Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ سورة الأنفال : الآية ٦٨ [٩١٦/١ظ] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه : ◌ْ لَوْلَا كِتَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ : كان سبق لهم من اللّهِ خيرٌ، وأحَلَّ لهم الغنائمَ(١). حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، عن عمرٍو بنِ عُبيدٍ، عن الحسنِ: ﴿لَوْلَا كِثَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾. قال: سبق أن لا يُعذِّبَ أحدًا من أهلٍ بدرٍ(١). حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنِ أُبی نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اْللَّهِ سَبَقَ ﴾. لأهلِ بدرٍ ومشهدَهم إيَّه . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَوْلَا كِتَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: لمسَكم فيما أخذتُم من الغنائم يومَ بدرٍ قبلَ أن أُحِلَّها لكم . فقال: سبَق من اللّهِ العَفْوُ عنهم، والرحمةُ لهم، سبق أَنَّه لا يُعذّبُ المؤمنين؛ لأنه لا يعذِّبُ رسولَه، ومن آمن به، وهاجر معه ونَصَره (١) . وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ أن لا يؤاخذَ أحدًا بفعلِ أتاه على جهالةٍ ؛ ﴿ لَمَتَكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله : ﴿لَوْلَا كِتَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ ﴾ لأهل بدرٍ ومشهدَهم إياه . قال: كتابٌ سبَق؛ لقوله: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَّهُم مَّا (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٤/٥ معلقًا . (٢) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٥/٥ معلقًا . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٥/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد بنحوه . ٢٨٢ سورة الأنفال : الآية ٦٨ يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥] سبق ذلك وسبق أن لا يُؤَاخِذَ قومًا فَعَلوا شيئًا بجهالةٍ ﴿ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ قال ابنُ جريجٍ: قال ابنُ عباسٍ: ﴿فِيمَآ أَخَلْتُمْ ﴾: مما أَسَرْتم. ثم قال بعدُ: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِعْتُمْ﴾ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: عائَبَه فى الأسارى وأخذِ الغنائم، ولم يكنْ أحدٌ قبلَه من الأنبياءِ يأكلُ مغنمًا من عدوٍّ له (١). حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدٍ، قال(٢): ثنى أبو جعفرٍ محمدُ ابنُ علىٍّ بنِ الحسينِ بنِ علىّ بن أبى طالبٍ، قال: قال رسولُ اللّهِ عِلَّمِ: « نُصرتُ بالمُعبِ، وجُعِلَت لِىَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، وأُعطِيتُ جوامعَ الكَلِمِ، وأُحِلَّت لىَ المغانمُ ولِم تَحِلَّ لنبىٌّ كان قَبْلى، وأُعطِيتُ الشفاعةُ، خمسٌ لم يؤتهنَّ نبىٌّ كان قبلى)). قال محمدٌ: فقال: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيّ﴾. أى: قبلَك ﴿ أَنْ يَكُونَ لَهُ: أَسْرَى﴾، إلى قوله: ﴿لَوْلَا كِنَبُ / مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾. أى: من الأَسارى والمغانم ، ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: أى لولا أنه سبق منى أن لا أُعَذِّبَ إلا بعدَ النهي ، ولم أُكُنْ نَهَيتُكم ، لعذَّبتُكم فيما صنَعتم، ثم أَحِلُّها له ولهم، رحسةٌ ونعمةً وعائدةٌ من الرحمن الرحيم (١) . ٤٨/١٠ قال أبو جعفرٍ : وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ ما قد بَيَّناه قبلُ . وذلك أن قولَه: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ﴾. خبرٌ عامٌ غيرُ محصورٍ على معنًى دونَ معنّى ، وكلُّ هذه المعانى التى ذكرتُها عمَّن ذكَرتُ مما قد سبَق فى كتابِ اللّهِ أنه لا يُؤَاخِذُ بشىءٍ منها هذه الأمةَ، وذلك ما عَمِلوا من عملٍ بجهالةٍ ، وإحلالُ الغنيمةِ ، والمغفرةُ (١) سيرة ابن هشام ٦٧٦/١. (٢) بعده فى م: (( ثنى أبو سلمة، عن محمد، قال)). ٢٨٣ سورة الأنفال : الآيتان ٦٨، ٦٩ الأهل بدر، وكلّ ذلك مما كُتِبَ لهم. وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجهَ لأَن يَخُصَّ (١) من ذلك معنى دونَ معنًى، وقد عَمَّ اللّهُ الخبرَ بكلِّ ذلك بغيرِ دلالةٍ توجِبُ صحاً القول بخصوصه . حذَّثنى يونس ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ : لم يكنْ من المؤمنين أحدٌ مَن نُصِرَ إلا أحبَّ الغنائمَ إلا عمرَ بنَ الخطابِ، جعَل لا يَلْقَى أسيرًا إلا ضرب ◌ُثُقَه، وقال : يا رسولَ اللهِ، ما لنا وللغنائم؟ نحن قومٌ تُجَاهِدُ فى دينِ اللّهِ حتى يُعبَدَ اللّهُ. فقال رسولُ اللّهِ ◌َِّهِ: ((لو عُذِّبنا فى هذا الأمرِيا عمرُ مانجا غيرُك)). قال اللّهُ: لا تعودوا تَستَحِلُون قبلَ أن أُحِلَّ لكم(٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ: لمّا نَزَلَت: ﴿ لَّلَا كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ ﴾ الآية، قال رسولُ اللّهِ عَ لَه: ((لو نَزَل عذابٌ من السماءِ لم يُنْجُ منه إلا سعدُ بنُّ معاذٍ)). لقولِه: يا نبيَّ اللّهِ، كان الإثخانُ فى القتلِ أَحبَّ إلَّ من استبقاءِ الرجال (٢). القولُ فى تأويل قوله: ﴿ فَكُلُواْ مِمَّا غَنِعْتُمْ حَلًا طَيِّبَأْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَّ إِنَ اللّهَ غَفُورُ ٦٩ رَحِيدٌ يقول تعالى ذكرُه للمؤمنين من أهل بدرٍ: فكلوا أيُّها المؤمنون ما ◌َنِمتُم من أموالِ المشركين حلالاً بإحلالِه لكم طيبًا، ﴿وَأَتَّقُواْ الهَّ﴾. يقولُ: وخافُوا اللّهَ أَن تَعُودوا ، أن تَفْعَلوا فى دينكم شيئًا بعدَ هذه من قبلِ أن يُعْهَدَ فيه إليكم، كما نَعَلتم فى أخذِ الفداءِ وأكلِ الغنيمةِ، وأَخَذتموهما من قبل أن يَحِلَّاً لكم ﴿ إِنَ اللَّهَ مَنُورٌ (أ) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((يحصر)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٥/٥ من طريق أصبغ عن ابن زيد . (٣) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٣٨/٢، ٣٩ عن المصنف، وسيرة ابن هشام ٦٢٨/١ يعضه مود: الجزء المرفوع . ٢٨٤ سورة الأنفال : الآيتان ٦٩، ٧٠ رَحِيمٌ﴾ . وهذا من المؤخَّرِ الذى معناه التقديمُ . وتأويلُ الكلامِ: فكلُوا مما غَيِمتم حلالًا طيبًا، إن اللّهَ غفورٌ رحيمٌ، واتَّقُوا اللّهَ. ويعنى بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبِ أهلِ الإيمانِ من عبادِه، ﴿ رَّحِيمٌ﴾ بهم أن يعاقِيَهم بعدَ تويتهم منها . القولُ فى تأويل قوله: [٩١٦/١ ظ] ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّمَن فِىّ أَيْدِيكُمْ مِّنَ اُلْأَسْرَىّ(١) إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٤٩/١٠ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَّ اله: يا أيها النبيُّ، قلْ لمن فى يَدَيْك وفى يَدَىْ أصحابِك من / أَسرى المشركين الذين أُخِذ منهم من الفداءِ ما أُخِذ ﴿ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِ قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾. يقولُ: إِن يَعْلَم اللّهُ فى قلوبِكم إسلامًا ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّاً أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ من الفداءِ ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾. يقولُ: ويَصْفَخ لكم عن عقوبةِ جُرمِكم الذى اجتَرَمتموه بقتالِكم نبيَّ اللّهِ وأصحابَه، وكفرِكم باللّهِ، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ الذنوبِ عبادِه إذا تابُوا، ﴿ رَّحِيمٌ﴾ بهم أن يُعاقِبَهم عليها بعدَ التوبةِ . وذُكِر أن العباسَ بنَ عبدِ المطلبٍ كان يقولُ: فيَّ نَزَّلَت هذه الآيةُ . (٢ذکژ من قال ذلك٣) حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن ابنٍ " إسحاقَ ، عن ابنِ أبى نجيحِ، (١) فى ص، ت١، ت٢، س، ف - فى هذا الموضع وما بعده -: ((الأسارى)). وهى قراءة أبى عمرو، والمثبت هو قراءة الباقين . ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٣٠٩ ، والتيسير ص ٩٦ ، والكشف عن وجوه القراءات ٤٩٦/١ . (٢ - ٢) فى ف: ((ذكر الرواية بذلك)). (٣) فى م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٥/١٦. ٢٨٥ سورة الأنفال : الآية ٧٠ عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال العباسُ: فيَّ نزلَت: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَكُونَ لَهُوَ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِ الْأَرْضِّ﴾. فأخبرتُ النبىَّ عَ لَّه بإسلامى، وسألتُه أن يُحاسبَنى بالعشرين الأوقيةَ التى أخَذ منى فأَتَى، فَأَبْدَلَنَى اللّهُ بها عشرين عبدًا ، كلُّهم تاجرٌ، مالى فى يَدَيه (١). وقد حدَّثنا بهذا الحديثِ - ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال : قال محمدٌ : ثنى الكلبُ، عن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ رِئابٍ، قال: كان العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ يقولُ: فيَّ واللّهِ نَزَلت حينَ ذكرتُ لرسولِ اللهِ مَ له إسلامی. ثم ذَكَر نحوَ حديثٍ ابنٍ وکیعٍ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ قُل لِمَن فِىّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ الآية. قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللّهِ سَمِ لمَّا قَدِم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا ، وقد توضَّأ لصلاةِ الظهرِ، فما أُعطَى يومَئذٍ شاكيًا)، ولا حَرَمَ سائلًا، وما صَلَّى يومَئذٍ حتى فَقَه، وأمَر العباسَ أن يأخذَ منه ويَحْتَنِىَ، فَأَخَذ. قال: وكان العباسُ يقولُ: هذا خيرٌ مما أُخِذْ منَّا، وأرجو المغفرةَ(٣). حدَّثنى المُثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ ، عن (١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٢٩٣/٢٦ من طريق ابن وكيع به . ووقع فيه : عبد الله بن إسحاق عن محمد بن إسحاق ، وهو خطأ . وهو عبد الله بن إدريس . وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٧/٥ من طريق ابن إدريس ، والطبرانى (١١٣٩٨) والأوسط (٨١٠٧) من طريق ابن إسحاق ووقع فى تفسير ابن أبى حاتم والطبرانى فى الكبير والأوسط ((عطاء)) بدل (( مجاهد)) . (٢) غير منقوطة فى ص، س، وفى ت١، ف: (( ساكتا)). (٣) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٤٢/٢ عن المصنف، وأصل الأثر فى صحيح البخارى (٤٢١، ٣١٦٥) من حديث أنس بن مالك . ٢٨٦ سورة الأنفال : الآية ٧٠ ابنِ عباسٍ قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُ قُل لِمَن فِىّ أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَى ﴾ الآية، وكان العباسُ أُسِرَ يومَ بدرٍ، فاقْتَدى نفسَه بأربعين أوقيةٌ من ذهبٍ ، فقال العباسُ حينَ نَزَلت هذه الآيةُ: لقد أعطانا(١) اللّهُ حَصْلتين ما أحبُّ أن لى بهما الدنيا؛ إنى أُسِرتُ يومَ بدرٍ، فقَدَيتُ نفسى بأربعين أوقيةٌ، وآتانى أربعين عبدًا، وأنا أرجو المغفرةَ التى وَعَدنا اللّهُ(٢). حذَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿يَأَيُّهَا النَِّى قُل لِّمَنْ فِىّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. يعنى بذلك مَن أَسِرَ يومَ بدرٍ، يقولُ: إِن عَمِلتُم ء بطاعتى ، ونصحتُم لرسولى ، آتيتُكم خيرًا مما أُخِذ منكم، وغَفَرتُ لكم (٢). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ. الخراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ يَأَيُّهَا النَُّ قُل لِّمَنْ فِىّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾: عباسٌ وأصحابهُ، قال: قالوا للنبيّ معَ له: آمنًا بما جئتَ به، ونَشْهَدُ أنك لرسولُ اللّهِ، ٥٠/١٠ لنَنْصَحَنَّ لك على قومِنا، فَزَل: ﴿إِن / يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِينَآَ أُخِذَ مِنكُمْ﴾: إيمانًا وتَصْديقًا، يَخْلُفُ لكم خيرًا مما أُصِيب منكم، ﴿وَيَغْفِرُ لَكُمْ ﴾ الشرك الذى كنتم عليه. قال: فكان العباسُ يقولُ: ما أُحبُّ أن هذه الآيةَ لم تنزلْ فينا وأن لىَ الدنيا، لقد قال: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّاً أُخِذُ مِنكُمْ﴾ ، فقد أعْطانى خيرًا مما أُخِذّ منى مائَةً ضعفٍ ، وقال: ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، وأرجو أن يكونَ قد غفر لى . حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمعتُ أبا معاذٍ ، قال: ثنا عبيدُ بنُ (١) فى م، وتفسير ابن أبى حاتم: ((أعطانى)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٧/٥، والبيهقى فى الدلائل ١٤٣/٣ - ومن طريقه ابن عساكرفى تاريخ دمشق ٢٩٣/٢٦ - من طريق أبى صالح به . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥ /١٧٣٧ عن محمد بن سعد به مختصراً . ٢٨٧ سورة الأنفال : الآيتان ٧٠، ٧١ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِمَنْ فِيَّ أَيْدِيكُم مِّنَـ اُلْأَسْرَىَ﴾ الآية. يعنى: العباسَ وأصحابه، أُسِروا يومَ بدرٍ، يقولُ اللّهُ: إن عَمِلتم بطاعتى، ونَصَحتم لى ولرسولى، أعطيتُكم خيرًا مما أُخذَ منكم، وغَفَرتُ لكم. وكان العباسُ بنُ عبدِ المطّلبِ يقولُ: لقد أعطانا اللّهُ حَضْلتين ما شىءٌ هو أفضلُ منهما؛ عشرين عبداً، وأما الثانيةُ ، فنحن فى موعودِ الصادقِ ، نَنْتَظِرُ المغفرةَ من اللّهِ سبحانَه(١) . القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمّ ◌َاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ يقولُ تعالى ذكرهُ لنبيّه: وإن يُرِدْ هؤلاء الأسارى الذين فى أيديكم خِيَانَتَكَ ﴾، أى الغدرَ بك والمكرَ والخداعَ، بإظهارِهم لك بالقولِ خلافَ ما فى نفوسِهم ، ﴿فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: فقد خالفوا أمرَ اللّهِ من (١) قبلٍ وقعةٍ بدرٍ ، وأمكن منهم ببدرِ المؤمنين، ﴿ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ ﴾ بما يقولون بألسنتِهم، ويُضْمِرونه فى نفوسِهم، ﴿حَكِمُ﴾ فى تَذْبِيرِهم وتَدْبيرِ أمورٍ خلقِه سواهم . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكر مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ ﴾ يعنى العباسَ وأصحابَه فى قولهم : آمنًا بما جئتَ به ، ونشهدُ أنك رسولُ اللّهِ، لنَنصَحنَّ [٥٩١٧/١] لك على قومِنا. يقولُ: إِن كان قولُهم خيانةٌ ﴿فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمٌّ﴾ . ٠ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٧/٥ من طريق أبى معاذ به . (٢) فى م: ((ممن)). ٢٨٨ سورة الأنفال : الآية ٧١ يقولُ : قد كَفَروا وقاتَلوك، فأمكَّنَك اللّهُ منهم . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ﴾ الآية. قال: ذُكِر لنا أن رجلًا كتَب لنبىِّ اللّهِ عَظِلِّ، ثم عمَد فنافَقَ، فَلَحِقَ بالمشركين بمكةً ، ثم قال: ما كان محمدٌ يَكْتُبُ إلا ما شئتُ . فلما سَمِعَ ذلك رجلٌ من الأنصارِ، نَذَر لئن أمكنَه اللّهُ منه لِيَضْرِبَنَّه بالسيفِ ، فلما كان يومُ الفتح أمَّن رسولُ اللّهِ ◌ِ الناسَ إلا عبدَ اللهِ بنَ سعدِ بن أبى سَرْح، ومِقْيَسَ بنَ صُبابَةً(١)، وابنَ خَطَلِ، وامرأةٌ(١) كانت تدعو على النبيِّ عَِّ كلّ صباح، فجاء عثمانُ بابنٍ أبى سَرْحٍ، وكان رضيعَه أو أخاه من الرضاعةِ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هذا فلانٌ / أقبَل تائبًا نادمًا. فأعرض عنه (٢) نبىُ اللّهِ مَّهِ، فلمَّا سمِع به الأنصارىُّ أقبل متقلِّداً سيفَه، فأطاف به، وجعَل يَنْظُرُ إلى رسولِ اللهِ عَ لَهِ رَجاءَ أَن يُومِئَ إليه، ثم إن رسولَ اللّهِ مَلِ قَدَّم يدَه فبايَعَه، فقال: ((أما واللّهِ لقد تلوَّمْتُك فيه لتُوفىَ نذرَك)) . فقال: يا نبيَّ اللّهِ، إنى هِبْتُك، فلولا أومَضتَ إلىّ(٤). فقال: ((إنه لا ينبغى لنبىٍّ أن يُومِضَ))(٥). ٥١/١٠ حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّل، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾. يقولُ : قد كفَروا باللّهِ ، ونقضوا عهدَه، فأمكن منهم بيدٍ . (١) فى م: ((ضبابة)). وينظر الإكمال ٤٥٤/٢. (٢) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((امرأته)). (٣) سقط من : م . (٤) أومضت إلىّ: أشرت إلىَّ إشارة خفية. النهاية ٢٣٠/٥ . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٨/٥ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة بنحوه ، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٦٠/٥، ٦١ - ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٣٠/٢٩، ٣١ - من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس بن مالك بنحوه . (٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٨/٥ من طريق أحمد بن مفضل به . ٢٨٩ سورة الأنفال : الآية ٧١ القولُ فى تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إن الذين صدَّقوا اللّهَ ورسولَه ﴿وَهَاجَرُواْ﴾. يعنى: هجروا قومهم وعَشیرتهم ودورهم - یعنی : تر کوهم وخرجوا عنهم - وهجرهم قومُهم وعشيرتُهم ﴿ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. يقولُ: بالغُوا فى إتعابٍ نفوسِهم وإنصابِها فى حربٍ أعداءِ اللّهِ من الكفارِ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ . يقولُ فى دينِ اللهِ الذى جعَله طريقًا إلى رحمتِه والنجاةِ من عذابِهِ، ﴿ وَالَّذِينَ ءَاوَوأ وَنَصَرُواْ﴾. يقولُ: والذين آوَوْا رسولَ اللهِ والمهاجرين معه . يعنى: أنهم جعَلوا لهم مأوىّ يَأْؤُون إليه ، وهو المثوى والمسكنُ. يقولُ: أسكنوهم وجعَلوا لهم من منازلهم مساكنَ، إذ أخْرَجهم قومُهم من منازلهم، ﴿وَّنَصَرُوّا﴾. يقولُ: ونصروهم على أعدائِهم وأعداءِ اللهِ من المشركين. ﴿أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍّ﴾. يقولُ : هاتان الفرقتان - يعنى المهاجرين والأنصارَ - بعضُهم أنصارُ بعضٍ، وأعوانٌ على مَن سِواهم من المشركين، وأيديهم واحدةٌ على من كفر باللهِ ، وبعضُهم إخوانٌ لبعضٍ دونَ أقربائِهم الكفارِ . وقد قيل : إنما عُنى بذلك أن بعضَهم أولى بميراثٍ بعضٍ وأن اللّهَ ورَّث بعضَهم من بعض بالهجرةِ والنّصرةِ دونَ القرابةِ والأرحامِ ، وأن اللّهَ نسَخ ذلك بعدُ بقولِه: ( وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اَللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، [الأحزاب: ٦]. ذكر مَن قال ذلك حدَّثنی المثنی ، قال ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ( تفسير الطبرى ١٩/١١ ) ٢٩٠ سورة الأنفال : الآية ٧١ ٥٢/١٠ ءَاوَواْ وَنَصَرُوَأ/ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾. يعنى: فى الميراثِ، جعَل الميراثَ للمهاجرين والأنصارِ دونَ ذوى الأرحام، قال اللّهُ: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ ﴾. يقولُ: ما لكم من ميراثِهم من شىءٍ، وكانوا يَعْمَلون بذلك، حتى أنزل اللّهُ هذه الآيةَ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبٍ اَللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، [الأحزاب: ٦] فى الميراثِ. فَنَسَخت التى قبلَها ، وصار الميراثُ لذوى الأرحامِ (١). حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال ثنی عمِّی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: لا هجرةَ بعدَ الفتح، وإنما هو الشهادةُ بعدَ ذلك، ﴿ وَالَّذِينَ ءَاوَوَأْ وَنَصَرُوَاْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَُّ بَعْضٍ﴾ إلى قولِه: ﴿حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾، وذلك أن المؤمنين كانوا على عهدِ رسولِ اللّه عَ لَّهِ على ثلاثٍ منازلَ؛ منهم المؤمنُ المهاجرُ المباينُ(١) لقومِه فى الهجرةِ، خرج إلى قوم مؤمنين فى ديارِهم وعَقارِهم وأموالهم(١). ﴿ءَآوَواْ وَنَصَرُواْ﴾. وأعلنوا ما أَعْلَن أهلُ الهجرةِ، وشهَروا السيوفَ على من كذَّب وجَد، فهذانِ مؤمنانِ جعَل اللّهُ بعضَهم أولياءَ بعضٍ، فكانوا يَتَوَارَثون بينَهم إذا تُؤُفِّى المؤمنُ المهاجرُ(٥) بالولايةِ فى الدينِ، وكان الذى آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ؛ من أجلِ أنه لم يُهاجِرْ ولم ينصُرْ، فبرَّأَ اللّهُ المؤمنين المهاجرين من (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٩/٥، ١٧٤٠ مفرقا ببعضه من طريق أبى صالح به. كما أخرجه ابن أبى حاتم فى ١٧٤٣/٥ من طريق آخر عن ابن عباس بنحو شطره الثانى . (٢) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: (( والمباین )). (٣) سقط من : ص ، ت١ ، س ، ف . (٤) بعده فى م: (( وفى قوله )) . (٥) بعده فى م: ((ورثه الأنصارى)). ٢٩١ سورة الأنفال : الآية ٧١ ميراثِهم، وهى الوَلايةُ التى قال اللّهُ: ﴿ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾، ج وكان حقًّا على المؤمنين و(١) الذين آوَوا ونصَروا إذا اسْتَنصَروهم فى الدين أن يَنْصُروهم إن قاتلوا ١)، إلا أن يَسْتَنْصروا على قومٍ بينهم وبينَ النبيِّ سَمِ ميثاقٌ ، فلا نصر لهم عليهم إلا على العدوِّ الذين لا ميثاقَ لهم، ثم أنزل اللّهُ بعدَ ذلك أن أَلْحَقَ كلِّ ذى رَحِم برَحمِه من المؤمنين الذين هاجروا والذين آمنوا ولم يُهاجروا، فجعَل لكلِّ إنسانٍ من المؤمنين نصيباً مفروضاً بقوله: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِىِ كِتَبٍ اَللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾. وبقولِه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ [٩١٧/١ظ] بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّّ﴾(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال : ثنا أبو عاصمٍ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ، قال: الثلاثُ الآياتِ خواتيمُ ((الأنفالِ))، فيهن ذِكرُ ما كان من وَلايَةِ رسولِ اللّهِ مَّمٍ بينَ مهاجرى المسلمين، و(٤)بينَ الأنصارِ فى الميراثِ، ثم نسَخ ذلك آخرُها: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبٍ اَللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ﴾ إلى قولِه: ﴿ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. قال: بَلَغنا أنها كانت فى الميراثِ، لا يتوارثُ المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا. قال: ثم نزَل بعدُ: ﴿وَأَوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ (١) سقط من : م . (٢) كذا فى النسخ، وفى ابن أبى حاتم: ((قوتلوا)). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٨/٥ - ١٧٤٠ مفرقا، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٣٥٣ من طريق محمد بن سعد به . (٤) بعده فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((ما كان)). ٢٩٢ سورة الأنفال : الآية ٧١ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبٍ اُللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ . فتوارثوا ولم يهاجِروا . قال ابنُ جريج: قال مجاهدٌ: خواتيمُ ((الأنفالِ)) الثلاثُ الآياتِ(١) فيهن ذِكرُ ما كان والَی رسولُ اللّهِ عَلَّهِ بينَ المهاجرين المسلمين وبينَ الأنصارِ فى الميراثِ، ثم نسخ ذلك آخرُها: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ . ٥٣/١٠ / حدَّثنا بشرَ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوَا ﴾ إِلى قوله: ﴿مَا لَكُ مِّنْ وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾. قال: لَبِث المسلمون زمانًا ج يَتوارثون بالهجرة ، والأُعرابىُّ المسلمُ لا يَرِثُ من المهاجرِ شيئًا ، فنسخ ذلك بعدَ ذلك قولُ (٢) اللّهِ: ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُم مَّعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦]. أى: من أهلٍ الشركِ، فأجيزت الوصيةُ ، ولا ميراثَ لهم، وصارت المواريثُ بالمللِ، والمسلمون يَرِثُ بعضُهم بعضًا من المهاجرين والمؤمنين، ولا يرثُ أهلُ مِلَّتين . حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنایحیی بنُ واضحٍ، عن الحسینِ() ، عن یزیدَ ، عن عكرمةَ والحسنِ، قالا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿مَا لَكُ مِّنْ وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾. وكان ج الأعرابىُ لا يرثُ المهاجرَ، ولا يرِثُه المهاجرُ، فنسَخها فقال: ﴿وَأَوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ (١). . (١) بعده فى ص، ت١، ت٢، س، ف: (( قال)). (٢) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((فألحق)) . (٣) فى م، ت١، ت٢، س، ف: ((الحسن)). وهو الحسين بن واقد. ينظر تهذيب الكمال ٤٩١/٦. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٩/٥ ، وابن الجوزى فى ناسخه ص ٣٥٥ من طريق حبيب بن الزبير = ٢٩٣ سورة الأنفال : الآيتان ٧١، ٧٢ حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السديٍّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُوَّا أُوْلَكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ﴾ فى الميراثِ ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ ◌ُهَاجِرُواْ ﴾ وهؤلاء الأعرابُ ﴿مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ فى الميراثِ ﴿ وَإِنِ اسْتَصَرُوكُمْ فِ الدِّينِ﴾. يقولُ: بأنهم مسلمون. ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْيُ بَيْنَّكُمْ وَبَينَهُمْ مِيثَقُ﴾، ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوَلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾ فى الميراثِ ﴿ وَأَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأَوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾ الذين توارثوا على الهجرةِ فى كتابِ اللّهِ، " ثم نسختها الفرائضُ والمواريثُ() ، فتَوارَث الأعرابُ والمهاجرون(٢). القولُ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ يِّنْ وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَّ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنَصَرُوكُمْ فِ الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقُ ٢٧٢ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (١٢) باللّهِ ورسولِه ﴿وَلَمْ يُهَاجِرُواْ﴾ لا قومَهم الكفارَ، ولم يُفارِقوا دارَ الكفرِ إلى دارِ الإسلامِ، ﴿مَا لَكُ﴾ أيُّها المؤمنون باللّهِ ورسولِه المهاجرون قومَهم المشركين وأرضَ الحربِ ﴿مِّن وَلَئِيَتِهِمْ﴾. يعنى: من نُصرتِهم وميراثِهم(٤) - وقد ذكرتُ قولَ بعضٍ من قال: معنى الولايةِ هلهنا = عن عكرمة بنحوه . وذكره ابن الجوزى أيضًا عن الحسن معلقا، وأخرجه ابن الجوزى ص ٣٥٤ من طريق الحسين عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس . (١ - ١) وقعت هذه الجملة فى ص، ت١، ت٢، س، ف بعد قوله تعالى: ﴿فأولئك منكم﴾ السالف. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٣٩/٥، ١٧٤٠ من طريق أحمد بن المفضل ببعضه . (٣) بعده فى م: ﴿ الذين صدقوا ﴾ . (٤) فى ص، ت١، ت٢، س، ف: ((براءتهم))، وفى م: ((ميرائهم)). والمثبت موافق للسياق وما سيأتى من الآثار التالية . ٢٩٤ سورة الأنفال : الآية ٧٢ الميراثُ. وسأذكُرُ إن شاء اللّهُ من حضَرَنى ذكرُه بعدُ - ﴿مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ قومَهم ودورَهم من دارِ الحربِ إلى دارِ الإسلامِ ﴿ وَإِنِ أُسْتَنَصَرُوَكُمْ فِ اَلِدِينِ﴾ يقولُ: إن استنصركم هؤلاء الذين آمنوا ، ولم يُهاجروا . ﴿فِ الدِّينِ﴾. يعنى: بأنهم من أهلِ دينِكم على أعدائِكم وأعدائهم من المشركين، فعليكم أيُّها المؤمنون من المهاجرين والأنصارِ النصرُ، إلا أن يَسْتَنصروكم ﴿عَلَى قَوْمٍ بَيْتَّكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيْثَنُ﴾ . يعنى : عهدٌ قد وثَّق به بعضُكم على بعضٍ أن لا يحارِبَه ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ٥٤/١٠. بَصِيرٌ﴾. يقولُ: واللّهُ بما تعملون / فيما أمَرَ كم ونهاكم من ولايةِ بعضِكم بعضًا أيُّها المهاجرون والأنصارُ، وتركِ وَلايةِ من آمن ولم يُهاجر، ونُصْرتِكم إياهم عندَ استنصارِكم فى الدين، وغيرِ ذلك من فرائضِ اللّهِ التى فَرَضَها عليكم ﴿بَصِيرٌ﴾ يراه ويبصرُه، فلا يخفَى عليه من ذلك ولا من غيرِه شىءٌ . حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً : ﴿ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾. قال: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة ، وآخی النبيُّ عَلِ بينَهم، فكانوا يَتَوارَثون بالإسلامِ والهجرةِ، وكان الرجلُ يُسْلِمُ ولا يُهاجِرُ، لا(١) يرِتُ أخاه، فنسَخ ذلك قولُه: ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦]. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، أن النبيَّ عَ الم أَخَذ على رجلٍ دخَل فى الإسلامِ، فقال: (( تُقيمُ الصلاةَ، وتؤتِى الزكاةَ، وتَحُجُ البيتَ، وتَصومُ رمضانَ، وأنك لا تَرَى نارَ مشركٍ إلا وأنت حربٌ))(٣). (١) فى ص، ت١، ت٢، س: ((ولا)). (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٢/١ - ومن طريقه النحاس فى ناسخه ص ٤٧٤ - عن معمر به . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٢/١، وفى مصنفه (٩٨٢٤) عن معمر به . ٢٩٥ سورة الأنفال : الآيتان ٧٣،٧٢ حدّثنی المثنی ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنِ أُسْتَنَصَرُوَكُمْ﴾. يعنى: إن استَنْصَرَكم الأعرابُ المسلمون أيُّها المهاجرون والأنصارُ على عدوّهم فعليكم أن تَنْصُروهم [٩١٨/١ و] ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمُ بَيْتَكُمْ وَبَنْهُمْ فِيْثَوُ﴾(١). حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج قال : قال ابنُ عباسٍ: ترَك النبيُّ عَ لِ الناسَ يومَ تُؤُنِّى على أربع منازلَ؛ مؤمنٌ مهاجرٌ، والأنصار، وأعرابى مؤمنٌ لم يُهاجز، إن استَنْصَرہ النبىُ پٹِ نصره، وإن ترَ که فهو إِذْنُه(٢) ، وإن استنْصَر النبيَّ ◌َِّ فى الدينِ كان حقًّا عليه أن يَنصُرَه (٣) ، فذلك قولُه : وَإِنِ أَسْتَصَرُوكُمْ فِ الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ﴾ ، والرابعةُ التابعون بإحسانٍ . حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمعتُ أبا معاذٍ، قال : ثنا عبيدُ بنُّ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ﴾ إلى آخرِ السورةِ: فإن (٤) رسولَ اللّهِ مَّهِ تُؤُفِّى وترك الناسَ على أربع منازلَ؛ مؤمنٌ مهاجرٌ، ومسلم أعرابيٌ، والذين آوَوْا ونصَروا، والتابعون بإحسانٍ (١). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَاءٌ كَبِيرٌ (٧٣) يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَاُلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ باللّهِ ورسولِه ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٤٠/٥ من طريق أبى صالح به . (٢) فى م: ((إذن له )). (٣) فى ص : (( ينصرهم)). (٤) فى م، ت ١، ت٢، س، ف: ((قال)). (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٤٢/٥ من طريق أبى معاذ به . ٢٩٦ سورة الأنفال : الآية ٧٣ بَعْضٍ﴾. يقولُ: بعضُهم أعوانُ بعضِ وأنصارُه ، وأحقُّ به من المؤمنين باللّهِ ورسولِه . وقد ذكرنا قولَ من قال: عنَى بأنَّ(١) بعضَهم أحقُّ بميراثٍ بعضٍ من قرابتهم من المؤمنين . وسنذكُرُ بقيةَ من حضَرَنا ذكرُه . / حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ٥٥/١٠ السدِّىِّ، عن أبى مالكِ ، قال: قال رجلٌ: نُورِّثُ أرحامَنا من المشركين؟ فنزَلَت : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَُّ بَعْضَِّ ﴾ الآيةَ(٢) . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضَِّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. نزَلَت فى مواريثِ مُشركى أهلِ العهدِ (١). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾ إلى قوله: ﴿وَفَسَادٌ ج كَبِيرٌ﴾. قال: كان المؤمنُ المهاجِرُ والمؤمنُ الذى ليس بمهاجرٍ لا يَتَوَارَثان وإن كانا أخوَين مؤمنين. قال: وذلك لأن هذا الدينَ كان بهذا البلدِ قليلًا ، حتى كان يومُ الفتح وانقَطَعت الهجرةُ تَوارَثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبيُّ عَ لّهِ: ((لا هجرةَ بعدَ الفتحِ)). وقرّأُ(٤): ﴿ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾. وقال آخرون : معنى ذلك أن الكفارَ بعضُهم أنصارُ بعضٍ ، وأنه لا يكونُ مؤمنًا من کان مقیمًا بدار الحرب لم يهاجرْ. (١) فى م: ((بيان أن)). ورسمت فى ص، ت١، ت٢، س: (( بيان)). (٢) تفسير الثورى ص ١٢٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٤١/٥. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٣ إلى المصنف. (٤) فى ف: (( اقرؤا)). ٢٩٧ سورة الأنفال : الآية ٧٣ ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾. قال: كان يَنْزِلُ الرجلُ بينَ المسلمين والمشركين، فيقولُ: إن ظهَر هؤلاء كنتُ معهم ، وإن ظهَر هؤلاء كنتُ معهم. فأتَى اللّهُ عليهم ذلك، وأَنزَل اللّهُ فى ذلك، فلا تَراءى نارُ مسلم و "نارُ مشركٍ، إلا صاحبَ جِزيةٍ مُقرًّا بالخراجِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حضَّ اللّهُ المؤمنين على التواصُلِ، فجعَل المهاجرين والأنصارَ أَهلَ وَلايةٍ (١) فى الدينِ دونَ من سِواهم، وجعَل الكفارَ بعضَهم أولياءَ بعض(١). وأما قولُه: ﴿إِلَا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَاءٌ كَبِيرٌ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختَلَفوا فى تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: إِلا تَفْعَلوا أيُّها المؤمنون ما أُمِر ◌ْتُم به من مُوارَثةِ المهاجرين منكم بعضِهم من بعضٍ بالهجرةِ والأنصارِ بالإِيمانِ ، دونَ أقربائهم من أعرابِ المسلمين و(٤)دونَ الكفارِ ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾. يقولُ: يحدُثْ بلاءٌ فى الأرضِ بسببِ ذلك، ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. يعنى: ومعاصٍ للّهِ(٥). ذكر مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِلَّا (١) بعده فى ص، ت١، س: ((لا)). (٢) فى ص، ت١، ت٢، س: ((ولايته)). (٣) سيرة ابن هشام ٦٧٧/١، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٤٢/٥ من طريق سلمة به . (٤) سقط من : ص ، ت١ ، ت٢ ، س ، ف . (٥) فى م، ت١، ت٢، س، ف: ((الله)). ٢٩٨ سورة الأنفال : الآية ٧٣ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. إلا تَفْعلوا هذا تَتْرُكوهم يَتَوارثون كما كانوا يَتَوارثون ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ/ فِى الْأَرْضِ وَفَسَاءٌ كَبِيرٌ﴾. قال : ولم يَكُنْ رسولُ اللّهِ مَِّلْمٍ يَقْبَلُ الإيمانَ إلا بالهجرةِ، ولا يَجعلونهم منهم إلا بالهجرةِ . حدَّثنى المثنى، قال : ثنا عبدُ اللّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضَِّ﴾﴾. يعنى: فى الميراثِ. ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾. يقولُ: إِلا تَأْخُذوا فى الميراثِ بما أمرتكم به ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (١). وقال آخرون : معنى ذلك : إِلا تَناصروا أيُّها المؤمنون فی الدِّينِ تَگنْ فتنةٌ فی الأرض وفسادٌ كبيرٌ. ذكر من قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ، قال: جعَل المهاجرين والأنصارَ أهلَ وَلايةٍ(٢) فى الدينِ دونَ من سِواهم، وجعل الكفارَ بعضَهم أولياءَ بعضٍ، ثم قال: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ أن يَتَولَّى المؤمنُ الكافرَ دونَ المؤمنِ. ثم ردَّ المواريثَ إلى الأرحامِ(٣) . [٩١٨/١] حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج ، قال : قال ابنُ جريج: قولُه: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَاءٌ كَبِيرٌ﴾ . قال : إلا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٤١/٥، وأبو عبيد فى ناسخه ص ٣٢٨، ٣٢٩ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٦/٣ إلى ابن المنذر. (٢) فى ص، ف: ((ولايته)). (٣) سيرة ابن هشام ٦٧٧/١ بنحوه. وقوله: ثم رد المواريث إلى الأرحام . ليس محل تفسير هذه الآية ، بل تفسير الآية ( ٧٥) فى قوله: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾. ٥٦/١٠ ٢٩٩ سورة الأنفال : الآ يتان ٧٣، ٧٤ تَعاوَنوا وتَناصروا فى الدينِ تكنْ فتنةٌ فى الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ ). قال أبو جعفرٍ: وأولى التأويلين بتأويلٍ قوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضِ﴾ قولُ من قال: معناه أن بعضَهم أنصارُ بعضِ دونَ المؤمنين، وأنه دلالةٌ على تحريم اللّهِ على المؤمنِ المُقامَ فى دارِ الحربِ، وتركَ الهجرةِ ؛ لأن المعروفَ فى كلامٍ العربِ من معنى الوليّ أنه النَّصيرُ والمُعينُ، أو ابنُ العمّ والنَّسيبُ. فأما الوارثُ فغيرُ معروفٍ ذلك من معانيه ، إلا بمعنى أنه يَلِه فى القيام بإرثِه من بعدِه، وذلك معنّی بعيدٌ ، وإن كان قد يَحتَمِلُه الكلامُ. وتوجيهُ معنى كلام اللّهِ إلى الأظهرِ الأشهرِ أولى من توجيهه إلى خلافٍ ذلك . وإذا كان ذلك كذلك، فبيِّنّ أن أولى التأويلين بقوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ تأويلُ من قال: إلا تَفْعَلوا ما أمرتُكم به من التعاونِ والنّصرةِ على الدينِ، تكُنْ فتنةٌ فى الأرضِ . إذ كان مبتدأُ الآيةِ من قولِه : ﴿﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بالحثِّ على الموالاةِ على الدينِ والتَّناصُرِ جاء، وكذلك الواجبُ أن يَكونَ خاتمتُها به . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُوَاْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ VE يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَاَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِىِ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ﴾ آوَوْا رسولَ اللَّهِ مَّهِ والمهاجرين معه، ونصروهم ونصَروا دينَ اللهِ، أولئك هم أهلُ الإِيمانِ / باللّهِ ورسولِه حقًّا، لا مَن آمَن ولم يُهاجِزْ دَارَ الشركِ ، وأقام بينَ أظهرِ أهلِ الشركِ، ولم يَغْزُ مع المسلمين عدوَّهم، ﴿ لَُّم مَّغْفِرَةٌ﴾. يقولُ: لهم (١) ذكره البغوى فى تفسيره ١٨٠/٣. ٥٧/١٠ ٣٠٠ سورة الأنفال : الآيتان ٧٤ ، ٧٥ سِترٌ من اللّهِ على ذنوبهم بعفوِه لهم عنها ﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: لهم فى الجنةِ مَطعَمْ(١) ومشربٌ هَنِىٌّ كريمٌ، لا يتغيّرُ فى أجوافِهم فيصيرَ لَجوًا (١)، ولكنه يصيرُ رَشْحًا كرشحِ المسكِ . وهذه الآيةُ تُنبئُ عن صحة ما قلنا: إن معنى قولِ اللّهِ: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضَِّ﴾ فى هذه الآيةِ، وقوله: ﴿مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ إنما هو النُّصرةُ والمعونةُ دونَ الميراثِ ؛ لأنه جلَّ ثناؤه عقّب ذلك بالثناءِ على المهاجرين والأنصارِ ، والخبرِ عما لهم دونَ من لم يُهاجر بقولِه: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُواْ﴾ الآية، ولو كان مُرادًا بالآياتٍ قبلَ ذلك الدَّلالةُ على حكمٍ ميراثِهم لم يَكُنْ عقيبَ ذلك إلا الحثّ على مُضِىِّ الميراثِ على ما أمَر، وفى صحةِ ذلك كذلك الدليلُ الواضحُ على أن لا ناسخَ فى هذه الآياتِ لشىءٍ ولا منسوخَ . القولُ فى تأويل قولِه: ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾ يقولُ تعالى ذكره : والذين آمنوا باللّهِ ورسوله من بعدٍ تِبيانى ما بيَّنْتُ من وَلايةٍ المهاجرين والأنصار بعضهم بعضًا ، وانقطاع ولا یتھم ممن آمن ولم يُهاجِزْ حتى يُهاجِرَ، ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ دارَ الكفرِ إلى دارِ الإسلامِ، ﴿وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ﴾ أيُّها المؤمنون، ﴿ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾ فى الوَلايةِ، يَجبُ عليكم لهم من الحقِّ والنُّصرةِ فى الدينِ والموارثةِ مثلُ الذى يجبُ لكم عليهم، ولبعضكم على بعضٍ . (١) فى م: ((طعم)). (٢) النَّجو : ما يخرج من البطن من ريح وغائط . اللسان (ن ج و).