملِه إياهم فيها، فتُرِك ذكرُه .
واختلفت القَرَأَةُ فى قراءةِ قوله: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِنِهَا وَمُرْسَهَاً﴾. فقرأته عامةٌ
قرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيّين: ( بسم اللَّهِ مُجْرَاهَا ومُرساها) بضمِّ الميمِ
فى الحرفين كليهما(٢) . وإذا قُرِئ كذلك، كان مِن أَجْرَى وأَرْسَى، وكان فيه
وجهان من الإعرابِ؛ أحدُهما الرفعُ، بمعنى: بسم اللَّهِ إجراؤها وإرساؤُها. فيكونُ
المُجْرَى والمُسَى مرفوعَين حينَئذٍ بالباءِ التى فى قوله: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ﴾. والآخر
النصبُ، بمعنى: بسم اللَّهِ عندَ إجرائِها وإرسائِها (٤أو وقتَ(٥) إجرائِها وإرسائِها".
(١) فى م: ((يحدد))، وفى ف: ((نجد)).
(٢) فى ص، ت ١، س، ف: ((على)) .
(٣) وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر. ينظر التيسير ص ١٠١،
والكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٥٢٨، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٥٤.
(٤ - ٤) سقط من: ت ١.
(٥) سقط من: ص، ت ٢، س، ف .

٤١٤
سورة هود : الآية: ٤١
فيكونُ قولُه: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ﴾. كلامًا مُكْتَفِيًّا بنفسِه، كقولِ القائلِ عندَ ابتدائِه فى
عملٍ يعملُه : باسم اللَّهِ. ثم يكونُ المجرّى والمُرْسَى منصوبَين على ما نصَبتَ العربُ،
قولَهم : الحمدُ للَّهِ سِرارَك وإهلاَلَك. يعنون الهلالَ أُولَه وآخرَه. كأنهم قالوا: الحمدُ
للَّهِ أولَ الهلالِ وآخرَه. ومسموعٌ منهم أيضًا: الحمدُ للَّهِ ما إِهلالَك إلى سِرارِك.
وقرأ ذلك عامةُ قرأَةٍ الكوفيين: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِبِهَا وَمُرْسَهَا﴾ بفتح الميمِ مِن
ج
◌َجْرِبِهَا﴾، وضَمِّها مِن ﴿ وَمُرْسَهَا﴾، فجعلوا ﴿يَجْرِئِهَا﴾ مصدرًا مِن
جَرَى يَجْرِى مَجْرَى. / و﴿ وَمُرْسَهَا﴾، مِن أرسَى يُرْسِى إِرساءً. وإذا قُرِئ ذلك
كذلك كان فى إعرابِهما مِن الوجهين نحوُ الذى فيهما إذا قُرِئا: (مُجرَّاها
ومُرساها)، بضمِّ الميم فيهما على ما بيَنتُ .
٤٤/١٢
وزُوِى عن أبى رجاء العُطاردىِّ، أنه كان يقرأُ ذلك: (بسم اللَّهِ مُجْرِيها
وَمُرْسِيها) بضمّ الميم فيهما، ويُصَيِّدُهما نعتًا للَّهِ(٢) . وإذا قُرِئا كذلك، كان فيهما
أيضًا وجهان مِن الإعرابِ، غيرَ أن أحدَهما الخفضُ، وهو الأغلبُ عليهما مِن
وَجْهي الإعرابِ؛ لأن معنى الكلام على هذه القراءةِ: بسم اللَّهِ مُجْرِى الفلكِ
ومُرسِيها. فالمجرِى نعتٌ لاسم اللَّهِ . وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ نصبًا، وهو الوجهُ الثانى؛
لأنه يَحسُنُ دخولُ الألفِ واللام فى المجْرِى والمُرْسِى، كقولك: بسم اللَّهِ المَجْرِيها
والمُرْسِيها. وإذا حُذِفتا نُصِبتا على الحالِ ، إذ(١) كان فيهما معنى النَّكرةِ وإن كانا
مضافَين إلى المعرفةِ .
وقد ذُكِر عن بعض الكوفيّين أنه قرأ ذلك: (مَجْراها ومَرْساها)، بفتح الميمِ
(١) وهى قراءة عاصم فى رواية حفص، وحمزة والكسائى مع إمالة الراء. ينظر المصادر السابقة.
(٢) ينظر البحر المحيط ٢٢٥/٥.
(٣) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((إذا).

٤١٥
سورة هود : الآية ٤١
فيهما جميعًاً ، مِن جرَى ورَسا، كأنه وجَّهه إلى أنه : فى حالِ جَرْيِها، وحالٍ
رُسُوِّها . وجعل كلتا الصفتَين للفُلْكِ، كما قال عنترةُ(٢):
فصَبَرتُ "نفسًا عندَ ذلك؟ حُدَّةً تَرْسُو إذا نَفْسُ الجبانِ تَطَلَّعُ
والقراءةُ التى نختارُها فى ذلك قراءةُ مَن قرأ: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِهَا﴾ بفتحِ
الميمٍ ﴿وَمُرْسَهَا﴾ بضمِّ الميمِ، بمعنى: بسمِ اللَّهِ حينَ تَجْرِى وحينَ تُرْسِى. وإنما
اخترتُ الفتحَ فى ميم ﴿ يَجْرِبِهَا﴾ لقربِ ذلك مِن قوله: ﴿ وَهِىَ تَّجْرِى بِهِمْ فِى مَوْچ
كَلْجِبَالِ﴾. ولم يقلْ: تُجْرَى بهم. ومَن قرأ: (بِسْم اللَّهِ مُجْراها). كان
الصوابُ على قراءتِه أن يقرأ: (وهى تُجْرَى بهم). وفى إجماعِهم على قراءةٍ :
(تَجْرِى). بفتح التاءِ دليلٌ واضحٌ على أن الوجهَ فى ﴿ يَجْرِبِهَا﴾ فتحُ الميمِ . وإنما
اخترنا الضمَّ فى ﴿ مُرْسَهَاً﴾ لإجماع الحجةِ مِن القَرَأةِ على ضمِّها ، ومعنى قوله :
يَجْرِنِهَا﴾، مسيرُها. ﴿ وَمُرْسَهَاً﴾: وَقْفُها، من: وقَفها اللَّهُ وأَرْساها .
وكان مجاهدٌ يقرأُ ذلك بضم الميمٍ فى الحرفين جميعًا .
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، [٢٤/٢و] عن ابنٍ أبى
نجيح، عن مجاهدٍ . قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرقاءَ، عن ابنِ أبِى
نجيحِ، عن مجاهدٍ : ( بسم اللَّهِ مُجْراها ومُوْساها) قال: حينَ يَركَبون ويُجْرُون
(٤)
ويُوسُون (٤).
(١) وهى قراءة شاذة، وقد قرأ بها ابن مسعود وعيسى الثقفى وزيد بن على والأعمش. ينظر البحر المحيط
٥ / ٢٢٥.
(٢) فى شرح ديوانه ص ٨٩، واللسان (ص ب ر).
(٣ - ٣) فى الديوان واللسان: ((عارفة لذلك)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٨٧، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٣٣.

٤١٦
سورة هود : الآيات ٤١ - ٤٣
" حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: حدَّثنا أبو عاصم، قال: حدَّثنا عيسى ، عن
ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ: بِسمِ اللَّهِ حينَ يَرْكّبون ويُجْرون ويُرْسُون١) .
حدّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ ثُميٍ، عن وَرقاءَ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ، عن
مُجاهدٍ : ( بسم اللَّهِ مُجْراها ومُرْساها) قال: بسم اللَّهِ حينَ يُجْرُون وحينَ يُرْسُون.
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال : ثنا أبو رَوْقٍ ، عن الضحاكِ فى
٤٥/١٢ قوله: (ارْكَبُوا / فيها بسم اللَّهِ مُجْراها ومُؤْساها). قال: إذا أراد أن تُرْسِىَ قال:
باسمِ اللَّهِ. فأرسَت . وإذا أرادَ أن تَجرىَ قال: باسم اللَّهِ. فجرت(٣).
وقولُه: ﴿ إِنَّ رَبِ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. يقولُ: إِن ربى لساتِرٌ ذنوبَ مَن تابَ وأنابَ
إليه، ﴿رَحِمٌ﴾ بهم أن يعذِّبَهم بعدَ التوبةِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِ مَوْجِ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوعُ
أَبْنَهُ, وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَبُنَّ أَرْكَبِ مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَعَ الْكَفِينَ
٤٢
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ﴾: والفلكُ تجرى بنوحِ ومَن معه
فيها، ﴿فِي مَوْجِ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوُ أَبْنَهُ﴾ يام ﴿ وَكَانَ فِ مَعْزِلٍ ﴾ عنه،
لم يَرْكبْ معه الفلكَ: ﴿يَبُنَّ أَرْكَب ◌َّعَنَا﴾ الفلكَ، ﴿وَلَا تَكُنْ مَعَ
آلْكَفِينَ﴾ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ سَشَاوِىّ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ
اَلْمَاءِّ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِرُّ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠٣٣/٦ من طريق جابر بن نوح به بنحوه ، وفيه تقديم وتأخير. وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٣/٣ إلى المصنف .

٤١٧
سورة هود : الآية ٤٣
مِنَ اُلْمُغْرَفِينَ
٤٣
يقولُ تعالى ذكرُه : قال ابنُّ نوح لما دَعاه نوٌ إلى أن يركبَ معه السفينةَ ، خوفًا
عليه مِن الغَرَقِ: ﴿سَشَاوِىّ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِ مِنَ الْمَآءِ﴾. يقولُ: سأصیرُ إلى
جبلٍ أتحصَّنُ به مِن الماءِ، فَيَمْنَعُنى منه أن يُغْرِقَنى. ويعنى بقولِه: ﴿يَعْضِمُنِىِ﴾:
يمنعُنى ، مثلَ عِصامِ القريةِ الذى يُشَدُّ به رأسُها ، فيمنعُ الماءَ أن يسيلَ منها .
وقولُه: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّ مَن رَّحِرُّ﴾ . يقولُ: لا مانعَ اليومَ
مِن أمرِ اللَّهِ الذى قد نزَل بالخلقِ مِن الغرقٍ والهلاكِ إلا مَن رَحِمَنا، فَأَنْقَذَنا منه ، فإنه
الذى يمنعُ مَن شاء مِن خلقِه ويعصِمُ .
فـ ((مَنْ)) فى موضع رفع؛ لأن معنى الكلامِ: لا عاصمَ يَعصِمُ اليومَ مِن أمرِ اللَّهِ
إلا اللَّهُ .
وقد اختلف أهلُ العربية فى موضعٍ ((مَن)) فى هذا الموضع؛ فقال بعضُ نحوِّی
الكوفةِ (١): هو فى موضع نصبٍ؛ لأن المعصومَ بخلافٍ العاصمِ، والمرحومَ
معصومٌ. قال: كأن(١) نصْبَه بمنزلةٍ قوله: ﴿مَا لَهُم بِهِ، مِنْ عِلْمٍ إِلَّا أَنْبَاعَ الظّنّ
[ النساء: ١٥٧]. قال: ومَن استجازَ ((اتِباعُ الظَّنِّ))، والرفعَ فى قولِه(١) :
إلا اليَعافِيرُ وإلا العِيسُ
وبَلْدةٍ ليس بها أَنِيسُ
/ لم يجز له الرفعُ فى ((مَنْ))؛ لأن الذى قال: إلا اليعافيرُ. جعلَ أَنيسَ البرِّ ٤٦/١٢
اليعافيرَ وما أشْبَهَها. وكذلك قولُه: ((إلَّا اتَِّائُ الظّنّ)) يقولُ: علمُهم ظَرٍّ. قال:
(١) هو الفراء. ينظر معانى القرآن ١٥/٢.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، في.
(٣) البيت لجران العود النميرى، وقد تقدم فى ٤٨٣/٧.
