Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
سورة يونس : الآية ٦٤
دينارٍ ، أنه سألَ رجلًا مِن أهلِ مصرَ فَقِيهًا ، قدِم عليهم فى بعضٍ تلك المواسمِ ، قال :
قلتُ : أَلَا تُخْبِرُنى عن قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾؟ قال :
سألتُ عنها أبا الدرداءِ، فأخبرَنى أنه سألَ عنها رسولَ اللَّهِ سَ له، فقال: «هی الُّؤْیا
الحسنةُ يَرَاها العبدُ أو تُرَى له)) .
قال : ثنا أبى، عن علىّ بنِ مباركٍ، عن يحيى بنٍ أبى كثيرٍ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ
الرحمنِ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ ، قال: سألتُ رسولَ اللَّهِ مَِّ عن قولِ اللَّهِ تعالى:
لَهُمُ الْبُشْرَى فِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾. قال: ((هى الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها العبدُ أو تُرَى له))(١).
حدَّثنى المُنَّى ، قال: ثنا مسلمُ بنُّ إبراهيمَ وأبو الوليدِ الطيالسىُّ ، قالا : ثنا أبانٌ ،
قال : ثنا يحيى، عن أبى سَلَمةَ، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ،
قال اللَّهُ: ﴿لَهُمُ الْبُتْرَىْ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. فقال: ((لقد سألتنى
عن شىءٍ ما سألَنِى عنه أحدٌ قبلَك، أو أحدٌ مِن أمَّتِى)). قال: ((هى الرُّؤْيا الصالحةُ
يَرَاها الرجلُ الصالحُ أو تُرَى له))(٢).
قال : ثنا الحَّاجُ بنُ المِنْهالِ ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ زیدٍ ، عن عاصم بنِ بَهْدلةً ، عن
أبى صالح، قال: سمِعتُ أبا الدرداءِ، وسئل عن: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ
يَتَّقُونَ ﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِ اُلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾. قال: ما سَأَلَنى عنها أحدٌ قبلَك منذُ
سألتُ رسولَ اللَّهِ مِ لِ عنها، فقال: (( ما سألَنِى عنها أحدٌ قبلَك؛ هى الرُؤْيا الصالحةُ
يَرَاها العبدُ أو تُرَى له))(٣).
(١) أخرجه أحمد ٣١٥/٥ (اليمنية)، وابن ماجه (٣٨٩٨) من طريق وكيع به، وأخرجه الحاكم ٣٤٠/٢
من طريق على بن المبارك به . وتقدم ص ٢١٦ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٢١٥ .
(٣) أخرجه الترمذى (٣١٠٦) من طريق حماد بن زيد به .

٢٢٢
سورة يونس : الاية ٦٤
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيج، عن عُبَيدِ اللَّهِ
ابنِ أبى يزيدَ، عن نافعٍ بن جبيرٍ، عن رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ ◌َِّ، فى قوله: ﴿لَهُمُ
الْبُشْرَى فِى الْحَيَوِ الدُّنْيَا﴾. قال: ((هى الرُّؤْيا الحسنةُ يَرَاها الإنسانُ أَو تُرَى له)).
/وقال ابنُ جُرَيجٍ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن أبى الدرداءِ، أو ابنُ جُرَيجٍ، عن
محمدٍ بنِ المُتُكَدِر، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى الدرداءِ، قال: سألتُ النبىَّ عَم
عنها، فقال: ((هى الرُّؤْيا الصالحةُ )) .
١٣٧/١١
وقال ابنُ مجرَيج، عن هشامٍ بنِ عُرْوةَ ، عن أبيه ، قال : هى الرُّؤْيا يَرَاها الرجلُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن يحيى
ابنِ أبى كثيرٍ، قال: هى الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها المسلم أو تُرَى له(١).
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا عَبدةُ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه: ﴿لَهُمُ اَلْبُشْرَى
فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾. قال: هى الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها العبدُ الصالحُ(١).
قال: ثنا ابنُ فُضَيلِ، عن لَيْثِ ، عن مجاهدٍ ، قال: هى الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها
المسلمُ أو تُرَى له (٣) .
قال: ثنا عبدةُ بنُ سليمانَ ، عن طلحةَ القَنَّادِ ، عن جعفرٍ بن أبى المُغيرةِ ، عن
سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَهُمُ الْمُشْرَى فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا ﴾ . قال : هى الُّؤْيا
الحسنةُ يَرَاها العبدُ المسلم لنفسِه أو لبعضٍ إخوانِه(٤).
(١) تفسير عبد الرزاق ٢٩٦/١ عن معمر به، مرفوعا .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤/١١ عن عبدة به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤/١١ عن ابن فضيل به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤/١١ من طريق طلحة القناد به.

٢٢٣
سورة يونس : الآية ٦٤
قال: ثنا أبى، عن الأعْمشِ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا يقولون : الرُّؤْيا مِن
المُشِّراتِ .
حدَّثنى المُثُّنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن قيسٍ بنٍ سعدٍ ، أن
رجلاً سأل النبيَّ عَّه عنها، فقال: ((ما سألنى عنها أحدٌ مِن أمتى منذ أَنْزِلت علىَّ
قبلَك)). قال: ((هى الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها الرجلُ لنفسِه أو تُرَى له)) .
قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرَنا مُشَيمٌ ، عن العوَّامِ ، عن إبراهيم التيمىِّ ،
أن ابنَ مسعودٍ قال: ذهَبَت النبوةُ، وبَقِيَت المُشِّراتُ. قيل: وما المُشِّراتُ ؟ قال:
الرؤيا الصالحةُ يَرَاها الرجلُ أو تُرَى له(١).
قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوِ الدُّنْيَا﴾، فهو قولُه لنبيِّه: ﴿ وَيَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّلَهُم مِّنَ
اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (®﴾ [الأحزاب: ٤٧]. قال: هى الرّؤْيا الحسنةُ يَرَاها المؤمنُ أو تُرَى
(٢)
له(٢).
قال : ثنا إسحاقُ، قال : ثنا محمدُ بنُ حربٍ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعةً ، عن خالدِ بنِ
يزيدَ، عن عطاءٍ فى قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ . قال : هى رُؤْيا الرجلِ
المسلمِ يُشِّرُ بها فى حياتِه .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: أخبرَنى عمرُو بنُ الحارثِ ، أن
درّاجًا أبا الشّمْح حدَّثه، عن عبد الرحمن بن جبيرٍ ، عن عبدِ الله بن عمرو، عن
رسولِ اللَّهِ مَّ ◌ِهِ أَنَّهُ قال: ((﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾: الرُّؤْيا الصالحةُ يُبَشِّرُ
(١) أخرجه ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ١٣٤/٢ - من طريق آخر عن ابن مسعود مرفوعا .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٣/٣ إلى المصنف وابن المنذر.

٠٢٢٤
سورة يونس : الآية ٦٤
بها المؤمنُ، جزءٌ مِن ستةٍ وأربعين جزءًا مِن النبوةِ)).
حدّثنی یونسُ، قال : أخبرنا أنسُ بنُ عِیاضٍ، عن هشام، عن أبيه فى هذه
الآيةِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال: هى الرُّؤْيا الصالحةُ
یراها الرجلُ أو تُرَی له .
حدَّثنا محمدُ بنُّ عوفٍ ، قال: ثنا أبو المغيرةِ ، قال: ثنا صَفْوانُ ، قال: ثنا حُمَيدُ
١٣٨/١١ ابنُ عبدِ اللهِ، أن رجلًا / سألَ عُبادةَ بنَ الصامتِ عن قولِ اللَّهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ
اَلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. فقال عبادةٌ: لقد سألتَنى عن أمرٍ، ما سألَنى عنه
أحدٌ قبلَك، ولقد سألتُ رسولَ اللّهِ عَمِ عما سألتَنى، فقال لى: ((يا عُبادةُ، لقد
سألتَنِى عن أمرٍ ما سألنى عنه أحدٌ مِن أمتى، تلك الرُّؤْيا الصالحةُ يَرَاها المؤمنُ لنفسِه أو
(٣)
تُری له))(٢).
وقال آخرون: هى بِشارةٌ يُبَشَّرُ بها المؤمنُ فى الدنيا عندَ الموتِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرئِّ
وقتادةَ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِ اُلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾. قال: هى البِشارةُ عندَ الموتِ فى الحياةِ
(٤)
الدنيا
٠
(١) سقط من: ص ، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٤٧٦٤) من طريق ابن وهب به، وينظر ما تقدم فى ص ٢١٨.
(٣) أخرجه أحمد ٣٢٥/٥ (الميمنية ) عن أبى المغيرة به ، وأخرجه ابن مردويه - کما فی تخريج الكشاف
١٣٣/٢ - من طريق صفوان به. وينظر إطراف المسند ٦٤٧/٢.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٦/٦ من طريق محمد بن ثور به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره
٢٩٦/١ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٣/٣ إلى ابن المنذر.

٢٢٥
سورة يونس : الآية ٦٤
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا يَعْلَى، عن أبى بِسطام، عن الضحاكِ: ﴿لَهُمُ
الْبُشْرَى فِ اٌلْحَيَوةِ اَلُّنْيَا﴾. قال: يعلمُ أين هو قبلَ (أن يموتَ(١)(٢).
وأَوْلى الأقوالِ فى تأويلِ ذلك بالصوابِ أن يقالَ : إن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبرَ أن
لأوليائِه المتقين ، البُشْرَى فى الحياةِ الدنيا، ومِن البشارةِ فى الحياةِ الدنيا الرّؤْيا الصالحةُ
يَرَاها المسلمُ، أو تُرَى له . ومنها بُشْرَى الملائكةِ إياه عندَ خروج نفْسِه برحمةِ اللَّهِ ،
كما رُوِىَ عن النبيِّ ◌َّهِ: ((إن الملائكةَ التى تَحْضُرُه عندَ خُرُوج نفْسِه، تقولُ لنفْسِه:
اخْرُجِى إلى رحمةِ اللهِ ورضوانِهِ)) (١).
وَمنها : بُشْرَى اللَّهِ إِياه ما وَعَدَه فى كتابِهِ ، وعلى لسانِ رسولِه سَ لِّ مِن الثوابِ
الجزيلِ، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الضَلِحَتِ أَنَّ لَمْ
جَثَّتٍ تَجْرِى مِن ◌َحْتِهَا الْأَنْهَِ ﴾ الآية [البقرة: ٢٥]. وكلُّ هذه المعانى مِن ◌ُشْرى
اللَّهِ إياه فى الحياةِ الدنيا ، بَشَّرَه بها. ولم يخصصِ اللَّهُ مِن ذلك معنًى دونَ معنًى،
فذلك مما عَمَّه جلّ ثناؤُه أن ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، وأمَّا فى الآخرةِ
فالجنةُ .
وأما قولُه: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اَللَّهِ﴾ فإن معناه: إن اللَّهَ لا خُلْفَ
لوعدِه، ولا تغييرَ لقولِه عما قال، ولكنه يُمْضِى لخلقِه مواعيدَه، ويُنْجِزُها
لهم .
(١ - ١) فى م، ت ١: ((الموت)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٥/٦ من طريق يعلى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣١٣/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا فى ذكر الموت وابن المنذر وأبى الشيخ وابن منده فى كتاب
سؤال القبر.
(٣) تقدم تخريجه فى ١٨٦/١٠.
( تفسير الطبرى ١٥/١٢ )

٢٢٦
سورة يونس : الآيتان ٦٤، ٦٥
وقد حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال : ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ،
قال : أطالَ الحجاج الخطبةَ، فوَضَع ابنُ عمرَ رأسَه فى حِجْرى، فقال الحجاج: إن
ابنَ الزبيرِ بَدَّلَ كتابَ اللَّهِ . فقَعَد ابنُ عمرَ فقال: لا تستطيعُ أنت ذاك ولا ابنُ الزبيرِ،
﴿لَا نَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللهِ﴾. فقال الحجاجُ: لقد أوتيتَ علمًا إن نفَعك(١). قال
أيوبُ : فلما أقبَل عليه فى خاصةِ نفسِه سَكَتَ(٢).
وقولُه: ﴿ ذَلِكَ هُوَ الْفَوَزُ الْعَظِيمُ ﴾ . يقول تعالى ذكره : هذه البشری فی
الحياة الدنيا وفى الآخرةِ هى الفوزُ العظيمُ ، يعنى: الظَّفَرَ بالحاجةِ والطَّلِيةِ والنجاةِ مِن
النارِ .
/١٣٩ / القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُوَ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاْ هُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
٦٥
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيَّه محمدٍ مٍَّ : لا يَحْزُنْك يا محمدُ قولُ هؤلاء المشركين
فى ربِّهم ما يقولون، وإشراكُهم معه الأوثانَ والأصنامَ؛ فـ ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ
جَمِيعًاً﴾. يقولُ تعالى ذكره: فإن اللَّه هو المُفرِدُ بعزّة الدنيا والآخرةِ لا شريكَ له
فيها، وهو المنتقِمُ مِن هؤلاء المشركين القائلين فيه مِن القولِ الباطلِ ما يقولون ، فلا
يَنصُرُهم عندَ انتقامِه منهم أحدٌ؛ لأنه لا يُعازُّه شىءٌ، و﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ .
يقولُ : وهو ذو السمع لما يقولون مِن الفزية والكذب عليه، وذو علم بما يُضْمِرُونه فى
أنفسِهم ويُعْلِنونه، مُخْصى ذلك عليهم كلُّه، وهو لهم بالمرصادِ .
(١) فى م، ت ١: ((تفعل))، وفى ت ٢، س، ف: ((يفعل))، وغير منقوطة فى ((ص)). والمثبت من
مستدرك الحاكم .
(٢) أخرجه الحاكم ٢/ ٣٣٩، ٣٤٠ من طريق ابن علية به، وأخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٥٢٨)
من طريق نافع به .

٢٢٧
سورة يونس : الآيات ٦٥ - ٦٧
وكُسِرت ((إِنَّ)) مِن قوله: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاً﴾؛ لأن ذلك خيرٌ مِن اللَّهِ
مبتدأٌ، ولم يَعْمَلْ فيها القولُ؛ لأن القولَ عُنِىَ به قولُ المشركين، وقولُه: ﴿إِنَّ
اَلْمِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ لم يكنْ مِن قيلِ المشركين، ولا هو خبرٌ عنهم أنهم قالوه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَلَّ إِنّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَوَتِ وَمَن فِي
الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءً إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الََّنَّ
٦٦
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
يقولُ تعالى ذكره: ﴿أَلَّ إِنَّ لِلَّهِ﴾ يا محمدُ، كلَّ ﴿مَنْ فِى السَّمَوَتِ
وَمَنْ فِى الْأَرْضَِّ﴾ مُلْكًا وعبيدًا، لا مالكَ لشىءٍ مِن ذلك سِواه. يقولُ: فكيف
يكونُ إلهًا معبودًا مَن يعبدُه هؤلاء المشركون مِن الأوثان والأصنام، وهى للَّهِ مِلْكٌ،
وإنما العبادةُ للمالكِ دونَ المملوكِ، وللربِّ دونَ المربوبِ، ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ
يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءً﴾. يقولُ جل ثناؤه: وأىُّ شىءٍ يَتَبِعُ مَن يَدْعو
مِن دونِ اللَّهِ ، يعنى: غيرَ اللَّهِ وسِواه، شركاءَ. ومعنى الكلامِ: أَىُّ شىءٍ يَتَّعُ مَن
يقولُ: للَّهِ شركاءُ فى سلطانِهِ ومُلْكِه. كاذبًا، واللَّهُ الْمُفرِدُ بُلْكِ كلِّ شيءٍ فى سماءٍ
كان أو أرضٍ! ﴿ إِن يَتَبِعُونَ إِلَّا الَّنَ﴾. يقولُ: ما يَتَّبِعون فى قيلِهم ذلك
ودَغْواهم إلا الظَّنَّ، يقولُ: إلا الشَّكَّ لا اليقينَ، ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَا يَخْرُسُونَ﴾. يقولُ:
وإن هم إلا يَتَقَّؤَّلون الباطلَ تَظَنُّنَا وَتَخَرُّصًا للإِفكِ، عن غيرِ علم منهم بما يقولون .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُواْ فِيهِ
وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوِْ يَسْمَعُونَ
يقولُ تعالى ذكره: إنَّ ربَّكم أيُّها الناسُ الذى اسْتوجَبَ عليكم العبادةَ
﴿هُوَ﴾ الرِبُّ ﴿ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ﴾ وَفَصَلَه مِن النهارِ ﴿ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ ﴾ مما
كنتم فيه فى نهارِ كم مِن التَّعَبِ والنَّصَبِ، وتَهْدَءُوا / فيه مِن التصرفِ والحركةٍ ١٤٠/١١

٢٢٨
سورة يونس : الآيتان ٦٧، ٦٨
للمعاشِ، والعَناءِ الذى كنتم فيه بالنهارِ، ﴿ وَاَلنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾. يقولُ: وَجَعَل
النهارَ مُبْصِرًا. فأضافَ الإبصارَ إلى النهارِ، وإنما يُتْصَرُ فيه، وليس النهارُ مما يُبْصِرُ.
ولکن کان مفهومًا فی کلام العرب معناه ، خاطبهم بما فی لغتهم و کلامِهم ، وذلك
كما قال جريرٌ():
لقد لَمْنَا يا أُمَّ غَيْلانَ فى الشُّرَى ونِعْتِ وما ليلُ المَطِّيِّ بَنَائِمِ
فأضاف النومَ إلی اللیل ووَصَفَه به ، ومعناه نفسُه ، أنه لم یکنْ نائمًا فيه هو ولا
بعیژه .
يقولُ تعالى ذكره: فهذا الذى يفعلُ ذلك، هو ربُّكم الذى خَلَقَكم وما
تَعْبُدون ، لا ما لا ينفعُ ولا يضرُّ، ولا يفعلُ شيئًا .
وقولُه: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره : إن
فى اختلافٍ حالِ الليلِ والنهارِ، وحالٍ أهلِهما فيهما ، دلالةٌ وحُجَجًا على أن الذى
له العبادةُ خالصًا بغيرِ شريكٍ، هو الذى خلَق الليلَ والنهارَ، وخالَفَ بينَهما؛ بأن
جعَل هذا للخلقِ سَكَنًا، وهذا لهم معاشًا، دونَ مَن لا يخلقُ ولا يفعلُ شيئًا ، ولا
يَضُۇ ولا ينفعُ .
وقال(٢): ﴿لَقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾؛ لأن المراد منه: الذين يَشْمعون هذه الحُجَجَ
ويَتَفَكّرون فيها ، فيَعْتَبِرون بها ويَتَّعِظون ، ولم يُرَدْ به الذین يَشْمَعون بآذانِھم ، ثم
يُغْرِضون عن عِبرِه وعِظاتِه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ أَتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدَّأْ سُبْحَكِنٌَّ هُوَ الْغَنِّ لَهُ
(١) ديوانه ٢ / ٩٩٣.
(٢) فى ت ١: ((قوله)).

٢٢٩
سورة يونس : الآيات ٦٨ - ٧٠
مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ إِنْ عِندَكُمْ مِن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ
ج
٦٨
مَا لَا تَعْلَمُونَ
يقولُ تعالى ذكره: قال(١) هؤلاء المشركون باللّهِ مِن قومِك يا محمدُ :
أَتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدَّأْ﴾. وذلك قولُهم: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. يقولُ اللَّهُ مُتَزِّهًا نفسَه
عما قالوا وافْتَرَوا عليه مِن ذلك: سبحانَ اللَّهِ - تَنْزِيهًا للَّهِ عما قالوا وادَّعَوا على
ربِّهم - ﴿هُوَ الْغَنِىُّ﴾ . يقولُ : اللَّهُ غنى عن خلقه جميعًا ، فلا حاجةً به إلى ولدٍ ؛
لأن الولدَ إِنما يَطْلُبُهُ مَن يَطْلُبُه، ليكونَ عونًا له فى حياتِه، وذِكرّا له بعدَ وفاتِهِ، واللَّهُ
عن كلِّ ذلك غنىٌّ ، فلا حاجةً به إلى مُعِينٍ يُعِينُه على تَذْبيرِهِ ، ولا يَبِيدُ فيكونَ به
حاجةٌ إِلى خَلَفٍ بعدَه، ﴿لَهُ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضَِّ﴾. ( يقولُ تعالى
ذكرُه: للَّهِ ما فى السماواتِ وما فى الأرضِ) مِنْكًا، والملائكةُ عبادُه ومِلْكُه، فكيف
يكونُ عبدُ الرجلِ ومِلْكُه له ولدًا؟! يقولُ: أفلا تَعْقِلون أيُّها القومُ خطأً ما تقولون ؟
﴿ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾. يقولُ: ما عندَكم أيُّها القومُ بما تقولون
وتَدَّعون مِن أن الملائكةَ بناتُ اللَّهِ، مِن حُجَّةٍ تَخْتُمُون بها - وهى السلطانُ -
﴿ أَتَقُولُونَ عَلَى الَّهِ﴾ قولًا(٣) لا تَعْلَمون حقيقته وصحته، وتُضِيفون إليه ما لا
يجوزُ إضافتُه إليه جهلاً منكم بما تقولون بغيرِ حَّةٍ ولا برهانٍ .
/القولُ فى تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَ ١٤١/١١
ـ مَتَعُ فِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ
يُفْلِحُونَ ◌َ
٧٠
بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف .
(٣) فى ت ١، ت ٢، س: ((ما)).

٢٣٠
سورة يونس : الآيتان ٧٠ ، ٧١
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَ لَّهِ: ﴿قُلٌ﴾ يا محمدُ لهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ فيتَقوّلون (١) عليه الباطلَ، ويَدَّعون له ولدًا، ﴿لَا
يُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: لا يَتْقَون(١) فى الدنيا، ولكن لهم ﴿مَتَعُ فِي الدُّنْيَا﴾ يُمتَّعون
به ، وبلاٌ يَتَبَلَّغون به إلى الأجلِ الذى كُتِبَ فناؤُهم فيه، ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾.
يقولُ: ثم إذا انقَضَى أجلُهم الذى كُتِبَ لهم، إلينا مصيرُهم ومُنْقَلَبُهم، ﴿ ثُمَّ
نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ﴾ وذلك إصلاؤُهم جهنمَ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾
باللّهِ فى الدنيا ، فيُكَذِّبون رسله، ويجحدون آياتِه .
ورُفِعَ قولُه: ﴿مَتَحُ﴾ بُضْمَرٍ قبلَه؛ إما ((ذلك))، وإما (( هذا)).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ
عَلَيْكُمْ مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِشَايَتِ اَللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَخِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَّكَآءَ كُمْ ثُوَّ لَا
يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةُ ثُمَّ أَقْضُوْاْ إِلَىَّ وَلَا تُنْظِرُونِ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَلَّمِ: ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ﴾ على هؤلاء المشركين
الذين قالوا: ﴿ أَتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدَّأْ﴾ مِن قومِك، ﴿نَبَّأَ نُوجِ﴾. يقولُ خبرَ نوحٍ،
﴿﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِى﴾. يقولُ: إن كان عَظُمَ عليكم
مَقامى بينَ أظهُرٍ كم وشَقَّ عليكم، ﴿ وَتَذْكِيرِى بِشَايَتِ اللَّهِ﴾. يقولُ: وَوَعْظِى
إِيَّاكم بحجج اللّهِ، وتَتْبِهِى إياكم على ذلك، ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾. يقولُ:
إن كان شَقَّ عليكم مَقامى بينَ أظهُرٍ كم ، وتَذْ كِیری بآياتِ اللَّهِ ، فعزَمتم على قَتْلى أو
طَرْدِى مِن بينِ أَظْهُرِكم، فعلى اللَّهِ اتِّكالى وبه ثِقَتى، وهو سَنَدى وظَهْرى .
(١) فى م: ((فيقولون)).
(٢) فى ت ٢، ف: (( يتقون)) .

٢٣١
سورة يونس : الآية ٧١
﴿فَأَجِعُواْ أَنْرَكُمْ﴾، يقولُ: فأعِدُّوا أمرَكم، واعزِمُوا على ما تُقْدمون عليه فى
أمْرِى .
يقالُ منه: أجمعتُ على كذا. بمعنى: عَزَمْتُ عليه، ومنه قولُ النبيِّ عَلَّعٍ:
((مَن لم يُجْمِعْ على الصَّومِ مِن الليلِ فلا صَوْمَ له))(١). بمعنى: مَن لم يَعْزِمْ، ومنه قولُ
(٢)
الشاعرٍ (٢) :
يا لَيْتَ شِغْرِى والُنَى لا تَتْفَعُ هل أَغْدُوَنْ يومًا وَأَمْرِى مُجْمَعُ
/ورُوِىَ عن الأعرج فى ذلك ما حدَّثنی بعضُ أصحابِنا، عن عبد الوهابِ ، عن ١٤٢/١١
هارونَ، عن أَسِيدٍ، عن الأعرجِ: ﴿فَأَجِعُواْ أَنْهَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾. يقولُ: أُخْكِموا
أمرَكم وادعُوا شُرَكَاءَكم(٣).
ونُصِبَ قولُه: ﴿وَشُرَّكَآءَكُمْ﴾ بفعل مضمرٍ له، وذلك: وادعوا شركاءَ كم،
وعُطِفَ بالشركاءِ على قولِهِ: ﴿أَقْرَكُمْ﴾ على نحوِ قولِ الشاعرِ():
مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا
ورأيتِ زَوْجَك فى الوَغَی
فالرمحُ لا يُتَقَلَّدُ، ولكن لمّ كان فيما أُظهِرَ مِن الكلامِ دليلٌ على ما حُذِفَ،
فاكْتُفِى "بذكر ماْ) ذُكِرَ منه مما حُذِفَ، فكذلك ذلك فى قولِه:
﴿ وَشُرَكَاءَكُمْ ﴾ .
(١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف. والحديث أخرجه أحمد ٢٨٧/٦ (الميمنية)، وأبو داود
(٢٤٥٤)، والترمذى (٧٣٠)، والنسائى (٢٣٣٠ - ٢٣٤٠)، وغيرهم من حديث حفصة. وينظر نصب
الراية ٢ / ٤٣٤، ٤٣٥، والإرواء ٢٥/٤ - ٣٠.
(٢) البيت فى اللسان (ج م ع)، ومعانى القرآن ١/ ٤٧٣، والنوادر ص ١٣٣.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٩/٦ من طريق عبد الوهاب به .
(٤) تقدم تخريجه فى ١/ ١٤٠.
(٥ - ٥) فى ت ٢: (( بما)).

٢٣٢
سورة يونس : الآية ٧١
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقَرَأَتْه قرأةُ الأمصارِ: ﴿ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ نصبًا ،
وقوله: ﴿فَأَحِعُواْ﴾ بهمزِ الألفِ وفتحِها، مِن: أجمَعْتُ أمرى، فأنا أُجْمِعُه
(١)
إجماعًا(١).
وذُكِر عن الحسن البصرىِّ، أنه كان يَقْرؤُه: ﴿فَأَحِعُواْ أَمْرَكُمْ﴾ بفتح الألفِ
وهمزِها (٢) ، (وشركاؤُكم) بالرفعِ(٣) على معنى: وأجْمِعوا أمرَكم، وليُجمِعْ أمرّهم
أيضًا معكم شركاؤُكم .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك، قراءةُ مَن قَرَأ: ﴿فَأَحِعُواْ أَقَكُمْ وَشُرَكَاءَ كُمْ﴾
يفتح الألفِ مِن ((أجْمِعوا))، ونُصِبَ الشركاءُ؛ لأنها فى المصحفِ بغيرِ واوٍ،
و(٤)لإجماع الحجةِ على القراءةِ بها، ورَفْضِ ما خالَفها، ولا يعترضُ عليها بمن"
يجوزُ عليه الخطأُ والشَّهْرُ.
وعُنِىَ بالشر كاءِ آلهتُهم وأوثانُهم .
وقولُه : ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةٌ﴾ . يقولُ: ثم لا يكنْ أمرُكم عليكم
مُلْتبِسًا(٢) مُشْكِلًا مُبْهَمًا.
مِن قولهم: غُمَّ على الناسِ الهلالُ. وذلك إذا أَشكَلَ عليهم أمرُه فلم يَتَبَيِّنوه ،
(١) بعده فى ص: ((وذكر عن الحسن البصرى أنه كان يقرؤه فأجمعوا أمركم بهمز الألف وفتحها من
أجمعت أمرى فأنا أجمعه إجماعا)) .
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أمركم)).
(٣) وهى قراءة شاذة ، وينظر مختصر الشواذ ص ٦٢.
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س.
(٥) فى ت ١، ت ٢، ف: ((ممن)).
(٦) فى ت ٢: ((غمة متلبسا)).

