Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
سورة الأعراف : الآية ١٥٠
الفعلَ لهم، لمن قال: (تَشْمَت) أو(١) (تَشمِت)(٤).
والقراءةُ التى لا أستجيزُ القراءةَ إلا بها قراءةُ مَن قَرَأ: ﴿فَلَا تُشْمِتْ﴾ بضمِ التاءِ
الأولى وكسر الميم - مِن: أشمتُّ به عدوَّه أَشْمِته به - ونَصْبِ ((الأعداءِ)) ؛
لإجماع الحُجةِ مِن قرأةِ الأمصارِ عليها، وشذوذٍ ما خالفها مِن القراءةِ ، وكفى بذلك
شاهدًا على فسادٍ (١) ما خالَفها، هذا مع إنكارِ معرفةٍ عامةِ أهلِ العلم بكلامِ العربِ :
شَّت فلانٌ فلانًا بفلانٍ. وشمَت فلانٌ بفلانٍ يشمِتُ(٤). وإنما المعروفُ من
كلامِهم إذا أخبروا عن شماتَةِ الرجلِ بعدوّه : شمِت بهِ - بكسرِ الميم - يشمَتُ به .
بفتحِها فى الاستقبالِ .
/وأما قولُه: ﴿وَلَا تَجْعَلْنِ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. فإنه قولُ هارونَ لأخيه
موسى، يقولُ : لا تجعلنى فى مَوْجِدتِك علىَّ وعقويتِك لى، ولم أَخَالِفْ أمرَك،
محلَّ مَن عصاك فخالَف أمرَك وعبَد العجلَ بعدَك، فظلَم نفسَه ، وعبدَ غيرَ مَن له
العبادةُ ، ولم أشايعهم على شىءٍ مِن ذلك .
٦٩/٩
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، عن
ابنِ أبِى تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلاَ تَّجْعَلْنِىِ مَعَ اُلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾. قال:
أصحابِ العجلِ() .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبى تَجِيحٍ، عن
(١) فى الأصل: ((و)).
(٢) معانى القرآن ٣٩٤/١.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٤) بعده فى م، ف: (( به)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٣٤٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٠/٥ (٩٠٠١)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٢٧/٣ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.
٤٦٢
سورة الأعراف : الآيات ١٥٠ - ١٥٢
مجاهدٍ مثله .
[٦٨/٢٠و] القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿قَالَ رَبٍّ أَغْفِرْ لِ وَلَّخِى
١٥١
وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْتِكَّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه : قال موسى لما تبيَّن له عذرُ أخيه، وعلم أنه لم يفرّطْ فى
الواجبِ الذى كان عليه مِن أمرِ اللَّهِ فى إنكارٍ (١) ما فعله الجهَلَةُ مِن عَبَدةِ العجلِ:
﴿ رَبِّ أَغْفِرْ لِ﴾. مستغفرًا مِن فعلِه بأخيه ولأخيه مِن سالفٍ سلَف(١) له بينَه وبينَ
اللَّهِ؛ تغمَّدْ ذنوبَنا بسترٍ منك تسترها به، ﴿ وَأَدْخِلْنَا فِ رَحْتِكٌ﴾. يقولُ:
وارحمنا برحمتك الواسعةِ عبادَك المؤمنين ، فإنك أنت أرحمُ بعبادِك مِن كلِّ مَن رحِم
شيئًا .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَّنَالُمْ غَضَبٌ مِّن
رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْرِى الْمُفْتَرِينَ
١٥٢
يقولُ تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ﴾ إلهًا ﴿ سَيَنَالهُمْ غَضَبٌ مِّن
رَّيِّهِمْ﴾ بتعجيلِ اللَّهِ لهم ذلك، ﴿وَِلٌَّ﴾. وهى الهوانُ؛ لعقوبةِ اللَّهِ إِيَّهم على
كفرِهم بربِّهم، ﴿فِ الحَوَةِ الدُّنْيَا﴾: فى عاجلِ الدنيا قبلَ آجلِ الآخرةِ .
وكان ابنُّ مجريج يقولُ [٦٨/٢٠ظ] فى ذلك ما حدَّثنا به القاسمُ، قال: ثنا
الحسينُ، قال: ثنى حَجاجٌ، عن ابنِ نجريج قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُمَّخَذُواْ الْعِبْلَ
سَيَنَالَهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَزِلَّةٌ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْرِى الْمُفْتَرِينَ﴾. قال:
هذا لَمَنْ مات ممن اتَّخَذ العجلَ قبلَ أن يرجِعَ موسى ، ومَن فرَّ منهم حينَ أمرَهم موسى
أن يقتُلَ بعضُهم بعضًا .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ارتكاب)).
(٢) سقط من: م، وفى ف: ((ما سلف)).
٤٦٣
سورة الأعراف : الآية ١٥٢
وهذا الذى قاله ابنُّ مجريج، وإن كان قولًا له وجة ، فإن ظاهرَ كتابِ اللَّهِ مع
تأويلٍ أكثرِ أهلِ التأويلِ بخلافِه؛ وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه عمّ بالخبرِ عمَّن انَّخذَ العجلَ
أنه سينالُه غضبٌ مِن ربِّه وذِلَّةٌ فى الحياةِ الدنيا ، وتظاهرت الأخبارُ عن أهلِ التأويلِ
مِن الصحابة والتابعين بأن اللَّهَ - إذ رجَع إلى بنى إسرائيلَ موسى - تاب على عَبَدةِ
العجلِ مِن فعلِهم، بما أخبر به عن قيل موسى لهم فى كتابه، وذلك قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ
مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِتَّخَذِكُمُ الْعِعْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ
فَقُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]. ففعلوا ما أمرهم به نبيُّهم عليه
السلامُ، فكان أمرُ اللَّهِ إِيَّاهم بما أمرَهم به مِن قتلِ بعضِهم أنفسَ بعضٍ ، عن غضبٍ
منه عليهم لعبادتِهم (١) /العجلَ، فكان قتلُ بعضِهم بعضًا هَوانًا لهم ، وذلةٌ أذلَّهم اللَّهُ
بها فى الحياةِ الدنيا، وتوبةً منهم إلى اللَّهِ قَبِلها، وليس لأحدٍ أن يجعلَ خبرًا جاء
الكتابُ بعمومِه فى خاصٍ مما عَّه الظاهرُ بغيرِ بُرهانٍ مِن حُجَّةٍ خبرٍ أو عقلٍ ، ولا نعلمُ
خبرًا جاء يوجِبُ نقلَ ظاهرٍ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالَهُمْ غَضَبٌ مِّن
رَّبِّهِمْ﴾ . إلى باطِنٍ خاصٍّ، ولا مِن العقلِ عليه دليلٌ، فيجبَ إحالةٌ ظاهرِه إلى
باطِنِه .
٧٠/٩
ويعنى بقولِه : ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾: وكما جزَيتُ هؤلاءِ الذين
اتخَذُوا العجلَ إلهًا مِن إحلالِ الغضبِ بهم، والإذلالِ فى الحياةِ على كفرِهم بربِّهم
[٦٩/٢٠و] ورِدَّتهم عن دينهم بعدَ إيمانِهم باللّهِ - كذلك نجزِى كلِّ مَن افترَى
على اللَّهِ فكذَب عليه ، وأقرّ بأَلُوهةِ غيرِهِ، وعبد شيئًا سواه مِن الأوثانِ بعدَ إقرارِه
بوحدانيةِ اللَّهِ ، وبعدَ إيمانِه به وبأنبيائِه ورُسُلِه، وقيل(٢) : ذلك إذا لم يَتُبْ مِن كفرِه
(١) فى م، س: (( بعبادتهم)).
(٢) فى الأصل: ((قبل)).
٤٦٤
سورة الأعراف : الآية ١٥٢
قبلَ قتلِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن أيوبَ ،
قال: تلا أبو قلابةً: ﴿سَيَنَالَهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَزِلَّةٌ فِ الْحَوَةِ الدُّنْيَأْ وَكَذَلِكَ
تَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: فهو جزاءُ كلِّ مفترِ يكونُ إلى يوم القيامةِ ، أن يُذِلَّ اللَّهُ عزّ
(١)
وجل" .
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا أبو النعمانِ عارِمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ،
قال: قرَأ أبو قلابةَ يومًا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالهُمْ غَضَبٌ مِّن
رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِىِ الْحَوَةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: هى واللَّهِ لكلِّ مفترٍ
إلى يومِ القيامةِ(٢) .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن ثابتٍ و(١) حميدٍ، أنّ(٤)
قيسَ بنَ عُبَادٍ وجاريةً( بنَ قُدامةَ دخلا على علىٍّ بن أبى طالبٍ رضِى اللَّهُ عنه، فقالا:
أرأيتَ هذا الأمرَ الذى أنت فيه وتدعُو إليه، أَعَهْدٌ عَهِدَه إليك رسولُ اللَّهِ عَ ليهِ، أم رأىّ
رأيتَه؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أَعْرِضًا عن هذا. فقالا: واللَّهِ لا نُغْرِضُ عنه حتى
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٦/١ - ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧١/٥
(٩٠٠٤) - عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٣ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٨٠) -، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧١/٥
(٩٠٠٧) من طريق حماد بن زيد به .
(٣) فى م: ((أن)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤ /٦٤.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((حارثة)). وينظر تهذيب الكمال ٤ / ٤٨٠.
٤٦٥
سورة الأعراف : الآيتان ١٥٢ ، ١٥٣
تُخبرَنا. فقال: ما عَهِد إِلىَّ رسولُ اللَّهِ عَ لَه إلا كتابًا فى قِرابٍ سَيْفى هذا. فاستلَّه،
فاستَخْرج الكتابَ مِن قِرابٍ سيفِه، وإذا فيه: ((إنه لم يكنْ نبىٌّ إلَّ له حَرَمٌ،
وإنى حرَّمتُ المدينةَ كما حرَّم إبراهيمُ عليه السلامُ مكّةً؛ لا يُحمَلُ فيها السلاحُ
لِقِتالٍ. مَن أحدثَ [٦٩/٢٠ظ] حدَثًا، أو آوَى مُحْدِثًا، فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ
والناسِ أَجْمَعين، لا يُقبلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ)). فلمَّا خرَجا قال أحدُهما لصاحبِه :
أما ترى هذا الكتابَ؟ فرجَعا وترَكاه، وقالا: إنا سمِعنا اللَّهَ يقولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
أَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَزِلَّةٌ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْرِى
اُلْمُفْتَرِينَ﴾. وإن القومَ قد افترَوا فِرِيَةً، ولا أرى(١) إلا ستنزِلُ بهم ذِلَّةٌ(٢).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرٍ، عن ابنٍ عيينةَ،
فى قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: كلُّ صاحبٍ بدعةٍ ذليلٌ(٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنْ بَعْدِهَا
(١٥٣)
وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
/وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه أنه قابلٌ مِن كلِّ تائبٍ إليه مِن ذَنْبِ أتاه ، صغيرةٌ ٧١/٩
كانت معصيتُه أو كبيرةً، كفرًا كانت أو غيرَ كفرٍ، كما قَبِل مِن عبَدَةِ العجلِ توبَتَهم
بعدَ کفرهم به بعبادتهم العجل وازتدادِهم عن دينهم.
يقولُ جلَّ ثناؤه : والذين عمِلوا الأعمالَ السيئةَ ثم رجعوا إلى طلبٍ رضا اللَّهِ
بإنابتِهم إلى ما يُحبُّ مما يَكرهُ، وإلى ما يرضَى مما يَسخَطُ ، مِن بعدِ سيِّئُّ أعمالِهم،
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أدرى)).
(٢) أخرج آخره إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٧٩) - من طريق حماد بن سلمة عن ثابت
عن على به، وأصله فى البخارى (١٨٧٠)، ومسلم (١٣٧٠).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧١/٥ (٩٠٠٨)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٩٥٢٢) من طريق
( تفسير الطبرى ٣٠/١٠ )
ابن أبى عمر العدنى عن سفيان به، وينظر تفسير البغوى ٣/ ٢٨٥.
٤٦٦
سورة الأعراف : الآيتان ١٥٣، ١٥٤
وصدَّقوا بأن اللَّهَ قابلٌ توبةَ المذنبين، وتائبٌ على المُنيين، بإخلاصٍ مِن(١) قلوبهم،
[٧٠/٢٠و] ويقين منهم بذلك، " ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمدُ، ﴿ مِنْ بَعْدِهَا﴾ . يعنى:
من بعدٍ توبتهم من أعمالِهِم السّيئةِ) - ﴿لَغَفُورٌ﴾ لهم . يقولُ: لساترٌ عليهم أعمالَهم
السيئةً، وغيرُ فاضِجِهم بها، ﴿ رَّحِيمٌ﴾ بهم وبكلٌ مَن كان مثلَهم مِن التائبين .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلُّ وعزَّ: ﴿ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ تُمُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ اَلْأَ لْوَاحٌ
وَفِ نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَزْهَبُونَ
(١٥٤)
يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن نُوسَى الْغَضَبُ﴾: ولما ( سكن
عن موسى غضبه " . وكذلك كلُّ كافُّ عن شىءٍ ساكتٌ عنه. وإنما قيل للساكتِ
عن الكلام: ساکتٌ . لكنّه عنه(٤).
وقد ذكِر عن يونسَ النحوىِّ(٥) أنه قال: يقالُ: سكَت عنه الحزنُ. وكلُّ شيءٍ
فيما زعَم. ومنه قولُ أبى النَّجمِ العِجلىِّ(١):
وهَمَّت الأفْعَى بأنْ تَسِيحا(٧)
وسَكَتَ المُكَّاءِ(٨) أنْ يَصِيحًا
- ﴿أَخَذَ اُلْأَلْوَاحٌ﴾. يقولُ: أَخَذها بعدَما ألقاها، وقد ذهَب منها ما
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣ - ٣) سقط من: ص، س، وفى م، ت ١، ت ٢: (( كف موسى عن الغضب))، وفى ف: (( سكت عن
موسى الغضب )) .
(٤) ينظر مجاز القرآن ٢٢٩/١.
(٥) فى ص، ت ٢، س، فى: ((الحرمى))، وفى ت١، ت ٣: ((الجرمى)). وينظر ما تقدم فى ٢٤٥/٨، وفى ص ٤٥٩.
(٦) ديوانه ( مجموع) ص ٩١.
(٧) فى ص، ت ١، س، ف، غير منقوطة، وفى م: ((تسبحا)).
(٨) المكاء بالضم والتشديد: طائر يألف الريف، وجمعه مكاكىّ، وهو فُعّال من مَكًا إِذا صَفَر. ينظر اللسان
(م ك و )، وحياة الحيوان الكبرى ص ٣٢٢.
٤٦٧
سورة الأعراف: الآيتان ١٥٤، ١٥٥
ذهَب. ﴿وَفِ نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾. يقولُ: وفيما نُسِخَ فيها؛ أى كُتِبَ فيها (١)
﴿ هُدِى﴾: بيانٌ للحقِّ، ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِهِمْ يَرْهَبُونَ﴾. يقولُ: للذين
يخافون اللَّهَ، ويخشَون عقابَه على معاصِيه .
واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ دخولِ اللامِ(١) فى قوله: ﴿لِرَبِهِمْ يَهَبُونَ﴾
[٧٠/٢٠ظ] مع اسْتِقْباح العربِ أن يقالَ فى الكلامِ: رَهِبتُ لك. بمعنى: رَهِبتُك،
وأَکرمتُ لك. بمعنى : أکرمتُك؛ فقال بعضهم : ذلك كما قال جلَّ ثناؤه : ﴿ إِن
كُتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [ يوسف: ٤٣] أوصَلَ الفعلَ باللامِ .
وقال بعضُهم : مِن أجلِ ربِّهم يرهبون .
وقال بعضُهم : إنما أُدخِلَت عقيبَ الإضافةِ : الذين هم راهبون لربِّهم ، وراهبو
ربّهم. ثم أُدخِلت اللامُ على هذا المعنى ؛ لأنَّها عقيبَ الإضافةِ لا على التكلُّفِ(٣).
وقال بعضُهم: إنما فُعِل ذلك لأنَّ الاسمَ تقدَّم الفعلَ، فحَسُنَ إدخالُ اللام .
(٤)قال: و) قد جاء مثلُه فى تأخيرِ الاسمِ فى قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِى
تَسْتَعِْلُونَ﴾ [النمل: ٧٢] .
وذُكِر عن عيسى بنِ عمر أنه قال : سمِعتُ الفرزدقَ يقولُ : نقَدتُ له مائةً
دِرْهم. يريدُ: نقَدْتُه مائة درهم(٥) . قال: والكلامُ واسعٌ.
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَغْثَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَِنَّا فَلَمَّاً
أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ / رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّنِ قَبْلُ وَإِنَّ﴾ .
٧٢/٩
(١) فى م، س: ((منها))، وفى ت ١، ت ٢، ت٣، ف: ((ففيها)).
(٢) فى ف: ((الكلام))، وكتب فى حاشيتها: ((لعلها اللام)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((التكليف))، وفى م: ((التعليق)).
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((وقال آخرون)).
(٥) ينظر معانى القرآن ٢٣٣/١، واللسان (ن ق د).
٤٦٨
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
يقولُ تعالى ذكره: واختَار موسى مِن قومِه سبعين رجلاً للوقتِ والأجلِ
الذى كان اللَّهُ وعَده أن يلقاه فيه بهم؛ للتوبة إليه مما كان مِن فعلِ سُفَهائِهم
فى أمرِ العجلِ .
كما حدَّثنی موسى بنُّ هارونَ ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ ،
عن السدىِّ، قال: إن اللَّهَ أمَر موسى [٧١/٢٠و] أن يأتِيَه فى ناسٍ مِن بنى إسرائيلَ
يعتذِرون إليه مِن عبادة العجلِ، ووعَدهم موعِدًا ، فاختار موسى قومَه سبعين رجلاً
على عينه، ثم ذهَب بهم ليعتذِرُوا، فلما أَتَوا ذلك المكانَ ، قالوا : لن نؤمنَ لك يا
موسى حتى نرى اللَّهَ جهرةً ، فإنك قد كلَّمتَه فأَرِناه . فأخَذَتْهم الصاعقةُ فماتوا ،
فقام موسى يبكى ويدعو اللَّهَ ويقولُ: ربِّ ماذا أقولُ لبنى إسرائيلَ إذا أتيتُهم وقد
أهلكتَ خيارَهم ؟ ربِّ (١) لو شئتَ أهلكتَهم مِن قبلُ وإَّى(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، قال: اختار موسى مِن بنى
إسرائيلَ سبعين رجلاً؛ الخيّرَ فالخيّرَ، وقال: انطلقوا إلى اللَّهِ فتوبوا إليه مما صنَعْتم،
وسَلُوه التوبةَ على مَن ترَكْتُم وراءَكم مِن قومِكم، صوموا وتطَهَّروا، وطهِّروا
ثیابکم. فخرج بهم إلى طور سيناءً لميقاتٍ وقُتَه له ربه، و کان لا یأتیه إلا بإذنٍ منه
وعِلْم ، فقال له السبعون - فيما ذُكِر لى - حينَ صنَعوا ما أمرهم به، وخرَجوا معه
للقاءِ ربِّه : يا موسى اطلُبْ لنا نسمع كلامَ ربِّنا. فقال: أفعلُ. فلما دنا موسى مِن
الجبلِ ، وقَع عليه عمودُ الغَمامِ حتى تغشِّی الجبلَ كلَّه، ودنا موسی فدخل فيه ، وقال
للقومِ : ادنوا - وكان موسى إذا كلَّمَه اللَّهُ وقَع على جبهتِه نورٌ ساطعٌ، لا يستطيعُ
أحدٌ مِن بنى آدمَ أن ینظُرَ إلیه - فضُرِب دونه بالحجابِ ، ودنا القومُ حتى إذا دخلوا فى
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف .
(٢) تقدم فى ٦٩٥/١، ٦٩٦ .
٤٦٩
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
الغمامِ وقعُوا سُجودًا ، فسمِعوه وهو يكلُّمُ موسى؛ يأمُرُّه وينهاه : افعلْ، ولا تفعلْ.
[٧١/٢٠ظ] فلما فرَغ إليه (١) مِن أمرِهِ، "انكَشَف عن موسى الغمامُ فَأقبَلَ" إليهم،
فقالوا لموسى: ﴿لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ [البقرة: ٥٥]. فَأخَذَتْهُم
الرَّجْفَةُ، وهى الصاعقةُ، فانفَلَتَتْ(١) أرواحُهم فماتوا جميعًا، وقام موسى يناشدُ ربَّه
ويدعُوه ويَرْغَبُ إليه، ويقولُ: ربِّ لو شئتَ أهْلَكْتَهم مِن قبلُ وإِيَّاى، قد سفِهُوا،
أفْتُهلِكُ(٤) مَن ورائى مِن بنى إسرائيلَ (٥).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَئِنًا﴾. قال: كان اللَّهُ أَمَره أن يختارَ
مِن قومِه سبعين رجلاً، فاختارَ سبعين رجلاً، فبرَّزهم (١) ليدعُوا ربَّهم، فكان فيما
دعَوا اللَّهَ أن قالوا: اللهمَّ أَعْطنا ما لم ("تعطِه أحدًا قبلَنا ولم تعطِه(١) أحدًا بعدَنا . فكرِهِ
اللَّهُ ذلك مِن دعائِهم، فأخَذَتْهم الرجفةُ، قال موسى: ﴿ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّنِ
قَبْلُ وَإِنَِّّ﴾ الآية(٨).
/حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا خالدُ بنُّ حيانَ، عن جعفرِ بنِ بُوْقانَ، عن ميمونَ ٧٣/٩
(١) فى م: ((الله)) .
(٢ - ٢) فى م: ((وانكشف عن موسى الغمام أقبل)).
(٣) فى الأصل: ((فالتفت))، وفى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((فالتقت))، وغير منقوطة فى س. وفى
تاريخ المصنف: ((فانفلتت)). ولعل الكلمة تصحفت من افتلتت، يقال: افتلت فلان. أى: مات فجأة . ينظر
لسان العرب (ف ل ت).
(٤) فى الأصل: ((فتهلك))، وفى ت ١، ت ٢: ((فهلك))، وفى ف: ((فيهلك)).
(٥) تقدم فى ٦٩٣/١ - ٦٩٥، وتخريجه فى ١ / ٦٨٤.
(٦) فى م: ((فبرز بهم)) وفى ت ١، ت ٢، س، ف: ((فبروهم)).
(٧ - ٧) فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: ((تعطه أحدا بعدنا)). وفى م: ((تعط أحدا بعدنا)). وينظر مصدر
التخريج .
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٤/٥ (٩٠٢٣) من طريق أبى صالح به .
٤٧٠
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
يعنى ابنّ مهرانَ: ﴿ وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلَاً لِّمِيقَئِنَّا﴾. قال: لموعدِهم
الذی وعدهم .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبى تَجَيجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَئِنَّا﴾. قال: اختارهم لتمامِ الموعدِ (١).
وقال آخرون: إنما أَخَذَتْهم الرجفةُ مِن أجلِ دعواهم على موسى قتلَ هارونَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنا ابنُّ بشارٍ وابنُ وكيع، قالا : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال :
ثنى [٧٢/٢٠و] أبو إسحاقَ، عن عُمارةً بنِ عبدِ السلوليّ، عن علىِّ رضِى اللهُ عنه ،
قال : انطلق موسى وهارونُ، " وشَبَّرٌ وشَبِيرٌ"، فانطلقوا إلى سفح جبلٍ، فنام "
هارونُ على سريرٍ ، فتوفاه اللَّهُ، فلما رجَع موسى إلى بنى إسرائيلَ قالوا له : أينَ هارونُ ؟
قال: توفاه اللَّهُ. قالوا: أنتَ قتَلتَه، حسَدتَنا على خُلُقِه ولينِه - أو كلمةً نحوَها - قال:
فاختاروا مَن شِئْتم. قال: فاختاروا سبعين رجلاً. قال: فذلك قولُه: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى
قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾. قال: فلما انتَهَوا إليه قالوا: يا هارونُ مَن قتَلك ؟ قال: ما قتلنى
أحدٌ ، ولكنْ توقَّانى اللَّهُ. قالوا: يا موسى لن نَعْصِىَ بعدَ اليومِ. قال: فأخَذَتْهم
الرجفةُ. قال: فجعَل موسى يرجعُ يمينًا وشَمالًا، وقال: يا ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ
أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّنِىِّ أَتْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّ إِنْ هِىَ إِلَّا فِنْتَنْكَ تُضِلُّ بِهَا مَن
تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ﴾. قال: فأخياهم اللَّهُ وجعَلهم أنبياءَ كلَّهم(٤).
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((الوعد)). والأثر فى تفسير مجاهد ص ٣٤٤.
(٢ - ٢) فى ص، ف: (( وسر وسر)) بدون نقط .
(٣) فى الأصل، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فقام)).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١١/ ٥٢٩، ٥٣٠، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٣/٥، ١٥٧٥ (٩٠١٨، ٩٠٢٨)،
من طریق سفیان به ، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٨/٣ عن الثوری به .
٤٧١
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى
إسحاقَ ، عن رجلٍ من بنى سلولَ ، أنه سمِع عليًّا رضِى اللَّهُ عنه يقولُ فى هذه الآية :
﴿وَأَخْثَرَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِمِيقَئِنَّ﴾. قال: كان هارونُ حَسَنَ الخُلُقِ
محبَّبًا فى بنى إسرائيلَ. قال: فلمَّا مات دفنَه موسى. قال: فلمَّا أتَى بنى إسرائيلَ،
قالوا له : أينَ هارونُ ؟ قال: مات . قال: فقالوا: قتَلتَه. قال: فاختار منهم سبعين
رجلًا. قال: فلما أتَوا القبرَ قال موسى: أَقُتِلْتَ أَو مِتَّ؟ [٧٢/٢٠ظ] قال: مِتُّ.
قال : فأُصْعِقُوا. قال: فقال موسى: يا ربِّ ما أقولُ لبنى إسرائيلَ إذا رجَعتُ ؟
يقولون : أنتَ قتلتَهم. قال: فأُحيُوا وُجُعِلوا أنبياءَ.
حدَّثنى عبيدُ (١) اللَّهِ بنُ الحجاج بنِ المنهالِ ، قال : ثنا أبى، قال: ثنا الربيعُ بنُّ حبيبٍ ،
قال : سَمعتُ أبا سعيدٍ، يعنى الرَّقاشىَّ، وقرأ هذه الآيةَ: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
لِمِيقَئِنًا﴾. فقال: كانوا أبناءَ ما عدا عشرين، ولم يَتَجاوزوا الأربعين؛ وذلك أن ابنَ
عشرين قد ذهَب جهلُه وصباه ، وأن مَن لم يتجاوزِ الأربعينَ لم يفقِدْ مِن عقلِه شيئً(١).
وقال آخرون : إنما أخَذتِ القومَ الرجْفةُ لتركِهم فراقَ عبدةِ العجلِ، لا لأنهم
كانوا مِن عبَدتِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَخْتَارَ
مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَئِنَا﴾ فقرَأْ حتى بلَغ: ﴿السُّفَهَاَءُ مِنَّاً﴾: ذُكِر لنا أن
ابنَ عباسٍ كان يقولُ: إنما تناولتهم الرجفةُ لأنهم لم يزايلوا القومَ حينَ نصبُوا العجلَ،
(١) فى النسخ: ((عبد)). وينظر ٢٠٨/٨.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٤/٥ (٩٠٢٢) من طريق أبى سلمة الربيع بن حبيب به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٣ إلى أبى الشيخ وابن المنذر.
٤٧٢
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
وقد كرِهوا أن يجامِعوهم عليه(١).
٧٤/٩
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريحِ قولَه :
﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَئِنًا﴾: ممن لم يكنْ قال ذلك القولَ ، على
أنهم لم يُجامعوهم عليه، فأخذتْهم الرجفةُ مِن أجلٍ أنهم لم يكونُوا باينوا قومَهم
حينَ اتخذُوا العجلَ. قال: فلما خرجُوا ودعَوا، أماتهم اللَّهُ ثم أحياهم، ﴿ فَلَمََّ
أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبٍ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّنِىَّ أَتْهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاَءُ
مِنَّاً﴾ (٢) .
حدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا عبدُ العزيزِ، قال : ثنا أبو سعدٍ ، قال: قال مجاهدٌ:
وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَئِنًا﴾: والميقاتُ الموعدُ، فلما أخَذتْهم
الرجفةُ بعدَ أن خرَج موسى بالسبعين مِن قومِه يدعون اللَّهَ ويسألونه أن يكشِفَ عنهم
البلاءَ، فلم يَستجبْ لهم، عَلِمَ موسى أنهم قد أصابوا مِن المعصيةِ ما أصاب
قومُهم. [٧٣/٢٠و] قال أبو (١) سعدٍ: فحدَّثنى محمدُ بنُ كعب القرظيُّ، قال : لم
يُشْتَجَبْ لهم مِن أجلِ أنهم لم ينهَوهم عن المنكرِ، ويأمروهم بالمعروفِ. قال:
فأخذتهم الرجفةُ فماتوا، ثم أحياهم اللَّهُ(٤) .
حدَّثنا ابنُّ وكيع، قال : ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ ، عن سعيدِ بنِ حيانَ ، عن ابنِ
عباسٍ : إن السبعين الذين اختارهم موسى مِن قومِه ، إنما أخَذتْهم الرجفةُ أنهم لم
يرضَوا ولم ينهَوا عن العجلِ (٥).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٧٨/٣ بنحوه .
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٨٦/٣ بمعناه مختصرًا .
(٣) فى ص، م، ت ١، س، ف: ((ابن)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٣ إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٥/٥ (٩٠٢٧) من طريق عوف ، عن سعيد بن حيان قوله .
٤٧٣
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثناعوفٌ، قال : ثنا سعيدُ بنُ
حیانَ ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه .
واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبٍ قولِهِ: ﴿قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَشِنَا﴾؛
فقال بعضُ نحوييٌّ البصرةِ : معناه : واختار موسى مِن قومِه سبعين رجلاً . فلما نُزِعَ
((مِن)) أُعْمِل الفعلُ، كما قال الفرزدقُ(١).
ومِنا الذى اخْتِيرَ الرجالَ سماحةٌ ومجودًا (٢) إذا هبَّ الرياحُ الزعازِغُ
وكما قال الآخر(٣):
أمَوْتُك الخَّرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ به فقد تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبٍ ()
وقال الراعى(٥) :
اخْتَرْتُكَ النَّاسَ إِذْ غَنَّتْ(٦) خَلائِقُھم
واعْتَلَّ مَن كان يُرْجَى عندَه الشُولُ
/وقال بعضُ نحوييٌّ الكوفةِ(): إنما استُجِيز وقوعُ الفعلِ عليهم إذا طُرِحت
((مِن))؛ لأنه مأخوذٌ مِن قولك: هؤلاء خيرُ القوم. [٧٣/١٢ظ] و: خيرٌ من القومِ.
٧٥/٩
(١) دیوانه ص ٥١٦.
(٢) فى الديوان: ((وخيرا)).
(٣) اختلف فى نسبته؛ فنسب فى المؤتلف والمختلف ص١٧ إلى أعشى طرود، ونسب فى الكتاب ١/ ٣٧،
وشرح شواهد المغنى ٧٢٧/٢ إلى عمرو بن معديكرب، وقد نسب أيضًا إلى العباس بن مرداس وزرعة بن
السائب وخفاف بن ندبة، كما فى خزانة الأدب ٣٤٣/١.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((نسب)) بالسين المهملة ، وقد روى البيت بالوجهين، والنشب: جميع ما
يملك من المال، وقيل : المال الأصيل الثابت بمعنى العقار كالدور والضياع، مأخوذ من نشب الشىء إذا ثبت
فى موضع لزومه . خزانة الأدب ٣٤١/١.
(٥) ديوانه ( مجموع) ص ١٨٦.
(٦) فى ت ١، ف: ((عنت))، وفى الديوان: ((رئت)) بمعنى بليت، و((غثت خلائقهم)): ساءت. ينظر
لسان العرب (غ ث ث).
(٧) هو الفراء فى معانى القرآن ٣٩٥/١ .
٤٧٤
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
فلما(١) جازتِ الإضافةُ مكانَ ((مِن)) ولم يتغيّرِ المعنى، استجازوا أن يقولوا:
اخترتُكم رجلًا. و: اخترتُ منكم رجلًا. وقد قال الشاعرُ(١):
(٣فقُلْتُ له اخترها قَلُوصًا سَمِينَةً »
#
(٤) ٣)
وقال الراجزُ(٤):٣)
تحتَ التى اختارَ(*) له اللَّهُ الشَّجَرْ
بمعنى : اختارها اللَّهُ له مِن الشجرِ.
وهذا القولُ الثانی أولی عندی فی ذلك بالصواب ؛ لدلالةِ الاختیارِ على طلبٍ
(مِن)) التى بمعنى التبعيضِ، ومِن شأنِ العربِ أن تحذفَ الشىءَ مِن حشوِ الكلام إذا
عُرِف موضعُه، وكان فيما أظهَرتْ دلالةٌ على ما حذَفتْ ، فهذا مِن ذلك إن شاء اللَّهُ .
وقد بيَّنا معنى ((الرجفةِ)) فيما مضى بشواهدِها(١) ، وأنها ما رجف بالقومِ
وزعزَعَهُمْ() وحرَّكهم؛ أهلَكَهم(٨) بعدُ فأماتهم، أو أضْعَقهم فسَب أفهامَهم .
وقد ذكرنا الروايةَ فى(٩) هذا الموضع، وقولَ مَن قال: إنها كانت صاعقةً أماتتهم (١٠).
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((فإذا)).
(٢) هو الراعى النميرى ، وهذه رواية الفراء فى معانى القرآن، ورواية الديوان :
* فقلت لرب الناب خذها ثنية .
(٣ - ٣) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٤) هو العجاج، والبيت فی دیوانه ص ٧.
(٥) فى ص، ت ١، س، ف: ((اختارها)).
(٦) تقدم فى ص ٣٠٢.
(٧) فى ص، ت ١، س، ف: ((رعوبهم))، وفى م: ((أرعبهم)).
(٨) فى ص، م: (( وأهلكهم)).
(٩) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((غير)).
(١٠) ينظر ما تقدم ص ٤٦٨ - ٤٧٣.
٤٧٥
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنٍ أبی
تَجِيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾: ماتوا ثم أحياهم(١).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبى تَجيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَئِنَا﴾: اختارَهم موسى لتمامِ الموعدِ، ﴿فَلَمَّاً
أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾: ماتوا ثم أحياهم اللَّهُ.
حدَّثنى عبدُ الكريم ، قال: ثنا إبراهيمُ ، قال: ثنا سفيانُ ، قال: قال أبو سعدٍ ،
عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾. قال: رُجِف بهم.
/ [٧٤/٢٠ و] القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿أَنْهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الشُّفَهَاءُ مِنَّ إِنْ
هِىَ إِلَّا فِتْتَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُنَ فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَاً وَأَنْتَ خَيْرُ
اُلْغَفِرِينَ
(١٥٥
٧٦/٩
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم : معنى ذلك : أفتُهلِكُ هؤلاء
الذين أهلكتَهم بما فعل السفهاءُ منا؟ أى: بعبادةِ مَن عبَد العجلَ؟ قالوا: وكان اللَّهُ
جلَّ ثناؤُه إنما أهلكهم لأنهم كانوا مَمَّن عبَد العجلَ، وقال موسى ما قال ولا عِلْمَ عندَه
بما كان منهم فى ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
بن هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
حدّثنا :4
السدىِ: ﴿٢٠١٢ مَ فَعَلَ الشُّفَهَاءُ مِنََّ﴾. فأوحى اللَّهُ إلى موسى: إن هؤلاء
السبعين من الهم معجلَ. فذلك حينَ يقولُ موسى: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْتَتُكَ تُضِلُّ بِهَا
(١) تفسير ،٠ ١، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٥/٥ (٩٠٢٦)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور " ٠١٠٠٠ ١١، ١٧ بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) فى ص ٠ ٢ ٠ ٠١ ت ٢، س، ف: ((من)).
٤٧٦
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَنْ تَتٌَّ﴾(١).
وقال آخرون: معنى ذلك: إن إهلاكَك هؤلاء الذين أهلكتَهم هلاكٌ لَّن
وراءَهم من بنى إسرائيلَ إذا انصرفتُ إليهم، وليسوا معى، و((السفهاءُ)) على هذا
القولِ كانوا المُهْلَكين الذين سألوا موسى أن يرتَهم اللَّهَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنٍ إسحاقَ، قال: لما أُخذَت
[ ٧٤/٢٠ظ] الرجفةُ السبعين فماتوا جميعًا، قام موسى يناشدُ ربّه ويدُوه، ويرغبُ
إليه، يقولُ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّنِ قَبْلُ وَإِنَّنِىّ﴾. قد سفِهوا، أفتُهْلِكُ مَن
ورائى مِن بنى إسرائيلَ بما فعل السفهاء منا؟ أى: إن هذا لهم هلاكٌ ، قد اخترت
منهم سبعين رجلاً الخيّرَ فالخيّرَ، أَرْجِعُ إليهم وليس معى رجلٌ واحدٌ؟ فما الذى
يصدِّقوننى به، أو يأْمَنوننى عليه بعدَ هذا(١)؟
وقال آخرون فى ذلك بما حدّثنی به يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال
ابنُّ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنًَّ﴾: أتؤاخذُنا وليس مِنّا رجلٌ واحدٌ
ترَك عبادتَك؟ ولا استبدَل بك غيرَك؟
وأولى الأقوالِ (١) بتأويل الآيةِ قولُ مَن قال: إن موسى إنما حزِن على هلاكٍ
السبعين بقوله: ﴿أَتْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنًَّ﴾ . وأنه إنما عنَى بالسفهاءِ عبدةً
العجل، "وأنَّ موسى حين قال ما قال مِن ذلك لم يكنْ عندَه السبعون من عبدةِ
العجل" . وذلك أنه محالٌ أن يكونَ موسى كان تخيّر مِن قومِه لمسألةِ ربِّه جلَّ ثناؤه
(١) تقدم تخريجه ص ٤٦٨ .
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف: ((القولين)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ف.
٤٧٧
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
ما أراد (١) أن يسألَ لهم إلا الأفضلَ فالأفضلَ منه، ومحالٌ أن يكونَ الأفضلُ كان
عندَه مَن شَرِكُ(٢) فى عبادةِ العجلِ واتخذه دونَ اللَّهِ إلهًا .
قال : فإن قال قائلٌ: فجائزٌ أن يكونَ موسى كان معتقِدًا أن اللَّهَ يعاقبُ قومًا
بذنوبٍ غيرِهم، فيقولُ: أتهلكنا بذنوبٍ مَن عبَد العجلَ، ونحن مِن ذلك برآءُ؟
قيل: جائزٌ أن يكونَ معنى ("ذلك الهلاكِ]) [٧٥/٢٠ و] قبضَ الأرواحِ على غيرِ
وجهِ العقوبةِ، كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿ إِنِ أُمْرُؤُأَ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى : مات ،
فيقولُ: أتميتُنا بما فعل السفهاءُ منا ؟
وأما قوله: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْتَئِكَ﴾. فإنه يقولُ: ما هذه الفَعْلةُ التى فعَلها
قومى ، مِن عبادتِهم ما عبدوا دونَك ، إلا فتنةٌ منك أصابتهم. ويعنى بـ((الفتنةِ))
الابتلاءَ والاختبارَ. يقولُ : ابتليتَهم بها ليتبينَ / الذی یَضِلَّ عن الحقِّ بعبادته إياه ،
والذى يهتدى بتركِ عبادتِه . وأضاف إضلالَهم وهدايتَهم إلى اللَّهِ ، إذ كان ما كان
منهم مِن ذلك عن سببٍ منه جلَّ ثناؤه .
٧٧/٩
وبنحوِ ما قلنا فى (( الفتنةِ))، قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حذَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ :
﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾. قال: يَلِيَّتُكَ (٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع ، قال: ثنا حبُّويَه الرازىُّ، عن يعقوبَ ، عن جعفرِ بنِ أبى
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((أراه)).
(٢) فى م: ((أشرك)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، س، ف: ((الهلاك))، وفى م، ت ٢: ((الإهلاك)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣/ ٤٧٨.
٤٧٨
سورة الأعراف : الآيتان ١٥٥، ١٥٦
المغيرةٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿إِلَّا فِئْتَتُكَ﴾: إِلا بَلِتُكَ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : ثنا إسحاقُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ ، قال : أخبرنا
أبو ١) جعفرٍ، عن الربيع بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْتَتُكَ﴾. قال: بليُكَ(٣).
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ:
﴿ إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْتَئِكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ﴾: إن هو إلا عذابُك تصيبُ به مَن تشاءُ،
وتصرِفُه عمن تشاءٍ(٤).
[ ٧٥/٢٠ظ ] حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپ، قال: قال ابنُ زيد :
﴿ إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْتَتُكَ﴾: أنت فتنتَهم(٥).
وقولُه: ﴿أَنْتَ وَلِيَّنَا﴾. يقولُ: أَنت ناصِرُنا، ﴿فَأَغْفِرْ لَنَا﴾. يقولُ : فاستُرْ
علينا ذنوبَنا بتركِك عقابَنا عليها، ﴿ وَأَرْحَمْنَا﴾: تعطَّفْ علينا برحمتك، ﴿ وَأَنْتَ
خَيْرُ الْغَفِرِينَ﴾ يقولُ: وأنت خيرُ مَن صفَح عن مجزمٍ، وستَر على ذنبٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِ
اْأَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكٌ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبِرًا عن دعاءِ نبيّه موسى عليه السلام أنه قال فيه :
﴿وَأَكْتُبْ لَنَا﴾ أى: اجعلنا ممّن كُتبتَ له ﴿فِ هَذِهِ الذُّنْيَا حَسَنَةً﴾: وهى
الصالحاتُ مِنِ الأعمالِ، ﴿ وَفِ الْآَخِرَةِ﴾ ممن كتبتَ له المغفرةَ لذنوبِه .
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٦/٥ عقب الأثر (٩٠٣١) معلقا بنحوه.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((ابن)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٦/٥ (٩٠٣١)، من طريق عبد الرحمن بن سعد به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥/ ١٥٧٥، ١٥٧٦ (٩٠٣٠، ٩٠٣٣، ٩٠٣٤) من طريق أبى صالح به .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٥٧٦/٥ (٩٠٣٢) من طريق أصبغ ، عن ابن زيد.
٤٧٩
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ
قولَه: ﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الذُّنْيَا حَسَنَةً وَفِ الْآَخِرَةِ﴾. قال: مغفرةً(١).
وقولُه: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾. يقولُ: إِنا تُبُنا إليك.
وبنحوِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
/ذكرُ مَن قال ذلك
٧٨/٩
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ وابنُ فضيلٍ وعمرانُ بنُ عيينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيد
ابنِ جيٍ (٢) - قال عمرانُ: عن ابنِ عباسٍ - ﴿إِنَّا هُدْنَاً إِلَيْكٌ﴾. قال: إنا تُبْنَا إِليك(٣).
(٤) حدّثنا ابنُ وكيِعٍ) ، قال : ثنا زيدُ بنُ حُتَابٍ، عن حمادِ بنِ سلمةً، عن
عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، " عن ابنِ عباسٍ)، قال: تُبْنَا إليكَ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضحاك ، عن ابنِ
عباس قال : تُبنا إليك .
(٤ حدَّثنا ابنُ وكيعٍ) ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ بكرٍ ، عن حاتم بن أبى [٧٦/١٢ر]
صَغِيرةً (٢)، عن سِماكٍ، أن ابنَ عباسٍ قال فى هذه الآيةِ ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾. قال: تُنا
إليك .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٣ إلى أبى الشيخ.
(٢) بعده فى م: (( و)).
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٠/١٣ من طريق عطاء، عن سعيد بن جبير قوله، وأخرجه ابن أبى حاتم فى
تفسيره ١٥٧٧/٥ (٩٠٤١) من طريق مجاهد، عن ابن عباس. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٣ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر من طرق عن ابن عباس .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
(٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: ((مغيرة)).
٤٨٠
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا الحجاج، قال : ثنا حمادٌ، عن عطاءِ بنِ السائبٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: أحسَبُه عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿ هُدْنَا إِلَيْكَ﴾. قال: تُجُنا
إليك .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّا هُدَنَا إِلَيْكَ﴾. يقولُ: ثُبُنا إليك.
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ (١ بنُّ
عيينةً(١)، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ الأصبهانيِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ إِنَّا
هُدْنَاً إِلَيْكَ﴾. قال: تُبنا إليك.
" حدَّثنا ابنُ بشار١ٍ)، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ووكيعُ بنُّ الجراحِ، قالا : ثنا
سفيانُ، عن عبد الرحمنِ بنِ الأصبهانيّ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ بمثلِه (١) .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن سفيانَ ، عن ابنِ الأصبهانيٌ ، عن سعيدِ بنِ
جبير مثله .
" حدّثنا ابنُ وكيع)، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: تُّثنا
إليك .
(١ حدَّثنا ابنُ وكيع)، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن العوامِ، عن إبراهيمَ التيمىِّ،
قال : تُبْنا إليك(٢) .
حدَّثنى المثنى ، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن العوّامِ، عن
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٢) تفسير سفيان ص ١١٤.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٢/١٣ عن محمد بن يزيد به .