Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ سورة الأنفال : الآية ٣٩ عامةُ الناس فترَكوه، إلا من حفظه اللَّهُ منهم وهم قليلٌ، فمكث بذلك ما قدَّر اللَّهُ أن يمكثَ ، ثم ائْتَمرت رءوسُهم بأن يَفتِنوا من اتَّبَعه عن دينِ اللَّهِ من أبنائِهم وإخوانِهم وقبائِلهم ، فكانت فتنةٌ شديدةُ الزلزالِ ، فافتُتِنِ من افتُتِنِ، وعصَم اللَّهُ مَن شاء منهم، فلما فُعِل ذلك بالمسلمينَ أمَرهم رسولُ اللَّهِ عَظِّمِ أن يَخرجوا إلى أرضِ الحَبشةِ، وكان بالحبشةِ مَلِكٌ صالحٌ يقال له: النَّجَاشِىُّ. لا يُظلَمُ أحدٌ (١) بأرضِه، وكان يُثْنَى عليه، مع ذلك صلاح (١ ، وكانت أرضُ الحبشةِ مَتْجَرًا لقريشٍ يَتَّجِرون فيها ، ومساكنَ لتجارتهم يجدون فيها رَفاغًا(٤) مِن الرزقِ، وأمنًا ومتجرًا(٥) حَسَنًا، فأمَرهم بها النبىُّ عَ لَّهِ، فذهَب إليها عامتُهم لمّ قُهِروا بمكةَ، وخافوا عليهم الفَتْنَ، ومكث هو فلم يَبَرَحْ، فمكَث بذلك(١) سنواتٍ يَشتدُّون على من أسلمَ منهم، ثم إنه فشا الإسلامُ فيها، ودخَل فيه رجالٌ من(٧) أشرافِهم ومنعتِهم؛ فلما رَأوا ذلك استَوْخَوا استرخاءةً عن رسولِ اللهِ مَّهِ وعن أصحابِه ، وكانت الفِتنةُ الأولى هى أخرجت مَن خرج مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ مَ ◌ّهِ قِبَل أرضِ الحبشةِ مخافتَها ، وفرارًا مما كانوا فيه من الفَتْنِ والزلزالِ ، فلما استُرخِى عنهم ودخَل فى الإسلامِ من دخَل منهم ، تُحُدِّث بهذا الاسترخاءِ عنهم، فبلغ ذلك من كان بأرضِ الحبشةِ من أصحابِ رسولِ اللهِ عَ لّهِ، أنه قد استُرخِى عمن كان منهم بمكةً ، وأنهم لا يُفْتَنون ، فرجعوا إلى مكةَ، وكادوا (١) فى ت ١: ((طاعة)). (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف. (٣) زيادة من التاريخ . (٤) فى م، ف: ((رتاعا))، وفى ت ١، س: ((رباعا))، وفى ت ٢: ((رقاعا))، والمثبت من التاريخ. والرَّفْغ: السعة من العيش. تاج العروس (رف غ). (٥) فى ص: ((منحرا)). (٦) فى النسخ: ((ذلك)). والمثبت من التاريخ. (٧) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ذوى)). ١٨٢ سورة الأنفال : الآية ٣٩ يَأمنون بها، وجعلوا يزدادون ويكثُرون، وأنه أسلَم من الأنصارِ بالمدينةِ ناسٌ كثيرٌ، وفشا بالمدينةِ الإِسلامُ، وطَفِق أهلُ المدينةِ يَأْتون رسولَ اللَّهِ مَ لِه بمكةً؛ فلما رأت قريشٌ ذلك ، تَوَامَرَتْ(١) على أن يَفْتِنوهم ويَشْتَدُّوا(٢) عليهم، فأخذوهم وحَرِصوا على أن يَفْتِنوهم ، فأصابَهم جَهْدٌ شديدٌ ، وكانت الفِتنةَ الآخِرةَ ، فكانت ثنتين ؛ فتنةٌ أخرَجت من خرَج منهم إلى أرضٍ الحبشةِ، حينَ أمَرهم رسولُ اللَّهِ عَلَه بها وأذِن لهم فى الخروج إليها، وفتنةً لمّ رجَعوا ورَأوا من يأتِيهم مِن أهلِ المدينةِ ، ثم إنه جاء رسولَ اللَّهِ مَّلِ مِن المدينةِ سبعون نَقِيبًا(٢ / رءوسُ الذين أسلموا، فوافَوه بالحجّ، فبايَعوه بالعَقَبةِ ، وأعطَوه على : أنا منك وأنت منا ، وعلى أن مَن جاء من أصحابِك ، أو جِئْتَنا، فإنا نمنَعُك مما تَنَعُ منه أنفسَنا. فاشتَدَّت عليهم قريشٌ عندَ ذلك ، فأمَر رسولُ اللَّهِ ◌ِ أصحابَه أن يَخرُجوا إلى المدينةِ، وهى الفتنةُ الآخرةُ التى أُخرَج فيها رسولُ اللَّهِ وَهِ أصحابَه وخرّج هو، وهى التى أَنزَل اللَّهُ فيها: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الذِينُ كُلُّمُ لِلَّهِ﴾(٤). ٢٥٠/٩ حدَّثنى يونُسُ، [٩٠٤/١ و] قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عبدُ الرحمنِ بنُ أبى الزِّنادِ، عن أبيه، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، أنه كتَب إلى الوليدِ : أما بعد ، فإنك كتبت إلىَّ تَسألُنى عن مخرج رسولِ اللهِ عَّهِ مِن مكةَ، وعندى بحمدِ اللَّهِ من ذلك علم بكلِّ ما كتبتَ تسألُنى عنه ، وسأُخبِرك إن شاءَ اللَّهُ، ولا حولَ ولا قوَّةً إلا باللّهِ ، ثم ذكر نحوه (٥) . (١) فى تفسير ابن كثير: ((تآمرت)): وهما بمعنى واحد . (٢) فى م، ف: (( یشدوا)). (٣) فى م، ف: ((نفسا)). (٤) ذكره المصنف فى تاريخه ٣٢٨/٢، ٣٢٩ عن عبد الوارث بن عبد الصمد به إلى قوله: ((أشرافهم)). وذكره ابن كثير كاملا فى تفسيره ٣/ ٥٩٨، ٥٩٩ نقلا عن المصنف . (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٩٩/٣ . ١٨٣ سورة الأنفال : الآيتان ٣٩، ٤٠ حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا قيسٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ : ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: يِسافُ ونائلةُ صَنمانٍ كانا يُعبدانِ . وأمّا قولُه: ﴿فَإِنِ أَنْتَهَوْاْ﴾ . فإِنَّ معناه: فإِنِ انتَهَوا عن الفتنةِ، وهى الشركُ باللَّهِ ، وصاروا إلى الدين الحقِّ معكم، ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، يقولُ: فإِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عليه ما يَعملون(١) من تركِ الكفرِ، والدخولِ فی دینٍ الإسلامِ؛ لأنه يُبصرُهم(٢)، ويُبصرُ(٣) أعمالَهم(٤)، والأشياءُ كلُّها مُتَجَلِّةٌ له، لا تَغِيبُ عنه، و﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِ السَّمَوَتِ وَلَا فِ اُلْأَرْضِ وَلَّ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَاَ أَكْبَرُ إِلَّا فِ كِتَبٍ قُبِينٍ﴾ [سبأ: ٣]. وقد قال بعضُهم: معنى ذلك : فإنِ انتَهَوا عن القتالِ . والذى قُلنا فى ذلك أولى بالصوابِ ؛ لأنَّ المشركينَ وإنِ انتَهَوا عن القتالِ ، فإنه كان فرضًا على المؤمنينَ قتالُهم حتى يُسلِموا . القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَإِن تَوَلَّوْ فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَئِكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ يقولُ تعالى ذكره: وإنْ أدْبرَ هؤلاء المشركون عما دعوتُموهم إليه أيها المؤمنون من الإيمانِ باللَّهِ ورسوله، وتركٍ قتالِكم على كفرِهم، فأبوا إلا الإصرار على (١) فى ص، س، ف: ((تعملون)). (٢) فى ص: ((ينصرهم))، وفى م: ((يبصركم)). (٣) فى ص: ((ينصر)). (٤) فى م: ((أعمالكم)) . (٥ - ٥) فى ت ١: ((فأتوا الإضرار)). ١٨٤ سورة الأنفال : الآيتان ٤٠، ٤١ الكفرِ وقتالِكم، فقاتِلوهم وأَيْقِنوا أن اللَّهَ مُعينُكم عليهم وناصرُ كم، ﴿نِعْمَ اُلْمَوْلَى﴾ - هولكم - يقولُ: نِعمَ المعينُ لكم ولأولیائِه، ﴿ وَعْمَ النَّصِيرُ﴾: وهو الناصرٌ. حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابنِ إِسحاقَ: ﴿وَإِن تَوَلَوْاْ﴾ عن أمرِك إلى ما هم عليه من كفرِهم، فإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَؤْلاكُمْ الذى أعزَّكم ونصَركم عليهم يومَ بدرٍ، فى كثرةٍ عددِهم وقلةٍ عُدَدِكم، ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (١). / القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِىِ الْقُرْبَى وَالْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ . ١/١٠ قال أبو جعفرٍ : وهذا تعليمٌ من اللَّهِ عزّ وجلّ المؤمنين قسْمَ غنائمِهم إذا غنِموها ، يقولُ تعالى ذِكرُه : واعْلُموا أيها المؤمنون أن ما غنمتم من غنيمةٍ . واختلف أهلُ العلم فى معنى الغنيمةِ والفَىْءِ؛ فقال بعضُهم: فيهما معنيان كلُّ واحدٍ منهما غيرُ صاحبه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ(١) بنُ عبدِ الرحمنِ، عن الحسنِ بنِ صالحٍ، قال: سألتُ عطاءَ بنَ السائبِ عن هذه الآيةِ: ﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾. وعن هذه الآية: ﴿مَّا أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ،﴾ [ الحشر: ٧]. قال: (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٢/٥ من طريق سلمة عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن أییه، إلى قوله: من كفرهم، كما أخرجه فی ١٧٠٢/٥ من طریق عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق بالشطر الثانى بنحوه . (٢) فى ف: (( عبيد)). ١٨٥ سورة الأنفال : الآية ٤١ قلتُ (١) : ما الفَىْءُ وما الغنيمةُ؟ قال: إذا ظهَر المسلمون على المشركين وعلى أرضِهم، وأخذوهم عَنوةً، فما أخذوا من مالٍ ظهَروا عليه فهو غنيمةٌ، وأما الأرضُ فهو فى سوادِنا هذا فَْءٌ(١). وقال آخرون: الغنيمةُ: ما أُخِذَ عَنْوةً، والفَىْءُ: ما كان عن صلحٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ الثورىِّ، قال : الغنيمةُ : ما أصاب المسلمون عَنوةٌ بقتالٍ ؛ فيه الخُمُسُ وأربعةُ أخماسٍ لمن شهدها ، والفىءُ: ما صُولِوا عليه بغيرِ قتالٍ ، وليس فيه خمسٌ، هو لمن سمَّى اللَّهُ(٣) . وقال آخرون: الغنيمةُ والفَىْءُ بمعنَّى واحدٍ. وقالوا: هذه الآيةُ التى فى الأنفالِ ناسخةٌ قوله: ﴿مَّ أَقَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية [الحشر: ٧] . /ذكرُ مَن قال ذلك ٢/١٠ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الأعلى، قال : ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿َّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِرَسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَاَلْبَشَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]. قال: كان الفىءُ فى هؤلاء، ثم نُسِخَ ذلك فى سورةٍ ((الأنفالِ)): ﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ، وَلِلَرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ (١) بعده فى م: ((غنمتم)) . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٤٣٣/١٢ عن حميد به . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٤٣٤/١٢ عن وكيع به بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧١٥) عن سفيان بمعناه . ١٨٦ سورة الأنفال : الآية ٤١ وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَبِيلِ﴾. فنسخت هذه ما كان قبلَها فى سورةِ ((الحشرِ))، وُجُعِلَ الخُمُسُ لمن كان له الفىءُ فى سورةِ ((الحشرِ))، وسائرُ ذلك لمن قاتل عليه(١). وقد بيَّنا فيما مضى الغنيمةَ، وأنها المالُ يُوصلُ إليه من مالٍ من خوَّل اللَّهُ مالَه أهلَ دينه ، بغلبةٍ عليه وقهرٍ بقتالٍ (٢). فأما القىءُ فإنه ما أفاءه اللَّهُ على المسلمين من أموالِ أهلِ الشركِ، وهو ما ردَّه عليهم منها بصُلْح من غيرِ إيجافٍ (١) خيلٍ ولا ركابٍ. وقد يجوزُ أن يُسَمَّى ما رَدَّتْه عليهم منها سيوفُهم ورماحُهم وغير ذلك من سلاحهم فيئًا ، لأن الفى ءَ إنما هو مصدرٌ من قولِ القائلِ: فاء الشىءُ يفىءُ فيًا. إذا رجَع، وأفاءه اللَّهُ: إِذا ردَّه . غيرَ أن الذى ردّ(٤) مُحُكْمَ اللَّهِ فيه من الفىءِ بِحُكْمِه(٥) فى سورةِ ((الحشرِ))، إنما هو ما وصفتُ صفته من الفیءِ دونَ ما أُوچِفَ علیه منه بالخیلِ والركاب ؛ لعللٍ قد بَنْتُها فى كتابِنا ((كتابٍ لطيفِ القولِ فى أحكامٍ شرائع الدينِ)) وسَنُبيِّنُه أيضًا فى تفسيرِ سورةِ ((الحشرِ)) إذا انتهينا إليه إن شاء اللَّهُ تعالى. وأما قولُ مَن قال: الآيةُ فى سورةِ ((الأنفالِ)) ناسخةٌ الآيةَ فى سورةِ((الحشرِ))، فلا معنَى له ، إذ كان لا معنَى فى إحدى الآيتين يَنْفِى حُكْمَ الأخرى. وقد بيَّنا أن معنَى النسخِ هو نفىُ حكمٍ قد ثبت بحكم خلافُه فى غيرِ موضع بما أغنَى عن إعادتِه (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٦، ١٩٣ إلى عبد بن حميد، وينظر الناسخ والمنسوخ ض ٧٠٣. (٢) تقدم ص ٥ - ١٢ . (٣) أوجفه: حثّه. والإيجاف: التحريك والإسراع. التاج (وج ف). (٤) فى م : ((ورد)). (٥) فى م: «یحکیه)). ١٨٧ سورة الأنفال : الآية ٤١ فى هذا الموضعِ (١). وأما قولُه: ﴿مِّن شَىْءٍ﴾ فإنه مرادٌ به كلَّ ما وقَع عليه اسمُ شيءٍ مما خوَّله اللَّهُ المؤمنين من أموالٍ من غلَبوا على مالِه [٩٠٤/١ظ] من المشركين مما وقَع فيه القَسْمُ حتى الخيطِ والمخْطِ . كماحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾. قال : المخْيْطُ من الشىءٍ(٢). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ بمثله (١) . حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم الفضلُ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليث ، عن (٤) مجاهدٍ مثله(٤) . القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ مُسَهُ﴾ اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: قولُه: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾، مِفتاح كلام، وللَّهِ الدنيا والآخرةُ وما فيهما، وإنما معنى الكلام: فأن للرسول خمسه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن قيسٍ بنِ مسلمٍ، = (١) تقدم فى ٣٨٨/٢ - ٣٩٠. (٢) تفسير سفيان ص ١١٩، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٢٤٢/٥ (٩٤٩٥)، وابن أبى حاتم ١٧٠٢/٥ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٣ إلى أبى الشيخ. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٤/١٢ عن وكيع به . (٤) أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (١٢٣٧) عن أبى نعيم به . (٥) فى ت ٢: (لله)). ١٨٨ سورة الأنفال : الآية ٤١ ٣/١٠ قال: سألتُ الحسنَ / عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. قال: هذا مِفْتاح كلامٍ، للَّهِ الدنيا والآخرةُ(١). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سفيانَ، عن قيسٍ بنِ مسلم ، قال: سأَلْتُ الحسنَ بنَ محمدٍ عن قولِهِ: ﴿ وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ حُسَهُ﴾ . قال: هذا مِفْتَاحُ كلام، للَّهِ الدنيا والآخرةُ . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا أحمدُ بنُ يونُسَ ، قال : ثنا أبو شهابٍ ، عن وَزْقاءَ، عن نَهْشَلٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ صَ الِ إذا بعَث سريةً ، فغنِموا خمَّس الغَنيمةَ، فضرَب ذلك الخمسَ فى خمسةٍ ، ثم قرأ: ﴿ وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلَّسُولِ﴾. قال: وقولُه: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ ◌َُمُ﴾. مِفْتاحُ كلام، للَّهِ ما فى السماواتِ وما فى الأرضِ، فجعَل اللَّهُ سهمَ اللَّهِ وسهمَ الرسولِ واحدًاً . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ عن مغيرةً، عن إبراهيمَ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾. قال: للَّهِ كلُّ شىءٍ(٣). حدَّثْنا المثنى، قال: ثنا عمرو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن مغيرةً ، عن إبراهيمَ فى قولِهِ: ﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾. قال: للَّهِ(٤) كلُّ شيءٍ، وخُمُسَ للَّهِ ورسولِه، ويُقْسَمُ ما سوى ذلك على أربعةٍ أسهم (٢). (١) سيأتى تخريجه فى ص ١٩٦. (٢) أخرجه الطبرانى (١٢٦٦٠) من طريق أحمد بن يونس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٣ إلى أبی الشيخ وابن مردويه . (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣١/١٢ عن جرير به، وأخرجه أبو يوسف فى الخراج ص ١٠٢ عن مغيرة به . (٤) سقط من : ص، ت ١، ت٢، س، ف. (٥) أخرجه ابن زنجويه فى الأموال (٧٦)، وعبد بن حميد، ومن طريقه ابن حزم فى المحلى ٥٣٣/٧ من طريق = ١٨٩ سورة الأنفال : الآية ٤١ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، قال : كانت الغَنيمةُ تُقْسَمُ خمسةَ أُخْماسٍٍ، فأربعةُ أخماسٍ لَمَن قاتَل عليها، ويُقْسَمُ الخُمُس الباقى على خمسةِ أخماسٍ، فخُمُسٌ للَّهِ والرسولِ(١) . حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ ، قال : ثنا أبانٌ ، عن الحسنِ، قال: أوْصَى أبو بكرِ رضِى اللَّهُ عنه بالخُمُسِ مِن مالِه، وقال: ألا أَرْضَى مِن مالى بما رضِى اللَّهُ لنفسِه(١)! حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ : ﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ﴾. قال: حُمُسُ اللَّهِ وخُمُسُ رسولِه واحدٌ ، كان النبىُّ عَّهِ يَحْمِلُ منه، ويَصْنَعُ(٣) فيه ما شاء(٤) . حدَّثنى المُثَنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المغيرةِ، عن أصحابِه، عن إبراهيمَ: ﴿ وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ مُسَهُ﴾. قال: كلُّ شىءٍ للَّهِ ، الخمُسُ للرسولِ ولذى القُرْبِى واليَتامَى والمساكين وابن السبيلِ. وقال آخرون: معنى ذلك: فإن لبيتِ اللَّهِ خُمُسَه وللرسولِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجرّاحِ، عن أبى جعفرٍ الرازىٌّ، عن الربيعِ = ابن عون به ، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه ٢٥٤/٢ (٢٦٧٧)، ومن طريقه البيهقى ٣٣٨/٦ عن هشیم به . (١) أخرجه عبد بن حميد ومن طريقه ابن حزم فى المحلى ٥٣٣/٧ من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٣ إلى عبد الرزاق بنحوه ، وسيأتى بتمامه فى سورة الحشر آية ٧ . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤/٤ نقلًا عن المصنف . (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يضع)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم ١٧٠٣/٥، والبيهقى ٣٣٨/٦ من طريق ابن فضيل به ، وأخرجه أبو عبيد فى = ١٩٠ سورة الأنفال : الآية ٤١ ٤/١٠ ابنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ الرّياحىِّ، قال: كان رسولُ اللَّهِ مَّهِ يُؤْتَى بالغَنيمةِ، فيَقْسِمُها على خمسةٍ ، تكونُ / أربعةُ أخماسٍ لمن شهِدها، ثم يَأْخُذُ الخمسَ، فيَضْرِبُ بيدِه فيه ، فيَأْخُذُ منه الذى قبَض كفُّه فِيَجْعَلُه للكعبةِ ، وهو سهمُ اللَّهِ ، ثم يَقْسِمُ ما بقِى على خمسةٍ أسهم، فيكونُ سهمٌ للرسولِ ، وسهمٌ لذوى القُرْبِى ، وسهمٌ لليَتامَى ، وسهم للمساكين، وسهمٌ لابنِ السبيلِ (١) . حدَّثنا أحمدُ بنُّ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو جعفرِ الرازىُّ، عن الربيع بن أنسٍ ، عن أبى العاليةِ: ﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾ إِلى آخرِ الآيةِ . قال: فكان يُجاءُ بالغَنيمةِ ، فَتُوضَعُ فِيَقْسِمُها رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ خمسةَ أُسهم، فيَجْعَلُ أربعةٌ بينَ الناسِ، ويَأْخُذُ سهمًا ، ثم يَضْرِبُ بيدِه فى جميع ذلك السهم ، فما قبض عليه مِن شىءٍ جعَله للكعبةِ ، فهو الذى سُمِّى للَّهِ، ويقولُ: ((لا تَجْعُلوا للَّهِ نصيبًا، فإِن للَّهِ الدنيا والآخرةَ)). ثم يَقْسِمُ نصيبَهُ(١) على خمسةِ أسهم؛ سهمٍ للنبىِّ عَّةٍ، وسهم لذَّوِى القُرْبى ، وسهمٍ لليَتامَى، وسهمٍ للمساكين، وسهمٍ لابنِ السبيلِ . وقال آخرون : ما شُمِّی لرسولِ اللهِ لِّ مِن ذلك فإنما هو مرادٌ به قرابته ، ولیس لله ولا لرسوله منه شىءٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ = الأموال (٨٣٨)، وابن أبى شيبة ١٢/ ٤٣١، وابن زنجويه فى الأموال (١٢٣٠)، والنسائى (٤١٥٣)، والطحاوى فى معانى الآثار ٢٨١/٣ من طريق عبد الملك به نحوه . (١) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٣١/٢ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٢٩/١٢ عن و کیع به ، وأخرجه أبو عبيد فى الأموال (٨٣٦)، وابن زنجويه فى الأموال (٧١، ١٢٢٧)، وأبو داود فى المراسيل ص ١٢٨، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٣/٥، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ٢٧٦/٣ من طريق أبى جعفر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٣ إلى ابن المنذر. (٢) فى م: (( بقيته)) . ١٩١ سورة الأنفال : الآية ٤١ عباسٍ، قال: كانتُ(١) الغنيمةُ تُقْسَمُ على خمسةٍ أُخْماسٍ، فأربعةٌ منها لمن قاتلَ عليها، وخُمُسٌ واحدٌ يُقْسَمُ على أربعةٍ ، فَرُبُعٌ للَّهِ والرسولِ ولذِى القُرْبى - يعنى قرابةً النبيِّ عَلَّهِ - فما كان للَّهِ والرسولِ فهو لقرابةِ النبيِّ ◌َّه، ولم يَأْخُذِ النبىُّ ◌َه مِن الُمُسِ شيئًا، والربعُ(٣) الثانى لليَتَامَى، والربعُ(٢) الثالثُ للمساكينِ، والربعُ() الرابعُ لابنِ السبيلِ(٣) . وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: قولُه: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾ افتتاحُ كلامٍ، وذلك لإجماعِ الحَّةِ على أن الخُمُسَ غيرُ جائزٍ قَسْمُه على ستةٍ أسهم، ولو كان للَّهِ فيه سهمٌ، كما قال أبو العاليةِ، لوجَب أن يكونَ خمسُ الغَنيمةِ مَقْسومًا على ستةِ أسهم. وإنما اخْتَلَف أهلُ العلم فى قسمِه على خمسةٍ فما دونَها، فأما على أكثرَ مِن ذلك، فما لا نَعْلَمُ قائلاً قاله غيرَ الذی ذکَوْنا مِن الخبرِ عن أبى العاليةِ. وفى إجماع مَن ذكَرْتُ الدلالةُ الواضحةُ على صحةٍ ما اخْتَوْنا . فأما مَن قال : سهمُ الرسولِ كان لذوى القربى. فقد أوْجَب للرسولِ سهمًا وإن كان ◌َلَّهِ صِرَفه إلى ذَوِى قَرابتِه، فلم يَخْرُجْ مِن أن يكونَ القَسْمُ كان على خمسةٍ أُسهم . وقد حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية. كان نبىُّ (١) فى ص، ت١، ت٢، س: ((ما كانت)). (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الخمس)). (٣) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٣٧، ٨٣٥)، وابن زنجويه فى الأموال (٧٧، ١٢٢٥)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٧٠٤/٥ - ١٧٠٦، والطحاوى فى شرح معاني الآثار ٢٧٦/٣ من طريق عبد الله بن صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٣ إلى ابن المنذر. ١٩٢ سورة الأنفال : الآية ٤١ اللَّهِ مَ ◌َّهِ إذا غنِمِ غَنيمةً جُعِلَت أَخْماسًا، فكان خمسٌ للَّهِ ولرسولِهِ، ويَقْسِمُ المسلمون ما بَقِى ، وكان الخمسُ الذى يجعل للَّهِ ولرسوله - لرسوله (١) ولذوى القربى واليتامى والمساكينِ وابنِ السبيلِ، فكان هذا الخمسُ خمسةً أُخْماس؛ خمسٌ للَّهِ ورسوله، وخمس لذوى القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساکین، وخمس لابن السبيلِ . /حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن موسى بنِ أبی عائشةَ، قال: سأَلْتُ يحيى بنَ(١) الجزَّارِ عن سهم النبيِّ عَ لَّهِ، فقال: هو خمسُ (٣) الخميس(٣). ٥/١٠ حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُينةَ وجريرٌ، عن موسى بنٍ أبى عائشةَ، عن يحيى بنِ الجزارِ مثلَه (٤) . حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن موسى بنِ أبی عائشةَ، عن يحيى بنِ الجزارِ مثلَه . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريج: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾. قال: أربعةُ أخماسٍ لمن حضَر البَأْسَ، والخمشُ الباقِى اللَّهِ (١) سقط من النسخ، وقد أثبتها الشيخ شاكر من مطبوعته، وهى زيادة يقتضيها السياق . (٢) سقط من : ص ، ت ١، ت ٢، س، ف. (٣) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٣٥، ٨٣٣) عن عبد الرحمن بن مهدى به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٩٤٨٦)، وابن أبى شيبة ١٢ / ٤٣٠، وابن زنجويه فى الأموال (٧٤، ١٢٢٣)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ٢٨١/٣ من طريق سفيان به، وأخرجه سعيد بن منصور فى سننه (٢٦٧٨)، وابن زنجويه فى (١٢٢٢)، والنسائى (٤١٥٥) من طريق موسى بن أبى عائشة به . (٤) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٣٤، ٨٣٢)، وابن أبى شيبة ١٢/ ٤٣٠، والبيهقى ٣٣٨/٦ من طريق جرير به . ١٩٣ سورة الأنفال : الآية ٤١ وللرسولِ ؛ خمسُه يَضَعُه حيث رأَى، وخمسُه لذَوى القربى، وخمسُه لليتامى ، وخمسُه للمساكينِ، ولابنِ السبيلِ خمسُه (١) . : وأما قولُه: ﴿ وَلِذِى الْقُرْبَ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا فيهم؛ فقال بعضُهم: هم قرابةُ رسولِ اللَّهِ عَلَّهِ مِن بنى هاشمٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنى أبى، عن شَرِيكِ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان آلُ محمدٍ عَّمِ لا تَحِلُّ لهم الصدقةُ، فجُعِل لهم خمسُ (٢) الخمسِ(٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إِسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا شَريكٌ ، عن خُصَيْفٍ ، عن مجاهدٍ ، قال: كان النبىُّ عَّمِ وأهلُ بيتِه لا يَأْكُلون الصدقةَ، فجُعِل لهم خمسُ الخمسِ . حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا عبدُ السلام، عن خُصَيْفٍ ، عن مجاهدٍ، قال: قد علِم اللَّهُ أن فى بنى هاشم الفقراءَ، فجعَل لهم الخمسَ مكانَ (٣) الصدقةِ(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبانٍ ، قال : ثنا الصَّبَّاحُ بنُ يحيى المُزنىُ، عن السدىِّ، عن (أبى الديلم))، قال: قال علىُ بنُ الحسينِ رحمةُ اللَّهِ (١) ذكره ابن المنذر فى الأوسط ١٠٣/١١. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢١٥/٣، ٤٣٥/١٢ عن وكيع به، وأخرجه ابن زنجويه فى الأموال (٧٢) من طريق شريك به . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/٤ عن خصيف به، وعزاه إلى المصنف . (٤ - ٤) فى م: ((ابن الديلمى)). وهو أبو الديلم حذلم بن بشير. الإكمال ٤٠٥/٢. ( تفسير الطبرى ١٣/١١ ) ١٩٤ سورة الأنفال : الآية ٤١ عليه لرجلٍ مِن أهلِ الشّأْمِ: أما قرأْتَ فى ((الأنفالِ)): ﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ﴾ الآيةَ؟ قال: نعم. قال: فإنكم لأنتم هم؟ قال: نعم (١). حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن خُصَيْفٍ ، عن مجاهدٍ ، قال: هؤلاء قرابةُ رسولِ اللَّهِ صَحِ الذين لا تَحِلُّ لهم الصدقةُ . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن حجاجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن نَجْدةَ كتَب إليه يَسْأَلُه (٢عن ذَوِى القُرْبى" ، فكتَب إليه: "كُنَّا نَزْعُمُ) أنا نحن هم، فأتى ذلك علينا قومُنا(4). قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجريج: ﴿فَأَنَّ اللَّهِ ◌َُمُ﴾. قال: أربعةُ أخماسٍ لمن حضَر البَّأْسَ، والخمسُ الباقى للَّهِ وللرسولِ، خمسُه يَضَعُه حيثُ رأَى، وخمسٌ لذوى القربى، وخمسٌ لليتامى، وخمش(٥) للمساکین، ولا بن السبیل خمسه . وقال آخرون : بل هم قريشٌ كلُّها . ٦/١٠ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: أُخْبرَنى عبدُ اللَّهِ بنُ نافع، عن أبى مَعْشَرٍ، (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/٤ عن على بن الحسين، وعزاه إلى المصنف. وينظر ما سيأتى فى ١٤/ ٥٦٣، ١٠٦/١٩، ٤٩٨/٢٠، ٤٩٩. (٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، س: ((عنه)). (٣ - ٣) فى م: ((كتابا نزعم)). وفى ت ١، س، ف: ((كتابا يزعم)). وما أثبتناه هو مقتضى ما فى مصدرى التخريج . (٤) أخرجه أحمد ٤٣٢/٣ (١٩٦٧) عن أبى معاوية مطولًا، وأبو يعلى ٤١/٥ (٣٦٣٠) من طريق عطاء به بنحو حديث أحمد . (٥) سقط من : ص، ت ١، ت ٢، س، ف. ١٩٥ سورة الأنفال : الآية ٤١ عن سعيدِ المَقْبُرِىِّ، قال: كتَب نَجْدَةُ إلى ابنِ عباسٍ يَسْأَلُه عن ذى القربى ، قال : فكتب إليه ابنُ عباسٍ : قد كنا نقولُ: إنا هم . فأتَى ذلك علينا قومُنا ، وقالوا: قريشٌ كلُّها ذوو قریی(١). وقال آخرون: سهمُ ذى القربى كان الرسولِ اللّهِ سَ له، ثم صار مِن بعدِه لولىٍّ الأمرِ مِن بعدِه . ذکژ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الأعلى ، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً أنه سُئِل عن سهمِ ذى القربى، فقال: كان طُعْمةً لرسولِ اللَّهِ ◌ِ ما كان حيًّا، فلما تُؤُفِّىَ جُعِل لوليّ الأمرِ مِن بعدِه . وقال آخرون : بل سهمُ ذى القربى كان لبنى هاشم وبنى المطّلبِ خاصةً . وممن قال ذلك الشافعى ، و کانت علَّتُه فى ذلك ماحدثنا أبو کریب ، قال : ثنا يونُسُ بنُ بكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنى الزهرىُّ، عن سعيدِ بنِ المسيبٍ، عن جبيرِ بنِ مُطْعِم، قال: لما قسم رسولُ اللَّهِ يَِّ سهمَ ذى القربى مِن خيبرَ على بنى هاشمٍ وبنى المطلبِ مشَيْتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ رضى اللَّهُ عنه ، فقلنا : يا رسولَ اللَّهِ، هؤلاء إخوتُك بنو هاشم، لا نُنْكِرُ فضلَهم؛ لمكانِك الذى جعَلك اللَّهُ به منهم ، أرأيتَ إخوانَنا بنى المطلبٍ ، أَعْطَيْتَهم وترَكْتَنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلةٍ (١) أخرجه أبو عبيد فى كتاب الأموال (٨٥١)، وابن أبى شيبة ٤٧٢/١٢ من طريق أبى معشر به ، وأخرجه الحميدى (٥٣٢)، وأحمد ٣١٠/٥ (٣٢٦٤)، ومسلم (١٣٩/١٨١٢)، والنسائى فى الكبرى (٨٦١٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٧٠٤، والطبرانى (١٠٨٣٢)، وابن حزم فى المحلى ٥٣٢/٧، والبيهقى ٦/ ٤٣٥ من طريق إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبرى عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٩٤٥٥) من طريق إسماعيل بن أمية أن نجدة كتب إلى ابن عباس ... ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٦/٣ إلى الشافعى وابن المنذر وابن مردويه. وينظر الشافعى ٣٤٢/٧. ١٩٦ سورة الأنفال : الآية ٤١ واحدةٍ. فقال: ((إنهم لم يُفارِقونا فى جاهليةٍ ولا إِسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلبِ شىءٌ واحدٌ )). ثم شبَّك رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ يديه إحداهما بالأخرى(١). وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: سهمُ ذی القربی کان لقرابةِ رسولِ اللَّهِ عَلِ [٩٠٥/١ظ] مِن بنى هاشم وحلفائهم مِن بنى المطلبِ؛ لأن حليفَ القومِ منهم، ولصحةِ الخبرِ الذى ذكَوْناه بذلك عن رسولِ اللَّهِ ◌َِّعٍ . واخْتَلَف أهلُ العلم فى حكمٍ هذين السهمين - أعنى سهمَ رسولِ اللهِ صَ لَّهِ، وسهمَ ذى القربى - بعدَ رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ؛ فقال بعضُهم: يُصْرَفان فى مَعونةِ الإسلامِ وأهلِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا أحمدُ بنُ يونُسَ ، قال: ثنا أبو شِهابٍ، عن وَرْقاءَ، عن نَهْشَلٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: مجعِل سهمُ اللَّهِ) وسهمُ الرسول واحدًا، ولذى القربى، فجُعِل هذان السهمان فى الخيلِ والسلاحِ، وجعل سهمُ اليتامى والمساكين وابنِ السبيلِ، لا يُعْطَى غيرَهم (١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسٍ بنِ مسلمٍ ، (١) أخرجه البيهقى ٣٤١/٦ من طريق يونس بن بكير به، وأخرجه أبو يوسف فى الخراج ص ١٠٢، ١٠٣، والشافعى فى الأم ١٤٦/٤، ١٤٧، وأبو عبيد فى الأموال (٨٤٣)، وابن أبى شيبة ٤٦٠/١٤، وأحمد ٣٠٤/٢٧ (١٦٧٤١)، وأبو داود (٢٩٨٠)، والنسائى (٤١٤٨)، وأبو يعلى (٧٣٩٩)، وابن المنذر فى الأوسط ١١/ ٩٨، والطحاوى ٢٨٣/٣، ومحمد بن نصر المروزى فى السنة ص ٥٠ رقم (١٥٨)، والطبرانى (١٥٩١، ١٥٩٢، ١٥٩٣) من طريق ابن إسحاق به، وأخرجه أحمد ٣٣٨/٢٧ (١٦٧٨٢)، وابن زنجويه (١٢٤٢، ١٢٤٣)، والبخارى (٣١٤٠، ٣٥٠٢، ٤٢٢٩)، وأبو داود (٢٩٧٨، ٢٩٧٩)، والنسائى (٤١٤٧)، وابن ماجه (٢٨٨١)، والبيهقى ١٤٩/٢، ٣٤٠/٦،١٥٠ - ٣٤٢، والبغوى (٢٧٣٦) من طريق ابن شهاب به . (٢) بعده فى ف: ( له)) (٣) هو بقية الأثر المتقدم ص ١٨٨. ١٩٧ سورة الأنفال : الآية ٤١ قال: سأَلْتُ الحسنَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ. وَلِلَّسُولِ﴾. قال: هذا مفتاح كلام؛ للَّهِ الدنيا والآخرةُ. / ثم اخْتَلَف الناسُ فى ٧/١٠ هذين السهمين بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّهِ مَ لَه؛ فقال قائلون: سهمُ النبيِّ عَلَّه لِقَرابةِ النبىِّ ◌َّهِ. وقال قائلون: سهمُ القرابةِ لقرابةِ الخليفةِ. واجْتَمَع رأيُهم أن يَجْعَلوا هذين السهمين فى الخيلِ والعُدَّةِ فى سبيلِ اللهِ ، فكانا على ذلك فى خلافة أبى بكرٍ ( وعمرَ رضِى اللَّهُ عنهما (٢). حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن قیسٍ بنِ مسلمٍ، قال : سأَلْتُ الحسنَ بنَ محمدٍ ، فذكر نحوه . حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عمرُ بنُ عبيدٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، قال : كان أبو بكرٍ وعمرُ رضى اللَّهُ عنهما يَجْعَلان سهمَ النبيِّ ◌َمِ فى الكَرَاعِ والسلاحِ، فقلتُ لإبراهيمَ: ما كان علىّ رضى اللَّهُ عنه يقولُ فيه؟ قال: كان علىّ أشدَّهم (٤) فيه(٤) . حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى (١ - ١) فى ص: ((رحمة الله عليه)). وفى ت ١، ت ٢، س، ف: ((رضى الله عنه)). وينظر مصادر التخريج. (٢) أخرجه أبو عبيد فى الأموال (٣٩، ٨٣٧، ٨٤٧)، والحاكم ١٢٨/٢، والبيهقى فى السنن ٦/ ٣٣٨، ٣٤٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدى به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٩٣٨٢)، وابن أبى شيبة ٤٣١/١٢، ٤٧١، ٤٧٢، وابن زنجويه فى الأموال (٧٥، ١٢٤٧)، والنسائى (٤١٥٤)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٧٠٢، والطحاوى فى شرح معاني الآثار ٢٣٤/٣، ٢٧٧ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٨٥/٣ إلى أبى الشيخ . (٣) فى ف: ((عمرو)). (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/٤ عن المصنف . ١٩٨ سورة الأنفال : الآية ٤١ اَلْقُرْبَ وَالْيَتَى وَالْمَسَكِينِ﴾ الآية . قال ابنُ عباسٍ: فكانت الغَنيمةُ تُقْسَمُ على خمسةِ أخماسٍ؛ أربعةٍ بينَ مَن قاتَل عليها، وخمسٍ واحدٍ يُقْسَمُ على أربعةٍ ؛ للَّهِ وللرسولِ، ولذى القربى - يعنى قرابةً النبيِّ عَ لّهِ - فما كان للَّهِ وللرسولِ فهو لقَرابةٍ النبيِّ ◌َهِ، ولم يَأْخُذِ النبيُّ مَلِ مِن الخمسِ شيئًا، فلما قبض اللَّهُ رسولَه عَلِ، ردَّ أبو بكرِ رضِى اللهُ عنه نصيبَ القَرابةِ فى المسلمين، فجعَل يَحْمِلُ به فى سبيلِ اللَّهِ ، لأن رسولَ اللَّهِ مَّمِ قال: ((لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صدقةٌ))(١). حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، أنه سُئِل عن سهمِ ذى القربى، فقال: كان طُعْمةً لرسولِ اللهِ ◌ِ، فلما تُؤُفِّى حمّل عليه أبو بكرٍ وعمرُ فى سبيلِ اللَّهِ صدقةٌ على رسولِ اللَّهِ عَئه . وقال آخرون: سهمُ ذَوِى القربى مِن بعدِ رسولِ اللهِ صَلِّ مع سهم رسولِ اللَّهِ عَهِ إلى والى(٢) أمرِ المسلمين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا عمرو بنُ ثابتٍ ، عن عمرانَ بنِ ظَبِيانَ، عن حُكَيمِ بنِ سعدٍ ، عن علىّ رضِى اللَّهُ عنه، قال: يُعْطَى كلُّ إنسانٍ نصيبَه مِن الخمسِ، ويلى الإمامُ سهمَ اللَّهِ ورسولِهِ . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال : ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ، أنه سُئِل عن (١) تقدم فى ص ١٩١ دون قوله: ((فلما قبض ... )) إلخ - وينظر الأثر السابق - ودون المرفوع منه. وقد أخرج المرفوع البخارى (٣٠٩٣، ٣٧١٢، ٤٠٣٦، ٥٣٥٨، ٦٧٢٦، ٧٣٠٥،٦٧٢٧) من حديث أبى بكر وعائشة وغيرهما. وأخرجه مسلم [(٤٩/١٧٥٧، ٥٠) ١٧٥٨، ١٧٥٩] من حديث عائشة ومالك ابن أوس . (٢) فى م: ((ولى)). ١٩٩ سورة الأنفال : الآية ٤١ سهمِ ذوِى القربى، فقال: كان طُعْمةً لرسولِ اللهِ صَ لِلٍ ما كان حيًّا، فلما تُؤُفِّى مُعِل لولىٌّ الأُمرِ مِن بعدِه. /وقال آخرون: سهمُ رسولِ اللهِ سَ له مردودٌ فى الخمسِ، والخمسُ مَقْسومٌ على ٨/١٠ ثلاثةِ أسهم ؛ على اليتامى، والمساكينِ، وابنِ السبيلِ، وذلك قولُ جماعةٍ مِن أَهلِ العراقِ . وقال آخرون: الخمسُ كلُّه لقَرابةِ رسولِ اللَّهِ عَلِّ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عبدُ الغَفَّارِ، قال: ثنا المِنْهالُ بنُ عمرٍو، قال : سأَلْتُ عبدَ اللهِ بنَ محمدٍ بنٍ علىٍّ، وعلىَّ بنَ الحسينِ عن الخمسِ، فقال: هو لنا. فقلتُ لعلىّ: إن اللَّهَ يقولُ: ﴿وَاَلْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنٍ السَبِيلِ﴾. فقال: يتامانا ومَساكينُنا(١). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن سهمَ رسولِ اللَّهِ يَ له مردودٌ فى الخمسِ، والخمسُ مقسومٌ على أربعة أسهم، على ما رُوِى عن ابنِ عباسٍ ؛ للقَرايةِ سهمٌ، ولليتامى سهمٌ ، وللمساكينِ سهمٌ، ولا بنِ السبيلِ سهم؛ لأن اللَّهَ أوْجَب الخمسَ لأقوام موصوفِين بصفاتٍ، كما أوْجَب الأربعةَ الأخماسِ لآخرين، وقد أجْمَعوا أن حقَّ الأربعةِ الأخماسِ لن يَسْتَحِقَّه غيرُهم ، فكذلك حقُّ أهلِ الخمسِ لن يَسْتَحِقَّه غيرُهم، فغيرُ جائزٍ أن يَخْرُجَ عنهم إلى غيرِهم، كما غيرُ جائٍ أن تَخْرُجَ بعضُ الشّهمانِ التى جعَلها اللَّهُ لمن سماه فى كتابِهِ بفقدٍ بعضٍ مَن يَسْتَحِقُّه إلى غيرِ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/٤ وعزاه إلى المصنف. ٢٠٠ سورة الأنفال : الآية ٤١ أهلِ السُّهمانِ الأُخَرِ . وأما اليتامى فهم أطفالُ المسلمين الذين قد هلك آباؤهم ، والمساكينُ هم أهلُ الفاقةِ والحاجةِ من المسلمين، وابنُ السبيلِ المُجْتَازُ سفرًا قد انقُطِع به . كما حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الخمسُ الرابعُ لابنِ السبيلِ، وهو الضيفُ [٩٠٦/١و] الفقيرُ الذى يَثْزِلُ بالمسلمين(٢). القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿إِن كُنْتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ اَلْفُرْقَانِ يَوْمَ الْنَقَى الْجَمْعَانِ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ٤١ يقولُ تعالى ذكره : أَيْقِنوا أيُّها المؤمنون أنما غنِمْتُم مِن شىءٍ فمقسومٌ القَسْمَ الذى بيَنْتُه، وصدِّقوا به إن كنتم أقْرَْتُم بوَحْدانيةِ اللَّهِ، وبما أنْزَل اللَّهُ على عبدِه محمدٍ عَلَِّ يومَ فَرَق بينَ الحقِّ والباطلِ ببدرٍ، فأبان فَلَجَ المؤمنين وظهورَهم على عدوِّهم ، وذلك ﴿يَوْمَ الْنَقَى الْجَمْعَانِ﴾؛ جمعُ المؤمنين، وجمعُ المشركين، واللَّهُ على إهلاكِ أهلِ الكفرِ وإِذْلالِهم بأيدى المؤمنين، وعلى غيرِ ذلك مما يَشاءُ ﴿ قَدِيرُ﴾، لا يمتنعُ عليه شىءٌ أراده . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الضعيف)). وينظر مصادر التخريج. (٢) تقدم أوله فى ص ١٩٠، ١٩١. ٠٠