Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
سورة التوبة : الآية ١٢٩
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْحِكُمْ﴾. فقال عمر: لا أسألُك عليها(١) بَيِّنَةً
أبدًا، كذلك(٢) كان رسولُ اللَّهِ عَِّقٍ(١).
حدَّثنی المُثَنَّى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ یونسَ ، عن
زُهَيرٍ، عن الأعمش، عن أبى صالح الحنَّفىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((إِنَّ اللَّهُ
رحيمٌ يُحِبُّ الرحيمَ (١)، يَضَعُ رحمتَه على كلِّ رحيم)). قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، إنا
لتَرْحَمُ أنفسَنا وأموالنا. قال: وأَرَاه قال: وأزواجنا. قال: ((ليس كذلك، ولكن
كونوا كما قال اللَّهُ: ﴿لَقَدْ جَءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا
فَإِنِ تَوَلَّوْاْ فَقُلْ
١٢٨١
عَنْتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
حَسْبِىَ اللَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتٌ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾)). أَرَاه
قَرَأْ هذه الآيةَ كلَّها (٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ المُثُنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ ، قال : ثنا شعبةُ، عن علىٍّ بنِ
زيد ، عن يوسفَ، عن ابنِ عباسٍ، عن أبيّ بنِ كعبٍ، قال : آخِرُ آيةٍ نزَلت مِن
القرآنِ: ﴿لَقَدْ جَءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ().
(١) فى ص، م، ت١، ف: ((عليهما)).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: (( كذا)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٦/٣ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ. وأخرجه سعيد بن منصور فى
سننه (١٠٥٣ - تفسير) من طريق ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، عن عمر .
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: (( كل رحيم)).
(٥) أخرجه أحمد فى الزهد ص ٣٩٣، ٣٩٤ من طريق الأعمش، عن أبى راشد، عن أبى صالح بنحوه .
(٦) أخرجه إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٩٤)، وأحمد ١١٧/٥ (الميمنية)،
والحاكم ٣٣٨/٢، والبيهقى فى الدلائل ١٣٩/٧ من طريق شعبة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٥/٣
إلی ابن أبى شيبة وابن منيع فى مسنده وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه. وهو عند أحمد بن منيع - كما فى
المطالب العالية (٣٩٩٥) - من طريق منصور عن الحسن ، عن أبي بن كعب نحوه .

١٠٢
سورة التوبة : الآية ١٢٩
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا شعبةُ، عن علىِّ بنِ زيدٍ ،
عن يوسفَ ، عن ابنِ عباسٍ ، عن أبيّ بنِ كعبٍ ، قال: آخِرُ آيةٍ نزلت على النبيِّ
عَ لَّه [٣٦/٣١ ]: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا شعبةُ، عن علىِّ بنِ زيدٍ، عن
يوسفَ، عن أبىِّ بنِ كعبٍ، قال: أحْدَثُ القرآنِ عهدًا باللَّهِ هاتان الآيتان: ﴿لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ﴾ إلى آخرِ الآيَتَينُ(١).
حدَّثنى أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا أبانُ بنُ يزيدَ العطارُ،
عن قتادةَ، عن أَتَىِّ بنِ كعبٍ، قال: أحدثُ القرآنِ عهدًا باللّهِ الآيتان: ﴿لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ إلى آخرِ السورةِ .
(١) أخرجه إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٩٤) - عن وكيع، عن شعبة به .

١٠٣
سورة يونس الآية : ١
/بسم الله الرحمن الرحيم . ربِّ يشْر
القولُ فى تفسيرِ السورةِ
٧٩/١١
التى يُذكرُ فيها يونسُ صلى اللّه عليه وسلم
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿الَرَّ﴾ .
قال أبو جعفرٍ: اختلَفَ أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ(١) ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه:
أنا اللّهُ أَرَى .
ذکژُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يحيى بنُ داودَ بن ميمونِ الوَاسِطيُّ ، قال: ثنا أبو أسامةَ ، عن أبى رَوْقٍ ،
عن الضَّحّاكِ، فى قوله: ﴿الَرَّ﴾: أنا اللّهُ أَرَى(٢) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شَرِيكَ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن أبى الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَرَّ﴾. قال: أنا اللّهُ أَرَى(١).
وقال آخرون: هى حروفٌ مِن اسم اللّهِ الذى هو ((الرحمنُ)).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبدُ اللّهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُويَه ، قال : ثنا علىُّ بنُ الحسينِ ، قال : ثنى أبى ،
(١) سقط من : م .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢١/٦ من طريق أبي أسامة به .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢١/٦، ١٩٩٤، والنحاس فى الوقف والابتداء ص ١١٠، ١١١،
ومن طريقه ابن النجار فى ذيل تاريخ بغداد ٣/١٧، ٤، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٦٧) من طريق
شريك به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .

١٠٤
سورة يونس : الآية ١
عن یزید ، عن عكرمةً، عن ابن عباسٍ: (( الر))، و(( حم))، و(( نون ))، حروفُ
((الرحمنِ)) مُقطَّعةٌ(١).
حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضح، قال : ثنا عیسی بنُ عُبیدٍ ، عن
الحسين بن عثمانَ، قال: ذَكَرَ سالمُ بنُ عبدِ اللّهِ ((الر))، و((حم))، و((نون)) فقال :
اسمُ ((الرحمنِ)) مُقطَّقٌ. ثم قال: الرحمنُ(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا ابنُ(٢) أبى حمَّادٍ، قال: ثنا مِنْدَلٌ،
عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: ((الر))، و((حم))، و((نون))، هو
اسمُ الرحمنِ .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا سُوَيدُ بنُ عمرٍو الكَلْبِيُّ، عن أبى عَوانةً، عن
إسماعيلَ بنٍ سالم، عن عامٍ، أنه سُئِل عن ((الر))، و((حم))، و((ص))، قال: هى
أسماءٌ مِن أسماءِ اللّهِ مقطعةٌ بالهجاءِ، فإذا وَصَلْتها كانت اسمًا مِن أسماءِ اللّهِ .
وقال آخرون: هى اسم مِن أسماءِ القرآنِ .
ذکژ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ:
﴿الَّّ﴾، اسمٌ مِن أسماءِ القرآنِ (٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢١/٦ من طريق الحسين به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٣
إلى أبى الشيخ .
(٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢١/٦ معلقا، وليس عنده: (( ثم قال: الرحمن)).
(٣) سقط من: م. وينظر الجرح والتعديل ٢١٧/٢ .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢١/٦، ١٩٩٤ من طريق محمد بن عبد الأعلى به .

١٠٥
سورة يونس : الآية ١
وقد ذَكَرنا اختلافَ الناسِ، وما إليه ذَهَب كلَّ قائلٍ فى الذى قال فيه، وما
الصوابُ لَدَينا مِن / القولِ فى ذلك فى(١) نظيرِه، وذلك فى أولِ سورةِ((البقرةِ))(١)، ١١/.
فأغنَى ذلك عن إعادتِه فى هذا الموضع. وإنما ذَكَرنا فى هذا الموضع القَدرَ الذى
ذكرنا؛ لمخالفةِ مَن ذكرنا قولَه فى هذا، قولَه (٣) فى: ﴿الَرَّ﴾، فأما الذين وَفَّقوا (*
بينَ معانى جميع ذلك، فقد ذكرنا قولَهم(٥) هناك " بما أغنَى" عن الإعادةِ هاهنا.
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿تِلْكَ ءَايَتُ اَلْكِنَبِ الْحَكِيمِ
اختُلِف فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم : تلك آياتُ التوراةِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ: ﴿ تِلْكَ ءَايَتُ
اُلْكِتَبِ الْحَكِيمِ﴾. قال: التوراةُ والإنجيلُ(٧) .
قال : ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةً: ﴿تِلْكَ
ءَايَتُ اَلْكِتَبٍ﴾ . قال: الكتبُ التى كانت قبلَ القرآنِ (٨).
وقال آخرون: معنى ذلك : هذه آياتُ القرآنِ .
وأولى التأويلَين فى ذلك بالصوابِ تأويلُ مَن تأوَّلَه : هذه آياتُ القرآنِ . ووجَّه
(١) سقط من: ص، ت١، ت٢، س، ف .
(٢) ينظر ما تقدم فى ٢٠٤/١ - ٢٢٨.
(٣) سقط من: ت١، ت٢ ، س، ف .
(٤) فى ص، ت١، ت٢: ((وقفوا)).
(٥) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((قوله)).
(٦ - ٦) فى ص، ت٢، س، ف: ((مكتفًا)). وفى م: ((مكتفيا)).
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٢/٤ عن مجاهد .
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٢/٦ من طريق سعيد بن بشير عنه به .

١٠٦
سورة يونس : الآيتان ١، ٢
معنى ((تلك)) إلى معنى ((هذه))، وقد بيَّنَّا وجهَ تَوجيهِ ((تلك)) إلى هذا المعنى فى
سورة ((البقرة)) بما أغنى عن إعادته(١) . والآياتُ: الأعلامُ. والكتابُ : اسمٌ مِن
أسماءِ القرآنِ . وقد بيّنا كلَّ ذلك فيما مضى قبلُ .
وإنما قلنا : هذا التأويلُ أولى فى ذلك بالصوابِ ؛ لأنه لم يَجِئْ للتوراة والإنجيلِ
قبلُ ذكرٌ، ولا تلاوةٌ بعدَه، فيُوَجَّةَ إليه الخبرُ.
فإِذا كان ذلك كذلك ، فتأويلُ الكلام: والرحمنِ ، هذه آياتُ القرآنِ الحكيم.
ومعنى الحكيم فى هذا الموضع: المحُكَمُ. صُرِفَ ((مُفعَل)) إلى ((فعيل))، كما قيل:
((عذابٌ أليمٌ ))، بمعنى: مُؤلِمٌ. وكما قال الشاعرُ":
* أمِنْ رَيحانَةَ الدَّاعِى السَّميعُ *
وقد بيّنا ذلك فى غيرٍ موضعٍ مِن الكتابِ .
فمعناه إذًا: تلك آياتُ الكتابِ المُحكَم ، الذى أحكمه اللّهُ وبيَّنه لعبادِه، كما
قال جلَّ ثناؤه: ﴿الَرِ كِتَبُّ أُخْكِمَتُ ءَايَئُهُ ثُمَّ فُصِلَتْ مِن لَُّنْ حَكِيرٍ خَبِيرٍ﴾
[هود : ١] .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ
أَنَذِرِ النَّاسَ﴾ .
يقولُ تعالى ذكره: أكان عجبًا للناسِ إِيحاؤُنا القرآنَ إلى (١) رجلٍ منهم
بإنذارِهم عقابَ اللّهِ على مَعاصيه؟! كأنهم لم يَعلَموا أن الله قد أُوحَى مِن قَبلِه إلى
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٢٨/١ - ٢٣١.
(٢) هو عمرو بن معديكرب. وقد تقدم البيت بتمامه فى ٢٩٢/١ .
(٣) فى م: ((على)).

١٠٧
سورة يونس : الآية ٢
مثلِهِ مِن البشرِ، فَتَعَجَّوا مِن وَحينا إليه .
وبنحوِ ما قلنا فى ذلك ، قال أهلُ التأويلِ .
٨١/١١
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا بِشرُ بنُ عُمارةَ ، عن أبى
رَوقٍ، عن الضّحّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لَّ بعَثَ اللّهُ محمدًا رسولًا، [١/٣٢ ٥]
أَنْكَرَتِ(١) العربُ ذلك، أو (٢) مَن أنكَر منهم، فقالوا: اللّهُ أعظمُ مِن أن يكونَ رسولُه
بشرًا مثلَ محمدٍ. قال(٢): فأنزل اللّهُ تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَاً
إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾، وقال: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ (٤)
[يوسف: ١٠٩].
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ جُرَيج، قال :
عَجِبَتْ قريشٌ أن يُعِثَ رجلٌ منهم. قال: ومثلُ ذلك: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًّا !
[الأعراف: ٦٥]، ﴿ وَ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣]، قال اللّهُ: ﴿أَوَ
◌َجْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٩].
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ
(١) من هنا يبدأ الجزء الثانى والثلاثون من مخطوط خزانة القرويين والمشار إليه بالأصل .
(٢) فى س، ف: ((و)). وهو موافق لما فى الدر المنثور. والمثبت موافق لما فى تفسير ابن أبى حاتم.
(٣) سقط من : م .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٢/٦ من طريق أبي كريب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٣
إلى أبى الشيخ وابن مردويه .

١٠٨
سورة يونس : الآية ٢
يقولُ جلّ ثناؤه: أكان عَجَبًا للناسِ أن أوحينا إلى رجلٍ منهم، أن أنذرٍ
الناسَ، وأن بَشِّرِ الذين آمنوا باللّهِ ورسولِه ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾. عطفٌ على
﴿ أَنَذِرٍ﴾ .
واختلَف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ قَدَمَ صِدْقٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه :
أن لهم أجرًا حسنًا بما قدَّموا مِن صالحِ الأعمالِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن مجُوَيبٍ، عن الضَّحّاكِ: ﴿أَنَّ لَهُمْ
قَدَمَ [١/٣٢ ظ] صِدْقٍ عِندَ رَيْهِمْ﴾. قال: ثوابَ صِدقٍ(١).
قال : ثنا عبدُ اللّهِ بنُ رجاءٍ، عن ابنٍ جریجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ کثیرٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَيِهِمْ﴾. قال: الأعمالَ الصالحةَ(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ایی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِمْ﴾ .
يقولُ: أجرًا حسنًا بما قدَّموا مِن أعمالِهِمْ(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا "زيدُ بنُ حبابٍ)، عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ ، عن الوليد
ابنِ عبدِ اللهِ بنِ(٤) أبى مُغيثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِمْ﴾.
(١) ينظر تفسير ابن كثير ١٨٣/٤.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨٣/٤ بنحوه عن العوفى عن ابن عباس .
(٣ - ٣) فى م: ((يزيد بن حبان)). وهو زيد بن الحباب بن الرّيَّان أبو الحسين العكلى. ينظر تهذيب الكمال
٤٠/١٠.
(٤) فى ص، م، س، ف: (عن)). وهو الوليد بن عبد الله بن أبى مُغيث، مولى بنى عبد الدار، حجازى.
ترجمته فى تهذيب الكمال ٣٧/٣١.

١٠٩
سورة يونس : الآية ٢
قال : صلاتُهم ، وصومُھم، وصَدَقتُهم، وتسبيحُهم " .
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی
• (٢)
تَجِيح، عن مجاهدٍ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾. قال: خيرٌ .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن ورقاءَ،
عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابنٍ تجريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
/ "حدَّثنى القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ)، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن أبى ٨٢/١١
جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، قال: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾: ثوابَ صدقٍ عندَ
ربِّهم .
حدَّثنى المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن
(٥)
الربيعِ مثلَه (٥).
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَنَشْرِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٣/٦ من طريق زيد بن الحباب به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٣/٦ من طريق ابن أبى نجيح به .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، س، ف. والأثر فى تفسير مجاهد ص٣٧٩.
(٤ - ٤) سقط من ص، م، ت١، ت٢ ، س ، ف .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٣/٦، ١٩٢٤ من طريق ابن أبى جعفر به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٠٠/٣ إلى أبى الشيخ .

١١٠
سورة يونس : الآية ٢
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِمْ﴾. قال: [٢/٣٢و] القدمُ الصدقُ،
ثوابُ (١) الصدقِ بما قَدَّموا مِن الأعمالِ(١).
وقال آخرون: معناه : أن لهم سابقَ صدقٍ فى اللوحِ المحفوظِ مِن السعادةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَبَشْرِ الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَيْهِمْ ﴾
يقولُ: سبَقَت لهم السعادةُ فى الذِّكرِ الأوَّلِ(٣) .
وقال آخرون: معنى ذلك: أن محمدًا صلَّى اللّهُ عليه وآله وسلَّم شفيعٌ
لهم، (٢فهو لهم) قدمُ صدقٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن فُضَيلٍ، عن
عمرٍو بنِ الجَونِ، عن قتادةً أو الحسنِ: ﴿ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. قال :
محمدٌ شفیعٌ لهم().
(١) فى م: ((الثواب)).
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ١٨٣/٤.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٢/٦، ١٩٢٣، من طريق أبى صالح به، بلفظ: ((تحقق لهم
الشهادة فى الذكر الأول))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، ف .
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((بن)). وهو فضيل بن مرزوق. ينظر الإكمال ١٦٣/٢، وما يأتى
فى حاشية التخريج .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٤/٦ من طريق يحيى بن آدم به، من قول الحسن بلفظ: ((شفيع لهم
يوم القيامة)). وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٣ إلى أبى الشيخ من قول الحسن .

١١١
سورة يونس : الآية ٢
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، فى قوله: ﴿ وَلَثْرِ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِمْ﴾: أى سلَفَ صدقٍ عندَ ربِّهم (١).
حدَّثنى المُثنى ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنِ عُبَينةَ،
عن زيدِ بنِ أسلمَ، فى قولِهِ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. قال: محمدٌ
(٢)
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : معناه : أن
لهم أعمالاً صالحةً عندَ اللّهِ، يستوجِبون بها [٢/٣٢ظ] منه الثوابَ .
وذلك أنه مَحكِيٌّ عن العربِ: هؤلاء أهلُ القَدَمِ فى(٢) الإسلامِ. أى:
هؤلاء الذين قَدَّموا فيه خيرًا، فكان لهم(٤) فيه تَقْديمٌ. ويقالُ: له عندى قَدَمُ
صِدقٍ، وقَدَمُ سَوْءٍ. وذلك ما قَدَّمتَ (١) إليه مِن خير أو شرٍ. ومنه قولُ
حسانَ بنِ ثابتٍ () :
لأوَّلِنا فى طاعةِ اللّهِ تابِعُ
لنا القدَمُ العُليا(١) إليك وخَلِفُنا
وقولُ ذى الرُمَّةِ (٨) :
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٣/٦ معلقا، وينظر تفسير ابن كثير ١٨٣/٤. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٠٠/٣ إلى أبى الشيخ .
(٢) أخرجه سفيان بن عيينة فى تفسيره - كما فى التغليق ٢٢٢/٤ . قال : أخبرت عن زيد به .
(٣) فى الأصل: (( و)).
(٤) فى الأصل، ص، ت١، س، ف: (( له )).
(٥) فى م: ((قدم)).
(٦) تقدم فى ٥٣٤/١٠.
(٧) فى م: ((الأولى)).
(٨) ديوانه ٩٧٢/٢. وعنده: ((الفخر))، بدل ((البحر)).

١١٢
سورة يونس : الآية ٢
لكم قَدَمٌ لا يُنْكِرُ الناسُ أنها مع الحَسَبِ العادِىِّ طَمَّتْ على البحرِ
/فتأويلُ الكلام إذًا: وبَشِّرِ الذين آمنوا أن لهم تقديمٌ) خيرٍ مِن الأعمالِ
الصالحةِ عندَ ربِّهم .
٨٣/١١
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ الْكَفِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَجٌِ(٣)
◌ُِيئُ﴾ .
اخْتَلَفَت القَرَأَةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فَقَرَأَتْه عامَّةُ قَرَأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ : (إِنَّ هَذَا
لَسِخْرٌ مُبِينٌ) (٤). بمعنى: إن هذا الذى جِئْتَنا به - يَعْنون القرآنَ - لسحرٌ مبينٌ. وَقَرَأ
ذلك مسروقٌ ، وسعيدُ بنُ مُجُبِيرٍ، وجماعةٌ مِن قَرَأةِ الكوفيين: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَحِرٌ
◌ُبِينٌ﴾(٥)؛ ١ بمعنى: إِنَّ هذا النذيرَ الذى يَدْعونا إلى التوحيدِ - يَعْنون النبيَّ صلَّى
اللَّهُ عليه - لساحرٌ مُبِينٌ) .
وقد بيَّنتُ فيما مَضَى(٢) مِن نظائرِ ذلك، أن كلَّ موصوفٍ بصفةٍ يَدُلُّ(٨)
الموصوفُ [٣/٣٢و] على صفتِه، وصفتُه عليه، فالقارئُ مُخَيٌَّ فى القراءةِ فى ذلك،
وذلك نظيرُ هذا الحرفِ: ﴿ قَالَ الْكَفِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَحِرٌ مُبِينٌ﴾ و(لسِخْرٌ
(١) العادىّ : القديم، كأنه منسوب لعادٍ قوم هودٍ عليه السلام، وكل قديم ينسبونه إلى عادٍ، وإن لم يدركهم.
وطمَّت : عَلَت وغَمَرت . ينظر اللسان (ع د و)، (ط م م) .
(٢) فى م: (( تقدمه)).
(٣) فى الأصل، ص، م، ت١، ت٢، س: (( لسحر)).
(٤) هى قراءة نافع وأبى عمرو وابن عامر، السبعة ص ٣٢٢، والكشف عن وجوه القراءات ٤٢١/١.
(٥) هى قراءة ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائى . المصدران السابقان .
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢ ، س ، ف .
(٧) ينظر ما تقدم فى ١١٥/٩، ١١٦ .
(٨) فى ص، ث١، ت٢، س، ف: ((ترك))، وفى م: ((نزل)).

١١٣
سورة يونس : الآيتان ٢، ٣
مبيّنٌ)؛ وذلك أنهم إنما وَصَفوه بأنه ساحرٌ، فوَصْفُهم إياه بالسّخْرِ يَدُلَّ على أنَّهم
قد وَصَفوا ما جاءَهم به بأنَّه سحر١ٌ)، ووَصْفُهم ما جاءهم به أنه سحرٌ يدلُّ على أنهم
قد وَصَفوه بالسحرِ. وإذْ(١) كان ذلك كذلك، فسواءٌ بأىِّ ذلك قَرَأ القارئُ ؛ لاتفاقِ
معنى القراءتَين. وفى الكلامِ محذوفٌ ، اسْتُغْنِى بدلالةِ ما ذُكِر عما تُرِكَ ذكرُه،
وهو: فلما بَشَّرَهم وأَنْذَرَهم وتَلا عليهم الوحىَ ، قال الكافرون: إن هذا الذى جاءَنا
به لَسحرٌ مبينٌ .
فتأويلُ الكلامِ إِذًا : أكان(٣) للناسِ عجبًا أن أَوْحَينا إلى رجلٍ منهم، أن أنذرٍ
الناسَ، وبَشِّرِ الذين آمنوا أن لهم قدمَ صِدْقٍ عندَ ربِّهم؟ فلمَّا أتاهم بوحي اللَّهِ وَلاه
عليهم، قال المُنْكِرون توحيدَ اللَّهِ ورسالةَ رسولِه: إِنَّ هذا الذى جاءنا به محمدٌّ(٤)
لسحرّ مبينٌ. أى: يُبَيِّنُ لكم عنه أنه مُبطِلٌ فيما يَدَّعِيه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ فِى سِنَّةٍ
أَيَّامٍ ثُمَّ اُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِن [٣/٣٢ظ] شَفِيع إِلَّا مِنْ بَعْدٍ إِذْنِهِ.
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
س
يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم الذى له عبادةُ كلِّ شيءٍ(٥)، لا تَنْتَغى العبادةُ إلا
له، هو الذى خَلَق السماواتِ السبعَ، والأَرَضِينَ السبعَ فى ستةِ أيام ، وانفَرَد بخَلْقِها
بغيرِ شريكٍ ولا ظَهيرٍ، ثم اسْتَوى على عرشِه مُدَبِّرًا للأمورِ، وقاضِيًاً فى خلقِه ما
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، ف .
(٢) فى م: ((إذا)).
(٣) فى الأصل، ت٢: ((كان))، وفى س: ((إذا كان)).
(٤) سقط من : الأصل .
(٥) بعده فى م: (( و)) .
(٦) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((قاضيها)).
( تفسير الطبرى ٨/١٢ )

١١٤
سورة يونس : الآية ٣
أحبَّ ، لا يُضادُّه فى قَضائِه أحدٌ، ولا يَتَعَقَّبُ تدبيرَه مُتَعَقِّبٌ، ولا يدخلُ أمورَه
خَلَّلٌ، ﴿ مَا مِن شَفِيعِ إِلَّ مِنْ بَعْدٍ إِذْنِهِ﴾. يقولُ: لا يشفعُ عندَه شافعٌ يومَ القيامةِ
فى أحدٍ ، إلا مِن بعدِ أن يأذنَ له " فى الشفاعةِ فيه ) .
﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾. يقولُ جلَّ جلالُه: هذا الذى هذه صفتُه،
سيِّدُكم ومولاكم، لا مَن لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، ولا يُدَبِّرُ ولا يَقضِى، مِن الآلهةِ
والأوثانِ، ﴿فَأَعْبُدُوءٍ﴾. يقولُ: فاعْبُدوا ربّكم الذى هذه صفتُه، وأَخْلِصوا له
العبادةَ، وأَفْرِدوا له الأَلُوهَةَ والربوبيةَ، بالذِّلَّةِ منكم له، دونَ أوثانِكم وسائرٍ ما
تُشْرِكون معه فى العبادةِ ، ﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: أَفلا تَتَّعِظون وتَعْتَبِرون بهذه
الآياتِ والحُجَج، فتُنِيبون(١) إلى الإذْعانِ بتوحيدِ ربِّكم، وإفرادِهِ بالعبادةِ ،
وتَخْلَعون(٢) الأندادَ وتَبْرَءون منها ؟
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٨٤/١١
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ ثُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ: [٤/٣٢ و] ﴿يُدَبِرُ اَلْأَمْرِّ﴾. قال: يَقْضِيه وحدَه(٤) .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، س، ف .
(٢) فى الأصل: (( فتنيبوا)).
(٣) فى ص: ((تحلفون))، وفى م: ((تجمعون))، وفى ت ١: ((إخلفوا))، وفى س: ((تخلعوا))، وفى ف:
((تحلفوا)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٧٩ ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٦/٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٠/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .

١١٥
سورة يونس : الآيتان ٣، ٤
عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ : ﴿ يُدَبِرُ الْأَمْرٌ﴾. قال: يَقْضِيه وحدَه .
حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو محذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ يُدَبِرُ الْأَمْرِّ﴾ . قال : يَقْضِيه وحده .
" حدَّثنى المُثُنَّى١) قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ
أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ الَّهِ حَقًّاْ إِنَّهُ يَبْدَؤُا
الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ
شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: إلى ربِّكم - الذى (١) صِفتُه ما وَصَف، جلَّ ثناؤه ، فى الآيةِ
قبلَ هذه - مَعادُكم، أيُّها الناسُ، يومَ القيامةِ جميعًا. ﴿ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾. فأخْرَجَ
((وعدَ اللَّهِ)) مُصَدَّرًا مِن قوله: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾؛ لأن فيه معنى الوعدِ ، ومعناه :
يَعِدُكم اللَّهُ أن يُخْبِيَكم بعدَ تَماتِكم وعدًا حقًّا. فلذلك نَصَب ((وعدَ اللَّهِ حقًّا)).
﴿ إِنَّهُ يَبْدَؤُأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. يقولُ تعالى [٤/٣٢ظ] ذكرُه: إن ربَّكم يبدأُ إنشاءَ
الخلقِ وإحداثَه وإيجادَه، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. ( يقولُ: ثم يُعِيدُهُ" فيُوجِدُه حَيَّا كهيئتِه
يومَ(٤) ابْتَدَأَه، بعدَ فَنَائِه وبَلَائِه .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، س، ف .
(٢) بعده فى ص، ت١، س، ف: ((هذه)).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) فى الأصل: (( حين)).

١١٦
سورة يونس : الآية ٤
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ
أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ يَبْدَؤُّأ ◌ْخُلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. قال: يُخْيِه ثم يُمِيتُهُ(١) .
قال أبو جعفرٍ : وأخسئُه أنه قال : ثم يُخپیه .
حدّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رجاءٍ، عن ابنِ مُرَيج، عن عبدِ اللهِ بنِ
كثيرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ يَبْدَؤُّأْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: قال: يُخيِبه ثم يُمِيتُه، ثم يُخْبِيه.
حدَّثنى المُتَّى، قال: ثنا أبو محُذَيفةَ، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ : ﴿ إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُمُ﴾ : يُخيِیہ ثم مُمِيتُه، ثم يَتْدَؤُه ثم يُخْبِيه .
(" حدَّثنى المُنَّى٢)، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن
ابنِ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ بنحوِه .
٨٥/١١
/وقَرَّأَت قرأةُ الأمصارِ ذلك: ﴿ إِنَّهُ يَبْدَؤُّأْ الْخَلْقَ﴾. بكسرِ الألفِ مِن
﴿﴿ إِنَُّ﴾، على الاستئنافِ. وذُكِر عن أبى جعفرِ الرازىِّ(١) أنه قَرَأَه: (أنه) بفتح
الألفِ مِن ((أنه))، كأنه أرادَ: حقًّا أنه يبدأ الخلق ثم يُعِيدُه فـ((أنَّ)) حينئذٍ تكونُ
رفعًا، كما قال الشاعرُ(٤):
"ريَا حيَّةً) إلا علىَّ رَقِيبُ
أَحَقًّا عبادَ اللَّهِ أن لستُ زائرًا
(١) تفسير مجاهد ص ٣٧٩، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٦/٦. وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٠٠/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢ ، س ، فى .
(٣) وهى قراءة أبى جعفر المدنى أيضًا. ينظر النشر فى القراءات العشر ٢١٢/٢، وإتحاف فضلاء البشر
ص١٤٨ .
(٤) هو ابن الدمينة كما فى شرح ديوان الحماسة ١٣٦٤/٣، ومجموعة المعانى ص ٠١٣٧.
(٥ - ٥) كذا فى الأصل، وهى غير منقوطة فى ص، ت١، وفى ت١: ((جنة)) لا يتبين المقطع الأول من
الكلام. وفى ت٢، س، ف: ((ناجية)) بغير نقط أيضا. وفى مصدرى التخريج: ((ولا صادرا)).

١١٧
سورة يونس : الآية ٤
وقولُه: ﴿ لِجْزِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ بِالْقِسْطِ﴾. يقولُ: ثم يُعِيدُه
ج
مِن بعدِ مماتِه كهيئتِهِ قبلَ مماتِه عندَ بعثِهِ مِن قِبرِه. ﴿ لِجْرِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، يقولُ:
ليَِّيبَ(١) مَن صَدَّقَ اللَّهَ ورسولَه، وعَمِلوا بما(٢) [٥/٣٢و] أمَرَهم اللَّهُ به مِن الأعمالِ،
ج
واجْتَنَبوا ما نَهاهم عنه، على أعمالهم الحسنةِ. ﴿ بَلْقِسْطِ﴾. يقولُ: لِيَجْزِيَهم
على الحَسَنِ مِن أعمالِهِم التى عَمِلوها فى الدنيا ، الحسنَ مِن الثوابِ، والصالحَ مِن
الجزاءِ فى الآخرةِ ، وذلك هو القِسْطُ . والقِسْطُ : العدلُ والإنصافُ.
كما حدَّثنى المُنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنِ أبِى تَجِيحٍ ،
عن مجاهدٍ : ﴿ بَلْقِسْطِ﴾: بالعدلِ(٣).
وقوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ فإنه جلَّ ثناؤه ابْتَدَأُ الخبرَ
عما أَعَدَّ للذين كفَروا مِن العذابِ ، وفيه معنى العطفِ على الأُولِ ؛ لأنه تعالى ذكرُه
عَمَّ بالخبرِ عن مَعادٍ جميعِهم، كفارِهم ومُؤمنيهم ، إليه ، ثم أخبرَ أن إِعادتَهم لِيَجْزِىَ
كلّ فريقٍ بما عمِل ؛ المحسنَ منهم بالإحسانِ ، والمُسِىءَ بالإساءة . ولكن لمّا كان قد
تَقدَّمَ الخبرُ المُسْتَأَنَفُ، عما أَعَدَّ للذين كفروا مِن العذابِ ، ما يَدُلَّ سامعَ ذلك على
المرادِ ، ابْتَدَأُ الخبرَ، والمعنىُّ العطفُ، فقال: والذين جحَدوا اللَّهَ ورسولَه، وكَذَّبوا
بآيَاتِ اللَّهِ ﴿لَهُمْ شَرَابٌ﴾ فى جهنمَ، ﴿مِّنْ حَمِيمٍ﴾، وذلك شرابٌ قد أَغْلِىَ واشْتَدَّ
حَرُّه، حتى إنه - فيما ذُكِر عن النبيِّ عَّهِ - لَتتساقَطُ مِن أَحدِهم حينَ يُدْنِيه منه فروةُ
رأسِه، وكما وَصَفه به(٤) جلّ ثناؤه: ﴿كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ ﴾ [الكهف: ٢٩].
(١) فى ص، ت٢، س، ف: ((ليثبت)).
(٢) فى ص، م، ت٢، س، ف: ((ما)).
(٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٢٧/٦ معلقًا .
(٤) سقط من: ص ، م، ت ١ ، ت٢، س ، ف .

١١٨
سورة يونس : الآيتان ٤، ٥
وأصلُه مفعولٌ صُرِفَ [٥/٣٢ظ] إلى فعيلٍ، وإنما هو محمومٌ، أى مُسَخَّرٌ،
وكلُّ مُسَخٍَّ عندَ العربِ فهو حميمٌ، ومنه قولُ الْمُرْقِّشِ (١) :
و(٢) كلُّ يومٍ لها مِقْطَرَةٌ فيها كِبَاءٌ مُعَدٍّ وحَمِيمْ
يعنى بالحميم: الماءَ الحارّ(١) المُسَخَّنَ.
وقولُه: ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . يقولُ: ولهم مع ذلك عذابٌ مُوجئٌ، سِوى
الشرابِ مِن الحميم ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾ باللّهِ ورسولِه.
٨٦/١١
/القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءُ وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ
مَنَازِلَ لِيَعْلَمُواْ عَدَدَ أَلْسِنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ
اُلْأَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٥
يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم اللَّهُ الذى خَلَقَ السماواتِ والأرضَ، ﴿هُوَ الَّذِى
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءٍ ﴾ بالنهارِ، ﴿وَاُلْقَمَرَ نُورًا﴾ بالليلِ. ومعنى ذلك: هو الذى
أضاءَ الشمسَ وأنارَ القمرَ، ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾. يقولُ: (﴿ وهَيََّهُ) فسَوَّاه منازلَ لا
يُجاوزُها ، ولا يَقْصُرُ دونَها على حالٍ واحدةٍ أبدًا .
" وقال: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ فوَخَّدَ(١)، وقد ذَكَر الشمسَ والقمرَ، فإن فى
ذلك وجهين؛ أحدُهما: أن تكونَ («الهاءُ)) فى قوله: ﴿ وَقَدَّرَهُ﴾ للقمرِ خاصَّةً؛
(١) تقدم فى ٣٢٥/٩. وهناك ((فى كل ممسى)) مكان (( وكل يوم)).
(٢) فى م: ((فى)).
(٣) سقط من : م .
(٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، س، ف: ((قضاة)).
(٥ - ٥) سقط من : ت٢ .
(٦) فى م: ((فوحده)).

١١٩
سورة يونس : الآيتان ٦،٥
لأن بالأهلَّةِ يُعْرَفُ انقضاءُ الشهورِ والسنينَ لا بالشمسِ . والآخرُ: أن يكونَ اكْتُفِى
[٦/٣٢و] بذكرِ أحدِهما من ) الآخرِ، كما قال فى موضع آخَرَ: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ,
أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾ [التوبة: ٦٢]. وكما قال الشاعرُ(١):
رَمَانى بأمرٍ كنتُ منه وَوَالِدِى بَرِيًّا وَ "مِن مجولٍ؟ الطَِّىِّ(٤) رَمَانِى
وقولُه: ﴿لِنَعْلَمُواْ عَدَدَ اُلْسِنِينَ وَالْحِسَابَّ﴾. يقولُ: وقَدَّر ذلك منازلَ ؛
﴿ لِنَعْلَمُواْ﴾ أنتم أيُّها الناسُ، ﴿عَدَدَ السّنِينَ﴾. دخولَ ما يَدخُلُ منها،
وانقضاءَ ما يُشْتقبَلُ منها، وحسابها، يقولُ: وحسابَ أوقاتِ السنينَ، وعددَ
أيامِها، وحسابَ ساعاتٍ أيامِها، ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ جلَّ
ثناؤه: لم يخلقِ اللَّهُ الشمسَ والقمرَ ومنازلَهما إلا بالحقِّ، (°وهوْ الحقُّ تعالى
ذكره، يقولُ (١): خلَقتُ ذلك كلَّه بحقٌّ وَحْدى، بغيرِ عونٍ ولا شريكِ، ﴿يُفَصِّلُ
اُلْآَيَتِ﴾. يقولُ: يُبَيِّنُ الحُجَجَ والأدلةَ، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، إذا تَدَبَّروها حقيقةً
وحدانيةِ اللَّهِ ، وصحةً ما يَدْعُوهم إليه محمدٌ عَ لَه؛ مِن خَلْع الأندادِ ، والبراءةِ مِن
الأوثانِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ فِ اخِْلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَتِ
(١) فى م: ((عن)).
(٢) هو ابن أحمر ؛ كما فى كتاب سيبويه ٧٥/١. وقيل: البيت للأزرق بن طرفه بن العمرد ، كما
فى اللسان (ج ول). وهو غير منسوب فى معانى القرآن للفراء ٤٥٨/١، وشرح الحماسة للتبريزى
٩٣٦/٢، والتاج (ج ول).
(٣ - ٣) فى كتاب سيبويه وشرح الحماسة: ((من أجل)). قال التبريزى: وهو الصحيح.
(٤) الجول : جدار البئر. والطوى: البئر المَطويَّة بالحجارة. ينظر اللسان (ج ول)، (ط وى).
(٥ ٠- ٥) فى م: ((يقول)).
(٦) سقط من: ص، م ، ت ١، ت٢ ، س، ف .

١٢٠
سورة يونس : الآيات ٦ - ٨
وَالْأَرْضِ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ
يقولُ تعالى ذكرُهُ مُنَّهًا عبادَه على موضع الدَّلالةِ على ربوبيتِه، وأنه [٦/٣٢ظ]
٨٧/١١ خالقُ كلِّ ما دونَه: إن فى اعْتِقابٍ / الليلِ ( ١) النهارَ، واعْتِقَابِ النهارِ الليلَ؛ إذا ذَهَب
هذا(١) جاء هذا، وإذا جاء هذا(٢) ذهَب هذا، وفيما خلَق اللَّهُ فى السماواتِ مِن
الشمسِ والقمرِ والنجومٍ ، وفى الأرضِ مِن عجائبِ الخلقِ الدَّالَّةِ على أن لها صانعًا
ليس كمثله شىءٌ - ﴿لَآَيَتٍ﴾. يقولُ: لأدِلَّةُ وحُجَجًا وأعلامًا واضحةٌ ﴿لِّقَوْمٍ
يَتَّقُونَ﴾ اللَّهَ، فيَخافون وعيدَه، ويَخْشَوْن عقابَه، على إخلاصِ العبادةِ لربِّهم .
فإن قال قائلٌ: أوَ لا دَلالةَ فيما خلق اللَّهُ فى السماواتِ والأرضِ على صانعِه ،
إلا لمَنِ اتَّقَى اللَّهَ؟
قيل : فى ذلك الدَّلالةُ الواضحةُ على صانعِه لكلِّ مَن صَحَتْ فِطْرتُه، وبَرِئَ
مِن العاهاتِ قلبُهُ(١) . ولم يَقْصِدْ بذلك الخبرَ عن أن فيه الدَّلالةَ لمن كان قد أَشْعَر نفسَه
تَقْوى اللَّهِ ، وإنما معناه: إن فى ذلك لآياتٍ لَمن اتَّقَى عقابَ اللَّهِ ، فلم يَحْمِلْه هَواه على
خلافٍ ما وَضَح له مِن الحقِّ ؛ لأن ذلك يدلُّ كلَّ ذى فِطْرةٍ صحيحةٍ على أن له مُدِّرًا
يَشْتحِقُّ عليه الإذعانَ له بالعُبُودَةِ(٤) ، دونَ ما سِوَاه مِن الآلهةِ والأُنْدادِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَوْقِ [٧/٣٢و]
الدُّنْيَا وَأْمَنُواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَئِنَا غَفِلُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ مَأْوَنَّهُمُ النَّارُ بِمَا
٨
كَانُواْ يَكْسِبُونَ
(١) بعده فى م، ف: (( و)).
(٢) بعده فى ص، ت٢، س، ف: ((و)). وينظر ما تقدم فى ١٠/٣.
(٣) فى الأصل: ((عقله)).
(٤) فى ت١، س: ((بالعبودية)) . وهما بمعنىّ.