Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١
سورة التوبة : الآية ١٠٣
قيسٍ، وأبو لُبابةً، وجذامٌ(١)، وأوسٌ، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خُذْ مِنْ أَمَّوَلِهِمْ صَدَقَّةٌ
تُطَهِّرُهُمْ وَنُزَّكْبِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَّهِمَّ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. أى: وقارّ لهم، وكانوا
وَعَدوا مِن أنفسِهم أن يُنْفِقوا، ويُجاهِدوا، ويَتَصَدَّقوا (٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخبرَنا عُبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ، قال: لمَّ أطلَق نبىُ اللَّهِ عَ لَمِ أبا لُبَابَةَ
وأصحابَه، [٩٧٠/١ظ] أَتَوا نبيَّ اللَّهِ بأموالهم، فقالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، خُذْ مِن أموالِنا
فتصَدَّقْ به عنا، وطَهِّرْنا وصَلِّ علينا. يقولون: استغفِرْ لنا. فقال نبىُ اللَّهِ: ((لا آخُذُ
مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيئًا حتى أُومَرَ فيها)). فأنزل اللَّهُ، عزَّ وجلَّ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَفَّةٌ
تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِن ذنوبهم التى أصابُوا، ﴿ وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: استغفِرْ لهم.
ففَعَل نبىُ اللَّهِ، عليه الصلاةُ والسلامُ، ما أمَره اللّهُ به (٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنی حجاج ، عن ابنٍ مُرَيج ، قال : قال
ابنُ عباسٍٍ قولَه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةٌ﴾: أبو لبابةَ وأصحابُه، ﴿ وَصَلّ
عَلَيْهِمْ﴾ . يقولُ : استغفِرْ لهم لذنوبهم التى كانوا أصابوا .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿خُذْ مِنْ
أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةُ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَّهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. قال:
هؤلاءٍ ناسٌ / مِن المنافقين ممن كان تَخلَّف عن النبيِّ ◌َّهِ فى غزوة تبوكَ، اعتَرَفوا ١٨/١١
بالنِّفاقِ ، وقالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، قد ازْتَبْنا ونافَقْنا وشَكَكْنا، ولكن توبةٌ جديدةٌ ،
وصدقةٌ نُخْرِبجها مِن أموالِنا، فقال اللَّهُ لنبيّه، عليه الصلاةُ والسلامُ: ﴿خُذْ مِنْ
(١) فى م، ت٢، ف: ((حرام)). وغير منقوطة فى ص .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٥/٦ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة بنحوه ، وأخرج بعضه فى
١٨٧٦/٦ من طريق يزيد به ، وقد تقدم أوله فى ص ٦٥٣ .
(٣) أخرج بعضه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٥/٦ من طريق أبى معاذ به مختصرًا، وقد تقدم أوله فى ص ٦٥٤.
٦٦٢
سورة التوبة : الآية ١٠٣
أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾، بعدَما قال: ﴿ وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ
أَبَدًا وَلَا نَقٌُ عَلَى قَبْرِهْ﴾(١) [التوبة :
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ رفعٍ ﴿ تُزَكِهِم ﴾؛ فقال بعضُ نحوبى البصرةِ:
رفعُ ﴿ تُزَكِِّم بِهَا﴾ فى الابتداءِ، وإن شئتَ جعلتَه مِن صفةِ الصدقةِ ، ثم جئتَ بها
توكيدًا، وكذلك ﴿ تُطَهِّرُهُمْ﴾ .
وقال بعضُ نحوبى الكوفةِ : إن كان قولُه: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ للنبىِّ، عليه الصلاةُ
والسلامُ، فالاختيارُ أن تجزمَ؛ لأنه(١) لم يَعُدْ على الصدقةِ عائدٌ، و﴿ تُزَكْم
مُسْتَأَنَفٌ . وإن كانت الصدقةُ تُطَهِّرُهم، وأنت تُزَكِّيهم بها ، جازَ أن تجزمَ الفعلَين
(٣)
وترفعهما(٣).
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ فى ذلك مِن القولِ أن قوله: ﴿ تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِن صلةِ
الصدقةِ؛ لأن القرأةَ مُجْمِعَةٌ على رفعِها، وذلك دليلٌ على أنه مِن صلةٍ
الصدقةِ. وأما قولُه: ﴿تُزَكِِّم بِهَا﴾ فخبرٌ مُسْتَأْنَفٌ، بمعنى: وأنت تُزَكِّيهم
بها ، فلذلك رُفعَ .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَرٌ لَهُمْ﴾
فقال بعضُهم : رحمةٌ لهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثُّنى، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٥/٦ من طريق أصبغ عن ابن زيد به .
(٢) فى م، ت١: ((بأنه )).
(٣) ينظر البحر المحيط ٩٥/٥.
٦٦٣
سورة التوبة : الآية ١٠٣
عباسٍٍ: ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَرٌ لَهُمْ﴾. يقولُ: رحمةٌ لهم(١).
وقال آخرون: بل معناه : إن صلاتَك وَقَارٌ لهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنٌ
لَمْ﴾ . أى: وَقارٌ لهم(٢) .
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأَتَه قرأةُ المدينةِ (إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌّ لَهُمْ ).
بمعنى : دَعواتِك .
وقرأ قرأةُ العراقِ وبعضُ المكتِّين: ﴿إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾. بمعنى: إن
دعاءَك(١) . وكأن الذين قَرَءُوا ذلك على التوحيدِ، رَأَوْا أن قراءته بالتوحيدِ أصحُ ؛
لأن فى التوحيدِ مِن معنى الجمعِ وكثرةِ العددِ ما ليس فى قولِه : (إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ
لَهُمْ ) ، إذ كانت الصلواتُ هى جمعٌ لما بينَ الثلاثِ إلى العشرِ مِن العددِ ، دونَ ما
هو أكثرُ مِن ذلك. والذى قالوا مِن ذلك، عندَنا كما قالوا: وبالتوحيدِ عندَنا
القراءةُ لا ( العلةُ؛ لأنّ" ذلك فى العددِ أكثرُ مِن الصلواتِ، ولكن المقصودَ منه
الخبرُ عن دعاءِ النبيِّ ◌َظَلَه وصلواتِه (٢) أنه سَكَنٌ لهؤلاء القوم، لا الخبرُ عن العددِ. وإذا
كان ذلك كذلك، كان التوحيدُ فى الصلاةِ أَوْلی(٦).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٦/٦ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧٥/٣ إلى أبى الشيخ، وقد تقدم أوله فى ص ٦٥١ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٦/٦ من طريق يزيد به .
(٣) قرأ حفص عن عاصم وحمزة والكسائى ﴿إِن صلاتك﴾ على التوحيد ونصب التاء، وقرأ ابن كثير وأبو
عمرو ونافع وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر بالجمع وكسر التاء . السبعة ص ٣١٧ ، والتيسير ص ٩٧ .
(٤ - ٤) فى م، ت١: ((لعلة أن)).
(٥) فى م: ((صلاته)).
(٦) والقراءتان كلتاهما صواب .
٦٦٤
سورة التوبة : الآية ١٠٤
القولُ فى تأويل قولِه: ﴿أَلَمَّ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ
١٠٤)
الصَّدَقَتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
١٩/١١
/ وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ ، تعالى ذكرُه، أخبَر المؤمنين به أن قبولَ توبةِ مَن تابَ مِن
المنافقين، وأُخْذَ الصدقةِ مِن أموالِهِم إذا أعْطَوها - ليسا إلى نبيِّ اللَّهِ عَِّ، وأن نبيَّ
اللَّهِ حينَ أتَى أَن يُطْلِقَ مَن رَبَطَ نفسَه بالسَّوارِى مِن المتخلفين عن الغزوِ معه، وحينَ
تَرَكَ قبولَ صَدَقتِهم بعدَ أن أطلقَ اللَّهُ عنهم حتى (١) أَذِنَ له فى ذلك - إنما فَعَلَ ذلك مِن
أجلٍ أن ذلك لم يكنْ إليه عَّه، وأن ذلك إلى اللَّهِ تعالى ذكرُه دونَ محمدٍ ، وأن
محمدًا إنما يفعلُ ما يفعلُ مِن تَوْكِ وإطلاقٍ وأُخْذِ صدقةٍ ، وغيرِ ذلك مِن أفعالِهِ بأمرٍ
اللَّهِ. فقال جلَّ ثناؤه: ألم يعلم هؤلاءِ المُخَلِّفون عن الجهادِ مع المؤمنين، المُوثِقو
أنفسِهم بالسّوارِى، القائلون : لا نُطلِقُ أنفسَنا حتى يكونَ رسولُ اللَّهِ عَلَقلِ هو الذى
يُطْلِقُنا. السّائلو رسولِ اللَّهِ مَّهِ أَخْذَ صدقةٍ أموالهم - أنَّ ذلك ليس إلى محمدٍ ،
[٩٧١/١و] وأن ذلك إلى اللَّهِ، وأن اللَّهَ هو الذى يقبلُ توبةَ مَن تابَ مِن عبادِه، أو
يَرُدُّها، ويأخُذُ صدقةً مَن تَصدَّقَ منهم ، أو يَرُدُّها عليه دونَ محمدٍ ، فيُوجهوا توبتهم
وصدقتَهم إلى اللَّهِ، ويقصِدوا بذلك قصدَ وجهِه دونَ محمدٍ وغيرِه، ويُخلِصوا
التوبةَ له ويُريدوه بصدقتِهم، ويَعْلَموا أن اللَّهَ هو التوابُ الرحيمُ؟ يقولُ: (المراجِعُ
لعبيدِه إلى العفو عنهم إذا رَجَعوا إلى طاعتِهِ، الرحيمُ بهم إذا هم أنابُوا إلى رِضاه مِن
عقابه .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال :
قال ابنُ زيدٍ : قال الآخرون : يعنى الذين لم يتوبوا مِن المتُخلفِين: هؤلاءِ، يعنى الذين
(١) فى م، ت١، ت٢، س، ف: ((حين)) .
(٢ - ٢) فى م: ((المرجع بعبيده))، وفى ف: ((الراجع لعبيده)).
٦٦٥
سورة التوبة : الآية ١٠٤
تابوا، كانوا بالأمس معنا لا يُكلَّمون ولا يُجالَسون، فما لهم؟ فقال اللَّهُ: ﴿ أَنَّ اللَّهَ
هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثُّنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، قال :
أُخبرَنى رجلٌ كان يأتى حمادًا ولم يجلسْ إليه ، قال شعبةُ : قال العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ :
هو قتادةُ ، أو ابنُ قتادةَ، رجلٌ مِن مُحاربٍ ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ السائبِ -
وكان جارَه - قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ: ما مِن عبدٍ تَصدَّقَ بصدقةٍ إلا
وَقَعَت فى يدِ اللَّهِ، فيكونُ هو الذى يضعُها فى يدِ السائلِ. وَلَا هذه الآيةَ: ((وهو
الذى يَقْبَلُ التوبةَ عن عبادِهِ ويَأْخُذُ الصدقاتِ )) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثورىُّ، عن
عبدِ اللَّهِ بنِ السائبِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ(٢) قتادةَ المحارِيىِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ قال:
ما تصَدَّقَ رجلٌ بصدقةٍ إِلا وَقَعَت فى يدِ اللَّهِ قبلَ أن تَقَعَ فى يدِ السائلِ، وهو يَضَعُها فى
يدِ السائلِ. ثم قَرَأ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةُ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ
الصَّدَقَتِ ﴾ (٤).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٦/٦ من طريق أصبغ عن ابن زيد به .
(٢ - ٢) كذا فى النسخ، وهو خلط بين الآية ١٠٤ من سورة التوبة وبين الآية ٢٥ من سورة الشورى: ﴿وهو الذى
يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات﴾ وآية التوبة هى موضع الاستشهاد فى الأثر وينظر ما تقدم ٤٦/٥ .
(٣) بعده فى النسخ: ((أبى)). والصواب - كما سيأتى فى الأثر التالى - ما أثبتناه . وينظر التاريخ
الكبير ١٧٥/٥.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٢٨٧/١، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٦٤٧)، وأبو عبيد فى الأموال (٩٠١)، وابن
زنجويه فى الأموال (١٣٠٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٧/٦، والطبرانى (٨٥٧١) من طريق الثورى
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٣ إلى الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول .
٦٦٦
سورة التوبة : الآية ١٠٤
السائبِ، عن عبدِ اللهِ بنِ(١) قتادةَ، عن ابنٍ مسعودٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ،
٢٠/١١ عن عبدِ اللهِ بن(١) قتادَة) / قال: قال عبدُ اللَّهِ: إن الصدقةَ تَقَعُ فى يدِ اللَّهِ قبلَ أن تَقَعَ
فى يدِ السائلِ، ثم قرَأ هذه الآيةَ: ﴿هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ
(٣)
(٣) .
الصَّدَقَتِ ﴾
حدَّثنا أبو كريبٍ، ("قال: حدَّثنا وكيعُ)، قال: ثنا عبَّادُ بنُ منصورٍ، عن
القاسم، أنه سمِع أبا هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصدقةَ،
ويَأْخُذُها بيمينه ، فيُربِّها لأحدِ كم كما يُربِّى أحدُكم مُهْرَه، حتى إنَّ اللقمةً لتصيرُ
مثلَ أُحُدٍ )) (٥) . وتصديقُ ذلك فى كتابِ اللَّهِ: ((وهو الذى" يقبلُ التوبةَ عن عبادِه،
ويأخذُ الصدقات ) و﴿ يَمْحَقُ اَللَّهُ الْرّبَواْ وَيُرْبِ الصَّدَفَتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦].
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بنِ الأقطعِ الرَّقُِّ(٧)، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ ،
عن عبّادٍ بنٍ منصورٍ، عن القاسم، عن أبى هريرةَ، ولا أُراه إلا قد رفَعه، قال: إن اللَّهَ
يَقْبَلُ الصدقةً. ثم ذكر نحوه (٥) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ ، عن أيوبَ ،
عن القاسم بن محمدٍ عن أبى هريرةَ قال: إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصدقةَ إذا كانت مِن طيِّبٍ ،
(١) بعده فى م: ((أبى)).
(٢) بعده فى النسخ: ((أبى)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسير ١٤٦/٤ عن الأعمش به.
(٤ - ٤) سقط من النسخ . والمثبت مما تقدم فى ٤٦/٥ .
(٥) تقدم تخريجه فى ٤٦/٥ .
(٦ - ٦) فى م: ((أن اللَّه هو)). وينظر ما تقدم فى ٤٦/٥ .
(٧) فى م: ((الربى)). وينظر الجرح والتعديل ١٣١/٤.
٦٦٧
سورة التوبة : الآيتان ١٠٤، ١٠٥
ويَأْخُذُها بيمينِهِ، وإن الرجلَ يَنَصَدِقُ بمثل اللقمةِ، فَيُرِيها اللَّهُ له، كما يُرِّى أحدُكم
فَصِيلَه أو مُهْرَه، فَتَوْبُو فى كفِّ اللَّهِ - أو قال: فى يدِ اللَّهِ - حتى تكونَ مثلَ
الجبلِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ
اُللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوَّبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ﴾، ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ مَّعٍ كان
يَقُولُ: ((والذى نفسُ محمدٍ بيدِه، لا يَتَصدَّقُ رجلٌ بصدقةٍ فتَقَعُ فى يدِ السائلِ حتى
تَقَعَ فی یدِ اللَّهِ)) .
حدَّثنى المُثُنَّى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىِّ ، عن
ابنِ عباسٍٍ: ﴿وَأَتَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾، يعنى إن استقاموا).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَقُلِ أَعْمَلُواْ فَسَيَرَ اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ
١٠٥
وَسَتَُّدُونَ إِلَى عَلِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَّتِئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ الَهِ: ﴿ وَقُّل﴾ يا محمدُ لهؤلاء الذين اعترفوا
لك بذنوبهم مِن المتخلِّفين عن الجهادِ معَك: ﴿أَعْمَلُواْ﴾ للَّهِ بما يُرْضِيهِ مِن طاعتِه
وأداءٍ فرائضِه، ﴿ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ﴾. يَقُولُ: فسيرى اللَّهُ إن عمِلتُم
عملَكم، ويراه رسولُه ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ فى الدنيا، ﴿ وَسَتُرَدُونَ﴾ يومَ القيامةِ إِلى
مَن يَعْلَمُ سرائرَ كم وعلانيتَكم، فلا يَخْفَى عليه شىءٌ مِن باطنِ أمورٍ كم وظواهرِها ،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٨٧/١ عن معمر به، وأخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ٤٢ من طريق
سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة بنحوه ، وقد تقدم فى ٤٧/٥ من طريق عبد الرزاق عن معمر به
مرفوعا .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٠٥/٦ من طريق عبد الله بن صالح به ، وهو تتمة الأثر
المتقدم فى ص ٦٥١ .
٦٦٨
سورة التوبة : الآيتان ١٠٥، ١٠٦
فَيُنَتِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: فَيُخْيِرُكم بما كنتم تَعمَلون؛ وما منه
خالصًا وما منه رياءً ) ، وما منه طاعةً وما منه للَّهِ معصيةً، فيجازِيكم على
ذلك [٩٧١/١ظ] كلُّه جزاءَكم ؛ المحسنَ بإحسانِه، والمسىءَ بإساءتِه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَقُلِ أَعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: هذا وعيدٌ(٢).
/ القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَءَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا
يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٢١/١١
يقولُ تعالى ذكره : ومِن هؤلاءِ المُخَلِّفين عنكم حينَ شَخَصْتُم لعدوّ كم ، أيُّها
المؤمنون ، آخرون .
ورُفِع قولُه: ﴿ءَاخَرُونَ﴾. عطفًا على قولِه: ﴿ وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ
خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢].
﴿ وَخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾. يعنى: مُرْجَئون(٣) لأمرِ اللَّهِ وقَضائِه.
يقالُ منه: أرجأَتُه أَرْجِثُه إِرْجاءً، وهو مُرْجَأْ، بالهمزِ، وتركِ الهمزِ، وهما
لغتان معناهما واحدٌ . وقد قَرَأَتِ القرأةُ بهما جميعًا().
وقيل: عُنِىَ بهؤلاءِ الآخَرِين، نفرٌ ممن كان تَخلَّفَ عن رسولِ اللهِ صَلِ فِى
غزوة تبوكَ، فتَدِموا على ما فَعَلوا، ولم يَعْتَذِروا إلى رسولِ اللَّهِ مَ لِّ عندَ مَقْدَمِه ، ولم
يُوثقوا أنفسَهم بالسّوارِى، فَأَرْجَأُ اللَّهُ أمرَهم إلى أن صَحَتْ توبتُهم ، فتابَ عليهم ،
(١) بعده فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((لغيره)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) فى ص، ت٢، س، ف: ((مرجون)).
(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة ويعقوب بهمزة مضمومة بعد الجيم ، وقرأ الباقون : نافع وحفص
وحمزة والكسائى وأبو جعفر وخلف بواو ساكنة بعد الجيم من غير همز. البدور الزاهرة ١٣٩.
٦٦٩
سورة التوبة : الآية ١٠٦
وعَفا عنهم .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی المُنُنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ، قال : وكان ثلاثةٌ منهم - يعنى مِن المُخلِّفِين عن غزوة تبوكَ - لم يُوثِقوا
أنفسَهم بالسّوارِى، أُرْجئوا سَبْتَةً(١)، لا يَدْرون أَيُعَذَّبون أو يُتَابُ عليهم، فأنزل اللَّهُ:
﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَِجِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ
الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧، ١١٨].
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أُبی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ، يعنى قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَفَّةُ
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَيْهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. أخَذ رسولُ اللَّهِ عَظَّهِ مِن أموالهم - يعنى:
مِن أموالٍ أبى لُبابةَ وصاحِبَيه - فتَصدَّقَ بها عنهم، وبَقِىَ الثلاثةُ الذين خالَفوا أبا
لُبابةَ ، ولم يُوثِقوا، ولم يُذْكَروا بشىءٍ ، ولم يَنْزِلْ عُذْرُهم، وضاقَت عليهم الأرضُ
بما رَحُبَت، وهم الذين قال اللَّهُ: ﴿وَءَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ
عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فجعَل الناسُ يقولون: هَلَكوا إذا لم ينزلْ لهم عُذْرٌ.
وجعَل آخرون يقولون: عسى اللَّهُ أن يغفرَ لهم. فصاروا مُوْجَئِين لأمرِ اللَّهِ حتى
نَزَلَت: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِ سَاعَةٍ
(١) فى مصدر التخريج: ((سنة)). والسبتة: مدة من الزمان قليلة كانت أو كثيرة. النهاية ٣٣١/٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٨/٦ من طريق أبى صالح به . وهو جزء من أثر مطول تقدم أوله فى
ص ٦٥١ .
٦٧٠
سورة التوبة : الآية ١٠٦
اٌلْعُسْرَةِ﴾. الذين خَرَجوا معه إلى الشام، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيعُ قُلُوبُ فَرِيقٍ
مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]. ثم قال :
﴿ وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. يعنى المُرْجَئِين لأمرِ اللَّهِ نَزَلَت عليهم التوبةُ، فَعُمُّوا
بها، فقال: ﴿حََّ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ
أَنْفُسُهُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨] .
حدّثنا ابنُ و کیع، قال : ثنا سویدُ بنُ عمرو ، عن حمادِ بنِ زیدٍ ، عن أيوب ، عن
عِكْرمةَ: ﴿ وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: هم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا(٢) .
٢٢/١١
/ حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ ابی
نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمِ الَّهِ﴾. قال: هلالُ بنُ أَمَيَّةَ ، ومُرارةٌ
ابنُّ الرَّبيعِ() ، وكعبُ بنُ مالكِ، مِن الأوسِ والخزرجِ().
حدَّثنى المُثُنَّى، قال: ثنا أبو محُذَيفةً، قال: ثنا شِئْلٌ، عن ابنٍ أبى نَجيح، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَءَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمِ اللَّهِ﴾: هلالُ بنُ أميةَ، ومُرارةُ بنُ الرَّبيعِ ،
وكعبُ بنُ مالكِ، مِن الأوس والخزرجِ.
قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى
تَجیحِ، عن مجاهدٍ مثلَه .
(١) تقدم أوله فى ص ٦٥٢ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٣ إلى ابن المنذر.
(٣) فى ص، ت١، ف: ((ربعى)). قال الحافظ: وفى حديث مجمع بن جارية عند ابن مردويه: مرارة بن
ربعى. وهو خطأ. وينظر أسد الغابة ١٣٤/٥، والإصابة ٦٥/٦، وصحيح مسلم بشرح النووى ٩٢/١٧ .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٨/٦، من طريق ابن أبى نجيح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧٦/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ .
٦٧١
سورة التوبة : الآية ١٠٦
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا مُوَيرٌ، عن الضحاكِ
مثلَه(١).
حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : أخبرنا عُبَيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَءَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمِ اللَّهِ﴾: هم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا
عن التوبةِ - يريدُ غيرَ(١) أبى لُبابَةَ وأصحابِه - ولم يُنْزِلِ اللّهُ عُذْرَهم، فضَاقَت عليهم
الأرضُ بما رَحُبَت، وكان أصحابُ رسولِ اللهِ عٍَّ فيهم فرقَتَين؛ فرقةً تقولُ: هَلَكُوا
حينَ لم يُنْزِلِ اللَّهُ فيهم ما أَنزَل فى أبى لُبابَةَ وأصحابِهِ . وتقولُ فرقةٌ أخرى: عسى اللَّهُ
أن يَعْفَ عنهم. وكانوا مُرْجَئِين لأمرِ اللَّهِ. ثم أَنزَل اللَّهُ رحمته ومَغْفرتَه، فقال:
﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ﴾ الآية [التوبة: ١١٧]. وأنزَل: ﴿وَعَلَى
الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ الآيةُ [البقرة: ١١٨].
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَءَاخْرُونَ
مُرْجَوّنَ لِأَمَِّ اللَّهِ﴾. قال: كُنَّا نُحدَّثُ أنهم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا؛ كعبُ بنُ مالكٍ،
وهلالُ بنُ أميةَ ، ومُرارةُ بنُ الرَّبيعِ(٤)، رهطٌ مِن الأنصارِ(٥).
(١) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٩٧/٥، وابن كثير فى تفسيره ١٤٨/٤.
(٢) سقط من: ص، ت١، ت٢ ، س، ف .
(٣) تتمة الأثر فى ص ٦٥٤ .
(٤) فى ص، ت١، ت٢: ((ربيعة)). قال النووى: ((مرارة بن ربيعة. فكذا وقع فى نسخ مسلم))، ووقع فى
البخارى : ابن الربيع. وقال الحافظ فى الفتح: ابن الربيع ، هو المشهور. قال ابن عبد البر: يقال بالوجهين .
ينظر صحيح مسلم بشرح النووی ٩٢/١٧، وفتح البارى ١١٩/٨.
(٥) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٩٧/٥ .
٦٧٢
سورة التوبة : الآيتان ١٠٦، ١٠٧
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى ، قال: [٩٧٢/١و] ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ ،
عن قتادةً: ﴿ وَءَاخَرُونَ مُرْجَوّنَ لِأَمِ اللَّهِ﴾. قال: هم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْيِ
اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَوُبُ عَلَيْهِمْ﴾: وهم الثلاثةُ الذين خُلِّفوا، وأَرْجَأ رسولُ اللَّهِ
عَلَّه أمرّهم، حتى أَتَتْهم توبتُهم مِن اللَّهِ(١) .
وأما قولُه: ﴿ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ﴾. فإنه يعنى: إما أن يَحْجِزَهم اللَّهُ عن التوبةِ
بخِذْلانِه إياهم، فيُعذِّبَهم بذنوبهم التى ماتوا عليها فى الآخرةِ. ﴿ وَإِمَّا يَتُوبُ
عَلَيِّهِمْ﴾. يقولُ: وإما يُوفِّقَهم للتوبةِ، فَيَتوبوا مِن ذنوبهم، فيغفرَ لهم، ﴿ وَاَللَّهُ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو علم بأمرِهم، وما هم صائرون إليه مِن التويةِ،
والمُقام على الذنبِ، ﴿ حَكِيمٌ﴾ فى تَذْبيرِهم، وتَذْبیرِ مَن سِواهم مِن خلقِه، لا
يدخُلُ حكمَه خَلَلٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرَا وَتَفْرِبِقَا بَيْنَ
الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىّ
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
١٠٧
/ يقولُ تعالى ذكره: والذين ابْتَنَوْا مسجدًا ضِرارًا، وهم فيما ذُكِر اثنا عَشَرَ
نفسًا مِن الأنصارِ .
٢٣/١١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن الزهرىِّ ويزيد بنِ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٨٧/١ عن معمر به .
(٢) سيرة ابن هشام ٥٥٤/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٨/٦ من طريق سلمة به .
٦٧٣
سورة التوبة : الآية ١٠٧
رُومانَ، وعبدِ اللَّهِ بنِ أبى بكرٍ، وعاصم بن عمرَ بنِ قتادةَ وغيرِهم، قالوا: أقبَل
رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ - يعنى مِن تبوكَ - حتى نزَل بذى أوانٍ؛ بلدٍ بينَه وبينَ المدينةِ ساعةٌ
مِن نهارٍ. وكان أصحابُ مسجدِ الضِّرارِ قد كانوا أتَوه، وهو يَتَجَهَّزُ إلى تبوكَ ،
فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنا قد بَيْنا مسجدًا لذى العلةِ، والحاجة، والليلةِ المَطِيرةِ،
والليلةِ الشاتيةِ ، وإنا نُحِبُّ أن تأتِتَنا فتُصَلّىَ لنا فيه. فقال: ((إنِى على جَناحِ سَفَرٍ
وحالٍ شُغْلٍ - أو كما قال رسولُ اللَّهِ عْظَةٍ - ولو قد قَدِمْنا أتيناكم إن شاء اللَّهُ،
فِصَلَّيْنا لكم فيه)). فلما نَزَل بذى أَوانٍ، أتاه خبرُ المسجدِ، فَدَعا رسولُ اللَّهِ عَه
مالكَ بنَ الدُّحْشُم، أخا بنى سالم بنِ عوف ، ومَعْنَ بنَ عَدِىِّ - أو أخاه عاصمَ بنَ
عَدِىٌّ - أخا بنى العَجْلانِ، فقال: ((انْطَلِقا إلى هذا المسجدِ الظائم أهلُه، فاهْدِماه
وحَرِّقَاه)». فخَرَجا سريعَيْن حتى أَتَّيا بنى سالم بنِ عرفٍ، وهم رهطُ مالكِ بنِ
النّخْشُم، فقال مالكُ لَعَنِ: أَنْظِرْنى حتى أخرج إليك بدارٍ مِن أَهلى. فدَخَلُ
(١)
أُهلَه، فَأُخَذَ سَعَفًا مِن النخلِ، فَأَشْعَل فيه نارًا، ثم خَرَجا يَشْتَّان حتى دَخَلا المسجدَ،
وفيه أهلُه، فحَزَّقاه وهَذَماه، وتَفَرَّقُوا عنه، ونَزَل فيهم مِن القرآنِ ما نزَل: ﴿ وَالَّذِينَ
أَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾، إلى آخرِ القصةِ. وكان الذين بَنَوَه الْنِى عَشَرَ
رجلًا؛ خِذَامُ بنُ خالدِ بنِ عُبيدِ بنِ زيدٍ، أَحدُ بنى عمرو بنِ عوفٍ - ومِن
دارِهِ أُخْرِج مسجدُ الشِّقاقِ - وثعلبةُ بنُ حاطبٍ، "مِن بنى عُبيدٍ، وهو إلى بنى
أَميةَ بنِ زيدٍ ١، ومُعَنِّبُ بنُ قُشَيرٍ، مِن بنى ضُبَيْعَةَ بنِ زيدٍ ، وأبو حبيبةً بنُ الأَزْعرِ ،
مِن بنى صُبَيعةً ابنِ زيدٍ، وعَبَّادُ بنُ حُنَيفٍ، أَخو سَهْلٍ بنِ حُنَيفٍ، مِن بنى عمرو
(١) كذا فى النسخ وتفسير ابن كثير، وبعده فى تاريخ المصنف وسيرة ابن هشام: ((إلى)).
(٢) فى تاريخ المصنف وسيرة ابن هشام وتفسير ابن أبى حاتم : ( من بنى ؟.
(٣ -٠ ٣) فى سيرة ابن هشام: ((من بنى أمية بن زيا))، وفى ابن أبى حاتم تصحفت إلى: «هزال بن أمية بن
زيدة .
زتفسير الطبري ٤٣/١١ )
٦٧٤
سورة التوبة : الآية ١٠٧
ابنِ عوف، وجاريةُ بنُ عامٍ، وابناه مُجَمِّعُ بنُ جاريةً (١) ، وزيدُ بنُ جاريةَ(١)،
ونَبْتَلُ بنُ الحارثِ، وهم مِن بنى ضُبَيعةً، ويَحْرَجُ (١) وهو إلى بنى ضُبَيعةً، وبِجَادُ
ابنُ عثمانَ، وهو مِن بنى ضُبَيعةً، ووديعةُ بنُ ثابتٍ، وهو إلى بنى أميةً، رهطٍ
أبى لُبابةَ بنِ عبدِ المنذرِ().
فتأويلُ الكلام: والذين ابْتَنَوا مسجدًا ضِرارًا لمسجدِ رسولِ اللَّهِ عَهِ،
وكفرًا باللَّهِ لُحَادَّتِهِم بذلك رسولَ اللَّهِ عَ لَه، ويُفَرّقوا به المؤمنين؛ ليُصَلِّىَ فيه
بعضُهم دونَ مسجدٍ رسولِ اللهِ عْ ظَهِ، وبعضُهم فى مسجدٍ رسولِ اللَّهِ مَِّ،
فِيَخْتَلِفوا بسببٍ ذلك ويَفْتَرِقوا، ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن
قَبْلٌ﴾. يقولُ: وإعدادًا له لأبى عامرٍ الكافرِ، الذى خالَف اللَّهَ ورسولَه وكَفَر
بهما، وقاتَل رسولَ اللَّهِ عِهِ، ﴿مِن قَبْلٌ﴾. يعنى: مِن قبلِ بنائهم ذلك
المسجدَ. وذلك أن أبا عامرٍ هو الذى كان حَرَّبَ الأحزابَ - يعنى حَرَّب
الأحزابَ لقتالٍ رسولِ اللَّهِ وَجِ - فلما خَذَلَه اللَّهُ، لَحِقٍ بالرومِ يَطْلُبُ النصرَ مِن
مَلِكِهم على نبيٌّ اللَّهِ، وكَتَب إلى أهلٍ مسجدِ الضِّرارِ يأمُهم ببناءِ المسجدِ الذى
كانوا بَنَّوه - فيما ذُكِر عنه - بُيُصَلَّىَ فيه - [٩٧٢/١ ظ] فيما يَزْعُمُ - إذا رجَع إليهم،
ففَعَلوا ذلك. وهذا معنى قولِ اللَّهِ، جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ مِن قَبْلٌ ﴾ .
(١) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((حارثة))، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) فى م، ف: ((بخدج))، وفى ت١: ((يخرج)). ولعله تصحيف.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٠٩/٣. وأخرجه ابن أبى حاتم ١٨٧٩/٦ من طريق سلمة به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٧/٣ إلى ابن المنذر، وينظر سيرة ابن هشام ٥٢٩/٢، ٥٣٠، ودلائل النبوة
للبیهقی ٢٥٩/٥، وابن كثير فى تفسيره ١٤٩/٤ .
٦٧٥
سورة التوبة : الآية ١٠٧
﴿ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾. يقولُ /جلَّ ثناؤه: ولَيَحْلِفَنَّ بانُوه: ٢٤/١١
﴿ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى ﴾ بِنائِناه إلا الرفقَ بالمسلمين، والمنفعةَ والتوسعةَ على أهلِ
الضَّعْفِ والعَّةِ ، ومَن عَجَزَ عن المسيرِ (١) إلى مسجدٍ رسولِ اللَّهِ عَّه للصلاةِ فيه،
وتلك هى الفِعلةُ الْحَسنَةُ(١)، ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ فى حَلِفِهم ذلك ،
وقِيلِهم : ما بَيْناه إلا ونحن نريدُ الحسنى. ولكنهم بَنَوه يريدون ببنائه السُّوآی ؛
ضِرارًا لمسجدِ رسولِ اللهِ مَّهِ، وكفرًا باللَّهِ، وتفريقًا بينَ المؤمنين، وإرصادًا لأبى
عامرٍ الفاسقِ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾: وهم أناسٌ مِن
الأنصارِ ابْتَنَوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامٍ: ابْنُوا مسجدَكم، واسْتَعِدُوا(٢) بما
اسْتَطعتُم مِن قوّةٍ ومِن سلاحٍ، فإنى ذاهبٌ إلى قيصرَ ملكِ الرومِ، فآتِى بجندٍ
مِن الرومِ، فَأُخْرِجُ محمدًا وأصحابَه. فلما فَرَغوا مِن مسجدِهم، أتَوا النبىَّ
عَله، فقالوا: قد فَرَغْنا مِن بناءِ مسجدِنا، فنحبُّ أن تُصَلِّىَ فيه، وتَدْعوَ لنا
بالبركةِ. فَأَنزَل اللَّهُ فيه: ﴿لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدُ أُسِّسَ عَلَى اُلتَّقْوَى مِنْ
أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُوَ فِيَةٍ﴾، إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ
(١) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((المصير)). وكلاهما بمعنى.
(٢) فى ص، ف: ((الحسنى)).
(٣) فى ابن أبى حاتم ودلائل البيهقى: ((استمدوا)).
٦٧٦
سورة التوبة : الآية ١٠٧
الَّيِينَ﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَغْرِبِقَا بَيْنَ
الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: لَّ بَى رسولُ اللَّهِ ◌َه مسجدَ قُباءٍ، خرَج رجالٌ مِن الأنصارِ؛
منهم بَحْزَجٌ(١) جَدُّ عبدِ اللهِ بنِ حُنَيْفٍ، ووَدِيعةُ بنُ ◌ِزامٍ، ومُجَمِّعُ بنُ جاريةَ
الأنصارىُّ، فَبَنَوا مسجدَ النِّفاقِ، فقال رسولُ اللَّهِ يِّهِ لِتَخْرَج: ((وَيْلَكَ، مَا أَرَدْتَ
إلى ما أَرَى)). فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، واللَّهِ ما أردتُ إلا الحُسْنَى. وهو كاذبٌ،
فصَدَّقَه رسولُ اللَّهِ، وأرادَ أن يَعْذُرَه، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا
وَكُفْرًا وَتَغْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، يعنى
رجلًا منهم يقالُ له: أبو عامرٍ، كان مُحارِبًا لرسولِ اللَّهِ مَه، وكان قد انْطَلَق إلى
هِرَقْلَ، فكانوا يَوْصُدُون (إذا قدِم٢ أبو عامرٍ أن يُصَلِّىَ فيه، وكان قد خرَج مِن المدينةِ
مُحارِبًا للَّهِ ولرسولِه: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىِّ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ
لَكَذِبُونَ﴾(٤).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنا حَجَّاجْ ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ ، قال : قال
ابنُ عباسٍ: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾. قال: أبو عامٍ
الراهبُ ، انطَلَق إلى قيصرَ، فقالوا: إِذا جاء يُصَلَّى فيه. كانوا يَرَون أنه سيظهرُ على
(١) أخرجه ابن حاتم ١٨٧٨/٦، ١٨٨١، والبيهقى فى الدلائل ٢٦٢/٥، ٢٦٣، من طريق أبى صالح به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٢) فى م: ((بخدج))، والمثبت موافق لما فى تفسير ابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) بياض فى ص، ت ١، س، ف، وسقط من: م، والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم والدر المنثور.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم ١٨٧٩/٦، ١٨٨٠، ١٨٨١، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف
للزيلعى ١٠١/٢، ١٠٢ كلاهما عن محمد بن سعد به .
٠
٦٧٧
سورة التوبة : الاية ١٠٧
محمد ماله .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن ابنٍ
أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾. قال:
المنافقون. ﴿لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: لأبى عامٍ الراهبِ(١) .
/ حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيح، عن ٢٥/١١
مجاهدٍ مثلَه .
قال : ثنا أبو إسحاقَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنٍ أُبى
تَجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَغْرِبِقًا بَيْنَ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: نَزَلَت فى المُنَافِقِين، وقولُه: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ مِن قَبْلٌ ﴾. قال: هو أبو عامرٍ الراهبُ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ وكيع ، قال : ثنا سُويذُ بنُ عمرٍو، عن حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿ وَاَلَّذِينَ أَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾. قال: هم بنوغَتْمِ
ابنِ عونفي(٣) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمرٍ، عن أيوبَ،
(١) تفسير مجاهد ص ٣٧٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم ١٨٧٩/٦ إلى قوله: المنافقون . وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٧٦/٣ إلى ابن المنذر .
(٢) أخرجه عمر بن شبة فى تاريخ المدينة ٥٢/١، ٥٣، والطحاوى فى شرح مشكل الآثار (٤٧٣٩) من طريق
حماد بن زيد به مطولا . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٦/٣ إلى ابن المنذر مطولا.
٦٧٨
سورة التوبة : الآية ١٠٧
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾. قال: هم حَىّ
يقالُ لهم : بنوغَثْمِ (١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحبى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
أيوبَ عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ آَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾.
قال : هم حَىٌّ يقالُ لهم: بنو غَنْمِ (١).
قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: ﴿ وَإِرْصَادًا
لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: أبو عامرٍ الراهبُ، انطَلَق إلى الشام، فقال الذين بَنَوا
مسجدَ الضِّرارِ: إنما بَنَيناه [٥٩٧٣/١] ليُصَلَّىَ فيه أبو عامٍ (١).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ
اْتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ الآية: عَمَد ناسٌ مِن أهلِ النفاقِ، فابْتَنَوا مسجدًا بقباءٍ؛
ليُضاهوا به مسجدَ رسولِ اللَّهِ وَِّ، ثم بَعَثوا إلى رسولِ اللَّهِ لِيُصَلَِّ فيه. ذُكِر لنا أنه
دَعا بقميصِه ليأتيَهم حتى أَطْلَعَه اللَّهُ على ذلك(٤).
وأما قولُه: ﴿وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: فإنه كان رجلًا يقالُ
له : أبو عامٍ. فَرَّ مِن المسلمينِ فَلَحِقَ بالمشركين، فَقَتَلوه بإسلامِه. قال: إذا
جاء صَلَّى فيه. فأَنزَل اللَّهُ: ﴿لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًّا لَّمَسْجِدُّ أُسِّسَ عَلَى اُلتَّقْوَى﴾
الآية .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٧٩، من طريق محمد بن عبد الأعلى به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢٨٧/١.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢٨٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٠/٦ من طريق الحسن بن يحيى به
بدون ذكر عائشة .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٩/٦ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة بنحوه .
٦٧٩
سورة التوبة : الآية ١٠٧
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج ، قال : سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرِنا عُبَيدٌ ، قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾:
هم ناسٌ مِن المُنَافِقِين بَنَوا مسجدًا بقُباءٍ يُضارُون به نبيَّ اللَّهِ والمسلمين، ﴿وَإِرْصَادًا
لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾، كانوا يقولون: إذا رجَع أبو عامرٍ مِن عندِ قيصرَ مِن
الرومِ صَلَّى فيه. وكانوا يقولون: إذا قَدِم ظَهَر على نبيِّ اللَّهِ عَه(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
وَالَّذِينَ أَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا
لِّمَنْ (١) حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾. قال: مسجدَ قُبَاءٍ، كانوا يُصَلُّون فيه
كلُّهم . وكان رجلاً(٣) مِن رؤساءِ المنافِقِين(٤)؛ أبو عامرٍ أبو حَنْظلةَ غسيلِ الملائكةِ ،
وصَيْفِىّ، وأخوه(٥). وكان هؤلاء الثلاثةُ مِن خيارِ المسلمين، فخَرَج أبو عامرٍ هاربًا هو
وابنُ "عبدِ يالِيلَ) مِن ثقيفٍ، وعَلْقمةُ بنُ عُلاثةَ مِن قِيسٍ، مِن رسولِ اللَّهِ مَِّ ، حتى
◌َحَقِوا بصاحبِ الروم، فأمَّا / عَلْقمةُ وابنُ (عبدٍ يالِيلَ، فرَجَعا فبايَعا النبيَّ عَ له ٢٦/١١
وأسلَما، وأما أبو عامرٍ فَتَنَصَّر وأقام. قال: وبَنَى ناسٌ مِن المنافقين مسجدَ الضّرارِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٧٩/٦ من طريق جويبر عن الضحاك بمعناه مختصرا .
(٢) إلى هنا انتهى الخرم فى مخطوطة جامعة القرويين والمشار إليها بالأصل .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، فى: ((رجل)).
(٤) بعده فى م: ((يقال له)).
(٥) فى م : ((أخيه )) .
(٦ - ٦) فى الأصل، س: ((ياليل))، وفى ص: ((بالين) غير منقوطة، وفى ف: (( بالين))، والمثبت من تاريخ
المصنف ٣/ ١٤٠، والاستيعاب ٣٨٠/١ واسمه كنانة بن عبد ياليل.
(٧ - ٧) فى الأصل: ((ياليل))، وفى ص، م، ف: ((بالین)) ،وفی ت ١، ت ٢: (( تالین))، وفی ص:
(((يالين)).
٦٨٠
سورة التوبة : الآية ١٠٧
لأبى عامرٍ، قالوا: حتى يأتىَ أبو عامرٍ فيُصَلّىَ فيه. ﴿ وَتَقْرِبِقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾:
يُفَرّقون به(١) جماعتَهم؛ لأنهم كانوا يُصَلُّون جميعًا فى مسجدٍ قُباءٍ، وجاءوا
يَحْدعون النبيُّ مَه فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ربما جاء السيلُ، فقطَع بينَنا (١) الوادىَ،
ويحولُ بيننا وبينَ القومِ، فَتُصَلِّى فى مسجدِنا، فإذا ذَهَب السيلُ صَلَّتْنا معهم . قال :
وبَنَوه على النفاقِ. قال: واْهار مسجدُهم على عهدِ رسولِ اللهِ عَه. قال: وألقَى
الناسُ عليه النَِّنَ) والقُمامةَ، فأَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا
وَتَفْرِيقًا بَيْنَ اْمُؤْمِنِينَ﴾؛ لئلا يُصَلُّوا(٤) فى مسجدٍ قُبَاءٍ °جميعُ المؤمنين)،
﴿وَإِرْصَادًا [٧/٣١ظ] لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلٌ﴾: أبى عامٍ، ﴿ وَلَيَحْلِفُنَّ
إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنِّ وَللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال: ثنا هارونُ ، عن أبى جعفرٍ، عن ليثٍ ، أن شقيقًا لم
يُذْرِكِ الصلاةَ فى مسجدٍ بنى عامٍ، فقيل له: مسجدُ بنى فلانٍ، لم يُصَلُّوا بعدُ.
فقال: لا أُحِبُّ أن أُصَلِّىَ فيه، فإنه بُنِىَ على ضِرارٍ، وكلُّ (١) مسجدٍ ثُنِىَ ضِرارًا أو رياء
أو سمعةٌ، فإن أُصلَه يَنْتَهى إلى المسجدِ الذى يُنِىَ ضرارًا".
(١) فى م: (( بن ).
(٢) بعده فى ص، م، ف: (( وبين)).
(٣) فى ص: ((التين٤، وفى، ت ١، ت ٢، س، ف: ((النبى)). والنتن هو الشىء الذى له رائحة كريهة من
قولهم: نتن الشىء - بكسر التاءيتين - بفتحها - فهو نتن. قاله ابن رسلان. وينظر نيل الأوطار ٤٥/١ فى
شرح حديث بئر بضاعة .
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، س: ((يصلى))، وفى ف: ((يصلون)).
(٥ - ٥) فى الأصل، ص: ت ١، ت ٢، س، فى: ((جميعا المؤمنون)). والمثبت من ((م)) موافق لما فى ابن
أبى حاتم .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٨٠/٦ من طريق أصبغ عن ابن زيد مقتصرا على بعضه.
(٧) فى الأصل، ت ١، ت ٤٢ س: ((كمل)).
(٨) فى ص، م، ف: (على ضرار)).