( تفسير الطبرى ٢٧/١٢ )

٤١٨
سورة هود : ٤٣
وأنت لا يجوزُ لك فى وجهٍ أن تقولَ : المعصومُ هو عاصمٌ فى حالٍ . ولكن لو جعَلْتَ
العاصمَ فى تأويلِ معصوم؛ كأنَّك قلتَ): لا معصومَ اليومَ مِن أمرِ اللَّهِ . جازَ رفعُ
((مَنْ)). قال: ولا يُنْكَرُّ أن يَخْرُجَ المفعولُ على فاعلٍ، أَلا تَرى قوله: ﴿مِن ◌َّآءِ
دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]. معناه - واللَّهُ أعلمُ - مدفوقٌ. وقولُه: ﴿فِى عِيشَةٍ رََّضِيَةٍ﴾
[الحاقة: ٢١]، معناها: مَرْضيَّةٌ. قال الشاعرُ(٢):
دَعِ المَكارِمَ لا تَوْحَلْ لِبُغْتِها واقْعُدْ فإنك أنتَ الطَّاعِمُ الكاسِى
ومعناه : المكسوّ .
وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: ﴿لَ عَاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ زَحِرَّ﴾ ،
على : لكنْ مَن رَحِم . ويجوزُ أن يكونَ على: لا ذا عِصْمةٍ . أى: معصومٌ . ويكونُ
﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَّ﴾ رفعًا، بدلًا مِن العاصمِ.
ولا وجه لهذه الأقوالِ التى حَکَیناها عن هؤلاء؛ لأن كلامَ الله تعالی ذ کرُه إنما
يُوَجَّهُ إلى الأفصح الأشهرِ مِن كلامٍ مَن نزَل بلسانِه، ما وُجِدَ إلى ذلك سبيلٌ. ولم
يضطرّنا شىءٌ إلى أن نجعلَ عاصمًا فى معنى معصومٍ، ولا أن نجعلَ ((إلا)) بمعنى
((لكن))، إذ كنا نجدُ لذلك فى معناه - الذى هو معناه فى المشهورِ مِن كلامٍ
العرب - مَخْرجًا صحيحًا، وهو (٢) ما قلنا مِن أن معنى ذلك: قال نوحٌ: لا عاصمَ
اليومَ مِن أمرِ اللَّهِ إلا مَن رَحِمَنا، فأنْجانا مِن عذابِهِ. كما يقالُ: لا مُنْجِىّ اليومَ مِن
عذابِ اللَّهِ إلا اللَّهُ، ولا مُطْعِمَ اليومَ مِن طعامِ زيدٍ إلا زيدٌ. فهذا هو الكلامُ المعروفُ،
والمعنى المفهومُ .
(١ - ١) سقط من: النسخ. والمثبت من معانى القرآن يقتضيه السياق.
(٢) هو الحطيئة، والبيت فى ديوانه ص ٢٨٤.
(٣) بعده فى ت ١، س: ((من)).

٤١٩
سورة هود : الآيتان ٤٤،٤٣
وقولُه: ﴿ وَحَالَ بَيْنَهُمَا اُلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَفِينَ﴾. يقولُ: وحالَ بينَ نوح
وابنه موجُ الماءِ، فَغَرِقَ، فكان ممن أهْلَكَه اللَّهُ بالغرقِ مِن قومٍ نوحِ عَّه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقِيلَ يَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكٍ وَبَسَمَاءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ
٤٤
اُلْمَاءُ وَقُضِىَ اٌلْأَمْرُ وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
يقولُ تعالى ذكره: وقال اللَّهُ للأرض بعدَ ما تَناهى أمرُه فى هلاكِ قومٍ نوحٍ،
بما أهْلَكَهم به مِن الغرقِ: ﴿يَأَرْضُ أَبْلَعِى [٤٢/٢ ظ] مَآءَكِ﴾، أى: تَشَرَّبِى. مِن قولٍ
القائلِ: بَلِع فلانٌ كذا يَبْلَعُه، و(٢) بَلَعَه يَبْلَعُه. إذا ازْدَرَدَهُ(١). ﴿ وَيَسَمَاءُ أَقْلِ﴾،
يقولُ: أَقْلِعِى عن(٤) المطرِ، أَمْسِكى، ﴿وَغِيضَ اُلْمَاءُ﴾، ذهبت به الأرضُ
ونَشِفَته، ﴿وَقُضِىَ اٌلْأَمْرُ﴾. يقولُ: قُضِى أمرُ اللَّهِ، فَمَضَى بهلاكِ قومٍ نوحٍ،
﴿ وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِّ﴾، يعنى الفُلْكَ اسْتَوت، أَرْسَت(٥) على الجودِىِّ، وهو
جبلٌ، فيما ذُكِرَ، بناحيةِ المَوصِلِ أو الجزيرةِ ، ﴿وَقِلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الَِّمِينَ﴾،
يقولُ: قال اللَّهُ: أَبْعَدَ اللَّهُ القومَ الظالمين، الذين كفَروا باللّهِ مِن قومِ نوحٍ .
/ حدَّثنا عبادُ بنُ يعقوبَ الأسدىُّ، قال: ثنا المحاريِىُّ، عن عثمانَ بنِ مَطرٍ، عن ٤٧/١٢
عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الغفورِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ: (( فى أولِ يومٍ مِن
رجبٍ رَكِبَ نوعٌ السفينةَ، فصامَ هو وجميعُ مَن معه، وجَرَتْ بهم السفينةُ ستةً
أشهرٍ ، فانْتَهَى ذلك إلى المحرّم، فأرْسَتِ السفينةُ على الجُودِىِّ يومَ عاشوراءَ، فصامَ
(١ - ١) فى ت ١: ((بعد))، وفى ت ٢: ((لما)).
(٢) فى م: ((أو)).
(٣) ازدرده : ابتلعه. اللسان (ز ر د).
(٤) سقط من: ص، ت ٢، س، ف .
(٥) فى ت ١، س، ف: ((أرسيت)).

٤٢٠
سورة هود : الآية ٤٤
نوعٌ، وأمَرَ جميعَ مَن معه مِن الوحشِ والدوابٌ، فَصَامُوا شكرًا للَّهِ))(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، قال :
كانت السفينةُ أعْلاها للطيرِ، وَسَطُها للناسِ، وفى أسفلِها السبائحُ، وكان طولُها
فى السماءِ ثلاثين ذراعًا، ودُفِعَت مِن عينِ وَرْدةً (١) يومَ الجُمعةِ لعشرٍ ليالٍ مَضَين مِن
رجبٍ ، وأَرْسَت على الجودىِّ يومَ عاشوراءَ، ومَرَّت بالبيتٍ ، فَطافَت به سبعًا ، وقد
رفَعه اللَّهُ مِن الغرقِ ، ثم جاءت اليمنَ، ثم رجَعت(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرِ الرازىِّ،
عن قتادةَ ، قال : هبَط نوعٌ مِن السفينةِ يومَ العاشرِ مِن المحرَّمِ ، فقال لمن معه : مَن كان
منكم اليوم صائمًا فلئُتِمَّ صومَه، ومَن كان مفطرًا فليَصُمْ().
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى مَعْشرٍ، عن
محمدِ بنِ قيس قال: ما(٤) كان(٥) زمنَ نوحِ شبرٌ مِن الأرضِ، إلا(١) إنسانٌ
(٣)
يَدَّعِيه(٣).
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨٩/١، ١٩٠ بهذا الإسناد . وأخرجه ابن عساکر فى تاريخه ٢٣٨/٥١
من طريق عبد الغفور بن عبد العزيز به . وهو حديث موضوع ذكره السيوطى فى اللآلئ المصنوعة ١١٦/٢،
١١٧. وعبد العزيز بن عبد الغفور هكذا، قال عنه الحافظ فى الإصابة ٢٥٠/٥: وهذا مقلوب. وتقدم فى
٢٤٧/١٠ واسمه هناك عبد الغفار بن عبد العزيز.
(٢) عين وردة : هى مدينة رأس عين وهى مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر.
ينظر معجم البلدان ٢/ ٧٣١، ٧٦٤/٣.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٩٠/١.
(٤) سقط من: النسخ، والمثبت من التاريخ .
(٥) بعده فى م: ((فى)).
(٦) فى النسخ: ((لا)). والمثبت من التاريخ.