٢٣٣
سورة يونس : الآية ٧١
-(١)
ومنه قولُ رؤيةً(١) :
١٤٣/١١
/بل لو شَهِدْتِ الناسَ إذ تُكُتُوا
بِغُمَّةٍ لو لم تُفَرَّجْ غُّوا
وقيل : إن ذلك مِن الغمّ؛ لأن الصدرَ يضيقُ به، ولا يَتَبَّنُ صاحبُه لأمرِه
مَصدرًا يَصْدُرُه، يَتَفَرَّجُ عليه(٢) ما بقلبِهِ(٣)، ومنه قولُ خنساءَ(٤):
( وذِى كُرْبَةْ رَاخَى ابنُ عمٍو خِناقَه وَغُمَّتَهُ عَن وَجْهِه فَتَجَلَّتِ
وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ
ابنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةٌ﴾. قال(١): لا يَكْبُرُ() عليكم
(٨)
أمركم(٨).
وأما قولُه: ﴿ثُمَّ أَقْضُوْاْ إِلَ﴾ فإن معناه: ثم أمضُوا إلىَّ ما فى أنفسكم
واقْرَغوا منه .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةً:
﴿ثُمَّ أَقْضُوْاْ إِلَىَّ وَلَا نُنظِرُونِ﴾. قال: اقْضُوا إِلىَّ ما كنتم قاضِين(٩).
.
(١) كذا فى النسخ، والبيت لأبيه العجاج وهو فى ديوانه ص ٤٢٢.
(٢) فى م: (عنه)).
(٣) فى ت ١: ((يغلبه))، وفى ف: ((تفلته)).
(٤) أنيس الجلساء ص ١١.
(٥ - ٥) فى الديوان: ((ومختنق)).
(٦) فى م: ((قالا)).
(٧) فى ص، س، ف: ((يكثر)).
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٦٩/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٢٩٦/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٣/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٩) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٠/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق =

٢٣٤
سورة يونس : الآية ٧١
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿ثُمَّ أَقْضُواْ إِلَ وَلَا تُنظِرُونِ﴾. قال: اقْضُوا إِلىَّ ما فى
(٢)
أنفسكم (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ مجرَيج، عن
مجاهدٍ مثلَه .
واختَلَف أهلُ المعرفةِ بكلام العربِ فى معنى قوله: ﴿ثُمَّ أَقْضُوْاْ إِلَ﴾.
فقال بعضُهم: معناه : امْضُوا إِلىَّ، كما يقالُ: قد قَضَى فلانٌ . يرادُ : قد ماتَ
ومَضَی .
وقال آخرون منهم : بل معناه : ثم اقْرَغوا إلىَّ. وقالوا : القضاءُ الفراغُ، والقضاءُ
مِن ذلك. قالوا: وكأن قَضَى دينَه مِن ذلك ، إنما هو فَرَغَ منه .
وقد محكِىَ عن بعضِ القرأةِ، أنه قرَأ ذلك: (ثُمَّ أَقْضُوا (١) إلىّ) بمعنى: تَوَجَّهوا
إلىَّ حتى تَصِلوا إلىَّ، مِن قولهم: قد أفْضَى إلىَّ الوَجَعُ . وشِبْهُه.
وقولُه: ﴿ وَلَا تُظِرُونِ﴾. يقولُ: ولا تُؤخّرون، مِن قولِ القائلِ : أنظرتُ
فلانًا بما لى عليه مِن الدَّئْنِ .
= فى تفسيره ٢٩٦/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٣/٣ إلى ابن المنذر وأبى
الشيخ .
(١) بعده فى ت ٢: (( ولا تنظرون)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٨٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٦ / ١٩٧٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣١٣/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) فى ت ٢، ف: ((أقضوا)). وينظر مختصر الشواذ ص ٦٢.
(٤) فى ف: ((الرجع)).

٢٣٥
سورة يونس : الآيتان ٧١، ٧٢
إنما(١) هذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن قولٍ نبيّه نوح عليه السلامُ لقومِه: إنه
بنُصْرةِ اللَّهِ له عليهم واثقٌ، ومِن كيدِهم وبَوائِقِهم (١) غيرُ خائفٍ - وإعلامٌ منه لهم أن
آلهتهم لا تَضُرُّ ولا تنفعُ. يقولُ لهم: أمْضُوا ما تُحدِّثون أنفسَكم به فىَّ ، على عزمٍ
منكم صحيحٍ ، واسْتَعينوا مع (١) مَن شايَعَكم علىَّ بآلهتكم التى تَدْعون مِن دونِ اللَّهِ ،
ولا تُؤْخِّروا ذلك، فإنى قد توكلتُ على اللّهِ، وأنا به واثقٌ أنكم لا تَضُرُونى إلا أن
یشاءَ رِّى .
وهذا، وإن كان خبرًا مِن اللَّهِ عن نوح، فإنه حَتّ مِن اللَّهِ لنبيّه محمدٍ
عَ لَِّ على التأسِّى به، وتعريفٌ منه سبيل الرشادِ فيما قَلَّدَه مِن الرسالةِ والبلاغِ
عنه .
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ "[١١/٣٢و] فَمَا سَأَلْشُكُمْ مِّنْ ١٤٤/١١
أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
صلے
يقولُ تعالى ذكرُه مُخبرًا عن قيلٍ نبيِّه نوحٍ عليه السلامُ لقومِه : فإن توليتم أيُّها
القومُ عنى بعدَ دُعائِى إياكم "إلى اللهِ، وتبليغى رسالةَ ربِّى إليكم، مُدبرِين
فَأَعْرَضتُم عما دَعوتُكم إليه مِن الحقِّ والإقرارِ بتوحيدِ اللهِ، وإخلاصِ العبادةِ له،
وتركِ إشراكِ الآلهةِ فى عبادتِه - فبتضييع منكم وتفريطٍ فى واجبٍ حقِّ اللهِ
عليكم ، لا بسببٍ مِن قِبَلى ، فإنى لم أسألكم على ما دَعَوتُكم إليه أجرًا، ولا يعِوَضًا
(١) سقط من: ت ٢، وفى ت ٢، س، ف: ((أما) .
(٢) فى م: ((تواثقهم)).
(٣) سقط من : م.
(*) هنا ينتهى الخرم فى مخطوط الأصل الذى بدأ فى ص ١٣٠ .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.
(٥) فى ص، ف: ((فتضييع))، وفى م، ت ٢: ((فتضيع))، وفى ت ١: (بتضييع).

٢٣٦
سورة يونس : الآ يتان ٧٢ ، ٧٣
أعتاضُه منكم ، بإجابتكم إيَّىَ إلى ما دعوتُكم إليه مِن الحقِّ والهُدى، ولا طَلَبتُ
منكم عليه ثوابًا ولا أجرًا(١)، ﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾. يقولُ جلّ ثناؤه: إنْ جزائى
وأجرُ عملى وثوابُه إلا على ربِّى لا عليكم أيُّها القومُ، ولا على غيرِ كم، ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ
أَكُنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: وأمَرنى ربِّى أن أكونَ من المُدُعِنين له ( بالطاعةِ،
المُنْقادِين لأمره ونهيه، المُذلِّلين(١) له)، ومِن أجل ذلك أَدعُوكم إليه ، وبأمرِه آمُرُ كم
بتركٍ عبادة الأوثانِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: [١١/٣٢ظ] ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيَّتَهُ وَمَن مَعَهُمْ فِىِ اَلْفُلْكِ
وَجَعَلْنَهُمْ خَبِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِكَايَتِنَّاً فَأَنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ اٌلْنُذَرِينَ
٧٣
يقولُ تعالى ذكرُه: فكذَّبَ نوحًا قومُه فيما أخبرهم به عن اللهِ من الرسالةِ
والوحى، فنجيناه ومن معه ممن حَمَل معه فى الفلكِ، يعنى فى السفينةِ،
وَجَعَلْنَهُمْ خَلَيْفَ﴾. يقولُ: وَجَعَلنا الذين نَجَينا مع نوح فى السفينةِ خلائفَ
فى الأرضِ مِن قومِه الذين كذَّبوه بعدَ أن أغرقنا ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِكَايَيْنَا﴾، يعنى:
حُجْجِنا وأدلِتنا على توحيدِنا، ورسالةِ رسولِنا نوح. يقولُ الله النبيُّه محمدٍ سَلِّ: فانظريا
محمدُ كيف كان عاقبةُ المُنْذَرين؛ وهم الذين أنذرَهم نوح عقابَ اللهِ علی تكذبِهِم ◌ِيَّاه
وعبادتهم الأصنامَ . يقولُ له جلّ ثناؤه: انظر ماذا أعقَبهم تكذيبُهم رسولَهم ، فإنَّ عاقبةً
مَن كَذَّبك مِن قومِك، إن تَمَادَوا فى كفرِهم وطُغيانِهم على ربِّهم ، نحوُ الذى كان مِن
عاقبةٍ قومٍ نوحٍ حينَ كذَّبوه . يقولُ جلّ ثناؤه: فلْيَحذَّروا أن يَحِلَّ بهم مثلُ الذى حَلَّ بهم،
إن لم يتوبوا .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((جزاءٌ)).
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢، ف .
(٣) فى م، ت ٢، س: ((المذللين)).

٢٣٧
سورة يونس : الآيتان ٧٤ ، ٧٥
القولُ فى تأويل قولِه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ، رُسُلَّا إِلَى قَوْمِهِمْ لَاءُ وهُم
ن
بِاَلْبَيِّنَتِ [١٢/٣٢ و] فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ، مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبٍ
٧٤
الْمُعْتَدِينَ
/ يقولُ تعالى ذكرُه: ثم بَعَثنا مِن بعدِ نوح رسلاً إلى قومِهم، فأتوهم بيِّناتٍ مِن ١٤٥/١١
الحُجج والأدلَّةِ على صدقِهم ، وأنهم للهِ رسلٌ، وأن ما يَدعُونهم إليه حقٌّ، ﴿ فَمَا
كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ، مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: فما كانوا لِيُصَدِّقوا بما جاءَتهم به
رسلُهم ، بما كَذّب به قومُ نوح ومَن قبلَهم مِن الأمم الخاليةِ مِن قبلِهم، ﴿ كَذَلِكَ نَطْبَعُ
عَلَى قُلُوبٍ الْمُعْتَدِينَ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: كما طَبَعنا على قلوبِ أولئك فختَمْنا
عليها ، فلم يكونوا يَقبَلون مِن أنبياءِ اللهِ نصيحتهم، ولا يستجيبون لُعائِهم إيَّاهم
إلى ربِّهم، بما اجتَرَموا مِن الذنوبِ واكتسبوا مِن الآثامِ، كذلك نطبعُ على قلوبِ مَن
اعتَدَى على ربِّه فتَجاوَزَ ما أَمرّه به مِن توحيدِه، وخالَفَ ما دَعاهم إليه رسلُهم مِن
طاعتِه ؛ عقوبةً لهم على معصيتهم ربَّهم مِن هؤلاء الآخرين مِن بعدِهم.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِم ◌ُوسَى وَهَرُونَ إِلَى
فِرْعَوْنَ وَمَلَإِنِهِ، بِثَايَئِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا تُجْرِمِينَ
٧٥
يقولُ تعالى ذكرُه : ثم بَعَثْنا مِن بعدِ هؤلاء الرسلِ الذين أرسَلْناهم مِن بعدِ نوحٍ
[٢/٣٢ ١ ظ] إلى قومِهم، موسى وهارونَ ابنى عمرانَ إلى فرعونَ مصرَ ﴿ وَمَلَإِيْهِ﴾ .
يعنى: وأشرافِ قومِه وسَرَواتِهِمْ(١)، ﴿ بَِايَئِنَا﴾. يقولُ: بأدلَّيِنا على حقيقةٍ ما
دَعَوهم إليه ؛ مِن الإذعانِ للهِ بالعبودةِ ، والإقرارِ لهما بالرسالةِ ، ﴿فَأَسْتَكْبَرُواْ﴾ .
يقولُ: فاسْتَكْبروا عن الإقرارِ بما دَعاهم إليه موسى وهارونُ، ﴿وَكَانُواْ قَوْمًا
تُجْرِمِينَ﴾. يعنى: آثمين بربِّهم بكفرِهم بالله تعالى .
(١) فى م: ((سادتهم)). وسروات الناس: أشرافهم، اللسان (س ر و).

٢٣٨
سورة يونس : الآ يتان ٧٦، ٧٧
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا
لَسِحْرٌ مُّبِينٌ
٧٦
قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَمَكُمْ أَسِحْرُ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ
VV
السَّحِرُونَ
يقولُ تعالى ذكرهُ: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾. يعنى: فلما جاءَهم
بيانُ ما دعَاهم إليه موسى وهارونُ ، وذلك الحججُ التى جاءَهم بها ، وهى الحقُّ الذى
جاءَهم مِن عندِ اللهِ، ﴿قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. يَعنون: أنه يَبِينُ لمن رَآه وعاينَه
أنه سحرٌ لاحقيقةً له. قال موسى لهم: ﴿أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَ كُمْ﴾ مِن عندِ
اللهِ: ﴿ أَسِحْرُّ هَذَا﴾؟
واختلف أهلُ العربيةِ فى سببٍ دخولٍ ((ألفِ الاستفهامِ)) فى قوله: ﴿ أَسِخْرُ
هَذَا ﴾ . فقال بعضُ نحوبى البصرة : أُدخِلت فيه على الحكاية لقولِهم ؛ لأنهم قالوا :
﴿ أَسِحْرُّ [١٣/٣٢ و] هَذَا﴾؟ فقال: أتقولون: ﴿أَسِحْرُّ هَذَا﴾؟
وقال بعضُ نحوبى الكوفةِ : إنهم قالوا هذا سحرٌّ. ولم يقولوه بالألفِ ؛ لأن
أكثرَ ما جاء بغيرِ ألفٍ . قال: فيُقالُ: فِلِمَ أُدخِلت الألفُ؟ فيُقالُ : قد يجوزُ أن تكونَ
مِن قيلِهم، وهم يَعلَمون أنه سحرٌ، كما يقولُ الرجلُ للجائزةِ إذا أتَتْه: أُحقٌّ هذا؟ وقد
عَلِمَ أنه حقٌّ . قال : وقد يجوزُ أن تكونَ على التعجُبِ منهم : أسحرٌ هذا؟ ما أعظَمَه !
وأولى من(١) ذلك فى هذا بالصوابِ عندى، أن يكونَ المقولُ محذوفًا ،
١٤٦/١١ ويكونَ قولُه: ﴿ أَسِحْرُ هَذَا﴾. مِن/ قيلِ موسى، مُنكِرًّا على فرعونَ ومَلَئِهِ قولَهم
للحقِّ لمَّا جاءهم: سحرٌ. فيكونُ تأويلُ الكلامِ حينئذٍ: قال موسى لهم: ﴿أَتَقُولُونَ
لِلْحَقِّ لَمَّا جََّ كُمْ﴾ - وهى الآياتُ التى أتاهم بها مِن عندِ اللهِ حجةً له على صدقِه :
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف.

٢٣٩
سورة يونس : الايتان ٧٧، ٧٨
سحرٌ. أسحرٌ هذا الحقُّ الذى تَرَونه؟! فيكونُ السحرُ الأُولُ محذوفًا اكْتفاءً بدلالةٍ قولٍ
موسى لهم: ﴿أَسِحْرُ هَذَا﴾، على أنه مرادٌ فى الكلام، كما قال ذو الرُمَّةِ() :
فلمَّا لَبِسْنَ الليلَ أو حينَ نصَّبَتْ له مِن خَذَا آذانِها وَهْو جانِحُ
يريدُ: أو حينَ أقبلَ، ثم حُذِفَ اكتفاءً بدَلالةِ الكلامِ عليه، وكما قال جلّ
ثناؤه: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُتُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧]، والمعنى: بَعثْناهم
ليشوؤوا وجوهَكم، فترَكَ ذلك اكتفاءً بدَلالةِ الكلام عليه، فى أشباهٍ لما
ذكرنا [١٣/٣٢ظ] كثيرةٍ، يُتَعِبُ إحصَاؤُها .
وقولُه: ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّحِرُونَ﴾. يقولُ: ولا يَنجحُ الساحرون ولا يَبقَّوْن .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِثَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِمَ ابَآَنَا
٧٨
وَتَكُنَ لَكُمَا الْكِبْرِيََّهُ فِ اَلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ
يقولُ تعالى ذكره : قال فرعونُ وملؤُه لموسى: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِئَنَا﴾. يقولُ :
لتَصْرِفَنَا وَتَلويَنا عمَّا وجَدْنا عليه آباءَنا، مِن قبل مجيئك، من الدينِ .
يقالُ منه: لَفَتَ فلانٌ عُنُقَ فلانٍ . إذا لَوَاها، كما قال رُؤِبَةُ(١) :
* لَفتًا وتهزِيعًا سَوَاءَ اللَّفتِ ،
التَّهزيعُ: الدَّقُّ، واللَّفْتُ: اللىُ.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن
قتادةَ: ﴿ لِتَلِفِثَنَا﴾. قال: لتَلوينا عمَّا وَجَدنا عليه آباءَنا(٣).
(١) تقدم فى ١/ ٣٤٤.
(٢) صدر بيت ، وعجزه : وطامح النخوة مستكِتٌ ، الديوان ص ٢٤.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٣/٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣١٤/٣ إلى ابن المنذر وعبد الرزاق .

٢٤٠
سورة يونس : الآية ٧٨
وقولُه: ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا اُلْكِبْرِيَاءُ فِىِ اٌلْأَرْضِ﴾. يعنى: العظمةُ، وهى الفِعْلِياءُ
مِن الكبرِ . ومنه قولُ ابنِ الرّقاعِ :
سُؤدَدًا غيرَ فاحشِ لا تُدَا نِيه ◌ِبَارَةٌ(١) ولا كِبرِياءُ
/ وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل.
١٤٧/١١
ذكرُ من قال ذلك"
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُميٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ : [١٤/٣٢ و] ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَءُ فِ اُلْأَرْضِ﴾. قال: المُكُ(٣) .
قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمش، عن مجاهدٍ: ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِيَآءُ فِى
اُلْأَرْضِ﴾. قال: السلطانُ فى الأرضِ(٤).
قال : ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، عن ابنِ جريجٍ ، قال : بَلَغَنى عن مجاهدٍ قال : الملكُ
فى الأرض .
قال: ثنا المحارِىُّ، عن جُوَييرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا اُلْكِبْرِيَُّ فِى
اُلْأَرْضِ﴾. قال : الطاعةُ .
..
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو محذَيفةً ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِىِ الْأَرْضِ﴾. قال: الملكُ.
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((تجباره)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٨٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٣/٦ من طريق ابن أبى نجيح به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٧٣/٦ من طريق الأعمش به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٣
إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .