Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
سورة التوبة : الآية ٥٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المُسَيَّبِ بنِ شَرِيك، عن ( سليمانَ البصرىِّ)، عن الحسنِ: ﴿ إِنَّمَا
يُرِدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِىِ الْحَيَوِ الذُّنْيَا﴾. قال: بأخْذِ الزكاةِ والنفقةِ فى سبيلٍ
اللَّهِ .
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِىِ الْحَيَوَةِ الذُّنْيَا﴾: بالمصائبِ فيها، هى لهم عذابٌ وهی
للمؤمنين أجرٌ(١) .
قال أبو جعفر: وأَوْلى التأويلَين بالصوابِ فى ذلك عندَنا التأويلُ الذى ذكرناه
عن الحسنِ؛ لأن ذلك هو الظاهرُ مِن التنزيلِ، فصَرْفُ تأويله إلى ما دلّ عليه ظاهِرُه،
أَوْلى مِن صَرْفِه إلى باطنٍ لا دَلالةَ على صحتِه .
وإنما وَبَّه مَن وَجَّه ذلك إلى التقديم وهو مُؤخّ؛ لأنه لم يَغْرِفْ لتَغذيبِ اللَّهِ
المُنافِقِين بأموالِهم وأولادِهم فى الحياةِ الدنيا، وَجْهًا يُوَجِّهُه إليه، وقال: كيف
يُعَذِّبُهم بذلك فى الدنيا وهى (١) لهم فيها سرورٌ؟ وذَهَب عنه تَوْجِيهُه إلى أنه مِن
عظيم العذابِ عليه ، إلزامُه ما أوجَب اللَّهُ عليه فيها مِن حقوقِه وفَرائضِه، إذ كان
◌ُلْزِمُه ويُؤْخَذُ منه، وهو به غيرُ طَيِّبِ النفسِ ، ولا راج به مِن اللَّهِ جَزاءً، ولا مِن الأُخْذِ
منه حَمْدًا ولا شُكْرًا، على ضَجَرٍ منه و كُرْهِ .
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((سلمان الأنضرى))، وفى م: ((سلمان الأقصرى)). والمثبت
كما سيأتى فى ص ٦٤٨. وينظر أيضًا تهذيب الكمال ٣٥١/١١.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم ١٨١٣/٦ من طريق أصبغ، عن ابن زيد. وسيأتى بتمامه فى تفسير الآية ١٠١ من
سورة التوبة .
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((هو)).

٥٠٢
سورة التوبة : الآيات ٥٥ - ٥٧
وأمَّا قولُه: ﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ﴾، فإنه يعنى: وتَخْرُجُ
أنفسهم)، فَيَموتوا على كُفْرِهم باللّهِ، وُجُحُودِهم نبوةَ نبيَّ اللَّهِ محمدٍ عَظَاهِ .
يقالُ منه: زَهَقَت نفسُ فلانٍ، وَزَهِقَت. فمَن قال: زَهَقَت . قال: تَزْهَقُ .
ومَن قال: زَهِقَت. قال: تزْهقُ زُهوقًا. ومنه قيل: زَهَق فلانٌ بينَ أيدِى القومِ يَزْهَقُ
زُهُوقًا. إذا سَبَقَهم فَتَقَدَّمَهم. ويقالُ: زَهَق الباطلُ. إذا ذَهَب ودَرَس .
/القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنْكُمُ
وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
(٥٦
١٥٤/١٠
يقولُ تعالى ذكرُه: ويَحْلِفُ باللَّهِ لكم ، أيُّها المؤمنون ، هؤلاء المنافقون كَذِبًا
وباطِلًا، خَوْفًا منكم - ﴿ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ فى الدينِ والملةِ . يقولُ اللَّهُ تعالى
مُكَذِّبًا لهم: ﴿ وَمَا هُم مِّنْكُمْ﴾. أى: ليسوا مِن أهلِ دينكم ومِلَّتِكم، بل هم أهلُ
شَكُ(١٢) ونِفاقٍ، ﴿ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَفُونَ﴾. يقولُ: ولكنهم قوم يَخافونكم ،
فهم خَوْفًا منكم يقولون بألسنتهم: إنَّا منكم. ليَأْمَنوا فيكم فلا يُقْتَلوا .
القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئًا أَوْ مَغَرَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ
وَهُمْ يَجْمَحُونَ
٥٧
يقولُ تعالى ذكره: لو يَجِدُ هؤلاء المنافقون ﴿مَلْجَئًا﴾. يقولُ: عَصَرًا(٣)
يَعْتَصِرون به مِن حِصْنٍ، ومَعْقِلًا يَعْتَقِلون فيه منكم، ﴿أَوْ مَغَرَاتٍ﴾. وهى
الغِيرانُ فى الجبالِ ، واحِدَتُها: مَغَارةٌ، وهى مَفَعْلَةٌ ، مِن: غارَ الرجلُ فى الشىءِ،
(١ - ١) سقط من: ت ١، س، ف .
(٢) فى ف: ((شرك)).
(٣) أى الملجأ والمنجاة . اللسان (ع ص ر).

٥٠٣
سورة التوبة : الآية ٥٧
يَغُورُ فيه. إذا دَخَل، ومنه قيل: غارَت العينُ. إذا دَخَلَت فى الحَدَقَةِ. ﴿ أَوْ
مُدَخَلًا﴾. يقولُ: أو سَرَّبًا فى الأرضِ يدخلون فيه. وقال: ﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾(١)؛ لأنه
مِن ادَّخَل يَدَّخِلُ.
وقولُه: ﴿لَّوَلَوْاْ إِلَيْهِ﴾. يقولُ: لِأُدْبَروا إليه، هَرَبًا منكم، ﴿لَوْ يَجِدُونَ
مَلْجَئًا أَوْ مَغَرَاتٍ أَوْ مُدَخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾. يقولُ: وهم ◌ُشرِعون فى
مَشْیھم .
وقيل : إن الجماعَ مَشْىٌّ بينَ المَشْتَين. ومنه قولُ مُهَلْهِلٍ(٢):
حتى رأيتُ ذَوِى "أحسابِهِمْ حَمَدُوا )
لقد جَمَحْتُ جِماحًا فى دِمائِهِمُ
وإنما وَصَفهم اللَّهُ بما وَصَفهم به مِن هذه الصفةِ؛ لأنهم إنما أقاموا بينَ أَظْهُرِ
أصحابٍ رسولِ اللَّهِ نَّمِ على كُفْرِهم ونفاقِهم وعداوتهم لهم، ولما هم عليه مِن
الإيمانِ باللَّهِ وبرسولِه؛ لأنهم كانوا (٩) قَوْمَهم وعَشيرتَهم وفى دُورِهم وأموالهم، فلم
يَقْدِروا على تَوْكِ ذلك وفِراقِهِ، فصانَعوا القومَ بالنِّفاقِ ودافعوا عن أنفسهم وأموالهم
وأولادِهم بالكفرِ ودَغْوى الإيمانِ، وفى أنفسِهم ما فيها مِن البُغْضِ لرسولِ اللَّهِ سَ لِّ
وأهلِ الإِيمانِ به والعَداوةِ لهم، فقال اللَّهُ واصِفَهم بما فى ضَمائرِهم: ﴿لَوْ يَجِدُونَ
مَلْجَئًا أَوْ مَغَرَاتٍ) الآية .
وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) بعده فى م: ((الآية)).
(٢) التبيان ٥/ ٢٤١.
(٣ - ٣) فى التبيان: ((أجسامهم جمدوا)).
(٤) بعده فى م: (( فى )) .

٥٠٤
سورة التوبة : الآية ٥٧
١٥٥/١٠
أذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿لَوَ يَجِدُونَ مَلْجَنَا﴾ والمَلْجَأُ الحِزْزُ(١) فى الجبالِ ، والمغاراتُ الغِيرانُ فى
الجبالِ. وقولُه: ﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾ والمُدَّخَلُ: الشَّرَبُ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُّ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَنَا أَوْ مَغَرَاتٍ أَوْ مُدَّخَلَا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ
وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾، ﴿مَلْجَئًا﴾. يقولُ: حِرْزًا، ﴿أَوْ مَغَرَاتٍ﴾. يعنى: الغِيرانَ،
﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾ يقولُ: ذَهابًا فى الأرضِ، وهو النَّفَقُّ فى الأرضِ، وهو السَّرَبُ.
١
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنٍ أبی
نجيحِ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَنَا أَوْ مَغَرَاتٍ أَوْ مُدَخَلًا﴾. قال:
جِزْزًا لھم یَفِرُون إليه منكم(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَنَا أَوْ مَغَرَاتٍ أَوْ مُذَّخَلًا﴾. قال: مُخرِزًا لهم،
لِفَرُّوا إليه منكم. وقال ابنُ عباسٍ: قولُه: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَنًا﴾: حِزْزًا أو
مغاراتٍ، قال: الغِيرانُ، ﴿ أَوْ مُدَّخَلًا﴾. قال: نَفَقًّا فى الأرضِ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، عن سعيدٍ، عن قتادةً: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَنَا أَوْ
(١) الحرز: الموضع الحصین. التاج (ح ر ز).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره مفرقا ١٨١٤/٦، ١٨١٥ من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٥٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٧٠، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨١٥/٦. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٥٠/٣ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.

٥٠٥
سورة التوبة : الآيتان ٥٧، ٥٨
مَغَرَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا﴾. يقولُ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَنًا﴾: حُصُونًا، ﴿أَوْ
مَغَرَتٍ﴾: غِيرانًا، ﴿ أَوْ مُدَخَلًا﴾: أَسْرابًا - ﴿ لَّوَلَّوْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَعُونَ﴾(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنْهُم مَن يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ
وَإِن لَّمْ يُعْطَوَّا مِنْهَاآَ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ
يقولُ تعالى ذكره : ومِن الُنافِقِين الذين وَصَفْتُ لك ، يا محمدُ ، صِفَتَهم فى
هذه الآياتِ ﴿ مَن يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ﴾. يقولُ: يَعِيبُك فى أمرِها، ويَطْعُنُ عليك
فيها .
يقالُ منه: لَ فلانٌ(٢) فلانًا يَلْمِزُه، ويَلْمُزُه. إذا عابَه وقَرَصَه(٣)، وكذلك
هَمَّزه. ومنه قيل : فلانٌ هُمَزَةٌ لُزَةٌ، ومنه قولُ رؤيةً(٤):
قارَبْتُ بينَ عَنَقِى وَجَعْزِى (١)
فى ظِلِّ عَضْرَىْ باطِلِى وَلْزِى
/ومنه قولُ الآخَرِ(٩):
وإنْ أُغَيَبْ فأنتَ العائِبُ اللُّمَزَة
إذا لَقِيتُكَ تُبْدِى لِى مُكَاشَرَةً(٧)
١٥٦/١٠
(١) أخرج أوله ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨١٤/٦ من طريق يزيد به .
(٢) سقط من: م.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((قرضه)) وقرصه أى: دام على منافرته وغيبته. ينظر الوسيط (ق ر ص).
(٤) ديوانه ص ٦٤.
(٥) العنق والجمز : ضربان من السیر، والجمز أشدهما فهو قریب من الوثب والعدو . بنظر الوسيط (ع ن ق)، (جمز).
(٦) هو زياد الأعجم. والبيت فى مجاز القرآن ٢٦٣/١. وإصلاح المنطق ص ٤٢٨. وسيأتى فى تفسير الآية ١ من
سورة الهمزة .
(٧) كاشره: ضحك فى وجهه وباسطه : الوسيط ( ك ش ر).

٥٠٦
سورة التوبة : الآية ٥٨
فَإِنّ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا﴾. يقولُ: ليس بهم فى عَنِبِهم إِيَّاكَ فيها ، وطَعْنِهم
عليك بسببِها الدِّينُ، لكن الغضبُ لأنفسِهم، فإن أنت أَعْطيتَهم منها ما يُرْضِيهم
رَضُوا عنك، وإن أنت لم تُعْطِهم منها سَخِطوا عليك وعابُوك.
وبنحو ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُّ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ ثُمَرٍ ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى تَجِيحٍ ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَمِنْهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ﴾. قال: يَرُوزُكَ(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجْ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ﴾: يَرُوزُك ويسألُك .
قال ابنُ جُرَيجٍ: وأخبرنى داودُ بنُ أبى عاصمٍ، قال: أُتِى النبىُّ ◌َّمِ بصدقةٍ
فَقَسَمَها ههنا وههنا، حتى ذَعَبَت . قال: ورَآه رجلٌ مِن الأنصارِ، فقال: ما هذا
بالعدلِ . فَزَلَت هذه الآيةُ(٢).
حدَّثْنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنْهُم مَّن
يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ﴾. يقولُ: ومنهم مَن يَطْعَنُ عليك فى الصدقاتِ، وذُكِر لنا أن
رجلاً مِن أهلِ الباديةِ حَدِيثَ عهدٍ بأعرابيةٍ - أَتَّى نبيَّاللَّهِ مَّهِ وهو يَقْسِمُ ذهبًا وفضةٌ ،
فقال: يا محمدُ، واللَّهِ لئن كان اللَّهُ أَمَرَك أن تَعْدِلَ، ما عَدَلْتَ. فقال نبيُ اللَّهِ صَعٍ:
(١) تفسير مجاهد ص ٣٧٠، ومن طريقه أبى حاتم فى تفسيره ١٨١٦/٦. ولفظه فى تفسير مجاهد :
يتهمك، يسألك ويروزك. ولفظ ابن أبى حاتم: يلمزك يسألك. والروز: الامتحان والتقدير. يقال:
رزت ما عند فلان ، إذا اختبرته وامتحنته ، والمعنى : يمتحنك ويذوق أمرك هل تخاف لائمته إذا منعته أم
لا . النهاية ٢٧٦/٢.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٠/٣ إلى سنيد والمصنف.

٥٠٧
سورة التوبة : الآية ٥٨
((وَيْلَكَ، فمَن ذا يَعْدِلُ عليك بَعْدِى؟)). ثم قال نبىُّ اللَّهِ صَلّهِ: ((اخْذَرُوا هذا وأَشْباهَه،
فإن فى أمتى أَشْباه هذا ، يَقْرَءُون القرآنَ لا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهم ، فإذا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهم ، ثم
إذا خَرَجوا فاقْتُلُوهم، ثم إذا خَرَجوا فاقْتُلُوهم)). وذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ مَِّعٍ كان
يقولُ: ((والذى نَفسِى بيدِه، ما أُعْطِيكم شيئًا ولا أَمْتَعُكُمُوه، إنما أنا خازِنٌ))(١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ :
﴿وَمِنْهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ﴾. قال: يَطْعُنُ(٢).
/قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبى سَلَمَةَ بنِ ١٥٧/١٠
عبد الرحمنِ، عن أبى سعيدٍ، قال: بينما رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ يَقْسِمُ قَسْمًا، إذ جاءه ابنُ
ذى الخُوَيْصِرَةِ الثَّمِيمِىُّ(٢)، فقال: اعْدِلْ، يا رسولَ اللَّهِ. فقال: (( وَيْلَكَ! ومَن
يَعْدِلُ إن لم أَعْدِلْ؟)). فقال عمرُ بنُ الخطابِ: يا رسولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لى فأضْرِبَ
◌ُنْقَه. قال : ((دَعْهُ، فإنَّ له أصحابًا يَحْقِرُ(٤) أحدُ كم صلاته مع صلاتهم وصِيامَه مع
صِيامِهِم، يَمُْقُون مِن الدينِ كما يَمْزُقُ السَّهْمُ مِنِ الرَّمِيَّةِ ، فَيُنْظَرُ فى قُذَذِهِ(٥) ، فلا
يَنْظُرُ شيئًا، ثم يُنْظَرُ فِى نَصْلِه فلا يَجِدُ شيئًا، ثم يُنْظَرُ فى رِصافِهِ(٦) فلا يَجِدُ شيئًا ،
قد سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ ، آيَتُهُم رجلٌ أَسودُ ، إحدَى يَدَيْه - أو قال: يَدَيْه - مثلُ ثَدْيِ
المرأةِ، أو مثلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ(١)، يَخْرُجُون على حينِ فَتْرةٍ مِن الناسِ)). قال: فَزَّلَت:
﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَلْمِزُكَ فِ الصَّدَقَتِ﴾. قال أبو سعيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّى سمِعتُ هذا مِن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/ ١٠٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٧/١ عن معمر به .
(٣) اسمه على الصواب: ((ذو الخويصرة))، ينظر أسد الغابة ٢/ ١٧٢، والإصابة ٤١١/٢.
(٤) فى ص، ف: ((يحتقر)).
(٥) القذذ: ريش السهم. النهاية ٢٨/٤.
(٦) الرصاف : عقب يلوى على مدخل النصل . النهاية ( رص ف ).
(٧) تدردر: أى ترجرج تجىءُ وتذهب. والأصل تتدردر، فحذف إحدى التاءين تخفيفا. النهاية ٢/ ١١٢.

٥٠٨
سورة التوبة : الآيتان ٥٨، ٥٩
رسولِ اللَّهِ عِ لْمِ، وأَشْهَدُ أن عليًّا، رحمةُ اللَّهِ عليه، حينَ قَتَلهم، جِىءَ بالرجلِ على
النعتِ الذى نَعَت رسولُ اللَّهِ عَه(١).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ﴿ وَمِنْهُم
مَّن يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوَّأْ مِنْهَآ إِذَا هُمْ
يَسْخَطُونَ﴾. قال: هؤلاء المنافِقون قالوا: واللهِ ما يُعْطِيها محمدٌ إلا مَن أحبُّ، ولا
يُؤْثِرُ بها إِلا هَواه. فأخبَرِ اللَّهُ نبيّه، وأخبرّهم أنه إنما جاءت مِن اللَّهِ، وأن هذا أمرٌ مِن
اللَّهِ، ليس مِن محمدٍ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾. الآية (٢) .
القولُ فى تأويل قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُواْ مَآ ءَاتَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ
٥٩
حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِيْنَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَرَسُولُهُ: إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَغِبُونَ
يقولُ تعالى ذكره: ولو أن هؤلاء الذين يَلْمِزُونك(٢) يا محمدُ ، فى الصدقاتِ،
رَضُوا ما أعطاهم اللَّهُ ورسولُه مِن عطاءٍ، وقَسَم لهم مِن قَسْم، ﴿ وَقَالُواْ حَسْبُنَا
اللَّهُ﴾. يقولُ: وقالوا: كَفِئًا(٤) اللَّهُ، ﴿سَيُؤْتِيْنَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَرَسُولُهُ﴾.
يقولُ : سيُعْطِينا اللَّهُ مِن فضلِ خَزائِه، ورسولُه مِن الصدقةِ وغيرِها، ﴿ إِنَّا إِلَى اللَّهِ
رَغِبُونَ﴾. يقولُ: وقالوا: إِنَّا إِلى اللَّهِ نَوْغَبُ فى أن يُوَسِّعَ علينا مِن فضلِه ، فيُغْنِينا
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٢٢٠) عن محمد بن عبد الأعلى به. وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه
(١٨٦٤٩) والتفسير ٢٧٧/١ - ومن طريقه أحمد ٩٤/١٨ (١١٥٣٦) والبخارى (٦٩٣٣)، وابن أبى
عاصم فى السنة (٩٢٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨١٥/٦، والواحدى فى أسباب النزول ص١٨٦ - عن
معمر به، وأخرجه البخارى (٣٦١٠)، ومسلم (١٤٨/١٠٦٤)، والطحاوى فى المشكل (٤٠٧١)،
والبيهقى ١٧١/٨، وفى الدلائل ١٨٧/٥، والبغوى (٢٥٥٢) من طريق الزهرى به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٥٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم ١٨١٧/٦ من طریق أصبغ عن ابن زيد به .
(٣) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((يلمزوك)).
(٤) فى م: ((كافينا)). وكلاهما بمعنّى.

٥٠٩
سورة التوبة : الآيتان ٥٩، ٦٠
عن الصدقةِ وغيرِها مِن صِلاتِ الناسِ، والحاجةِ إليهم.
إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ
القولُ فی تأويل قوله :
عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّغَةِ فُلُوبُهُمْ وَفِ الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ
فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾﴾
يقولُ تعالى ذكره: ما (١) الصَّدَقاتُ إِلا للفقراء والمساكينِ، ومَن سَمَّاهم اللَّهُ
جلَّ ثناؤه .
/ ثُمَّ اختلف أهلُ التأويلِ فى صفةِ الفقيرِ والمسكينِ؛ فقال بعضُهم: الفقيرُ ١٥٨/١٠
المحتائجُ المتعفِّفُ عن المسألةِ ، والمسكينُ المحتاجُ السائلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ
لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾. قال: الفقيرُ: الجالِسُ فى بيته، والمسكينُ: الذى يَتَبَّعُ(١).
حدَّثنى المُنَّى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنا مُعاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾. قال: المساكينُ: الطَّوَّافون،
والفقراءُ: فقراءُ المسلمين(٣).
(١) فى م: ((لا تنال)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨١٨/٦ من طريق أشعث به، بلفظ: ((الفقير الذى لا يسأل))،
وأخرجه ابن زنجويه فى الأموال (٢٠٤٣) من طريق محرز البصرى عن الحسن، مطولاً بلفظ: ((الفقير هو
الذى لا يسأل، فإن أُعطى شيئًا، أخذ ما يكتفى به، والمسكين هو الذى يسأل إذا احتاج، فإذا أصاب ما
یکتفی به أمسك ».
(٣) أخرجه أبو عبيد فى كتاب الأموال (١٩٤٢)، وابن أبى حاتم فى تفسيره مفرقا ٦/ ١٨١٨، ١٨٢٠ من
طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٣ إلى ابن المنذر.

٥١٠
سورة التوبة : الآية ٦٠
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةَ ، عن جَريرِ بنِ حازم، قال: ثنى رجلٌ،
عن جابرِ بنِ زيدٍ ، أنه سُئِل عن الفقراءِ، قال: الفُقراءُ: المُتُعَفِّفُون ، والمساكينُ:
الذين يسألون(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ
الجَزَرِىُّ(٢) ، قال: سألتُ الزُّهْرِىَّ عن قولِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾. قال:
الذين فى ثيوتِهم لا يَسْألون، والمساكينُ: الذين يَخْرُجون فيَسْألون(٢).
حدّثنا الحارثُ ، قال: ثنا القاسم ، قال : ثنا يحيى بنُ سعیدٍ ، عن عبد الوارثِ
ابنِ سعيدٍ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ، قال: الفقيرُ: الذى لا يَسْألُ،
والمسكينُ : الذى يَشْألُ(٤) .
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا
الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ﴾. قال: الفقراءُ الذين لا يَسْألون الناسَ(٥)؛ أهلُ
حاجةٍ ، والمساكينُ: الذين يَشْألون الناسَ .
حدّثنا الحارثُ ، قال : حدثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ ، عن ابنِ أبی
نجيح، عن مجاهدٍ ، قال: الفقراءُ: الذين لا يَسْألون، والمساكينُ: الذين يَسْألون.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣/ ١٩٩، ٢٠٠، عن أبى أسامة به، وأخرجه أبو عبيد بنحوه فى الأموال (١٩٤٤)
من طريق جرير بن حازم به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٩٩/٣ من طريق زياد بن حدير عن رجل عن جابر.
(٢) فى م: ((الحرانى))، وفى ت ١، س، ف: ((الحريرى))، والحرانى والجزرى نسبتان له . ينظر تهذيب
الكمال ٢٨ / ٢٧٤.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره مفرقا ١٨١٨/٦، ١٨٢٠، من طريق أبى أحمد به ، وأخرجه ابن أبى شيبة
٢٠٠/٣ من طريق معقل به .
(٤) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (١٩٤٣) عن يحيى بن سعيد به، وذكره النحاس فى ناسخه ص ٥١٠.
(٥) بعده فى م: ((وهم)).
:

٥١١
سورة التوبة : الآية ٦٠
وقال آخرون : الفقيرُ هو ذو الزَّمانةُ مِن أهل الحاجةِ ، والمسكينُ هو الصحيح
الجسم منهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ ، عن قتادةَ :
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾. قال: الفقيرُ): مَن به زَمانةٌ ،
والمسكينُ: الصَّحِيحُ المحتاجُ(٤).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ
لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾: أمَّا الفقيرُ: فالزَّمِنُ الذى به زَمانةٌ، وأمّا المسكينُ، فهو الذى
لیست به زمانٌ .
وقال آخرون : الفقراءُ: فقراءُ المهاجرين، والمساكينُ: مَن لم يُهاجِرْ مِن
المسلمين وهو مُحتاجٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ، عن علىِّ بنِ
الحَكَم، عن الضَّحاكِ بنِ مُزاحمِ: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ قال: فقراءُ
(١) الزمانة: العاقّة . اللسان (زم ن).
(٢) سقط من: م، ت ١.
(٣) فى ص، ت ١، س، ف: ((الفقراء)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٨/١ عن معمر به، ومن طريقه النحاس فى ناسخه ص ٥٠٧، ٥٠٨
بلفظ: ((الفقراء الذين بهم زمانة، والمساكين الأصحاء المحتاجون))، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره
مفرقا ١٨١٩/٦، ١٨٢٠ من طريق أبى عوانة عن قتادة نحوه، وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٣
وعزاه إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.

٥١٢
سورة التوبة : الآية ٦٠
المُهَاجِرِين، ﴿ وَالْمَسَكِينِ﴾: الذين لم يُهاجِروا (١) .
/قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا
١٥٩/١٠
الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾: المهاجرين(١) . قال سفيانُ: يعنى: ولا يُعْطَى الأعرابُ منها
(٣)
شيئًا(٣) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدثنا أبى، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ،
قال: كان يقالُ : إنما الصدقةُ لفقراء المهاجرين".
قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ، قال: كانت تُجْعَلُ الصدقةُ فى فقراءٍ
المهاجرين، و فى سبيلِ اللهِ .
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ تُبَيرٍ ، وسعيد
ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبْزَى، قالا(١) : كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدِهم الدارُ والزوجةُ
والعبدُ والناقةُ، يَحُجُّ عليها ويَعْزو، فَتَسَبَّهم اللّهُ إلى أنهم فقراءُ، وجَعَل لهم سَهْمًا فى
(٧)
الزكاةٍ() .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ،
(١) أخرجه أبو عبيد فى كتاب الأموال (١٩٤٠)، وابن أبى شيبة ٣/ ٢٠٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره
١٨٢٠/٦ من طريق جرير بن حازم به، واقتصر ابن أبى حاتم على شطره الأخير.
(٢) سقط من: س. وفى ص: ((والمهاجرين))، وفى ت ١، ف: ((والمساكين)).
(٣) أخرجه أبو عبيد فى كتاب الأموال (١٩٣٩)، وابن زنجويه (٢٢٨٤) من طريق سفيان به ، وليس عندهما
قول سفيان . وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨١٨/٦، ١٨١٩ من طريق منصور به، وليس عنده قول
سفيان أيضًا .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٩/٣ عن وكيع به، من قول منصور.
(٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٦) فى م: ((قال)).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٩/٣ من طريق جعفر عن سعيد وحده بلفظ: يعطى من الزكاة من له الدار
والخادم والفرس .
:

٥١٣
سورة التوبة : الآية ٦٠
عن إبراهيمَ ، قال: كان يقالُ . إنما الصدقاتُ(١) فى فقراء المهاجرين، وفى سبيلِ اللهِ .
وقال آخرون : المسكينُ : الضعيفُ الكَشْبِ(٢).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا ابنُ عَوْنٍ ، عن
محمدٍ ، قال: قال عمرُ: ليس الفقيرُ بالذى لا مالَ له، ولكن الفقيرُ الأحْلَقُ
(٣)
الكَشْبِ(٣).
قال يعقوبُ: قال ابن عُلَيَّةَ: الأُخْلَقُ: المحارَفُ(٤) عندَنا.
حدّثنا ابنُ عبدِ الأغلَی ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن أيوب ، عن ابنِ
سيرينَ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رضى اللَّهِ عنه قال : ليس المسكينُ بالذى لا مال له،
ولكن المسكينُ الأَخْلَقُ الكَشْبِ(٥).
وقال بعضُهم: الفقيرُ: مِن المسلمين، والمسكينُ: مِن أهلِ الكتابِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عمرُ بنُّ نافع، قال: سمعتُ
(١) بعده فى: ت ١، س، ف: ((للفقراء)).
(٢) فى م: ((البئيس)).
(٣) أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ٥٢/١٨، والاستذكار ٢٦٠/٢٦ (٣٩٥٤٠) من طريق ابن
عون به .
(٤) المحارَف : المحدود المحروم. وقيل: هو الذى قُتِر رزقُه. وقيل: رجل محارَف: منقوص الحظ، لا ينمو له
مال. ينظر تاج العروس (ح ر ف).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٨٢٠/٦ من طريق ابن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره
٢٨٠/١ عن معمر به .
( تفسير الطبرى ٣٣/١١ )
٠

٥١٤
سورة التوبة : الآية ٦٠
عِكْرمةَ فى قوله: ﴿ إِذَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ﴾. قال: لا تقولوا لفقراء
المسلمين: مساكين. إنما المساكينُ مَساكينُ(١) أهلِ الكتابٍ(٢) .
قال أبو جعفرٍ : وأَوْلى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : الفقيرُ: هو
ذو الفَقْرِ و(٣) الحاجةِ، (٢) ومع حاجتِه يَتَفَّفُ" عن مسألةِ الناسِ والتَّذَلَّلِ لهم، فى هذا
الموضعٍ. والمسكينُ: هو المحتاجُ المُذَلِّلُ للناسِ بمسألتِهم .
وإنما قُلنا: إن ذلك كذلك، (°وإنْ) كان الفريقان لم يُعْطَيًا إلا بالفقرِ
والحاجةِ، دونَ الذِّلَّةِ والمسألةِ(١)؛ لإجماع الجميع من أهلِ العلم أن المسكينَ إنما
يُعْطَى مِن الصدقةِ المفروضةِ بالفقرِ، وأن معنى المسْكَنةِ(١) عندَ العربِ، الذِّلَّةُ، كما
قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿وَضُّرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١] يعنى
بذلك: الهُونَ / والذلةَ، لا الفقرَ. فإذ(٩) كان اللَّهُ جلَّ ثناؤه قد صَنَّفَ مَن قَسَم له مِن
الصدقةِ المفروضةِ قَسْمًا بالفقرِ ، فجَعَلهم صِنْفَين، كان معلومًا أن كلّ صِنْفٍ منهم
غيرُ الآخرِ، وإذا كان ذلك كذلك، كان لا شكَّ أنَّ المقسومَ له باسمِ الفقرِ (١٠)، غيرُ
١٦٠/١٠
(١) سقط من: ص، س، ف .
(٢) ذكره البغوى فى تفسير ٤ / ٦٢، وابن كثير فى تفسيره ٤ / ١٠٦.
(٣) فى م: ((أو)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ٢: ((مع حاجته وتحفره)). وفى س: ((مع حاجته ونحقره)). وفى ف: ((مع حاجته
وتحقره)).
(٥ - ٥) فى ص، س، ف: ((فإن)).
(٦) فى م، س: (المسكنة)). وفى ف: ((المسكنة والمسألة)).
(٧) فى ص، ف: ((المسألة)).
(٨) فى ص، س، ف جاء لفظ الآية: ((وضربت عليهم المسكنة)). وهو لفظ الآية ١١٢ من سورة آل
عمران .
(٩) فى م: ((فإذا)) .
(١٠) فى م، س، ف: ((الفقير)).

٥١٥
سورة التوبة : الآية ٠ ٦
المقسوم له باسم الفقرِ والمسكنةِ، والفقيرَ المُعْطَى ذلك باسم الفقرِ المطلقِ، هو
الذى لا مَشْكنةَ فيه، والمُعْطَى باسمِ المسكنةِ والفقرِ، هو (١) الجامعُ إلى فقرِه
المَسْكنةَ؛ وهى الذُّلُّ بالطلبِ والمسألةِ .
فتأويلُ الكلام إذن(٤) - إذْ كان ذلك معناه - : إنما الصدقاتُ للفقراء(٥)؛
المُتَعَفِّفِ منهم الذى لا يسألُ، والمُذَلِّلِ منهم الذى يسألُ. وقد رُوِىَ عن رسولِ اللَّهِ
يطلقلل بنحوِ الذى قُلنا فى ذلك خبرٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن شَرِيكِ
ابن أبى نَمِرٍ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌ِّهِ:
(( ليس المسكينُ بالذى تَرُدُّه اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتَانِ، والثَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ ، إنما المسكينُ
المُتْعَفِّفُ، اقْرَءُوا إن شِئْتُم: ﴿لَا يَسَْلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾)) [البقرة:
٢٧٣].
ومعنى قولِه عَّ اله: ((إنما المسكينُ المُتْعَفِّفُ))؛ على نحوٍ ما قد جَرَى به
استعمالُ الناسِ مِن تَسْمِيِّهم أهلَ الفقرِ مساكينَ، لا على تفصيلِ المسكينِ مِن
الفقيرِ .
(١) فى س، ف: ((الفقير)).
(٢) فى م، ف: (( الفقير)).
(٣) بعده فى ص، س، ف: ((ذو)).
(٤) ليست فى: م، ت١، ت٢.
(٥) بعده فى س، ف: (( والمساکین)) .
(٦) أخرجه أحمد ٧١/١٥ (٩١٤٠)، ومسلم (١٠٣٩)، والنسائى (٢٥٧٠)، وأبو يعلى (٦٣٧٨)، من
طريق إسماعيل به. وأخرجه البخارى (٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩)، وابن زنجويه فى الأموال (٢١١٠)،
والبيهقى ١٩٥/٤ من طريق شريك به .

٥١٦
سورة التوبة : الآية ٦٠
ومما يُنْبِىُّ عن أن ذلك كذلك، انتزاعُه عَّهِ بقولٍ (١) اللّهِ: ((اقْرَءوا إن شِئْتُم:
﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافًا﴾))، وذلك فى صفةٍ مَن ابْتَدَأ اللَّهُ ذِكْرَه
ووَصَفَه بالفقرِ ؛ فقال: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا
يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافَاْ﴾ [البقرة:
وقولُه: ﴿ وَاَلْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾. وهم ١ الشُّعَاةُ فِى قَبْضِها مِن أهلِها، ووَضْعِها
فى مُسْتَحِقٌّها(٤)، يُعْطَوْن ذلك بالسّعايةِ، أغنياءَ كانوا أو فقراءَ.
ويمثلِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُّ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ(٥) عُبَيدِ اللَّهِ،
قال : سألتُ الزُّهْرِىَّ عن العامِلين عليها، فقال: الشّعاةُ .
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَاَلْعَمِلِينَ
عَلَيْهَا﴾. قال : بجباتُها الذين يَجْمَعونها ، ويَسْعَوْن فيها .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَالْعَمِلِينَ
عَلَيْهَا﴾ : الذى يَعْمَلُ عليها .
(١) فى ص، س، ف: ((يقول))، وفى م: ((لقول)). وانتزع بالآية والشّغْر: تَمَثَّل. تاج العروس (ن زع).
(٢) فى ف: ((الفقير)).
(٣) فى ص، س، ف: ((إنهم)).
(٤) فى م: ( مستحقيها )) .
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عن)). وصوابها ما فى: م. وقد جاءت على الصواب قبلُ فى صفحة
٥١٠ بنفس رجال الإسناد .

٥١٧
سورة التوبة : الآية ٦٠
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ فى قدرِ ما يُعْطَى العاملُ مِن (١) ذلك؛ فقال بعضُهم:
يُغْطَى منه الثُّمُنَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا حُمَيدُ ( ١ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن حسنٍ بنِ صالحٍ، عن
جُوَييٍ، عن الضحاكِ، قال: للعامِلِين عليها الثُّمُنُ مِن الصدقةِ .
احُدِّثْتُ عن مسلم بنِ خالدٍ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ١٦١/١٠
﴿ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال: يأكلُ العُمَّالُ مِن السهم الثامنِ".
وقال آخرون : بل يُعْطَى على قَدْرِ عِمالتِه .
" ذكرُ مَن قال ذلك)
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن
الأخضرِ بنِ عَجْلانَ، قال: ثنا عطاءُ بنُّ زُهَيرِ العامرىُّ، عن أبيه، أنه لَقِى عبدَ اللَّهِ بنَ
عمرٍو بنِ العاصِ ، فسأله عن الصدقةِ: أَىُّ مالٍ هى؟ فقال: مالُ العُرْجانِ والعُورانِ
والعُمْيانِ، وكلِّ مُنْقَطَعِ(٥) به. فقال له: "إن للعاملين حقًّا) والمجاهدين؟ قال: إن
(١) فی ص، س، ف: ((فى)).
(٢) فى ف: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٥/٧.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٦٣/٤.
(٤ - ٤) ليست فى: ص، م، ت١، ت٢، س.
(٥) المُنقَطَع به: من ((انْقُطِعَ به )): إذا عجز عن سفره؛ من نفقةٍ ذَهَبَتْ، أو قامتْ عليه راحلته ، أو أتاه أمر لا
يقدر على أن يتحرك معه . ينظر تاج العروس (ق ط ع).
(٦ - ٦) فى ص، ت ١، س، ف: ((أى والعاملين)) .

..---
٥١٨
سورة التوبة : الآية ٦٠
المجاهدين قومٌ أَحِلَّ لهم، وللعاملين(١) عليها على قَدْرٍ عِمالتِهم. ثم قال: لا تَحِلّ
الصدقةُ لغنىٌّ، ولا لذى مِرَّةٍ(٢) سَوِئٍّ(٣).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : قال ابنُّ زيدٍ : يكونُ للعاملِ عليها
إن عَمِلَ بالحقِّ ، ولم يكنْ عمرُ رضِى اللَّهُ عنه ولا أولئك يُعْطُون العاملَ الثُّمُنَ ، إنما
يَفْرِضون له بقَدْرِ عِمالِه (٤) .
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن أشْعَثَ، عن الحسنِ: ﴿ وَالْعَمِلِينَ
عَلَيْهَا ﴾. قال: كان يُعْطَى العامِلون(٥).
قال أبو جعفرٍ: وَأَوْلى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: يُعْطَى العاملُ
عليها على قَدْرٍ عِمالِه و(١) أجْرٍ مِثْلِه .
وإنما قُلْنا: ذلك أَوْلى بالصوابِ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه لم يَقْسِمْ صدقةَ الأموالِ
بينَ الأَصْنافِ الثمانيةِ على ثمانيةِ أسهم ، وإنما عَرَّفَ خلْقَه أن الصدقاتِ لن تُجاوز
(١) فى ص، ت ١، س، ف: ( العاملين)).
(٢) المِرَّة: قُوَّة الخَلْقِ وشِدَّتُه. ينظر القاموس المحيط (م ر ر).
(٣) أخرجه البيهقى ١٣/٧ من طريق الأخضر وأخيه شميط عن عطاء به نحوه، وجاء عنده قوله: ((لا
تحل ... )) مرفوعًا إلى النبى معَةٍ، كما أخرجه فى ١٥/٧ من طريق الأخضر به، مختصرا بلفظ: ((قال:
قلت: للعاملين عليها، يعنى حقًّا؟ قال: نعم على قدر عمالتهم)). وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير
٤ /٢٦٢، ٢٦٣، وإبن زنجويه فى كتاب الأموال (٢٠٤٢)، ومن طريق شميط بن عجلان عن عطاء به
نحوه، لكن عندهما عن عبد الله بن عمر لا ((عمرو))، ووقع عند البخارى ((عن شميط عن أبيه عن ابن عمر))
والأرجح أنه سقط منه ((عن عطاء))، كما أخرجه البخارى أيضا فى تاريخه الكبير ٦/ ٤٦٨، ٤٦٩ من طريق
عطاء به نحوه، وعنده أيضا عن ابن عمر، وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٢/٣ بنحوه لکن من قول ابن
عمر، وعزاه لأبى الشيخ.
(٤) فى ص ، ت ١، س، ف: ((عمله)).
(٥) ينظر الأموال لابن زنجويه (٢٠٤٣).
(٦) سقط من : م .

٥١٩
سورة التوبة : الآية ٦٠
هؤلاء الأصنافَ الثمانيةَ إلى غيرِهم. وإذ كان كذلك، بما سنُوضِحُ بعدُ، وبما قد
أو ضَخْناه فى (١مواضعَ أُخَر١) ، كان معلومًا أن مَن أُعْطِى منها حقًّا، فإنما يُعْطَى
على (٢) اجتهادِ المُغْطِى فيه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان العاملُ عليها إنما يُعْطَى
على عملِه، لا على الحاجةِ التى تزولُ بالعَطِيَّةِ، كان معلومًا أن الذى أَعْطاه مِن
ذلك، إنما هو عِوَضٌ مِن سَغْيِهِ وعملِه، وأن ذلك إنما هو قَدْرُ ما (٢) يَسْتَحِقُّه ◌ِوَضًا مِن
عملِهِ الذى لا يزولُ بالعَطِيَّةِ ، وإنما يزولُ بالعَزْلِ .
وأمَّا المُؤَلَّفَةُ قلوبُهم ، فإنهم قومٌ كانوا يُتَأْلَّفون على الإسلامِ، ممن لم تَصِحّ
نُصْرَتُه؛ اسْتِصلاحًا به نفسَه وعَشيرتَه؛ كأبى سفيانَ بنِ حربٍ وعُيَيْنَةَ بنِ بدٍ ،
والأُفْرَعِ بنِ حابسٍ، ونُظَرائِهم مِن رؤساء القبائلِ.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبى ، قال : ثنی عمى ، قال: ثنى أبى ، عن أبيه ،
عن ابنِ عباسٍ قَولَه: ﴿وَالْمُؤَلَفَةِ فُوُهُمْ﴾: وهم قوم كانوا يَأْتُون رسولَ اللَّهِ مَاتٍ قد
أَسْلَموا، وكان رسولُ اللَّهِ عَظَّهِ تَرْضَخُ(١) لهم مِن الصدقاتِ، فإذا أعطاهم مِن الصدقةِ (°
فأصابوا منها خيرًا، قالوا: هذا دِينٌ صالح. وإن كان غيرَ ذلك، عابُوه وتَرَكوه (١) .
(١ - ١) فى م: ((موضع آخر)).
(٢) بعده فى م: ((قدر)).
(٣) سقط من : م.
(٤) يرضخ : يعطى قليلا. ينظر الوسيط (رض خ).
(٥) فى م: ((الصدقات)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٣ إلى المصنف وابن مردويه، وعزاه صاحب منار السبيل ٢٠٨/١ إلى
أبى بكر ابن المنذر فى تفسيره .

٥٢٠
سورة التوبة : الآية ٦٠
١٦٢/١٠
حدّثنا ابنُ عبدِ الأغْلَی ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن یحیی بنِ أُبی
كثيرٍ، أن المؤلفةَ قلوبُهم / مِن بنى أَمَيَّةَ أبو سفيانَ بنُ حَرْبٍ ، ومِن بنى مَخْزومِ الحارثُ
ابنُ هشامٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ يَرْبوعِ ، ومِن بنى ◌ُجمَحَ صَفْوانُ بِنُ أَمَيَّةً ، ومِن بنى عامٍ
ابنِ لُؤىٍّ سُهَيلُ بنُ عمرٍو وحُوَيْطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى، ومِن بنى أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى
حكيمُ بنُ حِزامٍ ، ومِن بنى هاشم أبو (١) سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبٍ ، ومِن بنى
فَزارةَ عُيَينةُ بنُ حِصْنٍ بنِ بدرٍ ، ومِن بني تميمِ الأَقْرَعُ بنُ حابسٍ ، ومِن بنى نصرٍ مالكُ بنُ
عوفٍ، ومِن بنى سُلَيمِ العباسُ بنُ مِزْداسٍ، ومن ثقيفِ العلاءُ بنُ حارثةً ). أعطَى النبيُّ
عََّ كلَّ رجلٍ منهم مائة ناقةٍ إلا عبدَ الرحمنِ بنَ يَرْبوعِ وحُويطِبَ بنَ عبدِ العُزَّى،
فإنه أعطَى كلّ رجلٍ منهم خمسين(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى ، قال : ثنا محمدُ
ابنُّ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ، عن الزهرىِّ، قال: قال صَفْوانُ بنُ أميةَ: لقد أعْطانى رسولُ اللَّهِ
عَّهِ، وإنه لَأَبْعَضُ الناسِ إلىّ، فما يَرِحِ يُعْطِينى حتى إنه لأَحَبُّ الناسِ إلىّ(٤) .
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ ، قال: ناسٌ كان يَتَألَّفُهم بالعَطِيَّةِ؛ عُبَيْنُ بنُ بدرٍ ومَن كان
(١) سقط من: م.
(٢) كذا فى النسخ، وقيل صوابها : جارية، بالجيم التحتانية، وبعضهم يقول خارجة . ينظر الاستيعاب
٣/ ١٠٨٥، وأسد الغابة ٧٣/٤، والإصابة ٤/ ٥٤٠، ٢٧٩/٥.
(٣) ذكره الزيلعى فى نصب الراية ٣٩٤/٢ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٢٨١، ٢٨٢،
وابن أبى حاتم فى تفسيره ٦/ ١٨٢٣،١٨٢٢ من طريق معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥١/٣ إلى
ابن المنذر وابن مردويه .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٢٨٢، وابن عساكر ١١٦/٢٤ من طريق معمر به، وأخرجه
أحمد ٤٦٥/٦ (الميمنية)، ومسلم (٢٣١٣/٥٩)، والترمذى (٦٦٦) من طريق يونس بن يزيد الأيلى
عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية .