Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
إبراهيم التيميّ مثلَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا هُدْنَآَ
إِلَيْكَ﴾: أى: إِنَّا تُبُنا إليك.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿ هُدْنَاً إِلَيْكَ﴾. قال: تبنا (١).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿إِنَّا هُدْنَاً إِلَيْكَ﴾. [٧٦/٢٠ظ] يقولُ: تُنا إليك(٢).
حدَّثنى(٢) محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾. يقولُ: ثُبنا إليك(٤) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن أبى جعفرِ الرازىِّ، عن الربيع بن أنسٍ ، عن
أبى العاليةِ ، قال : تُثُنا إليك .
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن أبى حُجَيْرٍ ، عن الضحاكِ ، قال : تُثُنا
(٦)
إليك(٦) .
٧٩/٩
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٩/١ عن معمر به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٤٧٩.
(٣) فى م: ((قال حدثنا)).
(٤) تفسیر مجاهد ص ٣٤٤.
(٥) فى ت ١، ت ٢، س، ف: ((جحير)). وسيأتى على الصواب فى ١٠٧/٢٠. وينظر لسان الميزان ٧/ ٣٢.
(٦) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٧/٥ عقب الأثر (٩٠٤١) معلقا. (تفسير الطبرى ٣١/١٠)
٤٨٢
سورة الأعراف : الآية ٥٦
قال : ثنا المحاربيُّ، عن جوبيرٍ، عن الضحاكِ، قال: تُبْنا إليك .
وحُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ . فذكَر مثلَه .
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال: ثنى أبى وعبيدُ اللَّهِ، عن شريك، عن جابرٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : تُبنا إليك .
حدُّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا حبُّويَه أبو يزيدَ ، عن يعقوبَ ، عن جعفرٍ ، عن سعيد
ابنِ جُبِيرٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شريكٍ، عن جابرٍ، عن(١) عبدِ اللَّهِ
ابنِ تُجَّ(٢)، عن عليٍّ، قال: إنما سُمِّيت اليهودُ لأنهم قالوا: ﴿هُدْنَآً
(٣)
إِلَيْكَ ﴾().
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ إِنَّا هُدْنَاً إِلَيْكٌ﴾ . يعنى: تبنا إليك.
حدَّثنا ابنُ البرقيّ ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سَلَمةً، قال: سمِعتُ رجلًا يسألُ
سعيدًا: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكٌ﴾. قال: إنا تُبُنا إليك .
وقد بيّنا معنى ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته(٤) .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ قَالَ عَذَابٍ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَلَهُ وَرَحْمَتِّ
(١) فى ص، ت ١، ف: ((بن)). ينظر تهذيب الكمال ٢١٩/١٦.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((يحيى)). وينظر تهذيب الكمال ٢١٩/١٦.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٩/٣ عن المصنف.
(٤) تقدم فى ٣٢/٢.
٤٨٣
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ بَِايَتِنَا
يُؤْمِنُونَ
١٥٦
[٧٧/٢٠و] يقولُ جلُّ ثناؤه: قال اللَّهُ لموسى: هذا الذى أصبتُ به قومَكَ مِن
الرجفةِ ﴿ عَذَابِىّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءٌ﴾ مِن خَلْقِى، كما أصبتُ(١) به هؤلاء الذين
أصبتُهم به مِن قومِك ﴿ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ . يقولُ: ورحمتی عمَّت
خلقى كلّهم .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم: مخرجُه عام ومعناه
خاصٌّ، والمرادُ به: ورحمتى وسِعت المؤمنين بى مِن أمةٍ محمدٍ مَ المِ . واستَشْهَد
بالذى بعدَه مِن الكلام، وهو قولُه: ﴿ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَوَةَ﴾ الآية كلها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو سلمةَ المِنْقَرِىُّ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةً ، قال :
أخبَرنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرأ :
﴿ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾. قال: جعَلها اللَّهُ
(٢)
لهذه الأُمةِ(٣).
حدَّثنى عبدُ الكريم ، قال : ثنا إبراهيمُ بنُّ بشارٍ ، قال : قال سفيانُ : قال أبو بكرٍ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، ف: ((أصيب)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٠/٥، ١٥٨١ (٩٠٥٥)، من طريق حماد بن سلمة به، وأخرجه
ابن أبى شيبة ٥٠٣/١١، والبزار (٢٢١٣ - كشف)، والحاكم ٢/ ٣٢٢، من طريق عطاء به بنحوه ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٣ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
٤٨٤
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
الهذلئُ: لما نزلت: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ قال إبليسُ: أنا مِن الشىءٍ.
فنزَعها اللَّهُ مِن إِبليسَ، قال: ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ
هُمْ بِثَايَلِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. فقالت اليهودُ : نحن نتَّقِى ونؤتى الزكاةَ ونؤمنُ بآياتِ ربِّنا .
فنزَعها اللَّهُ مِن اليهودِ ، وقال: ﴿ الَّذِينَ يَشَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأَنِىَّ﴾ [الأعراف:
١٥٧] الآيات كلها. قال: فنزَعها اللَّهُ مِن إبليسَ ومِن اليهودِ، وجعَلها لهذه
الأمةِ (٢).
٨٠/٩
/ [ ٧٧/٢٠ظ] حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسینُ، قال: ثنی حجاج ، عن ابنِ
لتجريج، قال: لما نزلت ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾. قال إبليسُ : أنا مِن
ذلك، من ((كلِّ شىءٍ)) قال اللَّهُ: ﴿فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ
وَالَّذِينَ هُمْ بَِايَئِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية. فقالت اليهودُ: نحن نثَّقى ونؤتى الزكاةَ.
فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿ الَّذِينَ يَتَِّعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُمِّىَ﴾. قال: فعزَلها (٣) اللَّهُ عن
ء
إبليسَ وعن اليهودِ، وجعَلها لأمةٍ محمدٍ، فسأكتبها للذين يتَّقون مِن
(٤)
قومِك(٤) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَذَابِىّ أُصِيبُ
بِهِ، مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾. فقال إبليسُ: أنا مِن ذلك الشىءٍ.
فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ معاصىَ اللَّهِ، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِئَايَتِنَا
يُؤْمِنُونَ﴾. فتَمَنَّتْها اليهودُ والنَّصارى، فأنزل اللَّهُ شرطًا وثيقًا بَيِّنًا، فقال: ﴿ الَّذِينَ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فلما).
(٢) أخرج أوله ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٩/٥ (٩٠٥٠)، من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٣٠/٣ إلى أبى الشيخ .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((نزعها)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
٤٨٥
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
يَتَبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُنِىَ﴾: وهو نيكم كان أُمَّا لا يكتُبُ(١).
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبرنا خالدٌ الحذّاءُ، عن أُنِيسٍ(٢) أبى
العُريانِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَكْتُبْ لَنَا فِىِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِ الْآَخِرَةِ إِنَّا
هُدْنَا إِلَيْكَ﴾. قال: فلم يُعْطَها، فقال: ﴿عَذَابِىّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿الرَّسُولَ النَّبِّ
الأُتن﴾().
حدّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ عُلَةَ وعبدُ الأعلى، عن خالدٍ ، عن أُنَيْسٍ(6) أبى
العُريانِ - قال عبدُ الأعلى: عن أَنَسٍ(٥) أبى(٦) العُريانِ - قال(٢) : قال ابنُ عباسٍ :
﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ وَفِ اُلْآَخِرَةِ [٧٨/٢٠ ٥] إِنَّا هُدْنَاً إِلَيْكَ﴾. قال:
فلم يُعْطَها موسى، ﴿ قَالَ عَذَابِيّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِ وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ
فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال : ثنا معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ،
قال: كان اللَّهُ كتَب فى الألواحِ ذِكْرَ محمدٍ وذِكْرَ أمتِه، وما ذََر(٨) لهم عنده، وما
يسَّر عليهم فى دينهم، وما وسَّع عليهم فيما أحلّ لهم، فقال: ﴿ عَذَابِّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٩/٥ (٩٠٥١) من طريق سعيد به مختصرا. وينظر تفسير البغوى
٢٨٨/٣.
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((بن)).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٤) عن ابن علية به .
(٤) بعده فى م، ت ٢: (( بن)).
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أنيس)).
(٦) فى ص، م، ت ٢، ف: ((بن)).
(٧) فى ص، م، ت ٢: ((وقال)).
(٨) فى م، ت ٢: ((ادخر)).
٤٨٦
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
أَشَاءُ وَرَحْمَتِ وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾. يعنى الشركَ،
الآية (١).
وقال آخرون: بل ذلك على العموم فى الدنيا، وعلى الخصوص فى الآخرة .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
الحسن وقتادةً فى قوله: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ . قالا : وسِعتْ فى الدنيا
البرّ والفاجرَ، وهى يومَ القيامةِ للذين اتقوا خاصَّةً(١).
وقال آخرون: هى على العمومِ، وهى التوبةُ .
/ ذِكرُ من قال ذلك
٨١/٩
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا
١١٥٥
﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَفِرِينَ
حَسَنَةً وَفِ الْآَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكٌ﴾: سأل موسى هذا، فقال اللَّهُ: ﴿ عَذَابِىّ
أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءُ﴾. للعذابِ(١) الذى ذكّر، ﴿وَرَحْمَتِ﴾ التوبةُ(٤)
﴿ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. قال: فرحمتُه التوبةُ التى سأل موسى، كتَبها اللَّهُ
(٥)
لنا(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٩/٥ (٩٠٥٢) من طريق أبى صالح به.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٨/٥ (٩٠٤٧) من طريق عبد الرزاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٣٠/٣ إلى عبد الرزاق وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((العذاب)).
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف : ﴿ وسعت كل شىء ﴾.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٨/٥ (٩٠٤٤، ٩٠٤٦) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
٤٨٧
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
وأما قولُه: ﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾، فإنه يقولُ: [٧٨/٢٠ظ] فسأكتُبُ
رحمتى التى وسعتْ كلَّ شىءٍ. ومعنى ((أكتبُ)) فى هذا الموضعِ: أكتبُ فى اللَّوحِ
الذى كُتِب فيه التوراةُ، ﴿لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾. يقولُ: للقومِ الذين يخافون اللَّهَ،
ويخشَونَ عقابَه على الكفرِ به، والمعصيةِ له فى أمرِهِ ونهيِهِ، فيؤدُّونَ فرائضَه
ويَجْتَنِبونَ معاصیَه .
وقد اختلف أهلُ التأويل فى المعنَى الذى وصَف اللَّهُ هؤلاء القومَ بأنهم يتقُونَه ؛
فقال بعضُهم: هو الشركُ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ :
فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾. يعنى الشركَ(١).
وقال آخرون : بل هو المعاصى كلُّها .
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ﴿فَسَأَكْتُهَا
لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ معاصىَ اللَّهِ(٢) .
وأمَّا الزكاةُ وإيتاؤُها ، فقد بيَّنَا صفتَها فيما مضى بما أغنى عن إعادتِهُ(١) .
وقد ذُكرَ عن ابنِ عباسٍ فى هذا الموضعِ أنه قال فى ذلك ما حدَّثنى المثنى،
قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿ وَيُؤْتُنَ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٣ إلى المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٠/٥ (٩٠٥٨) من طريق يزيد به.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٦١١/١ - ٦١٣.
٤٨٨
سورة الأعراف : الآيتان ١٥٦، ١٥٧
الزَّكَوَةَ﴾. قال: يُطيعونَ اللَّهَ ورسولَهُ(١).
فكأنَّ ابنَ عباسٍ تأوَّلَ ذلك بمعنى أنه العملُ بما يزكِّى النفسَ ويُطَهِّرُها من
صالحاتِ الأعمالِ .
وأما قولُه: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِثَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. فإنه يقولُ (١) : وللقومِ الذين هم
بأعلامِنا وأدلَّينا يُصدِّقون ويُقرُّون .
[٧٩/٢٠و] القولُ فى تأويل قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ
اَلْأُقِىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِىِ التَّوْرَةِ وَاَلْإِنْجِيلِ﴾ .
وهذا القولُ إبانةٌ من اللَّهِ جلَّ ثناؤه عن أن الذين وعَد موسى نبيَّه عليه السلامُ أن
٨٢/٩ يكتُبَ لهم الرحمةَ التى / وصفَها جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ
شَىْءٍ﴾. هم أمةُ محمدٍ عَ لَّه؛ لأنه لا يُعلمُ للَّهِ رسولٌ وُصِفَ بهذه الصفةِ -
أعنى الأُميَّ - غيرَ نبيّنا محمدٍ . وبذلك جاءت الرواياتُ عن أهلِ التأويلِ.
ذِكرُ "الرواية عنهم بذلك"
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ◌ِمرانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾. قال: أمةُ محمدٍ عَالِ .
(٤) حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا زيدُ بنُ محبابٍ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن عطاءٍ،
عن ابنِ عباسٍ، قال: أمةٌ محمدٍ عٍَّ(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٠/٥ (٩٠٦٠) من طريق أبى صالح بنحوه.
(٢) بعده فى الأصل: ((وللعموم)).
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((من قال ذلك)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٥) تقدم تخريجه فى ص ٤٨٣.
٤٨٩
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ وابنُ وَكيع، قالا : ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ ،
عن سعيدٍ فى قوله: ﴿ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾ . قال : أمُ محمدٍ ، فقال موسى :
ليتنى خُلِقْتُ مِن(١) أمةِ محمدٍ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ وابنُ وكيع، قالا: ثنا جابرٌ ، عن عطاءٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ :
فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾. قال: الذين يشَِّعون محمدًا عَاه(4).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليث ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن نَوْفٍ
الحميرىِّ، قال: لما اختارَ موسى قومَه سبعين رجلاً لميقاتٍ ربِّه فقال اللَّهُ لموسى:
أجعلُ لكم الأرضَ مسجدًا وطَهُورًا، [٧٩/٢٠ظ] وأجعلُ السكينةَ معكم فى
بيوتِكم، وأجعلُكم تقرءونَ التوراةَ عن ظَهْرٍ(٤) قلوبِكم، يقرؤها الرجلُ منكم والمرأةُ
والحُ والعبدُ والصغير والكبيرُ. فقال موسى لقومِه: إن اللَّهَ قد جعَل(٥) لكم الأرضَ
طَهُورًا ومسجدًا. قالوا: لا نريدُ أن نُصلِّىَ إلا فى الكنائسِ. قال: ويجعلُ السكينةَ
معكم فى بيتكم . قالوا : لا نريدُ إلَّا أن تكونَ كما كانت فى التابوتِ . قال: ويجعلُكم
تقرَءونَ التوراةَ عن ظَهْرٍ (٤) قلوبِكم ، ويقرؤها الرجلُ منكم والمرأةُ والحرّ والعبدُ والصغيرُ
والكبيرُ. قالوا: لا نريدُ أن نقرأَها إِلَّا نَظَرًا. فقال اللَّهُ: ﴿ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ
وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن مَعْمرٍ ، عن یحیی
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((فى)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٣ إلى أبى الشيخ.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((جرير)).
(٤) فى م: ((ظهور)).
(٥) فى م، ف: ((يجعل)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٩/٥ (٩٠٥٣) من طريق ليث به بمعناه مختصرًا ، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ١٢٩/٣ إلى أبى الشيخ.
٤٩٠
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
ابنِ أبى كثيرٍ، عن نوف البِكاليِّ، قال: لما انطلق موسى بوفدٍ بنى إسرائيلَ كلَّمه
اللَّهُ ، فقال: إنى قد بسَطتُ لهم الأرضَ طَهورًا ومساجدَ يُصلونَ فيها حيثُ
أدركَتْهم الصلاةُ ، إِلَّا عندَ مرحاضٍ أو قبرٍ أو حمَّامٍ ، وجعلتُ السكينةَ فى قلوبِهم،
وجعَلتُهم يقرءون التوراةَ عن ظهرٍ ألسنتِهم. قال: فذكر ذلك موسى لبنى إسرائيلَ،
فقالوا : لا نستطيعُ حَمْلَ السكينةِ فى قلوبِنا ، فاجعلْها لنا فى تابوتٍ ، ولا نقرأُ التوراةَ
إلا نظرًا، ولا نُصلِّى إلا فى الكنيسةِ. فقال اللَّهُ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ
وَيُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾ حتى بلَغ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ . قال : فقال موسى :
ياربِّ اجعلْنى نبيَّهم. قال: نبيُّهم مِنهم. قال: ربِّ اجعلنى منهم، قال: لن
تُدرِكَهم . قال: ياربِّ أتيتُك بوفدِ بنى إسرائيلَ، فَجعلْتَ وِفَادَتَنا لغيرِنا. فأنزَلَ اللَّهُ:
﴿ وَ مِنْ قَوْمِ / مُوسَى [٥٨٠/٢٠] أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩].
قال نوفٌ البِكالىُ: فاحمدوا اللَّهَ الذى حفِظَ غييْتَكم(١)، وأخَذَ لكم سهمَكُم، وجعَلَ
وفادةُ بنى إسرائيلَ لكم(٢) .
٨٣/٩
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنی ، قال : ثنا مُعاذُ بنُ هِشام ، قال : ثنی ابی ، عن يحيى بنٍ
أبى كثيرٍ، عن نوفِ البِكاليّ بنحوِه ، إلا أنه قال: وإنى أَنزِلُ عليكم التوراةَ تقرءُونها
عن ظهرٍ ألستَتِكم ، رجالُكم ونساؤُكم وصِيياتُكم. قالوا: لا نصلِّى إِلَّ فى كنيسةٍ.
ثم ذكَرَ سائر الحديثِ نحوَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، عن يعقوبَ ، عن جعفرٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾. قال: أمةُ محمدٍ .
(١) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((عليكم)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٨/١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٣ إلى ابن أبى
حاتم وأبى الشيخ .
٤٩١
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىّ:
﴿ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾. قال: هؤلاء أمةُ محمدٍ عَّهِ .
حدَّثنا بشرُ بنُّ معاذٍ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال : لما قيل :
﴿ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِئَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. تمَّتُها
اليهودُ والنصارَى، فأنزلَ اللَّهُ شَرْطًا بَيّنًا وثيقًا، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ
النَِّّ الْأُتِىَّ﴾: وهو نبيكم، كان أميًّا لا يكتبُ(١).
وقد بيًَّا معنى ((الأمىّ)) فيما مضَى قبلُ مما أغنَى عن إِعادتِه (١) .
وأما قولُه: ﴿الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ
وَالْإِنِيلِ﴾. فإن الهاءَ فى قوله: ﴿يَجِدُونَهُ﴾ عائدةٌ على ((الرسولِ))، وهو
محمدٌ عَمِ .
كذلك حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السُّدِّىِّ قوله: ﴿ الَّذِينَ يَتَِّعُونَ الرَّسُولَ النَّبِّ الْأُمِّىَ﴾: هذا محمدٌ عَلِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا عثمانُ بنُّ عمرَ، قال : ثنا فليح، عن هلالِ بنِ علىِّ ،
عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: لَقِيتُ عبدَ اللَّهِ [٨٠/٢٠] بنَ عمرٍو، فقلتُ: أُخبِرْنى عن
صفةِ رسولِ اللهِ عَ لَه فى التوراةِ. قال: أجَلْ، واللَّهِ إِنه لموصوفٌ فى التوراةِ كصفتِه
فى القرآنِ: يأيُّها النبيُّ إِنَّا أَرسَلْناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا. وحِزْزًا للأُميِّين، أنت
عبدى ورسولى ، "أسميتُك اسمَك٣) المتوكّلَ، ليس بفظُّ ولا غليظٍ ولا صخَّابٍ ()
فى الأسواقِ ، ولا يَجْزِى بالسيئةِ السيئةَ، ولكنْ يعفو ويصفحُ، ولن نقبضَه حتى نقيمَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨١/٥ من طريق يزيد به .
(٢) ينظر ما تقدم فى ١٥٣/٢، ١٥٤.
(٣ - ٣) فى م: ((سميتك))، وفى ف: ((سميتك اسمك)).
(٤) فى الأصل، ص، ت٢ : (( صخب).
٤٩٢
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
به المِلَّةَ العوجاءَ، بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّهُ. فَنُقِيمَ(١) به قلوبًا غُلْفًا، وآذانًا صُمًّا،
وأعينًا عُمْيًا. قال عطاء: ثم لقيتُ كعبًا فسألتُه عن ذلك، فما اختلفاً(٢) حرفًا ، إلا
أن كعبًا قال بلُغَتِه: قلوبًا غُلوفيا، وآذانًا صُمُومِيًا(٢)، وأعينًا عُموميا(٤). ° قال أبو
جعفرٍ: وهذه لغةٌ حِغيرِيّةٌ ) .
حدَّثنى أبو كُريبٍ ، قال: ثنا موسى بنُّ داودَ ، قال: ثنا فُليجُ بنُ سليمانَ، عن
هلالٍ بنٍ علىٍّ، قال: ثنى عطاءٌ، قال : لقيتُ عبدَ اللَّهِ بن عمرو بن العاصِ. فذكر
نحوَه، إلّا أنه قال فى كلام كعبٍ: أعينًا عُمومًا، وآذانًا صُمومًا، وقلوبًا غُلوفًا(٦).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا موسى، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أَبِى (١) سَلَمةَ، عن هلالٍ
ابنِ علىٍّ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو بنحوِه، وليس فيه كلامُ كعبٍ .
٨٤/٩
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿الَّذِى
يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ﴾. يقولُ: يجِدون نعتَه وأمرَه ونبوّتَه مكتوبًا عندَهم(١).
القولُ فى تأويل قولِه جلّ وعزّ: [٨١/٢٠و] ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنْهُمْ عَنِ
الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَبِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
(١) فى م: ((فتفتح))، وفى ف: ((فتقوم)).
(٢) فى ص، ت ٢: ((اختلفنا)).
(٣) فى الأصل: ((صوميا)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٤/٣ عن المصنف .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س، ف.
(٦) أخرجه ابن سعد ٣٦٢/١، وأحمد ١٩٣/١١ (٦٦٢٢) عن موسى بن داود به، وأخرجه ابن سعد
٣٦٢/١، والبخارى (٢١٢٥)، والبيهقى فى الدلائل ٣٧٣/١ - ٣٧٤ من طريق فليح به.
(٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٨) أخرجه ابن سعد ٣٦١/١، ٣٦٢، والبخارى (٤٨٣٨)، والبيهقى فى الدلائل ٣٧٥/١ من طريق عبد
العزيز بن أبى سلمة به .
(٩) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٢/٥ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣١/٣ إلى
ابن سعد وأبى الشيخ .
٤٩٣
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
وَاَلْأَغْلَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَهِمْ﴾
يقولُ تعالى ذكره : يأمرُ هذا النبىُ الأُمَّى تُجَاعَه(١) بالمعروفِ، وهو الإيمانُ بِاللَّهِ
ولزومُ طاعتِهِ فيما أمَر ونهَى، فذلك المعروفُ الذى يأمرُهم به، ﴿وَيَنْهَمُهُمْ عَنِ
الْمُنكَرِ﴾. وهو الشركُ باللّهِ، والانتهاءُ عما نهاهمُ اللَّهُ عنه .
وقولُه: ﴿ وَيُحِلُ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ﴾. وذلك ما كانت الجاهليةُ تحرِّمُه من
البحائرِ ) والسَّوائبِ والوصائلِ والحوامِى، ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِثَ﴾.
وذلك لحم الخنزيرِ والرِّبا وما كانوا يستحِلُّونَه من المطاعم والمشاربِ التى حرَّمها
اللَّهُ .
كما حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَِّثَ﴾: وهو لحم الخنزيرِ والرّبا وما كانوا يستحِلُّونه
من المحرَّماتِ من المآكلِ التى حرَّمها اللَّهُ(٣).
وأما قولُه: ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَاَلْأَغْلَلَ اُلَّتِى كَانَتْ عَلَيَّهِمَّ﴾، فإن
أهلَ التأويلِ اختلفوا فى تأويله؛ فقال بعضُهم: يعنى بـ(( الإصْرِ)) العهدَ والميثاقَ الذى
كان أُخِذ على بنى إسرائيلَ بالعملِ بما فى التوراةِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا [٨١/٢٠ظ] ابنُ وكيع، قال: ثنا جابرُ بنُ نوح، عن أبى رَوْقٍ ،
عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال:
(١) فى م، ت ١، ت ٢، س: ((أتباعه)) .
(٢) فى ص: ((النجائب)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٣/٥ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٣٥/٣ إلى البيهقى.
٤٩٤
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
(١)
عهدَهم(١).
(٢ حدَّثنا ابنُ وكيع ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن مجويبٍ، عن الضحاكِ ، قال:
(٣)
عهدَهم (٢).
حدّثنی المثنی ، قال : ثنا عمرو بنُ علىّ ، قال : أخبرنا مُشیم ، عن مجوییرٍ ، عن
الضحاكِ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ : ﴿ وَيَضَعُ
عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: العهودَ التى أعطَوْها من أَنفُسِهم(٣).
حدَّثنا ابنُ وكيعِ قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن موسى بن قيسٍ، (٤عن مجاهدٍ) :
(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: عهدَهُم(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ:
﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَاَلْأَغْلَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: يضعُ عنهم
عهودَهم ومواثيقَهم التى أُخِذَتْ منهم(٢) فى التوراة والإنجيلِ (١) .
حدَّثنى المثنَّى، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَاَلْأَغْذَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمَّ﴾: ما كان اللَّهُ أَخَذَ عليهم
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٣/٥ من طريق أبى روق به .
(٢ - ٢) ليس فى: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) ينظر تفسير البغوى ٢٨٩/٣.
(٤ - ٤) سقط من: الأصل .
(٥) فى الأصل: ((تضع)).
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٥ - تفسير) من طريق موسى بن قيس به. بلفظ: عهودًا كانت
عليهم .
(٧) فى م، ت ١، س، ف: ((عليهم)).
٤٩٥
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
من الميثاقٍ فيما حرَّم عليهم، أنْ(١) يضعَ ذلك عنهم(١).
وقال بعضُهم: يعنى بذلك أنه يضعُ عمَّن اتبع نبيَّ اللّهِ التشديد الذی کان على
بنی إسرائيلَ فی دینھم .
٨٥/٩
/ ذكر من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَضَعُ
عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَعْلَلَ﴾: (" تشديدٌ كان" عليهم، فجاء محمدٌ بإقالةٍ منه وتجاوزٍ
(٤)
عنه (٤) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا الحِمَّانيُ، قال: ثنا شريكٌ، عن سالم، [٨٢/٢٠و] عن
سعيدِ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: البولَ ونحوَه مما غُلِّظَ على بنى
~(٥)
إسرائيلَ(٥) .
حدَّثنى(١) المثنى، قال: ثنا الحِمَّانىُّ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ،
قال : شدَّةَ العملِ(٣) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ جريج، قال : قال
(١) فى م: ((يقول)).
(٢) أخرجه البيهقى ٨/١٠ من طريق أبى صالح به .
(٣ - ٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((التى كانت)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٣ إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٧) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٨٣، من طريق الحمانى به .
٤٩٦
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
مجاهدٌ قولَه: ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ اَلَّتِى كَانَتْ عَلَيَّهِذَّ﴾. قال: مَن
اتَّبَع محمدًا عَّلَه ودينَه من أهلِ الكتابِ ، وضَع عنهم ما كان عليهم من التشديد فى
دینهم(١).
دینهم
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا ابنُ فضيلٍ، عن أشْعثَ ، عن ابنِ سيرينَ ، قال : قال
أبو هريرةَ لابنِ عباسٍ: ما علينا فى الدينِ مِن حرجٍ، أَنْ نزنىَ ونسرقَ ؟ قال: بلَى،
ولكنَّ الإِصْرَ الذى كان على بنى إسرائيلَ وُضعَ عنكم .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ﴿ وَيَضَعُ
عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال: ﴿إِصْرَهُمْ﴾ الدِّينَ(٢) الذى جعله اللَّهُ عليهم(٣) .
وأوْلَى الأقوالِ فى ذلكَ بالصوابِ أن يُقالَ: إِنَّ الإِصْرَ هو العهدُ - وقد بيَّنا ذلك
بشواهدِه فى موضعٍ غيرِ هذا بما فيه الكفايةُ (٤) - وأنَّ معنى الكلامِ: ويضعُ النبُّ
الأمى العهدَ الذى كان اللَّهُ أَخَذَه على بنى إسرائيلَ مِن إقامةِ التوراةِ ، والعملِ بما فيها
من الأعمالِ الشَّديدةِ ؛ كقطع الجلْدِ مِن البول، وتحريم الغنائم، ونحو ذلك من
الأعمالِ [٨٢/٢٠ظ] التى كانت عليهم مفروضةٌ، فنسَخها حُكمُ القرآنِ .
وأمَّا الأغلالُ التی کانت علیھم، فكان ابنُ زید یقولُ فیما حدَّثنی یونسُ،
قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ عنه فى قولِه: ﴿ وَالْأَغْلَلَ اُلَّتِى كَانَتْ عَلَّهِمْ﴾ . قال:
الأغلالَ "التى جعَلها عليهم. وقرَأ: ﴿غُلَّتْ أَيْدِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]. قال: تلك
(١) ينظر تفسير البغوى ٣/ ٢٨٩، والبحر المحيط ٣/ ٤٠٤.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٤/٥ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
(٤) ينظر ما تقدم فى ١٥٨/٥ وما بعدها .
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف .
٤٩٧
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
الأغلالُ. قال: ودعاهُم إلى أنْ يؤمنوا بالنبىّ عليه السلامُ فيضعَ ذلك عنهم .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىَّ أُنزِلَ مَعَهُوْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
١٥٧
يقولُ تعالى ذِكرُه: فالذين صدَّقوا بالنبيِّ الأَميِّ، وأقرُّوا بنبوَّته،
وَعَزَّرُوهُ﴾. يقولُ: وَقَّروه وعظَّموه وحَمَوْه من الناسٍ.
كما حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ،
عن ابنِ عباس: ﴿ وَعَزَّرُوهُ﴾. يقولُ: حَمَوْه ووقّزُوهُ(٢) .
حدّثنی الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ ، قال : ثنی موسی بنُ قیس ، عن مجاهدٍ :
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾. قال: ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾: شدَّدُوا(٢) أمْرَه، وأعانُوا رسولَه
مَ الله ونصروه .
وقولُه: ﴿وَنَصَرُوهُ﴾. يقولُ /: وأعانُوه على أعداءِ اللَّهِ وأعدائِه بجهادِهم ٨٦/٩
ونصبِ الحربِ لهم، ﴿ وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىّ أُنْزِلَ مَعَهُ﴾: يعنى القرآنَ
والإِسلامَ، ﴿أُوْلَتِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: الذين يفعلون هذه الأفعالَ التى
وصَفَ بها جلَّ ثناؤه أتباعَ محمدٍ عَظِّمِ هم المُجحون المدْرِكون ما طلبُوا ورجوا
بفعلهم ذلك .
كما حدَّثنا [٨٣/٢٠و] بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال:
فما نَقَمُوا - يعنى اليهودَ - إلا أنْ حسَدوا نبيَّ اللَّهِ، فقال اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ،
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾؛ فأمَّا نَصْرُه وتعزيرُه فقد سُبِقتُم به، ولكنْ خيارُكم من آمنَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٤/٥، ١٥٨٥ من طريق أصبع ، عن ابن زيد .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٥/٥ من طريق أبى صالح به .
(٣) فی ص، م، ت ١، س، ف: ((سددوا)).
( تفسير الطبرى ٣٢/١٠ )
٤٩٨
سورة الأعراف : الآيتان ١٥٧، ١٥٨
باللّهِ، واتبعَ النورَ الذى أُنزِلَ معه (١).
يريدُ قتادةُ بقولِه: فما نقَموا إلا أنْ حَسَدوا نبيَّ اللَّهِ ، أن اليهودَ كان مجىءٍ(١)
محمدٍ بما جاء به من عندِ اللَّهِ رحمةً عليهم لو اتَّبعوه؛ لأنه جاء بوضْعِ الإِصْرِ
والأغلالِ عنهم فحمَلهم الحسدُ على الكفرِ به، وتؤكِ قبولِ التخفيفِ ، لغلبةِ خِذْلانِ
اللَّهِ علیھم .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ قُلْ يَكَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
جَمِيعًا الَّذِىِ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحِي، وَيُمِيثٌ فَقَامِنُواْ بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ﴾ .
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَله: قلْ يا محمدُ للناسِ كلِّهم: ﴿إِنِّ رَسُولُ
اُللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾لا إلی بعضكم دون بعضٍ، کما کان من قبلی مِن الرسلِ
يُرسَلُ إلى بعضِ الناسِ دونَ بعضٍ، فمَن كان منهم ١ أرسِلَ كذلك، فإن رسالتى
لیست إلی بعضِکم دون بعضٍ، ولكنها إلی جمیعِکم.
وقولُه: ﴿الَّذِى لَهُ﴾ من نعتِ اسمٍ ﴿اللَّهِ﴾.
وإنما معنى الكلام: قلْ يأيها الناسُ إنى رسولُ اللَّهِ الذى له ملكُ السماواتِ
والأرضِ إليكم .
ويعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: الذى له
سلطانُ السماواتِ والأرضِ وما فيهما، وتدبيرُ ذلك وتصريفُه، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا
هُوَ﴾. يقولُ: لا ينبغى أن تكونَ الأَلُوهةُ والعبادةُ إِلَّ له [٨٣/٢٠ظ] جلَّ ثناؤه، دونَ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٥/٥ من طریق یزید به .
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) فى الأصل: ((منكم)).
٤٩٩
سورة الأعراف : الآية ١٥٨
سائرِ الأشياءِ غيرِه من الأنْدادِ والأوثانِ وغيرِها، ﴿يُعِي، وَيُّمِتٌ﴾. يعنى بذلك
تعالى ذكرُه أنّ الأَلُوهةَ والعبادةَ لا تنبغِى١) إلَّا لَن له سلطانُ كلِّ شيءٍ، والقادرٌ على
إنشاءٍ خلقِ كلِّ ما شاءَ، وإحيائِه وإفنائِه إذا شاءَ (" وإماتَتِه٢)، ﴿فَامِنُواْ بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ﴾. يقولُ: قل لهم: فصدِّقوا باللّهِ(٣) الذى هذه صفته، وأَقِرّوا
بوحدانيته، وأنه هو الذى له الأَلُوهُ والعبادةُ، وصدِّقوا برسولِه محمدٍ عَّمِ أنه للَّهِ
نبىٌٌّ) مبعوثٌ إلى خلْقِه؛ داعيًا إلى توحيدِه وطاعتِه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ النَِّيِّ الْأُمِّ الَّذِى يُؤْمِثُ بِاللَّهِ
(١٥٨١
وَكَلِمَتِهِ، وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
وأما قولُه: ﴿النَّبِيّ الْأُمِّ﴾. فإنه من نعتِ ((رسولِ اللَّهِ)).
وقد بينتُ معنى (°قولِ القائلِ): النبىّ. فيما مضى بما أغنى عن إعادتِه .
وكذلك (٦) معنى قوله: ﴿الْأُمِّيّ﴾(١).
﴿ الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ، ﴾. يقولُ: الذى يصدِّقُ باللَّهِ وبكلماتِه.
ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿ وَكَلِمَتِهِ، ﴾؛ فقال بعضُهم:
معناه : وآياتِه .
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س، ف.
(٢ - ٢) فى م: ((إماتته)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((بآيات الله)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س، ف.
(٥ - ٥) سقط من: م. وينظر ما تقدم فى ٣٠/٢، ٣١.
(٦) سقط من : م.
(٧) ينظر ما تقدم فى ٢/ ١٥٤.
٥٠٠
سورة الأعراف : الآية ١٥٨
٨٧/٩
/ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّذِى
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ،﴾. يقولُ: آيَاتِه(١).
وقال آخرون : بل عنَى بذلك عيسى ابنَ مريمَ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ ، قال : قال
مجاهدٌ قولَه: ﴿الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ﴾. قال: عيسى ابنُ مريمَ(١).
[٨٤/٢٠و] حدَّثنى محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
الشّدئِّ: ﴿ الَّذِىْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ ﴾: فهو عيسى ابنُ مريمَ(٣).
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا أن اللَّهَ تعالى ذكْرُه أمَر عبادَه أن يُصَدِّقوا
بنبوّةِ النبيِّ الأمىّ الذى يؤمنُ باللَّه وكلماتِه، ولم يَخْصُصِ الخبرَ جلَّ ثناؤُه عن إيمانِه
من كلماتِ اللَّهِ ببعضِ دونَ بعضٍ، بل (*أُخْبر فعمَّ الخبرَ عن جميعِ الكلماتِ،
فالحقُّ فى ذلك أن يُعمَّ القولُ، فإن رسولَ اللَّهِ عٍَّ كان يؤمنُ بكلماتِ اللَّهِ كلِّها على
ما جاء به ظاهرُ كتابٍ اللَّهِ .
وأما قولُه: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. (°فإِن معناه: فاقتدُواْ) به أيها
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٧/٥ من طریق یزید به .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٨٧/٥ من طريق حجاج به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٣
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وفى الدر المنثور: ((وكلمته)). بالإفراد . وهى قراءة مجاهد كما فى مختصر
الشواذ لابن خالويه ص ٥٢، والبحر المحيط ٤/ ٤٠٦.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٣/ ٢٩٠، وفيه: ((وكلمته)). بالإفراد . وينظر البحر المحيط الموضع السابق.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س، ف: ((أخبرهم)).
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣، س، ف: ((فاهتدوا)).